🚘

الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور محمود قاسم
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
المطبعة: گل‌وردى
الطبعة: ٢
ISBN: 978-600-161-072-1
الصفحات: ٢٧٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ [٢] 🚘 الجزء ٢ [٤] 🚘 الجزء ٢ [٦] 🚘 الجزء ٢ [٨] 🚘 الجزء ٣
🚘 نسخة غير مصححة

الأخرى التي لا نهاية لها ، والأعداد أيضا بأمثالها ، فتكون فى الحاسة أشكال (١) بلا نهاية ، وهذا كله محال. وأنت تعلم أن الشىء الواحد يكفى فى أن يكون عيارا للأضداد تعرف به ، كالمسطرة المستقيمة بعرف بها المستقيم والمنحنى جميعا ، وأنه لا يجب أن يعلم كل شىء بشيء خاص.

وأما الذين جعلوا النفس (٢) جسما (٣) يتحرك بحركته (٤) المستديرة التي يتحركها على الأشياء لتدرك بها (٥) الأشياء ، فسنوضح بعد فساد قولهم حين نتبين (٦) أن الإدراك العقلى لا يجوز أن يكون بجسم. وأما (٧) الذين جعلوا النفس مزاجا فقد علم مما (٨) سلف بطلان هذا القول وعلى أنه ليس كل ما يفسد بفساده الحياة يكون نفسا ، فإن كثيرا من الأشياء والأعضاء والأخلاط وغير ذلك بهذه الصفة. وليس بمنكر أن يكون شىء (٩) لا بد منه حتى تكون للنفس علاقة بالبدن ، ولا يوجب ذلك أن يكون ذلك الشىء نفسا. وبهذا يعلم خطأ من ظن أن النفس دم ، فكيف (١٠) يكون الدم محركا وحساسا. والذي قال : إن النفس تأليف فقد جعل النفس نسبة معقولة بين الأشياء ، وكيف تكون النسبة بين الأضداد محركا ومدركا والتأليف يحتاج إلى مؤلف لا محالة ، فكذلك المؤلف (١١) أولى (١٢) أن يكون هو النفس. وهو الذي إذا فارق وجب انتقاض التأليف. ثم سيتضح فى خلال ما نعرفه من أمر النفس بطلان جميع هذه الأقاويل بوجوه أخرى. فيجب الآن أن نكون (١٣) نحن (١٤) وراء طلب طبيعة النفس ، وقد قيل فى مناقضة هذه الآراء أقاويل ليست بالواجبة ولا اللازمة وإنما تركناها لذلك.

__________________

(١) أشكال : أمثال ف.

(٢) النفس : للنفس م ؛ + مدركة بحركتها المستديرة جسما وأما الذين جعلوا النفس ك

(٣) جسما : ساقطة من د

(٤) يتحرك بحركته : مدركة لحركتها د ؛ يتحرك بحركتها ك ، م.

(٥) بها : به د

(٦) حين نتبين : حتى يتبين ك ؛ حين نبين ف ، م.

(٧) وأما : فأما ك

(٨) مما : فيما د ، ف ، م.

(٩) شىء : شىء شيء م.

(١٠) فكيف : وكيف د ، ك ، م.

(١١) المؤلف : هو د ؛ ساقطة من ك

(١٢) أولى : ساقطة من م.

(١٣) نكون : ساقطة من ك

(١٤) نحن : ساقطة من م.

٢١

الفصل الثالث (١)

فى أن النفس داخلة فى مقولة الجوهر

فنقول نحن إنك تعرف مما تقدم لك أن النفس ليست بجسم ، فإن ثبت لك أن نفسا ما يصح لها الانفراد بقوام ذاتها ، لم يقع لك شك فى أنها جوهرة وهذا إنما يثبت لك فى بعض ما يقال له نفس. وأما غيره مثل النفس النباتية والنفس الحيوانية ، فإن ذلك لا يثبت لك فيه. لكن المادة القريبة لوجود هذه الأنفس فيها إنما هى ما هى (٢) بمزاج خاص وهيئة خاصة ، وإنما تبقى بذلك المزاج الخاص بالفعل موجودا ما دام فيها النفس. والنفس هى التي تجعلها بذلك المزاج ، فإن النفس هى لا محالة علة لتكون النبات والحيوان على المزاج الذي له (٣) إذ (٤) كانت النفس هى مبدأ التوليد والتربية كما قلنا ؛ فيكون الموضوع القريب للنفس مستحيلا أن يكون هو ما هو بالفعل إلا بالنفس ، وتكون النفس علة لكونه كذلك ، ولا يجوز أن يقال : إن الموضوع القريب حصل موجودا على طباعه (٥) بسبب (٦) غير النفس ، ثم لحقته النفس لحوقا (٧) ما لا قسط له بعد ذلك فى حفظه وتقويمه وتربيته ، كالحال فى أعراض يتبع وجودها وجود الموضوع لها اتباعا ضروريا ، ولا تكون مقومة لموضوعها بالفعل. وأما النفس فإنها مقومة لموضوعها القريب موجودة إياه بالفعل ، كما تعلم الحال فى هذا إذا تكلمنا فى الحيوان. وأما الموضوع البعيد فبينه (٨) وبين النفس صور أخرى تقومه (٩). وإذا فارقت النفس وجب ضرورة أن يكون فراقها يحدث لغالب

__________________

(١) الفصل الثالث : فصل ٣ ف.

(٢) ما هى : ساقطة من م.

(٣) له : لها د ، ك ، م.

(٤) إذ : إذا د.

(٥) موجودا على طباعه : على طباعه موجودا ك ، م ؛ + وكان ذلك ف.

(٦) بسبب : لسبب ك

(٧) لحوقا : لحوق ف.

(٨) فبينه : فبينها م.

(٩) تقومه : تقومها د ، ك ؛ تقويها م.

٢٢

صير الموضوع لحالة أخرى ، (١) وأحدث فيها (٢) صورة جمادية ، كالمقابلة للصورة المزاجية الموافقة للنفس ولتلك الصورة. فالمادة (٣) التي (٤) للنفس لا تبقى بعد النفس على نوعها البتة ، بل إما أن يبطل نوعها وجوهرها الذي به كان موضوعا للنفس ، أو تخلف النفس فيها صورة تستبقى المادة بالفعل على طبيعتها ، فلا يكون ذلك الجسم الطبيعى كما كان ، بل تكون له (٥) صورة وأعراض أخرى. ويكون (٦) أيضا (٧) قد تبدل بعض أجزائها وفارق مع تغير الكل فى الجوهر ، فلا تكون هناك مادة محفوظة الذات بعد مفارقة النفس هى كانت موضوعة للنفس ، والآن هى موضوعة لغيرها. (٨) فإذن ليس وجود النفس فى الجسم كوجود العرض فى الموضوع. فالنفس إذن جوهر لأنها صورة لا فى موضوع.

لكن لقائل أن يقول : لنسلم أن النفس النباتية هذه صورتها ، فإنها علة لقوام مادتها القريبة ؛ وأما النفس الحيوانية فيشبه أن تكون النباتية (٩) تقوم مادتها ثم يلزمها (١٠) اتباع هذه النفس الحيوانية إياها ، فتكون الحيوانية متحصلة (١١) فى مادة تقومت بذاتها ، وهى علة لقوام هذه التي حلتها (١٢) أعنى الحيوانية ، فلا تكون الحيوانية إلا قائمة فى موضوع. فنقول فى جواب ذلك : إن النفس النباتية بما هى نفس نباتية لا يجب عنها إلا جسم متغذ مطلقا ، ولا النفس النباتية مطلقة لها وجود إلا وجود معنى (١٣) جنسى ، وذلك فى الوهم فقط ؛ وأما الموجود فى الأعيان فهو أنواعها. والذي يجب أن يقال : إن النفس النباتية سبب له (١٤) شىء أيضا عام كلى غير محصل ، وهو الجسم المتغذى النامى المطلق الجنسى (١٥) غير (١٦) المنوع. وأما الجسم (١٧)

__________________

(١) لحالة : بحالة ف ، ك ، م

(٢) فيها : فيه ف.

(٣) فالمادة : وأما المادة ك ؛ والمادة م

(٤) التي للنفس : ساقطة من ف.

(٥) له : ساقطة من د ، م.

(٦) ويكون : وقد يكون د ، ك

(٧) أيضا : ساقطة من م.

(٨) لغيرها : لغيره م.

(٩) النباتية : النبات م.

(١٠) يلزمها : يلزم د

(١١) متحصلة : + الوجود ك.

(١٢) حلتها : حلته م.

(١٣) معنى : لمعنى ك.

(١٤) له : واحد وله ك.

(١٥) الجنسى : الجنس د

(١٦) غير : الغير د ، ف ، ك

(١٧) وأما الجسم : وأما جسم د ؛ ولها جسم م.

٢٣

ذو آلات الحس والتمييز (١) والحركة الإرادية ، فليس مصدره (٢) عن النفس النباتية بما هى نفس نباتية ، بل بما ينضم إليها فصل آخر تصير به طبيعة أخرى ، ولا يكون ذلك إلا أن تصير نفسا حيوانية ، بل يجب أن نبتدئ فنزيد (٣) هذا شرحا.

فنقول : إن النفس النباتية إما أن يعنى بها النفس النوعية التي تخص النبات دون الحيوان ، أو يعنى بها المعنى العام الذي يعم النفس النباتية والحيوانية من جهة ما تغذى (٤) وتولد وتنمى ، (٥) فإن هذا قد يسمى نفسا نباتية ، وهذا مجاز من القول ، فإن النفس النباتية لا تكون إلا فى النبات ، ولكن المعنى الذي يعم نفس النبات والحيوان يكون فى الحيوانات كما يكون فى النبات ووجوده ، كما يوجد المعنى العام فى الأشياء. وإما أن يعنى بها القوة من قوى النفس الحيوانية التي تصدر عنها أفعال التغذية والتربية والتوليد ، فإن عنى بها النفس النباتية التي هى بالقياس إلى النفس الفاعلة للغذاء نوعية ، فذلك (٦) يكون فى النبات لا غير ، ليس فى الحيوان. وإن عنى بها المعنى العام فيجب أن ينسب إليها معنى عام لا معنى خاص ، فإن الصانع (٧) العام هو الذي ينسب إليه المصنوع (٨) العام ، والصانع النوعى كالنجار هو (٩) الذي ينسب إليه المصنوع النوعى ، والصانع المعين هو الذي ينسب إليه المصنوع المعين.

وهذا شىء قد مر لك تحقيقه. فالذى ينسب إلى النفس النباتية العامة من أمر الجسم أنه نام (١٠) عام ، وأما أنه نام (١١) بحيث أنه يصلح لقبول الحس أو لا يصلح فليس ينسب ذلك إلى النفس النباتية من حيث هى عامة ، ولا هذا المعنى يتبعه. (١٢) وأما القسم الثالث فيستحيل أن يكون على ما يظن من أن القوة النباتية تأتى وحدها فتفعل بدنا حيوانيا ولو كان المنفرد بالتدبير تلك القوة لكانت تتمم جسما نباتيا ، (١٣) وليس كذلك ، بل إنما (١٤) تتم جسما حيوانيا بآلات الحس والحركة ، فتكون هى قوة لنفس لتلك النفس قوة أخرى (١٥). وهذه القوة من

__________________

(١) والتميير : والتميز ك (٢) مصدره : مصدر ك.

(٣) فنريد : ونزيد ك. (٤) ما تغذى : ما تغتذى م

(٥) وتنمى : وينمو د ، ك. (٦) فذلك : فلذلك د.

(٧) الصانع : ساقطة من م

(٨) المصنوع : الموضوع م

(٩) هو : وهو م.

(١٠) نام (الأولى والثانية) : تام د.

(١١) نام (الأولى والثانية) : تام د.

(١٢) يتبعه : يتبعها ف.

(١٣) نباتيا : حيوانيا د

(١٤) إنما : + كانت م.

(١٥) قوة أخرى : قوى أخرد ؛ قوى أخرى ف.

٢٤

قواها تتصرف على المثال الذي يؤدى إلى استعداد الآلة للكمالات الثانية التي لتلك النفس التي هذه قوتها وتلك النفس هى الحيوانية.

ويتضح من بعد أن النفس واحدة ، وأن هذه قوى تنبعث (١) عنها فى الأعضاء. ويتأخر فعل بعضها ويتقدم بحسب استعداد الآلة. فالنفس التي لكل حيوان هى جامعة أسطقسات بدنه ، ومؤلفتها (٢) ومركبتها (٣) على نحو يصلح معه أن يكون بدنا لها ، وهى حافظة لهذا البدن على النظام الذي ينبغى ، فلا تستولى عليه (٤) المغيرات الخارجة ما دامت النفس موجودة فيه (٥) ولو لا ذلك لما بقيت (٦) على صحتها ، ولاستيلاء النفس عليه (٧) ما يعرض من قوة القوة النامية وضعفها عند استشعار النفس قضايا تكرهها أو تحبها كراهة (٨) ومحبة ليست ببدنية (٩) البتة ، وذلك عند ما يكون الوارد على النفس تصديقا ما ، وليس ذلك مما يؤثر فى البدن بما هو اعتقاد ، بل يتبع ذلك الاعتقاد انفعال من سرور أو غم ، وذلك أيضا من المدركات النفسانية ، وليس مما (١٠) يعرض للبدن بما هو بدن فيؤثر ذلك فى القوة النامية الغاذية حتى يحدث فيها من العارض (١١) الذي يعرض للنفس أولا ـ وليكن الفرح النطقى ـ شدة ونفاذ (١٢) فى فعلها ، ومن العارض المضاد لذلك ـ وليكن الغم النطقى الذي لا ألم بدنى (١٣) فيه ضعف وعجز (١٤) حتى يفسد فعلها ، وربما انتقض المزاج به انتقاضا.

وكل ذلك (١٥) مما يقنعك فى أن النفس جامعة لقوتى (١٦) الإدراك واستعمال الغذاء. وهى واحدة لهما ، (١٧) ليست هذه منفردة عن تلك. فبين أن النفس

__________________

(١) تنبعث : تنشعب ف ، م.

(٢) ومؤلفتها : ومؤلفها د ، ك

(٣) ومركبتها : ومركبها د ، ك.

(٤) عليه : عليها د ، ك ، م.

(٥) فيه : فيها د ، ك ، م

(٦) بقيت على صحتها : بقى على صحته ف.

(٧) عليه : عليها د ، ك ، م.

(٨) كراهة : كراهية ف

(٩) ببدنية : بدنية ك.

(١٠) مما : ساقطة من ف.

(١١) العارض : العناصر م.

(١٢) ونفاذ : ونفاذا د ، م.

(١٣) بدنى : بدنيا م

(١٤) ضعف وعجز : ضعفا وعجزا م.

(١٥) ذلك : هذا ف

(١٦) لقوتى : لقوى د ، ك ، م.

(١٧) لهما : لها د ، ف.

٢٥

هى مكملة البدن الذي هى فيه ، وحافظة (١) على نظامه (٢) الذي الأولى به أن يتميز ويتفرق ، إذ كل جزء من أجزاء البدن يستحق مكانا آخر ويستوجب مفارقة لقرينه ، وإنما يحفظه على ما هو عليه شىء خارج عن طبيعته ، وذلك الشىء هو النفس فى الحيوان. فالنفس إذن كمال لموضوع ، (٣) ذلك (٤) الموضوع متقوم (٥) به ، وهو أيضا مكمل النوع وصانعه ، فإن الأشياء المختلفة الأنفس تصير بها مختلفة الأنواع ، ويكون تغايرها بالنوع لا بالشخص. فالنفس إذن ليست من الأعراض التي لا تختلف بها الأنواع ، ولا يكون لها مدخل فى تقويم الموضوع. فالنفس إذن كمال كالجوهر لا كالعرض ، (٦) وليس يلزم هذا أن يكون مفارقا أو غير مفارق. فإنه ليس كل جوهر بمفارق ، (٧) فلا الهيولى بمفارقة ولا الصورة ، وقد علمت أنت أن الأمر كذلك ، فلندل الآن دلالة ما مختصرة على قوى النفس وأفعالها ثم نتبعها بالاستقصاء.

__________________

(١) وحافظة : وحافظته ف

(٢) نظامه : النظام ك.

(٣) لموضوع : الموضوع م

(٤) ذلك : وذلك ك.

(٥) متقوم : يتقوم ك.

(٦) لا كالعرض : ساقطة من ف.

(٧) بمفارق : مفارقا م.

٢٦

الفصل الرابع (١)

فى تبيين أن اختلاف أفاعيل النفس لاختلاف قواها

نقول : إن للنفس أفعالا تختلف على وجوه ، فيختلف بعضها بالشدة والضعف ، وبعضها بالسرعة والبطء. فإن الظن اعتقاد ما يخالف اليقين (٢) بالتأكيد والشدة ، والحدس يخالف اليقين (٣) بسرعة الفهم. وقد تختلف أيضا بالعدم والملكة ، مثل أن الشك يخالف الرأى ، فإن الشك عدم اعتقاد من طرفى النقيض ، والرأى اعتقاد أحد طرفى النقيض ؛ ومثل التحريك والتسكين. وقد تختلف بالنسبة إلى أمور متضادة مثل الإحساس بالأبيض والإحساس بالأسود وإدراك الحلو وإدراك المر. وقد تختلف بالجنس مثل إدراك اللون وإدراك الطعم ، بل مثل الإدراك والتحريك. وغرضنا الآن أن نعرف القوى التي تصدر عنها هذه الأفاعيل ، وأنه هل يجب أن يكون لكل نوع من الفعل قوة تخصه أو لا يجب ذلك.

فنقول : أما الأفعال المختلفة بالشدة والضعف فإن مبدأها قوة واحدة ، لكنها تارة تكون أتم فعلا ، وتارة تكون أنقص فعلا. ولو كان النقصان يقتضى أن يكون هناك للأنقص (٤) قوة غير القوة التي للأتم ، لوجب أن يكون عدد القوى بحسب عدد مراتب النقصان والزيادة التي لا تكاد (٥) تتناهى ، بل القوة الواحدة يعرض لها تارة أن تفعل الفعل أشد وأضعف بحسب الاختيار ، وتارة بحسب مؤاتاة الآلة ، (٦) وتارة بحسب (٧) عوائق من خارج أن تكون أو لا تكون وأن تقل أو تكثر. وأما (٨) الفعل وعدمه فقد سلف لك فى

__________________

(١) الفصل الرابع : فصل ٤ ف.

(٢) يخالف اليقين : مخالف لليقين م

(٣) اليقين : التلقن د ، ف.

(٤) للأنقص : لأنقص ك.

(٥) لا تكاد تتناهى : لا تكاد وتتناهى د ؛ تكاد لا تتناهى ك ، م.

(٦) الآلة : الآلات ك

(٧) وتارة بحسب : وبحسب ف ، م.

(٨) وأما : فأما ك ، م.

٢٧

الأقاويل الكلية أن مبدأ ذلك قوة واحدة. وأما اختلاف أفعالها التي من باب الملكة بالجنس كالإدراك والتحريك أو كإدراك (١) وإدراك ، فذلك مما بالحرى أن يفحص عنه فاحص ، فينظر مثلا هل القوى المدركة كلها قوة واحدة ، إلا أن لها إدراكات ما (٢) بذاتها هى العقليات وإدراكات ما بآلات مختلفة بسبب اختلاف الآلات. فإن كانت العقليات والحسيات مثلا لقوتين ، فهل الحسيات كلها التي تتخيل من باطن والتي تدرك فى الظاهر بقوة (٣) واحدة ، وإن (٤) كانت التي فى الباطن لقوة أو لقوى ، (٥) فهل التي فى الظاهر لقوة واحدة تفعل فى آلات مختلفة أفعالا مختلفة. فإنه ليس بممتنع (٦) أن تكون قوة واحدة تدرك أشياء مختلفة الأجناس والأنواع ، كما هو مشهور من حال العقل عند العلماء ومشهور من حال الخيال عندهم ، بل (٧) كما أن المحسوسات المشتركة التي زعموا (٨) أنها العظم والعدد والحركة والسكون والشكل قد تحس بكل واحدة (٩) من الحواس أو بعدة منها وإن كانت بوساطة (١٠) محسوس آخر. ثم هل قوة التحريك هى قوة الإدراك ، ولم لا يمكن ذلك. وهل قوة الشهوة بعينها هى قوة الغضب ، فإذا صادفت اللذة انفعلت على نحو ، وإن صادفت الأذى انفعلت على نحو آخر ، بل هل الغاذية والنامية والمولدة شىء (١١) من هذه القوى ، فإن لم تكن فهل هى قوة واحدة ، حتى إذا كان الشىء لم يتم تصوره حركت (١٢) الغذاء إلى أقطاره على هيئة وشكل ، فإذا استكمل حركت (١٣) ذلك التحريك بعينه. إلا أن الشكل قد تم ولا يحدث (١٤) شكل آخر ، والعظم قد بلغ مبلغا لا تفى القوة بأن تورد من الغذاء فيه أكثر مما يتحلل منه فيقف. وهناك يفضل من الغذاء فضل يصلح (١٥) للتوليد فتنفذه (١٦) إلى أعضاء التوليد ، كما تنفذ الغذاء إليها لتغذوها به ، لكنه

__________________

(١) أو كإدراك : وكإدراك ف.

(٢) ما (الأولى) : ساقطة من ف.

(٣) بقوة : لقوة م

(٤) وإن : فإن م.

(٥) لقوى : قوى ف ، م.

(٦) بممتنع : يمتنع ك ، م.

(٧) بل : ساقطة من د

(٨) زعموا : يزعمون ف ، ك ، م.

(٩) واحدة : واحد ك.

(١٠) بوساطة : بواسطة ك ، م.

(١١) شىء : شيء ف.

(١٢) حركت : حرك د ، ك ، م.

(١٣) حركت : حرك د ، ك ؛ ساقطة من م.

(١٤) ولا يحدث : فلا يحدث ف.

(١٥) يصلح : يصح ف.

(١٦) فتنفذه : لتنفذه ك.

٢٨

يفضل عما تحتاج إليه أعضاء التوليد من الغذاء فضل يصلح لباب آخر ، فتصرفه تلك القوة بعينها إليه ، كما تفعل بفضول كثير (١) من الأعضاء ، ثم تعجز هذه القوة فى آخر الحياة عن إيراد بدل ما يتحلل مساويا لما يتحلل ، فيكون ذبول. فلم تفرض (٢) قوة نامية ولا تفرض (٣) قوة مذبلة ، واختلاف الأفعال ليس يدل على اختلاف القوى. فإن القوة الواحدة بعينها تفعل الأضداد ، بل القوة الواحدة تحرك بإرادات مختلفة حركات مختلفة ، بل القوة الواحدة قد تفعل فى مواد مختلفة أفاعيل مختلفة.

فهذه شكوك يجب أن يكون حلها مهيئا عندنا ، حتى يمكننا أن ننتقل ونثبت قوى النفس ؛ وأن نثبت أن عددها كذا ، وأن بعضها مخالف للبعض ، فإن الحق عندنا هذا.

فنقول : أما أولا ، فإن القوة من حيث هى قوة بالذات وأولا ، هى قوة على أمر ما ويستحيل أن تكون مبدأ لشىء آخر غيره ، فإنها (٤) من حيث هى قوة عليه مبدأ له ، فإن كانت مبدأ لشىء آخر فليست هى من حيث هى مبدأ فى ذاتها لذلك الأول. (٥) فالقوى من حيث هى قوى إنما تكون مبادئ (٦) لأفعال معينة بالقصد الأول. لكنه قد يجوز أن تكون القوة الواحدة (٧) مبدأ لأفعال كثيرة بالقصد الثاني ، بأن تكون تلك كالفروع ، فلا تكون مبدأ لها أولا ، مثل أن الإبصار إنما هو قوة أولا على إدراك الكيفية التي بها يكون الجسم بحيث إذا توسط بين جسم قابل للضوء وبين المضيء لم يفعل المضيء فيه الإضاءة ، وهذا هو اللون ، واللون (٨) يكون بياضا وسوادا. وأيضا القوة المتخيلة هى التي تستثبت (٩) صور الأمور المادية من حيث هى مادية مجردة عن المادة نوعا من التجريد غير بالغ ، كما نذكره بعد. ثم يعرض أن يكون ذلك لونا أو طعما أو عظما أو صوتا أو غير ذلك. والقوة العاقلة هى التي تستثبت (١٠) صور الأمور من حيث هى بريئة

__________________

(١) كثير : كثيرة د ، ك ، م.

(٢) فلم تفرض : فلم تعرض ك ؛ فلم لا تعرض م

(٣) ولا تفرض : ولا تعرض ك.

(٤) فإنها : فإنه د ، ك.

(٥) كانت : كان د ، ك.

فليست ... الأول : فليس هو من حيث هو مبدأ لذلك الأول فى ذاته د ، ك ؛ فليس هو من حيث هى مبدأ لذلك الأول فى ذاته م.

(٦) مبادئ : مبدأ ك.

(٧) الواحدة : ساقطة من د ، ك ، م.

(٨) واللون : ثم اللون د ، ف

(٩) تستثبت : تشبت ك.

(١٠) تستثبت : تشبث ك.

٢٩

عن المادة وعلائقها ، ثم يتفق أن يكون ذلك شكلا ، ويتفق أن يكون عددا. وقد يجوز أن تكون القوة معدة نحو فعل بعينه ، لكنها تحتاج إلى أمر آخر ينضم إليها حينئذ ، حتى يصير لها ما بالقوة حاصلا بالفعل ، فإن لم يكن ذلك الأمر لم تفعل ، فيكون مثل هذه القوة تارة (١) مبدأ للفعل بالفعل وتارة غير مبدأ له بالفعل ، بل بالقوة ، مثل القوة المحركة فإنها إذا صح الإجماع من القوة الشوقية بسبب داع من التخيل أو المعقول إلى التحريك حركت لا محالة ، فإن (٢) لم يصح لم تحرك وليس يصدر عن قوة محركة واحدة بآلة واحدة إلا حركة واحدة ، إذ الحركات الكثيرة لكثرة (٣) آلات الحركة التي هى العضل فينا وفى كل عضلة قوة محركة جزئية لا تحرك إلا حركة بعينها. وقد تكون القوة الواحدة أيضا يختلف تأثيرها بحسب القوابل المختلفة أو الآلات (٤) المختلفة ، وهذا ظاهر.

فنقول الآن : إن أول أقسام أفعال النفس ثلاثة أفعال يشترك فيها الحيوان والنبات كالتغذية والتربية والتوليد ، وأفعال تشترك فيها الحيوانات أكثرها (٥) أو جلها ولا حظّ فيها للنبات مثل الإحساس والتخيل والحركة الإرادية ، وأفعال تختص بالناس مثل تصور (٦) المعقولات واستنباط الصنائع والروية فى الكائنات والتفرقة (٧) بين الجميل والقبيح. فلو كانت القوى النفسانية واحدة وكانت الأفعال النباتية تصدر عن القوة التي تصدر عنها الحيوانية صدورا أوليا لكان عدم الأجسام النباتية وأعضاء الحيوان التي تغتذى ولا تحس مما هو صلب أو ليّن للإحساس إما أن يكون بسبب عدم القوة ، أو بسبب أن المادة ليست تنفعل عنها. ومحال أن (٨) يقال : إن المادة ليست تنفعل عن الحر والبرد ولا تتأثر عنهما وعن الطعوم القوية والروائح القوية ، فإنها تنفعل عنها ، فبقى أن يكون ذلك بسبب عدم القوة الفعالة لذلك ، وقد وجدت القوة الغاذية ، فإذن القوتان مختلفتان. وأيضا فإن تحريك النفس لا يخلو إما أن يكون على سبيل نقل مطلق وكل جسم قابل للنقل مطلقا ، وإما أن يكون لنقل (٩) على سبيل قبض وبسط. وفى أجسامنا أعضاء هى أقبل لذلك من العضل وفيها حياة للتغذى ، (١٠) وليس يمكن تحريكها. فالسبب (١١) فى ذلك

__________________

(١) القوة : ساقطة من د.

(٢) فإن : وإن ف.

(٣) لكثرة : ساقطة من م.

(٤) أو الآلات : والآلات ف.

(٥) أكثرها : ساقطة من ف ، م.

(٦) تصور : تعقل ك ، م.

(٧) والتفرقة ؛ : + التي ك.

(٨) المادة ... أن : ساقطة من م.

(٩) لنقل : النقلى ف.

(١٠) للتغذى : التغذى د ، ف

(١١) فالسبب : ما السبب م.

٣٠

ليس من جهتها ، بل من جهة فقدانها القوة المحركة. (١) وكذلك بعض الأعصاب تنفذ فيها (٢) قوة الحس فقط دون الحركة ، وبعضها (٣) تنفذ فيها قوة الحركة ولا تتفاضل بشيء يعتد به ، بل قد يوجد ما يشاكل ما ينفذ فيه الحس ويزيد عليه فى الكيف وينقص ، قد تنفذ فيه قوة الحركة ، وقد (٤) يوجد ما هو كذلك وليس تنفذ فيه قوة الحس. وكذلك (٥) يمكنك أن تعلم أن العين ليست دون اللسان فى أن تنفعل عن الطعوم المجاورة ، ولا تحس العين بالطعم من حيث هو مذوق ؛ لست أقول من حيث هو (٦) كيفية ولا بالصوت.

وأما القوة الإنسانية فسنبين من أمرها أنها متبرئة الذات عن الانطباع فى المادة ، ونبين أن جميع الأفعال المنسوبة إلى الحيوان يحتاج فيها إلى آلة. فإذن الحواس والتخيلات لقوة أخرى مادية غير القوة المحركة وإن كانت تفيض عنها. وقوى الحركة أيضا متعلقة من وجه ، كما سنبين ، بقوى الحس والتخيل. فإذا فهمت هذا وما أعطيناك من الأصول سهل عليك أن تعرف فرقان (٧) ما بين القوى التي نحن فى ترتيبها وتعديدها ، وتعلم أن كل قوة لها فعل أوّلى فلا تشارك (٨) قوة أخرى لها فعل أوّلى مخالف لفعلها الأوّلى.

__________________

(١) المحركة : ساقطة من د ، م.

(٢) فيها (الأولى والثانية) : فيه ف

(٣) وبعضها : وبعض الأعصاب ك.

(٤) قد : وقد ك.

(٥) وكذلك : ولذلك م.

(٦) هو : هى د ؛ ساقطة من ف.

(٧) فرقان : فرقا ك.

(٨) فلا تشارك : ولا تشارك ك.

٣١

الفصل الخامس (١)

فى تعديد (٢) قوى النفس على سبيل التصنيف

لنعدّ الآن قوى النفس عدّا على سبيل الوضع ، ثم لنشتغل (٣) ببيان حال كل قوة فنقول : القوى النفسانية تنقسم بالقسمة الأولى أقساما ثلاثة : أحدها النفس النباتية ، وهى الكمال الأول لجسم طبيعى آلى من جهة ما يتولد وينمى ويغتذى ، والغذاء جسم من شأنه أن يتشبه بطبيعة الجسم الذي قيل إنه غذاؤه (٤) فيزيد (٥) فيه (٦) مقدار ما يتحلل أو أكثر أو أقل. والثاني النفس الحيوانية ، وهى الكمال الأول لجسم طبيعى آلى من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرك بالإرادة.

والثالث النفس الإنسانية ، وهى كمال أول (٧) لجسم (٨) طبيعى آلى من جهة ما ينسب إليه أنه يفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكرى والاستنباط بالرأى ، ومن جهة ما يدرك الأمور الكلية. ولو لا العادة لكان الأحسن أن يجعل كل أول شرطا مذكورا فى رسم الثاني إن أردنا أن نرسم النفس لا القوة النفسانية التي للنفس بحسب ذلك الفعل. فإن الكمال مأخوذ فى حد النفس لا فى حد قوة النفس. (٩) وأنت ستعلم الفرق بين النفس الحيوانية وبين قوة الإدراك والتحريك ، وبين النفس الناطقة وبين القوة على الأمور المذكورة من التمييز (١٠) وغيره.

فإن أردت الاستقصاء فالصواب أن تجعل النباتية جنسا للحيوانية ، والحيوانية جنسا للإنسانية ، وتأخذ الأعم فى حد الأخص. ولكنك إذا التفت إلى

__________________

(١) الفصل الخامس : فصل ٥ ف.

(٢) تعديد : تعد م.

(٣) لنشتغل : نشتغل م.

(٤) غذاؤه : غذاه د ؛ غذاء له ك ؛ غذاء ف

(٥) فيزيد : ويزيد د

(٦) فيه : ساقطة من م.

(٧) لجسم : بجسم م

(٨) كمال أول : الكمال الأول ف.

(٩) لا فى حد قوة النفس : ساقطة من م.

(١٠) التمييز : التميز د ، ك.

٣٢

النفس (١) من حيث القوى الخاصة لها فى حيوانيتها وإنسانيتها ، فربما قنعت بما ذكرناه. وللنفس النباتية قوى ثلاث : الغاذية وهى قوة تحيل جسما غير الجسم الذي هى فيه إلى مشاكلة الجسم الذي هى فيه فتلصقه به بدل ما يتحلل عنه. والقوة المنمية وهى قوة تزيد فى الجسم الذي هى فيه بالجسم المتشبه به زيادة متناسبه فى أقطاره طولا وعرضا وعمقا لتبلغ (٢) به كمال النشوء. والقوة المولدة وهى قوة تأخذ من الجسم الذي هى فيه جزءا هو شبيهه بالقوة فتفعل فيه باستمداد أجسام أخرى تتشبه به من (٣) التخليق والتمزيج ما يصيره (٤) شبيها به بالفعل.

وللنفس الحيوانية بالقسمة الأولى قوتان : محركة ، ومدركة. (٥) والمحركة على قسمين : إما محركة بأنها باعثة على الحركة ، وإما محركة بأنها فاعلة.

والمحركة على أنها باعثة هى القوة النزوعية الشوقية ، وهى القوة التي إذا ارتسمت فى التخيل الذي سنذكره بعد صورة مطلوبة أو مهروب عنها بعثت القوة المحركة الأخرى التي نذكرها على التحريك ، ولها شعبتان : شعبة تسمى قوة شهوانية وهى قوة تبعث على تحريك تقرب (٦) به من الأشياء المتخيلة ضرورية أو نافعة طلبا للذة. وشعبة تسمى (٧) غضبية وهى قوة تبعث على تحريك تدفع (٨) به الشىء المتخيل ضارا أو مفسدا طلبا للغلبة. وأما القوة المحركة على أنها فاعلة فهى قوة تنبعث فى الأعصاب والعضلات من شأنها أن تشنج العضلات فتجذب الأوتار والرباطات المتصلة بالأعضاء إلى نحو جهة المبدأ وترخيها (٩) أو تمدها طولا ، فتصير الأوتار والرباطات إلى خلاف جهة المبدأ.

وأما (١٠) القوة المدركة فتنقسم قسمين : منها قوة تدرك من خارج ، ومنها قوة تدرك من داخل.

__________________

(١) النفس : الأنفس ف.

(٢) لتبلغ : ليبلغ ف.

(٣) من : ساقطة من م.

(٤) ما يصيره : ما يصير د.

(٥) ومدركة : ومدورة م.

(٦) تقرب : يقرب ف.

(٧) تسمى : + قوة ف.

(٨) تدفع : يدفع ف.

(٩) وترخيها : أو ترخيها د ، ف.

(١٠) وأما : فأما م.

٣٣

فالمدركة (١) من خارج هى الحواس الخمس أو الثاني. فمنها البصر وهى قوة مرتبة فى العصبة المجوفة تدرك صورة ما ينطبع فى الرطوبة الجليدية من أشباح الأجسام ذوات اللون المتأدية فى الأجسام الشفافة بالفعل إلى سطوح الأجسام الصقيلة. ومنها السمع وهى قوة مرتبة فى العصب المتفرق (٢) فى سطح الصماخ تدرك صورة ما يتأدى إليها من تموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع مقاوم له انضغاطا بعنف يحدث منه (٣) صوت فيتأدى تموجه إلى الهواء المحصور الراكد فى تجويف الصماخ ، ويحركه بشكل حركته ، وتماس أمواج تلك الحركة العصبة (٤) فيسمع. (٥)

ومنها الشم وهى قوة مرتبة فى زائدتى مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدى تدرك ما يؤدى إليها (٦) الهواء المستنشق من الرائحة الموجودة فى البخار المخالط (٧) له أو الرائحة (٨) المنطبعة فيه بالاستحالة من جرم ذى رائحة.

ومنها الذوق وهى قوة مرتبة فى العصب المفروش على جرم اللسان تدرك الطعوم المتحللة من الأجسام (٩) المماسة له المخالطة للرطوبة العذبة التي فيها (١٠) مخالطة محيلة.

ومنها اللمس وهى قوة مرتبة فى أعصاب جلد البدن كله ولحمه تدرك ما يماسه (١١) ويؤثر فيه بالمضادة المحيلة للمزاج أو المحيلة لهيئة التركيب. ويشبه أن تكون هذه القوة عند قوم لا نوعا أخيرا ، بل جنسا لقوى أربع أو فوقها منبثة معا فى الجلد كله ، (١٢) وإحداها حاكمة فى التضاد الذي بين الحار والبارد ، والثانية (١٣) حاكمة فى التضاد الذي بين الرطب واليابس ، والثالثة (١٤) حاكمة فى التضاد الذي بين الصلب واللين ، والرابعة حاكمة فى التضاد الذي بين الخشن والأملس. إلا أن اجتماعها فى آلة واحدة يوهم تأحدها فى الذات.

__________________

(١) فالمدركة : والمدركة د ، ف ، م.

(٢) العصب المتفرق : العصبة المتفرقة ك.

(٣) منه : عنه ف.

(٤) العصبة : العصبية د ، ك

(٥) فيسمع : ساقطة من د ، م.

(٦) إليها : إليه د ، ك.

(٧) المخالط : المخالطة م

(٨) رائحة : الرائحة م.

(٩) الأجسام : الأجرام ف.

(١٠) فيها : فيه ف.

(١١) ما يماسه : مما يماسه م.

(١٢) كله : كل د.

(١٣) والثانية : والثالثة م

(١٤) والثالثة : والثانية م.

٣٤

وأما القوى المدركة من باطن فبعضها قوى تدرك صور المحسوسات ، (١) وبعضها تدرك معانى المحسوسات. ومن المدركات ما يدرك (٢) ويفعل معا ، ومنها ما يدرك ولا يفعل ، ومنها ما يدرك إدراكا أوليا ، ومنها ما يدرك إدراكا ثانيا. والفرق بين إدراك الصورة وإدراك (٣) المعنى أن الصورة هو الشىء الذي يدركه الحس الباطن والحس الظاهر معا. لكن الحس الظاهر يدركه أولا ويؤديه إلى الحس الباطن مثل إدراك الشاة لصورة الذئب أعنى لشكله (٤) وهيئته ولونه ، فإن الحس الباطن من الشاة يدركها ، لكن إنما يدركها (٥) أولا حسها الظاهر. وأما المعنى فهو الشىء الذي تدركه النفس من المحسوس من غير أن يدركه الحس الظاهر أولا ، مثل إدراك الشاة للمعنى المضاد فى الذئب أو للمعنى الموجب لخوفها إياه ، وهربها عنه من غير أن يدرك الحس ذلك البتة. فالذى يدرك من الذئب أول الحس الظاهر ثم الحس الباطن فإنه فيخص فى هذا الموضع باسم الصورة. والذي تدركه القوة الباطنة دون الحس فيخص فى هذا الموضع باسم المعنى. والفرق بين الإدراك مع الفعل والإدراك لا مع الفعل ، أن من أفعال بعض القوى الباطنة أن يركب بعض الصور والمعانى المدركة مع بعض ويفصله عن بعض ، فيكون قد أدرك وفعل أيضا فيما أدرك. وأما الإدراك لا مع الفعل فهو أن تكون الصورة أو المعنى (٦) يرتسم فى الشىء فقط من غير أن يكون له أن يفعل فيه تصرفا البتة. والفرق بين الإدراك الأول والإدراك الثاني أن الإدراك الأول هو أن يكون حصول الصورة على نحو ما من الحصول قد (٧) وقع للشىء من نفسه ؛ والإدراك الثاني هو أن يكون حصولها للشىء (٨) من جهة شىء آخر أدى (٩) إليها (١٠). فمن القوى المدركة الباطنة الحيوانية قوة بنطاسيا وهى (١١) الحس المشترك وهى قوة مرتبة

__________________

(١) المحسوسات ومن : من د.

(٢) ويفعل معا .... يدركه : ساقطة من م.

(٣) أوليا ... إدراكا : ساقطة من د.

(٤) لشكله : تشكله ك

(٥) لكن إنما يدركها : ساقطة من م.

(٦) أو المعنى : والمعنى ك.

(٧) قد : وقد ك ، م.

(٨) للشىء : ساقطة من م

(٩) أدى : أداها ف.

(١٠) إليها : إليه ف.

(١١) وهي الحس : والحس د ، ك ، م.

٣٥

فى التجويف الأول من الدماغ تقبل بذاتها جميع الصور المنطبعة فى الحواس الخمس المتأدية إليه ، ثم الخيال والمصورة وهى قوة مرتبة أيضا فى آخر التجويف المقدم من الدماغ (١) تحفظ ما قبله الحس المشترك من الحواس الجزئية الخمس ، ويبقى فيه (٢) بعد غيبة تلك المحسوسات.

واعلم أن القبول لقوة (٣) غير القوة التي بها الحفظ (٤) فاعتبر ذلك من الماء ، فإن له قوة قبول النقش (٥) والرقم ، وبالجملة الشكل ، وليس له قوة حفظه ؛ على أنا نزيدك لهذا تحقيقا من بعد. وإذا أردت أن تعرف الفرق بين فعل الحس الظاهر (٦) وفعل الحس المشترك وفعل المصورة فتأمل حال القطرة (٧) التي تنزل من المطر فترى خطا مستقيما ، وحال الشىء المستقيم (٨) الذي يدور فيرى طرفه دائرة ، ولا يمكن أن يدرك الشىء خطا أو دائرة إلا ويرى فيه مرارا.

والحس الظاهر لا يمكن أن يراه مرتين ، بل يراه حيث هو ، لكنه إذا ارتسم فى الحس المشترك وزال قبل أن تمحى (٩) الصورة من الحس المشترك أدركه الحس الظاهر حيث هو ، وأدركه الحس المشترك كأنه كائن حيث كان فيه وكائن حيث صار إليه ، فرأى امتدادا مستديرا أو مستقيما. وذلك لا يمكن أن يسبب إلى الحس الظاهر البتة. وأما القوة (١٠) المصورة فتدرك الأمرين وتتصورهما ، وإن بطل الشىء وغاب. ثم القوة التي تسمى متخيلة بالقياس إلى النفس الحيوانية ، ومفكرة بالقياس إلى النفس الإنسانية ، وهى قوة مرتبة (١١) فى التجويف الأوسط من الدماغ عند الدودة ، من (١٢) شأنها أن تركب بعض ما فى الخيال مع بعض وتفصل بعضه عن بعض ، بحسب الإرادة. ثم القوة الوهمية وهى قوة مرتبة فى نهاية التجويف الأوسط من الدماغ تدرك المعانى غير (١٣) المحسوسة الموجودة فى المحسوسات الجزئية كالقوة الموجودة فى الشاة الحاكمة بأن هذا الذئب مهروب عنه وأن هذا الولد

__________________

(١) من الدماغ : ساقطة من م.

(٢) فيه : فيها م.

(٣) لقوة : بقوة م

(٤) الحفظ : يحفظ م.

(٥) النقش : النفس د ، م.

(٦) الظاهر : العام الظاهر ف ؛ العام م

(٧) القطرة : القطر ف.

(٨) وحال الشىء المستقيم : ساقطة من م.

(٩) تمحى : تنمحى ف.

(١٠) القوة : ساقطة من د ، ف ، ك.

(١١) قوة مرتبة : القوة المرتبة ف

(١٢) من (الثانية) : ومن ك.

(١٣) غير : الغير د ، ف ، ك.

٣٦

هو المعطوف عليه. ويشبه أن تكون هى (١) أيضا المتصرفة فى المتخيلات تركيبا وتفصيلا. ثم القوة الحافظة الذاكرة وهى قوة مرتبة فى التجويف المؤخر من الدماغ تحفظ ما تدركه القوة الوهمية من المعانى غير (٢) المحسوسة (٣) فى المحسوسات الجزئية. ونسبة القوة الحافظة إلى القوة الوهمية كنسبة القوة التي تسمى خيالا إلى الحس. (٤) ونسبة تلك القوة إلى المعانى كنسبة هذه القوة إلى الصور المحسوسة. فهذه هى قوى النفس الحيوانية.

وأما النفس الناطقة الإنسانية فتنقسم قواها إلى قوة عاملة وقوة عالمة. وكل واحدة من القوتين تسمى عقلا باشتراك الاسم أو تشابهه. فالعاملة قوة هى مبدأ محرك لبدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالروية على مقتضى آراء تخصها اصطلاحية ، (٥) ولها اعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية النزوعية واعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية المتخيلة والمتوهمة ، واعتبار بالقياس إلى نفسها.

فاعتبارها بحسب القياس إلى القوة الحيوانية النزوعية هو القبيل الذي تحدث منه فيها هيئات تخص الإنسان يتهيأ بها لسرعة (٦) فعل وانفعال مثل الخجل والحياء والضحك والبكاء (٧) وما أشبه ذلك. واعتبارها الذي بحسب القياس إلى القوة الحيوانية المتخيلة والمتوهمة (٨) هو القبيل الذي تنحاز (٩) إليه إذا اشتغلت باستنباط التدابير فى الأمور الكائنة الفاسدة ، واستنباط الصناعات الإنسانية ، واعتبارها الذي بحسب القياس إلى نفسها هو القبيل الذي تتولد فيه بين العقل العملى والعقل النظرى الآراء التي تتعلق بالأعمال وتستفيض ذائعة مشهورة (١٠) مثل : أن الكذب قبيح ، والظلم قبيح ، لا على سبيل التبرهن ، وما أشبه ذلك من المقدمات المحدودة للانفصال (١١) عن الأوليات العقلية المحضة فى كتب المنطق. وإن كانت إذا برهن عليها صارت من العقلية أيضا على ما عرفت فى كتب المنطق.

__________________

(١) هى : هو م.

(٢) غير : الغير د ، ف ، ك

(٣) المحسوسة فى : ساقطة من د.

(٤) الحس : + المشترك ك ، م.

(٥) اصطلاحية : إصلاحية م.

(٦) لسرعة : بسرعة ك.

(٧) لسرعة ... والبكاء : ساقطة من م.

(٨) والمتوهمة : أو المتوهمة م

(٩) تنحاز اليه : ينحاز اليها ف.

(١٠) وتستفيض ذائعة مشهورة : ومستفيض ذائع مشهور م.

(١١) للانفصال : الانفصال ف ؛ والانفصال م.

٣٧

وهذه القوة يجب أن تتسلط على سائر قوى البدن على حسب ما توجبه أحكام القوة الأخرى التي نذكرها حتى لا تنفعل عنها البتة ؛ بل تنفعل تلك عنها وتكون مقموعة دونها ، لئلا تحدث فيها عن البدن هيئات انقيادية مستفادة من الأمور الطبيعية. وهى التي تسمى أخلاقا رذيلية ، (١) بل يجب أن تكون غير منفعلة البتة وغير منقادة ، بل متسلطة ، فتكون لها أخلاق فضيلية. (٢) وقد يجوز أن تنسب الأخلاق إلى القوى البدنية أيضا ، ولكن إن كانت هى الغالبة ، تكون (٣) لها هيئة فعلية ، ولهذا العقل هيئة انفعالية. ولتسم (٤) كل هيئة خلقا فيكون شىء واحد يحدث منه خلق فى هذا وخلق فى ذلك ؛ وإن كانت هى المغلوبة تكون (٥) لها هيئة انفعالية ، ولذلك هيئة فعلية غير غريبة ، فيكون ذلك أيضا هيئتين وخلقين ، أو يكون الخلق واحدا له نسبتان. وإنما كانت الأخلاق التي فينا منسوبة إلى هذه القوة لأن النفس الإنسانية كما يظهر من بعد جوهر واحد ، وله نسبة وقياس إلى جنبتين : جنبة هى تحته ، وجنبة هى فوقه ، (٦) وله بحسب كل جنبة قوة بها تنتظم العلاقة بينه وبين تلك الجنبة. فهذه القوة العملية هى القوة التي له (٧) لأجل العلاقة (٨) إلى الجنبة التي دونه (٩) وهو البدن وسياسته.

وأما القوة النظرية فهى القوة التي له (١٠) لأجل العلاقة إلى الجنبة (١١) التي فوقه (١٢) لينفعل ويستفيد منها ويقبل عنها. فكأن للنفس منا وجهين : وجه (١٣) إلى البدن ، ويجب أن يكون هذا الوجه غير قابل البتة أثرا من جنس مقتضى طبيعة البدن ، ووجه (١٤) إلى المبادي العالية. (١٥) ويجب أن يكون هذا الوجه دائم القبول عما (١٦) هناك والتأثر (١٧) منه. فمن الجهة السفلية تتولد الأخلاق ، ومن الجهة

__________________

(١) رذيلية : رذيلة ك.

(٢) فضيلية : فضيلة ك ؛ فضلية م.

(٣) تكون : كان م

(٤) ولتسم : وليس د.

(٥) تكون : كان م.

(٦) فوقه : قوة م.

(٧) له : لها ك.

(٨) العلاقة : + التي ف

(٩) دونه : دونها د ، ك.

(١٠) له : لها ك ؛ لا م

(١١) الجنية : جنبة م

(١٢) فوقه : فوقها د ، ك.

(١٣) وجه : وجها م.

(١٤) ووجه : ووجها م (١٥) العالية : الغالبة م.

(١٦) عما : عن م (١٧) والتأثر : والثاني م.

٣٨

الفوقانية تتولد العلوم ، فهذه هى القوة العملية. وأما القوة النظرية فهى قوة من شأنها أن تنطبع بالصور الكلية المجردة عن المادة ، فإن كانت مجردة بذاتها فأخذها لصورتها فى نفسها أسهل ، وإن لم تكن فإنها تصير مجردة بتجريدها إياها ، حتى لا يبقى فيها من علائق المادة شىء ، وسنوضح كيفية هذا من بعد. وهذه القوة النظرية لها إلى هذه الصور نسب مختلفة ، وذلك لأن الشىء الذي من شأنه أن يقبل شيئا قد يكون بالقوة قابلا له وقد يكون بالفعل قابلا له. والقوة تقال على ثلاثة معان ، بالتقديم والتأخير : فيقال قوة للاستعداد المطلق الذي لا يكون خرج منه بالفعل شىء. ولا أيضا حصل ما به يخرج ، كقوة الطفل على الكتابة. ويقال قوة لهذا الاستعداد إذا كان لم يحصل للشىء إلا ما يمكنه به أن يتوصل إلى اكتساب الفعل بلا واسطة ، كقوة الصبى الذي ترعرع وعرف الدواة والقلم وبسائط الحروف على الكتابة. ويقال قوة لهذا الاستعداد إذا تم بالآلة ، وحدث مع الآلة أيضا كمال الاستعداد بأن يكون له أن يفعل متى شاء بلا حاجة إلى الاكتساب ، بل يكفيه أن يقصد فقط ، كقوة الكاتب المستكمل للصناعة إذا كان لا يكتب. والقوة الأولى تسمى مطلقة وهيولانية ، والقوة الثانية تسمى قوة ممكنة ، والقوة الثالثة تسمى كمال (١) القوة.

فالقوة النظرية إذن تارة تكون نسبتها إلى الصور المجردة التي ذكرناها نسبة ما بالقوة المطلقة ، وذلك حين ما تكون هذه القوة التي للنفس لم تقبل بعد شيئا من الكمال الذي بحسبها ، وحينئذ تسمى عقلا هيولانيا ، وهذه القوة التي تسمى عقلا هيولانيا موجودة لكل (٢) شخص من النوع ، وإنما سميت هيولانية تشبيها إياها (٣) باستعداد الهيولى الأولى التي ليست هى بذاتها ذات صورة من الصور ، وهى موضوعة لكل صورة. وتارة (٤) نسبة ما بالقوة الممكنة ، وهى أن تكون القوة الهيولانية قد حصل فيها من المعقولات المعقولات (٥) الأولى التي يتوصل منها وبها إلى المعقولات الثانية ، أعنى بالمعقولات الأولى المقدمات التي يقع بها التصديق لا باكتساب ولا بأن يشعر المصدق بها أنه كان يجوز له أن يخلو

__________________

(١) كمال : كماله م.

(٢) لكل : ولكل م.

(٣) إياها : لها م.

(٤) وتارة : + وتكون ك.

(٥) المعقولات المعقولات : المعقولات ت د ، ك ، م.

٣٩

عن التصديق بها وقتا البتة ، مثل اعتقادنا بأن الكل أعظم من الجزء وأن الأشياء المتساوية لشىء واحد بعينه متساوية. فما دام إنما حصل فيها (١) من معنى ما بالفعل هذا القدر بعد فإنها تسمى عقلا بالملكة. ويجوز أن تسمى (٢) عقلا بالفعل بالقياس إلى الأولى ، لأن القوة الأولى ليس لها أن تعقل شيئا بالفعل ، وأما هذه فإن لها أن تعقل إذا أخذت تبحث بالفعل. وتارة تكون نسبة ما بالقوة الكمالية وهو أن يكون حصل فيها أيضا الصور المعقولة المكتسبة بعد المعقولة الأولية ، إلا أنه ليس يطالعها ويرجع إليها بالفعل ، بل كأنها عنده مخزونة فمتى شاء طالع (٣) تلك الصور بالفعل فعقلها (٤) ، وعقل (٥) أنه قد عقلها. ويسمى (٦) عقلا بالفعل لأنه عقل يعقل متى شاء بلا تكلف اكتساب وإن كان يجوز أن يسمى عقلا بالقوة بالقياس إلى ما بعده. وتارة تكون النسبة نسبة ما بالفعل المطلق ، وهو أن تكون الصورة (٧) المعقولة حاضرة فيه وهو يطالعها بالفعل فيعقلها بالفعل (٨) ويعقل أنه يعقلها بالفعل فيكون ما حصل له حينئذ يسمى (٩) عقلا مستفادا. وإنما سمى عقلا مستفادا (١٠) ، لأنه سيتضح لنا أن العقل بالقوة إنما يخرج إلى الفعل بسبب عقل هو دائما بالفعل وأنه إذا اتصل العقل بالقوة بذلك العقل الذي بالفعل نوعا من الاتصال انطبع فيه نوع من الصور تكون مستفادة من خارج.

فهذه (١١) أيضا مراتب القوى التي تسمى عقولا نظرية. وعند العقل المستفاد يتم الجنس الحيوانى والنوع الإنسانى منه ، وهناك تكون القوة الإنسانية قد تشبهت بالمبادئ الأولية (١٢) للوجود كله.

فاعتبر الآن وانظر إلى حال هذه القوى كيف يرأس بعضها بعضا وكيف يخدم بعضها بعضا ، فإنك تجد العقل المستفاد رئيسا ويخدمه الكل وهو

__________________

(١) فيها : فيه د ، ك ؛ ساقطة من م

(٢) تسمى : + هذا د ، ك ؛ + هذه ف.

(٣) طالع : طالعت م

(٤) فعقلها : فعقلتها م

(٥) وعقل أنه قد عقلها : وعقلت أنها قد عقلتها م

(٦) ويسمى : وسمى د ، ك.

(٧) الصورة : الصور ف.

(٨) بالفعل (الأولى) : ساقطة من ف ، م

(٩) يسمى : ساقطة من د ، ف ، م

(١٠) وإنما سمى عقلا مستفادا : ساقطة من م.

(١١) فهذه : وهذه م.

(١٢) الأولية : الأولى ك.

٤٠