إعلام الخلف - ج ٢

صادق العلائي

إعلام الخلف - ج ٢

المؤلف:

صادق العلائي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الآفاق للدراسات الإسلامية
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٦٣
الجزء ١   الجزء ٢ الجزء ٣
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

كثير من أكابر الأئمة حتی أن الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري لم يحك في غاية الوصول إلی شرح لب الأُصول الخلاف لما حكاه الجزري وغيره عن أحد سوی ابن الحاجب . (١)

وكما تری فإن أهل التحقيق وأساطين علوم القرآن والقراءات عندهم لا يرون تواتر القراءات إلی النبي صلی الله عليه وآله وسلم ، وهو الذي حداهم للقول بأن القرآن شيء والقراءات شيء آخر ، فلا يثبت تواتر القرآن بتواتر القراءات .

مع بعض الوهابية !

حاول أحد الوهابية ـ (عثمان . خ) في شريطه الذي حسب أنه يرد فيه علی الشيعة ـ الاستدلال علی أن القرآن لم يثبت بالتواتر إلا من طرق أهل السنة فقال :

وها أنا ذا أنقل تواتر القرآن عن أهل السنة ، ولينقل الشيعة تواتر القرآن من طرقهم ، إن القرآن الكريم كما هو معلوم يعني (كذا) يرجع جمعه إلی سبعة قراء المعروفون ـ والصحيح (المعروفين) ـ بالقراء السبعة وهم : نافع المدني ، وعبد الله بن كثير ، وأبو عمر بن العلاء ، وعبد الله بن عامر ، وعاصم بن بهدلة ، وحمزة الزيات والكسائي ، هؤلاء هم القراء السبعة ، كيف وصل القرآن إلی هؤلاء القراء السبعة ؟ وهؤلاء بعدهم تواتر عنهم القرآن بنقل

___________

(١) نيل الأوطار للشوكاني ٢ : ٢٦٣ .

٦١
 &

الكافة عن الكافة ، ولكن نحن الآن نتكلم عن هؤلاء السبعة كيف وصل إليهم القرآن الكريم ، أما نافع المدني ... الخ .

وصار يسرد الطرق وملخص ما قاله :

نافع المدني أخذ القرآن عن مسلم بن جندب أو عن شبية بن نصاح ، وعن عبد الرحمان بن هرمز ، وعن يزيد بن القعقاع ، وهؤلاء كلهم أخذوا القرآن عن ابن عباس وأُبيّ هريرة ، وابن عباس عن علي ، وعثمان وأُبي بن كعب وأبو هريرة عن علي وأُبيّ بن كعب .

عبد الله بن كثير : عن درباس وعن مجاهد ، ودرباس عن ابن عباس ومجاهد عن عبد الله بن السائب وابن عباس ، وعبد الله بن السائب عن علي وأُبيّ بن كعب ، وابن عباس قد مرّ إسناده .

أبو عمرو بن العلاء : عن ابن كثير وعن مجاهد وعن عطاء بن أبي رباح وعن نصر بن عاصم وعن عكرمة ، وابن كثير مرّت طرقه وكذا مجاهد ، أما عطاء بن أبي رباح فعن أبي هريرة ، ونصر بن عاصم عن عمر بن شرحبيل وعكرمة عن أبي هريرة ، وابن عباس وعمر بن شرحبيل عن علي وعمر وابن مسعود .

عبد الله بن عامر : عن عثمان بن عفان وعن أبي الدرداء .

عاصم بن بهدلة : عن أبي عبد الرحمان السلمي وعن زرّ بن حبيش وأبو عبد الرحمان عن علي وعثمان وأُبيّ وزيد وابن مسعود ، وزرّ بن حبيش عن عثمان وعلي وابن مسعود .

حمزة الزيات : عن الأعمش وعن حمران بن أعين وعن ابن أبي ليلی وجعفر بن محمد ، والأعمش عن يحيی بن وثاب ، وهو عن زرّ بن حبيش

٦٢
 &

وحمران بن أعين عن أبي الأسود الدؤلي ، وهو عن علي وعثمان ، وابن أبي ليلي عن المنهال ، وهو عن سعيد بن جبير ، وسعيد عن ابن عباس ، وجعفر بن محمد عن محمد بن علي ، ومحمد بن علي عن علي بن الحسين ، وعلي بن الحسين عن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن علي بن أبي طالب ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ .

الكسائي : أخذ القرآن عن حمزة ، وطُرقه طُرق حمزة . ثم قال : وهذا تواتر القرآن من طرقنا فليثبت لنا الشيعة تواتر القرآن من طرقهم ، وأنا أتحدی أي عالم شيعي أن يثبت تواتر القرآن من طرقهم .

أقول : هذا تمام هرجه ، ولو سمع علماء أهل السنة ما قاله البرعم لما سكتوا عنه ، إذ كان من الأحری له ولغيره من المبتدئين ألا يخوضوا في غير مذهبهم قبل أن يتعلموا ما يقوله علماء أهل السنة أنفسهم ، حتی لا يكون جاهلا مزدوجا لا هو في العير ولا في النفير ! ، فقد نفی هذا الوهابي تواتر القرآن عند أهل السنة وطلب إثباته من طرق الشيعة ! ، فكان مصداقا لمن عناهم الله تعالی بقوله : (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (١) .

وقد استعرضنا من قبل كلمات أهل التحقيق وأساطين علوم القرآن من أهل السنة وحكمهم البات بأن تواتر القرآن لا علاقة له بتواتر القراءات

___________

(١) الكهف : ١٠٤ .

٦٣
 &

وحذروا ونبهوا أنه لو لم نثبت تواتر القراءات فهذا لا يعني عدم تواتر القرآن ، ثم صرحوا بأن تواتر القراءات منتفٍ من الأساس ، كما مر بنا .

فهذا الوهابي أدارها علی السذج والأعراب من حوله بتكثير الأسماء وتشعيب الطرق ، مع العلم أن تلك الأسانيد بعيدة عن إثبات التواتر بُعد السماء عن الأرض ! ، ويرد عليه كل ما ذكرناه من أدلة عدم تواتر القراءة وقد غفل عنها كلها !

ومن الأمر الغريب حقا أن الغباء يصل فيه لدرجة يقول فيها قبل ذكره للطرق والأسانيد السابقة : إن أقل التواتر عشرة رجال ! ، قال :

إن التواتر هو رواية جمع عن جمع تحيل العادة تواطئهم علی الكذب ، وقد ذكر أهل العلم أن أقل طبقة من طبقات التواتر يكون فيها عشرة ، فهل يستطيع الشيعة أن يثبتوا هذا ؟ وهذا التواتر إنما ينقله أهل السنة في كتبهم ويثبتونه . (١)

وإذا به يفاجئك بأنه أنهی الطرق إلی سبعة رجال من الصحابة !!! وهؤلاء الذين ذكرهم بلسانه هم : علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ، وابن مسعود ، وأُبيّ بن كعب ، وأبو الدرداء ، وزيد بن ثابت ، وعثمان بن عفان وعمر بن الخطاب (٢) !

___________

(١) نهاية الوجه الأول من شريط (الشيعة والقرآن) .

(٢) هذا مع التسامح الشديد في نسبة الإقراء لبعضهم ، وكون الأخيرين ممن أقرءوا القرآن الكريم لأحد كما قال الطبري عن ابن عفان سابقا .

٦٤
 &

ولو شئنا لأحسنا الظن بعقله ، وقلنا بغفلته وسكره من البداية ، فلم يعلم عدد الصحابة الذين أوصل إليهم الطرق ! ، لكن المصيبة أنه أكد المعنی السابق وذكر أن التواتر ثبت عند أهل السنة عن طريق القراء السبعة مع قوله بأن أقل عدد التواتر عشرة !! (١) ، فهذا الذي لا يحتمل سماعه ! ، وهذا نص قوله بعد ذكره لطرق القراء السبعة : هؤلاء هم القراء السبعة ، هذا هو تواتر القرآن عندنا !!

ثم انشرح وقال بكل قوة : هذا تواتر القرآن عندنا فهل يستطيع الشيعة أن يثبتوا تواتر القرآن من طرقهم ؟!!!

فيا لله كيف قال إن أقل التواتر هو عشرة طرق ثم يقوم بإثبات تواتر القرآن عند أهل السنة بسبعة رجال في كلا طرفي السلسلة ؟! ، ثم انظر كيف يقول : إن القرآن متواتر بتواتر القراءات ، مخالفا بذلك ما ذهب له أعلام أهل السنة وخبراء هذا الفن منهم ؟!

ثم من قال إن التواتر عند أهل السنة لا يفيد العلم إلا بعشرة طرق أو بعشرة رجال كما زعم المغفل ؟! ، فهذا جهل غريب بما يقوله علماء أهل

___________

(١) هذا مع التنازل عن رجال الشيعة الموجودين في ضمن الأسانيد التي ذكرها سواء من الصحابة أو من هم دونهم ، ومع التسليم بأن القراء السبعة كلهم من أهل السنة لأن أربعة منهم شيعة ، وكذا مع التنازل وإغماض الطرف عن أن قراءة عاصم برواية حفص قراءة شيعية خالصة نقلها شيعي عن شيعي ، وسيأتي ذكره بإذنه تعالی .

٦٥
 &

السنة ، ولا يكاد يصدر من متعالم فضلا عمن يلقي المحاضرات في المساجد ويؤم الناس ؟! ، وهذه كلمات علماء أهل السنة في بيان هذه البديهة :

قال ابن حجر العسقلاني عند كلامه عن المتواتر : فلا معنی لتعيين العدد علی الصحيح . (١)

وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوی : وأما عدد ما يحصل به التواتر فمن الناس من جعل له عددا محصورا ، ثم يفرق هؤلاء ، فقيل : أكثر من أربعة وقيل : إثنا عشر ، وقيل أربعون ، وقيل : سبعون ، وقيل : ثلاثمئة وثلاثة عشر وقيل : غير ذلك . وكل هذه الأقوال باطلة لتكافئها في الدعوی .

والصحيح الذي عليه الجمهور : أن التواتر ليس له عدد محصور ، والعلم الحاصل بخبر من الأخبار يحصل في القلب ضرورة ، كما يحصل الشبع عقيب الأكل والري عند الشرب ، وليس لما يشبع كل واحد ويرويه قدر معين ، بل قد يكون الشبع لكثرة الطعام ، وقد يكون لجودته كاللحم وقد يكون لاستغناء الآكل بقليله ، وقد يكون لاشتغال نفسه بفرح ، أو غضب ، أو حزن ونحو ذلك .

وكذلك العلم الحاصل عقيب الخبر ، تارة يكون لكثرة المخبرين ، وإذا كثروا فقد يفيد خبرهم العلم ، وإن كانوا كفارا ، وتارة يكون لدينهم وضبطهم ، فرب رجلين أو ثلاثة يحصل من العلم بخبرهم ما لا يحصل بعشرة وعشرين لا يوثق بدينهم وضبطهم ، وتارة قد يحصل العلم بكون كل من

___________

(١) النكت علی نزهة النظر : ٥٣ ـ ٥٣ ، ط . دار ابن الجوزي .

٦٦
 &

المخبرين أخبر بمثل ما أخبر به الآخر مع العلم بأنهما لم يتواطآ ، وأنه يمتنع في العادة الاتفاق في مثل ذلك ، مثل من يروي حديثا طويلا فيه فصول ويرويه آخر لم يلقه ، وتارة يحصل العلم بالخبر لمن عنده الفطنة والذكاء والعلم بأحوال المخبرين وبما أخبروا به ما ليس لمن له مثل ذلك ، وتارة يحصل العلم بالخبر لكونه روی بحضرة جماعة كثيرة شاركوا المخبر في العلم ولم يكذبه أحد منهم ، فإن الجماعة الكثيرة قد يمتنع تواطؤهم علی الكتمان ، كما يمتنع تواطؤهم علی الكذب .

وإذا عرف أن العلم بإخبار المخبرين له أسباب غير مجرد العدد ، علم أن من قيد العلم بعدد معين وسوی بين جميع الأخبار في ذلك فقد غلط غلطا عظيما . (١)

وقال أيضا في علم الحديث : وأما المتواتر فالصواب الذي عليه الجمهور أن المتواتر ليس له عدد محصور ، بل إذا حصل العلم من إخبار المخبرين كان الخبر متواترا ، وكذلك الذي عليه الجمهور أن العلم يختلف باختلاف حال المخبرين به ، فرب عدد قليل أفاد خبرهم العلم بما يوجب صدقهم وأضعافهم لا يفيد خبرهم العلم (٢) .

قال الألباني تعليقا علی قول ابن حجر السابق بعدم تعيين العدد في

___________

(١) مجموع فتاوی ابن تيمية ١٨ : ٥٠ ـ ٥١ ، ط . مؤسسة قرطبة .

(٢) علم الحديث لابن تيمية : ٩٨ ، ط . دار التوفيق النموذجية .

٦٧
 &

التواتر : وهذا هو المعتمد (١) .

قال ابن عثيمين في أشرطة شرحه لنزهة النظر : لو جاءك عشرة أحيانا ما صار متواترا ، ولو جاءك خمسة صار متواترا مادام المرجع ألا يمكن عادة أن يتواطؤا علی الكذب ، ولا أن يكذبوا اتفاقا ، فمعنی ذلك أنه يختلف ولا يكون متواتراً لأن العادة لا تمنع أن يتواطؤا علی الكذب ولا أن يتفقوا علی الكذب يمكن هذا أن يقع منهم ، لكن لو جاءت ثمانية ممن تثق بهم حفظا ودينا وتثبتا وأخبروك صار متواترا ، وهذا هو حجة من قال أنه لا يشترط العدد .

وقال أيضا : كل هذا فيما يبدو أن هذا (!) الخلاف مبني علی أن هؤلاء هل يحصل بخبرهم اليقين أو ما يحصل ، ولكن أي عدد تحدُّه فأنك متحكم تطالب بالدليل ، فالمرجع كله أن يكون خبرهم مفيدا .

وقال أيضا : ولهذا بعض العلماء حدد وعين عدد المتواتر كما سيذكره المؤلف ـ العسقلاني ـ لكن المشهور أن ليس له عدد ، متی أخبرك طائفة من الناس تصل بخبرهم إلی اليقين صار ذلك متواترا ، ماله عدد معين (٢) .

أقول : وكتاب نزهة النظر هذا ، هو أوجز وأبسط كتاب في علم الحديث عندهم ، ويقرأونه في مقدمات المراحل الدراسية ، ويدرّس للناس في المساجد ! فأين طويل اللحية عن كل هذا ؟! (٣)

___________

(١) من هامش النكت علی نزهة النظر : ٥٣ .

(٢) الشريط الثاني من محاضرات ابن عثيمين في شرح نزهة النظر ، وهي متوفرة .

(٣) وكلام هذا الوهابي في شريط عنوانه (الشيعة والقرآن) ، وأنصح بسماع مثل هذه الأشرطة

٦٨
 &

ثم لو سلمنا ، فكيف يطلب من الشيعة إثبات التواتر من طرقهم علی مقياس أهل السنة ـ بزعم الجاهل ـ فأوجب علی الشيعة عشرة طرق ؟! .

وأخيرا : ولو أن مذهب أهل السنة سليم في إثبات القرآن بروايات الآحاد لقلنا عسی ! ، فقد مر بنا أن أهل السنة في جمع القرآن أثبتوا آيات للقرآن برواية آحاد ، كآيات خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، وسيأتي كذلك أن أهل السنة ـ وكذا الوهابية ـ إلی يومنا هذا ينسبون آيات للقرآن ليست في المصحف ، لورود روايات آحاد جاءت في البخاري ومسلم ادعی فيها بعض الصحابة أن جملة كذا وكذا كانت من القرآن ! ، فيجزم أهل السنة بقرآنيتها لرواية هذا الصحابي فقط ! ، فأين التواتر ؟! ، وسيأتي بإذنه تعالی الكلام عن تواتر القرآن .

شروط قبولهم للقراءة ووصفها بالصّحة :

هذا المطلب من بحث القراءات يعد مقدمة للكلام عن صورة من صور تحريف القرآن عند أهل السنة ، وقد مرّ استعراض قليل من القراءات التي قرأ بها بعض سلفهم ، وسيأتي الكثير منه بإذنه تعالی ، وعندها يتضح سبب

___________

التي تبقی علی مر الأيام شهادة تحكي مدی جهل هؤلاء ، وإلا كيف نفسر أن بعض عوام الشيعة ـ ككاتب هذه السطور ـ يتبرع ويقوم بتعليم هؤلاء ما يقوله علماؤهم وما دونوه في كتبهم ؟!!

٦٩
 &

تقديم هذه المقدمات الطوال .

ذكر علماء أهل السنة ضوابط يجب أن تتوفر في القراءة حتی يمكن نسبتها للقرآن ، وقد اتبعوا في ذلك ابن الجزري الذي قنّن الشروط التي علی ضوئها يحكم بصحّة القراءة من عدمها ، وهي :

١ ـ صحة السند :

أي صحّة سند القراءة من الصحابي الذي ينقل عن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم إلی القارئ ، وهذا باتصال سند القراءة بالعدل الضابط عن مثله .

٢ ـ أن يكون لها وجهٌ في العربية :

ألا تكون معارضة لقواعد النحو العربي البتة ولا تشذ عنها بأجمعها وليس من اللازم أن تتوافق مع الأفصح والمجمع عليه ، بل يكفي أن لها وجها في العربية ولو كان غريبا بعيدا .

قال في الكوكب الدري : أن تكون القراءة موافقة وجها من أوجه النحو ، سواء كان هذا الوجه في الذروة العليا من الفصاحة أم كان أنزل من ذلك ، وسواء كان مجمعا عليه ، أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح ، إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم ، وهذا ما اختاره محققو العلماء (فلا يشترط في قبول القراءة أن تكون موافقة لأفصح الأوجه من اللغة) ولا أن تكون موافقه لوجه مجمع عليه بين النحاة (بل متی ثبتت القراءة عن الأئمة وجب قبولها) ولو كانت موافقة لوجه لم يبلغ القمة في الفصاحة ، أو لوجه مختلف فيه بين النحاة ولهذا لا يعد إنكار

٧٠
 &

بعض النحاة لقراءة ما قادحا فيها وسببا في ردها (١) ، ولهذا موارد كثيرة قرأ بها القراء وأنكر عليهم اللحن في العربية (٢) .

٣ ـ موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا :

حينما كتبت المصاحف العثمانية لم تكن النقاط التي وضعت من بعد فكانت الكلمة الواحدة غير محددة ومحتملة الحروف ، ويتردد أمر الحرف بين كونه ياء أو تاء ، وفاء أو قافا وهكذا ، والمصاحف المبعوثة كانت متفاوتة في موارد أُخر نحو زيادة كلمة (من) التي كان ابن كثير يقرأها في الآية (جَنَّاتٍ تَجْرِي (من) تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ) (٣) ، ومصحفنا خالٍ منها ولكن المصحف المبعوث لمكة كان مشتملا عليها ، لذلك قيل موافقة أحد المصاحف العثمانية لا فقط مصحف عثمان .

قال في الكوكب الدري : (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ

___________

(١) الكوكب الدري في شرح طيبة ابن الجزري : ١٨ ـ ١٩ ، لمحمد الصادق قمحاوي الأستاذ المساعد بكلية القرآن بالمدينة المنورة .

(٢) وللإطلاع علی الشواهد راجع كتاب إتحاف فضلاء البشر ، أقول : قد نقلنا سابقا اعتراضات النحويين علی قراءة القراء السبعة ، ولم نكن نقصد منه إثبات بطلان تلك القراءات وإنما قصدنا بيان عدم اعتقاد كثير من علمائهم بتواتر تلك القراءات عن النبي صلی الله عليه وآله سلم وهذا لا يتوافق مع اعتراضهم عليها .

(٣) التوبة : ١٠٠ .

٧١
 &

نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (١) فإن كل كلمة من كلمات هذه الآية موافقه لرسم جميع المصاحف ومثال الموافقة لرسم بعض المصاحف قوله تعالی في سورة الحديد (وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (٢) كتب في مصحفي المدينة والشام بحذف لفظ (هو) ، وفي بقية المصاحف بإثباته ، وفي مثال الموافقة مصحفا واحداً قوله تعالی في سورة البقرة (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّـهُ وَلَدًا) (٣) فقد رسم بحذف الواو الأُولی من (وقالوا) في مصحف الشام فقط ، وفي بقية المصاحف بإثباتها (٤) .

وهذا ما ذكره ابن الجزري : كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها ، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها (٥) .

وقال في طيبته :

فكلُّ ما وافق وجه نحوٍ

وكان للرسم احتمالا يحوي

وصح إسناداً هو القرآن

فهذه الثلاثة الأركان

___________

(١) البقرة : ٢٨١ .

(٢) الحديد : ٢٤ .

(٣) البقرة : ١١٦ .

(٤) الكوكب الدري في شرح طيبة ابن الجزري : ١٩ .

(٥) النشر في القراءات العشر ١ : ٩ .

٧٢
 &

وحيث ما يختل ركن أثبتِ

شذوذهُ لو أنه في السّبعة

ملاحظات واعتراضات حول الأركان الثلاثة :

التواتر مفقود !

كيف يدعي أهل السنة أن القرآن الكريم لا يثبت إلا بالتواتر ، وأن ما جاء آحادا لا يمكن قبوله ولا الجزم بكونه قرآناً ، مع أنهم أخذوا بقول ابن الجزري في شرط صحة السند ؟! ، مع أن التواتر ليس من علم الإسناد كما هو مبحوث في محلّه ، بمعنی أن القول بلزوم كون السند صحيحا يعني أن القرآن يثبت بأخبار الآحاد الصحيحة لا بالتواتر !

وهذا ما نص عليه بعض علماء أهل السنة حيث رفض هذا الشرط ، بل رفض الشروط كلها ! ورأی أن الصحيح في قبول القراءة هو التواتر ، ولكن للأسف ! هؤلاء هم القلّة القليلة من علمائهم .

قال في النشر : ويؤخذ منه صراحة أن الإمام ابن الجزري لا يشترط في صحة القراءة التواتر بل يكتفي بصحة السند ، وقد صرح بهذا في النشر فقال : وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ، ولم يكتف فيه بصحة السند ، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن . وهذا مما لا يخفی ما فيه ، فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلی الركنين الآخرين من الرسم وغيره ، إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواتراً عن النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا سواء وافق الرسم أم خالفه ، وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفی كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم ، ولقد كنت

٧٣
 &

أجنح إلی هذا القول ثم ظهر فساده (١) .

ولازم هذا القول : إن تواتر القرآن متحقق في الموارد المتفق عليها بين القراء لا في القرآن كله بتفاصيله ! ، فمن أين يثبت علماء السنة تواتر القرآن في الموارد التي اختلف فيها القراء السبعة ؟! ، ناهيك عن أن تواتر القرآن لا يتحقق بأسانيد القرّاء السبعة كما ثبت سابقا (٢) .

وكلمات جمهور علماء أهل السنة اليوم لا تتعدی ما ذهب له ابن الجزري ، وجاء بعض المحدثين يريد إثبات تواتر نصوص القرآن اعتمادا علی تلك الضوابط فقال :

إن هذه الأركان الثلاثة تكاد تكون مساوية للتواتر في إفادة العلم القاطع بالقراءات المقبولة ، بيان هذه المساواة أن ما بين دفتي المصحف متواتر ومجمع عليه من الأمة في أفضل عهودها وهو عهد الصحابة ، فإذا صحّ سند القراءة ووافقت قواعد اللغة ثم جاءت موافقة لخط هذا المصحف المتواتر كانت هذه الموافقة قرينة علی إفادة هذه الرواية للعلم القاطع وإن كانت آحاداً (٣) .

وقد رد عليه بعض بني جلدته فقال : وقوله : إن هذه الأركان تكاد تكون مساوية للتواتر في إفادة العلم القاطع بالقراءات المقبولة فغير صحيح ، ذلك لأن كون ما بين دفتي المصحف متواتر ومجمع علی تواتره ، لا يكفي في اعتبار

___________

(١) الكوكب الدري في شرح طيبة ابن الجزري : ٢٣ .

(٢) بعداً لجهل من قال : إن أهل السنة أثبتوا تواتر القرآن من طرقهم !!

(٣) مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني ١ : ٤٢١ ، ط . الحلبي .

٧٤
 &

ما روي منها آحاداً بمنزلة المتواتر مادام موافقاً لخط المصحف ، لأن قراءة القرآن مبنية علی السماع والتلقي ، ولا بد فيها من التواتر ، وليس علی خط المصحف ، فإن خط المصحف يحتملها كما يحتمل غيرها مما لم يقرأ به ، ولم يصح أنه قرآن ، وكما أن خط المصحف لا يعتمد عليه في اعتبار مما لم يقرأ به من القرآن المنزل وإن وافق خطه قرآنا ، كذلك لا يصح الاعتماد عليه في رفع ما روي آحاداً إلی مرتبة المتواتر (١) .

الرواة ليسوا كلهم ثقات !

لنسأل : ما المقصود من صحة السند ؟ هل المقصود وثاقتهم علی مباني علماء الجرح والتعديل ؟ ، فإن كان هذا هو المقصود ـ ولا أری يعدوه ـ فهذا البُزّي وهو أحد راويي قراءة ابن كثير قال العقيلي عنه : منكر الحديث . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث لا أحدث عنه ، وقال ابن حجر العسقلاني : لين الحديث (٢) .

وكذا راوي القراءة التي يقرأ بها المسلمون من الشرق إلی الغرب وهو حفص بن سليمان ضعيف ، متروك الحديث ، كذّاب ، وضاع ، ففي تحرير تقريب التهذيب : حفص بن سليمان الأسدي . متروك الحديث (٣) .

وقال ابن أبي حاتم عن عبد الله عن أبيه : متروك الحديث . وقال عثمان

___________

(١) لغة القرآن الكريم د . عبد الجليل عبد الرحيم : ١٣١ ، ط . مكتبة الرسالة الحديثة .

(٢) لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ١ : ٢٨٣ .

(٣) تحرير تقريب التهذيب ١ : ٣١٢ ت ١٤٠٥ حفص بن سليمان الأسدي ، ط . مؤسسة الرسالة .

٧٥
 &

الدارمي وغيره عن ابن معين : ليس بثقة . وقال ابن المديني : ضعيف الحديث تركته علی عمد . وقال البخاري : تركوه . وقال مسلم : متروك . وقال النسائي : ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه . وقال صلاح بن محمد : لا يكتب حديثه وأحاديثه كلها مناكير . وقال ابن خراش : كذاب ، متروك ، يضع الحديث . وقال ابن حبان : كان يقلب الأسانيد ، ويرفع المراسيل . وحكی ابن الجوزي في الموضوعات عن عبد الرحمان بن مهدي قال : والله ما تحل الرواية عنه . وقال الدارقطني : ضعيف . وقال الساجي : حفص ممن يذهب حديثه ، عنده مناكير (١) .

أقول : علی هذا كيف تكون قراءة المسلمين اليوم مقبولة وموثقة عندهم وسندها بهذه النظافة ؟!

وقد هَبّ الذهبي ليرقع هذه الخرقة البالية بقوله : وقول الدارقطني : ضعيف ، يريد في ضبط الآثار . أما في القراءات فثبتٌ إمام . وكذلك جماعة من القُرّاء أثباتٌ في القراءة دون الحديث ، كنافع ، والكسائي ، وحفص فإنهم نهضوا بأعباء الحروف وحرّروها ، ولم يصنعوا ذلك في الحديث ، كما أن طائفةً من الحفاظ أتقنوا الحديث ولم يُحكموا القراءة . وكذا شأن كل من برز في فنٍّ ولم يَعْتنِ بما عداه والله أعلم (٢) .

___________

(١) تهذيب التهذيب ١٢ : ٤٠١ نقلا عن البيان : ١٣١ .

(٢) سير أعلام النبلاء ١١ : ٥٤٣ ت ١٥٩ ، ط . الرسالة .

٧٦
 &

وقد يقبل ترقيع الذهبي في نافع والكسائي بمقتضی كلمات علماء الجرح والتعديل فيهما ، أما بالنسبة لحفص بن سليمان وهو راوي قراءة المسلمين اليوم فإن علماء الجرح والتعديل ـ عندهم ـ كذّبوه واتهموه في دينه وتقواه بل في رأيهم كان يضع الأحاديث كذباً علی رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم !! فما شأن الإتقان والتخصص بالفنّ هنا ؟! فمشكلة حفص عندهم مشكلة كذب وافتراء علی الله وعلی رسوله صلی الله عليه وآله وسلم لا مشكلة تخصص وتفنن !

فاتضح أن مراعاة ركن صحّة السند الذي وضعه ابن الجزري لقبول القراءة يحذف ويخرج القراءة التي يقرأ بها المسلمون شرقا وغربا وهي المسماة بقراءة عاصم برواية حفص (الكذاب) في نظرهم ! فأي قرآن يثبت بعد هذا ؟! نسأل الله عز وجل أن يحل أهل السنة هذه الأزمة في القريب العاجل !

الإعجاز البلاغي للقرآن !

إن شرط موافقة أي وجه من وجوه العربية حتی ولو كان غريبا شاذا للحكم بصحة القراءة أبعد ما يكون عن لغة الشروط ! لأن الشروط بطبيعتها الإلزام لا الانسيابية ! فهذا توسيع ورخصة لا شرط وتقييد ! ، وفي الواقع هذا الشرط أو قل التنبيه إنما ذكر لإبطال اعتراض النحويين وأهل البلاغة علی ما شذ به القراء باجتهاداتهم عن قواعد النحو العربي والبلاغة العربية وإعطاء الشرعية لاجتهادهم في مخالفة الأفصح ، وهنا تساؤل وهو ألا يُخِلّ تجويز مخالفة القرآن للأفصح بالإعجاز البلاغي للقرآن فيقال بقرآنية غير الأفصح حال تحقق الشرطين الآخرين ؟

٧٧
 &

قال ابن الجزري : وقولنا في الضّابط (ولو بوجه) نريد وجهاً من وجوه النحو ، سواء كان أفصح أو فصيحاً ، مجمعاً عليه أم مختلفاً فيه اختلافاً لا يضرّ مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع ، وتلقّاه الأئمة بالإسناد الصحيح ، إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم ، وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية ، فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم ، بل أجمع الأئمة المقتدی بهم من السلف علی قبولها كإسكان (بارئكم ، ويأمركم) ونحوه (وسبأ ، ويا بني ، ومكر السيئ ، وننجي المؤمنين) في الأنبياء والمجمع بين الساكنين في تاءات البزي وإدغام أبي عمرو (واستطاعوا) لحمزة وإسكان (نعما ويهدي) وإشباع الياء في (نرتعي ، ويتقي ، ويصبر ، وأفئدة من الناس) وضم (الملائكة اسجدوا) ونصب (كن فيكون) وخفض (والأرحام) ونصب (وليجزي قوماً) والفصل بين المضافين في الأنعام وهمز (سأقيها) ووصل (وإن إلياس) وألف (إنّ هذان) وتخفيف (ولا تتبعان) وقراءة (ليكة) في الشعراء وص~ وغير ذلك (١) .

الرسم حمّال ذو وجوه !

لا يمكن الاقتصار علی موافقة رسم المصحف للحكم بصحة القراءة لما علمت أن المصاحف القديمة كتبت خالية عن النقاط والحركات والألفات فكان من اللازم أن يقوّم الرسم بالقراءة للوصول لنص القرآن الصحيح ، لذا

___________

(١) النشر في القراءات العشر ١ : ١٠ ، ط . دار الكتب العلمية .

٧٨
 &

صارت القراءة هي الأصل وليس الرسم كما اشتبه ذلك علی البعض ، فلا فائدة من الرسم بلا القراءة المتواترة ، وعليه كيف يعقل اتخاذ الرسم مصححا ومصفاة للقراءة ؟!

قال في لغة القرآن : لأن قراءة القرآن مبنية علی السماع والتلقي ولا بد فيها من التواتر ، وليس علی خط المصحف ، فإن خط المصحف يحتملها كما يحتمل غيرها مما لم يقرأ به ، ولم يصح أنه قرآن وكما أن خط المصحف لا يعتمد عليه في اعتبار مما لم يقرأ به من القرآن المنزل وإن وافق خطه قرآنا (١) . نعم يمكن أخذ الرسم مصفاة للقراءات التي تزيد في كلمات وتنقصها ، أو تغاير الرسم مغايرة شديدة كمن يقرأ بالمعنی ، وبالطبع فإن هذا الضابط قليل الفائدة مع سرعة اكتشاف الخلل والدس حال حصول مثل هذا التلاعب الفاضح .

ثم إن المصاحف المرسلة إلی الأقطار الإسلامية كانت متغايرة فيما بينها كما بينا في مبحث جمع القرآن ، فأي منها سلم من اللحن الذي جزم عثمان بوجوده فيها عندما عرضت عليه ؟ وأي موضع وقع فيه اللحن ؟ ، أو بمعنی آخر ، إن وجود اللحن في رسم المصاحف متيقن منه ، ولا نعرف بالضبط أين موضع اللحن في أي من تلك المصاحف ، وحتی لو قمنا بتحديد المصحف لسألنا عن موضع اللحن فيه ! ، وعليه يلزم عدم اعتماد هذا الركن لتقييم القراءة الصحيحة من الفاسدة لوجود خلل متيقن ومحصور بين هذه

___________

(١) لغة القرآن الكريم د . عبد الجليل عبد الرحيم : ١٣١ ط . مكتبة الرسالة الحديثة .

٧٩
 &

المصاحف .

ملاحظة :

إن عدم وجود مستمسك شرعي يثبت حجية تلك الضوابط ـ مع أخذها هينة هكذا علی علاتها ـ يوحي بأن هذه الضوابط إنما جاءت نتيجة استقراء وتتبع لما تحتويه القراءات من هيئات وتراكيب متغايرة ، لا سيما ضابطتا الموافقة لوجهٍ في العربية والموافقة الاحتمالية لرسم أحد المصاحف العثمانية ، لما يعطيه الاحتمال والوجهية من مطاطية في الضابط يَدخل علی أثرها عمل القرّاء السبعة تحت مظلة الأركان ، فتشمل الكثير من الشواذ حتی أنه ليتكلف لذلك في بعض الأحيان .

والحق إن هذه الشروط جاءت لتصحيح عمل القرّاء ، ويخترع لاجتهاداتهم منهجية للقول بأن القراء عملوا علی ضوابط وسلكوا منهجية محددة في القراءة ومستند عكفوا علی تحريه ! ، قال في تلخيص التمهيد :

إن هذه الأركان وضعت علی ضوء التّسالم علی القراءات السبع أو العشر ، ومن ثم يجب تحويرها بما يتّفق معها ، فهي علاج للقضية بعد وقوعها . فاللازم هو التصرّف في الشرائط بما يتلاءم ووجوه القراءات ، وليست القراءات هي التي تناقش علی ضوء هذه الأركان . ولذلك تجدهم يعالجون حدود هذه الشّرائط حسب ما ورد من قراءات هؤلاء السبعة أو العشرة . ولم نرهم يناقشون قراءة مأثورة عن هؤلاء علی ضوء الأركان المذكورة . قال الداني ـ بعد حكاية إنكار سيبويه لإسكان أبي عمرو في مثل (بارئكم) و (يأمركم) ـ : والإسكان أصحّ في النقل وأكثر في الأداء ، وهو الذي اختاره وأخذ به . قال :

٨٠