🚘

الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور عبدالحليم منتصر و سعيد زايد و عبدالله إسماعيل
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
🚘 نسخة غير مصححة

وقد سمعت من الثقات بجرجانية أن امرأة أسقطت كيسا فيه سبعون صورة كل صورة (١) صغيرة جدا. وإذا أتأمت المرأة بذكر وأنثى فقلما تسلم الوالدة والمولودان ، وأما بذكرين وأنثيين فتسلم كثيرا. والمرأة والفرس تحتمل الجماع على الحبل ، لكن المرأة قد تحبل على الحبل ، ولا كذلك (٢) الفرس ، وفي الأكثر تهلك الأول (٣). وقد أسقطت امرأة واحدة اثنى عشر جنينا حملا على حمل ، وأما إذا كان الحمل الثاني واحدا وقريب العهد من الأول فقد يعيشان (٤) ، كمرأة ولدت توأما (٥) أحدهما يشبه الزوج والآخر العشيق. وأخرى حملت توأما (٦) ، ثم حملت عليهما (٧) فوضعت ثلاثا (٨) وسلم منهم التوأم.

وربما كان مع الوضع سقط ، وربما وضعت الحبلى لثمانية أشهر وما يليه ، فوضعت ملطخ (٩) الرأس برطوبات المنى ، وكثيرا ما يكون على رأسه لطخ من طين أو من جنس طعام تكثر منه المرأة. وإن (١٠) أكثرت المرأة الملح لم تنبت أظفار ولدها لحدّة الملح.

وأول اللبن الطبيعى مالح ، لبقائه في الضرع مدة ، وفعل الحرارة فيه ، كما علمت السبب فيه مما سلف.

والنساء على (١١) أكثر الأمر ينقطع طمثهن على ثمانى وأربعين سنة وربما تمادى إلى خمسين سنة ، ويحبلن ما دمن يحضن ، ولم تر امرأة حبلت (١٢) بعد الخمسين. والزرع المولد للرجال ، فقد يتولد فيهم في الأكثر إلى ثمان وسبعين (١٣) ، وربما جاوز في القليل من الناس. وربما استبدل من يظن به من الرجال العقم ، ومن النساء العقر زوجا فأولد. أو ربما كان الإنسان مؤنثا في حداثته ، فإذا استحكم مزاجه أذكر. وربما كان الرجل لا يولد إلا إذا استحكم مزاجه (١٤). ومن (١٥) النساء عقيم وعسر الولاد (١٦) ، وقد (١٧) يكون منهن من تحبل عن (١٨)

__________________

(١) كل صورة : ساقطة من ب.

(٢) كذلك : وكذلك : وكذلك م

(٣) الأول : ساقطة من د ، م.

(٤) فقد يعيشان : فيعيشان ط

(٥) توأما : توأمين ط. (٦) توأما : توأمين ط

(٧) عليهما : عليها ب ، م (٨) ثلاثا : ثلاثة د ، سا.

(٩) ملطخ : ملطخة سا.

(١٠) وإن : فإن ط ، م.

(١١) على (الأولى) : فى ط.

(١٢) حبلت : جعلت ط.

(١٣) ثمان وسبعين : تمام سبعين د ، سا ؛ + سنة ط.

(١٤) مزاجه ، ساقطة من د ، سا ، م

(١٥) ومن : وفي م ؛ ساقطة من د ، سا

(١٦) النساء عقيم وعسر الولاد : والنساء د ، سا ؛ النساء عقيم وعسرات الولاد ط ؛ النساء عقم وعسرات الولاد م

(١٧) وقد : قد د ، سا ، م

(١٨) عن : على سا.

١٨١

كل مساس. وكذلك من الرجال من يحبل بكل مساس ، ومن عسرات الحبل من يحسن احتماله (١) للحبل ، ومن سريعات (٢) الحبل من يسوء احتماله للحبل. ومن الرجال والنساء مؤنث ومنهم (٣) مذكر. وحكى أن فلانا ولد اثنين وسبعين ولدا كلهم ذكر إلا واحدا منهم كان أنثى. والتي يعسر حبلها إذا عولجت لتلد فإنما تلد في الأكثر أنثى. ومن الناس من يولد في حداثته ثم لا يولد إلا بعد سنين. وكان السبب فيه عندى يبس المزاج وحرارته ، فتكون حداثته تعدل اليبس وشيخوخته تعدل الحر. وقد ينزع شبه الولد إلى الوالد فى الأمراض والأنداب (٤) والخيلان ، والسبب مفهوم مما قدمناه وربما ينزع الشبه بعد قرن وقرنين ، كأنه كان في الوسط حائل للقوة المصورة ، فزال وكأن (٥) القوة المصورة في الجميع من طبيعة واحدة ، فيعرض لها في الوسط حائل يزول عند الطرف. وأكثر الذكران أشبه بالآباء ، وأكثر الإناث أشبه بالأمهات ، وإن جاز أن يقع خلاف ذلك لما فهمناه من العلل. ومن الرجال من لا يولد إلا شبيها بنفسه ، ومن النساء من لا تلد إلا شبيها بنفسها. ومن سرر الأجنة في الحيوانات (٦) ما يلصق بالمشية ، ومنها ما يلصق بنفس الرحم. وربما ولد المولود ، وخصوصا في ذوات الأربع ، وقد اجتمع في آخر معاه ثفل وفي مثانته بول. وربما كانت السرة في بعض الحيوانات (٧) عرقا واحدا ، وذلك في صغار الحيوان (٨) ، مثلما في الفراريج ، وربما كان في بعضها عرقان.

وإذا (٩) ابتدأت أوجاع الطلق من ناحية البطن كان أسهل للولادة ، وإذا ابتدأت من فوق ذلك كان أعسر (١٠). وكلما كان ذلك الوجع أنزل فهو أدل على السهولة. والرطوبة التي تنصب قبل خروج الجنين ، إما في الذكران من الأجنة فيكون مائيا قيحيا ، وإما في الإناث فيكون دمويا. وطلق النساء أشد من طلق (١١) سائر الحيوان. وحبس

__________________

(١) احتماله : لاحتماله م

(٢) ومن سريعات : والسريعات ط.

(٣) منهم : ومنهم م.

(٤) والأنداب : وفي الأنداب م.

(٥) وكان : وإن كانت ط ؛ وكانت م.

(٦) الحيوانات : الحيوان م.

(٧) الحيوانات : الحيوان م

(٨) الحيوان : الحيوانات ط.

(٩) وإذا : إذا د ، سا ، م.

(١٠) ذلك كان أعسر : كان ذلك أعسر ط.

(١١) طلق (الثانية) : ساقطة من ط.

١٨٢

النفس يعين على الولادة ، والتنفس فيما بين ذلك يعسر. وينبغى أن يبادر إلى ربط السرة ، لئلا يسيل الدم والروح ويهلك الصبى. فإن انحل ذلك الرباط بعد جمود الدم على المشيمة علقة لم يضر. والمشيمة تنقلب عند (١) الولادة (٢) ، وربما خرجت (٣) قبل ، وحينئذ يظن أن المولود ميت. وربما خرج اليدان على الأضلاع ، وربما خرجتا ممدودتين (٤) مع الرأس ؛ وكما (٥) ينفصل يستهل (٦) ويمد يده إلى فمه. وربما عقى (٧) في الحال ، وربما عقى بعد ، ولون عقيه إلى الدموية ، وربما كان أسود جدا. وإذا كان قد تقدم الولادة نزف واستفراغ عسرها ؛ لأن تلك الرطوبة هي التي تعين على الإزلاق وعلى الدفع. وإذا تأخر النزف كان أيضا أهون على الوالدة (٨).

ويضحك الصبى بعد أربعين يوما ، وذلك أول ما تفعل النفس الناطقة في بدنه لأول ما ينفعل عنها من فرح. ويرى المنامات بعد شهرين فيما يظن به وينساها ، أقول : لأنه فى مثل ذلك الوقت بالتقريب تختلف عنده المحسوسات ، ويميز بينها ، وترتسم في خياله.

ويافوخ المولود من الناس ألين ، بل هو لأنه (٩) بعد رطوبة. وليس ذلك لسائر الحيوانات (١٠) ، فإن (١١) كان اليافوخ فيها لينا ، فلا يبلغ مبلغ ما للإنسان. وسائر (١٢) الحيوان يولد وله أسنان ، إلا الصبى ، اللهم إلا إذا تأخر وضعه. وأول زمان نبات الأسنان هو السابع من الشهور ، والثنايا العالية أولها نباتا ، وقد تنبت السفلى قبل العليا فى النادر (١٣).

ويكثر اللبن بعد (١٤) النفاس واحتباس النزف. ومن النساء من يدر لبنها لا من الحلمة

__________________

(١) عند : عنه د ؛ عن سا

(٢) الولادة : الولاد د

(٣) خرجت : خرج د ، سا ، ط ، م.

(٤) ممدودتين : محدودتين ط :

(٥) وكما : وربما د.

(٦) يستهل : فيستهل د

(٧) عقى (الأولى والثانية) : أعقى ب.

(٨) الوالدة : الوالدة ط ، م.

(٩) لأنه : كأنه د ، سا ، ط.

(١٠) الحيوانات : الحيوان سا

(١١) فإن : وإن سا

(١٢) وسائر : وجميع ط ، م.

(١٣) النادر : النادرة سا ، ط.

(١٤) بعد : قبل سا.

١٨٣

فقط ، بل من مسام أخرى في الثديين. وذكر أن بعض النساء در (١) لبنها من مسام تقارب (٢) إبطها ، وربما نفذت شعرة مع (٣) اللبن (٤) إلى الثدى فتوجع (٥) ، وربما خرج ، وأظنها (٦) تتولد هناك. وتطول (٧) مدة إلبان المرأة إلى سنتين فما فوقها ، إلا أن تحمل ، فحينئذ ينقطع لبنها أو يفسد أو يقل ، ويضر بالمرضع (٨) الأول. وما دام اللبن غزيرا لم تحض ، وربما حاضت مع ذلك. والصبى المئوف لا يجاوز السابع ، وربما مات قبله (٩). وإن كانت بالصبيان أمراض مادية ، زادت مع زيادة القمر (١٠) بسبب ازدياد المواد الرطبة مع القمر.

__________________

(١) در : ساقطة من سا

(٢) تقارب : تقرب سا.

(٣) مع : من سا

(٤) اللبن : البدن سا

(٥) إلى الثدى فتوجع : ساقطة من سا

(٦) وأظنها : وظنها سا.

(٧) وتطول : فأطول م.

(٨) بالمرضع : بالموضع د.

(٩) قبله : ساقطة من د.

(١٠) القمر : + تمت المقالة التاسعة من الفن الثامن من جملة الطبيعيات بحسن بحمد الله وحسن توفيقه د.

١٨٤

المقالة العاشرة

من الفن الثامن من جملة الطبيعيات (١) (٢)

الفصل الأول

(ا) فصل واحد

فى أحوال النساء من جهة العلوق والإسقاط وما يعرض لهن

من الاشتمال والإخلاف (٣)

المرأة التي لا تعلق أو تسقط إن علقت ، فذلك إما ليبس (٤) ، وإما لآفة (٥) في مزاج بدنها ، أو عضو رئيس فيها. وربما كان في الرحم نفسه ، إما في مزاجها بأن يسخن فيجفف (٦) المنى ، أو يبرد فتجمده ، أو يكون يابسا فينشف المنى ويفسده ، أو رطبا فيمنع الانعقاد ومع ذلك يزلق. أو تكون المرأة (٧) فاسدة مزاج أوعية المنى ، أو تكون منسدة (٨) فوهات عروق الرحم ، أو غائرة الرحم ، أو معوجة ، أو موضوعة (٩) في غير مكانها (١٠) فلا ينزرق إليه المنى ، أو فاسدة مزاج دم (١١) الطمث ، أو مختلفة الإقراء (١٢) ، فيدل على فساد مزاج رحمها. فإن كان طمثها على المجرى الطبيعى في قوته وقوامه ، والإقراء على المدد الواجبة ، ولا يكون

__________________

(١) المقالة ... الطبيعيات : المقالة العاشرة وهي ب ؛ المقالة العاشرة من الفن الثامن من الطبيعيات سا.

(٢) الطبيعيات : + وفيها د ، سا ؛ + وهي ط.

(٣) والإخلاف : والأخلاق د ، سا ، ط ؛ والاختلاف طا ، م ؛ [خلفت الناقة تخلف خلفا : حملت ؛ والإخلاف : أن تعيد عليها فلا تحمل (لسان العرب)].

(٤) إما ليبس : لها إما ليبس مزاجها د ؛ لها إما للسن سا ، م ؛ لها إما ليبس ط

(٥) وإما لآفة : أو لآفة ط ، م.

(٦) فيجفف : فيحفظ ط.

(٧) المرأة : المرات د ؛ المزاج ط

(٨) منسدة : مفسدة ط.

(٩) موضوعة : موعا م

(١٠) مكانها : مكانه د ، سا ، م.

(١١) د م : ساقطة من ط ، م

(١٢) الإقراء : الأجزاء د.

١٨٥

فى فم رحمها صلابة أو شدة انغلاق عند أول الطهر ، ولا أيضا استرخاء ، فإنها سريعة القبول للحبل.

ومن الأرحام ما يعرض لها (١) النفخ كثيرا ، فيكون ذلك أحد الأسباب المفسدة. ويجب أن تكون الرحم مترطبة عند الجماع بالاعتدال ، وذلك الرطب يكون من الودى.

وتلك (٢) الرطوبة هي (٣) التي سبيلها سبيل العرق (٤) ، وسبيل دمعة العين عند محاولة النظر إلى الشمس أو في برد أو في حر (٥) ، بل الريق المتحلب عند شهوة طعام يؤكل بين أيدينا (٦). ويجب أن تكون هذه الرطوبة فيما بين الجماع لا في آخره ، فإن العلوق يدل عليه الجفاف ، وشدة الرطوبة تزلق ، والتي تسترخى على الجماع وتضعف معه وعقيبه غير مفلحة. وإذا جومعت المرأة فانفصل منها (٧) زرعها إلى الرحم ، ولم (٨) يصل إليه زرع الرجل ، فربما عرض أن يستحيل ذلك الزرع رياحا ونفخا في بطنها. وكذلك يعرض لها لو قبلت زرع الرجل قبولا على غير صفة العلوق ، فيفسد الزرع في الرحم إلى رياح ردية. وقد يعرض أيضا فى رحم المرأة قروح وآثار قروح فيملس الرحم ويمنع (٩) الحبل.

ومن أمراض الرحم جمعها الماء كأنها تستسقى (١٠) ، وهو مرض صعب العلاج.

واعلم أن الولادة إنما تكون إذا توافى الزرعان من الذكر والأنثى معا ، فإن اختلف الوقتان لم يعلق. ولذلك من الرجال من يحبل بعض النساء دون بعض ، لأن مدة صب بعضهن (١١) المنى يكون موافيا (١٢) لمدة صبه. والنساء أبطأ إفضاء (١٣) من الرجال. والرجل (١٤) البطيء الإنزال أشد إعلاقا. والمرأة والرجل يحتملان جميعا ويصبان المنى كل على نحو صبه ، وينتفعان بانتفاض الفضل منه ، وذلك إذا اجتمع الزرع الكثير. وإذا احتلمت (١٥) المرأة

__________________

(١) لها : له د ، سا ، م.

(٢) وتلك : ومن د ، سا ، ط م

(٣) هى : ساقطة من سا ، ط ، م

(٤) العرق : العروق م.

(٥) أوفى برد أو في حر : أو في برد أو حر د ، ط ، م

(٦) أيدينا : يديها د ، سا ، ط ، م.

(٧) منها : ساقطة من م

(٨) ولم : فلم د.

(٩) ويمنع : فيمنع ب ، ط.

(١٠) تستسقى : تستقى د ، سا ، ط ، م.

(١١) بعضهن : بعضهم ب

(١٢) موافيا : موافية ب ، ط

(١٣) إفضاء : ساقطة من ب

(١٤) والرجل : فالرجل د ، سا ،

(١٥) احتملت : احتملت ب.

١٨٦

يعرض لفم رحمها أوقاتا من علامات الاشتمال والجفاف ما يكون بعد جماع الرجل ، لأن الرحم تشتمل على منى نفسها (١) ، وإن كانت لا تولد. وربما اشتمل رحم المرأة على منى نفسها ولم يصحبه منى الرجال فكان (٢) منه (٣) رجاء (٤) لا صورة له. وربما ظن بها الحبل بسبب (٥) ذلك ، وإنما هو قطعة لحم.

وأقول : إن السبب في ذلك إما احتلام ، وإما مجامعة لا يفضى فيها منى الرجل إلى داخل ، وإما غلبة من شهوتها فتصب زرعها بفكرة أو نظرة أو غلبة منى فيندفق. وإذا (٦) كان مزاج الرحم حارا يابسا باعتدال ولا يزلق ، انعقد فيها المنى ، وربما تغذى من دم الطمث تغذّى (٧) الغدد المتولدة (٨) منها في الأعضاء. وربما كان سببه البرد المجمد ، فإذا انحصر المنى منها في الرحم (٩) ، تتخلق لها فوهات تتغذى منها (١٠). ولذلك ينقطع طمثها ، وربما احتبس الطمث بسيلان الفضول إلى الفضاء الذي بين الرحم فيظن رجاء ولا يكون ، وتفرق بينهما خفة الرحم فيما ليس برجاء.

أقول : إنه لا عذر لمن يسمع هذه الفصول وغيرها ، ثم يظن أن المعلم الأول يقول بأن المرأة لا تصب فضلة نطفية ، وليس كل قذف زرع جالبا للضعف ، بل الذي يتمحل الزرع. وأما (١١) من اجتمع فيه فضل زرع فينتفع بإراقته ، والذي في بدنه أيضا امتلاء بحسب الكيف والكم. وربما زاد الزرعان على الكفاية ، فانفصل الفضل مع العلوق ، فتظن المرأة أنها لم تحبل (١٢). وإناث الطير تشتهى (١٣) الذكورة ، فإن أعوزها باضت بيض (١٤) الريح ، لكنه إذ لا قوة مولدة (١٥) فى زرعها فلا يفرخ بيضها ، وربما كان في بطنها بيض ريح فيسفدها (١٦) ذكر فيستحيل مفرخا (١٧).

__________________

(١) الرحم ... نفسها : المنى يشتمل على منى نفسها م.

(٢) فكان : وكان د ، ط

(٣) منه : فيه م

(٤) رجاء : الرجاء د ، سا ، ط ، م

(٥) بسبب : لا بسبب سا.

(٦) وإذا : فإذا د ، سا.

(٧) تغذّى : تغذيه ط

(٨) المتولدة : المتولد سا ، م.

(٩) الرحم : + بقوة سا

(١٠) منها (الثانية) : عنها د.

(١١) وأما : فأما م.

(١٢) لم تحبل : لا تحبل ط.

(١٣) تشتهى : تشتمل ط

(١٤) باضت بيض : تبيض بيض د ، سا ، ط ؛ تبيض م

(١٥) مولذة : متولدة ب.

(١٦) فيفسدها : فيفسدها د ، ط ، م

(١٧) مفرخا : + تمت المقالة العاشرة من الفن الثامن من جملة الطبيعيات بحمد الله وحسن توفيقه د ؛ + تمت المقالة العاشرة من الفن الثامن من جملة الطبيعيات ط.

١٨٧

المقالة الحادية عشرة

من الفن الثامن من جملة الطبيعيات (١)

وهي (٢) فصل واحد

تذكير (٣) في أصول متقررة (٤)

فلنتكلم الآن (٥) في ترتيب (٦) التعليم (٧) وطلب (٨) الأسباب. وأنت تعلم أن الأشياء الطبيعية ، وإن كانت تكون لغاية ، فقد تداخلها (٩) بالضرورة ؛ وتعلم على كم وجه يقال بالضرورة ، وأن منها ما هي لغاية ، ومنها ما ليس ؛ وتعلم كيف ينبغى أن تجرى القسمة للحيوان وأحواله ، وكيف (١٠) توجد (١١) فصول القسمة الأولى والثانية ، وكيف ينسب ذلك إلى أفعالها وانفعالاتها (١٢) ، وكيف تنسب أفعالها وانفعالاتها إليها. وجميع هذا مما هو معلوم من كثب (١٣) سلفت (١٤) ، ومن التي تستقبل (١٥).

__________________

(١) من الفن ... الطبيعيات : ساقطة من ب ، د ، ط ، م.

(٢) وهى : وهو ط.

(٣) تذكير : يذكر د ، سا ، ط ، م

(٤) متقررة : مقدرة د.

(٥) الآن : ساقطة من د ، سا ؛ + فيها د ، سا ، ط ، م

(٦) ترتيب : الترتيب ط

(٧) التعليم : + الأول ط

(٨) وطلب : وترتيب سا.

(٩) تداخلها : يتداخلها ط ؛ + ما د ، سا ، ط ، م.

(١٠) وكيف : فكيف ط ، م

(١١) توجد : تؤخذ د ، ط.

(١٢) وكيف ... وانفعالاتها : ساقطة من د.

(١٣) كتب : حيث ط ، م.

(١٤) سلفت : سلف ط

(١٥) تستقبل : + تمت المقالة الحادية عشرة من الفن الثامن من جملة الطبيعيات من كتاب طبائع الحيوان من كتاب الشفاء بحمد الله وحسن توفيقه د ؛ + تمت المقالة الحادية عشر من الفن الثامن من حملة الطبيعيات ط.

١٨٨

المقالة الثانية عشرة

من الفن الثامن من جملة (١) الطبيعيات (٢) (٣) (٤)

الفصل الأول

(ا) فصل (٥)

فى أصناف التركيب والمركبات التي منها للبدن

أقول : إن أنواع التركيب في الحيوان هو المزاج العنصرى ، والمزاج الأول الحقيقى هو على ما علمت إنما هو من جهة الكيفيات الأول (٦) الأربع المعروفة (٧) دون الأخر من الملموسات. وأما الثاني من التركيب فهو الخلطى ، حتى تكون منه الأعضاء التي هي (٨) متشابهة الأجزاء. والثالث (٩) التركيب العضوى حتى تكون منه الأعضاء الآلية. وقد علمت مما سلف لك من الأصول أن كل متقدم من التركيب ومن أسطقسات التركيب هو لأجل ما هو متأخر فى الطبع ، وعلمت أن الأشياء (١٠) الطبيعية كيف تكون الصورة منها مبدأ محركا وصورة وغاية. وعلم أن الهيولى قد تكون أقدم بالزمان ، وتتأخر من وجوه أخرى. فالهيولى وصورة المزاج والأخلاط والأعضاء المتشابهة الأجزاء كلها لأجل الأعضاء الآلية ، وعنها تصدر الأفعال التي للحيوان بما هو حيوان ، كالحس وما يتعلق به ، والحركة وما ينسب إليها. ولو كانت المتشابهة الأجزاء هي المقصودة بالطبع من الحيوان ، لما كان يحتاج إلى

__________________

(١) جملة : ساقطة من د ، م

(٢) من ... الطبيعيات : ساقطة من ب

(٣) من ... الطبيعيات :

خمسة عشر فصلا ط

(٤) الطبيعيات : + وأكثرها ما ألحقناه بالكتاب ب ، ط ؛ + خمسة عشر فصلا سا ؛ + وهي خمسة عشر فصلا د (ثم تذكر هذه النسخة عناوين الفصول).

(٥) فصل : فصل آ ب ؛ الفصل الأول د ، ط.

(٦) الأول : ساقطة من د ، سا

(٧) المعروفة : المعلومة ط.

(٨) هى : تسمى د ، سا ، طا.

(٩) والثالث : وأما الثالث م.

(١٠) الأشياء : الأسباب ب.

١٨٩

إيجادها مرارا مختلفة في أعضاء مختلفة بالنوع ، ليس على سبيل الاستظهار في تكثير العدد لما هو غرض واحد ، حتى إذا إيف واحد عمل الآخر عمله ، أو ليكون كل (١) يعمل فيما يلى جهة. والمتشابهة الأجزاء قد يغلب عليها طبيعة عنصر واحد ، فيقال مثلا إن العظم أرضى وإن اللحم هوائى. وأما الآلية فلا ينسب شىء منها إلى غالب في المزاج.

ولقائل أن يقول : إن الحس قد يتم بعضو بسيط ، فإن اللمس يتم عند قوم باللحم ، وعند قوم يكون بالعصب ولا يتعدى إلى اللحم ، والشم بالحلمة (٢) الدماغية ، والسمع بالعصب المنبسط في الصماخ (٣) ، والذوق بالعصب (٤) المنبسط (٥) على اللسان.

فيقول : إن كل واحدة من هذه ، وإن كانت تفعل بعضو بسيط ، فليس يتم به كمال الفعل إلا اللمس (٦) وحده ، ومع ذلك فقد خلق لتحسس (٧) اللمس أعضاء آلية بها يحس (٨) التحسس (٩) كالأنامل. وأما الإبصار فليس يتم بالبردية وحدها ، بل بالطبقات الأخرى ، وعلى الهيئة التي للعين ، وسنذكرها. والاستنشاق يتم بالأنف بمعاونة الحجاب والرئة ، على ما نعلم. وتؤدى الرائحة إلى الحلمة. والسمع إنما يتم بالأذن والثقب الذي (١٠) في الأذن. والذوق أيضا باللسان. وكل واحد من ذلك عضو آلى.

قال : فأما سائر الأفعال الحيوانية ، فهى بالمتشابهة (١١) الأجزاء لا غير. والعضو الذي هو مبدأ الحس (١٢) والحركة فيما هو مبدأ للحس اللمسى (١٣) وحاس (١٤) لامس ، فذلك له لجوهره المتشابه (١٥) الأجزاء ، وبما (١٦) هو مبدأ للحركة والشهوة والغضب ، فهو آلى. وهذا العضو في الحيوان الدموى هو القلب ، وفي غيره شىء يشبه القلب. وكل عضو أيضا فإن قواه (١٧) الطبيعية

__________________

(١) كل : + ما م.

(٢) بالحلمة : بالحملة د ؛ بالجملة سا.

(٣) الصماخ : السماخ ب ، سا

(٤) بالعصب : بالعصبة د ، سا

(٥) المنبسط : المنبسطة د ، سا.

(٦) اللمس (الأولى) : للمس د ؛ باللمس م

(٧) لتحسس : لتحسيس د ، سا

(٨) يحس : يحسن سا ، ط.

(٩) التحسس : التحسيس د.

(١٠) الذي : التي د ، ط.

(١١) بالمتشابهة : المتشابهة م. (١٢) الحس : للحس ط

(١٣) للحس اللمسى : الحس اللمسى م

(١٤) وحاس : وحساس ب ؛ وحس ط

(١٥) المتشابه : المتشابهة ط ، م.

(١٦) وبما : ولها م. (١٧) قواه : القوة ط.

١٩٠

متعلقة (١) ببسائطه (٢) ، والحيوانية والنفسانية متعلقة بالآلية منها. والأجسام التي هي أجزاء بدن الإنسان لا مضايقة في تسميتها أعضاء ، والمتشابهة منها منقسمة إلى ما هى بالحقيقة أعضاء وإلى ما هي رطوبات. والأعضاء أدوات ، والرطوبات أغذية أو فضول أغذية ؛ وكأن أصل الأخلاط (٣) وعمدتها الدم. والغليظ منه أغذى ، لكن صاحبه من الحيوان أجفى وأبلد. والرقيق أقل غذاء ، وصاحبه من الحيوان أذكى وأفهم وأعقل.

__________________

(١) متعلقة : ساقطة من د ، م

(٢) ببسائطه : ببسايط م.

(٣) الأخلاط : التغذية طا.

١٩١

الفصل الثاني

(ب) فصل (١)

فى (٢) المزاج

فلنتكلم (٣) أولا كلاما كليا في المزاج ، ثم نتكلم في الأخلاط وقواها ، فنقول : إن المزاج كيفية تحدث من تفاعل كيفيات متضادة موجودة في عناصر متصغرة الأجزاء لتماس أكثر كل واحد منها أكثر الأجزاء (٤) ، إذا تفاعلت بقواها بعضها في بعض حدث عن جملتها كيفية متشابهة في جميعها هي المزاج. وقد علمت (٥) أصناف المزاج (٦) المعتدل والخارج عن الاعتدال ، وعلمت المعتدل مطلقا والمعتدل بحسب حيوان حيوان. ويجب أن تعلم أن المعتدل الذي يستعمله الأطباء في مباحثهم ، فإنه ليس مشتقا من التعادل الذي هو التوازن بالسوية ، بل كأنه مشتق من العدل في القسمة (٧) ، وهو أن يكون قد توفر على الممتزج بدنا كان بتمامه ، أو عضوا خصص من العناصر بكمياتها وكيفياتها عل القسط الذي ينبغى أن يكون له في مزاج نوعه مثلا في إنسانيته (٨) ، حتى يكون ، وإن كان ليس بالحقيقة اشتقاقه من ذلك على أعدل قسمة ونسبة (٩) تجب له. لكنه قد يعرض أن تكون هذه القسمة التي تتوفر على جملة الإنسان المعتدل ، قريبا جدا من المعتدل الحقيقى الأول ، وكأنه (١٠) ليس ذلك لغيره.

فلنتكلم في هذا الاعتدال ، معتبرا (١١) بحسب أبدان الناس أيضا. فنقول : تعرض له

__________________

(١) فصل : فصل ب ب ؛ الفصل الثاني د ، ط.

(٢) فى : + ذكر ط ، م.

(٣) نتكلم : لتنكلم ب ، د ، ط ، م.

(٤) الأجزاء : الأخد ط.

(٥) وقد علمت : وعلمت ب ، د

(٦) وقد ... المزاج : ساقطة من سا.

(٧) فى القسمة : ساقطة من د ، سا ، ط ، م.

(٨) إنسانيته : إنسانية ط.

(٩) ونسبة : ونسبته ط.

(١٠) وكأنه : فكأنه م.

(١١) معتبرا : معتبرين د.

١٩٢

ثمانية أوجه من الاعتبارات. فإنه إما أن يكون بحسب النوع مقيسا إلى ما يختلف مما هو خارج عنه (١). وإما أن يكون بحسب النوع مقيسا إلى ما يختلف مما هو فيه. وإما أن يكون بحسب صنف (٢) من النوع مقيسا إلى ما يختلف مما هو خارج عنه ، ولكن داخل فى نوعه. وإما أن يكون بحسب الشخص من الصنف من النوع مقيسا (٣) إلى أحواله في نفسه. وإما أن يكون يحسب العضو مقيسا إلى ما يختلف مما هو خارج عنه وفي صنفه ونوعه. وإما أن يكون بحسب الشخص مقيسا إلى أحواله في نفسه. وإما أن يكون بحسب العضو مقيسا إلى ما يختلف مما هو خارج عنه وفي بدنه. وإما أن يكون بحسب العضو مقيسا إلى أحواله في نفسه.

والقسم الأول هو الاعتدال الذي للإنسان ، بالقياس إلى سائر الكائنات ، وهو شىء له عرض ، وليس منحصرا في حد ، وليس ذلك أيضا كيف اتفق ، بل له في الإفراط والتفريط حدان ، إذا خرج عنهما بطل المزاج عن أن يكون مزاج إنسان.

وأما الثاني فهو الواسطة بين طرفى هذا المزاج العريض. ويوجد في شخص في غاية الاعتدال (٤) من صنف في غاية الاعتدال في السن الذي يبلغ فيه النشو (٥) غاية النمو. وهذا أيضا ، وإن لم يكن الاعتدال الحقيقى الذي يحسب التوازن الذي لا إمكان (٦) وجود له ، كما علمت ، فإنه أيضا مما يعز وجوده. وهذا الإنسان أيضا إنما يقرب من الاعتدال الحقيقى المذكور ، لا كيف اتفق ، ولكن بتكافؤ أعضائه الحارة كالقلب والباردة كالدماغ والرطبة كالكبد واليابسة كالعظام. فإذا (٧) توازنت وتعادلت ، قربت من الاعتدال الحقيقى. وأما باعتبار كل عضو في نفسه فكلا (٨) إلا عضوا واحدا وهو الجلد ، على

__________________

(١) عنه : منه سا.

(٢) صنف : الصنف ط ؛ وصنف م.

(٣) إلى ما يختلف ...

مقيسا : ساقطة من د.

(٤) من صنف ... الاعتدال : ساقطة من ب ، م

(٥) النشو : النشء.

(٦) لا إمكان : لا مكان م.

(٧) فإذا : وإذا د ، ط ، م.

(٨) فكلا : وكلا د.

١٩٣

ما (١) نصفه بعد (٢). وأما القياس (٣) إلى الأعضاء الرئيسية ، فليس يمكن أن يكون مقاربا لذلك الاعتدال (٤) الحقيقى ، بل خارجا عنه إلى الحرارة والرطوبة. فإن مبدأ الحياة هو القلب والروح ، وهما حاران جدا مائلان إلى الإفراط. وكذلك ينبغى ، فإن الحياة بالحرارة والنشو (٥) بالرطوبة ؛ والحرارة تقوم بالرطوبة وتغتذى منها. والأعضاء الرئيسية ثلاثة ، وإن كان القلب برأسها كلها ، كما سنبين. والبارد منها واحد ، وهو الدماغ ، وبرده لا يبلغ أن يعدل حر القلب. والكبد واليابس (٦) منها أو القريب من اليبوسة (٧) واحد ، وهو القلب. ويبوسته لا تبلغ أن تعدل رطوبة الدماغ والكبد. وليس الدماغ أيضا بذلك البارد ، ولا القلب أيضا بذلك اليابس ، ولكن القلب بالقياس إلى الآخرين يابس ، والدماغ بالقياس إلى الآخرين بارد.

وأما القسم الثالث ، فهو أضيق عرضا من القسم الأول ، أعنى من الاعتدال النوعى ، إلا أن له عرضا صالحا وهو المزاج الصالح لأمة من الأمم بحسب القياس إلى (٨) إقليم من الأقاليم (٩) وهواء من الأهوية. فإن للهند مزاجا يشملهم يصحون به ، وللصقالبة (١٠) مزاجا آخر يصحون به ، وكل (١١) واحد منهما معتدل بالقياس (١٢) إلى صنفه ، وغير معتدل بالقياس إلى الآخر. فإن البدن الهندى إذا تكيف بمزاج الصقلابى مرض أو هلك ، وكذلك حال البدن الصقلابى إذا تكيف بمزاج الهندى. فيكون إذن لكل واحد من أصناف سكان المعمورة مزاج خاص يوافق هواء إقليمه ، وله عرض ، ولعرضه (١٣) طرفا إفراط وتفريط.

وأما القسم الرابع فهو الواسطة بين طرفى عرض مزاج الإقليم (١٤) ، وهو أعدل أمزجة ذلك الصنف.

وأما القسم الخامس فهو أضيق من القسم الأول والثالث ، وهو المزاج الذي يجب

__________________

(١) ما : + فى ط

(٢) بعد : ساقطة من ط

(٣) القياس : بالقياس د ، سا ، ط ، م.

(٤) الاعتدال : بالاعتدال م.

(٥) والنشو : والنش م.

(٦) واليابس : اليابس د

(٧) اليبوسة : + ومنها د ؛ + منها ط ، م.

(٨) الى : من م.

(٩) من الأقاليم : ساقطة د.

(١٠) وللصقالبة : ولصقلاب د ؛ وللصقلاب سا ، ط ، م.

(١١) وكل : كل ب ، د ، سا ، م

(١٢) بالقياس (الثانية) : ساقطة من ط.

(١٣) ولعرضه : ولطوله م.

(١٤) الإقليم. إقليم سا.

١٩٤

أن يكون لشخص معين حتى يكون موجودا حيا صحيحا ، وله أيضا عرض ، ويحده (١) طرفا إفراط وتفريط. ويجب أن يعلم أن كل شخص يستحق مزاجا يخصه يندر أولا يمكن أن يشاركه فيه آخر.

وأما القسم (٢) السادس فهو الواسطة بين هذين الحدين أيضا ، وهو المزاج الذي إذا حصل لذلك الشخص كان على أفضل ما ينبغى له (٣) أن يكون عليه.

وأما القسم السابع فهو المزاج الذي يجب لنوع كل عضو من الأعضاء ، ويخالف به غيره. فإن الاعتدال الذي للعظم هو أن يكون اليابس فيه أكثر ، والذي للدماغ أن (٤) يكون الرطب فيه أكثر ، والذي للقلب أن (٥) يكون الحار فيه أكثر ، والذي للعصب أن (٦) يكون البارد فيه أكثر. فإذا اعتبرت الأنواع كان أقربها من الاعتدال الحقيقى هو الإنسان ، وإذا اعتبرت الأصناف فقد صح عندنا أنه إن كان في المواضع الموازية (٧) لمعدل النهار عمارة ، ولم يعرض من الأسباب الأرضية أمر مضاد ، أعنى من الجبال والبحار ، فيجب أن يكون سكانها أقرب الأصناف من الاعتدال الحقيقى. وقد سلف لك في هذا ما يعوّل عليه.

ثم بعد هؤلاء فأعدل الأصناف سكان الإقليم الرابع وما يليه من الجانبين ، فإنهم لا يحترقون (٨) بدوام مسامتة الشمس رءوسهم حينا ، بعد تباعدها عنهم ، كسكان أكثر الثاني والثالث (٩) ، ولا هم فجون نيّون لدوام بعد الشمس عن رءوسهم كسكان (١٠) آخر الخامس ، ثم هلم جرا إلى آخر الشمال.

وهذا القول بحسب ما يوجبه عرض الإقليم ، وقد يطرأ على الإقليم حال من مجاورة جبال أو بحار ومن أغواره (١١) ونجوده ما يغير مقتضى ذلك.

__________________

(١) ويحده : يحده د ، سا ، ط ، م.

(٢) وأما القسم : والقسم ط.

(٣) له : ساقطة من ط ، م.

(٤) أن (الأولى) : هو أن ط ؛ هو بان م

(٥) أن (الثانية) : هو أن ط ، م.

(٦) أن : هو أن ط ، م.

(٧) المواضع الموازية : الموضع الموازى د ، سا.

(٨) لا يحترقون : لا محترقون ب ، م.

(٩) والثالث : ساقطة من ب.

(١٠) أكثر ... كسكان : ساقطة من م.

(١١) أغواره : غؤوره د ، سا.

١٩٥

وأما في الأعضاء فقد ظهر أن الأعضاء الرئيسية ليست بشديدة القرب من الاعتدال الحقيقى ، بل اللحم أقرب من الأعضاء من (١) ذلك الاعتدال (٢) ، وأقرب منه الجلد (٣) ، فإنه يكاد لا ينفعل عن ماء ممزوج بالتساوى نصفه جمد ونصفه ماء مغلى ، ويكاد يتعادل فيه تسخين العروق والدم لتبريد العصب ، وكذلك (٤) لا ينفعل عن جسم حسن الخلط من أيبس الأجسام وأسلسها (٥) ، إذا كانت فيه بالسوية. وإنما يعرف أنه لا ينفعل ، لأنه لا يحس ، وإنما كان مثله لما كان لا ينفعل عنه (٦) ، لأنه لو كان مخالفا له لا نفعل عنه. فإن الأشياء المتفقة العنصر المتضادة الطبائع المتفاعلتها (٧) ، ينفعل بعضها عن بعض. وإنما لا ينفعل الشىء الذي طبيعته ما ذكرناه (٨) عن شبيهه في ذلك (٩). وأعدل الجلد جلد اليد (١٠) وأعدل جلد اليد جلد الكف ، وأعدله جلد الراحة ، وأعدله ما كان على الأصابع ، وأعدله ما كان على السبابة ، وأعدله ما كان على الأفعلة منها (١١). فلذلك هي وأنامل الأصابع الأخرى تكاد تكون الحاكمة بالطبع في مقادير الملموسات ، فإن الحاكم يجب أن يكون متساوى الميل إلى الطرفين جميعا ، حتى يحس بخروجه عن التوسط والعدل.

ويجب أن تعلم ، مع ما قد علمت ، أنا (١٢) إذا قلنا للدواء إنه معتدل ، فلسنا نعنى بذلك أنه معتدل على الحقيقة ، فلذلك كما علمت غير ممكن ، ولا أيضا أنه معتدل بالاعتدال الإنسانى في مزاجه ، وإلا لكان من جوهر الإنسان بعينه. ولكنا نعنى أنه إذا أثر فى البدن الإنسانى لم يؤثر أثرا يخرج بمزاج الإنسان إلى زيادة حرارة وبرودة (١٣) أو رطوبة (١٤) ويبوسة ، فكأنه (١٥) معتدل بالقياس إلى فعله في بدن الإنسان. وكذلك إذا قلنا إنه حار أو بارد فلسنا نعنى أنه في جوهره بغاية الحرارة أو البرودة ، ولا أنه في جوهره أحر

__________________

(١) من (الثانية) : ساقطة من د ، سا ، ط

(٢) بل ... الاعتدال : ساقطة من م

(٣) الجلد : جلده م.

(٤) وكذلك : ولذلك د ، سا ، ط ؛ فكذلك م.

(٥) وأسلسلها : وأسيلها ب ، طا ؛ وأسهلها ط.

(٦) عنه (الأولى) : منه د ، سا ، ط ، م.

(٧) المتفاعلتها : المتفاعلة ط.

(٨) ما ذكرناه : ما ذكرنا ط

(٩) ذلك : تلك الكيفية ط ، م

(١٠) وأعدل جلد اليد : ساقطة من م.

(١١) منها : ساقطة من د ، سا.

(١٢) أنا : أنه سا.

(١٣) وبرودة : أو برودة ط.

(١٤) أو رطوبة : ورطوبة م.

(١٥) فكأنه : وكأنه ط.

١٩٦

من بدن الإنسان أو أبرد منه (١) ، وإلا لكان المعتدل ما مزاجه مزاج الإنسان. ولكنا نعنى أنه يحدث منه في بدن الإنسان حرارة أو برودة فوق اللتين له. ولهذا قد يكون الدواء باردا بالقياس إلى بدن الإنسان (٢) ، حارا بالقياس إلى بدن العقرب ، أو حارا (٣) بالقياس إلى بدن (٤) الإنسان ، باردا بالقياس إلى بدن الحية ؛ بل قد يكون دواء واحد (٥) حارا بالقياس إلى بدن زيد ، فوق كونه حارا بالقياس إلى بدن عمرو ؛ بل ربما كان باردا بالقياس إلى بدن عمرو. ولهذا يوصى (٦) المعالجون بألا يقيموا على دواء واحد في تبديل المزاج ، إذا لم ينجع.

وإذ (٧) قد استوفينا القول في المزاج المعتدل ، فلننتقل إلى غير المعتدل. وقد علمت أنها ثمانية ، وكل واحد من هذه الأمزجة الثمانية لا يخلو إما أن يكون بلا مادة وهو أن يغلب ذلك المزاج في البدن كيفية وحدها من غير أن يكون ، إنما يكيف البدن بها لنفوذ خلط فيه متكيف (٨) به ، يغير (٩) البدن إليه مثل حرارة المدقوق وبرودة المثلوج (١٠). وإما أن يكون مع مادة ، وهو أن يكون البدن إنما يكيف بكيفية ذلك (١١) المزاج لمجاورة خلط نافذ فيه غالب عليه تلك الكيفية ، مثل تبرد الجسم الإنسانى بسبب بلغم زجاجى أو تسخنه بسبب صفراء كرّاثى.

واعلم أن المزاج مع المادة قد يكون على وجهين (١٢) ؛ وذلك لأن العضو قد يكون تارة منتقعا في المادة مبتلا (١٣) بها ، وتارة قد يكون محبسا (١٤) للمادة (١٥) في مجاريه وبطونه ؛ فهذا هو القول في المزاج.

__________________

(١) منه : ساقطة من د ، سا ، ط.

(٢) الإنسان : الحية بل قد يكون دواء واحد م.

(٣) أرحارا : وحارا د ، سا ، م.

(٤) بدن (الأولى) : ساقطة من د ، سا

(٥) واحد : + أيضا د ، سا.

(٦) يوصى : يؤمر ب ، د ، سا.

(٧) وإذ : وإذا د ، سا.

(٨) متكيف : يتكيف ط

(٩) يغير : فمغير د ، سا ، م ؛ فتغير ط

(١٠) المثلوج : المسلوج سا ، ط.

(١١) ذلك : ساقطة من م.

(١٢) وجهين : جهتين م.

(١٣) مبتلا : مثلا م

(١٤) محبا : محتبسا د ، سا ، ط ، م

(١٥) للمادة : المادة د ، سا.

١٩٧

الفصل الثالث

(ح) فصل (١)

فى مزاج الأعضاء

أحر ما في البدن الروح ، والقلب الذي هو منشؤها ، ثم الدم فإنه (٢) وإن سلم الأطباء أنه متولد (٣) في الكبد ، فهو لاتصاله بالقلب يستفيد من الحرارة ما ليس للكبد ، ثم الكبد ، ثم اللحم لأنه كدم جامد ويقصر عن الدم بما يخالطه من ليف العصب البارد ، ثم طبقات العروق الضوارب لا بجوارها (٤) العصيبة ، بل لما تقبله من تسخين الدم والروح الذي (٥) فيها ، ثم طبقات العروق السواكن لأجل الدم وحده ، ثم جلدة الكف المعتدلة. وأبرد ما في البدن البلغم ، ثم الشحم ، ثم السمين ، ثم الشعر ، ثم العظم ، ثم الغضروف ، ثم الرباط ، ثم الوتر ، ثم الغشاء ، ثم العصب (٦) ، ثم النخاع ، ثم الدماغ (٧) ، ثم الجلد (٨). وأما أرطب ما في البدن فالبلغم ، ثم الدم ، ثم السمين والشحم ، ثم الدماغ ، ثم النخاع ، ثم الرئة ، ثم الكبد ، ثم الطحال ، ثم الكليتان ، ثم العضل ، ثم الجلد. هذا هو الترتيب الذي رتبه الطبيب الفاضل.

ولكن يجب أن تعلم أن الرئة في جوهرها وغريزتها ليست برطبة (٩) شديدة ؛ لأن كل عضو شبيه (١٠) في مزاجه الغريزى بما يتغذى به ، وشبيه (١١) في مزاجه العارض بالمجاور (١٢) وبما (١٣) يفضل فيه ، ثم الرئة تغتذى من أسخن الدم وأكثره مخالطة للصفراء ، ولكنها

__________________

(١) فصل : فصل ج ب ؛ الفصل الثالث د ، ط.

(٢) فإنه : ساقطة من م.

(٣) متولد : يتولد ط.

(٤) بجواهرها العصبية : بجوهرها القصبية م.

(٥) الذي : اللذين ط ؛ التي م.

(٦) العصب : القصبة د

(٧) ثم الدماغ : ساقطة من د ، م

(٨) ثم الجلد : ساقطة من م.

(٩) برطبة : رطبة ط.

(١٠) شبيه : يشبه سا

(١١) وشبيه : ويشبه سا

(١٢) بالمجاور : بالمجاورة ط.

(١٣) وبما : بما د ، سا ، ط ، م.

١٩٨

يجتمع فيها فضل كثير من الرطوبة لما يتصعد من بخارات (١) البدن ، وما ينحدر من النزلات. وإذا كان الأمر على هذا ، فالكبد أرطب من الرئة كثيرا في الرطوبة الغريزية ، والرئة أشد ابتلالا. وهكذا يجب أن يفهم من حال ترطيب البلغم والدم من جهة. وهو (٢) أن ترطيب البلغم هو على سبيل البل ، وترطيب الدم (٣) على سبيل التقرير فى الجوهر ، وإن كان البلغم قد يكون في نفسه أشد رطوبة ، فإن الدم إنما يستوفى حظه من النضج بأن يتحلل شىء كثير من الرطوبة التي كانت في البلغم الذي استحال إليه (٤). فستعلم بعد (٥) أن البلغم (٦) الطبيعى دم (٧) استحال بعض الاستحالة. وأما أيبس ما في البدن فالشعر ، لأنه من بخار دخانى تحلل ما كان فيه من خلط البخار وانعقدت الدخانية الصرفة ، ثم العظم (٨) لأنه أصلب الأعضاء فإنه أرطب من الشعر ، لأن كون العظم من الدم. ولذلك ما كان العظم يغذو كثيرا من الحيوانات ، والشعر لا يغذو شيئا منها ، وإن عسى (٩) أن يغدو نادرا من جملتها ، كما قد يظن أن الخفافيش (١٠) تهضمه وتسيغه. لكنا إذا أخذنا قدرين متساويين من العظم (١١) والشعر في الوزن فقطرناهما في القرع والإنبيق (١٢) ، سال من العظم ماء ودهن (١٣) أكثر ، وبقى له ثفل أقل. فالعظم إذن أرطب من الشعر ، وبعد العظم فى اليبوسة الغضروف ، ثم الرباط ، ثم الغشاء ، ثم الأوردة ، ثم الشرايين ، ثم عصب الحركة ، ثم القلب ، ثم عصب الحس فإن عصب الحركة أبرد وأيبس معا من المعتدل ، وعصب الحس أبرد وليس أيبس كثيرا من المعتدل ، بل عساه (١٤) أن يكون قريبا منه وليس أيضا كثير (١٥) البعد منه في البرد (١٦) ؛ ثم الجلد.

__________________

(١) بخارات : رطوبات سا.

(٢) هو : ساقطة من م

(٣) الدم : البلغم م.

(٤) إليه : ساقطة من سا.

(٥) بعد : ساقطة من م

(٦) البلغم : الدم ب

(٧) د م : بلغم ب.

(٨) العظم : الشعر م.

(٩) وإن عسى : أو عسى د ، سا ، م ؛ وعسى ط.

(١٠) الخفافيش : الخنافيس م.

(١١) العظم : الطعم م

(١٢) والإنبيق : والأنابيق م.

(١٣) ودهن : داخن ط.

(١٤) عساه : عسى ط ، م.

(١٥) كثير : كثيرا د ، ط ؛ أكثر سا

(١٦) فى البرد : ثم الردم.

١٩٩

الفصل الرابع

(د) فصل (١)

فى أمزجة الأسنان

لنتكلم (٢) في أمزجة الأسنان. الأسنان أربعة في الجملة : سن النمو ، ويسمى سن الفتيان ، وهو إلى قريب من ثلاثين (٣) سنة (٤). ثم سن الوقوف وهو (٥) سن الشباب ، وهو (٦) إلى نحو من خمس وثلاثين سنة أو أربعين. وسن الانحطاط مع بقاء من القوة وهو (٧) سن (٨) المكتهلين وهو (٩) إلى نحو من ستين سنة (١٠). وسن (١١) الانحطاط مع ظهور الضعف (١٢) في القوة وهو (١٣) سن الشيوخ ؛ وهو إلى آخر العمر (١٤).

لكن سن الفتيان ينقسم إلى : سن الطفولة (١٥) ، وهو (١٦) أن يكون المولود بعد غير مستعد الأعضاء للحركات والنهوض. وإلى سن الصبا (١٧) ، وهو بعد النهوض قبل الشدة ، وهو (١٨) ألا تكون الأسنان قد استوفت النبات والسقوط (١٩). ثم سن الترعرع وهو (٢٠) بعد الشدة ونبات الأسنان ، وقبل (٢١) المراهقة. ثم سن الغلامية والرهاق إلى أن يثقل وجهه. ثم سن الحداثة والفتاء (٢٢) إلى أن يقف النمو (٢٣).

__________________

(١) فصل : فصل د ب ؛ الفصل الرابع د ، ط.

(٢) لنتكلم : والنتكلم ط ؛ + الآن م.

(٣) ثلاثين : الثلاثين سا ، ط

(٤) سنة : ساقطة من د ، سا

(٥) وهو (الثانية) : وهي ط ، م

(٦) وهو (الثالثة) : وهي ط ، م.

(٧) وهو (الأولى) : وهي ط ، م ؛ + من ط

(٨) وهو سن : وسن ب

(٩) وهو (الثانية) وهي ط ، م.

(١٠) سنة : منه د

(١١) وسن : وهو سن سا

(١٢) الضعف فى : ضعف من ب

(١٣) وهو : وهي ط ، م.

(١٤) وهو إلى آخر العمر : وآخر العمر د ، سا ، ط ، م.

(١٥) الطفولة : الطفولية سا

(١٦) وهو : وهي ط ، م.

(١٧) الصبا : الصبى ب ، سا ط ، م

(١٨) وهو (الثانية) : وهي ط ، م.

(١٩) والسقوط : ساقطة من د ، سا

(٢٠) وهو : وهي ط ، م. (٢١) وقبل : قبل د ، سا.

(٢٢) والفتاء : والفتى ط. (٢٣) والفتاء ... النمو : ساقطة من م

٢٠٠