🚘

الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور عبدالحليم منتصر و سعيد زايد و عبدالله إسماعيل
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
🚘 نسخة غير مصححة

والصبيان (١) أعنى من الطفولة إلى الحداثة (٢) مزاجهم في الحرارة كالمعتدل ، وفي الرطوبة كالزائد ؛ ثم بين الطبيعيين وبين الأطباء الأقدمين اختلاف في حرارتى الصبى والشباب ، فبعضهم يرى أن حرارة الصبى أشد ، ولذلك ينمو أكثر وتكون (٣) أفعاله الطبيعية من الشهوة والهضم أكثر وأدوم ، ولأن الحرارة الغريزية المستفادة فيهم من المنى أشد اجتماعا وأحدث. وبعضهم يرى أن الحرارة الغريزية في الشبان (٤) أقوى بكثير ، لأن دمهم أكثر وأمتن. ولذلك يصيبهم الرعاف أشد وأكثر ، ولأن (٥) مزاجهم إلى الصفراء أميل ، ومزاج الصبيان إلى البلغم أميل ، ولأنهم أقوى حركات ، والحركة بالحرارة ، وهم أقوى استمراء وهضما وذلك بالحرارة. وأما الشهوة التي تكثر للصبيان فليست تكون بالحرارة (٦) ، بل بالبرودة ، ولهذا ما تحدث لهم الشهوة الكلبية في أكثر الأمر من البرودة. والدليل على أن هؤلاء أشد استمراء أنهم لا يصيبهم من التهوّع والقيء والتخمة ما يعرض للصبيان لسوء الهضم.

قالوا : والدليل على أن مزاجهم أميل إلى الصفراء أن أمراضهم حارة كلها أو جلها كحمى الغب وقيؤهم (٧) صفراوى. وأمراض الصبيان رطبة باردة ، وحمياتهم بلغمية ، وأكثر ما يقذفونه بالقيء بلغم.

قالوا : وأما النمو في الصبيان فليس من قوة حرارتهم ، ولكن لكثرة رطوبتهم ؛ وأيضا كثرة شهوتهم ، لنقصان حرارتهم. هذا مذهب (٨) الفريقين واحتجاجهما.

وأما المحصّل من الأطباء فيخالف الطائفتين جميعا ، ويرى أن الحرارة فيهما متساوية فى الأصل ؛ لكن حرارة الصبيان أكثر كمية ، وأقل كيفية أى حدة ؛ وحرارة الشبان (٩) أقل كمية ، وأكثر كيفية أى حدة (١٠). وبيان هذا أن يتوهم أن حرارة واحدة بعينها فى المقدار ، أو جسما لطيفا حارا واحدا في الكم والكيف فشا (١١) في جوهر رطب كثير (١٢)

__________________

(١) والصبيان : فى الصبيان د

(٢) والصبيان ... الحداثة : ساقطة من م.

(٣) وتكون : وتكمل د ، سا ، ط ، م.

(٤) الشبان : الشباب د.

(٥) ولأن : لأن ب.

(٦) وأما الشهوة ... بالحرارة : ساقطة من م.

(٧) وقيؤهم : وقيهم ب ، سا ، م.

(٨) مذهب : هو المذهب ط.

(٩) الشبان : السنان ب.

(١٠) وحرارة ...

حدة : ساقطة من سا.

(١١) فشا : نشا م

(١٢) كثير : ساقطة من ب.

٢٠١

كالماء تارة ، وفشا (١) أخرى (٢) في جوهر يابس قليل كحجر آجرى (٣). فإنا نجد (٤) حينئذ (٥) الحار المائى أكثر كمية (٦) وألين كيفية ، والحار الحجرى أقل كمية وأحد كيفية. وعلى هذا فقس وجود الحار في الصبيان والشبان ، فإن الصبيان إنما يولّدون من المنى الكثير الحرارة ، وتلك الحرارة لم يعرض لها من الأسباب ما يطفئها ، فإن الصبى ممعن في التزيد ، ومتدرج فى النمو ، ولم يقف بعد ، فكيف يتراجع (٧) ؛ وأما الشباب فلم يقع له سبب يزيد في حرارته (٨) الغريزية ولا أيضا وقع له (٩) سبب يطفئها. بل تلك الحرارة مستحفظة فيه برطوبة أصلية أقل كمية وكيفية معا ، إلى أن يأخذ في الانحطاط. وليست قلة (١٠) هذه الرطوبة تعد قلة بالقياس إلى استحفاظ الحرارة ، ولكن بالقياس إلى النمو. فكأن (١١) الرطوبة تكون أولا بقدر ما يحفظ الحرارة ويفضل أيضا للنمو ، وأخيرا (١٢) بقدر لا يفى بكلا الأمرين ، ثم يصير بقدر لا يفى (١٣) بأحد الأمرين ، فيجب أن يكون في الوسط بحيث يفى بأحد الأمرين دون الآخر. ومحال أن يقال إنها تفى بالتنمية ولا تفى بحفظ الحرارة الغريزية ، فإنه كيف يزيد على الشىء ما ليس يمكنه أن يحفظ الأصل فبقى أن يكون إنما تفى بحفظ الحرارة ولا تفى بالنمو ، ومعلوم أن هذه (١٤) السن هي (١٥) (١٦) سن الشباب.

وأما قول الفريق الثاني (١٧) أن النمو في الصبيان إنما هو بسبب الرطوبة دون الحرارة ، فقول باطل. وذلك لأن الرطوبة مادة للنمو (١٨) ، والمادة لا تنفعل ولا تتخلق بنفسها ، بل عند فعل القوة الفاعلة فيها ؛ والقوة الفاعلة هاهنا هي نفس أو طبيعة بإذن الله تعالى (١٩) ذكره (٢٠) ، ولا يفعل إلا بآلة هي الحرارة الغريزية. وقولهم أيضا إن كثرة الشهوة في الصبيان

__________________

(١) وفشا : ونشا م (٢) أخرى : ساقطة من د ، سا ، ط ، م

(٣) آجرى : ساقطة من ب ؛ أخرى د ، ط ؛ آخر م

(٤) فإنا نجد : نجد ب ؛ فنجد د ، سا.

(٥) حينئذ : فحينئذ ب

(٦) كمية (الأولى) : ساقطة من د ، سا.

(٧) يتراجع : متراجع ط

(٨) حرارته : حرارة د ، م ؛ الحرارة ط.

(٩) له : ساقطة من ط. (١٠) قلة (الثانية) : ساقطة من د ، م.

(١١) فكأن : وكأن ب ، م.

(١٢) وأخيرا : وأجزاء د ؛ وآخرا سا ، ط ، م.

(١٣) بكلا ... لا يفى : ساقط من ط.

(١٤) هذه : هذا د ، ط (١٥) هذه السن هى : هذا ليس هو سا

(١٦) هى : هو د. (١٧) الثاني : + من سا ، ط.

(١٨) للنمو : النمو د ، سا ، م. (١٩) تعالى : ساقطة من د ، سا

(٢٠) ذكره : ساقطة من ب ، د ، سا.

٢٠٢

تدل على برد (١) المزاج ، فقول (٢) باطل ، فإن (٣) تلك الشهوة هي الشهوة الفاسدة التي تكون لبرد المزاج ، ولا يكون معها استمراء واغتذاء. والاستمراء في الصبيان في أكثر الأوقات على أحسن ما يكون ، ولو لا ذلك لما كانوا (٤) يوردون من البدل (٥) الذي هو الغذاء أكثر مما يتحلل حتى ينمو ، ولكنهم قد يعرض لهم سوء استمراء لشرههم (٦) وسوء ترتيبهم (٧) في تناول الأغذية ، وتناولهم الأشياء الرديئة والرطبة والكثيرة ، وحركاتهم الفاسدة عليها. فهذا هو القول في مزاج الصبى والشباب (٨).

ثم يجب أن تعلم أن الحرارة بعد مدة سن الوقوف تأخذ في الانتقاص لانتشاف (٩) الهواء المحيط مادتها التي هي الرطوبة ، ومعاونة الحرارة الغريزية أيضا من داخل ، ومعاضدة الحركات البدنية والنفسانية الضرورية في المعيشة لهما ، وعجز الطبيعة عن مقاومة ذلك دائما. فإن جميع القوى الجسمانية (١٠) متناهية ، فقد علم ذلك ، فلا يكون فعلها في المواد دائما ، فلو (١١) كانت هذه القوة أيضا غير متناهية وكانت دائمة الإيراد لبدل ما يتحلل على السواء بمقدار واحد ، لكن كان التحلل ليس بمقدار واحد ، بل يزداد دائما كل يوم. والرطوبة بعد النمو تحتاج إلى أن تنتقص لتشتد الجبلة لما كان البدن (١٢) يقاوم التحلل ، ولكان التحلل يفنى الرطوبة ، فكيف والأمران كلاهما متعاونان على تهيئة النقصان (١٣) والتراجع ، وإذا كان كذلك ، فواجب ضرورة أن تفنى الرطوبة ، فتطفئ الحرارة ، وخصوصا إذ (١٤) يعين طفؤها بسبب عوز المادة سبب آخر وهو الرطوبة الغريبة (١٥) التي تحدث دائما لعدم الغذاء الهضم ، فيعين على إطفائها من وجهين : أحدهما بالخنق والغمر (١٦) (١٧) ، والآخر بمضادة الكيفية ؛ لأن تلك الرطوبة تكون بلغمية باردة وهذا هو الموت (١٨) الطبيعى المؤجل لكل

__________________

(١) تدل على برد : إنما هي لبرد ط ، م

(٢) فقول : قول د ، سا

(٣) فإن : لأن ب. (٤) كانوا : ساقطة من م

(٥) البدل : البدن سا.

(٦) لشرههم : لشراههم ط.

(٧) ترتيبهم : تربيتهم م.

(٨) والشباب : والشبان ط.

(٩) لانتشاف : لانتشاق م.

(١٠) الجسمانية : النفسانية سا.

(١١) فلو : ولو د ، ط.

(١٢) البدن : البدل ب ، د ، سا ، ط ..

(١٣) النقصان : الصبيان د.

(١٤) إذ : أو د ؛ إذا ط ؛ أن م.

(١٥) الغريبة : الغريزية م. (١٦) بالخنق والغمر : بالخنف والغمز د

(١٧) والغمر : والفم م. (١٨) الموت : ساقطة من م.

٢٠٣

شخص بحسب (١) مزاجه الأول الذي تضمنه قوته في حفظ الرطوبة. ولكل منهم أجل مسمى ، وهو مختلف في الأشخاص لاختلاف الأمزجة.

فهذه هي الآجال الطبيعية (٢) وهاهنا آجال اخترامية غيرها ، وهي أخرى ، وكل بقدر. فالحاصل إذن من هذا أن أبدان الصبيان والشبان (٣) حارة بالاعتدال ، وأبدان الكهول والمشايخ باردة. لكن أبدان الصبيان أرطب من المعتدل لأجل النمو ، وتدل عليه التجربة وهي من لين عظامهم وأعضائهم (٤) ، ويدل عليه القياس أيضا وهو من قرب عهدهم بالمنى والروح البخارى. وأما الكهول والمشايخ خصوصا فإنهم ، مع أنهم أبرد ، فهم أيبس ، تدلك عليه من طريق التجربة صلابة عظامهم وعصبهم وقشف جلودهم ، ومن طريق (٥) القياس بعد عهدهم بالمنى والدم والروح والبخارى. ثم النارية متساوية في الصبيان والشبان (٦) ، والهوائية والمائية في الصبيان أكثر ، والأرضية في الكهول والمشايخ أكثر ، ومنهما (٧) فى المشايخ أكثر. والشاب (٨) معتدل المزاج فوق اعتدال (٩) الصبى ، لكنه بالقياس إلى الصبى يابس المزاج ، وبالقياس إلى الكهل والشيخ حار المزاج. والشيخ أيبس من الشاب (١٠) ومن الكهل في مزاج أعضائه الأصلية ، وأرطب منهما بالرطوبة الغريبة البالة.

__________________

(١) بحسب : وبحسب م.

(٢) الآجال الطبيعية : آجال الطبيعية ط ؛ حال آجال الطبيعية م.

(٣) والشبان : والصبيان م.

(٤) أعضائهم : أعصابهم : د ، سا.

(٥) التجربة ...

طريق : ساقطة من م.

(٦) والشبان : والشباب د ، م.

(٧) ومنهما : ومنها د.

(٨) والشاب : والشباب د ، سا ، ط ، م

(٩) اعتدال : الاعتدال ط.

(١٠) الشاب : الشباب د ، ط.

٢٠٤

الفصل الخامس

(ه) فصل (١)

فى استحالة الغذاء إلى الأخلاط

إن الغذاء له انهضام ما (٢) بالمضغ ، وذلك بسبب أن سطح (٣) الفم متصل بسطح المعدة ، بل كأنه سطح واحد ، وفيه منه قوة هاضمة ، فإذا لاقى الممضوغ أحاله إحالة ما ، ويعينه على ذلك الريق المستفيد بالنضج الواقع فيه حرارة غريزية. ولذلك (٤) كانت الحنطة الممضوغة تفعل من إنضاج الدماميل والخراجات ما لا يفعله المدقوق (٥) بالماء أو المطبوخ فيه (٦). والدليل على أن الممضوغ قد بدأ فيه شىء من النضج ، أنه لا يوجد فيه الطعم الأول ولا رائحته الأولى ، ثم إذا ورد على المعدة انهضم الانهضام التام ، لا بحرارة المعدة وحدها ، بل بحرارة ما يطيف بها أيضا ، إما من ذات اليمين فالكبد ، وإما من ذات اليسار فالطحال. فإن الطحال قد يسخن لا بجوهره ، بل بالشرايين والأوردة الكثيرة التي فيه ، وأما (٧) من قدام فالثرب (٨) الشحمى القابل للحرارة سريعا بسبب الشحم المؤديها إلى المعدة ، وأما من فوق فالقلب بتوسط تسخينه (٩) الحجاب (١٠) ، فإذا انهضم الغذاء أولا صار بذاته وبما (١١) يخالطه من المشروب كيلوسا ، وهو جوهر سيال شبيه بماء الكشك الثخين ، ثم إنه بعد ذلك ينجذب لطيفه من المعدة ومن الأمعاء أيضا ويندفع من طريق العروق المسماة ماساريقا ، وهي عروق دقاق صلاب متصلة بالأمعاء كلها ، فإذا اندفع فيها صار إلى العرق المسمى باب الكبد ونفذ في الكبد في أجزاء الباب الذي سنذكره داخلة متصغرة

__________________

(١) فصل : فصل ه ب ؛ الفصل الخامس د ، ط.

(٢) ما : ساقطة من د ، م

(٣) سطح : مسطح ط.

(٤) ولذلك : فلذلك ما ب.

(٥) المدقوق : المدقق ط ؛ المبلولة طا

(٦) فيه : ساقطة من سا.

(٧) وأما : فأما م

(٨) فالثرب : فبالثرب سا ، م ؛ فبالشر ب ط.

(٩) تسخينه : ساقطة من م

(١٠) الحجاب : للحجاب د.

(١١) وبما : أو بما ط.

٢٠٥

متضائلة (١) كالشعر ملاقية الفوهات لفوهات أجزاء (٢) أصول العرق الطالع من حدبة (٣) الكبد الذي (٤) سنذكره ، ولن ينفذ (٥) في تلك المضايق إلا بفضل (٦) مزاج من الماء المشروب فوق المحتاج إليه للبدن (٧). فإذا تفرق في ليف هذه العروق ، صار كأن الكبد بكليته ملاق لكلية هذا الكيلوس ، فكان لذلك (٨) فعله فيه أشد وأسرع ، وحينئذ ينطبخ ، وفي (٩) كل انطباخ رطوبة (١٠) شىء كالرغوة (١١) وشىء كالرسوب. وربما كان معهما (١٢) إما شىء إلى الاحتراق إن أفرط الطبخ أو شىء كالفج إن قصر الطبخ. فالرغوة هي الصفراء ، والرسوب هو السوداء ، وهما طبيعيان (١٣). والمحترق لطيفه صفراء ردية ، وكثيفة سوداء ردية غير طبيعيين (١٤) ، والفج هو البلغم. وأما (١٥) الشىء المتصفى من هذه الجملة نضجا فهو الدم (١٦) ، إلا أنه بعد ما دام فى الكبد يكون أرق مما ينبغى لفصل (١٧) المائية المحتاج إليها للعلة المذكورة. ولكن هذا الدم إذا انفصل عن الكبد ، فكما ينفصل عنه يتصفى أيضا عن المائية الفضلية (١٨) فتنجذب المائية عنه في عرق نازل إلى الكليتين ، ويحمل مع نفسه من الدم ما يكون بكميته (١٩) وكيفيته (٢٠) صالحا لغذاء الكليتين فيغذو الكليتين الدسومة والدموية من تلك المائية ويندفع باقيه (٢١) إلى المثانة وإلى الإحليل.

وأما الدم الحسن القوام فيندفع في العرق العظيم الطالع من (٢٢) حدبة (٢٣) الكبد فيسلك فى الأوردة المتشعبة منه ، ثم في جداول الأوردة ، ثم في سواقى الجداول ، ثم في رواضع السواقى ، ثم في العروق الليفية أو الشعرية ، ثم يرشح من فوهاتها في الأعضاء بتقدير العزيز الحكيم.

__________________

(١) متضائلة : متزايلة ط (٢) أجزاء : أخر سا ؛ ساقطة من م

(٣) حدبة : جذبة د ، ط. (٤) الذي سنذكره : التي سنذكرها ط

(٥) ينفذ : ينفذه سا ، ط

(٦) إلا بفضل : إلا فضل د ، سا ؛ الأفضل ط

(٧) للبدن : البدن سا.

(٨) فكان لذلك : وكان كذلك د

(٩) وفى : فى م. (١٠) رطوبة : لمثله ط ، هامش ب ؛ + يبوسته د

(١١) كالرغوة : فى الرغوة ط (١٢) معهما. معها سا ، م.

(١٣) طبيعيان : طبعيان ط (١٤) طبيعيين : طبيعيتين سا

(١٥) وأما : أما سا. (١٦) الدم : للدم سا ؛ كالدم م.

(١٧) لفصل : لفضل ط. (١٨) الفضلية : والفضيلة د ؛ والفضلية م.

(١٩) بكميته : بكمية ط. (٢٠) وكيفيته : وكيفية ط.

(٢١) باقيه : باقيها ط.

(٢٢) من : ساقطة من سا

(٢٣) حدبة : جذبه سا.

٢٠٦

فسبب الدم الفاعل (١) هو حرارة معتدلة ، وسببه المادى هو المعتدل من الأغذية والأشربة الفاضلة ، وسببه الصورى النضج الفاضل ، وسببه التمامى هو (٢) تغذية البدن.

والصفراء سببها الفاعل (٣) الحرارة النارية المفرطة النضج وخصوصا في الكبد (٤) ، وسببها المادى اللطيف الحار الدسم والحريف من الأغذية (٥) وسببها الصورى مجاوزة (٦) النضج إلى الإفراط (٧) ، وسببها التمامى ضرورة ومنفعة ستذكران.

والبلغم سببه الفاعل (٨) حرارة مقصرة (٩) ، وسببه (١٠) المادى هو (١١) الغليظ الرطب اللزج البارد من الأغذية ، وسيبه الصورى قصور النضج ، وسببه التمامى ضرورة ومنفعة ستذكران (١٢).

والسوداء سببها الفاعلى ، أما الرسوبى الطبيعى منه فحرارة معتدلة ، وأما الرمادى منه الذي سنذكره فحرارة مجاوزة للاعتدال وسببها المادى الشديد الغلظ (١٣) القليل الرطوبة من الأغذية ، وسببها (١٤) الصورى الثفل والارجحنان (١٥) المرسب على أحد الوجهين ، فلا يسيل (١٦) أو (١٧) لا يتحلل ، وسببها التمامى ضرورتها ومنفعتها المذكورتان بعد (١٨).

ويجب أن تعلم أن الحرارة والبرودة سببان لتولد الأخلاط مع سائر الأسباب ، لكن الحرارة المعتدلة تولد الدم ، والمفرطة تولد الصفراء ، والمفرطة جدا تولد السوداء بفرط الإحراق ، والبرودة تولد البلغم ، والمفرطة جدا تولد السوداء بفرط الإجماد. ويجب (١٩) أن تراعى القوة المنفعلة بإزاء القوى الفاعلة ، وليس يجب أن يثبت (٢٠) الاعتقاد على أن كل مزاج يولد الشبيه (٢١) به ، كلا بل كثيرا ما يولد الضد

__________________

(١) الفاعل : الفاعلى د ، سا ، ط.

(٢) هو : ساقطة من د ، سا ، م

(٣) الفاعل : الفاعلى د ، سا ، ط

(٤) النضج ... الكبد : ساقطة من د ، سا ، ط ، م.

(٥) من الأغذية : ساقطة من م

(٦) مجاوزة : ساقطة من م.

(٧) إلى الإفراط : ساقطة من د ، سا ، م.

(٨) الفاعل : الفاعلى د ، ط ؛ + على د

(٩) حرارة مقصرة : الحرارة المقسترة ط ؛ الحرارة المقصرة م

(١٠) وسببه : وسببها د (١١) هو : ساقطة من ب.

(١٢) والبلغم ... ستذكران : ساقطة من سا.

(١٣) الغلظ : الغليظ ط ، م (١٤) وسببها : وسببه د ، ط ، م

(١٥) والأرجحنان : ساقطة من ب ، م.

(١٦) فلا يسيل : ولا يسيل ط

(١٧) أو لا : ولا ط ، م. (١٨) بعد : ساقطة من د ، سا ، ط ، م.

(١٩) ويجب : ولكن يجب د ، سا ، ط ، م.

(٢٠) يثبت : ثبت د ، سا ، م

(٢١) الشبيه : التشبه سا.

٢٠٧

لأمر يقترن به ، فإن المزاج البارد اليابس يولّد الرطوبة الغريبة ، لا للمشاكلة ، ولكن لضعف الهضم. ومثل هذا الإنسان يكون نحيفا ، رخو المفاصل ، أزعر (١) جبانا ، بارد الملمس (٢) ناعمه ، ضيق (٣) العروق. ولسبب (٤) هذا (٥) ما (٦) تولد الشيخوخة البلغم ؛ على أن مزاج الشيخوخة بالحقيقة يرد ويبس.

ويجب أن تعلم أن للدم (٧) وما يجرى معه في العروق هضما ثالثا ، وإذا توزع (٨) على الأعضاء فلنصيب (٩) كل عضو عنده هضم رابع. ففضل الهضم الأول وهو في المعدة يندفع من طريق الأمعاء ، وفضل الهضم الثاني وهو في الكبد يندفع أكثره في البول وباقيه من جهة الطحال والمرارة على ما سنذكره ، وفضل الهضمين الباقيين يندفع بالتحلل الذي لا يحس وبالعرق والوسخ الخارج بعضه من منافذ محسوسة كالأنف والصماخ أو غير محسوسة كالمسام ، أو خارجة عن الطبع كالأورام المتفجرة (١٠) أو بما ينبت من زوائد البدن كالشعر والظفر. والدم الغليظ أغذى ، لكن الحيوان الذي دمه كذلك أضعف حسا ؛ والرقيق اللطيف بالضد في الأمرين. والحيوان اللطيف الدم أفهم وأعقل ، والدم الذكورى أنضج ، وكذلك الذي في الأعضاء (١١) العالية ، والذي (١٢) في الأعضاء اليمنى.

__________________

(١) أزعر : أذعر ط ؛ أرعن م.

(٢) الملمس : اللمس ط ، م.

(٣) ضيق : ضيقة ط

(٤) ولسبب : ولسببه ب ، د ؛ ويسبب ط ، م ؛ وشبيه طا

(٥) هذا : بهذا ب ، د

(٦) ما : ساقطة من د.

(٧) للدم : الدم م

(٨) توزع : توضع ط.

(٩) فلنصيب : نصيب ط.

(١٠) المتفجرة : المفجرة ط ، م.

(١١) الأعضاء (الأولى): + الآلية م

(١٢) والذي : والتي سا ، م.

٢٠٨

الفصل السادس

(و) فصل (١)

فى تفصيل أصناف الأخلاط

الخلط جسم رطب سيال ، يستحيل إليه الغذاء أو لا ، فمنه خلط محمود ، وهو الذي من شأنه أن يصير جزءا من جوهر المغتذى أو مشابها له (٢) ، وبالجملة سادّا بدل شىء مما يتحلل منه (٣) ؛ ومنه فضل وخلط ردى ، وهو الذي ليس من شأنه ذلك ، اللهم إلا أن يستحيل في النادر إلى الخلط المحمود ، ويكون حقه قبل ذلك أن يدفع عن البدن وينفض.

ونقول إن رطوبات البدن منها أولى ، ومنها ثانية. والأولى هي (٤) الأخلاط الأربعة التي نذكرها. والثانية قسمان : إما فضول ، وإما غير فضول. والفضول سنذكرها. والتي ليست بفضول هي التي استحالت عن حالة الابتداء ، ونفذت في الأعضاء ، إلا أنها لم تصر جزء عضو من الأعضاء المفردة بالفعل التام. وهي أصناف ثلاثة : أحدها الرطوبة التي هي منبثة في الأعضاء الأصلية بمنزلة الطل ، وهي مستعدة لأن تستحيل غذاء إذا فقد البدن الغذاء ، ولأن تبل الأعضاء إذا جففها سبب من حركة عنيفة أو غيرها. والثاني الرطوبة القريبة العهد بالانعقاد ، وهي غذاء استحال إلى جوهر الأعضاء من طريق المزاج والتشبه (٥) ، ولم يستحل بعد من طريق القوام. والثالث الرطوبة المداخلة للأعضاء الأصلية (٦) منذ ابتداء النشو التي بها اتصال أجزائها ، ومبدؤها من النطفة ، ومبدأ النطفة من الأخلاط (٧).

__________________

(١) فصل : فصل وب ؛ ساقطة من د.

(٢) أو مشابها له : أو متشابها د ، سا ؛ ومشابها له ط.

(٣) منه : عنه م.

(٤) هى : + أولى م.

(٥) والتشبه : والتشبيه ط ، م

(٦) الأصلية : ساقطة من ط.

(٧) ليس من شأنه ... من الأخلاط : ساقطة من د.

٢٠٩

ونقول أيضا إن الرطوبات الخلطية المحمودة والفضلية تنحصر في أربعة أجناس : جنس الدم وهو أفضلها ، وجنس البلغم ، وجنس الصفراء ، وجنس السوداء. والدم حار الطبع رطبه ، وهو (١) صنفان : طبيعى ، وغير طبيعى. والطبيعى أحمر اللون ، لا نتن له ، حلو جدا. والغير (٢) الطبيعى قسمان : فمنه ما قد تغير عن المزاج الصالح لا لشىء (٣) خالطه ، ولكن بأن ساء مزاجه في نفسه فبرد مثلا أو سخن. ومنه ما إنما تغير بأن حصل خلط ردى فيه ؛ وذلك أيضا قسمان : لأنه (٤) إما أن يكون الخلط ورد عليه من خارج فنفد فيه فأفسده ، وإما أن يكون الخلط تولد فيه نفسه مثلا (٥) بأن يكون عفن بشيء (٦) فاستحال لطيفه (٧) صفراء وكثيفه (٨) سوداء وبقيا أو أحدهما فيه. وهذا القسم بقسميه يختلف (٩) بحسب ما يخالطه ، وأصنافه من أصناف البلغم وأصناف السوداء وأصناف الصفراء والمائية ، فيصير تارة عكرا ، وتارة رقيقا ، وتارة أسود شديد (١٠) السواد ، وتارة أبيض. وكذلك يتغير في رائحته وفي طعمه فيصير مرا ، ومالحا (١١) ، وإلى الحموضة. وأما البلغم فمنه طبيعى أيضا ، ومنه غير طبيعى. والطبيعى هو الذي يصلح لأن يصير في وقت ما دما لأنه دم غير تام النضج ، وهو ضرب من الحلو من البلغم ، وليس هو بشديد البرد ؛ بل هو بالقياس إلى البدن قليل البرد ، وبالقياس إلى الدم والصفراء بارد. وقد يكون من البلغم الحلو ما ليس بطبيعى وهو البلغم الذي لا طعم له ، الذي سنذكره ، إذا اتفق أن خالطه دم طبيعى ، وكثيرا ما يحس به في النوازل وفي النفث. وأما الحلو الطبيعى ، فإن محصل الأطباء (١٢) زعم أن الطبيعية إنما لم تعدّ له عضوا كالمفرغة مخصوصا مثل ما للمرتين ، لأن هذا البلغم قريب الشبه من الدم وتحتاج إليه الأعضاء كلها ، فلذلك أجرى (١٣) مجرى الدم (١٤).

__________________

(١) وهو : وهي م.

(٢) والغير : وغير ط ، م

(٣) لا لشىء : لا بشيء ط ؛ إلا بشيء م.

(٤) لأنه : فإنه ط ، م.

(٥) مثلا : ساقطة من م

(٦) بشيء : ساقطة من سا.

(٧) لطيفه : + مرة ط

(٨) كثيفه : + مرة سا ، ط ، م

(٩) يختلف : مختلف ط ، م.

(١٠) شديد : كثير سا.

(١١) ومالحا : مالحا ط.

(١٢) الأطباء : ساقطة من سا.

(١٣) أجرى : جرى سا.

(١٤) ونقول أيضا ... أجرى مجرى الدم : ساقطة من د.

٢١٠

ونحن نقول (١) : إن ذلك (٢) لأمرين : أحدهما ضرورة والآخر منفعة (٣). أما الضرورة فأمران : أحدهما ليكون قريبا من الأعضاء ، فمتى فقدت الأعضاء الغذاء الوارد المهيأ دما صالحا لاحتباس مدده (٤) من المعدة والكبد ولأسباب عارضة أقبلت (٥) قواها الغريزية عليه فأنضجته وهضمته وتغذت (٦) به. وهذا القسم من الضرورة (٧) ليس للمرتين (٨). والثاني ليخالط الدم فيهيئه لتغذية الأعضاء البلغمية المزاج الذي (٩) يجب أن يكون في دمها الغاذية بلغم (١٠) بالفعل على قسط معلوم مثل الدماغ ؛ ومثل هذا موجود للمرتين. وأما المنفعة فهى أن تبل المفاصل والأعضاء الكثيرة الحركة فلا (١١) يعرض لها جفاف بسبب حرارة الحركة وبسبب الاحتكاك.

وأما البلغم الغير الطبيعى فمنه فضلى (١٢) مختلف القوام حتى عند الحس ، وهو المخاطى ؛ ومنه مستوى القوام في الحس مختلفه في الحقيقة ، وهو الخام ؛ ومنه الرقيق جدا ، وهو المائى (١٣) ؛ ومنه الغليظ جدا (١٤) الأبيض المسمى بالجصى وهو الذي قد يحلل (١٥) لطيفه لكثرة احتباسه (١٦) في المفاصل والمنافذ وهو (١٧) أغلظ الجميع.

ومن البلغم صنف مالح (١٨) وهو أحر ما يكون من البلغم وأيبسه وأجفه. وسبب كل ملوحة تحدث كما علمت أن تخالط رطوبة مائية قليلة الطعم أو عديمته أجزاء أرضية محترقة يابسة المزاج مرة الطعم مخالطة باعتدال (١٩). فإنها إن كثرت مررت (٢٠) ومن هذا تتولد الأملاح ، وتملح المياه ، وتولد أملاح صناعية.

وكذلك البلغم الرقيق الذي لا طعم له أو طعمه. قليل غير غالب ، إذا خالطته مرّة (٢١) (٢٢)

__________________

(١) نقول : فنقول سا (٢) ذلك : تلك الحاجة هي ط ، م

(٣) منفعة : + فحصل ذلك م.

(٤) مدده : مجيئه سا ، ط ، م

(٥) أقبلت : أقبل سا ، م.

(٦) وتغذت : وتفذت ط

(٧) من الضرورة : للضرورة م

(٨) للمرتين : من المرتين م.

(٩) الذي : التي ط (١٠) بلغم. البلغم ط.

(١١) فلا : ولا ط. (١٢) فضلى : فضل ط ، م.

(١٣) المائى : المائية سا (١٤) جدا : + وهو ط

(١٥) يحلل : يتحلله ط.

(١٦) احتباسه : إحساسه ب.

(١٧) وهو : وهذا ط ، م.

(١٨) مالح : صالح م.

(١٩) باعتدال : بالاعتدال سا ، ط ؛ الاعتدال م

(٢٠) فإنها إن كثرت مررت : ساقطة من م.

(٢١) ونحن نقول ... إذا خالطته مرة : ساقطة من د.

(٢٢) مرة : مرة مرة ط ، م.

٢١١

يابسة بالطبع محترقة مخالطة باعتدال ملحته وسخنته (١) ، فهذا بلغم صفراوى.

وأما محصل الأطباء فقد قال إن هذا (٢) البلغم يملح لعفونته أو لمائية خالطته.

ونحن نقول : إن العفونة تملحه بما يحدث فيه من الاحتراق والرمادية فتخالط رطوبته. وأما المائية التي تخالطه فلا تحدث الملوحة وحدها ، إذا لم يقع السبب الثاني. ويشبه أن يكون بدل أو (٣) القاسمة في كلامه الواو (٤) الواصلة (٥) وحدها ، فيكون الكلام تاما. ومن البلغم حامض ، وكما أن الحلو كان (٦) على قسمين : حلو لا مرّ في ذاته ، وحلو لامر غريب مخالط ، كذلك الحامض أيضا تكون حموضته على قسمين : أحدهما بسبب مخالطة شىء غريب وهو السوداء الحامض الذي سنذكره ، والثاني بسبب (٧) أمر في نفسه وهو أن يعرض للبلغم الحلو المذكور ما يعرض لسائر العصارات الحلوة (٨) م الغليان أولا ثم التحمض ثانيا. ومن البلغم أيضا عفص ، وحاله هذه الحال ، فإنه ربما كانت عفوصته بمخالطة (٩) السوداء العفص ، وربما كانت عفوصته (١٠) بسبب تبرده في نفسه تبردا (١١) شديدا ، فيستحيل طعمه إلى العفوصة ، لجمود مائيته ، واستحالته لليبس إلى الأرضية قليلا ، فلا تكون الحرارة الضعيفة أغلته فحمضته ولا القوية أنضجته.

ومن البلغم نوع زجاجى (١٢) غليظ يشبه الزجاج الذائب في لزوجته وثقله ، وربما كان حامضا ، وربما كان مسيخا ، ويشبه أن يكون المسيخ منه أصل الخام أو يستحيل إلى الخام (١٣). وهذا النوع من البلغم هو الذي كان مائيا في أول الأمر ، باردا ، ولم (١٤) يعفن ، ولم يخالطه شىء ، بل بقى (١٥) مخنوقا حتى غلظ وازداد بردا (١٦) (١٧).

__________________

(١) وسخنته : وسبخته ب ؛ وسخنة ط.

(٢) هذا : ساقطة من ب.

(٣) أو : أول م

(٤) الواو : واو ب ، سا ، م

(٥) الواصلة : الوصل سا.

(٦) كان : ساقطة من سا.

(٧) بسبب : ساقطة من سا.

(٨) الحلوة : الحلو ط.

(٩) بمخالطة : لمخالطة سا

(١٠) بمخالطة ... عفوصته : ساقطة من م

(١١) تبردا : تبريدا ط ، م.

(١٢) زجاجى : + شبيه سا.

(١٣) أو يستحيل إلى الخام : ساقطة من ط ، م.

(١٤) يابسة ... وازداد بردا : ساقطة من د.

(١٥) ولم : فلم م.

(١٦) بقى : يبقى ط.

(١٧) أو يستحيل ... بردا : ساقطة من سا.

٢١٢

فقد تبين إذن (١) أن أقسام البلغم الفاسد من جهة طعمه أربعة : مالح ، وحامض ، وعفص ، ومسيخ ؛ ومن جهة قوامه أربعة : مائى ، وزجاجى ، ومخاطى ، وجصى.

وأما الصفراء فمنه أيضا طبيعى ، ومنه فضل غير طبيعى. والطبيعى منه هو (٢) رغوة الدم وهو أحمر اللون ناصعه خفيف حاد ، وكلما كان أسخن فهو أشد حمرة. وإذا (٣) تولد فى البدن (٤) انقسم قسمين ، فذهب قسم منه مع الدم ، وتصفى قسم منه إلى المرارة. والذاهب منه مع الدم (٥) ينفذ معه لضرورة ولمنفعة. أما الضرورة فليخالط الدم في تغذية الأعضاء التي تستحق أن يكون في (٦) مزاجها (٧) جزء صالح من الصفراء ، وبحسب ما يستحقها من القسمة (٨) مثل الرئة.

وأما المنفعة فأن (٩) يلطف الدم وينفذه في المسالك الضيقة (١٠). والمتصفى (١١) منه إلى المرارة يتوجه أيضا نحو ضرورة ومنفعة ، أما الضرورة فلتغذية (١٢) المرارة ، وأما المنفعة فمنفعتان : إحداهما (١٣) غسل المعاء من الثفل والبلغم اللزج ، والثانية (١٤) لذعه (١٥) ولذع عضل المقعدة (١٦) ليحس بالحاجة ، ويحوج إلى النهوض للتبرز (١٧). ولذلك ربما عرض قولنج بسبب سدة تقع في المجرى المنحدر من المرارة إلى الأمعاء (١٨).

وأما الصفراء الغير الطبيعية فمنه (١٩) ما خروجه عن الطبيعة (٢٠) بسبب غريب مخالط ، ومنه ما خروجه عن الطبيعة بسبب (٢١) في نفسه بأنه في جوهره غير طبيعى. والقسم الأول منه ما هو معروف مشهور ، وهو الذي يكون الغريب المخالط له بلغما وتولده في أكثر الأمر في الكبد (٢٢).

__________________

(١) إذن : أيضا سا. (٢) هو : ما هو ط ، م ؛ ساقطة من سا.

(٣) وإذا : فإذا سا ، ط ، م.

(٤) البدن : الكبد طا.

(٥) وتصفى قسم ... مع الدم : ساقطة من م.

(٦) فى : ساقطة من ط

(٧) مزاجها : غذائها هامش ط.

(٨) القسمة : القسم م. (٩) فأن : فإنه ط

(١٠) الضيقة : ساقطة من سا ، ط ، م

(١١) والمتصفى : والمصفى م.

(١٢) فلتغذية : فلتغذو ب ، ط ، م.

(١٣) إحداهما : أحدهما م (١٤) والثانية : والثاني ب ، سا

(١٥) لذعه : لذعها المعاء ط ، م

(١٦) المقعدة : المعدة م.

(١٧) للتبرز : إلى التبرز ط ؛ إلى التبريز م.

(١٨) الأمعاء : المعا ط ، م.

(١٩) فمنه : فمنها م (٢٠) فمنه ... الطبيعة : ساقطة من ط.

(٢١) غريب ... بسبب : ساقطة من م.

(٢٢) فقد تبين ... فى الكبد : ساقطة من د.

٢١٣

ومنها ما هو أقل شهرة ، وهو الذي يكون الغريب المخالط له سوداء. والمشهور المعروف هو المرة الصفراء والمرة المحية ، وذلك لأن البلغم الذي يخالطه ربما كان رقيقا (١) فحدث منه الأول ؛ وربما كان غليظا فحدث منه الصفراء الشبيهة بمح البيض ، وهو (٢) الذي هو أقل (٣) شهرة فهو الذي يسمى صفراء محترقا (٤) ، وحدوثه (٥) على وجهين : أحدهما أن تحترق الصفراء فى نفسه فيحدث فيه رمادية فلا يتميز لطيفه من رماديته ، بل تحتبس الرمادية فيه ، وهذا شر ؛ والثاني أن تكون السوداء وردت (٦) عليه من خارج فخالطته (٧) ، فهذا أسلم. ولون هذا الصنف من الصفراء أحمر ، ولكنه غير ناصع ولا مشرق ، بل أشبه بالدم إلا أنه رقيق ، وقد يتغير عن لونه لأسباب (٨).

وأما الخارج عن الطبيعة في جوهره فمنه ما يولد أكثر ما يتولد منه ، ومنه ما يولد (٩) أكثر ما يتولد منه (١٠) في المعدة ، والذي يولد أكثر ما يتولد منه في الكبد هو (١١) صنف واحد ، وهو اللطيف من الدم ، إذا احترق الذي كثيفه سوداء. والذي يولد (١٢) أكثر ما يتولد منه إنما هو (١٣) في المعدة ، هو (١٤) على قسمين : كراثى وزنجارى (١٥). ويشبه (١٦) أن يكون الكراثى متولدا من احتراق المحى ، فإنه إذا احترق وأحدث (١٧) فيه الاحتراق سوادا ، وخالط (١٨) الصفرة (١٩) فيتولد (٢٠) فيما (٢١) بين ذلك الخضرة ، وأما الزنجارى فيشبه أن يكون متولدا من الكراثى إذا اشتد احتراقه حتى فنيت رطوباته وأخذ يضرب إلى البياض ليخففه (٢٢) ، فإن الحرارة تحدث أولا في الجسم الرطب سوادا ، ثم تسلخ عنه السواد إذا جعل يفنى (٢٣) رطوبته

__________________

(١) رقيقا : + قليلا ط. (٢) وهو : وأما سا ؛ وأما هو ط

(٣) أقل : أول سا. (٤) محترقا : محترقة سا ، ط

(٥) وحدوثه : وحدوثها سا. (٦) وردت : ورد سا

(٧) فخالطته : فخالطه سا.

(٨) ولون هذا ...

لأسباب : ساقطة من م.

(٩) يولد (الأولى) : يتولد سا ، ط ، م.

(١٠) أكثر ما يتولد منه ، ومنه ما يولد أكثر ما يتولد منه في المعدة ، والذي يولد أكثر ما يتولد منه : أكثر ما يتولد ومنه ما يتولد أكثر ما يتولد في المعدة والذي يولد أكثر ما يتولد سا ؛ ساقطة من م.

(١١) هو : وهو م. (١٢) والذي يولد : والذي يتولد سا ؛ ومنه ما يتولد ط ، م.

(١٣) إنما هو : ساقطة من ط ، م (١٤) هو (الثانية) : وهو ط ، م

(١٥) وزنجارى : أو زنجارى م (١٦) ويشبه : وأشبه ب.

(١٧) وأحدث : أحدث سا ، ط ، م.(١٨) وخالط : وخالطته ط

(١٩) ومنها ما هو ... وخالط الصفرة : ساقطة من د.

(٢٠) فيتولد : فتولد د ، سا ، م (٢١) فيما : منها د ، سا ؛ مما م.

(٢٢) ليخففه : لتجففه ط. (٢٣) يفنى : يبنى م.

٢١٤

وإذا (١) أفرط في ذلك بيضه. تأمل هذا في الحطب يتفحم أولا ، ثم يترمد ، وذلك لأن الحرارة تفعل في الرطب سوادا وفي ضده بياضا ، والبرودة تفعل في الرطب بياضا وفي ضده سوادا. وهذان الحكمان منى في الكراثى والزنجارى تخمين. وهذا النوع (٢) الزنجارى أسخن أنواع الصفراء وأردؤها وأقتلها ، ويقال (٣) إنه من جوهر السموم.

وأما السوداء ، فمنه طبيعى ، ومنه فضل غير طبيعى. والطبيعى دردى الدم المحمود ، وثقله وعكره وطعمه بين حلاوة وعفوصة (٤). وإذا تولد في الكبد توزع إلى قسمين : فقسم منه ينفذ مع الدم ، وقسم يتوجه نحو الطحال. والقسم النافذ منه مع الدم ينفذ لضرورة ومنفعة. أما الضرورة فليختلط (٥) بالدم بالمقدار الواجب في تغذية عضو عضو من الأعضاء التي يقتضى أن يقع في مزاجها (٦) جزء صالح من السوداء مثل العظام ، وأما المنفعة فهى أنه يشد الدم ويقويه ويكثفه (٧). والقسم النافد منه إلى الطحال وهو ما استغنى عنه الدم ينفذ أيضا لضرورة ولمنفعة. أما الضرورة فتغذية الطحال ، وأما (٨) المنفعة فعلى (٩) وجهين : أحدهما أنه يشد فم المعدة ويكثفها ويقويها ، والثاني أنه (١٠) يلذع فم المعدة بالحموضة فينبه على الجوع ويحرك الشهوة.

واعلم (١١) أن الصفراء المتحلبة إلى المرارة هي ما يستغنى عنه الدم ، والمتحلبة عن المرارة هي ما تستغنى عنه المرارة. وكذلك (١٢) السوداء المتحلبة إلى الطحال هي ما يستغنى عنه الدم والمتحلبة عن الطحال هي (١٣) ما يستغنى عنه الطحال. وكما أن تلك (١٤) الصفراء الأخيرة تنبه القوة الدافعة من أسفل فكذلك (١٥) هذه السوداء الأخيرة تنبه القوة الجاذبة (١٦) من فوق ، فسبحان الله أحسن الخالقين.

__________________

(١) وإذا : فإذا ط ، م.

(٢) النوع : + من ط ، م.

(٣) ويقال : يقال ط.

(٤) حلاوة وعفوصة :

الحلاوة والعفوصة ط.

(٥) فليختلط : فيخلط م.

(٦) مزاجها : غذائها هامش ط.

(٧) ويكتفه : بليفه سا ، م.

(٨) فتغذية الطحال وأما : فإما بحسب البدن كله وهو التنقية عن الفضل وإما بحسب عضو واحد يغذيه الطحال فإنما يقع عند تخليها إلى فم المعدة وتلك ب.

(٩) فعلى : على ب.

(١٠) أنه (الثانية) : أنها ط.

(١١) واعلم : اعلم ط.

(١٢) وكذلك : وكذا د.

(١٣) هى : وهي د

(١٤) وكما أن تلك : وتلك ط ، م.

(١٥) فكذلك : كذلك د ؛ وكذلك ط ، م

(١٦) الجاذبة : الحادثة سا.

٢١٥

وأما السوداء الغير الطبيعية فهى ما ليس على طريق الرسوب والثفلية ، بل على سبيل الرمادية والاحتراق. فإن الأشياء الرطبة المخالطة للأرضية تتميز الأرضية فيها (١) على وجهين : إما على جهة الرسوب ومثل هذا للدم هو السوداء الطبيعى ، وإما على جهة الاحتراق بأن يتحلل اللطيف ويبقى الكثيف ومثل هذا للدم والأخلاط هو السوداء الفضلى. ويسمى المرة السوداء ، وإنما لم يكن الرسوبى إلا للدم (٢). لأن البلغم للزوجته لا يرسب عنه شىء كالدهن ، والصفراء للطافته (٣) وقلة الأرضية فيه ولدوام حركته ولقلة مقدار ما يتميز منه عن الدم في البدن لا يرسب منه شىء يعتد به ، وإذا تميز لم يلبث أن يعفن أو يندفع ، وإذا عفن تحلل (٤) لطيفه وبقى (٥) كثيفه سوداء احتراقيا (٦) لا رسوبيا. والسوداء الفضلى منها ما هو رماد الصفراء وحراقته (٧) ، وهو مر ؛ والفرق بينه وبين الصفراء الذي (٨) سميناه محترقا أن ذلك صفراء يخالطه (٩) هذا الرماد ، وأما هذا فهو رماد متميز (١٠) بنفسه تحلل لطيفه. ومنها ما هو رماد البلغم وحراقته ، فإن كان البلغم لطيفا جدا مائيا فإن رماديته تكون إلى الملوحة ، وإلا كان إلى حموضة أو عفوصة. ومنها (١١) ما هو رماد الدم وحراقته ، وهذا مالح إلى حلاوة يسيرة. ومنها ما هو رماد السوداء الطبيعية (١٢) ، فإن كانت الطبيعية رقيقة كان رمادها وحراقتها شديد الحموضة ، كالخل يغلى على وجه الأرض حامض الريح ينفر عنه الذباب ونحوه (١٣) وإن كانت غليظة كان أقل حموضة ومع شىء من العفوصة والمرارة (١٤).

فأصناف السوداء الردية ثلاثة (١٥) : الصفراء إذا احترق وتحلل لطيفه ، والقسمان (١٦) المذكوران (١٧) بعدها. وأما السوداء البلغمية فأبطأ ضررا ولطافة ورداءة (١٨) (١٩) وأشدها غائلة. وأسرعها فسادا (٢٠) هو (٢١) الصفراوى لكنه أقبلها للعلاج.

__________________

(١) فيها : منها ط. (٢) للدم : الدم د.

(٣) للطافته : للاطفية م. (٤) تحلل : يتحلل سا

(٥) وبقى : ويبقى سا. (٦) احتراقيا : حراقيا ط ، م.

(٧) وحراقته : أو حراقته م (٨) الذي : ساقطة من سا.

(٩) يخالطه : يخالطها د ، سا ، ط

(١٠) متميز : يتميز ب. (١١) ومنها : ومنه ب ، د ، سا.

(١٢) الطبيعية : الطبيعة م.

(١٣) حامض ... ونحوه : ساقطة من ب.

(١٤) والمرارة : فالمرارة ط. (١٥) ثلاثة : + السوداء الذي هو رماد د ، سا

(١٦) والقسمان : وهذان القسمان ب ، ط ، م.

(١٧) المذكوران : مذكوران ب ، ط ، م.

(١٨) والقسمان ... ورداءة : ساقطة من د.

(١٩) فسادا : إفسادا سا. (٢٠) بعدها ... ورداءة : ساقطة من سا.

(٢١) هو : وهو م.

٢١٦

وأما القسمان الآخران فإن الذي هو أشد حموضة أردأ ، ولكنه إذا تدورك فى ابتدائه كان أقبل للعلاج.

وأما الثالث فهو أقل غليانا على الأرض وتشبثا بالأعضاء وأبطأ مدة في انتهائه إلى الإهلاك ، ولكنه أعصى في التحلل والنضج وقبول الدواء.

فهذه (١) أصناف الأخلاط (٢) الطبيعية والفضلية.

قال محصل الأطباء : إنه لم (٣) يصب من زعم أن الخلط الطبيعى هو الدم لا غير وسائر الأخلاط فضول. وذلك لأن الدم لو كان وحده هو الخلط الذي يغزو الأعضاء لكانت الأعضاء متشابهة في المزاج (٤) والقوام ، وما (٥) كان العظم أصلب من اللحم إلا ودمه دم مازجه جوهر صلب سوداوى ، وما كان (٦) الدماغ ألين إلا ودمه دم مازجه جوهر لين بلغمى. فالدم (٧) نفسه تجده مخالفا لسائر الأخلاط فينفصل عنها (٨) عند إخراجه وتقريره (٩) في الإناء بين (١٠) يدى (١١) الحس إلى جزء كالرغوة وهو الصفراء ، وجزء كالثفل والعكر وهو السوداء وجزء كبياض البيض وهو (١٢) البلغم (١٣) ، وجزء (١٤) مائى هو المائية التي يندفع فضلها في البول. والمائية ليست من الأخلاط ، لأن المائية هي من المشروب الذي لا يغذو ، وإنما الحاجة إليه ليرقق الغذاء وينفذه. وأما الخلط فهو من (١٥) المأكول والمشروب العادى. ومعنى قولنا غاذ (١٦) أى هو بالقوة شبيه بالبدن ، والذي هو بالقوة شبيه بدن الإنسان هو جسم ممتزج لا بسيط ، والماء هو البسيط (١٧).

__________________

(١) فهذه : فهذا هي د

(٢) الأخلاط : أخلاط ط.

(٣) إنه لم : لم سا ؛ ولم ط ، م.

(٤) لكانت الأعضاء متشابهة في المزاج : لتشابهت في الأمزجة ط ، م

(٥) وما : فإنه ما د ، سا ، م ؛ ولما ط

(٦) وما كان : وكان د ؛ أو كان سا

(٧) فالدم. والدم د ، سا ، ط ، م.

(٨) عنها : منها سا

(٩) وتقريره : وتفوزه د.

(١٠) الإناء بين : الاناس د.

(١١) يدى : مدى د.

(١٢) وجزء كبياض البيض وهو البلغم : ساقطة من د ، سا

(١٣) وجزء (الأولى) : أو جزء م

(١٤) وهو : هو ط ، م.

(١٥) من : ساقطة من د ، سا ، م.

(١٦) غاذ : غادى ب ، د ، سا.

(١٧) البسيط : بسيط ب ، د ، سا.

٢١٧

وأما نحن فنقول : إن أصل الغذاء الدم وهذه (١) الاخرى أبازير ، وأقزاح (٢) نحتاج إليها ، ولا تعجز قوة كل عضو أن تحيل الدم الواحد المتشابه لو كان موجودا وحده فيه إلى مزاج يليق به. على أن الطبيعة قد أعانت ذلك بهذه الأبازير والأقزاح (٣).

__________________

(١) وهذه : وهذا ط

(٢) وأقزاح : وأمزاج ب ؛ وأفواه ط ؛ [القزح والقزح : التابل ، وجمعها أقزاح ؛ وقزح القدر جعل فيها قزحا وطرح فيها الأبازير (لسان العرب)].

(٣) والأقزاح : والأمزاج ب ؛ والأفواه ط ، + والقزح من توابل القدر د.

٢١٨

الفصل السابع

(ز) فصل (١)

فيما (٢) يتصل بما قلناه من كلام المعلم الأول

فى الرطوبات والأمخاخ والأدمغة ونصرة مذاهبه فيها

قال المعلم الأول : ولما كان كل حيوان مغتذيا (٣) فله إما (٤) دم وإما رطوبة تقوم مقام الدم. والدموى من الحيوان أسخن ، وخاصة الذكور. وقد قال مرمينون : إن النساء أسخن ، ولذلك (٥) يكثر دمهن فيطمثن ؛ وأما انباذقليس فخالفه (٦). ومن القدماء من ظن أن الدم والصفراء باردان. قال : ومن بلغ مبلغهم في القصور حتى ضل عن الصواب في الحار والبارد فهو عن غيره أضل. قال : والحار يقال على وجوه : فمنه ما هو حار لأنه يسخن ما (٧) يماسه كالنار (٨). ويقال حار ، لأنه إذا حصل في بدن الإنسان استحال (٩) إلى حرارة تحس فيه (١٠). ويقال حار للذى يبلغ (١١) في ذلك إلى أن يوجع ويؤلم. وربما كان يفعل ذلك بالعرض فيكذب. ويقال حار للأكال المذيب كالزاج. ويقال حار للذى هو الكثير منه ، فيكون مسخنا لكثرته وإن كان (١٢) قليله لا يؤثر ، مثل الكرفس ، فإن الكثير منه يقوى على أن يسخن ، والقليل لا يفعل ذلك. ويقال حار للذى لا يبرد سريعا ويسخن سريعا (١٣) ، كالرصاص الذائب ، فإنه يقبل البرودة في زمان أبطأ من زمان الحديد. وهذا الوجه لا يقال به للنار أنه حار ، لأنه لا يسخن ، بل هو بنفسه (١٤) سخن (١٥). والماء (١٦) يقال له بارد

__________________

(١) فصل : فصل ز ب ؛ الفصل السابع د ، ط.

(٢) فيما : مما د ، م.

(٣) مغتذيا : مغتذى سا ؛ مغتذ م

(٤) إما : ساقطة من د ، سا.

(٥) ولذلك : ولهذا ط

(٦) فخالفه : فيخالفه د ، سا ؛ يخالفه م.

(٧) ما : بما ب

(٨) كالنار : كالبارد سا

(٩) استحال : استحالة د

(١٠) فيه : منه د ، سا ، ط ، م.

(١١) يبلغ : + منه م.

(١٢) كان : كانت د ، سا ، ط ، م.

(١٣) ويسخن سريعا : ساقطة من ط.

(١٤) هو بنفسه : نفسه سا

(١٥) سخن : سخين د ، سا ، ط ، م

(١٦) والماء : وإنما م.

٢١٩

وإن أغلى ، لأنه يبرد سريعا من طبعه ، ويقبل الجمود من غيره فوق الزيت ، فهو أبرد من الزيت. وهذه أشياء قد ذكرناها (١) في مواضع أخر. ومن الحار ما هو بذاته ، ومنه ما هو (٢) بنوع العرض. والذي (٣) بذاته أشد ودائما. ومن الأشياء التي هي حارة بذاتها ما يصير أيضا حارا بغيره كالدم. ومن البارد ما هو بذاته ، ومنه ما هو بنوع العرض ، والذي بذاته أشد ودائما. ومن البارد بذاته أيضا ما يصير أبرد بغيره ، مثل الماء والنار أيضا. ويجب أن تتذكر ما عرفت من أقاويلنا في ذلك ، وأن (٤) النار قد تصير من جهة الكيفية (٥) النارية المحسوسة أشد وأضعف. وكل الأشياء التي تسخن عندنا بعلة فإنها (٦) تبرد بمفارقة تلك العلة ، فلذلك (٧) يظن قوم أن البرد ليس معنى ، بل عدما ، وليس كذلك ، فإن فاعله على ما علمت طبيعته فإنه إنما (٨) يسخن من خارج لأنه بارد (٩) بطبيعته.

والأجسام الرمادية تصير حارة لما تكتسب من النار. أقول : فإذا غسلت وبطل منها الجزء اللطيف صارت باردة ، بل يقال بحسب الصورة إنه حار لأنه يستحيل إلى النارية بسرعة. وأقول : ولأنه يسخن أبدان الحيوان. وهذه الأشياء قد سلف (١٠) ذكرها (١١) فى مواضع أخر (١٢) ويجب (١٣) أن نقيس (١٤) على هذا حال اليابس والرطب ، فإن من اليابس ما بالذات كالحجر ، ومنه ما بالعرض كالجمد على ما فيه مما تعلمه ، ومنه (١٥) بالقوة ، ومنه ما بالفعل إلا أن الدم الحار إن اعتبر من حيث طبيعته ، كان الحر يدخل في حده كما تدخل الصورة في حد الشىء ، وإن (١٦) اعتبر من جهة ما هو دم حار بالحرارة العرضية كان دخول الحرارة في حده (١٧) كدخول البياض في حد الرجل الأبيض. وقد عرف الفرق بين الحدين ، وستعرف فى موضع مستقبل ، وكذلك الحال في اليابس والرطب. وإذا استحال الدم بسبب ،

__________________

(١) ذكرناها : قررناها ب ؛ دبرناها م.

(٢) ما هو : ما د ، م (٣) والذي : فالذى د ، سا ، ط ، م.

(٤) وأن : فإن ط

(٥) الكيفية : ساقطة من م.

(٦) فإنها : فإنه د ، سا ، ط ، م.

(٧) فلذلك : ولذلك سا.

(٨) فإنه إنما : فإنما م

(٩) لأنه بارد : لا بارد د ، م.

(١٠) سلف : سلفت سا

(١١) ذكرها : ذكره ب ؛ ساقطة من سا.

(١٢) أخر : أخرى ب ، د ، م

(١٣) ويجب : يجب د ، ط ، م

(١٤) نقيس : + منها م. (١٥) ومنه (الثانية): + ما تعلمه م.

(١٦) وإن : فإن د ، سا.

(١٧) كما تدخل ... الحرارة في حده : ساقطة من م.

٢٢٠