🚘

الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور عبدالحليم منتصر و سعيد زايد و عبدالله إسماعيل
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
🚘 نسخة غير مصححة

الفصل الرابع عشر

(ن) فصل (١)

فى آلة السمع والشم والذوق

وآلة السمع ، أعنى الأذن ، وهي من الأعضاء الظاهرة في الرأس (٢) ، مخلوقة في جانبى الرأس. إذ كان البصر والشم قد شغلا القدام ، وكان يجب أن يكون البصر إلى قدام ضرورة ، لما علمت ، وخلق في المنتصب القامة في الوسط ، فإن ذلك أحرز وأوفق. وأما في ذوات الأربع فخلق فوق ، لأنها مطأطئة الرءوس في أكثر حالاتها وخصوصا فى رعيها ، وتستر أعضاؤها وسط جانبى رأسها ، ولذلك جعل لآذان ذوات الأربع حركات شتى لتحاذى بالثقب (٣) جهات شتى. وأجزاء الأذن (٤) الغضروف المتشنج (٥) والشحمة والثقبة الملولبة. وقد عرض الغضروف بالهيئة التي له ، وذلك لكى يكون للصوت طنين فيه (٦) للهواء الحامل للصوت ، واجتماعه (٧) في غضونه. ولو لب ثقبه لتكون المسافة القصيرة المدى طويلة ، فلا يكون داخل الأذن وجوار الدماغ معرضا (٨) لوصول الحر والبرد إليه من الثقب بسهولة.

والزوج (٩) الخامس (١٠) الذي يأتيه صلب ، لأنه معرض لمصاكة الهواء. وهو معرض لمصاكة الهواء بالفرش على السطح الباطن من الصّماخ (١١) ، لأنه يحتاج أن يلقى الهواء الداخل

__________________

(١) فصل : الفصل الرابع عشر ط ؛ ساقطة من د.

(٢) أعنى ... الرأس : ساقطة من د ، سا.

(٣) بالثقب : بالأذن هامش ط

(٤) الأذن : الآذان ط

(٥) المتشنج : المشنج سا ، م.

(٦) فيه : ساقطة من م

(٧) واجتماعه : واجتماع سا.

(٨) معرضا : معترضا م.

(٩) الزوج : الروح سا ، م

(١٠) الخامس : الخاص د ؛ الحاس : ب ، سا ، م.

(١١) الصماخ : السماخ ب ، سا.

٢٦١

المتموج ، لتموج الهواء الخارج ، وعلى شكله ، لقاء مماسة تبرز إليه من ثقب ذكر فى موضعه.

وللأذن منفذ خفى أيضا إلى الحنك. وكل حيوان ذى أذن فهو يحرك أذنه ، خلا الإنسان. وأما الطائر ، فلما اكتنف ثقبتى (١) سمعه ريش ، فعل فعل الأذن.

وأما آلة الشم في الحيوان الذي يلد حيوانا فنعم ما وضع في الوسط بين الزائدتين الشامتين ليعدل (٢) تأديته (٣) إليهما (٤). ومنافع الأنف ثلاث وهي ظاهرة.

إحداها أنه يعين بالتجويف الذي يشتمل عليه في الاستنشاق حتى ينحصر فيه (٥) هواء (٦) كثير ، ويتعدل (٧) أيضا (٨) قبل النفوذ إلى الدماغ. فإن الهواء المستنشق وإن كان ينفذ جله إلى الرئة ، فإن شطرا صالح المقدار منه ينفذ أيضا إلى الدماغ حتى (٩) يجتمع أيضا للاستنشاق الذي يطلب فيه التشمم هواء صالحا في موضع واحد أمام آلة الشم ، ليكون الإدراك أكثر وأوفق. فهذه ثلاث منافع في منفعة (١٠).

وأما الثانية فأن يعين في تقطيع الحروف وتسهيل إخراجها في التقطيع ، لئلا يزدحم الهواء كله عند الموضع الذي يحاول فيه تقطيع الحروف (١١) بمقدار. فهاتان منفعتان في منفعة واحدة. ونظير ما يفعله الأنف في تقدير هواء الحروف ، هو ما يفعله الثقب المثقوب مطلقا إلى خلف المزمار ، فلا يتعرض له باليد.

وأما الثالثة ليكون (١٢) للفضول المندفعة من الرأس ستر ووقاية عن الإبصار ، وأيضا ، ليكون آلة معينة على نفضها بالنفخ. وهاتان منفعتان في منفعة.

وتركيب عظام الأنف من عظمين كالمثلثين تلتقى منهما زاويتاهما (١٣) من فوق. والقاعدتان تتماسان عند زاوية ، وتتفارقان بزاويتين منهما. والعظمان كل واحد منهما

__________________

(١) ثقبتى : ثقبى د ، سا ، ط.

(٢) ليعدل : ليعتدل د ، سا ، ط ، م

(٣) تأديته : تأدية د ، سا ، م

(٤) إليهما : إليها ط.

(٥) فيه : ساقطة من سا.

(٦) هواء : الهواء م

(٧) ويتعدل : + إليه م

(٨) أيضا : أيضا ففيه ط ، م.

(٩) حتى : وحتى د ، سا ، ط.

(١٠) فى منفعة : من منفعتة سا.

(١١) الحروف : الحرف ط.

(١٢) ليكون : فليكون ط.

(١٣) زاويتاهما : زاويتهما م.

٢٦٢

يركب أحد الدرزين الطرفيين المذكورين في دروز عظام الوجه وعلى طرفى (١) عظم الأنف السافلين غضروفان لينان ، وفيما بينهما على طول الدرز الوسطانى غضروف جزؤه الأعلى أصلب من الأسفل ، وهو بالجملة أصلب من الغضروفين الآخرين. فمنفعة الغضروف الوسطانى أن يفصل (٢) الأنف إلى منخرين ، حتى إذا نزل من الدماغ فضلة نازلة ، مالت فى الأكثر إلى إحداهما ولم تسد جميع طريق (٣) الاستنشاق المؤدى (٤) إلى الدماغ هواء مروّحا لما فيه من الروح.

ومنفعة الغضروفين الطرفيين (٥) أمور ثلاثة : أحدها المنفعة المشتركة للغضاريف الواقعة على أطراف العظام كلها ، والثاني (٦) لكى ينفرج ويتوسع إن (٧) احتيج إلى فضل استنشاق أو نفخ : والثالث (٨) ليعين في (٩) نفض البخار باهتزازهما (١٠) عند النفخ وانتفاضهما وارتعادهما (١١). وخلق عظما الأنف دقيقين خفيفين ، لأن الحاجة هاهنا إلى الخفة أكثر منها إلى الوثاقة ، وخصوصا لكونهما بريئين (١٢) عن مواصلة أعضاء (١٣) قابلة (١٤) للآفات ، ولكونهما موضوعين بمرصد (١٥) من الحس (١٦).

قال المعلم الأول : والفيل لما لم يكن طويل العنق فينقل رأسه ولا يتهندم (١٧) عظم جثته تهندما (١٨) صالحا ، وكان (١٩) حيوانا كاملا ذا رئة يتنفس ، وكان استقلاله على ثلاث من القوائم يستعمل (٢٠) رابعتها (٢١) استعمال الذب وغيره مما يصعب لنقله (٢٢) ، وكان حيوانا يحتاج إلى رطوبة كثيرة ويحتاج أن يعيش في الماء ، جعل له خرطوم يشم به ، وإذا غاص يتنفس به ، ويتناول به ما يشاء ، ويقلع به ما يشاء (٢٣). وخلق صلبا لينا ليكون له اختلاف الحركة مع أمن الآلة عن (٢٤) الآفة.

__________________

(١) طرفي : طرف ب. (٢) أن يفصل : تفصيل ب.

(٣) طريق : طرف د (٤) المؤدى : ساقطة من د.

(٥) الطرفيين : الطرفين ط ، م.

(٦) والثاني : والثانية ب ، د ، سا

(٧) إن : إذا ط ؛ ساقطة من م.

(٨) والثالث : والثالثة ب ، د ، سا

(٩) فى : على ط ، م (١٠) باهتزازها ب ، د ، سا ، م

(١١) وانتفاضهما وارتعادهما : واتتفاضها وارتعادها ب ، د ، سا ، م.

(١٢) بريئين : بريين ب ، د ، سا ، م

(١٣) أعضاء : إعطاء م (١٤) قابلة : قبولة د ، سا ؛ قافلة م.

(١٥) بمرصد : والمرصد د ؛ لمرصد سا

(١٦) الحس : الحقين د. (١٧) ولا يتهندم : ولا يهندم م.

(١٨) تهندما : عضما ب

(١٩) وكان : فكان م. (٢٠) يستعمل : ليستعمل سا ، ط ، م

(٢١) رابعتها : رابعها ب ، د ، سا ، ط.

(٢٢) لثقله : لثقله ط ، م.

(٢٣) ما يشاء (الثانية) : من يشاء ط.

(٢٤) عن : من د ، سا ، ط ، م.

٢٦٣

ويحكى أن لبعض البقر قرونا بهذه الصفة يرعى بها من خلف. وأما الطير (١) فجعل له مناخر ضيقة (٢) على مناقيرها (٣) ، لأنه استغنى بذلك عن آلة أخرى ، لأن مناقيرها تشبه الآناف (٤) وثقوبها (٥) فلا تنطبق. والمنقار لصلابته أيضا يقوم لها مقام الأسنان.

أقول : وأما اللسان فقد خلق للذوق ، ولترديد الممضوغ وتقليبه في الفم ، وفي بعض الحيوان لسف (٦) العلف من الأرض وحشه وخصوصا ما فقد الأسنان العليا ، وللحش (٧) والتنقية (٨). وخلق في الناس للكلام (٩). وهو يتحرك حركاته بالعضل (١٠) التي فيه. وأما (١١) العضل المحركة للسان فهى عضل تسع ، اثنتان (١٢) معرضتان (١٣) تأتيان (١٤) من الزوائد السهمية وتتصلان بجانبيه ، واثنتان مطولتان (١٥) منشؤهما من أعالى العظم اللامى (١٦) وتتصلان بوسط اللسان ، واثنتان تحركان (١٧) على الوراب منشؤهما من الضلع المنخفض من أضلاع العظم اللامى (١٨) وتنفذان في اللسان ما بين المطولة والمعرضة ، واثنتان باطحتان للسان قالبتان له موضعهما تحت موضع هذه المذكورة (١٩) قد (٢٠) انبسط ليفهما (٢١) تحته عرضا وتتصلان بجميع عظم الفك ؛ وقد يذكر في جملة عضل (٢٢) اللسان عضلة مفردة تصل (٢٣) ما بين اللسان والعظم اللامى ، وتجذب أحدهما إلى الآخر.

وأنا لا أمنع (٢٤) أن يكون في قوة العضل أن تمتد ، كما في قوتها أن تتشنج.

وقال : ما كان من الطير عريض اللسان أمكن أن يشكل (٢٥) لسانه (٢٦) أشكالا كثيرة موافقة لإخراج الحروف ، على ما بيناه نحن في مقالة لنا في الحروف. وكان (٢٧) هذا الطائر أشد

__________________

(١) الطير : إبطه ط. (٢) ضيقة : صفيقة م

(٣) مناقيرها : مناخيرها م. (٤) الآناف : الإناث م

(٥) وثقوبها : ويقويها ط. (٦) لسف : لنتف د ، سا ، ط ، م

(٧) وللحش : للحش ط ، م.

(٨) والتنقية : والنقبة ط (٩) للكلام : + والحركة د ، سا

(١٠) بالعضل : للعضل م (١١) وأما : فأما د.

(١٢) اثنتان : اثنان سا (١٣) معرضتان م

(١٤) تأتيان : تلقيان م. (١٥) مطولتان : مطاولتان سا

(١٦) اللامى : الامى ط. (١٧) تحركان : ساقطة من د ، سا

(١٨) العظم اللامى : عظم اللام د ، م ؛ عظم السلام سا ؛ عظم اللامى ط.

(١٩) المذكورة : المذكور ب ، د (٢٠) قد : ساقطة من د ، سا ، ط ، م

(٢١) ليفهما : ليفها ط ، م. (٢٢) عضل : عظم سا

(٢٣) تصل : تتصل د ، سا. (٢٤) أمنع : أمتنع سا ، م.

(٢٥) يشكل : يتشكله د ؛ يتشكل سا ، ط

(٢٦) لسانه : + له د ، سا ، ط.

(٢٧) وكان : فكان د ، سا ، ط ، م.

٢٦٤

محاكاة لغيره ، لأن لسانه خفيف ، ومع خفته قابل لاختلاف التشكل. وأجرى (١) الناس لسانا من كان لسانه مطلقا غير مقصر (٢) بالرباط (٣) ، وكان عريضا. ومن منى بخلاف ذلك تلعثم.

وألسنة ذوات الأربع مما يبيض مشقوقة ، فلا يحسن تشكل (٤) الحروف.

وأما السمك والتمساح وغيره فله عضو كاللسان للذوق ، لكنه غير مطلق ، بل مربوط ، وعلة تقصيره في بعضها شوكية أفواهها ولأنها (٥) لا تحتاج (٦) إلى تصريف اللسان أكثر من ارتياد الطعم والرطوبة ، ولا تذوقه ، ولا تمضغه ، بل إنما قضمه بلعه. ولسان التمساح مربوط (٧) بالفك الأعلى ، لأن ذلك هو المتحرك منه ، فيجب أن تكون آلة الطعم (٨) مربوطة ، فإن آلة الطلب يجب أن تكون مع الطالب. وكل (٩) حيوان فلا بد له من شهوة ليرتاد بها (١٠) الغذاء والتذاذ (١١) بما يخصها ، ليميزه عن غيره مما ليس بغذاء ؛ بل الالتذاذ لازم عند حس الملائم (١٢). ولذلك ما كان لكل حيوان شىء يذوق به ، حتى للمحزز فى باطن فمه. وقد يكون ذلك صلبا ولينا (١٣) ، وربما كان كخرطوم مجوف ، وقد ذكرنا (١٤) ذلك فيما سلف.

__________________

(١) واجرى : واخرس د.

(٢) مقصر : مقتصر م

(٣) بالرباط : بالرابط ب ، د ، م.

(٤) تشكل : لتشكيل سا ؛ تشكيل ط ، م.

(٥) ولأنها : ولأنه سا

(٦) لا تحتاج : تحتاج ط ، م.

(٧) مربوط : مربوطة ط.

(٨) الطعم : التطعم د ، ط ، م ؛ + منه ط.

(٩) وكل : فكل ط.

(١٠) ليرتاد بها : لزيادتها م

(١١) والتذاذ : والتلاذ د.

(١٢) الملائم : الملايم ب ، د ، سا ، ط ، م.

(١٣) ولينا : وقد يكون لينا د ، سا ؛ لينا ط ، م

(١٤) ذكرنا : ساقطة من م.

٢٦٥

الفصل الخامس عشر

(س) فصل (١)

فى حركات أعضاء الرأس بعد العينين وتشريح عضلها

إن للرأس حركات خاصة (٢) وحركات مشتركة مع خمس من خرزات العنق ، تكون (٣) بها (٤) حركة منتظمة من ميل الرأس وميل الرقبة معا. وكل واحدة (٥) من الحركتين ، أعنى الخاصة (٦) والمشتركة ، إما أن تكون منتكسة ، وإما أن تكون منعطفة إلى خلف ، وإما أن تكون مائلة إلى اليمين ، وإما أن تكون مائلة إلى اليسار. وقد تتولد ما بينهما حركة الانقلاب على هيئة الاستدارة.

أما العضل المنكسة (٧) للرأس خاصة فهى عضلتان تردان من ناحيتين ، لأنهما تنشبان (٨) بليفهما من خلف الأذنين فوق ومن عظام القص تحت وترتقيان كالمتصلتين (٩). وربما ظن بهما أنهما ثلاث عضل ، لأن طرف أحدهما يتشعب فيصير رأسين ، فإذا تحرك أحدهما ينكس الرأس مائلا إلى شقه ، وإن تحركا جميعا ينكس الرأس تنكسا إلى قدام معتدلا.

وأما العضل المنكسة للرأس والرقبة معا إلى قدام فهى (١٠) زوج موضوع (١١) تحت المريء يخلص إلى ناحية الفقرة الأولى والثانية ، فيلتحم (١٢) بهما (١٣) ، فإن تشنج بجزء منه (١٤) الذي (١٥) يلى المريء نكس الرأس وحده ، وإن استعمل الجزء الملتحم على الفقرتين نكس الرقبة.

وأما العضل المقلبة للرأس وحده إلى خلف فأربعة أزواج مدسوسة تحت الأزواج

__________________

(١) فصل : الفصل الخامس عشر ط ؛ ساقطة من د.

(٢) خاصة : خاصية ب ، د ، سا ، م.

(٣) تكون : وتكون د ، سا

(٤) بها : بهما د ، سا ، م.

(٥) واحدة : واحد د ، سا

(٦) الخاصة : الخاصية ب ، د ، سا ، م.

(٧) المنكسة : المنتكسة ط

(٨) تنشبان : تنشآن ط.

(٩) كالمتصلتين : كالمتصلين سا ، ط.

(١٠) فهى : ذى ط

(١١) موضوع : + إلى د ، سا.

(١٢) فيلتحم : يلتحم م

(١٣) بهما : بها ب

(١٤) منه : من سا

(١٥) الذي : ساقطة من ط.

٢٦٦

التي ذكرناها. ومنبت هذه الأزواج هو فوق المفصل ، فمنها ما يأتى السناسن ومنبته أبعد من الوسط إلى خلف (١) ، ومنها ما يأتى الأجنحة ومنبته (٢) إلى الوسط. فمن ذلك زوج يأتى جناحى الفقرة الأولى فوق زوج يأتى سنسنة الثانية وزوج ينبعث ليفه (٣) من جناح الأولى إلى سنسنة الثانية وخاصيته أنه يقيم ميل الرأس عند الانقلاب إلى الحالة الطبيعية لتوريبه (٤). ومن ذلك زوج رابع (٥) يبتدئ من فوق وينفذ تحت الثالث بالوراب إلى الوحشى فيلزم (٦) من (٧) جناح الفقرة الأولى. والزوجان الأولان يقلبان الرأس إلى خلف بلا ميل أو مع ميل يسير جدا ، والثالث يقوم أود الميل ، والرابع يقلب إلى خلف مع توريب (٨) ظاهر ، والثالث والرابع أيهما مال وحده ميل الرأس إلى جهته ، وإذا تشنجا جميعا تحرك الرأس إلى خلف منقلبا من غير ميل.

وأما العضل المقلبة للرأس مع العنق فثلاثة أزواج غائرة ، وزوج مجلل كل فرد منه مثلث قاعدته أعظم من مؤخر الدماغ وينزل (٩) باقيه إلى الرقبة ؛ وأما الثلاثة الأزواج المنبسطة تحته ، فزوج ينحدر إلى جانبى (١٠) الفقار وزوج يميل جدا (١١) إلى الأجنحة ، وزوج يتوسط ما بين جانبى الفقار (١٢) وأطراف الأجنحة.

وأما العضل المميلة إلى الجانبين فهى (١٣) زوجان يلزمان مفصل الرأس (١٤) ، الزوج الواحد منهما موضعه القدام وهو الذي يصل بين الرأس والفقارة الثانية ، فرد منه يمينا وفرد منه يسارا ؛ والزوج (١٥) الثاني موضعه الخلف (١٦) ، ويجمع بين الفقرة الأولى والرأس ، فرد منه يمنة وفرد منه يسرة. فأى هذه الأربع تشنج مال الرأس إلى جهته مع توريب ، وأى اثنتين من جهة واحدة تشنجتا (١٧) مال الرأس إليهما ميلا غير مورب (١٨) ، وإن (١٩) تحركت (٢٠) القداميتان (٢١)

__________________

(١) الوسط إلى خلف : وسط الخلف د ، سا ، ط ، م

(٢) ومنبته : ومنبتها ب ، ط. (٣) ليفه : بنفسه ط ، م.

(٤) لتوريبه : لتأريبه ب. (٥) رابع : ساقطة من سا

(٦) فيلزم : فيلتزم ط ، م. (٧) من : ساقطة من د ، سا ، ط.

(٨) توريب : تأريب ب. (٩) وينزل : ويترك م.

(١٠) جانبى : جانب سا (١١) جدا : ساقطة من ط.

(١٢) وزوج يتوسط ما بين جانبى الفقار : ساقطة من م.

(١٣) فهى : فهو ب ، د (١٤) الرأس : ساقطة من ب

(١٥) الزوج : المروح م. (١٦) الخلف : الحلق م.

(١٧) تشنجتا : تشنجا ب ، سا ، ط ، م

(١٨) غير مورب : عن تورب د ، سا ، م

(١٩) وإن : فإن ط ، م

(٢٠) تحركت : تحرك سا

(٢١) القداميتان : القدامتان م.

٢٦٧

أعانتا في التنكيس ، أو الخلفيتان قلبتا (١) الرأس إلى خلف ؛ وإذا تحركت الأربع معا انتصب الرأس مستويا. وهذه العضل الأربع هي أصغر العضل ، لكنها تنال بجودة موضعها وبانجرارها تحت العضل الأخرى ما تناله الأخرى بالكبر. وقد كان مفصل الرأس محتاجا إلى (٢) أمرين يحتاجان إلى معينين متضادين : أحدهما الوثاقة ، وذلك متعلق بإيثاق المفصل وقلة مطاوعته للحركات ؛ والثاني كثرة عدد الحركات ، وذلك يتعلق (٣) بإسلاس المفصل والإرخاء ، فجوز إرخاء المفصل استنامة إلى الوثاقة التي تحصل بكثرة التفاف العضل المحيط (٤) به فحصل الغرضان. وأما (٥) الجبهة فتتحرك بعضلة رقيقة (٦) مستعرضة غشائية تنبسط (٧) تحت جلد الجبهة وتختلط به جدا حتى تكاد أن تكون جزءا من قوام الجلد فيمتنع كشطه عنها وتلاقى العضو المتحرك عنها بلا وتر إذ كان المتحرك عنها (٨) جلدا عريضا خفيفا ولا يحسن (٩) تحريك مثله بالوتر. وبحركة هذه العضلة ، يرتفع الحاجبان وقد يعين العين في الغمض (١٠) باسترخائها وانسدالها (١١).

وأما الخد (١٢) فله حركتان : إحداهما تابعة لحركة الفك الأسفل ، والثانية تشترك مع الشفة. والحركة التي له تابعة لحركة عضو آخر فسببها عضل ذلك العضو ، والحركة التي له بشركة عضو آخر فسببها عضلة هي له ولذلك العضو بالشركة. وهذه العضلة واحدة فى كل وجنة عريضة ، وبهذا الاسم تعرف. وكل (١٣) واحد من فرديه مركب من أربعة أجزاء ، إذ كان الليف (١٤) يأتيها من أربعة مواضع ، فأحد أجزائها هو الذي منشؤه من الترقوة وتتصل نهاياتها بطرفى الشفتين إلى أسفل وتجذب الفم إلى أسفل جذبا موربا ؛ والثاني منشؤه من القص والترقوة (١٥) من الجانبين. ويستمر ليفها على الوراب. والناشئ من اليمين يقاطع الناشئ من الشمال وينفذ فيتصل بالناشئ من اليمين بأسفل طرف الشفة الأيسر ، والناشئ (١٦) من الشمال

__________________

(١) قلبتا : قلبت ط. (٢) إلى : عن د ، سا ، م.

(٣) يتعلق : متعلق د ، سا.

(٤) المحيط : المحيطة م (٥) وأما : أما ط ، م

(٦) رقيقة : دقيقة د ، سا ، ط ، م.

(٧) تنبسط : فتنبسط د.

(٨) عنها (الثالثة) : عليها د ، سا ، ط ، م.

(٩) يحسن : يحتاج إلى د ، سا ، ط ، م.

(١٠) الغمض : التغميض د ، سا ، ط ، م

(١١) وانسدالها : وانسلالها د.

(١٢) الخد : الجلد سا. (١٣) وكل : فكل د ، سا ، م.

(١٤) الليف : الكبد سا.

(١٥) والترقوة : وأكثر قوة م.

(١٦) والناشئ : فالناشئ د ، سا ، ط ، م.

٢٦٨

بالضد. وإذا تشنّجت هذه الليف ضيّقت الفم فأبرزته إلى قدام فعل سلك الخريطة بالخريطة. والثالث منشؤه من عند الأخرم في الكتف (١) ، ويتصل فوق متّصل تلك العضل ويميل الشفة إلى الجانبين إمالة متشابهة. والرابع من سناسن الرقبة ، ويجتاز بحذاء (٢) الأذنين ، ويتصل بأجزاء (٣) الخدّ (٤) ، ويحرّك الخدّ حركة ظاهرة تتبعها الشفة ؛ وربما قربت جدا من مغرز الأذنين (٥) في بعض الناس واتصلت به (٦) فحركت أذنه.

وأما الشفة فمن عضلها ما ذكرنا أنه مشترك لها (٧) وللخد. ومن عضلها ما يخصها ، وهي عضل أربع : زوج منها يأتيها من فوق سمت الوجنتين ويتصل بقرب طرفها ، واثنان من أسفل. وفي هذه الأربع كفاية في تحريك الشفة وحدها ، لأن كل واحدة (٨) منها إذا تحركت وحدها تحركت (٩) الشفة إلى ذلك الشق ، وإذا تحركت (١٠) اثنان (١١) من جهتين انبسطت الشفة إلى جانبيها ، فتتم لها حركاتها إلى الجهات الأربع ، ولا حركة لها غير تلك. فبهذه الأربع كفاية. وهذه الأربع وأطراف العضل المشتركة قد خالطت جرم (١٢) الشفة مخالطة لا يقدر الحس على تمييزها من الجوهر الخاص بالشفة إذ (١٣) كانت الشفة عضوا لينا لحميا (١٤) لا عظم فيه.

وأما طرفا الأرنبة فقد يتصل بهما عضلتان صغيرتان قويتان. أما الصغر فلكى لا يضيق على سائر العضل التي (١٥) الحاجة إليها أكثر ، لأن حركات أعضاء الخد والشفة أكثر عددا وأكثر تكررا (١٦) ودواما ، والحاجة (١٧) إليها أمس من الحاجة إلى حركة طرف الأرنبة. وخلقت قوية ليتدارك بقوتها ما يفوتها بفوات العظم وموردهما من (١٨) ناحية الوجنة ويخالط (١٩) ليف الوجنة (٢٠) أولا. وإنما وردت من ناحية الوجنة لأن تحريكها إليها (٢١).

__________________

(١) الكتف : الليف م. (٢) بحذاء : بحد م.

(٣) بأجزاء : بآخر ط ، م (٤) الخد : الجزء د.

(٥) الأذنين : الأذن د ، سا ، ط ، م

(٦) به : ساقطة من د. (٧) لها : له د ، سا ، ط ، م.

(٨) كل واحدة : الواحدة د ، سا ، ط ، م.

(٩) تحركت (الأولى والثانية) : تحرك ط.

(١٠) تحركت (الثالثة) : تحرك د ، سا ، ط ، م

(١١) اثنان : اثنتان ط ، م.

(١٢) جرم : أجزاء من ط ، جزءا من م.

(١٣) إذ : إذا م (١٤) لحميا : لحيما م.

(١٥) التي : إلى م. (١٦) تكررا : تكرارا ط

(١٧) والحاجة : فالحاجة ط ، م.

(١٨) من : ساقطة من د (١٩) ويخالط : ومخالط د ؛ ويحالف سا ؛ ويخالطه ط.

(٢٠) الوجنة : العصبة سا

(٢١) إليها : + تمت المقالة الثانية عشر من الفن الثامن من الطبيعيات والحمد لله موجده د.

٢٦٩

المقالة الثالثة عشرة

من الفن الثامن (١) من جملة الطبيعيات (٢) (٣)

الفصل الأول

(ا) فصل (٤)

فى آلات جذب الحيوان للنافع (٥) ودفعه

للضار (٦) من الأسنان والفم والقرون (٧) وما يشبهها (٨)

وأما (٩) الأسنان فهى اثنان وثلاثون سنا ، وربما عدمت النواجذ منها في بعض الناس ، وهي الأربعة الطرفانية ، فكانت (١٠) ثمانية وعشرين سنا. فمن الأسنان ثنتان (١١) ورباعيتان من فوق ، ومثلها (١٢) من (١٣) أسفل للقطع ، ونابان من فوق ونابان (١٤) من تحت للكسر ، وأضراس للطحن في كل جانب فوقانى وسفلانى أربعة أو خمسة. فجملة (١٥) ذلك اثنان وثلاثون سنا (١٦) أو ثمانية وعشرون ، أربع ثنايا ، وأربع رباعيات (١٧) ، وأربعة أنياب ، وثمانية أرحاء وهي الأضراس (١٨) ، وأربعة نواجذ وربما لم يكن. والنواجذ (١٩) تنبت (٢٠) في الأكثر (٢١) في وسط زمان النمو ، وهو بعد البلوغ إلى الوقوف (٢٢). وذلك ، أى الوقوف قريبا (٢٣) من ثلاثين سنة (٢٤) ، ولذلك تسمى

__________________

(١) من الفن الثامن : ساقطة من ط

(٢) الطبيعيات : + سبعة فصول سا ، ط.

(٣) المقالة ... الطبيعيات : ساقطة من د.

(٤) فصل : فصل آ ب ؛ الفصل الأول ط ؛ ساقطة من د.

(٥) للنافع : النافع ط ، م. (٦) للضار : الضار ط ، م

(٧) والقرون : ومن القرون ط ، م

(٨) وما يشبهها : [تذكر نسخة د بعد ذلك عناوين الفصول].

(٩) وأما : فأما م. (١٠) فكانت : وكان ط

(١١) ثنتان : ثنيتان د ، سا ؛ ثنائيتان ط.

(١٢) ومثلها : ومثلهما ط ، م

(١٣) من : فى ط (١٤) من فوق ونابان : ساقطة من م.

(١٥) فجملة. فجمل د (١٦) سنا : ساقطة من ب ، د ، سا ، م.

(١٧) وأربع رباعيات : ساقطة من م

(١٨) وهي الأضراس : وأضراس د ، سا.

(١٩) والنواجذ : النواجذ ب ، ط (٢٠) تنبت : لا تنبت ط ، م

(٢١) فى الأكثر : فى الكبر د ، سا ؛ إلا في الكبر ط ، م.

(٢٢) أى الوقوف : ساقطة من د ، سا ، ط ، م

(٢٣) قريبا : قريب سا

(٢٤) ثلاثين سنة : الثلاثين ط ، م.

٢٧٠

أسنان الحلم. وللأسنان أصول ورءوس محددة (١) ومركوزة (٢) في ثقب (٣) العظام الحاملة لها من الفكين ، وتنبت على حافة كل ثقبة زائدة مستديرة عليها عظيمة (٤) تشتمل على السن وتسنده (٥) ، وهناك روابط قوية. وما سوى الأضراس فإن لكل واحد منه (٦) رأسا واحدا ، وأما الأضراس المركوزة (٧) في الفك الأسفل فأقل ما يكون لكل واحد منها من الرءوس رأسان (٨) وربما كان وخصوصا للناجذين ثلاثة (٩) أرؤس ، وأما المركوزة (١٠) في الفك الأعلى فأقل ما يكون لكل واحد منها من الرءوس ثلاثة أرؤس (١١) ، وربما كان ، وخصوصا للناجذين ، أربعة أرؤس. وقد (١٢) كبرت رءوس الأضراس لكبرها ، ولزيادة عملها ، وزيدت (١٣) للعلى (١٤) لأنها معلقة. والثقل (١٥) يجعل ميلها إلى خلاف جهة رءوسها.

وأما السفلى فثقلها لا يضاد ركزها (١٦). وليس لشىء من العظام حس البتة إلا الأسنان ، فإن الطبيب الفاضل ، بل التجربة تشهد أن لها حسا أعينت به (١٧) بقوة تأتيها من الدماغ لتميز أيضا بين الحار والبارد.

وقد خلقت الأسنان لمضغ الغذاء وللسلاح (١٨) أيضا ، وخلقت المقدمات من الأسنان حادات للقطع ، وخلقت الأضراس عريضات للطحن والناب بين بين. رأيت (١٩) حيوان الجندبيدستر صيد (٢٠) من الوادى بقريب (٢١) بهستون وأسنانه المقدمة طويلة كالمعقفة ، حمر محددة ، ليست بمعرضة (٢٢). وذلك لأنها تحتاج إلى الصيد أكثر من حاجتها (٢٣) إلى التقطيع ، فإن الصيد إن فاتها فاتها الطعم ، وإن فاتها الاستعراض القاطع فاتها حسن حال يمكنها أن تتلاقى

__________________

(١) محددة : مجذوذة سا (٢) ومركوزة : وتركز د ، سا ، م ؛ وترتكز ط

(٣) ثقب : بيت م. (٤) عظيمة : عظيمته ط.

(٥) وتسنده : وقشده د

(٦) منه : منها م. (٧) المركوزة : المذكورة د.

(٨) رأسان : ثلاثة أرؤس م ؛ اثنتان ط

(٩) ثلاثة : أربعة م

(١٠) المركوزة : المذكورة د.

(١١) وأما المركوزة أرؤس : ساقطة من م.

(١٢) وقد : فقد د ، سا ، ط ، م.

(١٣) وزيدت : وزيد د ، سا

(١٤) للعلى : العلى ط ، م

(١٥) والثقل : والثقيل د ، سا ، م.

(١٦) ركزها : مركزها سا ، ط.

(١٧) به : ساقطة من ب ، د ، م.

(١٨) وللسلاح : والسلاح ط ، م.

(١٩) رأيت : ورأيت ط. (٢٠) صيد : ساقطة من م

(٢١) بقريب : الذي يقرب د ، سا ، ط ، م :

(٢٢) بمعرضة : معرضة د ، سا ، ط

(٢٣) حاجتها : حاجاتها ط.

٢٧١

التقصير فيه بوجه آخر من التصرف في الطعم وتقطيعه. فأسنانها (١) كالشصوص ، ولو (٢) كانت هذه الشصوص في داخل الشدق ليس في قدام عند (٣) إخراجها إلى المصيد (٤).

قال : وأسنان الإنسان قد تعين أيضا على تقطيع (٥) الحروف.

أقول على ما بيناه في مقالة لنا : وفي الحيوان ما ليس له أسنان (٦) لإصلاح اللقم الملتقمة ، بل للسلاح ، كما في الخنزير ، وفي الفيل. وفي نابى الفيل منفعة للفيل ذكرناها. ومن الحيوان ما لا ينتفع بأسنانه إلا في الطعم ، كأنه لا يحسن استعمالها في القتال.

أقول : يكاد أن يكون كل حيوان ذى سن ، فقد يفطن لاستعمالها (٧) في القتال. ومن الحيوان ما (٨) أسنانه حادة منحازة (٩) بعضها عن بعض ، وهو الحيوان الذي يحتاج إلى (١٠) أن ينهش بأسنانه ، وليس يحتاج إلى كدم ومضغ فقط (١١) ، وهذا كالأسد. وأما الذي لا ينهش اللحم ، بل يحتاج إلى قطع حشيش أو لقمة أو مضغة ، فقد خلقت أسنانه مصطفة منتظمة كأن على أطرافها سطحا واحدا (١٢). ولا يكون لمثل هذا الحيوان نابان نابتان طولا ، وإلا لكان ضائعا. فلما كانت الذكورة أقوى عصبا وكأنها هي معدة للهراش ، وكان حماية الإناث عليها ، لأن الإناث أضعف قوة وأوهن مزاجا ، خلق النابان في بعض من الحيوان وإن كان لا يأكل لحما فلا يحتاج (١٣) إلى نابين في طعمه ؛ لا لأجل الطعم ، بل لأجل السلاح. وذلك في الذكران خاصة منها ، دون الإناث كالخنازير ، أو قوى ما للذكران وضعف ما للإناث بسبب الغاية (١٤) المذكورة ، وبسبب (١٥) العلة المحركة. وأنها (١٦) كانت في الإناث أضعف (١٧) ؛ وهذا مثل ما في الجمال. وكذلك القول في سائر الأسلحة. ولهذا خلق القرن للأيّل دون الأيّلة ، ولذلك خلق قرن الكبش (١٨) والتيس أعظم من قرن النعجة

__________________

(١) فأسنانها : وأسنانها سا ، ط

(٢) ولو : فلو ط ، م. (٣) عند : عسر ط

(٤) المصيد : المصيدة ط ، م.

(٥) تقطيع : قطع سا.

(٦) ليس له أسنان : له أسنان ليس د ، سا.

(٧) لاستعمالها : لاستعماله د ، سا.

(٨) ما : من سا

(٩) منحازة : منحاز د ، سا.

(١٠) إلى : ساقطة من ب ، د ، سا.

(١١) فقط : ساقطة من سا.

(١٢) كأن ... واحدا : كأن أطرافها على سطح واحد د ، سا :

(١٣) فلا يحتاج : ولا يحتاج د ، سا ؛ فيحتاج ط ، م.

(١٤) الغاية : العلة د (١٥) وبسبب : ولسبب ط

(١٦) وأنها : فإنها د ، سا. (١٧) أضعف : لضعف م.

(١٨) الكبش : للكبش ط.

٢٧٢

والماعز. وما كان من السمك لا يأكل اللحم فلا يحتاج إلى الأسنان ؛ وما كان منها يأكل اللحم فيحتاج إلى أسنان حادة لا محالة ؛ ولأنها عادمة للاعتماد في جذبها ما تنهشه ، وعادمة لحركة العنق ، فقد عقفت أسنانها ، وربما جعلت صفا بعد صف ، وجعلت العالية تتهندم (١) على السافلة. ومما يوجب ذلك سرعة بلعها ، لأنها لا تقدر أن تمضغ زمانا ، وإلا لسال الماء إلى أحشائها فوق الحاجة. وهذه الصفوف جعلت لها أيضا لتقطع (٢) ما تنهشه أجزاء صغارا يقوم ذلك بدل المضغ.

وفي فم الحيوان منافع كثيرة كما تعلم. وما (٣) كان من الحيوان إنما ينفعه فمه في الغذاء وفي (٤) الكلام فلم يحتج إلى تكبير. وكل (٥) فم احتيج منه (٦) إلى بطش إما للقتال وإما للغذاء الذي لا يحصل إلا بالنهش والجرح والصيد ، فقد احتيج إلى تكبيره وتوسيعه. وكذلك الحال في السمك (٧). ومناقير جوارح الطير معقفة المخاليب ليحسن تمكنه من النهش ، إذ ليس ينال طعمه بمشى وانتقال. ومناقير لاقط الحب مستوية ، فإن ذلك أسهل له فى (٨) الالتقاط (٩). ومناقير ما يحتاج في اغتذائه إلى سحو (١٠) الطين عريضة كالمسحاة. وربما اجتمع في بعض المناقير تعقيف يسير مع استواء ، إذا كان مما يلقط الحب ويأكل اللحم.

أقول : إن من بنات الماء طائرا (١١) أبيض أسود الرجلين والمنقار كأن طرف منقاره ملعقة.

قال : القرون خلقت على الرأس ، لأن سائر الأعضاء إما متأخرة لا تبصر ما يليها فينطح بها وإما مشغولة بحركات أخرى كاليدين ، وإما ممنوعة النطح (١٢) بما يتقدمها ، كالكتفين. وكأن القرن (١٣) في أكثر الحيوان إنما خلق على سبيل تدارك تقصير الحافر ،

__________________

(١) تتهندم : تهندم ط.

(٢) لتقطع : لتقطيع ط.

(٣) وما : وكما سا.

(٤) وفى : أو في ط ، م

(٥) وكل : فكل ط

(٦) منه : فيه ب.

(٧) السمك : السمكة ب ، د ، سا.

(٨) فى : + الانتقال د ، سا ؛ + الاستعمال ط ، م

(٩) الالتقاط : للالتقاط د ، سا ، ط ، م

(١٠) سحو : سحق ط ، م.

(١١) طائرا : طيرا سا.

(١٢) النطح : من النطح د ، سا ، ط ؛ بالنطح م.

(١٣) القرن : القرون ط ، م.

٢٧٣

إذ (١) كان له بدل الحافر ظلف. وذلك القرن إنما هو لذى الظلف فقط إلا الحمار (٢) الهندى الذي هو الكركدن (٣) فإنه ذو حافر.

أقول : ويشبه عندى أن يكون حافره (٤) غير موافق للرمح لعظم جسده ، فيكون أيضا في قرنه تدارك للحافر.

قال : كل حيوان ذى قرن فهو ذو قرنين إلا الحمار الهندى وهو الكركدن ، وإلا (٥) حيوانا يسمى أرفس (٦) وهو ذو ظلف. ولما كان قرن هذين فردا جعل في الوسط. والطبيعة بتسخير خالقها تؤيد (٧) الحيوان بسلاح أو جنة (٨) ، أو الهرب ، أو عظم ، بدن وأى (٩) هذه فقدت (١٠) مادته دبرت بمادة (١١) الآخر (١٢). وربما وجدت الطبيعة مادة لسلاح (١٣) ما (١٤). فإذا عسرت (١٥) حركتها (١٦) إلى جهة نقلتها (١٧) إلى غيرها (١٨) ، مثل ما قال في استعمال مادة الحافر في القرن. وربما أنفقت الطبيعة (١٩) مادة في جهة أنفع وضيعت (٢٠) جهة أقل نفعا ، وخصوصا إن كانت مكفية (٢١) ، فيصير ما تصنعه أنفع (٢٢) ، وذلك مثل إنفاق المادة في القرن ، وترك الفك الأعلى بلا سن. وإذا (٢٣) أنفقت (٢٤) المادة في الحوافر عدم (٢٥) القرن ، لأن الحافر سلاح وآلة للحصر معا. ثم جعل لها الاجترار ، فإن الاجترار يكفى مؤنة شدة المضغ. ويشبه أن لا يكون قرن الأيّل سلاحا قويا في كل وقت ، بل ربما صار كلاّ ، ولذلك يشتهى أن يلقيها في ذلك الوقت ، ليتخلص منها. على أن الثقل معين عليه (٢٦) أصغر الحيوانات ذوات القرون الغزلان ، وقلما يكون القرن في حيوان صغير.

أقول : وفي (٢٧) بعض الحيات وحيوانات تشبه الخنافس شىء كالقرون (٢٨).

__________________

(١) إذ : إذا د ، سا ، ط ، م (٢) الحمار : للحمار د ، سا ، ط ، م.

(٣) الكركدن : كركدن د. (٤) حافره : ساقطة من ط.

(٥) وإلا : ولا (٦) أرفس : أرفين ب ، م.

(٧) تؤيد : تريد ط (٨) جنة : جنبة د

(٩) وأى : فأى ط ، م. (١٠) فقدت : فقد د ، سا

(١١) بمادة : لمادة د ، سا ، ط ، م

(١٢) الآخر : الأخرى ط (١٣) لسلاح : بسلاح د ، ط ، م

(١٤) ما : ساقطة من سا (١٥) عسرت : عسر د ، سا.

(١٦) حركتها : حركته د ، سا ، ط ، م

(١٧) نقلتها : نقله د ، سا ، ط ، م

(١٨) غيرها : غيره د ، سا ، م.

(١٩) الطبيعة : للطبيعة م. (٢٠) وضيعت : فضيعت ط ، م

(٢١) مكفية : تكفيه ب. (٢٢) وضيعت ... أنفع : ساقطة من سا.

(٢٣) وإذا : فإذا م (٢٤) أنفقت : انفق د ، سا

(٢٥) عدم : أعدم د ، سا ، ط ، م. (٢٦) عليه : له سا ، على م.

(٢٧) وفى : فى سا (٢٨) كالقرون : كالقرن ط.

٢٧٤

الفصل الثاني

(ب) فصل (١)

فى كلام كلى في الأحشاء وابتداء تشريح أعضاء النفس وتشريح قصبة (٢) الرئة

والحنجرة والرئة. ثم نتكلم في أعضاء (٣) الجوف

أما الدماغ فقد ذكرنا (٤) حاله من (٥) قبل. وتحت الدماغ من الأعضاء الباطنة المريء وقصبة الرئة. أما المريء فيؤدى الغذاء إلى المعدة ، وأما قصبة الرئة فتؤدى النسيم إلى الرئة وإلى القلب ، ورأسها الحنجرة وهي (٦) بإزاء المنخر. فينبغى أن نذكر تشريح المريء والمعدة وخصوصا للإنسان.

ولنبدأ ، ولنتكلم كلاما كليا في تشريح الأعضاء التي (٧) يحويها التنور من الصدر والجوف. فنقول : إن الحيوان المتنفس لما كان محتاجا إلى مادتين تأتيانه من خارج إحداهما تتقاضى بها روحه وهو النسيم ، والأخرى يتقاضى بها بدنه وهو الغذاء. وما معه جعل لكل واحد منهما مجرى يؤديه ومعدن يقبله. فأما أحد المجريين وهو الذي (٨) للروح فالقصبة التي للرئة وما يقوم مقامها في سائر الحيوان ومؤداه إلى أعضاء الصدر. وأما المجرى الثاني الذي هو (٩) للغذاء وما يجرى مجراه فالمريء ومؤداه (١٠) إلى أعضاء الجوف الأسفل. ولما كان المجلوب إلى الصدر نسيما لطيفا لا يقتدر القدر الكافى على مدافعة

__________________

(١) فصل : فصل ب ؛ الفصل الثاني ط ؛ ساقطة من د.

(٢) قصبة : قصب سا.

(٣) أعضاء : أعصاب م.

(٤) ذكرنا : ذكر د ، سا

(٥) من (الأولى) : ساقطة من ب ، د ، سا.

(٦) وهى : وهو د ، سا ، ط ، م.

(٧) التي : الذي ط.

(٨) الذي : ساقطة من د ، سا ، ط ، م.

(٩) الذي هو : وهو د ؛ فهو ط ، م ؛ ساقطة من سا

(١٠) ومؤداه : وهو مؤداه د ، سا ؛ مؤداه م.

٢٧٥

المنفذ الضيق لينفذ فيه الكثير منه ، ولا على مزاحمة المنفذ المنطبق فيه ، جعل مجراه مفتوحا ، ومع ذلك واسعا. وأما مجرى الغذاء فقد كفى أن يكون لحميا غشائيا منطبقا مجتمعا لا يشغل مكانا كبيرا فإن الغذاء لثقله واكتنازه يفتحه ويوسعه عند النفوذ. ولما كان التجويف الذي يقبل الغذاء تجويفا تجرى فيه أفعال طبخ الرطوبات وفيها فضول ، ولا يخلو بعضها عن تغير رائحة وعن قذارة (١) (٢) وبالجملة عن أبخرة غير صافية ، بل كدرة موحشة (٣) ، جعل بين الجوفين برزخ صفيق عصبى وهو المسمى بالحجاب الحاجز على ما تذكر (٤) من تشريحه في جملة العضل. فحال توسطه (٥) بين البخار العفن وبين النسيم الطيب ، وخصوصا إذا اقتضى ثقل الأثقال وغلظها أن يكون مدفعها إلى جهة ميلها أى إلى أسفل. وذلك يوجب وقوع معدن الغذاء تحت ، لأن الغذاء أثقل من النسيم ، فيجب أن يكون معدنه أسفل. ولأن أولى منافذ فضله أن يكون إلى أسفل. ولا بد أن يكون مع ذلك متصلا به ، والمتصل بالأسفل أسفل. ووجب من جميع ذلك أن يكون معدن النسيم فوق (٦) وإذ (٧) كان معدن النسيم من فوق كان معرضا (٨) لتصعد الأبخرة القذرة إليه (٩). فبالحرى أن يضرب بينه وبين معدن الغذاء سور (١٠). ومعدن النسيم يشتمل على رئة وقلب. ومعدن الغذاء وهو المطبخ يشتمل على عضو كالقدر وهو المعدة ، وعن (١١) يمينه الكبد مشتملا من تلك الجهة عليه ، مربوطا بما حواليه ، وفيه يستحيل الغذاء إلى الدموية الكاملة. وأما عن يساره وإلى تحت يسيرا فقابل الفضلة الثقيلة (١٢) ، وهو الطحال. وتحت الكبد من تقعيره متصلا به قابل الفضلة (١٣) الرغوية وهو المرارة ، وتحته من تحديبه متصلا به قابل الفضلة (١٤) المائية وهو الكليتان ، ومفرغة المثانة. وأما مفرغة المعدة ، فالأمعاء (١٥).

ولنبتدئ الآن (١٦) بتشريح أعضاء النفس وهي ما في التنور ، وأولها قصبة الرئة والحنجرة (١٧)

__________________

(١) بعضها ... قذارة : ساقطة من د (٢) وعن قذارة : وقذارة م.

(٣) موحشة ...

الجوفين : ساقطة من د.

(٤) ما نذكر : ما نذكره ط ، م (٥) توسطه : متوسطة ط.

(٦) فوق : من فوق د (٧) وإذ : وإذ إن د ؛ وإذا سا ، ط ، م.

(٨) معرضا : معدنا سا (٩) إليه : ساقطة من ط ، م.

(١٠) سور : بسور ط ، م. (١١) وعن : ومن سا.

(١٢) الثقيلة : التفلية ط. (١٣) الفضلة : للفضلة ط.

(١٤) الفضلة : للفضلة ط.

(١٥) فالأمعاء : والأمعاء سا ، م.

(١٦) ولنبتدئ الآن : فنبتدئ الآن د ، سا ؛ فلنبتدئ ط ، م

(١٧) والحنجرة ... الرئة : ساقطة من م.

٢٧٦

فأما (١) قصبة الرئة فهى (٢) عضو مؤلف من غضاريف كثيرة دوائر وأجزاء دوائر ، نضد بعضها على بعض ، فما لاقى منها منفذ الطعام الذي خلفه وهو المريء جعل ناقصا وقريبا من نصف دائرة ، وجعل قطعها (٣) إلى المريء. ويماس المريء منه جسم غشائى لا غضروفى ، بل الجوهر الغضروفى منه إلى قدام. وألفت (٤) هذه الغضاريف برباطات يجللها غشاء. ويجرى على جميع ذلك من الباطن غشاء أملس ، إلى اليبس والصلابة ما هو. وكذلك أيضا من ظاهره وعلى رأسه الفوقانى الذي يلى الفم والحنجرة (٥). وطرفه الأسفل ينقسم قسمين أولا ثم (٦) أقساما تجرى في الرئة مجاورة لشعب العروق الضاربة والساكنة ، وينتهى توزعها إلى فوهات هي أضيق جدا من فوهات ما يشاكلها ، وتجرى معها. فأما (٧) تخليقه من غضروف فليوجد فيه الانفتاح المذكور (٨) ولا يلجئه اللين إلى الانطباق ، ولتكون صلابته واقية له إذ كان وضعه إلى قدام لتكون (٩) صلابته سببا لحدوث الصوت أو معينا عليه. وتأليفه من غضاريف كثيرة مربوطة بأغشية ليمكنها الامتداد والاجتماع عند الاستنشاق والتنفس. ولا يألم عن المصادمات التي يعرض لها من تحت وفوق ، والانجذابات التي يعرض لها إلى طرفها. ولتكون (١٠) الآفة إذا عرضت لم تتسع ولم تشمل (١١) ، وجعلت (١٢) مستديرة لتكون أحوى (١٣) وأسلم. وإنما نقص ما يماس المريء منه لئلا تزحم اللقمة النافذة ، بل تندفع عن وجهها إذا مددت المريء إلى السعة (١٤). فيكون تجويفها حينئذ كأنه مستعار للمرىء ، إذ المريء يأخذ في الانبساط إليه ، وينفذ فيه ، وخصوصا (١٥) والازدراد لا يجامع التنفس. لأن الازدراد يحوج إلى انطباق مجرى قصبة الرئة من (١٦) فوق ، لئلا يدخلها الطعام من المار فوقها ، ويكون انطباقها بركوب الغضروف المكبيّ ، الذي سنذكره على المجرى ، وكذلك الذي يسمى لا اسم له ، وسنشرح أمره. وإذا كان

__________________

(١) فأما قصبة الرئة : ساقطة من م

(٢) فهى : فهو ب ، د ، سا ، ط.

(٣) قطعها : قطعتها ط.

(٤) وألفت : والتقت ط.

(٥) والحنجرة : الحنجرة ط.

(٦) أولا ثم : وأحدهما ينقسم د ، سا ، ط ، م.

(٧) فأما : أما سا.

(٨) المذكور : ساقطة من ط.

(٩) لتكون : ولتكون د ، سا ، ط ، م.

(١٠) ولتكون : لتكون د

(١١) تشمل : تشتمل د ، سا.

(١٢) وجعلت : وجعل د

(١٣) أحوى : أحرى سا ، ط.

(١٤) السعة : اللسعة م.

(١٥) وخصوصا : خصوصا سا.

(١٦) من : ساقطة من د ، سا ، ط ، م.

٢٧٧

الازدراد والقىء (١) محوجا إلى انطباق فم هذا المجرى ، لم يمكن (٢) أن يكون عندهما تنفس (٣).

وأما تصلب الغشاء الذي يستنبطنها ، فليقاوم حدة النوازل والنفوث الردية والبخار الدخانى المردود من القلب ، ولكن لا يسترخى (٤) مقرع الصوت. وأما انقسامها أولا إلى قسمين ، فلأن الرئة ذات قسمين. وأما تشعبها مع العروق السواكن فلتأخذ منها الغذاء. وأما ضيق فوهاتها فلتكون بقدر ينفذ فيه النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب. ولا ينفذ فيها إليها (٥) دم لو نفذ لحدث نفث الدم. فهذه صورة قصبة (٦) الرئة.

وأما الحنجرة فإنها آلة لتمام الصوت ، ولتحبس النفس ، وفي داخلها جرم شبيه بلسان (٧) المزمار من المزمار (٨) ، وهو لتعديل الصوت. واللهاة تقوم مقام إصبع الزمار من المزمار ، وما يقابل (٩) من الحنك ، وهو (١٠) مثل الزائدة التي يسد بها رأس المزمار فيتم به الصوت. والحنجرة مسدودة مع القصبة بالمريء سدا (١١) إذا هم المريء بالازدراد ومال إلى أسفل لجذب اللقمة ، انطبقت الحنجرة ، وارتفعت إلى فوق ، واشتد انطباق بعض غضاريفها إلى بعض ، فتمددت الأغشية والعضل. وإذا حاذى الطعام مجرى المريء يكون فم القصبة والحنجرة ملتصقة بالحنك من فوق ، فلا يمكن أن يدخلها من الحاصل عند (١٢) المريء شىء فيجوزها الطعام والشراب من غير أن يسقط إلى القصبة شىء إلا في أحايين يستعجل فيها بالازدراد (١٣) ، وقبل استتمام هذه الحركة ، أو يعرض للطعام حركة إلى المريء متشوشة ، فلا تزال الطبيعة تعمل في دفعه بالسعال. والحنجرة عضو غضروفى خلق آلة للصوت ، وهو مؤلف من غضاريف ثلاثة : أحدها الغضروف الذي يناله الحس ، والحس قدام الحلق تحت الذقن ، ويسمى الدرقى ، والترسى إذا (١٤) كان مقعر الباطن محدب الظاهر يشبه الدرق ، وبعض الترسة. والثاني غضروف (١٥) ، موضوع خلفه

__________________

(١) والقىء : ساقطة من ب

(٢) يمكن : يكن د (٣) تنفس : ما يتنفس د ، ط.

(٤) ولكن لا يسترخى : ولكيلا يسترخى د ، ط.

(٥) فيها إليها : إليها منها ط ؛ إليها فيها م.

(٦) قصبة : قصب سا ، م.

(٧) شبيه بلسان : يشبه لسان ب.

(٨) من المزمار : ساقطة من د ، سا ، ط ، م.

(٩) يقابل : يقابله د (١٠) وهو : هو د ، سا ، ط.

(١١) سدا : ساقطة من د.

(١٢) عند : عندى م.

(١٣) بالازدراء : الازدراء م.

(١٤) إذا : إذ ط.

(١٥) غضروف : غضروفى م.

٢٧٨

يلى العنق ، مربوط به ، يعرف بأنه الذي لا اسم له. والثالث مكبوب عليهما متصل (١) بالذى لا اسم له (٢) ، ويلاقى الدرقى من غير اتصال (٣) ، وبينه (٤) وبين الذي لا اسم له مفصل مضاعف بنقرتين فيه (٥) يتهندم (٦) فيهما (٧) زائدتان من الذي لا اسم له ، مربوطتان بهما بروابط ، ويسمى المكبيّ والطرجهالى. وبانضمام الدرقى إلى الذي (٨) لا اسم له وبتباعد أحدهما عن الآخر يكون (٩) توسع الحنجرة وضيقها ، وبانكباب الطرجهالى على الدرقى ولزومه إياه وبتجافيه عنه يكون انغلاق الحنجرة وانفتاحها. وعند الحنجرة وقدامها عظم مثلث ، يسمى العظم اللامى ، تشبيها بكتابة اللام في حروف اليونانيين. إذ شكله هكذا (١٠) A ـ ١١­. والمنفعة في خلقة هذا العظم أن يكون متشبثا وسندا (١٢) ينشأ منه ليف عضل الحنجرة فالحنجرة (١٣) محتاجة إلى عضل يضم (١٤) الدرقى إلى الذي لا اسم له ، وعضل يضم الطرجهالى وبطبقه ، وعضل يبعد الطرجهالى عن الآخرين (١٥) فتفتح (١٦) الحنجرة. والعضل المفتحة للحنجرة منها (١٧) زوج ينشو من العظم اللامى ، فيأتى مقدم الدرقى ، ويلتحم منبسطا عليه ، فإذا تشنج أبرز الطرجهالى إلى قدام وفوق ، فاتسعت الحنجرة ؛ وزوج يعد في عضل الحلق (١٨) الجاذبة إلى أسفل. ونحن نرى أن نعده في المشتركات بينهما ، ومنشأهما من القصص إلى الدرقى (١٩). وفي كثير من الحيوانات يصحبها زوج آخر. وزوجان أحدهما عضلتاه تأتيان بالطرجهالى من خلف وتلتحمان به إذا تشنجتا رفعتا (٢٠) الطرجهالى (٢١) وجذبتاه إلى خلف ، فتبرأت من مضامة الدرقى ، وتوسعت الحنجرة. وزوج تأتى عضلتاه حافتى الطرجهالى ، فإذا تشنجتا فصلتاه عن الدرقى ، ومدتاه عرضا ، فأعان في انبساط الحنجرة. وأما العضل المضيقة للحنجرة فمنها زوج يأتى من ناحية (٢٢) اللامى ، ويتصل بالدرقى ، ثم يستعرض ، ويلتف على

__________________

(١) متصل : يتصل د ، ط ، م.

(٢) والثالث ... لا اسم له : ساقطة من سا.

(٣) اتصال : انضمام م (٤) ربينه : بينه ط ، م.

(٥) فيه : فيها ط ، م ؛ ساقطة من د

(٦) يتهندم : ينهدم ط (٧) فيهما : فيها سا.

(٨) إلى الذي : أو الذي م.

(٩) يكون : فيكون م. (١٠) هكذا : ساقطة من ب ، د ، م

(١١) A : ب ؛ V د ؛ V سا ، ط ، م.

(١٢) وسندا : ومشتدا م.

(١٣) فالحنجرة : والحنجرة ب

(١٤) يضم (الأولى) : ساقطة من د.

(١٥) الآخرين : الأخيرين ط

(١٦) فتفتح : فتنفتح ط. (١٧) منها : ومنها م.

(١٨) الخلق : ساقطة من ب.

(١٩) إلى الدرقى : ساقطة من سا. (٢٠) رفعتا : رفعا م.

(٢١) من خلف ... الطرجهالى : ساقطة من سا

(٢٢) ناحية : + العظم ب.

٢٧٩

الذي لا اسم له ، حتى يتحد طرفا (١) فرديه وراء الذي لا اسم له (٢) ، فإذا تشنج ضيق. ومنها أربع عضل ، وربما (٣) ظن أنهما عضلتان مضاعفتان تصل ما بين طرفى (٤) الدرقى والذي لا اسم له ، فإذا تشنجت ضيقت أسفل الحنجرة. وقد يظن أن زوجا منهما مستبطن ، وزوجا ظاهر. وأما العضل المطبقة فقد كان أحسن أوضاعها أن تخلق داخل الحنجرة ، حتى إذا تقلصت جذبت الطرجهالى إلى أسفل فأطبقته ، فخلقت كذلك زوجا ينشأ من أصل الدرقى فيصعد من داخل إلى حافتى الطرجهالى وأصل الذي لا اسم له يمنة ويسرة ، فاذا تقلصت (٥) شدت المفصل وأطبقت الحنجرة إطباقا يقاوم عضل الصدر والحجاب في حصر النفس ، وخلقتا صغيرتين لئلا تضيقا داخل الحنجرة ، قويتين (٦) ليتداركها بقوتهما (٧) في تكلفهما إطباق الحنجرة وحصر النفس شدة (٨) ما أورثه الصغر من التقصير. ومسلكهما هو على الاستقامة صاعدتين مع قليل انحراف يأتى به الوصل بين الدرقى والذي لا اسم له. وقد توجد عضلتان موضوعتان تحت الطرجهالى تعينان الزوج المذكور.

وأما الرئة فإنها مؤلفة من أجزاء أحدها شعب القصبة ، والثانية شعب الشريان الوريدى ، والثالثة شعب الوريد الشريانى وهما عرقان يأتيان (٩) من القلب ، وسنصف حالهما بعد. وهذه الشعب يجمعها لا محالة لحم رخو متخلخل كثير المنافذ إلى البياض ، خصوصا فيما تم خلقه من الحيوان ، وهو ذو قسمين : أحدهما إلى اليمين والآخر إلى اليسار والقسم الأيسر ذو شعبتين ، والقسم الأيمن ذو ثلاث شعب. ومنفعة الرئة بالجملة الاستنشاق والنفس. ومنفعة الاستنشاق إعداد هواء للقلب فضلا عن المحتاج إليه فى نبضة واحدة ، ومنفعة هذا الإعداد أن يكون للحيوان عند ما يغوص في الماء وعند ما يصوّت صوتا طويلا متصلا يشغل عن أخذ الهواء أو يعاف استنشاقه لأحوال وأسباب (١٠)

__________________

(١) طرفا : طرفاه د ، م.

(٢) حتى يتحد ... لا اسم له : ساقطة من سا

(٣) وربما : ربما د ، سا

(٤) طرفى : ساقطة من ب.

(٥) تقلصت : انفصلت سا.

(٦) قويتين : قرينتين سا

(٧) بقوتهما : بقربهما سا ؛ + تقصير سا.

(٨) شدة : بشدة د ، سا ، م ؛ لشدة ط.

(٩) يأتيان : نابتان ط.

(١٠) وأسباب : وأسنان م.

٢٨٠