وسائل الشيعة - ج ١٣

محمد بن الحسن الحرّ العاملي [ العلامة الشيخ حرّ العاملي ]

وسائل الشيعة - ج ١٣

المؤلف:

محمد بن الحسن الحرّ العاملي [ العلامة الشيخ حرّ العاملي ]


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ٣
ISBN: 964-5503-13-2
ISBN الدورة:
964-5503-00-0

الصفحات: ٥٧٦
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

كنس الكعبة وأخذ من ترابها ، فنحن نتداوى به ، فقال : ردّه إليها .

ورواه الصدوق بإسناده عن حذيفة بن منصور مثله(١) .

[ ١٧٦٠٠ ] ٥ ـ وعن حميد بن زياد ، عن ابن سماعة(١) ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن زيد الشحام قال : قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : أخرج من المسجد وفي ثوبي حصاة ، قال : فردّها أو اطرحها في مسجد .

ورواه الصدوق بإسناده عن زيد الشحام(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك في المساجد(٤) .

١٣ ـ باب وجوب احترام الحرم وحكم صيده وشجره

[ ١٧٦٠١ ] ١ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن أحمد بن محمّد ـ يعني ابن أبي نصر ـ قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الحرم وأعلامه ، فقال : إن آدم ( عليه السلام ) لما هبط على أبي قبيس شكا إلى ربه الوحشة ، وأنه لا يسمع ما كان يسمع في الجنة ، فأهبط الله(١) عزّ وجلّ عليه ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت ، فكان

__________________

(١) الفقيه ٢ : ١٦٥ / ٧١٢ .

٥ ـ الكافي ٤ : ٢٢٩ / ٤ ، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٢٦ من أبواب أحكام المساجد .

(١) في التهذيب : الحسن بن محمد بن سماعة ( هامش المخطوط ) .

(٢) الفقيه ٢ : ١٦٥ / ٧١٣ .

(٣) التهذيب ٥ : ٤٤٩ / ١٥٦٨ .

(٤) تقدم في الحديث ٤ من الباب ٢٦ من أبواب أحكام المساجد .

الباب ١٣ فيه ٦ أحاديث

١ ـ التهذيب ٥ : ٤٤٨ / ١٥٦٢ .

(١) في المصدر : فأنزل الله .

٢٢١
 &

يطوف بها(٢) ، فكان ضوؤها يبلغ موضع الأعلام فيعلم الأعلام(٣) على ضوئها فجعله الله حرماً .

ورواه الصدوق مرسلاً(٤) .

ورواه في ( عيون الأخبار ) وفي ( العلل ) عن أبيه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام )(٥) .

ورواه أيضاً في ( عيون الأخبار ) عن محمّد بن الحسن ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي همام إسماعيل بن همام ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) نحوه(٦) .

ورواه أيضاً عن محمّد بن الحسن ، عن الصفار ، عن العبّاس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عن الرضا ( عليه السلام ) مثله(٧) .

محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) وذكر نحوه(٨) .

وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى نحوه(٩) .

ورواه الحميري في ( قرب الإِسناد ) عن أحمد بن محمّد بن عيسى ،

__________________

(٢) في نسخة : فكان يطوف بها آدم ( هامش المخطوط ) .

(٣) في المصدر : فعلّمت الاعلام .

(٤) الفقيه ٢ : ١٢٥ / ٥٤١ .

(٥) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ١ : ٢٨٤ / ٣١ ، وعلل الشرائع : ٤٢٠ / ١ .

(٦) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ١ : ٢٨٥ / ٣٢ .

(٧) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ١ : ٢٨٥ / ذيل الحديث ٣٢ .

(٨) الكافي ٤ : ١٩٥ / ١ .

(٩) الكافي ٤ : ١٩٥ / ذيل الحديث ١ .

٢٢٢
 &

عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر مثله(١٠) .

[ ١٧٦٠٢ ] ٢ ـ وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا )(١) البيت عنىٰ أم الحرم ؟ قال : من دخل الحرم من الناس مستجيراً به فهو آمن من سخط الله ، ومن دخل من الوحش والطير كان آمناً من أن يهاج أو يؤذىٰ حتّى يخرج من الحرم .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ١٧٦٠٣ ] ٣ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن أصرم بن حوشب ، عن عيسى بن عبدالله ، عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) قال : أودية الحرم تسيل في الحلّ ، وأودية الحل لا تسيل في الحرم .

ورواه الصدوق مرسلاً(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن البرقي ، عن أصرم مثله(٢) .

[ ١٧٦٠٤ ] ٤ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن

__________________

(١٠) قرب الإِسناد : ١٥٩ .

٢ ـ الكافي ٤ : ٢٢٦ / ١ ، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٨٨ من أبواب تروك الإِحرام ، وفي الحديث ١ من الباب ١٣ من أبواب كفارات الصيد ، ونحوه عن تفسير العياشي في الحديث ١٢ من الباب ١٤ من هذه الأبواب .

(١) آل عمران ٣ : ٩٧ .

(٢) التهذيب ٥ : ٤٤٩ / ١٥٦٦ .

٣ ـ الكافي ٤ : ٥٤٠ / ١ .

(١) الفقيه ٢ : ٣٠٧ / ١٥٢٠ .

(٢) التهذيب ٥ : ٤٤٣ / ١٥٤٤ و ٤٥٤ / ١٥٨٧ .

٤ ـ الكافي ٤ : ٢٢٥ / ٢ ، وأورده في الحديث ٧ من الباب ٨٧ من أبواب تروك الإِحرام .

٢٢٣
 &

فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : حرّم الله حرمه أن يختلى خلاه ، أو يعضد شجره ـ إلّا الأذخر ـ أو يصاد طيره .

[ ١٧٦٠٥ ] ٥ ـ محمّد بن عليّ بن الحسين قال : روي عن النبي والأئمة ( عليهم السلام ) أنّه حرّم الحرم لعلّة المسجد .

[ ١٧٦٠٦ ] ٦ ـ محمّد بن مسعود العيّاشي في ( تفسيره ) عن عطاء ، عن أبي جعفر ، عن آبائه ، عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ـ في حديث ـ قال : واشتدّ(١) ضوء العمود فجعله الله حرماً فهو مواضع الحرم اليوم من كلّ ناحية من حيث بلغ ضوء العمود ، فجعله الله حرماً لحرمة الخيمة والعمود لأنّهما من الجنّة .

قال : ولذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة ، والسيئات فيه مضاعفة .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك في تروك الإِحرام(٢) ، وغيرها(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

__________________

٥ ـ الفقيه ٢ : ١٢٦ / ٥٤٥ .

٦ ـ تفسير العياشي ١ : ٣٦ / ٢١ .

(١) في المصدر : وكلّما امتدّ .

(٢) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الأبواب ٨٥ ـ ٨٨ من أبواب تروك الإِحرام .

(٣) تقدم في الحديث ١٢ من الباب ٥٠ من أبواب الإِحرام ، وعلى بعض المقصود في الباب ١٣ من أبواب كفارات الصيد .

(٤) يأتي ما يدل على بعض المقصود في البابين ١٤ و ٣٠ من هذه الأبواب ، وفي الباب ١٦ وفي الحديثين ١٢ و ١٣ من الباب ١٧ من أبواب المزار .

٢٢٤
 &

١٤ ـ باب أنّ من جنى ثم لجأ إلى الحرم لم يقم عليه حد ولا قصــــاص ، ولا يبايــــع ولا يطعــــم ولا يسقىٰ حتى يخــــرج ، فإن جنى في الحرم اُقيم عليه الحد فيه ، وعدم جواز التحصن بالحرم

[ ١٧٦٠٧ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلاً في الحلّ ثمّ دخل الحرم ؟ فقال : لا يقتل ولا(١) يطعم ولا يسقىٰ ولا يبايع(٢) ولا يؤذى(٣) ، حتّى يخرج من الحرم(٤) فيقام عليه الحدّ .

قلت : فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق ؟ قال : يقام عليه الحدّ في الحرم صاغراً لأنّه لم ير للحرم حرمة ، وقد قال الله عز وجلّ : ( فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ )(٥) فقال : هذا هو في الحرم ، وقال : ( لَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ )(٦) .

ورواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم ، عن صفوان بن يحيى ،

__________________

الباب ١٤ فيه ١٣ حديثاً

١ ـ الكافي ٤ : ٢٢٧ / ٤ .

(١) في التهذيب : ولكن ( هامش المخطوط ) .

(٢) في التهذيب : يباع ( هامش المخطوط ) .

(٣) في المصدر : ولا يؤوىٰ .

(٤) في التهذيب زيادة : فيؤخذ ( هامش المخطوط ) .

(٥) البقرة ٢ : ١٩٤ .

(٦) البقرة ٢ : ١٩٣ .

٢٢٥
 &

عن معاوية بن عمّار(٧) .

ورواه أيضاً بإسناده عن عليّ بن مهزيار ، عن فضالة ، عن معاوية بن عمّار نحوه(٨) .

[ ١٧٦٠٨ ] ٢ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا )(١) ؟ قال : إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ثمّ فرّ إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقىٰ ولا يكلّم ، فإنّه إذا فعل ذلك(٢) يوشك أن يخرج فيؤخذ ، وإذا جنى في الحرم جناية اُقيم عليه الحدّ في الحرم لأنّه لم يرع(٣) للحرم حرمة .

[ ١٧٦٠٩ ] ٣ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عز وجل : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا )(١) ؟ قال : إن سرق سارق بغير مكّة ، أو جنى جناية على نفسه ففرّ إلى مكّة لم يؤخذ ما دام في الحرم حتّى يخرج منه ، ولكن يمنع من السوق فلا يبايع(٢) ولا يجالس حتّى يخرج منه فيؤخذ ، وإن أحدث في الحرم ذلك

__________________

(٧) التهذيب ٥ : ٤١٩ / ١٤٥٦ .

(٨) التهذيب ٥ : ٤٦٣ / ١٦١٤ .

٢ ـ الكافي ٤ : ٢٢٦ / ٢ .

(١) آل عمران ٣ : ٩٧ .

(٢) في المصدر زيادة : به .

(٣) في نسخة : لم يدع ( هامش المخطوط ) .

٣ ـ الكافي ٤ : ٢٢٧ / ٣ .

(١) آل عمران ٣ : ٩٧ .

(٢) في المصدر : ولا يبايع .

٢٢٦
 &

الحدث اُخذ فيه .

[ ١٧٦١٠ ] ٤ ـ محمّد بن عليّ بن الحسين قال : روي أنّ من جنى جناية ثمّ لجأ إلى الحرم لم يقم عليه الحدّ ولا يطعم ولا يشرب(١) ولا يؤذى حتّىٰ يخرج من الحرم فيقام عليه الحدّ ، فإنّ أتى الحدّ(٢) في الحرم أُخذ به في الحرم لأنّه لم يرَ للحرم حرمة .

[ ١٧٦١١ ] ٥ ـ وفي ( العلل ) عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن الرجل يجني الجناية في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم أيقام عليه الحد ؟ قال : لا ولا يطعم ولا يسقىٰ ولا يكلّم ولا يبايع فإنّه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد ، وإذا جنى في الحرم جناية أُقيم عليه الحد في الحرم ، لأنّه لم ير للحرم حرمة .

ورواه عليّ بن إبراهيم في ( تفسيره ) عن أبيه ، عن ابن أبي عمير نحوه(١) .

[ ١٧٦١٢ ] ٦ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد ـ يعني ابن محمّد ـ عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن بعض أصحابنا يرفع الحديث عن بعض الصادقين قال : التحصين(١) بالحرم إلحاد .

[ ١٧٦١٣ ] ٧ ـ وبإسناده عن محمّد بن الحسين ، عن الحكم بن مسكين ،

__________________

٤ ـ الفقيه ٢ : ١٣٣ / ٥٦١ .

(١) في المصدر زيادة : ولا يسقى .

(٢) في المصدر : فإن أتى ما يوجب الحدّ .

٥ ـ علل الشرائع : ٤٤٤ / ١ .

(١) تفسير القمي ١ : ١٠٨ .

٦ ـ التهذيب ٥ : ٤٦٣ / ١٦١٧ .

(١) في نسخة : التحصّن ( هامش المخطوط ) .

٧ ـ التهذيب ٥ : ٤٧٠ / ١٦٤٧ .

٢٢٧
 &

عن أيّوب بن أعين ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إن امرأة كانت تطوف وخلفها رجل فأخرجت ذراعها ، فقال بيده حتّى وضعها على ذراعها ، فأثبت الله يده في ذراعها حتّى قطع الطواف وأُرسل إلى الأمير ، واجتمع الناس ، وأرسل إلى الفقهاء فجعلوا يقولون : اقطع يده ، فهو الذي جنى الجناية ، فقال : ههنا أحد من ولد محمّد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ؟ فقالوا : نعم الحسين بن عليّ ( عليه السلام ) قدم الليلة ، فأرسل إليه فدعاه وقال : انظر ما لقيا ذان ، فاستقبل القبلة ورفع يده(١) ومكث طويلاً يدعو ثم جاء إليها حتّى خلص يده من يدها(٢) ، فقال الأمير : ألا نعاقبه بما صنع ؟ فقال : لا .

أقول : هذا محمول على ندم الجاني وتوبته .

[ ١٧٦١٤ ] ٨ ـ عبدالله بن جعفر الحميري في ( قرب الإِسناد ) عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : سأله صفوان وأنا حاضر عن الرجل يؤدّب مملوكه في الحرم ، فقال : كان أبو جعفر ( عليه السلام ) يضرب فسطاطه في حد الحرم بعض أطنابه في الحرم ، وبعضها في الحل ، فإذا أراد أن يؤدب بعض خدمه أخرجه من الحرم فأدبه في الحل .

[ ١٧٦١٥ ] ٩ ـ وعن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن زياد قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : من رأى أنّه في الحرم وكان خائفاً أمن .

[ ١٧٦١٦ ] ١٠ ـ محمّد بن مسعود العيّاشي في ( تفسيره ) عن المثنّى ، عن

__________________

(١) في المصدر : ورفع يديه .

(٢) إعجاز للحسين ( عليه السلام ) ( منه . قدّه ) .

٨ ـ قرب الإِسناد : ١٦٠ .

٩ ـ قرب الإِسناد : ٤٠ .

١٠ ـ تفسير العياشي ١ : ١٨٩ / ١٠٣ .

٢٢٨
 &

أبي عبدالله ( عليه السلام ) وسأله عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا )(١) ؟ قال : إذا أُخذ(٢) السارق في غير الحرم ثم دخل الحرم لم ينبغ لأحد أن يأخذه ، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يكلّم ، فإنّه إذا فعل ذلك به أوشك أن يخرج فيؤخذ ، وإذا أُخذ أُقيم عليه الحد ، فإن(٣) أحدث في الحرم أُخذ وأُقيم عليه الحد في الحرم ، لأنّه من جنىٰ في الحرم أُقيم عليه الحد في الحرم .

[ ١٧٦١٧ ] ١١ ـ وعن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قوله : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا )(١) ؟ قال : يأمن فيه كل خائف ما لم يكن عليه حد من حدود الله ينبغي أن يؤخذ به ، قلت : فيأمن فيه من حارب الله ورسوله وسعىٰ في الأرض فساداً ؟ قال : هو مثل من يكرّ في الطريق(٢) فيأخذ الشاة والشيء(٣) فيصنع به الإِمام ما شاء .

قال : وسألته عن طائر أُدخل الحرم(٤) ؟ قال : لا يؤخذ ولا يمس لأن الله يقول : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا )(٥) .

[ ١٧٦١٨ ] ١٢ ـ وعن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام )

__________________

(١) آل عمران ٣ : ٩٧ .

(٢) في المصدر : إذا أحدث .

(٣) كتب في هامش المخطوط هنا : أو « فإذا » .

١١ ـ تفسير العياشي ١ : ١٨٨ / ١٠٠ ، وأورد نحوه عن الفقيه في الحديث ٣ من الباب ٨٨ من أبواب تروك الإِحرام .

(١) و (٥) آل عمران ٣ : ٩٧ .

(٢) في المصدر : هو مثل الذي نكّر بالطريق .

(٣) في المصدر : أو الشيء .

(٤) في المصدر : يدخل الحرم .

١٢ ـ تفسير العياشي ١ : ١٨٩ / ١٠١ ، وأورد نحوه عن الكافي والفقيه في الحديث ٢ من الباب ٨٨ من أبواب تروك الإِحرام ، وفي الحديث ١ من الباب ١٣ من أبواب كفارات الصيد ، وعن الكافي والتهذيب في الحديث ٢ من الباب ١٣ من هذه الأبواب .

٢٢٩
 &

قال : قلت له أرأيت قوله : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا )(١) البيت عنى أم الحرم ؟ قال : من دخل الحرم من الناس مستجيراً به فهو آمن ، ومن دخل البيت مستجيراً به من المذنبين(٢) فهو آمن من سخط الله ، ومن دخل الحرم من الوحش والسباع والطير فهو آمن من أن يهاج أو يؤذىٰ حتى يخرج من الحرم .

[ ١٧٦١٩ ] ١٣ ـ وعن عمران الحلبيّ ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) في قوله : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا )(١) فقال : إذا أحدث العبد في غير الحرم ثمّ فرّ إلى الحرم لم ينبغ أن يؤخذ ولكن يمنع من السوق(٢) ولا يبايع ولا يُطعم ولا يُسقىٰ ولا يكلّم ، فإنّه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ ، وإن كان إحداثه في الحرم أُخذ في الحرم .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه في الحدود(٤) .

١٥ ـ باب استحباب المجاورة بمكّة مع التحول في أثناء السنة

[ ١٧٦٢٠ ] ١ ـ محمّد بن عليّ بن الحسين قال : قال عليّ بن الحسين

__________________

(١) آل عمران ٣ : ٩٧ .

(٢) في المصدر : ومن دخل البيت من المؤمنين مستجيراً به .

١٣ ـ تفسير العياشي ١ : ١٨٩ / ١٠٥ .

(١) آل عمران ٣ : ٩٧ .

(٢) في المصدر : يمنع منه السوق .

(٣) تقدم في الباب ١٣ من هذه الأبواب .

(٤) يأتي في الباب ٣٤ من أبواب مقدمات الحدود .

الباب ١٥ فيه حديثان

١ ـ الفقيه ٢ : ١٤٦ / ٦٤٥ ، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٤٥ من هذه الأبواب .

٢٣٠
 &

( عليه السلام ) : الطاعم بمكّة كالصائم فيما سواها ، والماشي بمكّة في عبادة الله عزّ وجل .

[ ١٧٦٢١ ] ٢ ـ قال : وقال أبو جعفر ( عليه السلام )(١) : من جاور سنة غفر له ذنوبه(٢) ولأهل بيته ولكل من استغفر له ولعشيرته ولجيرانه ذنوب تسع سنين وقد مضت ، وعصموا من كلّ سوء أربعين ومائة سنة ، والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة ، والنائم بمكّة كالمجتهد في البلدان ، والساجد بمكّة كالمتشحّط بدمه في سبيل الله(٣) .

أقول : ويأتي ما يدلّ على ذلك هنا(٤) ، وفي الزيارات(٥) .

١٦ ـ باب كراهة سكنى مكة والحرم سنة إلّا أن يتحول في أثنائها فتستحب المجاورة

[ ١٧٦٢٢ ] ١ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجل : ( وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ )(١) فقال : كلّ الظلم فيه إلحاد حتّى لو ضربت خادمك ظلماً خشيت أن يكون إلحاداً .

__________________

٢ ـ الفقيه ٢ : ١٤٦ / ٦٤٦ .

(١) في المصدر : الباقر أبو جعفر ( عليه السلام ) .

(٢) في المصدر : من جاور سنة بمكّة غفر الله له ذنبه .

(٣) في المصدر زيادة : ومن خلف حاجاً في أهله بخير كان له كأجره حتى كأنه يستلم الأحجار .

(٤) يأتي ما يدل على بعض المقصود في الباب ١٦ من هذه الأبواب .

(٥) يأتي ما يدل على بعض المقصود في الباب ١٦ من أبواب المزار .

الباب ١٦ فيه ١١ حديثاً

١ ـ التهذيب ٥ : ٤٢٠ / ١٤٥٧ .

(١) الحج ٢٢ : ٢٥ .

٢٣١
 &

فلذلك كان الفقهاء يكرهون سكنى مكّة .

[ ١٧٦٢٣ ] ٢ ـ وبإسناده عن عليّ بن مهزيار ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) : المقام بمكّة أفضل أو الخروج إلى بعض الأمصار ؟ فكتب : المقام عند بيت الله أفضل .

أقول : هذا محمول على من يتحوّل في أثناء السنة لما يأتي(١) ، أو على من يأمن قسوة القلب وارتكاب الذنب .

[ ١٧٦٢٤ ] ٣ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصبّاح الكناني قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن قوله عزّ وجلّ : ( وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ )(١) ؟ فقال : كلّ ظلم يظلمه الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظلم ، فإنّي أراه إلحاداً ، ولذلك كان يتّقى أن يسكن الحرم .

ورواه الصدوق بإسناده عن أبي الصباح الكناني مثله ، إلّا أنّه قال : ولذلك كان يتّقي الفقهاء أن يسكنوا مكّة(٢) .

ورواه في ( العلل ) عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن الفضيل(٣) مثله ،

__________________

٢ ـ التهذيب ٥ : ٤٧٦ / ١٩٨١ .

(١) يأتي في الأحاديث ٥ و ٧ و ١١ من هذا الباب .

٣ ـ الكافي ٤ : ٢٢٧ / ٣ .

(١) الحج ٢٢ : ٢٥ .

(٢) الفقيه ٢ : ١٦٤ / ٧٠٦ .

(٣) في العلل : محمد بن الفضل .

٢٣٢
 &

إلّا أنّه قال : ولذلك كان ينهى أن يسكن الحرم(٤) .

[ ١٧٦٢٥ ] ٤ ـ وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، جميعاً عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ )(١) ؟قال : كل ظلم إلحاد وضرب الخادم في(٢) غير ذنب من ذلك الإِلحاد .

ورواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن عمّار مثله(٣) .

[ ١٧٦٢٦ ] ٥ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عليّ بن الحكم وصفوان جميعاً ، عن العلاء(١) ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة ، قلت : كيف يصنع ؟ قال : يتحول عنها ، ولا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة .

ورواه الصدوق بإسناده عن العلاء(٢) .

ورواه في ( العلل ) عن أبيه ، عن عليّ بن سليمان الرازي ، عن محمّد بن خالد الخزاز ، عن العلاء ، إلّا أنّه قال : يتحول عنها إلى غيرها(٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن

__________________

(٤) علل الشرائع : ٤٤٥ / ١ .

٤ ـ الكافي ٤ : ٢٢٧ / ٢ ، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٤٢ من أبواب كفارات الصيد .

(١) الحج ٢٢ : ٢٥ ، وفي الفقيه تتمة : ( نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) ( هامش المخطوط ) .

(٢) في نسخة : من ( هامش المخطوط ) .

(٣) الفقيه ٢ : ١٦٤ / ٧٠٥ .

٥ ـ الكافي ٤ : ٢٣٠ / ١ ، وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب ١٧ من هذه الأبواب .

(١) في نسخة : عن العلاء بن رزين ( هامش المخطوط ) .

(٢) الفقيه ٢ : ١٦٥ / ٧١٤ .

(٣) علل الشرائع : ٤٤٦ / ٤ .

٢٣٣
 &

العلاء بن رزين(٤) .

وبإسناده عن عليّ بن مهزيار ، عن فضالة مثله(٥) .

[ ١٧٦٢٧ ] ٦ ـ قال الكليني ، والصدوق : وروي أن المقام بمكة يقسّى القلوب .

[ ١٧٦٢٨ ] ٧ ـ وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن ذريح ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إذا فرغت من نسكك فارجع فإنّه أشوق لك إلى الرجوع .

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن داود الرقي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) مثله(١) .

[ ١٧٦٢٩ ] ٨ ـ قال : روي عن النبي والأئمة ( عليهم السلام ) أنّه يكره المقام بمكة ، لأن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) خرج عنها(١) ، والمقيم بها يقسو قلبه حتّى يأتي فيها ما يأتي في غيرها .

وفي ( العلل ) عن جعفر بن محمّد بن مسرور ، عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن أحمد بن محمّد السياري ، عن جماعة من أصحابنا ، رفعه عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) مثله(٢) .

__________________

(٤) التهذيب ٥ : ٤٤٨ / ١٥٦٣ .

(٥) التهذيب ٥ : ٤٦٣ / ١٦١٦ .

٦ ـ الكافي ٤ : ٢٣٠ / ذيل الحديث ١ ، والفقيه ٢ : ١٦٥ / ٧١٥ .

٧ ـ الكافي ٤ : ٢٣٠ / ٢ .

(١) الفقيه ٢ : ١٦٥ / ٧١٦ .

٨ ـ الفقيه ٢ : ١٢٦ / ٥٤٥ .

(١) في المصدر : أخرج عنها .

(٢) علل الشرائع : ٤٤٦ / ٢ .

٢٣٤
 &

[ ١٧٦٣٠ ] ٩ ـ وبالإِسناد عن السياري ، عن محمّد بن جمهور رفعه إلى أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إذا قضى أحدكم نسكه فليركب راحلته وليلحق بأهله ، فإنّ المقام بمكّة يقسّي القلب .

[ ١٧٦٣١ ] ١٠ ـ وفي ( العلل ) وفي ( عيون الأخبار ) عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن معروف ، عن أخيه عمر ، عن جعفر بن عقبة ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : إن علياً ( عليه السلام ) لم يبت بمكة بعد إذ هاجر منها حتّى قبضه الله عزّ وجلّ إليه ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : كان يكره أن يبيت بأرض قد هاجر منها(١) ، فكان يصلي العصر ويخرج منها ويبيت بغيرها .

[ ١٧٦٣٢ ] ١١ ـ محمّد بن محمّد المفيد في ( المقنعة ) قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : لا أُحبّ للرجل أن يقيم بمكّة سنة ، وكره المجاورة بها ، وقال : ذلك يقسّي القلب .

١٧ ـ باب كراهة رفع البناء بمكة فوق الكعبة ، وتحريم دخول المشركين إليها

[ ١٧٦٣٣ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عليّ بن الحكم ، عن صفوان(١) ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : ولا ينبغي لأحد

__________________

٩ ـ علل الشرائع : ٤٤٦ / ٣ .

١٠ ـ علل الشرائع : ٤٥٢ / ١ ، وعيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ٢ : ٨٤ / ٢٤ .

(١) في العلل زيادة : رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) .

١١ ـ المقنعة : ٧٠ .

الباب ١٧ فيه ٣ أحاديث

١ ـ الكافي ٤ : ٢٣٠ / ١ .

(١) في المصدر : علي بن الحكم وصفوان .

٢٣٥
 &

أن يرفع بناء فوق الكعبة .

ورواه الشيخ كما مرّ في الباب السابق(٢) .

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن العلاء مثله(٣) .

[ ١٧٦٣٤ ] ٢ ـ وفي ( العلل ) عن عليّ بن حاتم ، عن القاسم بن محمّد ، عن حمدان بن الحسين ، عن الحسين بن الوليد قال : قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : لم سّمي بيت الله الحرام ؟ قال : لأنّه حُرّم على المشركين أن يدخلوه .

[ ١٧٦٣٥ ] ٣ ـ محمّد بن محمّد المفيد في ( المقنعة ) قال : نهى ( عليه السلام ) أن يرفع الإِنسان بمكّة بناء فوق الكعبة .

١٨ ـ باب وجوب احترام الكعبة وتعظيمها ، وتحريم هدمها وأذىٰ مجاوريها

[ ١٧٦٣٦ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن حمران وهشام بن سالم جميعاً ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : لمّا أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مرّوا بإبل لعبدالمطّلب فاستاقوها ، فتوجّه عبدالمطلب إلى صاحبهم يسأله ردّ إبله عليه فاستأذن عليه فأذن له ، وقيل له : إنّ هذا شريف قريش ، أو عظيم قريش ، وهو رجل له عقل ومروءة ، فأكرمه وأدناه ، ثمّ قال

__________________

(٢) مرّ في الحديث ٥ من الباب ١٦ من هذه الأبواب .

(٣) الفقيه ٢ : ١٦٥ / ٧١٤ .

٢ ـ علل الشرائع : ٣٩٨ / ١ .

٣ ـ المقنعة : ٧٠ .

الباب ١٨ فيه ١٧ حديثاً

١ ـ الكافي ٤ : ٢١٦ / ٢ .

٢٣٦
 &

لترجمانه : سله ما حاجتك ؟ فقال له : إنّ أصحابك مرّوا بإبل لي فاستاقوها فأحببت(١) أن تردّها عليّ ، قال : فتعجب من سؤاله إيّاه ردّ الإِبل ، وقال : هذا الذي زعمتم أنّه عظيم قريش وذكرتم عقله يدع أن يسألني أن انصرف عن بيته الذي يعبده ، أمّا لو سألني أن انصرف عن هدّه(٢) لانصرفت له عنه ، فأخبره الترجمان بمقالة الملك ، فقال له عبدالمطلب : إن لذلك البيت ربّاً يمنعه وإنما سألته(٣) ردّ إبلي لحاجتي إليها ، فأمر بردها عليه .

ومضى عبدالمطلب حتّى لقي الفيل على طرف الحرم ، فقال له : محمود ، فحرّك رأسه ، فقال له : أتدري لم جيء بك ؟ فقال برأسه : لا ، فقال : جاؤوا بك لتهدم بيت ربك أفتفعل ؟ فقال برأسه : لا ، قال : فانصرف عنه عبدالمطلب .

وجاؤوا بالفيل ليدخل الحرم ، فلمّا انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول ، فضربوه فامتنع ( من الدخول ، فضربوه فامتنع )(٤) فأداروا به نواحي الحرم كلها ، كلّ ذلك يمتنع عليهم فلم يدخل ، وبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها ، فكانت تحاذي برأس الرجل ثمّ ترسلها على رأسه فتخرج من دبره ، حتى لم يبق منهم أحد إلّا رجل هرب ، فجعل يحدّث الناس بما رأى إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه ، فقال : هذا الطير منها ، وجاء الطير حتى حاذىٰ رأسه ثمّ ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات .

[ ١٧٦٣٧ ] ٢ ـ وعن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن

__________________

(١) في نسخة : فأردتُ ( هامش المخطوط ) .

(٢) في نسخة : هدمه ( هامش الممخطوط ) .

(٣) في المصدر : سألتك .

(٤) ليس في المصدر .

٢ ـ الكافي ٤ : ٢١١ / ١٩ .

٢٣٧
 &

محمّد بن إسماعيل ، عن عليّ بن النعمان ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إنّ العرب لم يزالوا على شيء من الحنيفية يصلون الرحم ، ويقرون الضيف ، ويحجّون البيت ، ويقولون : اتقوا مال اليتيم ، فإنّ مال اليتيم عقال ، ويكفّون عن أشياء من المحارم مخافة العقوبة ، وكانوا لا يملى لهم إذا انتهكوا المحارم ، وكانوا يأخذون من لحاء شجر الحرم فيعلّقونه في أعناق الإِبل ، فلا يجترىء أحد أن يأخذ من تلك الإِبل حيث ذهبت ، ولا يجترىء أحد أن يعلّق من غير لحاء شجر الحرم ، أيّهم فعل ذلك عوقب ، فأمّا اليوم فأُملي لهم ، ولقد جاء أهل الشام فنصبوا المنجنيق على أبي قبيس ، فبعث الله عليهم سحابة كجناح الطير فأمطرت عليه صاعقة ، فأحرقت سبعين رجلاً حول المنجنيق .

[ ١٧٦٣٨ ] ٣ ـ وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ أنّ تبّعاً لمّا أن جاء من قبل العراق وجاء معه العلماء وأبناء الأنبياء ، فلمّا انتهى إلى هذا الوادي لهذيل أتاه ناسٌ من بعض القبائل ، فقالوا إنّك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زماناً طويلاً حتّى اتخذوا بلادهم حرماً وبنيتهم ربّاً أو ربّة ، فقال : إن كان كما تقولون قتلت مقاتلتهم ، وسبيت ذرّيتهم ، وهدمت بنيّتهم .

قال : فسالت عيناه حتّى وقعتا على خدّيه ، قال : فدعا العلماء وأبناء الأنبياء ، فقال : انظروني أخبروني لما أصابني هذا ، قال : فأبوا أن يخبروه حتّى عزم عليهم ، قالوا : حدّثنا بأيّ شيء حدّثت نفسك ؟ فقال : حدّثت نفسي بأن أقتل مقاتلتهم(١) وأسبي ذرّيتهم ، وأهدم بنيتهم ، فقالوا : إنّا لا نرى الذي أصابك إلّا لذلك ، قال : ولم هذا ؟ قالوا : لأنّ البلد حرم الله ، والبيت بيت الله ، وسكّانه ذريّة إبراهيم خليل الرحمن ، فقال : صدقتم ، فما

__________________

٣ ـ الكافي ٤ : ٢١٥ / ١ .

(١) في المصدر : مقاتليهم .

٢٣٨
 &

مخرجي ممّا وقعت فيه ؟ فقالوا : تحدّث نفسك بغير ذلك ، فعسى الله أن يردّ عليك ، قال : فحدّث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتّى ثبتا مكانهما .

قال : فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ، ثمّ أتىٰ البيت وكساه وأطعم الطعام ثلاثين يوماً كلّ يوم مائة جزور حتّى حملت الجفان إلى السباع في رؤوس الجبال ونثرت الأعلاف في الأودية للوحش ، ثمّ انصرف من مكّة إلى المدينة فأنزل بها قوماً من أهل اليمن من غسان وهم الأنصار .

ورواه الصدوق مرسلاً نحوه(٢) .

[ ١٧٦٣٩ ] ٤ ـ قال الكليني : وفي رواية أُخرى كساه النطاع وطيّبه .

[ ١٧٦٤٠ ] ٥ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن ابن سنان قال : سألت(١) عن قول الله عزّ وجلّ : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ )(٢) ما هذه الآيات البينات ؟ قال : مقام إبراهيم ، حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه ، والحجر الأسود ، ومنزل إسماعيل ( عليه السلام ) .

[ ١٧٦٤١ ] ٦ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن محمّد بن عمران العجليّ قال : قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : أيّ شيء كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله عزّ وجلّ : ( وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ )(١) قال : كان مهاة بيضاء ـ يعني درّة ـ .

__________________

(٢) الفقيه ٢ : ٦١ / ٦٩٨ .

٤ ـ الكافي ٤ : ٢١٦ / ذيل الحديث ١ .

٥ ـ الكافي ٤ : ٢٢٣ / ١ .

(١) في المصدر : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) .

(٢) آل عمران ٣ : ٩٦ ـ ٩٧ .

٦ ـ الكافي ٤ : ١٨٨ / ١ .

(١) هود ١١ : ٧ .

٢٣٩
 &

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن عمران العجلي مثله(٢) .

[ ١٧٦٤٢ ] ٧ ـ وعن عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العبّاس ، عن صالح اللفائفي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إن الله دحىٰ الأرض من تحت الكعبة . . . الحديث .

[ ١٧٦٤٣ ] ٨ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن الحسين بن عليّ بن مروان ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) في المسجد الحرام : لأيّ شيء سمّاه الله العتيق ؟ فقال : إنّه ليس من بيت وضعه الله على وجه الأرض إلّا له ربّ وسكان يسكنونه غير هذا البيت ، فإنّه لا ربّ له إلّا الله عزّ وجلّ وهو الحر .

ثمّ قال : إنّ الله عزّ وجلّ خلقه قبل الأرض ، ثم خلق الأرض من بعده فدحاها من تحته .

[ ١٧٦٤٤ ] ٩ ـ وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن أبان بن عثمان ، عمّن أخبره ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له لم سمّي(١) البيت العتيق ؟ قال : هو بيت حرّ عتيق من الناس لم يملكه أحد .

[ ١٧٦٤٥ ] ١٠ ـ وعنه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : سُئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن أساف ونائلة وعبادة قريش لهما فقال : كانا شابّين صبيحين ، وكان بأحدهما

__________________

(٢) الفقيه ٢ : ١٥٦ / ٦٧٤ .

٧ ـ الكافي ٤ : ١٨٩ / ٣ .

٨ ـ الكافي ٤ : ١٨٩ / ٥ .

٩ ـ الكافي ٤ : ١٨٩ / ٦ .

(١) في نسخة : لم سمّى الله ( هامش المخطوط ) .

١٠ ـ الكافي ٤ : ٥٤٦ / ٢٩ .

٢٤٠