إعلام الخلف - ج ٢

صادق العلائي

إعلام الخلف - ج ٢

المؤلف:

صادق العلائي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الآفاق للدراسات الإسلامية
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٦٣
الجزء ١   الجزء ٢ الجزء ٣
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

وجلّ به من بين الصحابة ، بل ومن بين الأنبياء والمرسلين أيضاً !

أخرج عدة من الحفاظ منهم البخاري ومسلم ، واللفظ للأول : قال عمر بن الخطاب : إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أنْ : (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) أو (إنّ كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم) (١) .

وأخرج الطيالسي وأبو عبيد والطبراني عن عمر بن الخطاب قال : كنا نقرأ فيما نقرأ (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم) ثم قال : لزيد بن ثابت أكذلك يا زيد ؟ قال : نعم (٢) .

عمر من جديد !

وهذه الجملة بالنظر في باقي روايات أهل السنة الصحيحة يتضح أنها مما قاله النبي صلّی الله عليه وآله وسلم بمحضر الصحابة ، وهذا متّفق عليه بإخراج الشيخين له في صحيحيهما عن أبي هريرة ، وهذا نص ما أخرجه

___________

(١) صحيح البخاري ٤ : ١٢٢ (باب رجم الحبلی من الزنی) ، صحيح مسلم ٥ : ١١٦ كتاب الحدود (باب رجم الثيب من الزنی) ، ٤ : ١٦٧ ، الترمذي ٤ : ٣٨ ، ح ١٤٣٢ ، عن المسند للحميدي ١ ح ٢٥ ، مسند أحمد ١ : ٤٧ و ٥٥ .

(٢) الدر المنثور ١ : ١٠٦ ، ط . دار المعرفة بالأوفست . وهو في كنز العمال ٦ : ٢٠٨ : ١٥٣٧١ (عب ط وأبو عبيد في فضائله ، وابن راهويه ورستم في الإيمان طب) وهذه أحرف ترمز للمصنفات التي وردت فيها الرواية ، فراجع الكنز .

٤٢١
 &

البخاري : عن أبي هريرة عن النبي صلّی الله عليه [وآله] وسلم قال : ((لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر)) (١) .

والحال هنا كالحال في (الولد للفراش) ، قول للنبي صلی الله عليه وآله وسلم نسبه عمر إلی القرآن ! ، إضافةً لضعف أُسلوبها ودنوها عن فصاحة القرآن وبلاغته ، مع ذلك يقول أهل السنة هي من القرآن اتباعاً لعمر !

والغريب أنّ الوهابية تدعي أن القرآن ثبت عند أهل السنة بالتواتر ! فما بال هذه الموارد ثبتت منه بلا تواتر ؟! بل ثبت نسخها أيضاً بلا تواتر !

آية حميّة الجاهلية :

عن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه أنه كان يقرأ : (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حميّة الجاهلية ، ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام ، فأنزل سكينته علی رسوله) فبلغ ذلك عمر فاشتد عليه ، فبعث إليه وهو يهنأ ناقة له ، فدخل عليه فدعا أُناساً من أصحابه فيهم زيد بن ثابت فقال : من يقرأ منكم سورة الفتح ؟ فقرأ زيد علی قراءتنا اليوم ، فغلظ له عمر ، فقال له أبيٌّ : أأتكلم ؟ فقال : تكلم ، فقال : لقد علمت أني كنت أدخل علی النبي صلّی الله عليه [آله] سلم ويقرئني وأنتم بالباب ، فإن أحببت أن أقرئ الناس

___________

(١) صحيح البخاري ٨ : ١٢ (باب من انتفی عن ولده) ، صحيح مسلم ١ : ٥٧ ، مسند أحمد ٢ : ٥٢٦ .

٤٢٢
 &

علی ما أقرأني أقرأت ، وإلّا لم أقرئ حرفاً ما حييت ! . قال : بل أقرئ الناس (١) .

هذه الرواية صريحة في ثبوت قرآنية تلك الجملة إلی ما بعد وفاة النبي صلّی الله عليه وآله وسلم ، فأين ذهبت ؟ ولم لم ينكر أحد من الصحابة قول أُبيّ بن كعب ؟! بل كيف أقر عمر ووافق أُبيّ بن كعب علی أنها آية من القرآن ، كغيرها مما في المصحف ؟!

السر في موقف عمر من هذه الزيادة :

عوّدنا ابن الخطاب علی تساهله في نصوص القرآن ، ونسبة كلمات له وحذف أُخريات منه ، وموقفه هنا علی خلاف العادة ! ، وكما قيل : لو علم السبب بطل العجب . إذ إنّ الزيادة التي زادها أُبيّ بن كعب كان فيها تعريض مباشر لابن الخطاب وموقفه المخزي في صلح الحديبية بعد أن أغلظ القول لرسول الله صلّی الله عليه وآله وسلم ، وأخذ يرد القول عليه حينما أخبر صلّی الله عليه وآله وسلم المسلمين أنهم لن يدخلوا المسجد الحرام في عامهم هذا ، فجاء ابن الخطاب مغضباً حَمِقاً مخاطباً الرسول صلّی الله عليه وآله

___________

(١) المستدرك علی الصحيحين ، ح ٢٢٥ قال الحاكم (هذا حديث صحيح علی شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي .

وقد ذكرها المتقي الهندي صاحب الكنز تارة في (منسوخ القرآن) من باب لواحق التفسير ، ورواها أيضاً في (القراءات) من نفس الباب .

٤٢٣
 &

وسلم بقوله : (ألست نبي الله) !! (((١) ، وجاء عند أبي بكر وقال له : (أليس

___________

(١) صحيح البخاري ٢ : ٩٧٨ : (فقال عمر بن الخطاب : فأتيت نبي الله صلّی الله عليه [وآله] وسلم ، فقلت : ألست نبي الله حقاً ؟! ، قال : بلی !! قلت : ألسنا علی الحق وعدونا علی الباطل ؟! قال : بلی !! قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا ؟! إذا قال : إني رسول الله ، ولست أعصيه ، وهو ناصري ! قلت : أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟! قال : بلی ! فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟! قال : قلت : لا . قال : فإنك آتيه ومطوف به ! قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر ، أليس هذا نبي الله حقاً ؟! قال : بلی ! قلت : ألسنا علی الحق وعدونا علی الباطل ؟! قال : بلی ! قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا ؟! إذا قال : أيها الرجل ! إنه لرسول الله صلّی الله عليه [وآله] وسلم ! وليس يعصي ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه فوالله إنه علی الحق ، قلت : أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلی أفأخبرك أنك تأتيه العام ، قلت : لا قال : فإنك آتيه ومطوف به .

قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالاً . قال : فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلّی الله عليه [وآله] وسلم لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، قال : فوالله ما قام منهم رجل ـ أي من الصحابة ـ ، حتی قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد دخل علی أُمّ سلمة ، فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أُمّ سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك ؟ اخرج لا تكلم أحداً منهم كلمة حتی تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك ، فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتی فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتی كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً !) .

قال ابن حجر في فتح الباري ٥ : ٣٤٥ ـ ٣٤٦ : (قوله : قال عمر بن الخطاب : فأتيت نبي الله صلّی

٤٢٤
 &

___________

الله عليه [وآله] وسلم . هذا مما يقوي أن الذي حدث المسور ومروان بقصة الحديبية هو عمر وكذا ما تقدم قريباً من قصة عمر مع أبي جندل)

وقال الصنعاني في مصنفه ٥ : ٣٣٠ ـ ٣٣٩ ، ح ٩٧٢٠ (عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ، صدق كل واحد منهما صاحبه قالا : خرج رسول الله صلّی الله عليه [وآله] وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه ... فقال أبو جندل : أي معشر المسلمين ! أرد إلی المشركين وقد جئت مسلماً ؟! إلّا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله . فقال عمر بن الخطاب : والله ما شككت منذ أسلمت إلّا يومئذ (!!) . قال : فأتيت النبي صلّی الله عليه [وآله] وسلم ، فقلت : ألست نبي الله حقاً ! قال : بلی ! ...) .

وقال الطبراني في المعجم الكبير ٢٠ : ٩ ـ ١٤ ، ح ١٣ (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ، يصدق كل واحد منهما صاحبه ، قالا : خرج رسول الله صلّی الله عليه [وآله] وسلم زمن الحديبية ... فقال عمر بن الخطاب : والله ما شككت منذ أسلمت إلّا يومئذ . فأتيت النبي صلّی الله عليه [وآله] وسلم فقلت : ألست نبي الله حقاً ؟! قال : بلی ! ... فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلّی الله عليه وسلم لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، قال : فوالله ما قام منهم رجل ، حتی قاله ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل علی أُم سلمة ... ) .

وقال ابن حجر في فتح الباري ٥ : ٣٤٦ (وأخرجه البزار من حديث عمر نفسه مختصراً ولفظه ، فقال عمر : اتهموا الرأي علی الدين ، فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله صلّی الله عليه

٤٢٥
 &

هذا نبي الله) !! (١) ، فلم يرض ابن الخطاب عما فعله رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلم ، حتی عمل عمر أعمالاً أخفی ذكرها وكانت سبباً في تمرّد الصحابة علی أمر رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلم حيث قالت الرواية

___________

(وآله) وسلم برأي وما ألوت عن الحق . وفيه قال : فرضي رسول الله صلّی الله عليه [وآله] وسلم وأبيت ، حتی قال لي : يا عمر تراني رضيت وتأبی !) .

وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨ : ٢٠٠ : (قوله : ألست نبي الله حقاً ؟! ، قال : بلی . زاد الواقدي من حديث أبي سعيد قال : قال عمر : لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبي صلّی الله عليه وآله وسلم مراجعة ما راجعته مثلها قط) .

أقول : إن أمكن لعمر بن الخطاب أن يؤثر في عقول الصحابة فلا يأتمروا بأمر النبي صلّی الله عليه وآله وسلم ، والنبي أمامهم مازال علی قيد الحياة ، فيأمرهم ثلاث مرات ، فلا يقوم منهم أحد ، فما الغريب أن يؤثر عمر وحزبه وبنو أسلم في عقول الناس حتی لا يأتمروا بأمر النبی صلّی الله عليه وآله وسلم بعد وفاته بتسليم الأمر للإمام علي عليه السلام ؟! ناهيك عن أن علياً عليه السلام هو الذي وتر العرب وقتل صناديدهم ، ولهم عليه ثأر لا يمحی مدی الدهر !

(١) عجباً لعمر كيف يعبر عن رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلم بلفظ (هذا) التي تشعر بالاستحقار والاستخفاف ؟! ، بل وأعجب منه ختم عمر صحبته لرسول الله صلّی الله عليه وآله وسلم باتهامه صلّی الله عليه وآله وسلم في عقله ووعيه ووصمه بالهذيان والهجر ، وهو علی فراش الموت ، راجع صحيح مسلم ٣ : ١٢٥٩ .

٤٢٦
 &

بعد ذكر غضب عمر علی النبي صلّی الله عليه وآله وسلم :

قال عمر : فعملت لذلك أعمالاً ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلّی الله عليه [وآله] وسلم : لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا ! فو الله ما قام رجل منهم حتی قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد (١) .

فكان ما زاده أُبيّ بن كعب في الآية من الجملة السابقة (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حميّة الجاهلية ، ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام ، فأنزل سكينته علی رسوله) تعريضاً بموقف ابن الخطاب ، وبياناً لفساد حميّته الجاهلية ، فثار ابن الخطاب حفاظاً علی كرامته وسداً لباب الطعن فيه لا أكثر ولا أقل .

آيتان لم تُكتبا في مصحفنا !

عن أبي سفيان الكلاعي أن مسلمة بن مخلد الأنصاري قال لهم ذات

___________

(١) صحيح البخاري ٣ : ٧١٢ ، مسند أحمد ٤ : ٣٣٠ ، والسنن الكبری ٩ : ٢٢٠ ، وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر كما في الدر المنثور ٦ : ٧٧ ، ط . دار المعرفة بالأوفست ، والسنن الكبری ٩ : ٢٢٠ .

أقول : لا أدري كيف تجتمع عدالة الصحابة مع عدم إطاعة الرسول صلّی الله عليه وآله وسلم فيما يأمر به حتی يغضب عليهم ويشكوهم لزوجته !

٤٢٧
 &

يوم : أخبروني بآيتين في القرآن لم تُكتبا في المصحف ، فلم يخبروه وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك فقال ابن مسلم : (إنّ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا فابشروا أنتم المفلحون ، والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أُولئك لا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعلمون) (١) .

وهذه محاولة جادة لتقليد نظم القرآن ولكنها باءت بالفشل ، فلاحظ هذا المقطع (ألا فابشروا أنتم المفلحون) ، وهذا الآخر (وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم) وقارن بينهما وبين المقطع الآخير المسروق من هذه الآية المباركة لتعلم كم بينهما من فرق (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (٢) .

وصدق الله تعالی : (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَـٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (٣) . ولكن ماذا نفعل مع من يدعي قرآنية هذه التفاهات !

___________

(١) الإتقان ٢ : ٢٥ .

(٢) السجدة : ١٧ .

(٣) الإسراء : ٨٨ .

٤٢٨
 &

مئة وثلاث عشر آية تصنف علماء السنة إلی محرف وغيره

بيّنا سابقاً أن أغلب علماء أهل السنة يقولون : إن القرآن جمعه الصحابة لا رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلم بخلاف الشيعة ، ووقع الكلام بين علماء أهل السنة في هل أن الصحابة زادوا في سور القرآن ما ليس منها عندما جمعوه ، أم لا ؟ ، فمال بعضهم إلی أنّ الصحابة ما زادوا في سور القرآن شيئاً ، ومال بعضهم وهم السواد الأعظم اليوم إلی أنّ الصحابة زادوا للسور التي بين دفتي المصحف ما ليس منها ، وهي البسملة .

منطقياً :

لنفرض أنّ فريقاً من العلماء قطعوا بجزئية جملة من القرآن ، فمن ينفي جزئيتها من القرآن سيكون في نظرهم مخطئاً ؛ لأنه أنقص من القرآن ما هو منه ، وكذا من نفی جزئية تلك الجملة من القرآن سيری أن المثبت لها قد زاد فيه ما ليس منه .

فالنافي يعتقد أنّ المثبت محرّف بالزيادة ، والمثبت يعتقد أنّ النافي محرّف بالنقص والحذف منه ، والمعلوم بديهيا أنّ تلك الجملة إما أن تكون من السور فيلزم التحريف بالنقص لمن أنكرها ؛ لأنه يری عدم جزئيتها منها ، وإما ألّا تكون جزءًا من السور ، فيلزم التحريف بالزيادة لمن ألحقها ، وذلك لاستحالة كون الجملة جزءًا من سور القرآن وليست منها في آن واحد ، فلا يخلو الأمر من ثبوت التحريف لأحد من الطرفين سواء بالزيادة أو النقص .

أو قل : إنّ تلك الجملة أو قرآن وأو غيره ، فإن كانت قرآناً في الواقع

٤٢٩
 &

فمن نفاها كان محرفاً بالنقص والحذف ، وإن لم تكن قرآناً فمن أثبتها كان محرفاً بالزيادة .

هل اختلف علماء السنة في جزئية البسملة إثباتاً ونفياً !

وهاهي كلمات القوم في المسألة أوضح من أن يدلل عليها أو ينقب فيها .

قال ابن كثير في تفسيره : وممن حكي عنه أنها آية من كل سورة إلّا براءة ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو هريرة وعلي ، ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن جبير ومكحول والزهري ، وبه يقول عبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل في رواية عنه ، وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام رحمهم الله ، وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما : ليست آية من القرآن ولا من غيرها من السور .

وقال الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه هي آية من الفاتحة وليست من غيرها ، وعنه أنها بعض آية من أوّل كل سورة وهما غريبان .

وقال داود هي آية مستقلّة في أوّل كل سورة لا منها ؛ وهذا رواية عن الإمام أحمد بن حنبل ، وحكاه أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي ، وهما من أكابر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله (١) .

___________

(١) تفسير القرآن العظيم ١ : ١٥ ـ ١٦ .

٤٣٠
 &

وقال الشوكاني في نيل الأوطار : وقد اختلفوا هل هي آية من الفاتحة فقط أو من كل سورة أو ليست بآية ؟ فذهب ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وطاوس وعطاء ومكحول وابن المبارك وطائفة إلی أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة غير براءة ، وحكي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد وجماعة من أهل الكوفة ومكة وأكثر العراقيين ، وحكاه الخطابي عن أبي هريرة وسعيد بن جبير ، ورواه البيهقي في الخلافيات بإسناده عن علي بن أبي طالب والزهري وسفيان الثوري ، وحكاه في السنن الكبری عن ابن عباس ومحمد بن كعب أنها من الفاتحة فقط ، وحكي عن الأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وداود ، وهو رواية عن أحمد أنها ليست آية في الفاتحة ولا في أوائل السور . وقال أبو البكر الرازي وغيره من الحنفيّة : هي آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة وليست من السور ، بل هي قرآن مستقل كسورة قصيرة ، وحكي هذا عن داود وأصحابه وهو رواية عن أحمد (١) .

وقال الآلوسي في روح المعاني : اختلف الناس في البسملة ـ في غير النمل ، إذ هي فيها بعض آية بالاتفاق ـ علی عشرة أقوال :

___________

(١) نيل الأوطار في شرح منتقی الأخبار ٢ : ٢٠٨ ، ط . الحلبي الثانية (باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم) ، ولمعرفة اختلاف علماء أهل السنة في البسملة راجع موسوعة الفقة الإسلامي المقارن ، الشهيرة بموسوعة جمال عبد الناصر الفقيه ١ : ٩٤ ـ ٩٧ .

٤٣١
 &

(الأول) : إنها ليست آية من السور أصلاً .

(الثاني) : إنها آية من جميعها غير براءة .

(الثالث) : إنها آية من الفاتحة دون غيرها ... الخ (١) .

نستخلص مما سبق أن من ذهب إلی عدم كون البسملة في أوائل السور من القرآن هم الإمام مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ، والأوزاعي وداود وأحمد بن حنبل علی رواية .

والصحابة الذين قالوا : إنها جزء من أوّل كل سورة عدا براءة هم ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو هريرة وعلي عليه السلام ، ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن جبير ومكحول والزهري وعبد الله بن المبارك وكذلك الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل علی رواية أخری (٢) ، وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام .

وعلی هذا الاختلاف بين أكابر علمائهم بالإثبات والنفي ، يتضح أن صغری القياس : (حصل الاختلاف بين علمائهم في جزئية جملة ما لسور القرآن بالإثبات والنفي) صحيحة ، وتلك الجملة هي البسملة ، وقد أثبتنا كبراه : (وحصول الاختلاف بالإثبات والنفي في جزئية جملة ما لسور القرآن

___________

(١) روح المعاني ، للآلوسي ١ : ٣٩ .

(٢) باعتبار أن أحمد بن حنبل لم يكن من الفقهاء كأئمتهم الثلاثة ، وإنما كان محدثاً يروي الروايات فقط ، لذا قول ابن حنبل دائماً يعبر عنه بـ (فيه روايتان عن أحمد) .

٤٣٢
 &

يلزم منه التحريف بالنقص أو بالزيادة) فيستنتج تلقائياً وبالضرورة :

(حصول الاختلاف بين علمائهم في جزئية البسملة لسور القرآن يلزم منه التحريف بالنقص أو بالزيادة) ، فإما أن تكون من القرآن في أوائل السور فيثبت التحريف بالنقص لمن نفاها من علمائهم ، وإما أن لا تكون منه ، فيثبت التحريف بالزيادة لمن أثبتها منه ، وعليه لم تتضح الحقيقة الكاملة للقرآن الكريم عند أهل السنة ، فهم في ريب وشك في آيات منه ، فتحريف القرآن ثابت عند علمائهم بلا ريب (١) .

أقوال سلفهم في أنّ ترك البسملة تحريف وإسقاط لآية :

أخرج البيهقي في شعب الإيمان بسنده :

عن إبراهيم بن يزيد قال : قلت لعمرو بن دينار : إنّ الفضل الرقاشي يزعم أن (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) ليس من القرآن ، قال : سبحان الله ، ما

___________

(١) وهذا الوهابي (عثمان خ) قد اعترف بلسانه في شريطه (الشيعة والقرآن) بأن علماءه اختلفوا في قرآنية البسملة نفياً واثباتاً فقال في الربع الأخير من الوجه الثاني للشريط : (أما البسملة فلا خلاف بين أهل العلم أن النبي صلِ ـ كذا قالها ـ قرأ (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) في بداية قراءته لبعض سور القرآن ، ولكن الخلاف الذي وقع بينهم هل قرأها النبي صل ـ كذا قالها ـ علی أنها آية من القرآن أو قرأها للتبرك أو وضعت في المصحف للفصل بين السور) وهذا اعتراف صريح منه بالاختلاف الذي يلزم منه أن شقاً من علمائه محرّف للقرآن بلا ريب ، فانقلب السحر علی الساحر !

٤٣٣
 &

أجرأ هذا الرجل ! سمعت سعيد بن جبير يقول : سمعت ابن عباس يقول : كان رسول الله صلّی الله عليه [وآله] وسلم إذا نزلت عليه (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) علم أن تلك السورة قد ختمت وفتح غيرها .

سمعت أبا جعفر حمد بن عبد الله المنادي يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : من لم يقرأ مع كل سورة (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) فقد ترك مئة وثلاث عشر آية .

عن ابن عباس قال : من ترك (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) فقد ترك آية من كتاب الله عزّ وجلّ (١) .

أقول : ومن البديهي أنّ من أنكرها فقد أنكر آية من كتاب الله عزّ وجلّ ، وهذا هو التحريف .

قال ابن قدامة الحنبلي : قال عبد الله بن المبارك : من ترك (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) فقد ترك مئة وثلاث عشرة آية وكذلك قال الشافعي (٢) .

___________

(١) شعب الإيمان للعلامة البيهقي ٢ : ٤٨٣ ـ ٤٨٤ ، ح ٢٣٣٠ ـ ٢٣٤١ ، تحقيق أبي هاجر زغلول ط . دار الكتب العلمية .

(٢) المغني والشرح الكبير لابن قدامة ١ : ٥٢٤ ، ط . دار الكتاب العربي . وذكر البيهقي في شعب الإيمان ٢ : ٤٣٨ ـ ٤٣٩ ، ح ٢٣٣٩ قال : عبد الله بن المبارك : من ترك (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) في فواتح السور فقد ترك مئة وثلاث عشرة آية من القرآن ، وفي ح ٢٣٤٣ بسند آخر : وقال ابن المبارك : من ترك (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) فقد ترك مئة وثلاث عشرة

٤٣٤
 &

قال الغزالي في المستصفی : ثم لما كانت البسملة أمراً بما في أوّل كل أمر ذي بال ، ووجد ذلك في أوائل السور ظن قوم أنه كتب علی سبيل التبرك وهذا الظن خطأ ، وكذلك قال ابن عباس رضي الله تعالی عنه : سرق الشيطان من الناس آية من القرآن لما ترك بعضهم قراءة البسملة في أول السورة ، فقطع بأنها آية ولم ينكر عليه ، كما ينكر علی من ألحق التعوذ والتشهد بالقرآن ، فدل علی أن ذلك كان مقطوعاً به وحدث الوهم بعده (١) .

قال السيد ابن طاووس رضوان الله تعالی عليه رداً علی أبي علي الجبّائي : ويقال له : إنك ادعيت في تفسيرك أن (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) ليست من القرآن ولا ترونها آية من القرآن ، وهي مئة وثلاث عشرة آية في المصحف الشريف ، تزعمون أنها زائدة وليست من القرآن ، وأن عثمان هو الذي أثبتها فيه علی رأس السور فصلاً بين السورتين ، فهل هذا إلّا اعتراف منك يا أبا علي بزيادتكم أنتم في المصحف الشريف زيادةً لم تكن من القرآن ولا من آية الكريمة (٢) .

وقال الفخر الرازي : وزعم القاضي أبو بكر أنها من المسائل القطعية

___________

آية من كتاب الله) .

(١) المستصفی ١ : ١٠٤ ، ط . دار صادر الأميرية .

(٢) سعد السعود : ١٤٥ .

٤٣٥
 &

قال : والخطأ فيها إن لم يبلغ إلی حد التكفير فلا أقل من التفسيق (١) ، واحتج عليه بأن التسمية لو كانت من القرآن لكان طريق إثباتها إما التواتر أو الآحاد والأول باطل ؛ لأنه لو ثبت بالتواتر كون التسمية من القرآن لحصل العلم الضروري بأنها من القرآن ، ولو كانت كذلك لامتنع وقوع الخلاف فيه بين الأُمة ، والثاني أيضاً باطل ؛ لأن خبر الواحد لا يفيد إلّا الظن ، فلو جعلناه طريقاً إلی إثبات القرآن لخرج القرآن عن كونه حجة يقينية ولصار ذلك ظنيا (٢) .

محاولة الفخر الرازي اليائسة !

مع أن واقعهم يثبت أن الطريق لقرآنية هذه الآية أصبح ظنياً ، لكنهم لم يلتزموا بواقعهم المخزي ؛ لأنه مخزي ! ولكنه الواقع علی أي حال ، لذا حاول الفخر الرازي دفع إشكال القاضي أبي بكر الباقلاني ، فقال :

والذي عندي فيه أن النقل المتواتر ثابت بأن (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) كلام الله أنزله علی محمد صلّی الله عليه وآله وسلم ، وبأنه مثبت في المصحف بخط القرآن ، وعند هذا ظهر أنه لم يبق لقولنا : إنه من القرآن أو ليس من القرآن فائدة ، إلّا أنه حصل فيها أحكام شرعية هي من خواص

___________

(١) يقصد أن هؤلاء العلماء الذين اختلفوا في إثبات أو نفي البسملة ، كأبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم لا يخلو الحكم عليهم إما بالكفر أو الفسق ولا ثالث لهما .

(٢) التفسير الكبير ١ : ١٩٥ ، ط . البهية ، مصر .

٤٣٦
 &

القرآن ، مثل أنه هل يجوز للمحدث مسها أم لا ، ومعلوم أنّ هذه الأحكام اجتهادية ، فلما رجع حاصل قولنا : أن التسمية هل هي من القرآن إلی ثبوت هذه الأحكام وعدمها ، وثبت أن ثبوت هذه الأحكام وعدمها أُمور اجتهادية ظهر أنّ البحث اجتهادي لا قطعي ، وسقط تهويل القاضي (١) .

أقول : قام الفخر الرازي هنا بمغالطة ، وهي إسراء حكم المتفق عليه إلی محل النزاع ! ، لأننا نعلم بقرآنية البسملة في سورة النمل (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) (٢) ، ومحل النزاع ليس في أصل قرآنية البسملة وإنما في خصوص البسملة التي كتبت في أوائل السور ، فهل هذه جزء من كل سورة أم لا ؟ ، فلا يقال إن البسملة ثبتت من القرآن بالتواتر ! ، لأن ما ثبت بالتواتر ؛ ليس هو محل النزاع ، إلّا أن يقال بكفاية ثبوت البسملة في موضع واحد ، وهذا غير مقبول البتة ، لأن لازمه أن آيات البسملة هي بالحقيقة آية واحدة ، فنقبل أن آية (فبأيِّ آلاءِ رَبِّكما تُكذِّبانِ) مع تكررها في سورة الرحمن هي آية واحدة ! ، ثم من قال : إن التواتر غاية ما يراد منه إثبات نص الآية ، بل نحتاجه لإثبات محل الآية خاصة في البسملة التي بها يعلم نهاية السورة السابقة وبداية السورة اللاحقة ، قسقط تسخيف الرازي !

___________

(١) التفسير الكبير ١ : ١٩٥ ط البهية ، مصر .

(٢) النمل : ٣٠ .

٤٣٧
 &

أبو حنيفة يحذر من الخوض في البسملة !

وتنبه أبو حنيفة ومن تبعه من الأحناف إلی هذه اللوازم ، أو قل للمصائب التي تتولد من اختلافهم في جزئية البسملة ، فآثروا عدم الخوض فيها بدعوی أنّ الخوض فيها يؤول إلی أمر عظيم .

وقال بعض فقهاء الحنفية : تورع أبو حنيفة وأصحابه عن الوقوع في هذه المسألة ؛ لأن الخوض في إثبات أن التسمية من القرآن أو ليست منه أمر عظيم ، فالأُولی السكوت عنه (١) .

ولا ريب أن الأمر العظيم هو إلزام أحد الفريقين بتحريف القرآن وإيثارهم السكوت عنه دليل علی الحرج الذي هم فيه .

مهرب فاضح !

وبعد ما تنبه علماؤهم إلی أن هذا الاختلاف نفياً وإثباتاً للآية الكريمة يؤدي ـ علی مبانيهم ـ إلی تكفير ثلة كبيرة من أعاظم علمائهم ، تصيدوا ـ كالعادة ـ مهرباً يقيهم حر التكفير وهو :

واعلم أن الأُمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها ؛ لاختلاف العلماء فيها ، بخلاف ما لو نفی حرفاً مجمعاً عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالإجماع (٢) .

___________

(١) التفسير الكبير ١ : ١٩٤ ، ط . البهية في مصر .

(٢) نيل الأوطار للشوكاني ٢ : ٢٠٨ ، ط . الحلبي الثانية .

٤٣٨
 &

وهذا الكلام غير مقبول ، لأمرين :

١ ـ فيه دور صريح ؛ لأنه جعل اختلاف العلماء في قرآنية آية مانعاً من الكفر بدليل أنهم اختلفوا فيها !!

٢ ـ إن دليلهم في التكفير ليس الإجماع فقط ، بل معارضة الآية الكريمة (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (١) والاختلاف في إثبات آية أو نفيها يلزم منه ـ بزعمهم ـ إنكار أحد الفريقين لمدلول آية الحفظ وهو الكفر !

وعلی أي حال فالشيعة لا يترصدون تكفير الناس بلا ضوابط من شروط وقيود ، فهذا ديدن غيرهم ، ولله الحمد .

الوهابية تتكلم من جديد !

حينما فرغ الوهابي (عثمان . خ) من افتراءاته علی الشيعة بتحريف القرآن ، حاول الدفاع عن أهل السنة بقوله : إن الشيعة افتروا علی أهل السنة تحريف القرآن ـ بزعمه ـ لأن أهل السنة حذفوا البسملة في الصلاة ، فقال مستغلاً جهل من حوله : والشيعة ينكرون علی السنة لماذا لا تقولون (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ) ؟ ، (جبتم) ـ كذا ـ آمين ليست من القرآن ، قلتوها جهراً و (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) التي من القرآن (شلتوها) ـ كذا ـ من المصحف ؟! (٢) .

___________

(١) الحجر : ٩ .

(٢) من شريط الشيعة والقرآن ، بداية الربع الأخير من الوجه الثاني .

٤٣٩
 &

أقول : سبحان الله ! مَن مِن الشيعة استدل بهذا الدليل الفاسد ؟! ولماذا لم يذكر الوهابي المصدر ؟! أم هو الكذب الذي عوّدنا عليه ؟

الشيعة إنما ألزموا أهل السنة تحريف القرآن عندما أنكروا البسملة في مئة وثلاثة عشر موضعاً من القرآن وهي أوائل السور ، ولا دخل لهذا بقراءتها في الصلاة ؟! لأن قراءة البسملة في الصلاة قد لا تكون واجبة في حين أنها جزء من كل سورة عدا براءة في نظر المصلي ، فلا يقرأها في الصلاة للجواز ، هكذا يدس الوهابي (عثمان . خ) لتغيير موضع النقاش ، كان عليه بيان حقيقة الاشكال ومحله لا أن يضحك علی صغار الوهابية من حوله ! وهذا أول غيث الدجل ، وسياتيك غيث الجهل تباعاً كالعادة .

ثم أكمل الوهابي (عثمان . خ) كلامه : نقول : أولا أنتم أيضاً حذفتموها !

فهذا محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون إماماً فيستفتح بالحمد ولا يقرأ (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) فقال عليه السلام : لا يضره ولا بأس .

وعن مسمع البصري قال : صليت مع أبي عبد الله عليه السلام فقرأ (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ثم قرأ السورة التي بعد الحمد ولم يقرأ (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) ثم قام في الثانية فقرأ الحمد ولم يقرأ (بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) ثم قرأ بسورة أُخری .

عن الحلبيين عن أبي عبد الله عليه السلام : أنهما سألاه عمن يقرأ

٤٤٠