وسائل الشيعة - ج ٣

محمد بن الحسن الحرّ العاملي [ العلامة الشيخ حرّ العاملي ]

وسائل الشيعة - ج ٣

المؤلف:

محمد بن الحسن الحرّ العاملي [ العلامة الشيخ حرّ العاملي ]


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ٣
ISBN: 964-5503-03-5
ISBN الدورة:
964-5503-00-0

الصفحات: ٥٤٨
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

الوجوب الذي يفهم من الأخير وغيره مخصوص ببعض المراتب كالرضا بالقضاء وعدم الإِنكار القلبيّ ، وما زاد عليه مستحبّ كعدم إظهار التأثر أصلاً ، واستشعار الفرح والسرور بالمصيبة ظاهراً وباطناً ، والله أعلم .

٧٧ ـ باب استحباب احتساب البلاء والتأسي بالأنبياء والأوصياء والصلحاء .

[ ٣٥٨٤ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : ذكر عند أبي عبدالله ( عليه السلام ) البلاء وما يخصّ الله به المؤمن ، فقال : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أشدّ الناس بلاء في الدنيا ؟ فقال : النبيّون ثمّ الأمثل فالأمثل ، ويبتلى المؤمن بعدُ على قدر أيمانه وحسن أعماله ، فمن صحّ إيمانه وحسن عمله اشتدّ بلاؤه ، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه .

[ ٣٥٨٥ ] ٢ ـ وعنه ، عن أحمد ، عن عليّ بن الحكم ، عن فضيل بن عثمان ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إنّ في الجنّة منزلة لا يبلغها عبد إلا بالابتلاء في جسده .

[ ٣٥٨٦ ] ٣ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن يونس بن رباط قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : إنّ أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدّة ، أمّا إنّ ذلك إلى مدّة قليلة وعافية طويلة .

__________________

الابواب ، والاحاديث ٢ و ٤ و ٦ من الباب ١٩ والباب ٢٥ بعمومه من أبواب جهاد النفس والحديث ١٥ من الباب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي والاحاديث ٣ و ٥ و ٦ من الباب ١٥ من أبواب فعل المعروف .

الباب ٧٧

فيه ٢١ حديثاً

١ ـ الكافي ٢ : ١٩٦ / ٢ .

٢ ـ الكافي ٢ : ١٩٨ / ١٤ .

٣ ـ الكافي ٢ : ١٩٨ / ١٦ .

٢٦١

[ ٣٥٨٧ ] ٤ ـ وعنه ، عن أحمد ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إنه ليكون للعبد منزلة عند الله فما ينالها إلا بإحدى خصلتين إمّا بذهاب ماله ، أو ببلية في جسده .

[ ٣٥٨٨ ] ٥ ـ وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إنّ أشدّ الناس بلاء الأنبياء ، ثمّ الذين يلونهم ، ثمّ الأمثل فالأمثل .

[ ٣٥٨٩ ] ٦ ـ وعنه ، عن أبيه ، وعن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعي بن عبدالله ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : أشدّ الناس بلاء الأنبياء ، ثمّ الأوصياء ، ثمّ الأماثل فالأماثل .

[ ٣٥٩٠ ] ٧ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : المؤمن لا يمضي عليه أربعون ليلة إلا عرض له أمر يحزنه يذكر به .

[ ٣٥٩١ ] ٨ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن سماعة ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إنّ في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إنّ أشدّ الناس بلاء النبيّون ، ثمّ الوصيّون ، ثمّ الأمثل فالأمثل ، وإنّما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة ، فمن صحّ دينه وحسن عمله اشتدّ بلاؤه ، وذلك أنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل الدنيا ثواباً المؤمن ولا عقوبة لكافر ومن سخف دينه وضعف عمله قلّ بلاؤه ، وإن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض .

__________________

٤ ـ الكافي ٢ : ١٩٩ / ٢٣ .

٥ ـ الكافي ٢ : ١٩٦ / ١ .

٦ ـ الكافي ٢ : ١٩٦ / ٤ .

٧ ـ الكافي ٢ : ١٩٧ / ١١ .

٨ ـ الكافي ٢ : ٢٠٠ / ٢٩ .

٢٦٢

ورواه الصدوق في ( العلل ) عن أبيه ، عن السعد آبادي ، عن البرقيّ ، عن ابن محبوب مثله (١) .

[ ٣٥٩٢ ] ٩ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي أُسامة ، عن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّ الله ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهديّة من الغيبة ، ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض .

[ ٣٥٩٣ ] ١٠ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إنّ عظيم الأجر لمع عظيم البلاء ، وما أحبّ الله قوماً إلا ابتلاهم .

[ ٣٥٩٤ ] ١١ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أحمد بن عبيد ، عن الحسين بن علوان ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) إنه قال : ـ وعنده سدير ـ إنّ الله إذا أحب عبداً غته (١) بالبلاء غتّاً ، وأنا وإيّاكم ـ يا سدير ـ لنصبح به ونمسي .

[ ٣٥٩٥ ] ١٢ ـ وعنهم ، عن أحمد ، عن بعض أصحابه ، عن محمّد بن المثثّى الحضرميّ ، عن محمّد بن بهلول ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إنّما المؤمن بمنزلة كفّة الميزان ، كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه .

__________________

(١) علل الشرائع : ٤٤ / ١ .

٩ ـ الكافي ٢ : ١٩٨ / ١٧ .

١٠ ـ الكافي ٢ : ١٩٦ / ٣ .

١١ ـ الكافي ٢ : ١٩٧ / ٦ .

(١) غتّه بالأمر : كدّه ، وفي الماء : غطه ( هامش المخطوط عن القاموس المحيط ١ : ١٥٩ ) ، وفي النهاية ٣ : ٣٤٢ : يغتّهم  ... أي يغمسهم فيه غمساً متتابعاً .

١٢ ـ الكافي ٢ : ١٩٧ / ١٠ .

٢٦٣

[ ٣٥٩٦ ] ١٣ ـ وعنهم ، عن أحمد ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري ، عن ، أبي يحيى الحنّاط ، عن عبدالله بن أبي يعفور قال : شكوت إلى أبي عبدالله ( عليه السلام ) ما ألقى من الأوجاع ـ وكان مسقاماً ـ فقال لي : لو يعلم المؤمن ماله من الأجر في المصائب لتمنىّ أنه قرض بالمقاريض .

[ ٣٥٩٧ ] ١٤ ـ وعنهم ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إنّ لله عز وجلّ عباداً في الأرض ، من خالص عباده ما ينزل من السماء تحفة إلى الأرض إلا صرفها عنهم إلى غيرهم ، ولا بليّة إلا صرفها إليهم .

[ ٣٥٩٨ ] ١٥ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن الوليد بن العلاء ، عن حمّاد ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّ الله إذ أحبّ عبداً غتّه بالبلاء غتّاً ، وثجّه بالبلاء ثجّاً (١) ، فإذا دعاه قال : لبّيك عبدي ، لئن عجّلت لك ما سألت إني على ذلك لقادر ، ولئن ادّخرت لك فما ادّخرت لك خير لك .

[ ٣٥٩٩ ] ١٦ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن زكريّا بن الحرّ ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه ، أو قال : على حسب دينه .

[ ٣٦٠٠ ] ١٧ ـ وعن أبي عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) أيبتلى المؤمن

__________________

١٣ ـ الكافي ٢ : ١٩٨ / ١٥ .

١٤ ـ الكافي ٢ : ١٩٦ / ٥ .

١٥ ـ الكافي ٢ : ١٩٧ / ٧ .

(١) ثج الماء : سال ، وثجه أساله . القاموس المحيط ١ : ١٨١ ( هامش المخطوط ) .

١٦ ـ الكافي ٢ : ١٩٧ / ٩ .

١٧ ـ الكافي ٢ : ٢٠٠ / ٢٧ .

٢٦٤

بالجذام والبرص ، وأشباه هذا ؟ قال : فقال : وهل كتب البلاء إلا على المؤمن ؟ الحديث .

[ ٣٦٠١ ] ١٨ ـ وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمّن رواه ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : إنّ الله ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الغايب أهله بالطرف ، وإنه ليحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض .

[ ٣٦٠٢ ] ١٩ ـ محمّد بن علي بن الحسين في ( العلل ) ، عن محمّد بن الحسن ، عن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، ومحمّد بن سنان ، عمّن ذكره ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ إنّ نبياً من الأنبياء بعثه الله إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه ، فأتاه ملك ، فقال إنّ الله بعثني إليك فمرني بما شئت ، فقال لي أُسوة بما يصنع بالحسين ( عليه السلام ) .

[ ٣٦٠٣ ] ٢٠ ـ وعن أبيه ، عن سعد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إنّ إسماعيل كان رسولاً نبيّاً سلّط الله عليه قومه فقشروا جلدة وجهه وفروة رأسه فأتاه رسول من عند رب العالمين ، فقال له : ربك يقرئك السلام ويقول : قد رأيت ما صنع بك ، وقد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت ، فقال : يكون لي بالحسين ( عليه السلام ) أُسوة .

ورواه ابن قولويه في ( المزار ) عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، ومحمّد بن الحسين ، ويعقوب بن يزيد جميعاً ، عن محمّد بن سنان . وكذا الذي قبله (١) .

__________________

١٨ ـ الكافي ٢ : ٢٠٠ / ٢٨ .

١٩ ـ علل الشرائع : ٧٧ / ٢ ، وكامل الزيارات : ٦٤ / ١ .

٢٠ ـ علل الشرائع : ٧٨ / ٣ .

(١) كامل الزيارات : ٦٤ / ٢ .

٢٦٥

[ ٣٦٠٤ ] ٢١ ـ الحسن بن محمّد الطوسيّ في ( مجالسه ) عن أبيه ، عن أبي محمّد الفحّام ، عن المنصوري ، عن عمّ أبيه ، عن الإِمام علي بن محمّد ، عن آبائه ، عن موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) قال : أيّ من صفت له دنياه فاتهمه في دينه .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك .

٧٨ ـ باب تحريم اظهار الشماتة بالمؤمن .

[ ٣٦٠٥ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري ، عن أبان بن عبد الملك ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) أنه قات : لا تبدي الشماتة لأخيك فيرحمه الله ، ويصيرها بك .

وقال : من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتّى يفتتن .

[ ٣٦٠٦ ] ٢ ـ محمّد بن عليّ بن الحسين في ( المجالس ) عن محمّد بن أحمد بن عليّ بن أسد ، عن يعقوب بن يوسف بن حازم ، عن عمر بن إسماعيل بن مجالد ، عن حفص بن غياث ، عن برد بن سنان ، عن مكحول ، عن واثلة (١) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك .

ورواه الطوسيّ في ( مجالسه ) عن أبيه ، عن المفيد ، عن محمّد بن عمر

__________________

٢١ ـ أمالي الطوسي ١ : ٢٨٦ .

الباب ٧٨

فيه حديثان

١ ـ الكافي ٢ : ٢٦٧ / ١ .

٢ ـ أمالي الصدوق : ١٨٨ / ٥ .

(١) في نسخة : وايلة بن الأصبغ ـ هامش المخطوط ـ .

٢٦٦

الجعابي ، عن محمّد بن عمر النيسابوريّ ، عن محمّد بن السريّ ، عن أبيه ، عن حفص بن غياث (٢) .

٧٩ ـ باب استحباب تذكر المصاب مصيبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) واستصغار مصيبة نفسه بالنسبة اليها .

[ ٣٦٠٧ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي المغرا ، عن زيد الشحام ، عن عمرو بن سعيد بن هلال ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : وإذا أُصبت بمصيبةٍ فاذكر مصابك برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّ الخلق لم يصابوا بمثله قط .

[ ٣٦٠٨ ] ٢ ـ وعنهم ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن سليمان بن عمر النخعي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من أُصيب بمصيبة فليذكر مصابه بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فإنّه من أعظم المصائب .

[ ٣٦٠٩ ] ٣ ـ وعنهم ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن عبدالله بن الوليد الجعفي ، عن رجل ، عن أبيه قال : لما أُصيب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نعى الحسن إلى الحسين وهو بالمدائن ، فلمّا قرأ الكتاب قال : يا لها من مصيبة ما أعظمها ، مع أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من أُصيب منكم بمصيبة فليذكر مصابه بي (١) فإنّه لن يصاب بمصيبة أعظم منها ، وصدق ( صلى الله عليه وآله ) .

__________________

(٢) أمالي الطوسي ١ : ٣١ / ١ .

الباب ٧٩

فيه ٨ أحاديث

١ ـ الكافي ٨ : ١٦٨ / ١٨٩ .

٢ ـ الكافي ٣ : ٢٢٠ / ١ .

٣ ـ الكافي ٣ : ٢٢٠ / ٣ .

(١) في نسخة : فيّ . ( هامش المخطوط ) .

٢٦٧

[ ٣٦١٠ ] ٤ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن زيد الشحّام ، عن عمرو بن سعيد الثقفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قال : إن أُصبت بمصيبة في نفسك أو في مالك أو في ولدك فاذكر مصابك برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّ الخلائق لم يصابوا بمثله قطّ .

[ ٣٦١١ ] ٥ ـ عبدالله بن جعفر في ( قرب الإِسناد ) : عن الحسن بن ظريف ، عن الحسين بن علوان ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أُصيب بمصيبة فليذكر مصيبته فيّ فإنّها (١) أعظم المصائب .

[ ٣٦١٢ ] ٦ ـ وروى الشيخ زين الدين في كتاب ( مسكّن الفؤاد ) عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنّها من أعظم المصائب .

[ ٣٦١٣ ] ٧ ـ وعنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : ( من عظمت عنده مصيبة ) (١) فليذكر مصيبته بي فإنّها ستهون عليه .

[ ٣٦١٤ ] ٨ ـ وعنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال في مرض موته : أيّها الناس ، أيّما عبد من أُمّتي أُصيب بمصيبة من بعدي فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بعدي (١) ، فإنّ أحداً من أُمّتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشدّ عليه من مصيبتي .

__________________

٤ ـ الكافي ٣ : ٢٢٠ / ٢ .

٥ ـ قرب الاسناد : ٤٥ .

(١) في المصدر : فإنّها هي .

٦ ـ مسكّن الفؤاد : ١١٠ .

٧ ـ مسكّن الفؤاد : ١١٠ .

(١) في المصدر : من عظمت مصيبته .

٨ ـ مسكّن الفؤاد : ١١٠ .

(١) في المصدر : بغيري .

٢٦٨

٨٠ ـ باب عدم جواز الجزع عند المصيبة مع عدم الرضا بالقضاء .

[ ٣٦١٥ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمّد ، عن عبدالله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن علي بن إسماعيل الميثمي ، عن ربعي بن عبدالله عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : إنّ الصبر (١) والبلاء يستبقان إلى الكافر فيأتيه البلاء وهو جزوع .

[ ٣٦١٦ ] ٢ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : يا إسحاق ، لا تَعدّنّ مصيبةً أُعطيت عليها الصبر واستوجبت عليها من الله عزّ وجلّ الثواب ، إنّما المصيبة التي يُحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها .

[ ٣٦١٧ ] ٣ ـ وعنهم ، عن سهل ، عن الحسن بن علي ، عن فضل بن ميسر قال : كنا عند أبي عبدالله ( عليه السلام ) فجاء رجل فشكا إليه مصيبة أُصيب بها ، فقال له أبو عبدالله ( عليه السلام ) : أما إنّك إن تصبر تؤجر ، وإلاّ تصبر يمض عليك قدر الله الذي قدّر عليك وأنت مأزور .

[ ٣٦١٨ ] ٤ ـ وعن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن الهيثم بن واقد ، عن رجلٍ ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ أنّ ملك الموت قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا محمّد ، إني أقبض

__________________

الباب ٨٠

فيه ٥ أحاديث

١ ـ الكافي ٣ : ٢٢٤ / ٣ ، تقدم صدره في الحديث ٦ من الباب ٧٦ من هذه الابواب .

(١) في المصدر : الجزع .

٢ ـ الكافي ٣ : ٢٢٤ / ٧ .

٣ ـ الكافي ٣ : ٢٢٥ / ١٠ .

٤ ـ الكافي ٣ : ١٣٦ / ٢ .

٢٦٩

روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول : ما هذا الجزع ؟! فوالله ما تعجّلناه قبل أجله ، وما كان لنا في قبضه من ذنب ، فإن تحتسبوه وتصبروا تؤجروا ، وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا .

[ ٣٦١٩ ] ٥ ـ وعن علي بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، رفعه قال : جاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الأشعث بن قيس يعزّيه بأخ له ، فقال له : إن جزعت فحقّ الرحم أتيت ، وإن صبرت فحقّ الله أدّيت ، على أنّك إن صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود ، وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم ، الحديث .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (١) ، ويأتي ما يدلّ عليه (٢) .

٨١ ـ باب تأكّد كراهة ضرب المصاب يده على فخذه .

[ ٣٦٢٠ ] ١ ـ محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن صفوان بن يحيى ومحمّد بن أبي عمير ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من ضرب يده على فخذه عند مصيبة حبط أجره .

[ ٣٩٢١ ] ٢ ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ضرب المسلم يده على فخذه عند المصيبة إحباط لأجره .

__________________

٥ ـ الكافي ٣ : ٢٦١ / ٤٠ .

(١) تقدم في الحديث ٤ من الباب ٢٥ من هذه الابواب .

(٢) يأتي في الباب ٨٥ وفي الحديث ٤ من الباب ٨٧ من هذه الابواب .

الباب ٨١

فيه ٤ أحاديث

١ ـ الفقيه ٤ : ٢٩٨ / ٩٠٠ .

٢ ـ الكافي ٣ : ٢٢٤ / ٤ .

٢٧٠

[ ٣٦٢٢ ] ٣ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن حسّان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) ، قال : قال : ضرب الرجل يده على فخذه عند المصيبة إحباط لأجره .

[ ٣٦٢٣ ] ٤ ـ محمّد بن الحسين الرضي في ( نهج البلاغة ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : الصبر على قدر المصيبة ، ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبته حبط أجره .

٨٢ ـ باب حدّ الحِداد على الميّت .

[ ٣٦٢٤ ] ١ ـ محمّد بن علي بن الحسين قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : ليس لأحد أن يحدّ أكثر من ثلاثة أيّام إلا المرأة على زوجها حتى تقضي عدّتها .

أقول : ويأتي ما يدلّ على حِداد المرأة في محلّه (١) .

٨٣ ـ باب كراهة الصراخ بالويل والعويل ، والدعاء بالذلّ والثكل والحزن ، ولطم الوجه ، والصدر وجزّ الشعر ، وإقامة النياحة .

[ ٣٦٢٥ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر والحسن بن علي جميعاً ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : ما الجزع ؟ قال :

__________________

٣ ـ الكافي ٣ : ٢٢٥ / ٩ .

٤ ـ نهج البلاغة ٣ : ١٨٥ / ١٤٤ .

الباب ٨٢

فيه حديث واحد

١ ـ الفقيه ١ : ١١٦ / ٥٥٠ أورده مسنداً في الحديث ٥ من الباب ٢٩ من أبواب العدة .

(١) يأتي في الباب ٢٩ من أبواب العدة .

الباب ٨٣

فيه ٥ أحاديث

١ ـ الكافي ٣ : ٢٢٢ / ١ ، وتقدم ذيله في الحديث ٧ من الباب ٧٣ من أبواب الدفن .

٢٧١

أشدّ الجزع الصراخ بالويل والعويل (١) ولطم الوجه والصدر ، وجزّ الشعر من النواصي ، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر ، وأخذ في غير طريقه ، الحديث .

وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، مثله (٢) .

[ ٣٦٢٦ ] ٢ ـ محمّد بن علي بن الحسين قال : من ألفاظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الموجزة التي لم يسبق إليها : النياحة من عمل الجاهليّة .

[ ٣٦٢٧ ] ٣ ـ وبإسناده عن شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ـ في حديث المناهي ـ قال : ونهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الرنّة عند المصيبة ، ونهى عن النياحة والاستماع إليها .

[ ٣٦٢٨ ] ٤ ـ قال : وقال ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة حين قتل جعفر بن أبي طالب : لا تدعي بذلّ ولا ثكل ولا حزن (١) ، وما قلت فيه فقد صدقت .

[ ٣٦٢٩ ] ٥ ـ وفي ( معاني الأخبار ) عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن الحسين بن راشد ، عن علي بن إسماعيل ، عن عمرو بن أبي المقدام قال : سمعت أبا الحسن و (١) أبا جعفر ( عليهما السلام ) يقول في قول الله عز وجل : ( وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) (٢) قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لفاطمة ( عليها السلام ) : إذا أنا متّ فلا تخمشي عليّ وجهاً ولا ترخي عليّ شعراً ، ولا تنادي بالويل ، ولا تقيمنّ عليّ نائحة ،

__________________

(١) العويل : رفع الصوت بالبكاء . ( هامش المخطوط عن صحاح اللغة ) .

(٢) الكافي ٣ : ٢٢٣ / ٢ .

٢ ـ الفقيه ٤ : ٢٧١ / ٨٢٨ .

٣ ـ الفقيه ٤ : ٣ / ١ ، وأورده في الحديث ١١ من الباب ١٧ من أبواب ما يكتسب به .

٤ ـ الفقيه ١ : ١١٢ / ٥٢١ .

(١) كتب المصنف عن نسخة ( ولا حرب ) فوق : ولا حزن .

٥ ـ معان الأخبار : ٣٩٠ / ٣٣ .

(١) في المصدر : ( او ) بدل : و ، ولاحظ الضميرين ( يقول ) و ( قال ) .

(٢) الممتحنة ٦٠ : ١٢ .

٢٧٢

قال : ثمّ قال : هذا المعروف الذي قال الله عزّ وجلّ : ( وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) (٣) .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (٤) ، ويأتي ما يدلّ عليه (٥) ، ويفهم من أحاديث الجزع أنّه قسمان كما مرّ في الصبر (٦) .

٨٤ ـ باب كراهة الصياح على الميّت وشقّ الثوب على غير الأب والأخ والقرابة ، وكفّارة ذلك .

[ ٣٦٣٠ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جرّاح المدائني ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : لا يصلح الصياح على الميّت ولا ينبغي ، ولكن الناس لا يعرفونه ، والصبر خير .

[ ٣٦٣١ ] ٢ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي ، عن علي بن عقبة ، عن امرأة الحسن الصيقل ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : لا ينبغي الصياح على الميّت ، ولا تُشقّ الثياب .

[ ٣٦٣٢ ] ٣ ـ وعن محمّد بن يحيى وغيره ، عن سعد بن عبدالله ، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسن الأفطس ، أنّهم حضروا يوم توفّي محمّد بن

__________________

(٣) الممتحنة ٦٠ : ١٢ .

(٤) تقدم في الباب ٧١ من أبواب الدفن .

(٥) يأتي في الحديث ١ و ٢ و ٩ من الباب ٨٤ من هذه الأبواب .

(٦) تقدمت أحاديث الصبر في الباب ٧٦ وتأتي أحاديث الجزع في الباب ٨٠ من هذه الأبواب ، وأما قوله أن الجزع قسمان فيستفاد منها ما ورد في الحديث ٥ و ٦ من الباب ٨٥ من هذه الابواب .

الباب ٨٤

فيه ٩ أحاديث

١ ـ الكافي ٣ : ٢٢٦ / ١٢ .

٢ ـ الكافي ٣ : ٢٢٥ / ٨ .

٣ ـ الكافي ١ : ٢٦٢ / ٨ .

٢٧٣

علي بن محمّد باب أبي الحسن ( عليه السلام ) يعزّونه ـ إلى أن قال ـ إذ نظر إلى الحسن بن علي قد جاء مشقوق الجيب حتّى قام عن يمينه ، الحديث .

[ ٣٦٣٣ ] ٤ ـ محمّد بن علي بن الحسين قال : لما قبض علي بن محمّد العسكري ( عليه السلام ) رؤي الحسن بن علي ( عليه السلام ) وقد خرج من الدار وقد شقّ قميصه عن خلف وقدام .

[ ٣٦٣٤ ] ٥ ـ علي بن عيسى في كتاب ( كشف الغمّة ) نقلاً من كتاب ( الدلائل ) لعبدالله بن جعفر الحميري ، عن أبي هاشم الجعفري قال : خرج أبو محمّد ( عليه السلام ) في جنازة أبي الحسن ( عليه السلام ) وقميصه مشقوق ، فكتب إليه ابن (١) عون : من رأيت أو بلغك من الأئمّة شقّ قميصه في مثل هذا ؟! فكتب إليه أبو محمّد ( عليه السلام ) : يا أحمق ، وما يدريك ما هذا ؟! قد شقّ موسى على هارون .

[ ٣٦٣٥ ] ٦ ـ محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي في كتاب ( الرجال ) : عن أحمد بن علي بن كلثوم ، عن إسحاق بن محمّد البصري ، عن محمّد بن الحسن بن شمّون وغيره قال : خرج أبو محمّد ( عليه السلام ) ـ وذكر الحديث ـ إلاّ أنّه قال : فكتب إليه أبو عون الأبرش .

[ ٣٦٣٦ ] ٧ ـ وعنه ، عن إسحاق بن محمّد ، عن إبراهيم بن الخضيب قال : كتب أبو عون الأبرش ـ قرابة نجاح بن سلمة ـ إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) : انّ الناس قد استوهنوا (١) من شقّك على أبي الحسن ( عليه السلام ) ! فقال : يا أحمق ، مالك وذاك ؟! قد شقّ موسى على هارون .

__________________

٤ ـ الفقيه ١ : ١١١ / ٥١١ .

٥ ـ كشف الغمة ٢ : ٤١٨ .

(١) في هامش الاصل عن نسخة : ابو بدل ابن .

٦ ـ رجال الكشي ٢ : ٨٤٢ / ١٠٨٤ .

٧ ـ رجال الكشي ٢ : ٨٤٣ / ١٠٨٥ .

(١) في المصدر : استوحشوا .

٢٧٤

[ ٣٦٣٧ ] ٨ ـ وعنه ، عن الفضل بن الحارث قال : كنت بسرّ من رأى بعد خروج سيّدي أبي الحسن ( عليه السلام ) ، فرأينا أبا محمّد ( عليه السلام ) ماشياً وقد شقّ ثوبه .

[ ٣٦٣٨ ] ٩ ـ محمّد بن الحسين الرضي في ( نهج البلاغة ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه لمّا ورد الكوفة قادماً من صفّين مرّ بالشاميّين فسمع بكاء الناس على قتلى صفين ـ إلى أن قال ـ فقال لشرحبيل الشامي : أتغلبكم نساؤكم على ما أسمع ؟! ألا تنهونهنّ عن هذا الرنين .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك في أحاديث الصبر والجزع والرضا وغير ذلك (١) ، ويأتي ما يدلّ عليه إن شاء الله تعالى في الكفارات (٢) .

٨٥ ـ باب جواز اظهار التأثّر قبل المصيبة والصبر والرضا والتسليم بعدها .

[ ٣٦٣٩ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمّد ، عن عبدالله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن محمّد بن مهزيار ، عن قتيبة الأعشى قال : أتيت أبا عبدالله ( عليه السلام ) أعود ابناً له ، فوجدته على الباب ، فإذا هو مهتمّ حزين ، فقلت له : جعلت فداك ، كيف الصبي ؟ فقال : والله إنّه لما به ، ثمّ دخل فمكث ساعة ثمّ خرج إلينا وقد أسفر وجهه وذهب التغيّر والحزن ، قال : فطمعت أن يكون قد صلح الصبي ، فقلت : كيف الصبي ، جعلت فداك ؟ فقال : قد مضى لسبيله ، فقلت : جعلت فداك ، لقد كنت

__________________

٨ ـ رجال الكشي ٨٤٣ / ١٠٨٧ .

٩ ـ نهج البلاغة ٣ : ٢٣٠ / ٣٢٢ .

(١) تقدم في الأبواب ٧٠ و ٧٦ و ٨٠ من هذه الأبواب .

(٢) يأتي في الحديث ١ من الباب ٣١ من أبواب الكفارات .

الباب ٨٥

فيه ٦ أحاديث

١ ـ الكافي ٣ : ٢٢٥ / ١١ .

٢٧٥

وهو حيّ مهتمّاً حزيناً ، وقد رأيت حالك الساعة وقد مات غير تلك الحال ، فكيف هذا ؟ فقال : إنّا أهل بيت إنّما نجزع قبل المصيبة ، فإذا وقع أمر الله رضينا بقضائه وسلمنا لأمره .

[ ٣٦٤٠ ] ٢ ـ وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن العلاء بن كامل قال : كنت جالساً عند أبي عبدالله ( عليه السلام ) فصرخت الصارخة من الدار ، فقام أبو عبدالله ( عليه السلام ) ثمّ جلس فاسترجع ، وعاد في حديثه حتى فرغ منه ، ثمّ قال : إنّا لنحبّ أن نعافى في أنفسنا وأولادنا وأموالنا ، فإذا وقع القضاء فليس لنا أن نحبّ ما لم يحبّ الله لنا .

[ ٣٦٤١ ] ٣ ـ وعن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عن بعض أصحابنا قال : كان قوم أتوا أبا جعفر ( عليه السلام ) فوافقوا صبياً له مريضاً ، فرأوا منه اهتماماً وغمّاً ، وجعل لا يقرّ ، قال : فقالوا : والله لئن أصابه شيء إنّا لنتخوّف أن نرى منه ما نكره ، قال : فما لبثوا أن سمعوا الصياح عليه ، فإذا هو قد خرج عليهم منبسط الوجه في غير الحال التي كان عليها ، فقالوا له : جعلنا الله فداك ، لقد كنّا نخاف ممّا نرى منك أن لو وقع أن نرى منك ما يغمّنا ، فقال لهم : إنا لنحبّ أن نعافىٰ فيمن نحبّ ، فإذا جاء أمر الله سلّمنا فيما أحبّ .

[ ٣٦٤٢ ] ٤ ـ محمّد بن علي بن الحسين قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : إنّا أهل بيت نجزع قبل المصيبة ، فإذا نزل أمر الله رضينا بقضائه وسلّمنا لأمره ، وليس لنا أن نكره ما أحبّ الله لنا .

[ ٣٦٤٣ ] ٥ ـ وفي كتاب ( إكمال الدين ) : عن محمّد بن الحسن ، عن

__________________

٢ ـ الكافي ٣ : ٢٢٦ / ١٣ .

٣ ـ الكافي ٣ : ٢٢٦ / ١٤ .

٤ ـ الفقيه ١ : ١١٩ / ٥٦٧ .

٥ ـ إكمال الدين ١ : ٧٣ .

٢٧٦

الحسن بن متيل ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن علي بن فضّال ، عن محمّد بن عبدالله الكوفي قال : لما حضرت إسماعيل بن أبي عبدالله ( عليه السلام ) الوفاة جزع أبو عبدالله ( عليه السلام ) جزعاً شديداً ، فلمّا غمّضه دعا بقميص غسيل ـ أو جديد ـ فلبسه ، ثمّ تسرّح وخرج يأمر وينهى ، ( فقيل له ) (١) لقد ظننّا أن لا ننتفع (٢) بك زماننا لما رأينا من جزعك ؟! فقال : إنّا أهل بيت نجزع مالم تنزل المصيبة ، وإذا نزلت صبرنا .

[ ٣٦٤٤ ] ٦ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : ثقل ابن لجعفر ، وأبو جعفر ( عليه السلام ) جالس ـ إلى أن قال : ـ فلمّا قضى قال لنا : إن نجزع ما لم ينزل أمر الله ، فإذا نزل أمر الله فليس لنا إلاّ التسليم ، ثمّ دعا بدهن فأدهن ، واكتحل ، ودعا بطعام فأكل هو ومن معه ، ثمّ قال : هذا هو الصبر الجميل ، ثم أمر به فغسّل ، ولبس جبّة خزّ ، ومطرف خزّ ، وعمامة خزّ ، وخرج فصلّى عليه .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك في أحاديث كتابة اسم الميّت على الكفن (١) .

٨٦ ـ باب استحباب التسلّي وتناسي المصائب .

[ ٣٦٤٥ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إنّ الله

__________________

(١) في المصدر : قال : فقال له بعض أصحابه .

(٢) في المصدر : لا ينتفع بك زماناً .

٦ ـ التهذيب ١ : ٢٨٩ / ٨٤١ ، وتقدم صدره في الحديث ١ من الباب ٤٤ من أبواب الاحتضار .

(١) تقدم ما يدل على ذلك في الحديث ٢ من الباب ٢٩ من أبواب التكفين .

الباب ٨٦

فيه ٤ أحاديث

١ ـ الكافي ٣ : ٢٢٧ / ٢ .

٢٧٧

تبارك وتعالى تطوّل على عباده بثلاث : ألقى عليهم الريح بعد الروح ، ولولا ذلك ما دفن حميم حميماً ، وألقى عليهم السلوة (١) ، ولولا ذلك لانقطع النسل ، وألقى على هذه الحبّة الدابّة ، ولولا ذلك لكنزها ملوكهم كما يكنزون الذهب والفضّة .

ورواه الصدوق مرسلاً (٢) .

ورواه في ( العلل ) عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، مثله (٣) .

[ ٣٦٤٦ ] ٢ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن مهران بن محمّد قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : إنّ الميّت إذا مات بعث الله ملكاً إلى أوجع أهله فمسح على قلبه فأنساه لوعة الحزن ، ولولا ذلك لم تعمر الدنيا .

وعن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، مثله (١) .

محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن مهران بن محمّد ، مثله (٢) .

[ ٣٦٤٧ ] ٣ ـ وبإسناده عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، أنّه قال : إنّ ملكاً موكلاً بالمقابر ، فإذا انصرف أهل الميّت من جنازتهم عن ميّتهم أخذ قبضة من تراب فرمى بها في آثارهم ، فقال : أنسوا ما رأيتم ، فلولا ذلك ما انتفع أحد بعيش .

[ ٣٦٤٨ ] ٤ ـ وفي ( الخصال ) : عن أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن سعد بن

__________________

(١) في العلل والفقيه زيادة : بعد المصيبة ( هامش المخطوط ) .

(٢) الفقيه ١ : ١١٨ / ٥٦٦ .

(٣) علل الشرائع : ٢٩٩ / ١ الباب ٢٣٧ .

٢ ـ الكافي ٣ : ٢٢٧ / ١ .

(١) الكافي ٣ : ٢٢٨ / ٣ .

(٢) الفقيه ١ : ١١٢ / ٥٢٢ .

٣ ـ الفقيه ١ : ١١١ / ٥١٦ .

٤ ـ الخصال : ١١٢ / ٨٧ .

٢٧٨

عبدالله ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : إني تطوّلت على عبادي بثلاث : القيت عليهم الريح بعد الروح ، ولولا ذلك ما دفن حميم حميماً ، والقيت عليهم السلوة بعد المصيبة ، ولولا ذلك لم يتهنّ أحد بعيشه ، وخلقت هذه الدابّة وسلّطتها على الحنطة والشعير ، ولولا ذلك لكنزتها (١) ملوكهم كما يكنزون الذهب والفضة .

ورواه الكليني كما مرّ (٢) .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (٣) .

٨٧ ـ باب جواز البكاء على الميّت والمصيبة ، واستحبابه عند زيادة الحزن .

[ ٣٦٤٩ ] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن غير واحدٍ ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : لما ماتت رقيّة ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون وأصحابه ، قال : وفاطمة ( عليها السلام ) على شفير القبر تتحدر دموعها في القبر ، الحديث .

[ ٣٦٥٠ ] ٢ ـ وعن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن أبي محمّد الهذلي ، عن إبراهيم بن خالد القطّان ، عن محمّد بن منصور الصيقل ،

__________________

(١) في المصدر : لكنزهما .

(٢) كما مرّ في الحديث ١ من هذا الباب .

(٣) تقدم ما يدل على ذلك في الباب السابق من هذه الأبواب .

الباب ٨٧

فيه ١١ حديثاً

١ ـ الكافي ٣ : ٢٤١ / ١٨ .

٢ ـ الكافي ٣ : ٢٥٠ / ٣ .

٢٧٩

عن أبيه قال : شكوت إلى أبي عبدالله ( عليه السلام ) وجداً وجدته على ابن لي هلك حتى خفت على عقلي ؟ فقال : إذا أصابك من هذا شيء فأفض من دموعك ، فإنّه يسكن عنك .

[ ٣٦٥١ ] ٣ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد ، عن ابن القدّاح ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : لمّا مات إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هملت عين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالدموع ، ثمّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون ، الحديث .

[ ٣٦٥٢ ] ٤ ـ محمّد بن علي بن الحسين قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : لمّا مات إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حزنا عليك يا إبراهيم ، وإنّا لصابرون ، يحزن القلب وتدمع العين ، ولا نقول ما يسخط الربّ .

[ ٣٦٥٣ ] ٥ ـ قال : وقال ( عليه السلام ) : من خاف على نفسه من وجدٍ بمصيبة فليفض من دموعه فإنّه يسكن عنه .

[ ٣٦٥٤ ] ٦ ـ قال : وقال ( عليه السلام ) : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدّاً ، ويقول : كانا يحدّثاني ويؤنساني فذهبا جميعاً .

[ ٣٦٥٥ ] ٧ ـ وفي ( الخصال ) : عن محمّد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن

__________________

٣ ـ الكافي ٣ : ٢٦٢ / ٤٥ .

٤ ـ الفقيه ١ : ١١٣ / ٥٢٦ .

٥ ـ الفقيه ١ : ١١٩ / ٥٦٨ .

٦ ـ الفقيه ١ : ١١٣ / ٥٢٧ .

٧ ـ الخصال : ٢٧٢ .

٢٨٠