🚖

وسائل الشيعة - ج ٧

محمد بن الحسن الحرّ العاملي [ العلامة الشيخ حرّ العاملي ]

وسائل الشيعة - ج ٧

المؤلف:

محمد بن الحسن الحرّ العاملي [ العلامة الشيخ حرّ العاملي ]


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
ISBN: 964-5503-07-8
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

٢١ ـ باب استحباب معاودة الدعاء وكثرة تكراره عند تأخّر الإِجابة ، بل معها أيضاً

[ ٨٧٢٦ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ أنّ أبا جعفر ( عليه السلام ) كان يقول : إنّ المؤمن ليسأل الله عزّ وجلّ حاجة فيؤخّر عنه تعجيل إجابته حبّاً لصوته واستماع نحيبه ، ثمّ قال : والله ما أخّر الله عزّ وجلّ عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم عمّا عجّل لهم منها ، وأيّ شيء الدنيا ، إنّ أبا جعفر ( عليه السلام ) كان يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدّة ، ليس إذا أُعطي فتر ، فلا تملّ الدعاء فإنّه من الله عزّ وجلّ بمكان .

ورواه الحميري في ( قرب الإِسناد ) عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، مثله (١) .

[ ٨٧٢٧ ] ٢ ـ وعنه ، عن أحمد ، عن علي بن الحكم ، عن منصور الصيقل قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ربّما دعا الرجل بالدعاء فاستجيب له ثم أُخّر ذلك إلى حين ؟ قال : فقال : نعم ، قلت : ولم ذاك ، ليزداد من الدعاء ؟ قال : نعم .

[ ٨٧٢٨ ] ٣ ـ وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبن عمير ، عن إسحاق بن أبي هلال المدائني ، عن حديد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )

_________________

الباب ٢١ وفيه ٧ أحاديث

١ ـ الكافي ٢ : ٣٥٤ / ١ ، أورد صدره وذيله في الحديث ١ من الباب ١٩ ، وأورد قطعة من صدره في الحديث ١ من الباب ٣٢ من هذه الأبواب .

(١) قرب الإِسناد : ١٧١ وليس فيه ( احمد بن محمد بن عيسى ) .

٢ ـ الكافي ٢ : ٣٥٥ / ٢ .

٣ ـ الكافي ٢ : ٣٥٥ / ٣ .

٦١

قال : إنّ العبد ليدعو فيقول الله عزّ وجلّ للملكين : قد استجبت له ولكن احبسوه بحاجته فإنّي أُحبّ أن أسمع صوته ، وإنّ العبد ليدعو فيقول الله تبارك وتعالى : عجّلوا له حاجته فإنّي أبغض صوته .

[ ٨٧٢٩ ] ٤ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير (١) ، عن عبد الله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن العبد الولي لله يدعو الله عزّ وجلّ في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكّل به : اقض لعبدي حاجته ولا تعجّلها فإنّي أشتهي أن أسمع نداءه وصوته ، وإنّ العبد العدوّ لله عزّ وجلّ ليدعو الله عزّ وجلّ في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكل به : اقض حاجته وعجّلها فإنّي أكره أن أسمع نداءه وصوته ، قال : فيقول الناس : ما أُعطي هذا إلّا لكرامته ، ولا منع هذا إلا لهوانه .

[ ٨٧٣٠ ] ٥ ـ وعن الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ المؤمن ليدعو الله عزّ وجلّ في حاجته فيقول الله عزّ وجلّ : أخّروا إجابته شوقاً إلى صوته ودعائه ، فإذا كان يوم القيامة قال الله عزّ وجلّ : عبدي ، دعوتني فأخّرت إجابتك وثوابك كذا وكذا ، ودعوتني في كذا وكذا فأخّرت إجابتك وثوابك كذا وكذا ، قال : فيتمنّى المؤمن أنّه لم يستجب له دعوة في الدنيا ممّا يرى من حسن الثواب .

[ ٨٧٣١ ] ٦ ـ محمّد بن علي بن الحسين في ( المجالس ) : عن محمّد بن علي ماجيلويه ، عن محمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن عمران ، عن أبيه عمران بن إسماعيل ، عن أبي علي الأنصاري ، عن محمّد بن

_________________

٤ ـ الكافي ٢ : ٣٥٥ / ٧ .

(١) كذا في المصدر ، وقد كتب المصنف في هامش الاصل ( ابن ابي عمير ) عن نسخة بدل ( عبد الله بن المغيرة ) .

٥ ـ الكافي ٢ : ٣٥٦ / ٩ .

٦ ـ أمالي الصدوق : ٢٤٥ / ١١ .

٦٢

جعفر التميمي عن الصادق ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ أنّ رجلاً قال لابراهيم الخليل ( عليه السلام ) : إنّ لي دعوة منذ ( ثلاث سنين ) (١) ما أُجبت فيها بشيء ، فقال له إبراهيم : إنّ الله إذا أحبّ عبداً احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه ، وإذا أبغض عبداً عجّل دعوته ( وألقى ) (٢) في قلبه اليأس منها .

[ ٨٧٣٢ ] ٧ ـ أحمد بن فهد في ( عدّة الداعي ) عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : إنّ العبد ليدعو الله وهو يحبّه فيقول لجبرئيل : اقض لعبدي هذا حاجته وأخّرها ، فإنّي أحبّ أن لا أزال أسمع صوته .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (١) .

٢٢ ـ باب استحباب الدعاء سرّاً وخفية ، واختياره على الدعاء علانية

[ ٨٧٣٣ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي همام إسماعيل بن همام ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : دعوة العبد سرّاً دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية .

ورواه الصدوق في ( ثواب الأعمال ) : عن محمّد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد ، مثله (١) .

_________________

(١) في المصدر : ثلاثين سنة .

(٢) وفيه : أو القى .

٧ ـ عدّة الداعي : ٢٥ .

(١) تقدّم في الباب ٢ والحديث ٧ من الباب ٨ والباب ٢٠ من هذه الأبواب ، ويأتي ما يدل عليه في الباب ٤٤ من أبواب الجمعة .

الباب ٢٢ وفيه حديثان

١ ـ الكافي ٢ : ٣٤٥ / ١ .

(١) ثواب الأعمال : ١٩٣ .

٦٣

[ ٨٧٣٤ ] ٢ ـ قال الكليني : وفي رواية أُخرى : دعوة تخفيها أفضل عند الله من سبعين دعوة تظهرها .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك في مقدّمة العبادات (١) .

٢٣ ـ باب استحباب الدعاء عند هبوب الرياح ، وزوال الشمس ، ونزول المطر ، وقتل الشهيد ، وقراءة القرآن ، والأذان ، وظهور الآيات ، وعقيب الصلوات

[ ٨٧٣٥ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن زيد الشحّام قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اطلبوا الدعاء في أربع ساعات : عند هبوب الرياح ، وزوال الافياء ، ونزول القطر ، وأول قطرة من دم القتيل المؤمن ، فان أبواب السماء تفتح عند هذه الأشياء .

[ ٨٧٣٦ ] ٢ ـ وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اغتنموا الدعاء عند أربع : عند قراءة القرآن ، وعند الأذان ، وعند نزول الغيث ، وعند التقاء الصفّين للشهادة .

[ ٨٧٣٧ ] ٣ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن عبد الله بن عطاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان أبي إذا كانت له

_________________

٢ ـ الكافي ٢ : ٣٤٥ / ١ .

(١) تقدّم في الباب ١٧ من أبواب مقدّمة العبادات .

الباب ٢٣ وفيه ١٠ أحاديث

١ ـ الكافي ٢ : ٣٤٦ / ١ .

٢ ـ الكافي ٢ : ٣٤٦ / ٣ .

٣ ـ الكافي ٢ : ٣٤٦ / ٤ .

٦٤

إلى الله حاجة طلبها في هذه الساعة ، يعني زوال الشمس .

[ ٨٧٣٨ ] ٤ ـ محمّد بن علي بن الحسين في ( ثواب الأعمال ) : عن محمّد بن علي ماجيلويه ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن علي بن أسباط ، يرفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : من قرأ مائة آية من القرآن ، من أيّ القرآن شاء ، ثمّ قال : يا الله ، سبع مرّات ، فلو دعا على الصخرة لقلعها ، إن شاء الله .

[ ٨٧٣٩ ] ٥ ـ وفي ( المجالس ) : عن الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن الصادق عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن : عند قراءة القرآن ، وعند الأذان ، وعند نزول الغيث ، وعند التقاء الصفّين للشهادة ، وعند دعوة المظلوم ، فإنّها ليس لها حجاب دون العرش .

وعن أبيه ، عن سعد ، عن عبد الله بن محمّد بن عيسى ، عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن السكوني ، مثله (١) .

[ ٨٧٤٠ ] ٦ ـ وفي ( الخصال ) عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن علي ( عليهم السلام ) ، فيما علّم أصحابه : تفتح أبواب السماء في خمسة مواقيت : عند نزول الغيث ، وعند الزحف ، وعند الأذان ، وعند قراءة القرآن ، ومع زوال الشمس ، وعند طلوع الفجر .

_________________

٤ ـ ثواب الأعمال : ١٣٠ .

٥ ـ أمالي الصدوق : ٩٧ / ٧ .

(١) أمالي الصدوق : ٢١٨ / ٣ .

٦ ـ الخصال : ٣٠٢ / ٧٩ .

٦٥

[ ٨٧٤١ ] ٧ ـ وعن محمّد بن موسى بن المتوكّل ، عن علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة ، وساعات النهار اثنتا عشرة ساعة ، وأفضل ساعات الليل والنهار أوقات الصلاة ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : إنّه إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء ، وهبّت الرياح ، ونظر الله عزّ وجلّ إلى خلقه ، وإنّي لأحبّ أن يصعد لي عند ذلك إلى السماء عمل صالح .

ثمّ قال : عليكم بالدعاء في أدبار الصلوات فإنّه مستجاب .

[ ٨٧٤٢ ] ٨ ـ أحمد بن فهد في ( عدّة الداعي ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان ، وقضيت الحوائج العظام ، فقلت : من أيّ وقت ؟ قال : مقدار ما يصلّي الرجل أربع ركعات مترسّلاً .

[ ٨٧٤٣ ] ٩ ـ الحسن بن محمّد الطوسي في ( المجالس ) عن أبيه ، عن أبي محمّد الفحّام ، عن المنصوري ، عن عمّ أبيه ، عن علي بن محمّد الهادي ، عن آبائه ، عن الصادق ( عليهم السلام ) قال : ثلاثة أوقات لا يحجب فيها الدعاء عن الله تعالىٰ : في أثر المكتوبة ، وعند نزول القطر ، وظهور آية معجزة لله في أرضه .

[ ٨٧٤٤ ] ١٠ ـ وبهذا الإِسناد قال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : من أدّى لله مكتوبة فله في أثرها دعوة مستجابة .

_________________

٧ ـ الخصال : ٤٤٨ / ٦٥ .

٨ ـ عدّة الداعي : ٤٦ .

٩ ـ أمالي الطوسي ١ : ٢٨٧ .

١٠ ـ أمالي الطوسي ١ : ٢٩٥ ، وأورده في الحديثين ٩ و ١٠ من الباب ١ من أبواب التعقيب .

٦٦

أقول : وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود في التعقيب (١) ، ويأتي ما يدلّ عليه (٢) .

٢٤ ـ باب استحباب الدعاء بعد تقديم الصدقة ، وشمّ الطيب ، والرواح إلى المسجد

[ ٨٧٤٥ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان [ أبي ] (١) إذا طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس ، فإذا أراد ذلك قدّم شيئاً فتصدّق به وشمّ شيئاً من طيب وراح إلى المسجد ودعا في حاجته بما شاء الله .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (٢) .

٢٥ ـ باب استحباب الدعاء في السحر ، وفي الوتر ، وما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس

[ ٨٧٤٦ ] ١ ـ محمّد بن علي بن الحسين في ( الخصال ) بإسناده (١) عن علي

_________________

(١) تقدّم في الباب ١ من أبواب التعقيب .

(٢) يأتي في الباب ٢٥ من هذه الأبواب ، وفي الحديثين ١٣ و ١٩ من الباب ٨ ، وفي الباب ٣٠ من أبواب صلاة الجمعة .

الباب ٢٤ فيه حديث واحد

١ ـ الكافي ٢ : ٣٤٧ / ٧ .

(١) أثبتناه من المصدر .

(٢) تقدّم في باب ٢٣ من أبواب المساجد

الباب ٢٥ وفيه ٤ أحاديث

١ ـ الخصال : ٦١٥ .

(١) يأتي في الفائدة الأولىٰ من الخاتمة برمز (ر) .

٦٧

( عليه السلام ) ـ في حديث الأربعمائة ـ قال : من كان له إلى ربّه حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات : ساعة في يوم الجمعة ، وساعة تزول الشمس ، وحين تهبّ الرياح ، وتفتح أبواب السماء ، وتنزل الرحمة ، ويصوت الطير ، وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر ، فإنّ ملكين يناديان : هل من تائب يتاب عليه ؟ هل من سائل يعطى ؟ هل من مستغفر فيغفر له ؟ هل من طالب حاجة فتقضى له ؟ فأجيبوا داعي الله واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فإنّه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض ، وهي الساعة التي يقسّم الله فيها الرزق بين عباده .

توكّلوا على الله عند ركعتي الفجر إذا صلّيتموها ، ففيها تعطوا الرغائب .

[ ٨٧٤٧ ] ٢ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قرّة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : خير وقت دعوتم الله فيه الأسحار ، وتلا هذه الآية في قول يعقوب ( عليه السلام ) : ( سَوفَ أَستَغفِرُ لَكُم رَبِّي ) (١) قال : أخّرهم إلى السحر .

[ ٨٧٤٨ ] ٣ ـ وعنهم ، عن أحمد ، عن الجاموراني ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن صندل (١) ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ من عباده المؤمنين كلّ دعّاء ، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس ، فإنّها ساعة يفتح فيها أبواب السماء ، وتقسّم فيها الأرزاق ، وتقضى فيها الحوائج العظام .

_________________

٢ ـ الكافي ٢ : ٣٤٦ / ٦ .

(١) يوسف ١٢ : ٩٨ .

٣ ـ الكافي ٢ : ٣٤٧ / ٩ .

(١) كذا في المصدر ، لكن في ( ثواب الاعمال ) للصدوق ( مندل بن علي ) وقد كتبها المصنف ( مندل ) ثم صوبها على ما في المصدر .

٦٨

ورواه الصدوق في ( العلل ) : عن محمّد بن موسى بن المتوكّل ، عن علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبي عبد الله الجاموراني ، مثله (٢) .

[ ٢٧٤٩ ] ٤ ـ أحمد بن فهد في ( عدّة الداعي ) عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) قال : إذا كان آخر الليل يقول الله سبحانه : هل من داع فأُجيبه ؟ هل من سائل فأُعطيه سؤله ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك في التعقيب وفي القنوت (١) ، ويأتي ما يدلّ عليه (٢) .

٢٦ ـ باب استحباب الدعاء في السدس الأوّل من نصف الليل الثاني

[ ٨٧٥٠ ] ١ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أُذينة ، عن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنّ في الليل لساعة ما يوافقها عبد مسلم يصلّي ويدعو الله عزّ وجلّ فيها إلّا استجاب له في كلّ ليلة ، قلت : أصلحك الله ، وأيّ ساعة هي من الليل ؟ قال : إذا مضى نصف الليل إلى الثلث الباقي .

_________________

(٢) لم نعثر على هذا الحديث في ( علل الشرائع ) لكن الصدوق رواه في ثواب الاعمال : ١٩٣ ٤ ـ عدة الداعي : ٤٠ ، أورده في الحديث ٥ من الباب ٣٠ من هذه الأبواب .

(١) تقدّم في الباب ١٠ من أبواب القنوت وفي الحديث ٣ و ٤ من الباب ١ ، وفي الحديث ٣ من الباب ١٨ من أبواب التعقيب وعلىٰ بعض المقصود في الحديث ٦ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب .

(٢) يأتي ما يدل على بعض المقصود في الباب ٢٦ و ٢٧ من هذه الأبواب .

الباب ٢٦ وفيه ٣ أحاديث

١ ـ التهذيب ٢ : ١١٧ / ٤٤١ .

٦٩

[ ٨٧٥١ ] ٢ ـ وفي رواية أُخرى : وهي السدس الأوّل من أول النصف الباقي .

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، نحوه ، وترك ذكر عمر بن يزيد ، وذكر الحديث كالرواية الثانية (١) .

[ ٨٧٥٢ ] ٣ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن أبي أيّوب ، عن عبده النيسابوري (١) قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الناس يروون عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) أنّه قال : إنّ في الليل لساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن بدعوة إلّا استجيب له قال : نعم ، قلت : متى هي ؟ قال : ما بين نصف الليل إلى الثلث الباقي ، قلت : ليلة من الليالي أو كل ليلة ؟ فقال : كل ليلة .

ورواه الحسن بن محمّد الطوسي في ( الأمالي ) عن أبيه ، عن المفيد ، عن محمّد بن عمر الجعابي ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن يوسف بن إبراهيم ، عن محمّد بن زياد ، عن أبي أيّوب [ عن ] (٢) محمّد بن عبده ، نحوه (٣) .

٢٧ ـ باب استحباب الدعاء والذكر والاستعاذة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها

[ ٨٧٥٣ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن غالب بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في

_________________

٢ ـ لم نعثر على هذه الرواية في ( التهذيب ) لكن رواها في ( الكافي ) ذيل الحديث السابق ، وفي ( ٣ : ٤٤٧ / ١٩ ) .

(١) الكافي ٢ : ٣٤٧ / ١٠ .

٣ ـ التهذيب ٢ : ١١٨ / ٤٤٤ .

(١) في المصدر : السابوري

(٢) سقطت كلمة ( عن ) من خط المصنف ، وفي المصدر : ابي ايوب الخزاز عن محمد بن عبده .

(٣) أمالي الطوسي ١ : ١٤٨ ، تقدم ما يدل على استحباب الدعاء في السحر في الباب ٢٥ من هذه الأبواب ، ويأتي مايدل عليه في الباب ٣٠ من هذه الأبواب .

الباب ٢٧ فيه ٥ أحاديث

١ ـ الكافي ٢ : ٣٧٩ / ١ .

٧٠

قول الله عزّ وجلّ : ( وَظِلَالُهُم بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ ) (١) قال : هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، وهي ساعة إجابة .

[ ٨٧٥٤ ] ٢ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عبد الله بن بكير ، عن شهاب بن عبد ربّه قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا تغيّرت الشمس فاذكر الله عزّ وجلّ ، وإن كنت مع قوم يشغلونك فقم وادع .

[ ٨٧٥٥ ] ٣ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّ إبليس ـ عليه لعائن الله ـ يبثّ جنود الليل من حين تغيب الشمس وتطلع ، فأكثروا ذكر الله عزّ وجلّ في هاتين الساعتين ، وتعوّذوا بالله من شرّ إبليس وجنوده ، وعوّذوا صغاركم في تلك الساعتين فإنّهما ساعتا غفلة .

ورواه الصدوق بإسناده عن جابر ، مثله (١) .

[ ٨٧٥٦ ] ٤ ـ وعنهم ، عن أحمد ، عن محمّد بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها سنّة واجبة مع طلوع الشمس (١) والمغرب ، الحديث .

[ ٨٧٥٧ ] ٥ ـ وعنهم ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعري ،

_________________

(١) الرعد ١٣ : ١٥ .

٢ ـ الكافي ٢ : ٣٨٠ / ٩ .

٣ ـ الكافي ٢ : ٣٧٩ / ٢ ، وتقدم نحوه في الحديث ٥ من الباب ٣٦ من أبواب التعقيب .

(١) الفقيه ١ : ٣١٨ / ١٤٤٤ .

٤ ـ الكافي ٢ : ٣٨٧ / ٣١ ، وأورده بتمامه في الحديث ١ من الباب ٤٧ من هذه الأبواب .

(١) في المصدر : الفجر .

٥ ـ الكافي ٢ : ٣٨٠ / ٨ .

٧١

عن ابن القدّاح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما من يوم يأتي على ابن آدم إلّا قال له ذلك اليوم : يا بن آدم ، أنا يوم جديد ، وأنا عليك شهيد ، فقل فيّ خيراً واعمل فيّ خيراً أشهد لك يوم القيامة ، فإنّك لن تراني بعدها أبداً ، قال : وكان علي ( عليه السلام ) إذا أمسى يقول : مرحباً بالليل الجديد ، والكاتب الشهيد ، اكتبا علىٰ اسم الله ، ثمّ يذكر الله عزّ وجلّ .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (١) ، ويأتي ما يدل عليه (٢) .

٢٨ ـ باب استحباب الدعاء عند رقّة القلب وحصول الاخلاص والخوف من الله

[ ٨٧٥٨ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ابن عيسى ، عن حسين بن المختار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا رقّ أحدكم فليدع فإنّ القلب لا يرقّ حتى يخلص .

[ ٨٧٥٩ ] ٢ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الله عزّ وجلّ لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس .

[ ٨٧٦٠ ] ٣ ـ وعنهم ، عن ابن خالد ، عن علي بن حديد ، رفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا اقشعرّ جلدك ودمعت عيناك فدونك دونك ،

_________________

(١) تقدّم في الباب ٣٦ من أبواب التعقيب وفي الحديث ٣ من الباب ٥ ، وفي الحديث ٦ من الباب ٢٣ ، وفي الباب ٢٥ من هذه الأبواب .

(٢) يأتي في الباب ٤٧ من هذه الأبواب ، وفي الباب ٤٩ من أبواب الذكر .

الباب ٢٨ فيه ٦ أحاديث

١ ـ الكافي ٢ : ٣٤٦ / ٥ .

٢ ـ الكافي ٢ : ٣٤٤ / ٤ ، وأورده في الحديث ٤ من الباب ١٦ من هذه الأبواب .

٣ ـ الكافي ٢ : ٣٤٧ / ٨ .

٧٢

فقد قصد قصدك .

وعنهم ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السرّاج ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن سعيد ، مثله (١) .

[ ٨٧٦١ ] ٤ ـ وقد سبق حديث السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : وبالإِخلاص يكون الخلاص ، فإذا اشتدّ الفزع فإلى الله المفزع .

[ ٨٧٦٢ ] ٥ ـ محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في وصيّته لمحمّد بن الحنفيّة قال : وأخلص المسألة لربّك فإنّ بيده الخير والشر ، والإِعطاء والمنع ، والصلة والحرمان .

[ ٨٧٦٣ ] ٦ ـ وفي ( الخصال ) عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى ، عن الحسين بن إسحاق ، عن علي بن مهزيار ، عن علي بن حديد ، رفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا اقشعرّ جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك فدونك دونك ، فقد قصد قصدك .

ورواه الكليني كما مرّ (١) .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه (٣) .

_________________

(١) الكافي ٢ : ٣٤٧ / ذيل الحديث ٨ .

٤ ـ تقدم في الحديث ٤ من الباب ٨ من هذه الأبواب .

٥ ـ الفقيه ٤ : ٢٧٦ / ٨٣٠ .

٦ ـ الخصال : ٨١ / ٦ .

(١) مرّ في الحديث ٣ من هذا الباب .

(٢) تقدّم في الحديث ٨ من الباب ١ ، وفي الحديث ٥ من الباب ٣ ، وفي الباب ١٦ من هذه الأبواب .

(٣) يأتي في الباب ٢٩ والحديث ٢ من الباب ٣٠ من هذه الأبواب .

٧٣

٢٩ ـ باب استحباب الدعاء مع حصول البكاء ، واستحباب البكاء أو التباكي عنده مع تعذّره ، ولو بتذكّر من مات من الاقرباء

[ ٨٧٦٤ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أكون أدعو فأشتهي البكاء ولا يجيئني ، وربّما ذكرت بعض من مات من أهلي فأرقّ وأبكي ، فهل يجوز ذلك ؟ فقال : نعم ، فتذكّرهم فإذا رققت فابك وادع ربّك تبارك وتعالى .

[ ٨٧٦٥ ] ٢ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عنبسة العابد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن لم ( يكن بك بكاء ) (١) فتباك .

[ ٨٧٦٦ ] ٣ ـ وعنه ، عن أحمد ، عن ابن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عن سعد بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني أتباكى في الدعاء وليس لي بكاء ؟ قال : نعم ، ولو مثل رأس الذباب .

[ ٨٧٦٧ ] ٤ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لأبي بصير : إن خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله فمجّده وأثن عليه كما هو أهله ، وصل على النبى ( صلّى الله عليه وآله ) ، وسل حاجتك ، وتباكَ ولو مثل رأس الذباب ،

_________________

الباب ٢٩ فيه ١٣ حديثاً

١ ـ الكافي ٢ : ٣٥٠ / ٧ .

٢ ـ الكافي ٢ : ٣٥٠ / ٨ .

(١) في نسخة : تَكُ بَكّاءً ( هامش المخطوط ) .

٣ ـ الكافي ٢ : ٣٥٠ / ٩ .

٤ ـ الكافي ٢ : ٣٥٠ / ١٠ .

٧٤

إن أبي كان يقول : إنّ أقرب ما يكون العبد من الربّ عزّ وجلّ وهو ساجد باكٍ .

[ ٨٧٦٨ ] ٥ ـ وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن إسماعيل البجلي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن لم يجئك البكاء فتباك ، وإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ (١) .

[ ٨٧٦٩ ] ٦ ـ محمّد بن علي بن الحسين في ( الخصال ) عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : ما من خطوة أحبّ إلى الله من خطوتين : خطوة يسدّ بها المؤمن صفّاً في سبيل الله ، وخطوة إلى ذي رحم قاطع ، وما من جرعة أحبّ إلى الله من جرعتين : جرعة غيظ ردّها مؤمن بحلم ، وجرعة مصيبة ردّها مؤمن بصبر ، وما من قطرة أحبّ إلى الله من قطرتين : قطرة دم في سبيل الله ، وقطرة دمعة في سواد الليل لا يريد بها عبد إلّا الله عزّ وجلّ .

ورواه الحسين بن سعيد في كتاب ( الزهد ) : عن فضالة ، عن الحسين بن عثمان ، عن رجل ، عن أبي حمزة ، نحوه (١) .

[ ٨٧٧٠ ] ٧ ـ وعن جعفر بن علي ، عن جده الحسن بن علي ، عن جدّه عبد الله بن المغيرة ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ، عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) قال : كل عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاث أعين : عين

_________________

٥ ـ الكافى ٢ : ٣٥١ / ١١ .

(١) بخ بخ : كلمة تقال عند الرضا والمدح مبنية علىٰ السكون . ( مجمع البحرين ـ بخ ـ ٢ : ٤٢٩ ) .

٦ ـ الخصال : ٥٠ / ٦٠ .

(١) كتاب الزهد : ٧٦ / ٢٠٤ .

٧ ـ الخصال : ٩٨ / ٤٦ ، أورده عن ثواب الأعمال في الحديث ٨ من الباب ١٥ من أبواب جهاد النفس ، وعن الفقيه مرسلاً في الحديث ٣ من الباب ٥ من أبواب القواطع .

٧٥

بكت من خشية الله ، وعين غضت عن محارم الله ، وعين باتت ساهرة في سبيل الله .

[ ٨٧٧١ ] ٨ ـ أحمد بن فهد في ( عدّة الداعي ) قال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : إذا أحبّ الله عبداً نصب في قلبه نائحة من الحزن ، فإنّ الله يحبّ كلّ قلب حزين ، وإنّه لا يدخل النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن إلى الضرع ، وإذا أبغض الله عبداً جعل في قلبه مزماراً من الضحك ، وإنّ الضحك يميت القلب ، والله لا يحبّ الفرحين .

[ ٨٧٧٢ ] ٩ ـ قال : وقال الله عزّ وجلّ لعيسى ( عليه السلام ) : يا عيسى ، هب لي من عينيك الدموع ومن قلبك الخشية ، وقم على قبور الأموات فنادهم بالصوت الرفيع فلعلّك تأخذ موعظتك منهم ، وقل : إنّي لاحق في اللاحقين .

يا عيسى : صبّ لي من عينيك الدموع ، واخشع لي بقلبك .

[ ٨٧٧٣ ] ١٠ ـ قال : وقد روي أنّ بين الجنّة والنار عقبة لا يجوزها إلّا البكّاؤون من خشية الله .

[ ٨٧٧٤ ] ١١ ـ وعن النبي ( صلّى الله عليه و آله ) : قال الله عزّ وجلّ : (١) ما أدرك العابدون (٢) درك البكاء عندي شيئاً ، وإنّي لأبني لهم في الرفيع الأعلى قصراً لا يشاركهم فيه غيرهم .

[ ٨٧٧٥ ] ١٢ ـ قال : وفيما أوحى الله إلى موسى ( عليه السلام ) : وابك على

_________________

٨ ـ عدّة الداعى : ١٥٥ ، ورد الحديث هكذا : إلى الضرع وانه لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري المؤمن أبداً .

٩ ـ عدّة الداعي : ١٥٥ .

١٠ ـ عدّة الداعي : ١٥٦ .

١١ ـ عدّة الداعي : ١٥٦ .

(١) في المصدر زيادة : وعزّتي وجلالي .

(٢) في المصدر زيادة : مما أدرك البكاؤون .

١٢ ـ عدة الداعي : ١٥٦ .

٧٦

نفسك ما دمت في الدنيا .

[ ٨٧٧٦ ] ١٣ ـ وفيما أوحى الله إلى عيسى ( عليه السلام ) : ابك على نفسك بكاء من قد ودّع الأهل ، وقلى الدنيا ، وتركها لأهلها .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (١) ، ويأتي ما يدلّ عليه هنا (٢) وفي جهاد النفس (٣) .

٣٠ ـ باب استحباب الدعاء في الليل خصوصاً ليلة الجمعة ، وفي يوم الجمعة

[ ٨٧٧٧ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن كردوس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : من قام من آخر الليل فذكر الله تناثرت عنه خطاياه ، فإن قام من آخر الليل فتطهّر وصلّى ركعتين وحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لم يسأل الله شيئاً إلّا أعطاه ، إمّا إن يعطيه الذي يسأله بعينه ، وإمّا أن يدّخر له ما هو خير له منه .

[ ٨٧٧٨ ] ٢ ـ محمّد بن علي بن الحسين في ( المجالس ) عن أبيه ، عن سعد ،

_________________

١٣ ـ عدة الداعي : ١٥٦ ، وأورد نحوه عن أمالي الصدوق في الحديث ٢ من الباب ١٥ من أبواب جهاد النفس .

(١) تقدم في الحديث ٥ من الباب ٣ والباب ٢٨ من هذه الأبواب .

(٢) يأتي ما يدلّ عليه في الحديث ٢ من الباب ٣٠ من هذه الأبواب ، وفي الباب ٥ من أبواب القواطع .

(٣) يأتي في الباب ١٥ من أبواب جهاد النفس .

الباب ٣٠ فيه ٥ أحاديث

١ ـ الكافي ٣ : ٤٦٨ / ٥ ، تقدّم صدر الحديث في الحديث ١ من الباب ٩ من أبواب الوضوء ، وأورد تمامه في الحديث ٤ من الباب ٢٨ من أبواب الصلوات المندوبة .

٢ ـ أمالي الصدوق : ٢٩٢ / ١ .

٧٧

عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان فيما ناجى الله به موسى بن عمران ( عليه السلام ) أن قال له : يابن عمران ، كذب من زعم أنّه يحبّني فإذا جنّه الليل نام عني ، أليس كلّ محبّ يحبّ خلوة حبيبه ؟ ها أنا يا بن عمران مطّلع على أحبّائي ، إذا جنّهم الليل حوّلت أبصارهم في قلوبهم ، ومثّلت عقوبتي بين أعينهم ، يخاطبوني عن المشاهدة ، ويكلّموني عن الحضور ، يا بن عمران ، هب لي من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع ، ومن عينيك الدموع ، وادعني في ظلم الليل فإنّك تجدني قريباً مجيباً .

[ ٨٧٧٩ ] ٣ ـ محمّد بن الحسين الرضي الموسوي في ( نهج البلاغة ) عن نوف البكالي ـ في حديث ـ أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال له : يا نوف ، إنّ داود ( عليه السلام ) قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال : إنّها ساعة لا يدعو فيها عبد إلّا استجيب له إلّا أن يكون عشّاراً أو عريفاً ، أو شرطياً ، أو صاحب عرطبة ـ وهو الطنبور ـ ، أو صاحب كوبة ـ وهو الطبل ـ .

وقد قيل أيضاً : إنّ العرطبة الطبل ، والكوبة الطنبور .

[ ٨٧٨٠ ] ٤ ـ أحمد بن فهد في ( عدّة الداعي ) عن الباقر ( عليه السلام ) قال : إنّ الله تعالى لينادي كلّ ليلة جمعة من فوق عرشه من أوّل الليل إلى آخره : ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه ودنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه ؟ ألا عبد مؤمن يتوب إليّ قبل طلوع الفجر فأتوب عليه ؟ ألّا عبد مؤمن قد قترت عليه

_________________

٣ ـ نهج البلاغة ٣ : ١٧٣ / ١٠٤ ، وأورد نحوه في الحديث ١٢ من الباب ١٠٠ من أبواب ما يكتسب به العشار : بالعين المهملة والشين المشددة مأخوذ من التعشير وهو أخذ العشر من أموال الناس بأمر الظالم . ( مجمع البحرين ـ عشر ـ ٣ : ٤٠٤ ) .

العريف : وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم ـ والعرافة عمله ـ ( لسان العرب ـ عرف ـ ٩ : ٢٣٨ ) .

٤ ـ عدّة الداعي : ٣٧ أورده عن الفقيه والمقنعة والتهذيب في الحديث ٣ من الباب ٤٤ من أبواب الجمعة .

٧٨

رزقه فيسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأُوسع عليه ؟ ألا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأُعافيه ؟ ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أُطلقه من سجنه وأُخلّي سربه ؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له فآخذ له بظلامته ؟ قال : فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر .

[ ٨٧٨١ ] ٥ ـ قال : وقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : إذا كان آخر الليل يقول الله عزّ وجلّ : هل من داع فأُجيبه ؟ وهل من سائل فاعطيه سؤله هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟

أقول : ويأتي ما يدلّ على ذلك في الجمعة (١) .

٣١ ـ باب استحباب تقديم تمجيد الله ، والثناء عليه ، والاقرار بالذنب ، والاستغفار منه ، قبل الدعاء ، وعدم جواز الدعاء بما لا يحلّ وما لا يكون

[ ٨٧٨٢ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان ، عن الحارث بن المغيرة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إيّاكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربّه شيئاً من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عزّ وجلّ ، والمدح له ، والصلاة على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، ثمّ يسأل الله حوائجه .

[ ٨٧٨٣ ] ٢ ـ وبالإِسناد عن صفوان ، عن العيص بن القاسم قال : قال أبو

_________________

٥ ـ عدّة الداعي : ٤٠ ، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٢٥ من هذه الأبواب .

(١) يأتي في الحديث ٣ و ٤ و ١٢ من الباب ٤٠ وفي الباب ٤٤ من أبواب الجمعة ، تقدّم ما يدلّ عليه في الباب ٢٥ و ٢٦ من هذه الأبواب .

الباب ٣١ فيه ١٠ أحاديث

١ ـ الكافي ٢ : ٣٥١ / ١ .

٢ ـ الكافي ٢ : ٣٥٢ / ٦ .

٧٩

عبد الله ( عليه السلام ) : إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربّه وليمدحه ، فإنّ الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيّأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه ، فإذا طلبتم الحاجة فمجّدوا الله العزيز الجبّار وامدحوه وأثنوا عليه ، تقول : يا أجود من أعطى ، ويا خير من سئل ، يا أرحم من استرحم ، يا أحد يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، يا من لم يتّخذ صاحبة ولا ولداً ، يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويقضي ما أحبّ ، يا من يحول بين المرء وقلبه ، يا من هو بالمنظر الأعلى ، يا من ليس كمثله شيء ، يا سميع يا بصير ، وأكثر من أسماء الله عزّ وجلّ ، فإنّ أسماء الله عزّ وجلّ كثيرة ، وصلّ على محمّد وآل محمّد ، وقل : اللهم أوسع عليّ من رزقك الحلال ما أكفّ به وجهي ، وأؤدّي به عني (١) أمانتي ، وأصل به رحمي ، ويكون عوناً لي في الحج والعمرة ، وقال : إنّ رجلاً دخل المسجد فصلّى ركعتين ثمّ سأل الله عزّ وجلّ فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : عجّل العبد ربّه ، وجاء آخر فصلّى ركعتين ثمّ أثنى على الله عزّ وجلّ وصلّى على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : سل تعط .

[ ٨٧٨٤ ] ٣ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن محمّد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ في كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّ المدحة قبل المسألة ، فإذا دعوت الله عزّ وجلّ فمجّده ، قلت : كيف أمجّده ؟ قال : تقول : يا من هو أقرب إليّ من حبل الوريد ، يا فعّالاً لما يريد ، يا من يحول بين المرء وقلبه ، يا من هو بالمنظر الأعلى ، يا من (١) ليس كمثله شيء .

[ ٨٧٨٥ ] ٤ ـ وعنه ، عن أحمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي كهمس قال :

_________________

(١) في المصدر : عن .

٣ ـ الكافي ٢ : ٣٥١ / ٢ .

(١) في المصدر زيادة : هو .

٤ ـ الكافي ٢ : ٣٥٢ / ٧ .

٨٠