🚘

الشّفاء ـ طبيعيّات

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]

الشّفاء ـ طبيعيّات

المؤلف:

أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا [ شيخ الرئيس ابن سينا ]


المحقق: الدكتور محمود قاسم
الموضوع : العلوم الطبيعيّة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
المطبعة: گل‌وردى
الطبعة: ٢
ISBN: 978-600-161-072-1
الصفحات: ٢٧٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ [٢] 🚘 الجزء ٢ [٤] 🚘 الجزء ٢ [٦] 🚘 الجزء ٢ [٨] 🚘 الجزء ٣
🚘 نسخة غير مصححة

الفصل الأول (١)

فى خواص الأفعال والانفعالات التي للإنسان

وبيان قوى النظر والعمل للنفس الإنسانية

قد فرغنا من القول فى القوى الحيوانية أيضا ، فحرى بنا أن نتكلم الآن فى القوى الإنسانية. فنقول : إن الإنسان له خواص أفعال تصدر عن نفسه ليست موجودة لسائر الحيوان. وأول ذلك أنه لما كان الإنسان فى وجوده المقصود فيه يجب أن يكون غير مستغن فى بقائه عن المشاركة ولم يكن كسائر الحيوانات التي (٢) يقتصر كل واحد منها فى نظام معيشته على نفسه وعلى الموجودات فى الطبيعة له. وأما الإنسان الواحد فلو لم يكن فى الوجود إلا هو وحده وإلا الأمور الموجودة فى الطبيعة له (٣) لهلك أو لساءت (٤) معيشته أشد سوء ، وذلك لفضيلته ونقيصة سائر الحيوان على ما ستعلمه فى مواضع أخرى ، بل الإنسان محتاج إلى أمور أزيد مما فى الطبيعة ـ مثل الغذاء المعمول واللباس المعمول والموجود فى الطبيعة من الأغذية ـ ما لم تدبر بالصناعات فإنها لا تلائمه ولا تحسن (٥) معها معيشته. (٦) والموجود فى الطبيعة من الأشياء التي يمكن أن تلبس أيضا ، فقد تحتاج أن تجعل بهيئة وصفة حتى يمكنها أن يلبسها. وأما الحيوانات الأخرى فإن لباس كل واحد معه فى الطباع ، فلذلك يحتاج الإنسان أول شىء إلى الفلاحة وكذلك إلى صناعات أخرى ، لا يتمكن الإنسان الواحد من تحصيل كل ما يحتاج إليه من ذلك بنفسه ، بل بالمشاركة حتى يكون هذا يخبز لذاك ، وذاك (٧) ينسج لهذا ، وهذا ينقل شيئا من بلاد غريبة إلى ذلك ، وهذا يعطيه بإزاء ذلك شيئا من قريب.

__________________

(١) الفصل الأول : فصل ١ ف.

(٢) الحيوانات التي : الحيوان الذي د ، ك ، م.

(٣) له : ساقطة من د ، ف.

(٤) لساءت : لساق د.

(٥) تحسن : تحس م

(٦) معيشته : معيشة ك ، م.

(٧) هذا يخبز لذاك وذاك : هذا يخبز لذلك وذلك د ؛ من يخبز لهذا وذاك ك ؛ هذا يحرث لهذا وهذا م.

١٨١

فلهذه الأسباب ولأسباب (١) أخرى أخفى (٢) وآكد من هذه ما احتاج الإنسان أن تكون له فى طبعه قدرة على أن يعلم الآخر الذي هو شريكه ما فى نفسه بعلامة وضعية ، وكان أخلق ما يصلح لذلك هو الصوت لأنه ينشعب إلى حروف تتركب منها تراكيب كثيرة من غير مؤونة تلحق البدن وتكون شيئا لا يثبت ولا يبقى فيؤمن وقوف من لا يحتاج إلى شعوره عليه. وبعد الصوت الإشارة فإنها كذلك ، إلا أن الصوت أدل من الإشارة ، لأن الإشارة إنما تهدى من حيث يقع عليها البصر ، وذلك يكون من جهة مخصوصة ، ويحتاج أن يكلف المراد إعلامه أن تحرك حدقته إلى جهة مخصوصة حركات كثيرة يراعى بها الإشارة. وأما الصوت فقد (٣) تغنى الاستعانة به (٤) عن أن يكون من جهة مخصوصة ، وتغنى أيضا عن أن تراعى بحركات ، ومع ذلك فليس يحتاج فى أن يدرك إلى متوسط كما لا يحتاج اللون إليه ، لا كحاجة (٥) الإشارات ، فجعلت الطبيعة للنفس أن تؤلف من الأصوات ما يتوصل به إلى إعلام الغير. وفى الحيوانات الأخرى أيضا أصوات يقف بها غيرها على حال فى نفسها. لكن تلك الأصوات إنما تدل (٦) بالطبع وعلى جملة من الموافقة أو المنافرة (٧) غير محصلة ولا مفصلة.

والذي للإنسان فهو بالوضع ، وذلك لأن الأغراض الإنسانية تكاد أن لا تتناهى ، فما كان يمكن أن تطبع هى على أصوات بلا نهاية ، فمما (٨) يختص بالإنسان هذه الضرورة الداعية إلى الإعلام والاستعلام لضرورة داعية إلى الأخذ والإعطاء بقدر عدل ولضرورات أخرى ، ثم اتخاذ المجامع واستنباط الصنائع.

وللحيوانات الأخرى وخصوصا للطير صناعات أيضا ، فإنها تصنع بيوتا ومساكن لا سيما (٩) النحل. لكن ذلك ليس مما يصدر عن استنباط وقياس ، بل عن إلهام وتسخير ، ولذلك ليس مما يختلف ويتنوع ، وأكثرها لصلاح أحوالها وللضرورة النوعية ليست للضرورة الشخصية.

__________________

(١) ولأسباب : وأسباب ك

(٢) أخرى أخفى : أخرى أخرى د.

(٣) فقد : قد د

(٤) به : ساقطة من م :

(٥) كحاجة : لحاجة م.

(٦) تدل : تعلمها د

(٧) أو المنافرة : والمنافرة ك ، م.

(٨) فمما : فهما م.

(٩) لا سيما : لا يسماك.

١٨٢

والذي للإنسان فكثير (١) منه للضرورة الشخصية ، وكثير (٢) لصلاح حال الشخص بعينه. ومن خواص الإنسان أنه يتبع إدراكاته للأشياء النادرة انفعال يسمى التعجب ويتبعه الضحك ، ويتبع إدراكه للأشياء المؤذية انفعال يسمى الضجر ويتبعه البكاء. ويخصه فى المشاركة أن المصلحة تدعو إلى أن تكون فى جملة الأفعال التي من شأنه أن يفعلها أفعال لا ينبغى له أن يفعلها ، فيعلم (٣) ذلك صغيرا وينشأ عليه. ويكون قد تعود مند صباه سماع أن تلك الأفعال ينبغى أن لا يفعلها ، حتى صار هذا الاعتقاد له كالعزيزى ، وأفعال أخرى بخلاف ذلك ، وتسمى الأولى قبيحة ، والأخرى جميلة. وليس يكون للحيوانات الأخرى ذلك ، فإن كانت الحيوانات الأخرى تترك أفعالا (٤) (٥) لها أن تفعلها مثل أن الأسد المعلّم لا يأكل صاحبه ولا يأكل ولده. فليس سبب ذلك اعتقادا (٦) فى النفس ورأيا ، (٧) ولكن هيئة أخرى نفسانية ، وهى أن كل حيوان يؤثر بالطبع وجود ما يلذه وبقاءه ، وأن الشخص الذي يمونه ويطعمه قد صار لذيذا له لأن كل نافع لذيذ بالطبع عند المنفوع ، فيكون المانع عن فرسه ليس اعتقادا ، بل هيئة وعارضا نفسانيا آخر. وربما وقع هذا العارض فى الجبلة ومن الإلهام الإلهى كحب كل حيوان ولده من غير اعتقاد البتة ، بل على نوع تخيل بعض الإنسان لشىء نافع أو لذيذ ونفرته (٨) عنه إذا كان فى صورته (٩) ما ينفر عنه. والإنسان قد يتبع شعوره بشعور (١٠) غيره أنه فعل شيئا من الأشياء التي قد أجمع على أنه لا ينبغى أن يفعلها انفعال نفسانى يسمى الخجل ، وهذا أيضا من خواص الناس. وقد يعرض للإنسان انفعال نفسانى بسبب ظنه أن أمرا فى المستقبل يكون مما يضره ، وذلك يسمى الخوف. والحيوانات الأخرى إنما يكون ذلك لها بحسب الآن فى غالب الأمر ، أو متصلا (١١) بالآن ، وللإنسان بإزاء الخوف الرجاء ، ولا يكون للحيوانات الأخرى إلا متصلا (١٢) بالآن ، ولا يكون فيما يبعد من الآن من الزمان ذلك. (١٣) والذي تفعله من الاستظهار فليس ذلك لأنها تشعر بالزمان وما يكون فيه ، بل ذلك أيضا

__________________

(١) فكثير : فكثر م

(٢) وكثير : + منه ك.

(٣) فيعلم : + ساقطة من د.

(٤) تفعلها : تفعل د

(٥) أن تفعلها مثل : ساقطة من م.

(٦) اعتقادا : اعتقاد د ، ف ، ك

(٧) ورأيا : ورأى د ، ف ، ك.

(٨) ونفرته : أو نفرته ك ، م

(٩) صورته : صورة م.

(١٠) شعوره بشعور : شعور م.

(١١) أو متصلا : ومتصلة د ؛ أو متصلة ك.

(١٢) إلا متصلا : إلا متصلة د ، ك ؛ متصلا م

(١٣) ذلك : ساقطة من م.

١٨٣

ضرب من الإلهام. والذي يفعله النمل من (١) نقل الميرة بالسرعة (٢) إلى جحرتها (٣) منذرة بمطر يكون ، فلأنها تتخيل أن ذلك هو ذا يكون فى هذا الوقت. كما أن الحيوان يهرب عن الضد لما يتخيل (٤) أن هو ذا يريد أن (٥) يضربه فى الوقت. ويتصل بهذا الجنس ما للإنسان أن يروى فيه من (٦) الأمور المستقبلة (٧) أنه هل ينبغى له أن يفعلها أو لا ينبغى فيفعل ما يصح أن توجب رويته أن لا يفعله وقتا آخر أو فى هذا الوقت بدل (٨) ما روى ، (٩) ولا يفعل ما يصح أن توجب رويته أن يفعل وقتا آخر أو (١٠) فى هذا الوقت بدل (١١) ما روى. وسائر الحيوانات إنما يكون لها من الإعدادات للمستقبل ضرب واحد مطبوع فيها وافقت (١٢) عاقبتها أو لم توافق.

وأخص الخواص بالإنسان تصور المعانى الكلية العقلية المجردة عن المادة كل التجريد على ما حكيناه وبيناه ، والتوصل إلى معرفة المجهولات تصديقا وتصورا من المعلومات العقلية. (١٣) فهذه الأحوال والأفعال المذكورة هى مما يوجد للإنسان ، وجلها يختص به الإنسان وإن كان بعضها بدنيا ، ولكنه موجود لبدن الإنسان بسبب النفس التي للإنسان (١٤) التي ليست لسائر الحيوان ، بل نقول : إن للإنسان تصرفا فى أمور جزئية وتصرفا فى أمور كلية والأمور الكلية إنما يكون فيها اعتقاد فقط ولو كان أيضا فى عمل ، فإن من اعتقد اعتقادا كليا أن البيت كيف ينبغى أن يبنى ، فإنه لا يصدر عن هذا الاعتقاد وحده فعل بيت مخصوص صدورا أوليا ، فإن الأفعال تتناول أمورا (١٥) جزئية وتصدر عن آراء جزئية ، وذلك لأن الكلى من حيث هو كلى ليس يختص. بهذا دون ذلك. ولنؤخر شرح هذا معولين على ما يأتيك فى الصناعة الحكمية فى آخر الفنون فتكون (١٦) للإنسان إذن قوة تختص بالآراء الكلية ، وقوة أخرى تختص بالروية فى الأمور الجزئية ، فيما ينبغى أن يفعل ويترك (١٧) مما (١٨) ينفع ويضر ، ومما هو جميل وقبيح وخير وشر ، ويكون ذلك بضرب من القياس والتأمل صحيح أو سقيم غايته

__________________

(١) من (الثانية) : فى د ، ك ، م

(٢) بالسرعة : ساقطة من ف (٣) جحرتها : أجحرتها د.

(٤) يتخيل : + من ف (٥) يريد أن : ساقطة من ك ، م.

(٦) من : فى د ، ك ، م

(٧) الأمور المستقبلة : أمور مستقبلة د.

(٨) بدل : يدل م (٩) ما روى : ما دوى د.

(١٠) أو فى : أو لا فى م

(١١) بدل : يدل م. (١٢) وافقت : وافق م.

(١٣) العقلية : الحقيقية ك ، م. (١٤) للإنسان : الإنسان م.

(١٥) أمورا : بأمور ك. (١٦) فتكون : ساقطة من د ، م.

(١٧) ويترك : أو يترك ك

(١٨) ومما : مما ك.

١٨٤

أنه (١) يوقع (٢) رأيا فى أمر جزئى مستقبل من الأمور الممكنة ، لأن الواجبات والممتنعات (٣) لا يروى فيها لتوجد أو تعدم ، وما مضى أيضا لا يروى فى إيجاده على أنه ماض. فإذا (٤) حكمت هذه القوة تبع حكمها حركة القوة الإجماعية إلى تحريك البدن ، كما كانت تتبع أحكام قوى أخرى فى الحيوانات ، وتكون هذه القوة استمدادها من القوة التي (٥) على الكليات ، فمن هناك تأخذ المقدمات الكبرى فيما تروى وتنتج فى الجزئيات. فالقوة الأولى للنفس الإنسانية قوة تنسب إلى النظر فيقال عقل نظرى ؛ وهذه (٦) الثانية قوة تنسب إلى العمل فيقال عقل عملى ؛ وتلك (٧) للصدق والكذب وهذه (٨) للخير والشر فى الجزئيات ، وتلك (٩) للواجب والممتنع والممكن وهذه (١٠) للقبيح والجميل والمباح ، ومبادئ تلك من المقدمات الأولية ومبادئ هذه من المشهورات والمقبولات والمظنونات والتجربيات الواهية التي تكون من المظنونات غير التجربيات الوثيقة. ولكل واحدة من هاتين القوتين (١١) رأى وظن ، فالرأى هو الاعتقاد المجزوم به ، والظن هو الاعتقاد المميل إليه مع تجويز الطرف الثاني. وليس كل من ظن فقد اعتقد ، كما ليس كل من أحس فقد عقل ، أو من تخيل فقد ظن أو اعتقد أو رأى ، فيكون فى الإنسان حاكم حسى وحاكم من باب التخيل وهمى وحاكم نظرى وحاكم عملى ، وتكون المبادي الباعثة لقوته الإجماعية على تحريك الأعضاء وهم خيالى وعقل عملى (١٢) وشهوة وغضب ، (١٣) وتكون للحيوانات الأخرى ثلاثة من هذه.

والعقل العملى يحتاج فى أفعاله كلها إلى البدن وإلى القوى (١٤) البدنية ، وأما العقل النظرى فإن له حاجة ما إلى البدن وإلى قواه لكن لا دائما ومن كل وجه ، بل قد يستغنى بذاته. وليس لا واحد منهما هو النفس الإنسانية ، بل النفس هو الشىء الذي له هذه القوى. (١٥) وهو (١٦) كما تبين جوهر منفرد وله استعداد نحو

__________________

(١) أنه : أن ك

(٢) يوقع : موقع م

(٣) والممتنعات : أو الممتنعات ف.

(٤) فإذا : وإذا ك ، م.

(٥) التي : ساقطة من م.

(٦) وهذه : + القوة م.

(٧) وتلك : وذلك د ، ك

(٨) وهذه : وهذا ك.

(٩) وتلك : وذلك ك

(١٠) وهذه : وهذا ك.

(١١) القوتين : القولين م.

(١٢) وهم خيالى وعقل عملى : خياليا وعقلا م.

(١٣) وغضب : وغضبا م.

(١٤) القوى : القوة م.

(١٥) القوى : القوة م

(١٦) وهو : هو م.

١٨٥

أفعال بعضها لا يتم إلا بالآلات وبالإقبال عليها بالكلية ، وبعضها يحتاج فيه إلى الآلات حاجة ما ، وبعضها لا يحتاج إليها البتة. وهذا كله سنشرحه بعد. فجوهر النفس الإنسانية مستعد لأن يستكمل نوعا من الاستكمال بذاته ومما هو فوقه لا يحتاج فيه إلى ما دونه ، (١) وهذا الاستعداد له هو بالشيء الذي يسمى العقل النظرى ؛ ومستعد لأن يتحرز عن آفات تعرض له من المشاركة ، كما سنشرحه فى موضعه ، وأن يتصرف فى المشاركة (٢) تصرفا على الوجه الذي يليق به. (٣) وهذا الاستعداد له بقوة تسمى العقل (٤) العملى ، وهى رئيسة القوى التي له إلى جهة البدن. وأما ما دون ذلك فهى (٥) قوى تنبعث عنه لاستعداد البدن لقبولها ولمنفعته. والأخلاق تكون للنفس من جهة هذه القوة كما قد أشرنا إليه فيما سلف. ولكل واحدة (٦) من القوتين استعداد وكمال ، فالاستعداد الصرف من كل واحدة (٧) منهما يسمى عقلا هيولانيا سواء أخذ نظريا أو عمليا. ثم بعد ذلك إنما يعرض لكل واحدة (٨) منهما أن تحصل لها (٩) المبادي التي بها تكمل أفعالها ، (١٠) إما للعقل النظرى (١١) فالمقدمات الأولية وما يجرى معها ، وإما للعملى (١٢) فالمقدمات المشهورة وهيئات أخرى. فحينئذ يكون كل واحد منهما عقلا بالملكة ، ثم يحصل (١٣) لكل واحد منهما الكمال المكتسب. وقد كنا شرحنا هذا من (١٤) قبل ، فيجب أول كل شىء (١٥) أن نبين أن هذه النفس المستعدة لقبول المعقولات بالعقل الهيولانى ليس بجسم ولا قائم صورة فى جسمه.

__________________

(١) ما دونه : ما هو دونه ك.

(٢) كما ... المشاركة : ساقطة من د.

(٣) به : ساقطة من د.

(٤) العقل : + الكلى د.

(٥) فهى : فهو د ، ف.

(٦) واحدة : واحد م.

(٧) واحدة : واحد د ، ك.

(٨) واحدة : واحد د ، ف ؛ واحد واحد ك

(٩) لها : له ف ، ك.

(١٠) أفعالها : أفعاله ف

(١١) النظرى : + الهيولانى د ، م.

(١٢) للعملى : العملى م.

(١٣) يحصل : حصل د

(١٤) من : ساقطة من م.

(١٥) أول كل شىء : ساقطة من ك ، م.

١٨٦

الفصل الثاني (١)

فى إثبات أن (٢) قوام النفس الناطقة غير

منطبع (٣) فى مادة جسمانية

إن مما لا شك فيه أن الإنسان فيه شىء وجوهر ما يتلقى المعقولات بالقبول.

فنقول : إن الجوهر الذي هو محل المعقولات ليس (٤) بجسم ولا (٥) قائم (٦) بجسم (٧) على أنه قوة فيه أو صورة له بوجه. فإنه إن كان محل المعقولات جسما أو مقدارا (٨) من المقادير ، فإما أن تكون الصورة المعقولة تحل منه شيئا وحدانيا غير منقسم ، أو تكون إنما تحل منه شيئا منقسما. والشىء الذي لا ينقسم من الجسم هو طرف نقطى لا محالة.

ولنمتحن أولا أنه (٩) هل يمكن أن يكون محلها طرفا غير منقسم ، فنقول إن هذا محال ، وذلك لأن النقطة هى نهاية ما لا تميز لها عن الخط فى الوضع أو عن المقدار الذي هو منته إليها تميزا يكون له النقطة شيئا يستقر فيه شىء من غير أن يكون فى شىء (١٠) من ذلك المقدار ، بل كما أن النقطة لا تنفرد بذاتها وإنما هى طرف ذاتى لما هو بالذات مقدار كذلك إنما يجوز أن يقال بوجه ما أنه يحل فيها طرف شىء حال فى المقدار الذي هى (١١) طرفه ، فهو متقدر بذلك المقدار بالعرض ، وكما أنه يتقدر به بالعرض كذلك

__________________

(١) الفصل الثاني : فصل ٢ ف.

(٢) أن : ساقطة من د ، ف.

(٣) منطبع : منطبعة د ، ف ، م.

(٤) ليس : ساقطة من م

(٥) ولا : + هو ك ، م

(٦) قائم : قائما م

(٧) بجسم : فى جسم ف ، م.

(٨) أو مقدارا : ومقدارا م.

(٩) أنه : ساقطة من ف.

(١٠) شىء من : ساقطة من م.

(١١) هى : هو د ، ك.

١٨٧

يتناهى بالعرض مع النقطة ، فتكون نهاية بالعرض مع نهاية بالذات ، كما يكون امتداد بالعرض مع امتداد بالذات. ولو كانت النقطة منفردة (١) تقبل شيئا من الأشياء لكان يتميز لها ذات. فكانت النقطة إذن ذات جهتين : جهة منها (٢) تلى الخط الذي تميزت عنه ، وجهة منها مخالفة له مقابلة فتكون حينئذ منفصلة عن الخط بقوامها. وللخط المنفصل عنها نهاية لا محالة (٣) غيرها تلاقيها ؛ (٤) فتكون تلك النقطة نهاية الخط لا هذه. والكلام فيها وفى هذه النقطة واحد ، ويؤدى هذا إلى أن تكون النقط (٥) متشافعة فى الخط إما متناهية وإما غير متناهية. وهذا أمر قد بان لنا فى مواضع أخرى استحالته ، فقد بان أن النقط (٦) لا يتركب بتشافعها جسم ، وبان أيضا أن النقطة (٧) لا يتميز لها وضع خاص ، ولا بأس بأن نشير إلى طرف منها (٨) فنقول : إن النقطتين اللتين تليان نقطة واحدة من جنبتيها حينئذ إما أن تكون النقطة المتوسطة تحجز بينهما فلا تتماسان ، (٩) فيلزم حينئذ أن تنقسم الواسطة على الأصول التي قد علمت ، (١٠) وهذا محال ، وإما أن تكون الوسطى لا تحجز المكتنفتين عن التماس فحينئذ تكون الصور المعقولة حالة فى جميع النقط (١١) وجميع النقط كنقطة واحدة. وقد وضعنا هذه النقطة الواحدة منفصلة عن الخط ، فللخط من جهة ما ينفصل عنها طرف غيرها به ينفصل عنها ، فتكون تلك النقطة مباينة لهذه فى الوضع. وقد وضعت النقط كلها مشتركة فى الوضع فهذا خلف. (١٢)

فقد (١٣) بطل إذن أن يكون محل المعقولات (١٤) من الجسم شيئا غير منقسم ، فبقى أن يكون محلها من الجسم (١٥) ـ إن كان محلها فى (١٦) الجسم ـ شيئا منقسما. فلنفرض

__________________

(١) منفردة : ساقطة من ك.

(٢) منها (الأولى) : ساقطة من ك.

(٣) لا محالة : ولا محالة ك.

(٤) تلاقيها : ملاقيها ك.

(٥) النقط : النقطة ك.

(٦) النقط : النقطة د ، ك

(٧) النقطة : النقط ف.

(٨) منها : منهما ك ؛ منه م.

(٩) فلا تتماسان : تتماسان م.

(١٠) قد : ساقطة من د ، ف ، م.

(١١) وجميع النقط : ساقطة من م.

(١٢) فهذا خلف : هذا خلف د ؛ وهذا محال ك ، م.

(١٣) فقد : وقد ك

(١٤) المعقولات : المعقول م.

(١٥) إن كان محلها في الجسم : ساقطة من ك ، م

(١٦) فى : ساقطة من د.

١٨٨

الفصل الرابع عشر (١)

فصل فى (٢)

انفعالات العناصر بعضها من بعض ، واستحالاتها فى حال (٣) البساطة وفى حال

التركيب ، وكيفية (٤) تصرفها تحت تأثير (٥) الأجسام العالية

فقد تبين مما سلف أن العناصر للكائنات (٦) الفاسدات (٧) أربعة لا غير. وإذا اعتبر المعتبر صادف (٨) النبات والحيوانات المتكونة (٩) فى حيز الأرض مستمدة (١٠) من الأرض ومن الماء ومن الهواء ، ووجودها (١١) يتم باتحاد المنضج. فالأرض تفيد الكائن تماسكا وحفظا لما يفاد (١٢) من التشكيل والتخليق ؛ والماء يفيد الكائن (١٣) سهولة قبول للتخليق (١٤) والتشكيل ، ويستمسك جوهر الماء بعد سيلانه بمخالطة (١٥) الأرض ، ويستمسك جوهر الأرض عن تشتته (١٦) لمخالطة (١٧) الماء ، والهواء والنار يكسران عنصرية هذين ويفيدانهما اعتدال الامتزاج. والهواء يخلخل (١٨) ويفيد (١٩) وجود المنافذ والمسام ، والنار تنضج وتطبخ وتجمع. (٢٠)

وهذه الأربعة قد ظهر أنها يتكون بعضها من بعض ، (٢١) وأن لها عنصرا مشتركا ، وأن ذلك بالحقيقة هو العنصر الأول. ومع ذلك فإن تكون (٢٢) بعض منها من بعض (٢٣) أسهل ، وتكوّن بعض منها من بعض أعسر ، وتكون لبعض منها من بعض (٢٤) وسط. (٢٥)

__________________

(١) م ، ط ، د : الفصل الرابع عشر

(٢) سا ، ب ، بخ : فصل فى

(٣) سا : حالة (٤) م : وكيف

(٥) بخ : بحسب تأثير (٦) م : الكائنات

(٧) ط ، د : الفاسدة

(٨) م : صادق (٩) سا : المكنونة

(١٠) د. مستمرة

(١١) : م ، سا ، ب ، ط : ووجدها د التشكيك ووجدها

(١٢) م ، سا ، ط ، د : يفاده.

(١٣) ط : الكائن+ منه

(١٤) سا : للتخلق وفى ط : التخليق

(١٥) سا ، ب : لمخالطة

(١٦) م تشبه (١٧) م ، سا : لمخالطة

(١٨) م : تخلخل ويفسد

(١٩) سا : يفسد

(٢٠) م : يتضح وبجمع+ هذه الأربعة قد ظهر

(٢١) م : بعضها من بعض

(٢٢) م : ويكون

(٢٣) ط : بعضها من بعض الثانية

(٢٤) ط : بعضها

(٢٥) ط : وسطا

١٨٩

فأما السهل فاستحالة عنصر إلى مشاركه فى إحدى الكيفيتين وهو فيها ضعيف ، مثل استحالة الهواء إلى الماء. (١) فإن الهواء يشارك (٢) الماء فى كيفية الحرارة ، وكيفية الحرارة فيه ضعيفه ، والبرد (٣) فى الماء قوى. فإذا قوى عليه الماء ، وحاول (٤) أن يحيله باردا فى طبعه ، انفعل سهلا ، (٥) وبقيت رطوبته ، وكان ماء ، ليس لأن استحالته فى هذه (٦) الكيفية هى (٧) كونه ماء (٨) ؛ بل يستحيل ، (٩) مع ذلك ، فى صورته التي شرحنا أمرها. وصورته أشد إذعانا للزوال عن مادته الى صورة المائية (١٠) (١١) من صورة النار.

وأما العسر فأن يحتاج المتكون إلى استحالة الكيفيتين جميعا فى طبعه. وأما الوسط فيحتاج (١٢) إلى استحالة كيفية واحدة فقط ، لكنها قوية مثل ما تحتاج (١٣) إليه الأرض فى استحالتها إلى النارية ، والماء (١٤) فى استحالته إلى الهوائية.

ولكل واحد من هذه العناصر عرض فى قبوله الزيادة (١٥) والنقصان فى كيفيته. (١٦) فإنه قد يزيد (١٧) فى كيفيته الطبيعية أو العرضية وينقص ، وهو (١٨) حافظ بعد لصورته ونوعه. لكن للزيادة والنقصان فى ذلك طرفان محدودان ، إذا جاوزهما (١٩) بطل عن المادة التهيؤ التام لصورته ، (٢٠) واستعدت استعدادا تاما لصورة أخرى. ومن شأن المادة إذا استعدت استعدادا تاما لصورة أن (٢١) تفاض تلك الصورة عليها من عند واهب الصور للمواد فتقبلها. (٢٢) وبسبب ذلك ما يتخصص (٢٣) المواد المتشابهة فى أنها مواد لصور (٢٤) مختلفة ، وذلك (٢٥) من عند واهب الصور.

__________________

(١) م : ـ إلى الماء. فإن الهواء (٢) م : تشارك

(٣) ب ، ط : والبرودة (٤) م : يحاول

(٥) م ، منهلا (٦) د : فى هذا

(٧) بخ «هى» ، وفى بقية النسخ هو

(٨) م : ـ ماء (٩) م : يستحيل

(١٠) ط : صورته المائية

(١١) سا : الماء

(١٢) م : ـ «المتكون إلى استحالة الكيفقتين» حتى «وأما الوسط فيحتاج»

(١٣) م ، ط : يحتاج (الثانية)

(١٤) ط ، د : أو الماء

(١٥) سا : للزيادة. (١٦) ط : كيفية

(١٧) م ، سا ، ط ، د : ـ فى بج : وهو

(١٨) سا : تزيد (١٩) م : إذ جاوزهما

(٢٠) ب : لصورتها ـ سا : أفسد ، وفى د : اشتد

(٢١) م : ـ «لصورة أن» ، ط لصورة الأخرى ، وفى «د» : لصورته

(٢٢) م ، ط ، د : فيقبلها

(٢٣) د : ما ينحصر

(٢٤) م ، د : بصور ، وفى ط «بصورة

(٢٥) سا ، د : ـ وذلك

١٩٠

ويجب أن نعلم (١) أن القوة شىء ، وأن الاستعداد التام شىء آخر. والمادة (٢) فيها جميع (٣) الأضداد بالقوة ، لكنها تختص (٤) بواحد من الأضداد ، من جملة (٥) الأمور المختلفة بما يحدث (٦) فيها من استعداد تام يخصصه (٧) بها أمر. فإن المحكوك (٨) والمحرك معد (٩) لقبول الحرارة إعدادا خاصا ، وإن كان هو أيضا فى طبعه قابلا للبرودة.

وليس هذا للعناصر (١٠) وحدها ؛ بل للمتكونات أيضا ، ولكل (١١) واحد منها مزاج. ومزاجه يقبل الزيادة والنقصان إلى حد ما محصور العرض بين طرفين. وإذا جاوز ذلك بطل استعداده لملابسته لصورته.

وهذه المركبات تختلف (١٢) أمزجتها لاختلافها فى مقادير العناصر فيها :

فمن الكائنات ما الأرضية فيه غالبة ، وهى جميع ما ترسب فى الهواء والماء من المعدنيات والنبات (١٣) والحيوان. وقد يجوز ألا يرسب بعض ما الأرضية فيه غالية. فإنه يجوز أن تكون (١٤) الأرضية غالبة لمفرد (١٥) أسطقس وليس غالبا لمجموع أسطقسين (١٦) خفيفين.

ومنها ما المائية فيه غالبة. ومنها ما (١٧) الهوائية. ويعسر امتحان ذلك من جهة الطفو والرسوب. وذلك لأن الجسم ، وإن كانت المائية فيه غالية ، وفيه هواء ونار قليل فهو ، لا محالة ، (١٨) لا يكون بسبب (١٩) مائيته أثقل من الماء ، حتى يرسب فيه ، إلا أن تكون (٢٠) أرضيته كثيرة تزيد ثقلا على مائيته :

ومنه ما النارية (٢١) فيه غالبة. (٢٢) وهذا جميع ما يعلو (٢٣) فى الجو. وقد يجوز أن يكون فيه ما لا يعلو لنظير (٢٤) ما قلناه فى الغالب فيه الأرضية. وهذه الغلبة قد تكون (٢٥) بالفعل ،

__________________

(١) م ، ط : يعلم (٢) سا ، د : فالمادة

(٣) ب ، بخ. لجميع (٤) م ، ط : يختص جملة

(٥) م : ومن جملة (٦) سا : فما يحدث

(٧) ط ، ب : يخصصها به

(٨) م : المحلول. (٩) ط : يعد

(١٠) ط : العناصر (١١) م ، سا : لكل

(١٢) م ، ط : يختلف ، وفى «د» مختلف

(١٣) ط : النباتات والحيوانات

(١٤) م ، ط : يكون

(١٥) م : المفرد فى م ، سا : أسطقس وليس غالبا لمجموع

(١٦) ب استقصين

(١٧) د : ومنها ماء (ومنها ما ، الأولى والثانية :

(١٨) د : فهؤلاء «بدلا» من «فهو لا محالة»

(١٩) ط ، د : بسبب+ كثرة. (٢٠) م ، ط : يكون ... يزيد

(٢١) سا : النار (٢٢) ط : منها غالبة

(٢٣) م : ـ ما لا يعلو (٢٤) م : لنظر

(٢٥) ط : يكون

١٩١

وقد تكون (١) بالقوة. (٢) والذي بالقوة فهو الذي ، إذا فعل فيه الحار الغريزى من أبدان الحيوان ؛ استحال إلى غلبة بعض الأسطقسات. (٣)

ولهذه الأسطقسات غلبة فى المركب من وجهين : أحدهما بالكم والآخر بالكيف والقوة. (٤) وربما كان أسطقس (٥) مغلوبا فى الكمية ، لكنه (٦) قوى فى الكيفية ، وربما كان بالعكس. ويشبه أن يكون الغالب فى الكم يغلب فى الميل لا محالة ، وإن كان قد لا يغلب فى الكيف الفعلى والانفعالى. فإن الميل ، عند ما يلزم من الصورة ، يكون شديد اللزوم للصورة (٧) أشد من لزوم الكيف الفعلى والانفعالى. (٨) (٩) وإن لم يكن دائم اللزوم (١٠) للصورة فإنه قد يبطل إذا عرض عائق قوى.

والممتزج فكثيرا ما يعرض له من الأسباب الخارجة أن يغلب من أسطقساته (١١) ما ليس بغالب. فإنها إذا عادت كيفية غير الغالب ، حتى قوى ، غلب ، وأحال الآخر إلى مشابهته ، فظهر سلطانه.

فنقول الآن : إن الكون والفساد والاستحالة (١٢) أمور مبتدأة ، (١٣) ولكل مبتدأة سبب ولا بد ، على ما أوضحنا فى الفنون الماضية ، من حركة مكانية. فالحركة (١٤) المكانية هى مقربة الأسباب ومبعدتها ، ومقوية الكيفيات ومضعفها. (١٥) ومبادئ الحركات كلها ، كما وضح ، من المستديرة.

فالحركات المستديرة (١٦) السماوية المقربة (١٧) لقوى الأجرام العالية والمبعدتها (١٨) هى أسباب أولى إلى الكون والفساد. وعوداتها ، لا محالة ، أسباب لعود (١٩) أدوار الكون والفساد. والحركة الحافظة لنظام الأدوار والعودات ، (٢٠) الواصلة (٢١) بينها ، والمسرعة بما لو ترك (٢٢) لأبطأ (٢٣)

__________________

(١) م ، ط : يكون (٢) سا : والتي بالقوة

(٣) ب : الاستقصات (٤) د : ـ والقوة

(٥) ب : استقص (٦) م : ولكنه.

(٧) م : للصور فاسد (٨) م : ـ والانفعالى

(٩) م : فيه اضطراب بتكرار جزء من السطر السابق هو «أشد من لزوم الكيف الفعلى والانفعالى»

(١٠) م+ وإن لم يكن دائم اللزوم

(١١) ب : استقصاته (١٢) ط ، د : الاستحالات

(١٣) م ، ط : أمور متبدلة ولكل متبدل

(١٤) ب : والحركة (١٥) م : مضعفها

(١٦) سا : ـ الحركات المستديرة

(١٧) د : المقوية (١٨) م : والمبعد بها

(١٩) م : يعود. (٢٠) م ، سا : العورات ، وفى ب : الحوادث

(٢١) م : والمواصلة (٢٢) د : لو نزل

(٢٣) ط : الابطأ.

١٩٢

ولم يعدل (١) تأثيره ، هى الحركة الأولى. ونشرح هذا المعنى فنقول :

إنه لو لم يكن للكواكب حركة فى الميل لكان التأثير يختص (٢) ببقعة واحدة على جهة واحدة ، فيخلو ما يبعد عنها ، ويتشابه فيها ما يقرب منها. فيكون السلطان هناك لكيفية واحدة يوجبها ذلك الكوكب ؛ (٣) فإن كانت حارة أفنت (٤) مواد الرطوبات ، وأحالت الأجسام التي تحاذيها (٥) الكواكب (٦) إلى النارية فقط ، ولم يكن مزاج به تتكون (٧) الكائنات الهوائية ، ولم يثبت شىء من النباتية (٨) ثباتا (٩) يعتدّ به ؛ بل صار حظ ما يحاذيه الكوكب فى الغالب كيفية ، وحظ ما لا يحاذيه فى الغالب كيفية مضادة لها ، وحظ المتوسط فى الغالب كيفية متوسطة. فيكون فى (١٠) موضع ميل صيف شديد دائم ، (١١) وفى آخر ميل شتاء شديد دائم ، وفى آخر ربيع دائم أو خريف دائم. وفى ميل الربيع والخريف لا يتم النضج ، وفى الشتاء (١٢) تكون النهوة ، وفى دوام (١٣) الصيف الاحتراق. (١٤)

وعلى هذا ، فيجب أن تعتبر (١٥) حال الكيفيات الأخرى ، والقوى الأخرى :

ولو لم تكن (١٦) عودات متتالية ، وكان (١٧) الكوكب (١٨) يتحرك حركته البطيئة بميل ، أو بغير (١٩) ميل ، لكان الميل قليل الغناء والتأثير ، شديد الإفراط لا يتدارك بالضد المخالط ، وكان التأثير مقيما فى بقعة صغيرة مدة (٢٠) طويلة لا يدور (٢١) فى البقاع كلها ، (٢٢) إلا فى مدد متراخية ، وكان يعرض أيضا قريب (٢٣) مما يعرض ، لو لم يكن مثل ما (٢٤) ذكرناه. (٢٥)

وكذلك (٢٦) لو كانت الكواكب تتحرك بنفسها (٢٧) الحركة السريعة من غير ميل عرض ما قيل ؛ وإن كانت السرعة مع ميل عرض ذلك أيضا ، وكان مدار الميل وما يقرب منه (٢٨) وما يبعد بالصفات المذكورة. فوجب أن يكون ميل (٢٩) تحفظه (٣٠) حركة غريبة مدة ما ، ثم تزيله (٣١) إلى جهة

__________________

(١) م : يعدل (٢) م : يخص بقعة

(٣) م ، سا ، د : الكواكب

(٤) م : أقنت (٥) م ، ط : يحاذيها

(٦) سا : الكوكب (٧) م ، ط يتكون.

(٨) م : عن النباتية (٩) د : نباتا

(١٠) م : ـ فى م ، د ، ط ، سا : مثل وكذلك فى السطر التاسع

(١١) م : ـ دائم (١٢) م : فى الشتاء

(١٣) سا : دوم : (١٤) سا ، م : الإحراق

(١٥) م ، ط : يعتبر (١٦) م ، ط : يكن

(١٧) د : فكان (١٨) م : الكواكب

(١٩) م : غير (٢٠) سانا ومدة

(٢١) م ، سا : تدور (٢٢) سا : ـ كلها

(٢٣) سا ، ب ، ط ، د : قريب

(٢٤) م : سا : ما (٢٥) م : ذكرنا

(٢٦) ط : فكذلك ، وفى د : سقطت «كذلك»

(٢٧) م ، ط : لنفسها وفى سا : بأنفسها (٢٨) سا : يقرب منها

(٢٩) سا : مثل (٣٠) ط : لحفظ (٣١) م ، ط ، د : يزيله

١٩٣

أخرى بقدر الحاجة فى كل جهة. فوجب أن يبطئ المائل فى جهة ميله ، حتى يبقى ، فى كل جهة برهة ، ليتم بذلك تأثيره ، وأن يتكرر (١) على المدار ، مع ذلك ، (٢) ليتشابه فعله فى جميع الجهة التي هو مائل إليها ، ولا يفرط تأثيره فى بقعة يقيم عليها. وبالجملة ليكون (٣) جميع الجهة (٤) ينال منه (٥) التأثير نيلا معتدلا غير مفسد ، ولا يزال كذلك إلى تمام الحاجة.

وذلك إنما يتم بحركة (٦) أخرى سريعة ضرورة. فجعل لذى الميل (٧) حركة بطيئة ، وجعلت له حركة أخرى تابعة لحركة سريعة ، حتى يوجد الغرضان. (٨)

واعتبر هذا من الشمس. فإن الشمس تميل (٩) بحركتها إلى الشمال ، فتبقى (١٠) مدة فى تلك الجهة ، لا دائمة على سمت واحد ، بل متكررة (١١) اتباعا للحركة الأولى. فإنها إن بقيت دائما أفسدت ، كما لو دام هجيرها ، (١٢) ولقصر (١٣) أيضا فعلها وتأثيرها عن (١٤) جميع الأقاليم الأخرى. فلما جعل لها ذلك التكرر صار للشمس أن تحرك المواد (١٥) إلى غذو (١٦) النبات والحيوانات ، حتى إذا فعلت فعلها (١٧) (١٨) فى الشمال ، وجذبت (١٩) المواد الكامنة فى الأرض زالت إلى الجنوب ، حتى قبل أن تفسد بالإحراق والتجفيف ، (٢٠) ففعلت هناك فعلها هاهنا ، (٢١) وبرد ، وجه الأرض هاهنا ، فاحتقنت (٢٢) الرطوبات ، واجتمعت في باطن الأرض ، كأنها تخزن (٢٣) وتعد لعود الشمس مرة أخرى لتنفق (٢٤) على النبات والحيوانات نفقة بالقسط. وبين الأمرين تدريج (٢٥) ربيع وخريف ، لئلا ينتقل من إفراط إلى إفراط دفعة ، وليكون الفعل مدرجا فيه. فسبحان الخالق المدير بالحكمة البالغة والقوة الغير (٢٦) المتناهية.

وبالحرى أن يلحق بهذا القول فى الأدوار والآجال.

__________________

(١) سا : لم يتكرر (٢) ط ، د : مع ذلك+ سريعا

(٣) سا ، د : فيكون (٤) ط : جميع الجهات

(٥) سا : منه+ جميع (٦) د : لحركة

(٧) ب : لدى الميل ، وفى م ، ط ، د : الذي للميل

(٨) ب : الوجهان ، وفى ط : العرضان

(٩) ط : يميل (١٠) م : فيبقى ، وفى سا : فبقى

(١١) د : مثل متكررة

(١٢) م ، سا ، د : هجير وفى ب : هجرها

(١٣) ط : وانقصر (١٤) د : على

(١٥) ط : يتحرك المواد (١٦) ط : غذاء

(١٧) د : فعل (١٨) د : ـ فعلها

(١٩) سا : وحذفت (٢٠) ط : والتجويف

(٢١) ط : وفعلها هاهنا

(٢٢) م ، ب : واحتقنت وفى «ب» واختفت

(٢٣) د : مخزن (٢٤) م ، ط م لينفق

(٢٥) م : متدرجا (٢٦) م. غير.

١٩٤

الفصل الخامس عشر (١) (٢)

فصل فى (٣)

أدوار الكون والفساد

من الكائنات ما يكفى فى تكونه جزء (٤) دورة واحدة. وربما كانت مدته متمة تلك الدورة فما دونها ، (٥) كضرب من الحيوانات القرقسية والنبات الزغبى ، فيكون فى يوم واحد ، ويفسد فيه.

ومن الكائنات ما يحتاج ، فى تكونه ، (٦) إلى أدوار من الفلك ، ومنها (٧) ما يحتاج إلى عودات جملة جملة من أدوار ، (٨) حتى يتم تكونها ، (٩) وكل كائن ، (١٠) كما ظهر ، فاسد ، وله مدة (١١) ينشو فيها ، ومدة يقف فيها ، ومدة يضمحل وينتهى إلى أجله.

ولا يمكننا أن نقول قولا كليا فى نسب هذه المدد بعضها إلى بعض. فهى مختلفة لا تضبط. (١٢) ومن رام حصر ذلك صعب عليه. والذي سمعنا فيه لم يقنعنا ، فلعنا لم (١٣) نفهمه حق الفهم ؛ وعسى أن يكون غيرنا يفهمه على وجهه. (١٤)

ولكل كائن أصل يستحقه بقوته (١٥) المدبرة لبدنه. فإنها قوة جسمية متناهية بتناهى فعلها ضرورة. ولو (١٦) كانت غير متناهية لكانت المادة لا تحفظ (١٧) الرطوبة ، إلا إلى أجل لأسباب محللة للرطوبة (١٨) خارجة وباطنة ، وأسباب (١٩) عائقة عن الاعتياض مما يتحلل. ولكل

__________________

(١) م ، ط ، د : الفصل الخامس عشر

(٢) د : «الخامس عشر».

(٣) سا ، ب : فصل فى

(٤) ط م : ـ جزء

(٥) د م دونه

(٦) م : فى كونه

(٧) سا : سقط منها : ما يحتاج ، فى تكونه إلى أدوار من الفلك

(٨) ب : أدواره

(٩) ب : تكونه

(١٠) م : ويحل كائن

(١١) سا : مدة يتسق وفى «د» ينتهوا

(١٢) م ، ط : يضبط

(١٣) م : ولم

(١٤) سا : وجه

(١٥) م : ـ بقوته وفى د «بقوة»

(١٦) سا : فلو

(١٧) ط : يحفظ

(١٨) ب : للرطوبات

(١٩) م : فأسباب (الثانية).

١٩٥

قوة من قوى البدن ، ولكل مادة ، حد يقتضيه (١) كل واحدة (٢) منهما ، ولا يحتمل مجاوزته ، وذلك إن (٣) جرت أسبابها على ما ينبغى ، هو الأجل الطبيعى.

وقد تعرض (٤) أسباب أخرى من حصول المفسد (٥) أو فقدان النافع المعين ، (٦) فيعرض لتلك القوة أن تقصر (٧) فى فعلها عن الأمد. فمن الآجال طبيعية ، (٨) ومنها اخترامية ، وكل بقدر. (٩)

وجميع الأحوال الأرضية منوطة (١٠) بالحركات السماوية ، وحتى (١١) الاختيارات والإرادات فإنها ، لا محالة أمور تحدث بعد ما لم تكن. (١٢) ولكل حادث بعد ما لم يكن علة وسبب حادث. وينتهى ذلك إلى الحركة ؛ ومن (١٣) الحركات إلى الحركة (١٤) المستديرة.

فقد فرغ من إيضاح (١٥) هذا. فاختياراتنا أيضا تابعة للحركات السماوية. والحركات والسكونات الأرضية المتوافية (١٦) على اطراد متسق ، تكون (١٧) دواعى إلى القصد وبواعث عليه ، وهذا هو القدر الذي أوجبه القضاء.

والقضاء هو الفعل الأولى (١٨) الإلهى الواحد المستعلى على الكل الذي منه ينشعب (١٩) المقدرات. وإذا كان كذلك ، (٢٠) فالحرى أن يشكل على الناظرين أمر العود ، (٢١) وأنه هل يجب ، إذا عاد إلى فلك شكل بعينه كما كان ، أن تعود الأمور الأرضية إلى مثل ما كان أما (٢٢) عود ما بطل بعينه بالشخص فذلك مما لا يكون ، ولا الشكل بعينه يعود بالعدد ، (٢٣) ولا الأمور (٢٤) الأرضية تعود بأعيانها بالعدد ؛ فإن الغائب لا يعود بعينه. والذي يخالف فى هذا فسبيله أن يستحى من نفسه ، إلى أن تكشف (٢٥) فضيحته فى الفلسفة الأولى.

فمن الناس من أوجب هذا العود المماثل.

__________________

(١) م ، ط ، د : يقتضيه كل واحد

(٢) م : لا (٣) د : ذلك وإن

(٤) م ، ط : يعرض

(٥) م : المفيد (٦) م : ـ المعين ، وفى سا ، ب : للمعين

(٧) م ، ط : يقصر (٨) م ، سا ، ب : الطبيعة.

(٩) م : مقدر (١٠) د. منوط

(١١) م : حتى (١٢) سا ، ط : يكن

(١٣) م : من (١٤) م : ـ إلى الحركة

(١٥) م ، سا : ـ إيضاح

(١٦) م ، سا : المواتية. وفى «ط» م : المتوافقة

(١٧) م ، ط : يكون (١٨) م : الأول

(١٩) سا : الشعب ، وفى : بخ ينبعث

(٢٠) م : وإدراكنا كذلك (٢١) م ، ط : يعود.

(٢٢) م : ـ أما (٢٣) ب : يعود بالشخص

(٢٤) م : ولا الأحوال. (٢٥) سا : ينكشف

١٩٦

ومن الناس من لم يجوز هذا العود ، واحتج بأن الأمور العالمية مختلطة من طبيعية واختيارية مثل كثير من النسل والحرث. (١) وعود الشكل (٢) السماوى ، إن أوجب إعادة ، فإنما يوجب إعادة الأمر الطبيعى لا الاختيارى ، ولا المركب من الطبيعى والاختيارى. وإذا (٣) لم يجب عود واحد من الأسباب المبنى عليها مجرى الكل اختل العود كله (٤) فلم يجب أن يكون كما كان.

وذهب عليه أن الاختيار أيضا مما يجب عوده ، إن كانت العودة تصح. (٥) فإن الاختيار مستند (٦) أيضا (٧) إلى الأسباب الأول. (٨)

والذي عندى فى هذا أنه إن كان يتفق (٩) أن يعود تشكل واحد بعينه ، كما هو ، (١٠) فستعود الأمور (١١) إلى مثل حالها. لكن السبيل إلى إثبات عود الشكل الواحد مما لا يمكن بوجه من الوجوه. وذلك أنه إنما يمكن أن تقع للأمور (١٢) المختلفة عودات جامعة ، إذا كانت نسبة العودات الخاصة بعضها إلى بعض نسبة عدد إلى عدد فكانت (١٣) مشتركة فى واحد يعدها ، فيوجد (١٤) حينئذ لجميعها عدد يعدها ؛ (١٥) مثلا أن تكون (١٦) إحدى العودات عددها (١٧) خمسة والآخر سبعة والثالث عشرة تشترك فى الوحدة ، فيكون عدد السبعين (١٨) عودا مشتركا يعده (١٩) هذه الأعداد. فيكون إذا عاد صاحب الخمسة أربع عشرة (٢٠) عودة ، أو صاحب السبعة (٢١) عشرة ، وصاحب العشرة سبعا ، اجتمع الجميع معا. ثم جعل يعود فى المدد المتساوية أشكال متشابهة (٢٢) لما سلف ، وإن لم تكن نسبة (٢٣) مدد (٢٤) العودات نسبة عدد الى عدد ـ وذلك جائز لأن المدد (٢٥) متصلة ، لا منفصلة. (٢٦) ولا يستحيل (٢٧) أن يكون المتصل مباينا للمتصل ، كان مستقيما أو مستديرا ـ فلا تكون نسبته (٢٨) إليه نسبة عدد إلى عدد. فقد صح (٢٩) وجود هذا فى المقادير ، فيصح (٣٠) فى الحركات والأزمنة لا محالة. واستحال (٣١) وجود شىء جامع تشترك فيه ؛ (٣٢) إذ قد ثبت

__________________

(١) سا : الحرث والنسل (٢) ط : التشكل. (٣) ط : فإذا

(٤) م ، سا : ـ كله (٥) سا ، ط : يصح

(٦) سا : مستندة (٧) سا : أيضا

(٨) م : الأولى (٩) د : قد يتفق (١٠) م. مما هو ، وفى د : كما يكون

(١١) ط : فيعود الأمور (١٢) د : الأمور

(١٣) ط : وكانت (١٤) بخ : فيوجبه

(١٥) م : تعده (١٦) م ، ط : يكون

(١٧) م : ـ عددها (١٨) م : التسعين

(١٩) ط ، د : تعدها (٢٠) م : عشر+ عورات

(٢١) م : سبع+ عورات (٢٢) م : متشابه ، وفى «ب» : مشابهة

(٢٣) ب ، سا : نسب (٢٤) د : ومدد

(٢٥) م : المدة (٢٦) م ، سا : ـ لا منفصلة

(٢٧) ط : وقد لا يستحيل وفى ب : للمنفصل

(٢٨) م : نسبة ، وق ط : ينسب

(٢٩) م : قد صح (٣٠) د.+ فيصح فى المقادير

(٣١) سا ، ب ، م : «استحال» ، وفى «ط». استحالة (٣٢) م : يشترك.

١٩٧

فى صناعة الهندسة أن المقادير التي تشارك مقدارا فهى مشتركة ، (١) والمتباينات غير مشتركة ، فلا تشارك (٢) مقدارا واحدا ، فلا يوجد لها مقدار مشترك (٣) يعد (٤) جميعها. وإذا لم يوجد استحال عود التشكل بعينه.

فإن كانت الحركة الأولى ، ثم حركة (٥) الثوابت ، ثم حركات الأوجات والجوزهرات ، (٦) ثم حركة السيارات ، (٧) تتشارك (٨) مدد عوداتها الخاصية فى واحد يعدها ، (٩) فستكون (١٠) الإعادة المدعاة واجبة.

وان كان (١١) كلها ، أو واحدا منها ، غير مشارك لم يكن ذلك.

لكن (١٢) طريق إحاطتنا (١٣) بهذه الأمور هو الرصد ، والرصد هو على التقريب (١٤) بأجزاء الآلات المقسومة. ومثل هذا التقريب (١٥) لا يحصّل التقدير الحقيقى. وحساب الأوتار والقسى وما يبنى (١٦) عليها أيضا مستعمل فيها الجذور الصم. وقد سومح فى إجرائها (١٧) مجرى المنطقيات (١٨) والتفاوت بين المنطق (١٩) والأصم مما لا يضبطه الحس ، فكيف يحققه (٢٠) الرصد.

فإذن لا سبيل إلى إدراك ذلك من جهة الرصد والحساب المبنى عليه. وليس عندنا فيه سبيل غيره.

وأما تقسيم العلماء الزمان بالشهور والأيام (٢١) والساعات وأجزائها ، وتقسيمهم الحركة بإزائها ، وايقاعهم بينهما (٢٢) نسبة عددية ، فذلك على جهة (٢٣) التقريب ، مع علمهم بأنه غير ضرورى ، إلا أنه مما لا يظهر (٢٤) تفاوته فى المدد المتقاربة. لكنه ، وان لم يظهر فى المدد المتقاربة ، (٢٥) فيشبه أن يظهر فى المدد المتباعدة.

__________________

(١) د : فهو مشترك (٢) ط ، د : فلا يشارك

(٣) م : مضطرب ، وفيه زيادة هى تكرار كما سبق : «فلا تشارك مقدارا واحدا فلا يوجد حد لها مقدار مشترك

(٤) م : يعده (٥) ط : الحركات الأولى ثم حركات

(٦) ط : ثم الجوزهرات

(٧) ط : حركات السيارات يشارك

(٨) سا : تشارك (٩) م : بعدها

(١٠) م : فسيكون» ، وفى ط : فيكون

(١١) م : كانت (١٢) ب : لتسكن

(١٣) سا : احتياطا (١٤) م : القريب

(١٥) م : التعريف (١٦) ط : ينبنى

(١٧) ط ، د : أجزائها (١٨) م ، ط المنطقات

(١٩) سا : والتقارب بين المنطق

(٢٠) م : بتحقيقه

(٢١) سا : ـ والحساب المبنى عليه «إلى قوله : بالشهور والايام»

(٢٢) م : بينها (٢٣) م : وجه (٢٤) ط : لم يظهر (الأولى)

(٢٥) م : المتفاوتة وفى د : المتفاوته.

١٩٨

وأكثر (١) ما يمكن (٢) أن يحدس فى هذا هو أنه يجوز أن تكون عودات متقاربة الأحوال ، وإن لم تكن (٣) متشابهة بالحقيقة. (٤) ويكون حال الكلى منها قريبا من حال العودات الجزئية ، كصيف يشبه صيفا ، (٥) وربيع يشبه ربيعا ، (٦) أو يكون أشد مشابهة من ذلك ، أو لعل (٧) الأمر يكون بخلاف هذا الحدس.

فإذ (٨) قد فرغنا من هذا البيان أيضا (٩) فبالحرى أن نختم هذا الفن بإشارة مختصرة إلى علل الكون والفساد ، فنقول : (١٠)

إن لكل كائن مادة وصورة ، وعلة فاعلة ، وغاية تخصه (١١) يؤخذ ذلك بالاستقراء ، وعلى سبيل الوضع.

فأما جملة الكون والفساد واتصاله فعلته الفاعلية المشتركة التي هى (١٢) أقرب ، هى الحركات السماوية ، والتي هى أسبق فالمحرك لها.

والعلة المادية (١٣) المشتركة هى العنصر الأول.

والعلة الصورية المشتركة هى الصورة التي للمادة قوة على غيرها مما لا يجتمع معها.

والعلة الغائية استبقاء الأمور التي لا تبقى بأعدادها (١٤) واستحفاظها بأنواعها.

فإن المادة العنصرية لما كانت كما تلبس شيئا قد (١٥) خلعت غيره ، وكان الشىء كما يكون هو قد فسد غيره ، ولا سبيل إلى بقاء الكائنات بأشخاصها ، دبّر فى استبقاء أنواعها بالتناسل (١٦) والتحارث والتعاقب المتعلق بالكون والفساد.

__________________

(١) م : وأكثر مما يحدس

(٢) م ، ط : يكون

(٣) م : ـ تكن

(٤) م : فى الحقيقة

(٥) سا : صنفا

(٦) م ريح يشبه ريحا

(٧) م : ولعل

(٨) ب ، ط : وإذ

(٩) م : ـ أيضا

(١٠) م : ونقول

(١١) م ، ط : يخصه

(١٢) سا ، ط : ـ هى (الأولى)

(١٣) سا : «والمادة» بدلا من «والعلة المادية»

(١٤) م : أعدادها

(١٥) ط : فقد

(١٦) م : والتجارب ، وفى ط : التحادث

١٩٩

والأسبق من ذلك (١) هو الجود الإلهى المعطى كل (٢) موجود ما فى وسع قبوله ، وإبقاؤه إياه ، كما يحتمله ، إما بشخصه ، (٣) كما للأجرام السماوية ، وإما بنوعه ، كما للعنصريات. (٤)

تم الفن الثالث من الطبيعيات بحمد الله ومنّه. (٥)

__________________

(١) ب : من هذا

(٢) م لكل ، وفى ط : المعطى هو كل

(٣) م : ـ كما يحتمله إما يشخصه

(٤) بخ كالعنصريات

(٥) ينتهى مخطوط د هكذا : تم الفن الثالث من جملة الطبيعيات ، وتم كتاب الكون والفساد بحمد الله وحسن توفيقه.

وينتهى مخطوط طهران هكذا : هذا آخر كتاب الكون والفساد ، ويتلوه الفن الرابع وهو كتاب الأفعالى والانفعالات.

وينتهى «ب» بما يأتى : تم الفن الثالث ، والحمد لله مستحق الحمد وأهله وصلواته على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين وسلامه.

ولا توجد خاتمة فى نسخة : سا.

٢٠٠