وسائل الشيعة - ج ١٣

محمد بن الحسن الحرّ العاملي [ العلامة الشيخ حرّ العاملي ]

وسائل الشيعة - ج ١٣

المؤلف:

محمد بن الحسن الحرّ العاملي [ العلامة الشيخ حرّ العاملي ]


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ٣
ISBN: 964-5503-13-2
ISBN الدورة:
964-5503-00-0

الصفحات: ٥٧٦
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

حتّى تفرغ منها ، ثم تقرأ آية السخرة : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا )(١) إلى آخره ، ثم تقرأ : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) حتّى تفرغ منهما ثمّ تحمد الله عزّ وجل على كل نعمة أنعم عليك ، وتذكر أنعمه واحدة واحدة ما أحصيت منها ، وتحمده على ما أنعم عليك من أهل ومال(٢) ، وتحمد الله تعالى على ما أبلاك ، وتقول : « اللهم لك الحمد على نعمائك الّتي لا تحصىٰ بعدد ، ولا تكافأ بعمل » وتحمده بكلّ آية ذكر فيها الحمد لنفسه في القرآن ، وتسبّحه بكلّ تسبيح ذكر به نفسه في القرآن ، وتكبّره بكلّ تكبير كبّر به نفسه في القرآن ، وتهلّله بكلّ تهليل هلّل به نفسه في القرآن ، وتصلّي على محمّد وآل محمّد وتكثر منه وتجتهد فيه ، وتدعو الله عزّ وجلّ بكلّ اسم سمّى به نفسه في القرآن ، وبكلّ اسم تحسنه وتدعوه بأسمائه التي في آخر الحشر وتقول : « أسألك يا الله يا رحمن بكل اسم هو لك ، وأسألك بقوتك وقدرتك وعزتك ، وبجميع ما أحاط به علمك ، وبجمعك وبأركانك كلّها ، وبحق رسولك صلوات الله عليه ، وباسمك الأَكبر الأَكبر ، وباسمك العظيم الذي من دعاك به كان حقّاً عليك أن لا تخيبه(٣) ، وباسمك الأَعظم الأَعظم الأَعظم الذي من دعاك به كان حقّاً عليك أن لا تردّه وأن تعطيه ما سأل ، أن تغفر لي جميع ذنوبي في جميع علمك فيّ » وتسأل الله حاجتك كلّها من أمر الآخرة والدنيا وترغب إليه في الوفادة في المستقبل في كلّ عام ، وتسأل الله الجنّة سبعين مرة ، وتتوب إليه سبعين مرة ، وليكن من

__________________

(١) الأعراف ٧ : ٥٤ .

(٢) في المصدر : أو مال .

(٣) في نسخة : أن تجيبه ( هامش المخطوط ) .

وتقدم ما يدل على بعض المقصود في الأحاديث ٢١ و ٢٢ و ٢٤ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحج ، وفي الحديثين ١ و ٤ من الباب ٩ وفي الباب ١٢ من هذه الأبواب .

ويأتي ما يدل عليه في الباب ١٧ وفي الحديث ١٢ من الباب ١٩ وفي الباب ٢٤ من هذه الأبواب .

٥٤١
 &

دعائك : « اللّهم فكّني من النار ، وأوسع عليّ من رزقك الحلال الطيب ، وادرأ عنّي شرّ فسقة الجنّ والإِنس ، وشرّ فسقة العرب والعجم » فإنّ نفد هذا الدعاء ولم تغرب الشمس فأعده من أوّله إلى آخره ، ولا تملّ من الدعاء والتضرّع والمسألة .

١٥ ـ باب استحباب الصلاة المخصوصة يوم عرفة

[ ١٣٣٩٨ ] ١ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أبي الصهبان ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال : حدثني أبو بلال المكّي قال : رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) بعرفة أتي بخمسين نواة ، فكان يصلّي بقل هو الله أحد ، فصلّى مائة ركعة بقل هو الله أحد . وختمها بآية الكرسيّ ، فقلت : جُعلت فداك ، ما رأيت أحداً منكم صلّى هذه الصلاة ههنا فقال : ما شهد هذا الموضع نبي ولا وصي نبي إلّا صلّى هذه الصلاة .

١٦ ـ باب أنّ الدعاء بعرفة مستحب مؤكد وليس بواجب

[ ١٨٣٩٩ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحسن بن علي ، عن صالح بن أبي الأَسود ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ليس في شيء من الدعاء عشية عرفة شيء مؤقت .

[ ١٨٤٠٠ ] ٢ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد

__________________

الباب ١٥ فيه حديث واحد

١ ـ التهذيب ٥ : ٤٧٩ / ١٦٩٧ .

الباب ١٦ فيه ٣ أحاديث

١ ـ الكافي ٤ : ٤٦٥ / ٦ .

٢ ـ التهذيب ٥ : ١٨٤ / ٦١٣ .

٥٤٢
 &

ابن عيسى ، عن أخيه جعفر بن عيسى ويونس بن عبد الرحمن جميعاً ، عن جعفر بن عامر ، عن عبد الله بن جذاعة الأَزدي ، عن أبيه ، قال : قلت لأَبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس ، فبقي ينظر إلى الناس ولا يدعو ، حتّى أفاض الناس ، قال : يجزيه وقوفه ، ثمّ قال : أليس قد صلّى بعرفات الظهر والعصر وقنت ودعا ؟ قلت : بلى ، قال : فعرفات كلّها موقف ، وما قرب من الجبل فهو أفضل .

[ ١٨٤٠١ ] ٣ ـ وعنه ، عن محمّد بن خالد الطيالسي ، عن أبي يحيى زكريا الموصلي ، قال : سألت العبد الصالح ( عليه السلام ) عن رجل وقف بالموقف فأتاه نعي أبيه أو بعض ولده(١) قبل أن يذكر الله بشيء أو يدعو (٢) ، فاشتغل بالجزع والبكاء عن الدعاء ، ثمّ أفاض الناس ، فقال : لا أرى عليه شيئاً وقد أساء ، فليستغفر الله ، أمّا لو صبر واحتسب لأَفاض من الموقف بحسنات أهل الموقف جميعاً من غير أن ينقص من حسناتهم شيء .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على الاستحباب هنا(٣) ، وفي الدعاء(٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

__________________

٣ ـ التهذيب ٥ : ١٨٤ / ٦١٤ .

(١) في المصدر : أو نعي بعض ولده .

(٢) في نسخة : ونسي أن يدعو ( هامش المخطوط ) .

(٣) تقدم في الحديثين ١ و ٤ من الباب ٩ وفي الباب ١٤ من هذه الأبواب .

(٤) تقدم في الأبواب ٢ ـ ٨ ، وعلى استحباب دعاء الحاج في الحديث ١ من الباب ٥١ من أبواب الدعاء .

(٥) يأتي في الباب ١٧ وفي الحديث ٨ من الباب ١٩ من هذه الأبواب .

٥٤٣
 &

١٧ ـ باب استحباب كثرة دعاء الإِنسان بعرفة وغيرها لإِخوانه ، واختياره على الدعاء لنفسه

[ ١٨٤٠٢ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه قال : رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم أر موقفاً كان أحسن من موقفه ، ما زال مادّاً يده(١) إلى السماء ، ودموعه تسيل على خديه حتّى تبلغ الأَرض ، فلمّا انصرف الناس(٢) قلت : يا با محمّد ، ما رأيت موقفاً قطّ أحسن من موقفك ، قال : والله ما دعوت(٣) إلّا لإِخواني ، وذلك لأَن أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) أخبرني أنّه من دعا لأَخيه بظهر الغيب نودي من العرش : ولك مائة ألف ضعف مثله ، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا .

ورواه الصدوق مرسلاً نحوه(٤) .

[ ١٨٤٠٣ ] ٢ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن ابن أبي عمير قال : كان عيسى بن أعين إذا حجّ فصار إلى الموقف أقبل على الدعاء لإِخوانه حتّى يفيض الناس ، قال : فقلت له : تنفق مالك وتتعب بدنك ، حتّى إذا صرت إلى الموضع الذي تبث فيه الحوائج إلى الله عزّ وجلّ أقبلت على الدعاء لإِخوانك وتركت نفسك ؟ فقال : إنّي على

__________________

الباب ١٧ فيه ٤ أحاديث

١ ـ الكافي ٢ : ٣٦٨ / ٦ ، ٤ : ٤٦٥ / ٧ ، والتهذيب ٥ : ١٨٤ / ٦١٥ ، وأورد قطعة منه في الحديث ١ من الباب ٤٢ من أبواب الدعاء .

(١) في المصدر : يديه .

(٢) في المصدر : فلمّا صدر الناس .

(٣) في التهذيب : والله ما دعوت فيه ( هامش المخطوط ) .

(٤) الفقيه ٢ : ١٣٧ / ٥٨٩ .

٢ ـ الكافي ٤ : ٤٦٥ / ٨ ، والتهذيب ٥ : ١٨٥ / ٦١٦ .

٥٤٤
 &

ثقة من دعوة الملك لي ، وفي شك من الدعاء لنفسي .

[ ١٨٤٠٤ ] ٣ ـ وعن أحمد بن محمّد العاصمي ، عن علي بن الحسن التيملي(١) ، عن علي بن أسباط ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ـ أو(٢) عبد الله بن جندب ـ قال : كنت في الموقف فلمّا أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلمت عليه وكان مصاباً بإحدى عينيه ، وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنّها علقة(٣) ، فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك وأنا والله مشفق على الأخرى(٤) ، فلو قصرت من البكاء قليلاً ، قال : لا والله يا أبا محمّد ، ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة ، فقلت : فلمن دعوت ؟ قال : دعوت لإِخواني ، فإنّي(٥) سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من دعا لأَخيه بظهر الغيب وكّل الله به ملكاً يقول : ولك مثلاه ، فأردت أن أكون أنا أدعو لإِخواني ويكون الملك يدعو لي ، لأَنّي في شكّ من دعائي لنفسي ، ولست في شك من دعاء المَلك لي .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٦) ، وكذا الحديثان قبله .

[ ١٨٤٠٥ ] ٤ ـ محمّد بن علي بن الحسين قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ما يقف(١) على تلك الجبال برّ ولا فاجر إلّا استجاب الله له ، فأمّا

__________________

٣ ـ الكافي ٤ : ٤٦٥ / ٩ .

(١) في المصدر : علي بن الحسين السلمي .

(٢) في التهذيب : إن ( هامش المخطوط ) .

(٣) في نسخة : علقة دم ( هامش المخطوط ) .

(٤) في نسخة : على عينك الأُخرى ( هامش المخطوط ) .

(٥) في المصدر : لأنّي .

(٦) التهذيب ٥ : ١٨٥ / ٦١٧ .

٤ ـ الفقيه ٢ : ١٣٦ / ٥٨٣ ، وأورده عن الكافي في الحديث ٢ ، ونحوه في الحديث ١ من الباب ٦٢ من أبواب وجوب الحج .

(١) في المصدر : ما يقف أحد .

٥٤٥
 &

البرّ فيستجاب له في آخرته ودنياه ، وأمّا الفاجر فيستجاب له في دنياه .

ورواه الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن الرضا ( عليه السلام ) نحوه(٢) .

ورواه أيضاً عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن ابن علي ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام )(٣) .

ورواه الحميري في ( قرب الإِسناد ) عن أحمد بن محمّد ، عن البزنطي ، عن الرضا ( عليه السلام )(٤) .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الدعاء(٥) .

١٨ ـ باب وجوب حسن الظن بالله في المغفرة بعرفات والمشعر ومنى

[ ١٨٤٠٦ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن علي بن محمّد القاساني جميعاً ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأل رجل أبي بعد منصرفه من الموقف ، فقال : أترى يخيّب الله هذا الخلق كلّه ؟ فقال أبي : ما وقف بهذا الموقف أحد إلّا غفر الله له مؤمناً كان أو كافراً ، إلّا أنّهم في مغفرتهم على ثلاث منازل :

__________________

(٢) الكافي ٤ : ٢٥٦ / ١٩ .

(٣) الكافي ٤ : ٢٦٢ / ٣٨ .

(٤) قرب الإِسناد : ١٦٦ .

(٥) تقدم في الأبواب ٤٠ و ٤١ و ٤٢ و ٤٣ و ٤٤ و ٤٥ من أبواب الدعاء وما يدل علىٰ استحباب الدعاء للإِخوان في العيد بقبول الاعمال في الباب ٣٤ من أبواب صلاة العيد .

الباب ١٨ فيه حديثان

١ ـ الكافي ٤ : ٥٢١ / ١٠ .

٥٤٦
 &

مؤمن غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وأعتقه من النار ، وذلك قوله عزّ وجلّ : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَـٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّـهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ )(١)

ومنهم من غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وقيل له : أحسن فيما بقي من عمرك ، وذلك قوله عزّ وجلّ : ( فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ )(٢) يعني : من مات قبل أن يمضي فلا إثم عليه ، ومن تأخّر فلا إثم عليه( لِمَنِ اتَّقَىٰ )الكبائر ، وأما العامة فيقولون : ( فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ) يعني في النفر الأول ـ ( وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ) ـ يعني ( لِمَنِ اتَّقَىٰ ) الصيد ـ أفترى أنّ الصيد يحرّمه الله بعدما أحلّه في قوله عزّ وجلّ : ( إِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا )(٣) وفي تفسير العامة معناه : وإذا حللتم فاتقوا الصيد .

وكافر وقف بهذا الموقف لزينة الحياة الدنيا غفر الله له ما تقدّم من ذنبه إن تاب من الشرك فيما بقي من عمره ، وإن لم يتب وفّاه أجره ولم يحرمه أجر هذا الموقف ، وذلك قوله عزّ وجلّ : ( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )(٤) .

[ ١٨٤٠٧ ] ٢ ـ محمّد بن علي بن الحسين قال : روي أنّ من أعظم الناس ذنباً من وقف بعرفات ثمّ ظنّ أنّ الله لم يغفر له .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

__________________

(١) البقرة ٢ : ٢٠١ ـ ٢٠٢ .

(٢) البقرة ٢ : ٢٠٣ .

(٣) المائدة ٥ : ٢ .

(٤) هود ١١ : ١٥ ـ ١٦ .

٢ ـ الفقيه ٢ : ١٣٧ / ٥٨٧ وفيه : وأعظم الناس جرماً من أهل عرفات الذي ينصرف من عرفات وهو يظن أنه لم يغفر له ـ يعني الذي يقنط من رحمة الله عزّ وجلّ ـ .

(١) تقدم في الأحاديث ٥ و ٨ و ٤٢ من الباب ٣٨ وفي الباب ٦٢ من أبواب وجوب الحج .

٥٤٧
 &

١٩ ـ باب وجوب الوقوف بعرفات وأنّ من تركه عمداً بطل حجه ، وحكم من نسيه أو لم يدركه

[ ١٨٤٠٨ ] ١ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي بعدما يفيض الناس من عرفات ، فقال : إن كان في مهل حتّى يأتي عرفات في ليلته ، فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس بالمشعر ، قبل أن يفيضوا فلا يتمّ حجّه حتّى يأتي عرفات ( من ليلته فيقف بها )(١) . . . الحديث .

[ ١٨٤٠٩ ] ٢ ـ محمّد بن علي بن الحسين في ( معاني الأَخبار ) عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، ومحمّد بن علي بن محبوب ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسماعيل بن جابر ، عن رجاله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ )(١) قال : المشهود ، يوم عرفة ، والمجموع له الناس : يوم القيامة .

[ ١٨٤١٠ ] ٣ ـ وعن محمّد بن الحسن ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن أبي جميلة ، عن محمّد بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله عزّ وجلّ : ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ )(١) قال :

__________________

الباب ١٩ فيه ٢٢ حديثاً

١ ـ التهذيب ٥ : ٢٨٩ / ٩٨١ ، والاستبصار ٢ : ٣٠١ / ١٠٧٦ ، وأورده بتمامه في الحديث ٢ من الباب ٢٢ من أبواب الموقف بالمشعر .

(١) ليس في المصدر .

٢ ـ معاني الأخبار٢٩٨ / ١ .

(١) هود ١١ : ١٠٣ .

٣ ـ معاني الأخبار : ٢٩٨ / ٢ .

(١) البروج ٨٥ : ٣ .

٥٤٨
 &

الشاهد : يوم الجمعة ، والمشهود : يوم عرفة(٢) .

[ ١٨٤١١ ] ٤ ـ وعن أبيه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن موسى بن القاسم ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : الشاهد : يوم الجمعة ، والمشهود : يوم عرفة ، والموعود : يوم القيامة .

[ ١٨٤١٢ ] ٥ ـ وعن محمّد بن الحسن ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ )(١) قال : الشاهد : يوم عرفة .

[ ١٨٤١٣ ] ٦ ـ وبالإِسناد عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن محمّد بن هاشم ، عمّن روى ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : الشاهد : يوم عرفة ، والمشهود : يوم القيامة .

[ ١٨٤١٤ ] ٧ ـ وعنه ، عن فضالة ، عن أبان ، عن أبي الجارود ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ )(١) قال : الشاهد : يوم الجمعة ، والمشهود : يوم عرفة ، والموعود : يوم القيامة .

__________________

(٢) لعل حمل اليوم المشهود على اسم الإشارة الراجع ظاهراً إلى يوم القيامة على وجه التشبيه ، فتدبر . « منه قدّه » .

٤ ـ معاني الأخبار : ٢٩٩ / ٣ ، وأورد مثل صدره عن الفقيه والمصباح في الحديث ١٠ من الباب ٤٠ من أبواب صلاة الجمعة .

٥ ـ معاني الأخبار ٢٩٩ / ٤ .

(١) البروج ٨٥ : ٣ .

٦ ـ معاني الأخبار : ٢٩٩ / ٥ .

٧ ـ معاني الأخبار : ٢٩٩ / ٦ .

(١) البروج ٨٥ : ٣ .

٥٤٩
 &

[ ١٨٤١٥ ] ٨ ـ وفي ( المجالس ) بالإِسناد الآتي(١) قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ـ فسأله أعلمهم عن مسائل ، وكان فيما سأله ـ أن قال : أخبرني لأَي شيء أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ العصر هي الساعة التي عصى آدم فيها ربّه ، ففرض الله عزّ وجلّ على أُمّتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إليه ، وتكفّل لهم بالجنّة ، والساعة التي ينصرف بها الناس ، هي الساعة التي تلقّى فيها آدم من ربّه كلمات فتاب عليه إنّه هو التواب الرحيم .

ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : والّذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً إن لله باباً في سماء الدنيا يقال له : باب الرحمة ، وباب التوبة ، وباب الحاجات ، وباب التفضّل ، وباب الإِحسان ، وباب الجود ، وباب الكرم ، وباب العفو ، ولا يجتمع بعرفات أحد إلّا استأهل من الله في ذلك الوقت هذه الخصال ، وإن لله مائة ألف ملك مع كلّ ملك مائة وعشرون ألف ملك ، ( ينزلون من الله بالرحمة على أهل عرفات )(٢) ، ولله على أهل عرفات رحمة ينزلها على أهل عرفات ، فإذا انصرفوا أشهد الله ملائكته بعتق أهل عرفات من النار ، وأوجب لهم الجنّة ، ونادى منادٍ انصرفوا مغفورين : فقد أرضيتموني ورضيت عليكم(٣) . . . الحديث .

[ ١٨٤١٦ ] ٩ ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أُذينة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ

__________________

٨ ـ أمالي الصدوق : ١٦٢ / ١ .

(١) يأتي في الفائدة الأُولى من الخاتمة برمز (ح) .

(٢) ليس في المصدر .

(٣) في المصدر : عنكم .

٩ ـ الكافي ٤ : ٢٦٤ / ١ ، وأورده في الحديث ١ من الباب ٤ من أبواب العود إلى منى ، وتمامه في الحديث ٢ من الباب ١ من أبواب وجوب الحج .

٥٥٠
 &

قال : وسألته عن قول الله عز وجل : ( الْحَجِّ الْأَكْبَرِ )(١) فقال : الحج الأكبر : الموقف(٢) بعرفة ورمي الجمار . . . الحديث .

[ ١٨٤١٧ ] ١٠ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الموقف : ارتفعوا عن بطن عرنة ، وقال : أصحاب الأَراك لا حجّ لهم .

[ ١٨٤١٨ ] ١١ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا وقفت بعرفات فادن من الهضاب ، والهضاب هي الجبال ، فإنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن أصحاب الأَراك لا حجّ لهم ـ يعني الذين يقفون عند الأَراك ـ .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، وكذا الذي قبله .

[ ١٨٤١٩ ] ١٢ ـ أحمد بن أبي عبد الله البرقي في ( المحاسن ) عن يحيى ابن إبراهيم ، عن أبيه ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : أما علمت أنه إذا كان عشية عرفة برز الله في ملائكته إلى سماء الدنيا ، ثم يقول : انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً أرسلت إليهم رسولاً من وراء وراء ، فسألوني ودعوني ، أُشهدكم أنّه حق عليّ أن أُجيبهم اليوم ، قد شفّعت مُحسنهم في مُسيئهم ، وقد تقبّلت من

__________________

(١) التوبة ٩ : ٣ .

(٢) في المصدر : الوقوف .

١٠ ـ الكافي ٤ : ٤٦٣ / ٣ ، والتهذيب ٥ : ٢٨٧ / ٩٧٦ ، والاستبصار ٢ : ٣٠٢ / ١٠٧٩ .

١١ ـ الكافي ٤ : ٤٦٣ / ٢ .

(١) التهذيب ٥ : ٢٨٧ / ٩٧٥ ، والاستبصار ٢ : ٣٠٢ / ١٠٧٨ .

١٢ ـ المحاسن : ٦٥ / ١٢٠ .

٥٥١
 &

مُحسنهم ، فأفيضوا مغفوراً لكم ، ثم يأمر ملكين فيقومان بالمأزمين هذا من هذا الجانب وهذا من هذا الجانب ، فيقولان : اللّهم سلّم سلّم ، فما يكاد يرى من صريع ولا كسير .

[ ١٨٤٢٠ ] ١٣ ـ وعن أبيه ، عن فضالة ، عن صفوان(١) ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سميت التروية لأنَّ جبريل ( عليه السلام ) أتىٰ إبراهيم ( عليه السلام ) يوم التروية فقال : يا إبراهيم ارتو من الماء لك ولأَهلك ، ولم يكن بين مكّة وعرفات ماء ، ثمّ مضى به إلى الموقف فقال له : اعترف واعرف مناسكك فلذلك سُمّيت عرفة ، ثمّ قال له : ازدلف إلى المشعر ، فلذلك سمّيت المزدلفة(٢) .

[ ١٨٤٢١ ] ١٤ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سنة .

ورواه الصدوق مرسلاً(١) .

أقول : هذا محمول على أنّ وجوبه مستفاد من السنة لا من القرآن بخلاف الوقوف بالمشعر ، قاله الشيخ وغيره(٢) ، لما مضى(٣) ، ويأتي(٤) .

__________________

١٣ ـ المحاسن : ٣٣٦ / ١١١ .

(١) في المصدر : عن فضالة وصفوان .

(٢) في المصدر : ازدلف إلى المشعر ، فسميت المزدلفة .

١٤ ـ التهذيب ٥ : ٢٨٧ / ٩٧٧ ، والاستبصار ٢ : ٣٠٢ / ١٠٨٠ ، وأورد صدره في الحديث ٢ ، ومثله عن الفقيه في الحديث ٣ من الباب ٤ من أبواب الوقوف بالمشعر .

(١) الفقيه ٢ : ٢٠٦ / ٩٣٧ .

(٢) راجع المختلف : ٢٩٨ .

(٣) مضى في الأحاديث ١ و ٨ و ٩ و ١٠ و ١١ من هذا الباب .

(٤) يأتي في الحديث ١٧ من هذا الباب .

٥٥٢
 &

[ ١٨٤٢٢ ] ١٥ ـ وبإسناده عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : اليوم المشهود : يوم عرفة .

[ ١٨٤٢٣ ] ١٦ ـ محمّد بن مسعود العياشي في ( تفسيره ) عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله تعالى : ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ )(١) قال : أُولئك قريش كانوا يقولون نحن أولى الناس بالبيت فلا تفيضوا إلّا من المزدلفة ، فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفة .

[ ١٨٤٢٤ ] ١٧ ـ وعن رفاعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله تعالى : ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ )(١) قال : إنَّ أهل الحرم كانوا يقفون على المشعر الحرام وتقف الناس بعرفة ، ولا يفيضون حتّى يطلع عليهم أهل عرفة ـ إلى أن قال : ـ فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ثمّ يفيضوا منه(٢) .

[ ١٨٤٢٥ ] ١٨ ـ وعن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله : ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ )(١) قال : يعني : إبراهيم وإسماعيل .

[ ١٨٤٢٦ ] ١٩ ـ وعن علي بن رئاب قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله : ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ )(١) قال : كانت قريش تفيض

__________________

١٥ ـ التهذيب ٥ : ٤٧٩ / ١٦٩٥ .

١٦ ـ تفسير العياشي ١ : ٩٦ / ٢٦٣ .

(١) البقرة ٢ : ١٩٩ .

١٧ ـ تفسير العياشي ١ : ٩٧ / ٢٦٤ .

(١) البقرة ٢ : ١٩٩ .

(٢) في المصدر : وأن يفيضوا منه .

١٨ ـ تفسير العياشي ١ : ٩٧ / ٢٦٥ .

(١) البقرة ٢ : ١٩٩ .

١٩ ـ تفسير العياشي ١ : ٩٧ / ٢٦٦ .

(١) البقرة ٢ : ١٩٩ .

٥٥٣
 &

من المزدلفة في الجاهلية ، يقولون : نحن أولى بالبيت من الناس فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفة .

[ ١٨٤٢٧ ] ٢٠ ـ قال : وفي رواية أُخرى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ قريشاً كانت تفيض من جمع ، ومضر وربيعة من عرفات .

[ ١٨٤٢٨ ] ٢١ ـ وعن أبي الصباح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ إبراهيم أخرج إسماعيل إلى الموقف فأفاضا منه ، ثمّ إن الناس كانوا يفيضون منه حتّى إذا كثرت قريش قالوا : لا نفيض من حيث أفاض الناس ، وكانت قريش تفيض من المزدلفة ومنعوا الناس أن يفيضوا معهم إلّا من عرفات ، فلمّا بعث الله محمداً ( صلى الله عليه وآله ) أمره أن يفيض من حيث أفاض الناس ، وعني بذلك : إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) .

[ ١٨٤٢٩ ] ٢٢ ـ وعن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله عزّ وجلّ : ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ )(١) قال : هم أهل اليمن .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك في كيفيّة الحج(٢) ، وغيرها(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) ، ويأتي ما يدلّ على حكم من نسي الوقوف بعرفة أو لم يدركه في أحاديث الوقوف بالمشعر(٥) .

__________________

٢٠ ـ تفسير العياشي ١ : ٩٧ / ٢٦٧ .

٢١ ـ تفسير العياشي ١ : ٩٧ / ٢٦٨ .

٢٢ ـ تفسير العياشي ١ : ٩٨ / ٢٦٩ .

(١) البقرة ٢ : ١٩٩ .

(٢) تقدم في الأحاديث ٤ و ٧ و ١٨ و ٢١ و ٢٤ و ٢٨ و ٢٩ و ٣٤ و ٣٥ من الباب ٢ وفي الحديث ١١ من الباب ٥ وفي الحديث ٥ من الباب ١٣ وفي الحديثين ٦ و ٧ من الباب ٢١ من أبواب أقسام الحج .

(٣) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٣ من أبواب الإِحصار والصد ، وفي الباب ١٦ من هذه الأبواب .

(٤) يأتي في الأبواب ٢٢ و ٢٣ و ٢٤ من هذه الأبواب .

(٥) يأتي في الباب ٢٢ وفي الحديثين ١ و ٦ من الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر .

٥٥٤
 &

٢٠ ـ باب استحباب الوقوف بعرفة على طهارة ، وعدم وجوبها فيه

[١٨٤٣٠ ] ١ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل هل يصلح له أن يقف بعرفات على غير وضوء ؟ قال : لا يصلح له إلّا وهو على وضوء .

ورواه علي بن جعفر في ( كتابه )(١) .

أقول : وتقدم في أحاديث الطواف(٢) ، والسعي ما يدل على جواز أداء جميع المناسك سوى الطواف بغير طهارة ، وعلى استحبابها في بقيّة المناسك(٣) .

٢١ ـ باب كراهة سؤال الناس في الحرم ويوم عرفة ، وكراهة ردّ السائل بها

[ ١٨٤٣١ ] ١ ـ محمّد بن علي بن الحسين قال : سمع علي بن الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة سائلاً يسأل الناس ، فقال له : ويحك أغير الله تسأل في هذا اليوم ؟ إنّه ليرجى لما في بطون الحبالى في هذا اليوم أن يكون سعيداً .

__________________

الباب ٢٠ فيه حديث واحد

١ ـ التهذيب ٥ : ٤٧٩ / ١٧٠٠ .

(١) مسائل علي بن جعفر : ١٥٨ / ٢٣٤ .

(٢) تقدم في الباب ٣٨ من أبواب الطواف .

(٣) تقدم في الباب ١٥ من أبواب السعي .

الباب ٢١ فيه ٣ أحاديث

١ ـ الفقيه ٢ : ١٣٧ / ٥٨٥ .

٥٥٥
 &

[ ١٨٤٣٢ ] ٢ ـ قال : وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) إذا كان يوم عرفة لم يردّ سائلاً .

[ ١٨٤٣٣ ] ٣ ـ وفي ( العلل ) عن محمّد بن القاسم الاسترابادي ، عن علي ابن محمد بن يسار(١) ، عن محمّد بن يزيد المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري أنّه قيل لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) : لو ركبت إلى الوليد ابن عبد الملك وكان بمكّة والوليد بها ، لقضى لك على محمّد بن الحنفيّة في صدقات عليّ بن أبي طالب فقال : ويحك ، أفي حرم الله أسأل غير الله عزّ وجلّ ! إني لآنف أن أسأل الدنيا خالقها فكيف أسألها مخلوقاً مثلي ؟!

قال الزهريّ : فلا جرم أنّ الله ألقى هيبته في قلب الوليد حتّى حكم له على محمّد بن الحنفيّة .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على الحكمين عموماً في أحاديث الصدقة(٢) .

٢٢ ـ باب عدم جواز الإِفاضة من عرفات قبل الغروب ، ويعلم بذهاب الحمرة المشرقية

[ ١٨٤٣٤ ] ١ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة

__________________

٢ ـ الفقيه ٢ : ١٣٧ / ٥٨٦ .

٣ ـ علل الشرائع : ٢٣٠ / ٣ .

(١) في المصدر : علي بن محمد بن سيار .

(٢) تقدم في البابين ٢٢ و ٣٢ من أبواب الصدقة .

الباب ٢٢ فيه ٣ أحاديث

١ ـ التهذيب ٥ : ١٨٦ / ٦١٩ ، وأورد قطعة منه عن الكافي في الحديث ٢ من الباب ١ من أبواب الوقوف بالمشعر .

٥٥٦
 &

وصفوان وحماد بن عيسى ، عن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس ، فخالفهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأفاض بعد غروب الشمس .

ورواه الكليني عن علي ، عن أبيه ، عن محمّد ، عن الفضل(١) ، عن صفوان ، عن معاوية بن عمار مثله(٢) .

[ ١٨٤٣٥ ] ٢ ـ وبإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن موسى بن الحسن ، عن محمّد بن عبد الحميد البجلي ، والسندي بن محمّد البزاز ، عن يونس بن يعقوب قال : قلت لأَبي عبد الله ( عليه السلام ) : متى نفيض(١) من عرفات ؟ فقال : إذا ذهبت الحمرة من ههنا ، وأشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس .

[ ١٨٤٣٦ ] ٣ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال : قلت لأَبي عبد الله ( عليه السلام ) : متى الإِفاضة من عرفات ؟ قال : إذا ذهبت الحمرة ـ يعني من الجانب الشرقي ـ .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الصلاة(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

__________________

(١) في الكافي : ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان .

(٢) الكافي ٤ : ٤٦٧ / ٢ .

٢ ـ التهذيب ١٨٦ : ٥ / ٦١٨ .

(١) في المصدر : تفيض .

٣ ـ الكافي ٤ : ٤٦٦ / ١ .

(١) تقدم في الباب ١٦ من أبواب المواقيت في الصلاة ، وفي الحديثين ٣٤ و ٣٥ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحج .

(٢) يأتي في البابين ٢٣ و ٢٤ من هذه الأبواب ، وفي الحديث ٤ من الباب ٤ من أبواب الوقوف بالمشعر .

٥٥٧
 &

٢٣ ـ باب أنّ من أفاض من عرفات قبل الغروب جاهلاً لـــم يلزمه شيء ، وإن كان متعمّداً لزمه بدنة ينحرها يوم النحر ، فإن عجز لزمه صوم ثمانية عشر يوماً بمكة أو في الطريق أو في أهله

[ ١٨٤٣٧ ] ١ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس ، قال : إن كان جاهلاً فلا شيء عليه ، وإن كان متعمّداً فعليه بدنة .

[ ١٨٤٣٨ ] ٢ ـ وبإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أفاض من عرفات قبل أن تغرب الشمس ، قال : عليه بدنة ، فإن لم يقدر على بدنة صام ثمانية عشر يوماً .

[ ١٨٤٣٩ ] ٣ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وأحمد بن محمّد جميعاً ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس ! قال : عليه بدنة ينحرها يوم النحر ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكّة ، أو في الطريق ، أو في أهله .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

__________________

الباب ٢٣ فيه ٣ أحاديث

١ ـ التهذيب ٥ : ١٨٧ / ٦٢١ .

٢ ـ التهذيب ٥ : ٤٨٠ / ١٧٠٢ .

٣ ـ الكافي ٤ : ٤٦٧ / ٤ .

(١) التهذيب ٥ : ١٨٦ / ٦٢٠ .

٥٥٨
 &

٢٤ ـ باب استحباب الدعاء عند غروب الشمس يوم عرفة بالمأثور

[ ١٨٤٤٠ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقف بعرفات ، فلمّا همّت الشمس أن تغيب قبل أن يندفع(١) قال : « اللّهم إنّي أعوذ بك من الفقر ، ومن تشتّت الأَمر ، ومن شرّ ما يحدث بالليل والنهار ، أمسىٰ ظلمي مستجيراً بعفوك ، وأمسىٰ خوفي مستجيراً بأمانك ، وأمسىٰ ذلّي مستجيراً بعزّك ، وأمسىٰ وجهي الفاني مستجيراً بوجهك الباقي ، يا خير من سُئل ، ويا أجود من أعطى ، جلّلني برحمتك ، وألبسني عافيتك ، واصرف عنّي شرّ جميع خلقك » .

قال عبد الله بن ميمون : وسمعت أبي يقول : يا خير من سُئل ويا أوسع من أعطى ، ويا أرحم من استرحم ، ثمّ سل حاجتك .

ورواه الحميري في ( قرب الإِسناد ) عن محمّد بن عيسى ، عن عبد الله ابن ميمون نحوه(٢) .

[ ١٨٤٤١ ] ٢ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن علي ابن الصلت ، عن زرعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :

__________________

الباب ٢٤ فيه حديثان

١ ـ الكافي ٤ : ٤٦٤ / ٥ .

(١) في المصدر : تندفع .

(٢) قرب الإِسناد : ١٢ .

٢ ـ التهذيب ٥ : ١٨٧ / ٦٢٢ .

٥٥٩
 &

إذا غربت الشمس(١) فقل : « اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف ، وارزقنيه ( من قابل )(٢) أبداً ما أبقيتني ، واقلبني اليوم مفلحاً منجحاً مستجاباً لي مرحوماً مغفوراً لي ، بأفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك(٣) عليك ، وأعطني أفضل ما أعطيت أحداً منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة ، وبارك لي فيما أرجع إليه من أهل أو مال أو قليل أو كثير وبارك لهم فيّ » .

ورواه الصدوق بإسناده عن زرعة(٤) .

٢٥ ـ باب استحباب اجتماع الناس يوم عرفة للدعاء في الأمصار ، وعدم وجوبه

[ ١٨٤٤٢ ] ١ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : في يوم عرفة يجتمعون بغير إمام في الأَمصار يدعون الله عزّ وجلّ .

[ ١٨٤٤٣ ] ٢ ـ وبإسناده عن محمّد بن عبد الجبار ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن جعفر(١) ، عن أبيه ، عن علي ( عليه السلام ) أنّه

__________________

(١) في الفقيه زيادة : يوم عرفة ( هامش المخطوط ) .

(٢) ليس في الفقيه ( هامش المخطوط ) .

(٣) في الفقيه زيادة : وحجاج بيتك الحرام ، واجعلني اليوم من أكرم وفدك ( هامش المخطوط ) .

(٤) الفقيه ٢ : ٣٢٥ / ١٥٤٨ .

الباب ٢٥ فيه ٣ أحاديث

١ ـ التهذيب ٣ : ١٣٦ / ٢٩٨ .

٢ ـ التهذيب ٥ : ٤٧٩ / ١٦٩٩ .

(١) ( عن جعفر ) ليس في المصدر .

٥٦٠