بحوث في علم الرجال

الشيخ محمد آصف المحسني

بحوث في علم الرجال

المؤلف:

الشيخ محمد آصف المحسني


الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مركز المصطفى العالمي للترجمة والنشر
المطبعة: زلال كوثر
الطبعة: ٥
ISBN: 978-964-195-211-4
الصفحات: ٤٥٦
  نسخة غير مصححة

اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ...) ، وكلمة : «من» في قوله تعالى : (مِنْهُمْ) ظاهرة في التّبعيض ، فلا بدّ من إحراز الإيمان وعمل الصّالحات.

ويمكن أن يقال : إنّ ما وصفهم الله تعالى به من الصّفات في صدر الآية يستلزم صدقهم ولا ينافيه ذيل الآية ، نعم ، لا تدلّ الآية على أن جميع الصّحابة كذلك ، فهم طائفة خاصّة منهم ، أي : من الذين كانوا معه في المدينة غالبا.

الرابع : قوله تعالى : (لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.) لا يبعد دلالة سياق الآية على أنّهم صادقون في إيمانهم ومحبّه ... الرسول ونصرته ، فلا يستفاد من الآية صدقهم في كلّ شيء (١) ، ومثله قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ،) أي : في إيمانهم كما يشير إليه قوله تعالى قبل هذه الآية : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ....)

وأكثر ظهورا منها قوله تعالى : (... وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ ... وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ... وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ ... أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.)

وكذا قوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ...) هذه الآيات الثلاث سيقت على نحو القضيّة الحقيقيّة دون الخارجيّة ، وتطبيقها على الأفراد خارجا ، محتاج إلى إحراز اتّصافهم بما في الآيات.

وأمّا الاحاديث الواردة في مدح الصحابة ، فكلّها لا يثبت وثاقتهم ؛ إذ بعد سلامة دلالتها على العدالة أو مجرّد الصدق ، يكون الاستدلال بها دوريّا ؛ لأنّ الرّاوي الأوّل في كلّ رواية منها هو رجل صحابي لا محالة ، والكلام في وثاقته ، ولا يمكن إثبات وثاقة شخص بقول نفسه ، وهذا ظاهر.

__________________

(١) ويمكن أن يقال : إنّ مورد الآية هم الّذين يبتغون فضله تعالى ورضوانه وطلب الرضا لا يتحقّق إلّا مع الاجتناب عن الكذب ، فمن وجدناه على الصفات المذكورة في الآية نحكم بصدقه ، فالآية تختلف دلالة عمّا بعدها من الآيات.

٨١

فإنّ قلت : إذا لم يثبت وثاقة الصّحابة ، فكيف نثبت السنّة ، وفوق ذلك القرآن المجيد حيث وصل إلينا من طريقهم؟

قلت : أمّا القرآن فقد وصل إلينا بالضّرورة ، وهي فوق التواتر الّذي اتّفق علماء المنطق والأصول على عدم اعتبار الصّدق في كلّ واحد من نقلته ، فعلمنا بالقرآن كعلمنا بافلاطون وحاتم وأنوشيروان ، وكعلمنا بواشنطن وباريس ، وأمثال ذلك. على أنّ حفظ القرآن لجميع الأجيال والأعصار لا يرجع إلى عدالة الصّحابة ، بل إلى عناية الله تعالى ، حيث قال : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.) فتأمّل.

أمّا السنّة فيثبت بقول صادقيهم ، فإنّا لم ندع كذب الجميع ، فإنّه غير معقول ثبوتا والدّليل على خلافه إثباتا كما مرّ.

والمتحصّل إنّ كلّ صحابي لا بدّ في إثبات وثاقته وعدالته من إقامة الدّليل ، ولا أصل لأصالة العدالة ، والصّدق في غير الأوّلين السّابقين منهم إلى الإيمان أو الإسلام ، أو بإضافة طائفة أخرى معهم ، لا سيّما أنّ القرآن يخبر عن وجود الكاذبين والمنافقين فيهم.

والسنّة كما في صحيح البخاري وغيره ـ تدلّ على ارتداد جمع من الصّحابة بعد النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنّهم لا يردون الحوض على النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم القيامة.

والتّأريخ يحكي عن سوء أفعال بعضهم ما يسلب الاعتماد عنهم. (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ...) وأمّا ما في صحيح منصور بن حازم عن الصّادق عليه‌السلام ... [قلت :] فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صدقوا أم كذبوا؟ قال عليه‌السلام : «بل صدقوا». قلت : فما بالهم اختلفوا؟ فقال عليه‌السلام : «أمّا تعلم أنّ الرجل كان يأتي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يسأله عن المسألة ـ فيجيب فيها بالجواب ثمّ يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب ، فنسخت الأحاديث بعضها بعضا». (١)

فالظّاهر نظارة الكلام إلى مجموع الأصحاب من حيث المجموع في مجموع رواياتهم ، أي : لم يكذب جميعهم في جميع رواياتهم ، وأنّ الرّوايات المختلفة ليست كلّها مكذوبة ، فلا دلالة للرّواية على صدق كلّ فرد في جميع أقواله.

__________________

(١) أصول الكافي : ١ / ٦٥.

٨٢

هذا هو الأرجح في المقام بحسب الدّليل ، وإن لم يرتضه أكثر علماء الشّيعة وأهل السنّة ، أو معظمهم ، لكن الحقّ أحقّ أن يتّبع ، والله يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم.

تتمّة : وعن محكي عيون أخبار الرضا عليه‌السلام (١) بالأسانيد الّتي لا يبعد اعتبار مجموعها عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه‌السلام في كتابه إلى المأمون :

محض الإسلام شهادة أن لا إله إلّا الله ... والولاية لأمير المؤمنين والمقبولين من الصّحابة الّذين مضوا على منهاج نبيّهم صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولم يغيّروا ولم يبدّلوا ، مثل : سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود وعمّار بن ياسر ، وحذيفة اليماني وأبي الهيثمّ بن التيهان ، (٢) وسهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف وأخويه ، وسائل ـ وعبادة بن الصّامت وأبي أيّوب الأنصاري ، وخزيمة بن ثابت ذي الشّهادتين وأبي سعيد الخدري ، وأمثالهم رضي‌الله‌عنهم. والولاية لأتباعهم وأشياعهم والمهتدين بهدايتهم السالكين منهاجهم. (٣)

أقول : لا يبعد دلالة الرّواية على وثاقة هؤلآء زائدة على ثبوت اعتقادهم بالإمامة ، بل يمكن دلالة الرّواية على ما هو فوق الوثاقة ، بل هو المتعيّن إن رجع الضّمائر في قوله والولاية لاتباعهم وما يليه ، إليهم كما هو قضيّة السيّاق لا إلى الأئمّة عليهم‌السلام وحدهم. ولاحظ هذه الجملات بتغيير ما في رواية الأعمش في البحار. (٤)

وعن أبي زرعة الرّازي : أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قبض عن مأة وأربعة عشر ألف صحابي ممّن روي عنه وسمع منه ، فقيل له أين كانوا وأين سمعوا؟ قال : أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما من الأعراب ، ومن شهد معه حجّة الوداع ، كلّ رآه وسمع منه بعرفة. (٥)

ثمّ إنّ العلماء اختلفوا في تعريف الصّحابة وتحديد معنى الصّاحب ـ أي : صاحب النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ على أقوال متشتتة ، وقد وفّقني الله تعالى في هذه الأيّام ـ أيّام التّصحيح للطبعة الثّالثة لهذا الكتاب ـ لتأليف رسالة مفردة حول الصّحابة ، وما استدلّ به لعدالتهم وما ينافيها ، وما قيل في تعريف الصّحابة ، وما يتعلّق بهم على ضوء الكتاب والسنة والتاريخ ، نسأل الله التوفيق لطبعها. (٦)

__________________

(١) عيون اخبار الرضا عليه‌السلام ، ٢ / ١٢١ ـ ١٢٦.

(٢) قيل كلمة : (بن) لم ترد في بعض النسخ.

(٣) الوسائل : ٣٠ / ٢٣٥ ، الفائدة السابعة ، الطبعة الأخيرة.

(٤) بحار الأنوار : ١٠ / ٢٢٧ ، ٢٧ / ٥٢ و ٦٥ / ٣٦٣ و ٣٦٤.

(٥) التحديد المذكور رجم بالغيب.

(٦) وقد وفّقني الله لطبعها في آخر هذا الكتاب ، الطّبعة الثّالثة.

٨٣

ثمّ يأتي بعد الصّحابة ـ بلحاظ الطبقات ـ طبقة التابعين ، وقيل في تعريف التابعي : إنّه من لقي الصّحابي مؤمنا بالنّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومات على الإيمان. وقيل : باشتراط طول الملازمة. وقيل : باشتراط صحّة السّماع. وقيل : باشتراط التّمييز.

وأمّا تابعوا التّابعين فهم من لم يلقوا الصّحابة ، وإنّما لقوا التّابعين.

وأمّا المخضرمون ، وهم الّذين أدركوا الجاهليّة والإسلام ولم يلقوا النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يدركوا صحبته صلى‌الله‌عليه‌وآله سواء أسلموا في زمن النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، كالنجّاشي أم لا ، واحدهم مخضرم من قولهم : لحم مخضرم ، لا يدري من ذكر هو أو أنثى؟ كما عن المحكم والصّحاح. وطعام مخضرم : ليس بحلوّ ولا مرّ ، كما عن ابن الأعرابي. وقيل : من الخضرمة ، بمعنى : القطع ، من خضرموا أذان الإبل ، أي : قطعوها ؛ لأنّه اقتطع عن الصّحابة ، وإن عاصرهم لعدم الرّواية ، أو من قولهم : رجل مخضرم ناقص الحسب ، سواء أدرك في الجاهليّة نصف عمره ولم يدرك.

وقيل : إنّ المخضرم في اصطلاح أهل اللغة هو الّذي عاش نصف عمره في الجاهليّة ونصفه في الإسلام ، سواء أدرك الصّحابة أم لا ، وقد عدّه بعضهم فبلغ بهم عشرين نفسا ، وقد ذكر في مقباس الهداية (١) أسمائهم ، فلاحظ.

__________________

(١) مقياس الهداية : ١١٥.

٨٤

البحث الحادي عشر

حول أصحاب الإجماع

قال الكشّي تحت عنوان : تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

اجتمعت العصابة على تصديق هؤلآء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام وانقادوا لهم بالفقه ، فقالوا : أفقه الأوّلين ستّة : زرارة ومعروف بن خرّبوذ وبريد وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار [. و] ومحمّد بن مسلم الطائفي ، قالوا : وأفقه السّتّة : زرارة. وقال بعض : مكان أبي بصير الأسدي أبي بصير المرادي ، وهو : ليث بن البختري. (١)

وقال تحت عنوان : تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام :

أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلآء وتصديقهم لما يقولون ، وأقرّوا لهم بالفقه من دون أولئك السّتّة الّذين عددناهم وسمّيناهم ستّة نفر : جميل بن دراج وعبد الله بن مسكان وعبد الله بن بكير وحماد بن عثمان ، وحمّاد بن عيسى وأبان بن عثمان. [و] قالوا : وزعم أبو إسحاق الفقيه وهو ثعلبة بن ميمون أنّ أفقه هؤلآء : جميل بن دراج. وهم أحداث أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام. (٢)

وقال في عنوان : تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا عليه‌السلام :

أجمع (اجتمع) أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن هؤلآء وتصديقهم وأقرّوا لهم بالفقه والعلم ، وهم ستّة نفر آخر دون السّتّة نفر (النفر) الّذين ذكرناهم في أصحاب

__________________

(١) اختيار معرفة الرجال : ٢٠٦ ، أي : الكتاب الموجود المنسوب إلى الكشي ، الّذي هو من اختيار الشّيخ ظاهرا.

وهذا هو المختار حسب الرّوايات الآتي بعضها في البحث الثالث والعشرين. ويأتي فيه نقل الكشّي عن علي بن الحسن بن فضّال إنّ أبا بصير الأسدي كان مخلطا ـ أي : بحسب اجتهاد ابن فضّال.

(٢) المصدر : ٣٢٢.

٨٥

أبي عبد الله عليه‌السلام ، منهم : يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى بياع السّابري ، ومحمّد بن أبي عمير وعبد الله بن المغيرة ، والحسن بن محبوب وأحمد بن محمّد بن أبي نصر.

وقال بعضهم : مكان الحسن بن محبوب ، الحسن بن علي بن فضّال ، وفضّالة بن أيوب. وقال بعضهم : مكان فضالة بن أيّوب عثمان بن عيسى ، وأفقه هؤلآء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى.

أقول : إليك بعض ما يتعلّق بهذه الجملات على الاختصار :

الأوّل : إجماع العصابة على التّصديق في المورد الأوّل غير مخصوص بالسّتّة الّذين أوّلهم زرارة وآخرهم محمّد بن مسلم ، بل يشمل جميع الفقهاء الأوّلين من أصحاب الإمامين ، وإنّما السّتّة المذكورون أفقههم.

وهذا هو الظّاهر من العبارة وإن لم تفد توثيق أحد بعينه ؛ لعدم ذكر أسماء غير هؤلآء السّتّة ، لكن إذا ثبت في حقّ أحد أنّه من الفقهاء الأوّلين من أصحاب الباقر والصّادق عليه‌السلام بنى على وثاقته لإطلاق هذا الكلام.

نعم ، إجماعهم في المورد الثّالث مخصوص بالستّة الّذين أوّلهم يونس وآخرهم البزنطي ، وأمّا في المورد الثّاني ، فالعبارة من هذه النّاحية محتملة للوجهين ، فإنّ قدّرنا كلمة : (وهم) تكون كالثالثة وإن قدّرنا : (وأفقههم) تكون كالأوّلى ، والظّاهر هو الأوّل.

الثّاني : لا يشمل الإجماع المذكور أبا بصير المرادي وابن فضّال وفضّالة وعثمان بن عيسى ؛ لعدم إحراز وثاقة من ادّعاه على تصديقهم ، وقول النّوري بعدم جواز النّقل من غير العلماء الأعلام والفقهاء العظام في المقام ، غير مدلّل ، بل هو مجرّد تخمين وحدس.

الثالث : اختلف الباحثون في تفسير مدلول كلام الكشّي ومعقد إجماعه على أقوال :

القول الأوّل : توثيق هؤلآء الأشخاص فقط ، نقل عن صاحب الرياض وبعض آخر ، ومال إليه أو قال به الفيض في محكي وافيه ، ونسبه بعضهم إلى الأكثر ، كما عن الفصول (١) ، بل ادّعى آخر عليه الإجماع ، وهو مختار السّيد الإستاذ المحقّق في معجم رجال الحديث.

__________________

(١) الفصول : ٣٠٣ ؛ وانظر : مقباس الهداية للمامقاني : ٧١.

وقد اشتبه كغيره في جعل قول صاحب الرّياض قولا برأسه ، فتأمّل.

وبعض المعاصرين نسب إلى صاحب الرياض ، والسيّد الكاظمي وصاحب الفصول أنّهم يقولون بدلالة كلام الكشّي على توثيق هؤلآء ، وصحّة رواياتهم ، ولا دلالة فيه على توثيق من قبلهم ؛ وعلى هذا فهو جزء من القول الثاني ، وليس قولا برأسه ، كما زعم هذا المعاصر.

٨٦

وعن صاحب الرّياض أنّه لم يعثر في الكتب الفقهيّة من أوّل كتاب الطّهارة إلى آخر كتاب الدّيات على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجّا بأنّ في سنده أحد الجماعة ، وهو إليه صحيح.

لكن ردّ عليه تلميذه في أوائل منتهي المقال (١) ، وجعل كلامه فاقدا للحقيقة.

القول الثّاني : تصحيح الرّوايات المنقولة عنهم ونسبتها إلى الإمام عليه‌السلام بمجرّد صحّتها عنهم ، حتّى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع ، فضلا عمّا لو أرسلوا الحديث أو أسندوا إلى مجهول أو مهمل ، فالمراد بالموصول في قولهم تصحيح ما يصحّ عنهم ، هو : المروي دون الرّواية ؛ لأنّ الصحة وصف المتن دون السند ، فلا يتمّ قول من قال : إنّ ما صحّ عنهم هو الرّواية ـ بالمعنى المصدري ـ دون المروي.

أقول : وعلى هذا لا دلالة لكلام الكشّي على توثيق المروي عنهم لهؤلآء الثقات ، إذ الفرض صحّة الرّوايات ، حتّى مع فرض كذب المروي عنه ، وعليه فصّحة الرّوايات تستند إلى القرائن لا محالة.

نسب المحدّث الكاشاني هذا القول إلى فهم جماعة من المتأخرين (٢) ، ونسبه بعضهم إلى الشّهرة. (٣)

القول الثّالث : توثيق هؤلآء الأشخاص ، ومن قبلهم إلى الإمام عليه‌السلام ، وعليه لا يعمّ الكلام ما إذا كان المروي عنهم من الضعفاء والوضّاعين جمعا بين الأدلة.

نقل هذا عن السّيد الداماد في : الرواشح ، والشّيخ البهائي في : مشرق الشّمسين ، والعلّامة الحلّي في : رجاله ، والحسن بن داود والشّهيد ، والمجلسيين وبحر العلوم.

القول الرابع : تصحيح الرّوايات المنقولة عنهم بمجرّد صحّتها عنهم وعدم ملاحظة حال من قبلهم ، سواء كانوا ثقات ، أم مهملين ، أم مجهولين ، نعم ، إذا كانوا من الضعفاء فلا تصحّ. وهذا جزء من القول الثاني.

وهذا القول لعلّه المشهور ، وعلى هذا يمكن أن يكون التّصحيح مستندا إلى وثاقة الرّواة ، ويمكن أن يكون مستندا إلى القرائن والأمارات. (٤)

__________________

(١) منتهى المقال : ١ / ٥٦.

(٢) مستدرك الوسائل : ٣ / ٧٦٠.

(٣) مقباس الهداية بآخر تنقيح المقال : ٧١.

(٤) انظر : مستدرك الوسائل : ٣ / ٧٦٣.

٨٧

أقول : أمّا القول الأوّل ، فقد أورد عليه بأنّ الوثاقة أمر مشترك بين هؤلآء الأشخاص وبين غيرهم ، فما معنى تخصيصهم بالذكر؟ وجواب هذا الإيراد عندي واضح ، فإنّ مراد الكشّي ليس هو مجرّد نقل الإجماع على وثاقتهم ، بل مراده نقل الإجماع المذكور عليها مع بيان انقياد العصابة لهم بالفقه والعلم ، بل الأفقهيّة في الجملة ، والمجموع مزية جليلة وفضيلة عظيمة غير مشتركة بينهم وبين غيرهم.

بل هذا القول هو المتعيّن بالنّسبة إلى الطّبقة الأوّلى ؛ لعدم وجود ما يتوهّم دلالته على أكثر من الوثاقة أو الصّدق في كلام الكشّي ، وإن شئت فقل : إنّ جملة : تصحيح ما يصحّ عنهم ، المذكورة في حقّ الطّبقتين التّاليتين غير مذكورة في حقّ الطّبقة الأوّلى ، فسائر الأقوال بالنّسبة إليهم تحكّم وتعسّف ، وظنّي أنّ عدّة من الباحثين لم يلتفتوا إلى هذه النّكتة ، فلاحظ.

قيل : إنّ قول الكشّي في حقّ الطّبقة الأوّلى نصّ في صحّة رواياتهم ، فإنّ المراد من قولهم : أجمعت العصابة على تصديق هؤلآء الأوّلين ، تصديقهم في رواياتهم ، لا أنّها ظاهرة في التّوثيق لهم ، ولا لمن قبلهم.

أقول : علّة التّصديق هي صدقهم ، وهو لا يكفى لصحّة رواياتهم مطلقا ، بل بمقدار ما يقولون كما صرّح به الكشّي في حقّ الطّبقة الثانية ، حيث قال : وتصديقهم لما يقولون.

لا يقال : إنّ ظاهر السّيد الطباطبائي والوحيد ـ رضوان الله عليهما ـ هو ادّعاء الإجماع على التّصحيح المذكور مطلقا ، حتّى في حقّ الستّة الأوّلى.

فإنّه يقال : نعم ، ولكنّه مبنيّ على الغفلة من عبارة الكشّي ، أو اجتهاد منهما ؛ لأجل الأوّلويّة ونحوها ، وعلى كلّ ، ليس هو بحجّة ، وعليه فلا يبعد أن نعمّم هذا القول إلى الطّبقتين التاليتين ، فإنّ المفهوم من كلام الكشّي أفضليّة الستّة الأوّلى من الثانية والثالثة ، فتأمّل. فكيف يستفاد من كلامه زيادة المزية في حقّ غير هؤلآء الستّة؟

نعم ، قال المحدّث النوري : بل التّعبير بالوثاقة بها ـ أي : بجملة تصحيح ما يصحّ عنهم ـ أشبه شيء بالأكل من القفا ، ولفظ ثقة من الألفاظ الدائرة الشّائعة لا داعي للتعبير عنها بما لا ينطبق عليها مدلوله إلّا بعد التّكلّف. (١)

__________________

(١) لقائل أن يقول للنوري ما فائدة ذكر التصديق بعد ذكر التّصحيح على زعمك في معقد الإجماع المذكور؟

ولعلّ الدّاعي للكشّي هو التفنّن في العبارة.

٨٨

أقول : لا نفسّر التّصحيح بالتوثيق ، بل نقول : المراد هو تصحيح الرّواية ومضمونها بالنّسبة إلى هؤلآء ، لا مطلقا ، كما يقال في الصّحيح إلى ابن أبي عمير عن بعض رجاله ، وهذا التّصحيح النسبي يستلزم توثيق هؤلآء فقط بالإجماع.

نعم ، هو خلاف إطلاق العبارة المبيّنة لمعقد الإجماع ، وبهذا الإطلاق يضعف القول الرابع والثالث أيضا ، فإنّ قضيّة إطلاق العبارة المذكورة هي صحّة الرّواية الثّابتة عنهم مطلقا ، ولو كان المروي عنه لهم ضعيفا كاذبا ، والإنصاف إنّ المقام مشكل من جهة إطلاق الكلام ومن عدم ذكرها في الطبقة الأوّلى بضميمة ما قلنا من عدم أفضليّة الطبقتين الأخيرتين على الطبقة الأولى.

والأستاذ المحقّق أهمل النّظر إلى الأوّل (١) ، والمحدّث النّوري غفل عن الثّاني (٢) فأصرّ كلّ واحد على خلاف الآخر.

ولو دار الأمر بين اختيار أحدهما لاخترنا حمل التّصحيح على تصحيح الرّواية ـ المروي بالنّسبة ـ ، فإنّه أسهل من إثبات مزيّة زائدة للطبقتين على الطبقة الاوّلى. وكيف يجرأ الإنسان على تصحيح مئات أو آلاف الروايات أو توثيق مئات الرجال بمجرّد إطلاق كلام أحد؟

بل لا يبعد أن تكون جملة : وتصديقهم فيما يقولون عطف بيان لقوله : تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء.

وعليه فلا إطلاق في كلام الكشّي فإنّ الإجماع ـ على هذا ـ انعقد على تصديقهم في ما يقولون لا مطلقا.

وبالجملة : مقتضى الجمود على إطلاق كلام الكشّي أنّ ما يصحّ عن أحد من الطّبقتين ـ الثانية والثالثة ـ من الفتاوى والتّوثيقات والتّصحيحات ، ولو في روايات لم يروها بنفسه ، يجب تصحيحها وقبولها. ومن يقبل هذا الإطلاق ، فهو أحقّ أن يشكّ في اجتهاده واستقامة ذوقه.

والأحسن بنا أن ننقل الكلام من مقام الإثبات إلى مقام الثّبوت زيادة لتحقيق الحال فنقول :

إنّ تصحيح روايات هؤلآء ـ ثمانية عشر (٣) أو اثنى عشر رجلا ـ ينشأ عن أحد الأسباب التالية :

أحدها : إخبار هؤلآء الرّجال بأنّهم لا يروون إلّا عن ثقة أو صادق.

__________________

(١) معجم رجال الحديث : ١ / ٥٣. ولعلّه لانصراف الإطلاق إلى تصحيح الرّواية ـ بالمعنى المصدري ـ إلى المروي عنه لهم فقط ، كما هو محتمل غير بعيد.

(٢) بل زعم وحدة المعنى للعبارتين في الموارد الثّلاثة ، وهو واضح الفساد.

(٣) بل أكثر لما مرّ من شمول كلام الكشّي في الطبقة الأوّلى لغير السّتّة المذكورين.

٨٩

ثانيها : إخبارهم بأنّهم لا يروون رواية إلّا إذا فهموا صحّتها.

ثالثها : إخبارهم بأنّهم لا يروون الرّواية إلّا عن ثقة أو فهموا صحّتها على سبيل منع الخلو.

رابعها : فهم العصابة إنّ هؤلآء الرجال لا يروون إلّا عن ثقة ، وإن لم يخبر به هؤلآء أنفسهم.

خامسها : فهمهم أنّهم لا يروون الرّواية إلّا مع القرينة على الصّحة.

سادسها : فهمهم أنّهم لا يروون إلّا معها أو عن ثقة على سبيل منع الخلوّ.

ومنشأ فهم الأصحاب واعتقادهم به ينشأ ، إمّا من وقوفهم على جميع الرّوايات المنقولة عن هؤلآء فيكون الإخبار حسّيا ،

أو جلالة هؤلآء وشدّة احتياطهم في أمر الدّين فيكون الإخبار حدسيّا ، أو الوقوف على كمية منها ثمّ الحدس في الباقي بملاحظة جلالتهم.

سابعها : مطابقة رواياتهم للواقع من باب الاتّفاق فأراد الإمام عليه‌السلام أن يتوجّه الشّيعة إليها وتستفيد منها ، ففعل ما أوجب عقد الإجماع عليه فانّعقد.

وقول الشّيخ الطّوسي الآتي من عدّته : فإنّ كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به ... من الثقات الّذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا ممّن يوثق به ... يحتمل أحد الوجوه الثّلاثة الّتي ذكرناها في منشأ فهم الأصحاب في السبب السّادس.

أقول : أمّا الأسباب الثّلاثة الأوّلى ، فهي منتفية لعدم ذكر منها في كلام الفقهاء والمحدّثين والمؤرّخين والرجاليّين مثل : الكشّي والنجّاشي والشّيخ وغيرهم. ونحن لم نقف على نقل ضعيف يتضمّن ذلك عن أحدهم فاختياره رجم بالغيب بل نحن نطمئن بعدمه ، بل قول الشّيخ رحمه‌الله : الّذين عرفوا بأنّهم ... يدلّ على عدم إخبارهم ، وإلّا لعبّر : بالّذين أخبروا بأنّهم ...

وأمّا مشاهدة الأصحاب ووقوفهم على كون روايات هؤلآء على أحد الأقسام الثّلاثة ، فهي أيضا ضعيفة ، ولا نحتمل احتمالا عقلائيا وقوف كلّ واحد من العلماء على جميع روايات كلّ واحد من هؤلآء الأشخاص على كثرتها ، سواء دوّنت في الكتب أم لم تدوّن ، حتّى اطّلعوا على وثاقة رواتها أو قرائن صحّتها.

وهذا محمّد بن مسلم نقل عنه الكشّي بسند غير معتبر. (١) إنّه سأل أبا جعفر عليه‌السلام عن ثلاثين ألف حديث ، وسأل أبا عبد الله الصّادق عليه‌السلام عن ستّة عشر ألف حديث.

__________________

(١) انظر : رجال الكشّي : ١٦٣ ، ترجمة : محمّد بن مسلم ، طبعة ، جامعة مشهد ستة ١٣٤٨ ه‍ ش : رقم ٢٧٦.

٩٠

إلّا أن يقال : انّ هذه الرّوايات وأمثالها ممّا رواها أحد هؤلآء عن الأئمّة عليهم‌السلام بلا واسطة غير محتاجة إلى القرائن ، وخارجة عن محلّ البحث كما لا يخفى ، ومحل النّزاع ما إذا توسط بينهم وبين الإمام أحد المجهولين أو الضعفاء أو أكثر.

على أنّ نظر الرّاوي أو العالم في القرائن غير متبع لغيره لاختلاف الأنظار في هذه الأمور الاجتهاديّة ، وأمّا الحدس المطلق أو بعد الاستقراء النّاقص ، ففي السبب الخامس والسادس غير مفيد في الحكاية والمحكي ، وفي الرابع في الحكاية فقط.

أمّا في المحكي ، فلأنّ الأنظار تختلف في القرائن النّظريّة الاجتهاديّة أوسع اختلاف ، فلا يكون فهم أحد حجّة على غيره.

وأمّا في الحكاية فأوّلا : إنّا لا نحتمل اتفاق جميع علماء الإماميّة على ذلك ، ولم يظهر لنا كميّة العصابة المجمعة على التّصحيح المذكور ، وهذا النجّاشي لم يذكر في ترجمة أحد ، حتّى ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي ، هذا الإجماع فيظهر منه عدم ارتضائه به. وهذا المحقّق الحلّي يقول في محكي آداب الوضوء من معتبره :

ولو احتجّ بما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا ، كان الجواب الطعن في السند ؛ لمكان الإرسال ، ولو قال مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب ، منعنا ذلك ؛ لأنّ في رجاله من طعن الأصحاب فيه ، وإذا أرسل احتمل أن يكون الرّاوي أحدهم.

وإذا : ليس حدسهم يفيد العلم الوجداني لنا ، ولا العلم التعبّدي.

وقيل : إنّ المحقّق رحمه‌الله ابتلي بالتناقض في هذا البحث ، فإنّه في بحث الكرّ من معتبره ادّعى عمل الأصحاب بمراسيل ابن أبي عمير.

ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ إنكاره مؤخّر عن ادّعائه في كتاب المعتبر ، (١) فيحمل إنكاره على عدوله عن قوله الأوّل.

وثانيا : إنّا وقفنا على رواية هؤلآء من الضعفاء (٢) ، فكيف نقول إنّ العصابة لكثرتهم مصونة عن الاشتباه في حدسهم هذا ، على أنّ ابن أبي عمير قد غاب عن نفسه أسماء من روي عنهم بعد خلاصه من السجن ، فاضطرّ إلى أن يروي مرسلا ، فكيف يمكن لغيره أن يطّلع عليهم ويدّعي وثاقتهم؟ فافهم.

__________________

(١) المعتبر : ١٠ ، ٤١ ، الطبعة القديمة.

(٢) لاحظ : معجم رجال الحديث ، ج ١ ، ص ٥٩ ، تجد بعض رواياتهم عن الضعفاء.

٩١

وأمّا السّبب السّابع ، فهو وإن كان ممكنا على بعد بعيد إلّا إنّ إثباته بالإجماع المنقول غير المعتبر ، غير ممكن ، ودعوى إنّ الإجماع مفيد للظنّ ، والظنّ حجّة في المسائل الرجاليّة ممنوعة صغرى وكبرى ، فإنّا غير ظانّين به ولا دليل على حجيّة الظّنّ في الرجال إلّا ما ادّعى عليه من الإجماع عليها ، فيؤل الأمر إلى حجيّة الإجماع المنقول بالإجماع المنقول ، وفساده أوضح من أن يخفى.

والمتحصّل من الجميع بعد التجنّب عن إثبات الأمور الخارقة للعادات بإطلاق كلام العلماء ، وهو صحّة القول الأوّل ، ومع عدم التجنّب المذكور نختار القول الثّاني ، ولا دليل على القولين الآخرين ، والله أعلم بالصواب.

نعم ، إذا قلنا : إنّ الصّحيح عند القدماء عين ما هو عند المتأخّرين ـ كما يدّعيه النوري ـ يصحّ القول الثالث عوض القول الثّاني.

الرابع : إنّ حجيّة هذا الإجماع المدعى في كلام الكشّي ليست من جهة حجيّة الإجماع المنقول ، فإنّا لا نقول بها ، ولو كان ناقله من هو فوق الكشّي كالشّيخ الطّوسي قدس‌سره بل لأجل كشفه عن وجود جماعة من الموثّقين ، وقد سبق إنّا نعتبر قول مخبر واحد في التّوثيق خلافا لمن اعتبر التّعدّد فيه.

الخامس : جعل هؤلآء الأفراد في ثلاث طبقات أو حلقات غير مناسب ، بل كان على الكشّي أن يقسمّهم على حلقات أكثر منها ، وقد فصّل هذا الموضوع الفاضل الكلباسي على أشكال في بعض كلامه. (١)

السّادس : بالغ المحدّث النّوري ، فإنّه بعد اختياره القول الثالث ذهب إلى حجيّة فتاوى هؤلآء الأشخاص (٢) ؛ لإطلاق الموصول في قول الكشّي : تصحيح ما يصحّ عنهم ولم يكتف به حتّى قال (٣) :

إنّ ما ذكرنا من الوجه في عدم جواز الحكم بصحّة حديث راو على الإطلاق إلّا من جهة وثاقته ووثاقة من بعده إلى المعصوم عليه‌السلام ، وفساد احتمال كونه من جهة القرائن ، جار في قولهم في بعض التّراجم : صحيح الحديث.

__________________

(١) سماء المقال : ٢ / ٣١٩ ، الطّبعة المحقّقة.

(٢) خاتمة المستدرك : ٣ / ٧٦٨.

(٣) المصدر : ٧٦٩.

٩٢

ولا فرق بينهم وبين أصحاب الإجماع إلّا من جهة الإجماع في هؤلآء دونهم ، وهم جماعة أيضا :

إبراهيم بن نصر بن القعقاع الجعفي ، روي عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليه‌السلام ، ثقة صحيح الحديث.

أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثمّ التمّار الكوفي ، ثقة صحيح الحديث.

أبو حمزة أنس بن عياض الليثي ثقة صحيح الحديث.

أبو سعيد جعفر بن أحمد بن أيّوب السمرقندي صحيح الحديث.

الحسن بن علي بن بقاح الكوفي ثقة مشهور صحيح الحديث.

الحسن بن علي بن نعمان الأعلم ثقة ثبت ، له كتاب نوادر ، صحيح الحديث.

سعد بن طريف صحيح الحديث.

أبو سهل صدقة بن بندار القمّي ثقة صحيح الحديث.

أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح روي عن الرضا عليه‌السلام ، ثقة صحيح الحديث.

أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمّد الجواني ، ثقة صحيح الحديث.

النضر بن سويد الكوفي ثقة صحيح الحديث.

يحيى بن عمران بن علي بن أبي شعبة الحلبي روي عن أبي عبد الله وأبي الحسن ، ثقة صحيح الحديث.

أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي الرازي ، كان ثقة صحيح الحديث الخ.

واستظهره من عبارة السّيد الداماد أيضا إذا وقعت ـ أي كلمة صحيح الحديث ـ بعد كلمة ثقة. (١)

أقول : الظّاهر أنّ المراد من صحّة الحديث في هذه الموارد هو مطابقته للكتاب والسّنة والقواعد المقرّرة عند الشّيعة ، وخلوه عن المنكرات والصعوبات الّتي يحتاج حلّها إلى التّأويل والتّصرف ونحو ذلك، لا ما تخيلّه النوري، ويؤيّده قول الرجاليين في بعض الموارد صحيح الحديث إلّا انّه روي عن الضّعفاء.

وبالجملة : الشّيخ النّوري من المفرطين في التّوثيق والتّصحيح فلا يجوز إتباعه. فإنّه جوّز تقليد الميّت غير الإمامي كابن فضّال وابن بكير ابتداء بمجرّد إطلاق كلام الكشّي ، وهو كما ترى.

ثمّ هل تدلّ هذه الكلمة : صحيح الحديث ، على وثاقة المقول فيه أم لا؟

__________________

(١) الظاهر من كلام السّيد الداماد أنّ كلّا من : ثقة وصحيح الحديث يفيد ذلك المعني. انظر : رجال بحر العلوم : ٤ / ٧٠.

٩٣

ادّعى النّوري صراحة جماعة على الأوّل ، ولكنّا لا نستفيد منها الحسن أيضا ، فإنّ مطابقة مضمون الحديث للكتاب أو السّنّة أمر ووثاقة الرّاوي أمر آخر.

وينبغي التنبيه على أمرين :

الأوّل : قال المامقاني رحمه‌الله (١) ... حتّى لو صحّ وصف الإجماع المنقول بالتواتر ، لصحّ أن يقال : إنّ هذا الإجماع قد تواتر نقله ، وصار أصل انعقاده في الجملة من ضروريّات الفقهاء والمحدثين وأهل الدراية والرجال (٢). والمراد بهذا الإجماع ليس المعني اللغوي ، وهو مجرّد اتّفاق الكلّ ، بل المعني المصطلح وهو الاتّفاق الكاشف عن رأي المعصوم ، على أن يكون المجمع عليه هو القبول والعمل بروايات أولئك ...

أقول : إن أراد أنّ المتواتر هو نقل الإجماع عن الكشّي ، فهذا غير نافع على تقدير ثبوته ، وإن أراد التواتر في الإجماع المنقول ، فهو ممنوع ؛ لأنّ مستند كلّ من ادّعاه هو كتاب الكشّي ظاهرا.

وعلى كلّ ادّعاء كون الإجماع المذكور من ضروريّات الفقهاء والمحدّثين و ... مبالغة ، فإنّ القمّيّين على ما ذكره الشّيخ في موضعين من رجاله ضعّفوا يونس بن عبد الرحمن ، وهو أحد أصحاب الإجماع المذكور. ويقول الشّيخ في باب أصحاب الرضا عليه‌السلام في حقّه : طعن عليه القمّيون ، وهو عندي ثقة.

فلو كانت وثاقته مسلّمة عند الأصحاب لم ينسبها إلى نفسه ، على أنّ جملة من الفقهاء في بعض الموارد ضعفّوا بعض هؤلآء ، وإليك بيان بعض موارده على ما نقله بعض أهل التّتبع :

١. العلّامة ، قال في حقّ ابان بن عثمان في كفارة من أتي إمرأته وهي حائض : وفيه قول. (٣)

بل قال فيما يبطل به الصّلاة : في طريقها ابان بن عثمان : فلا تعويل على روايته. (٤) وفي محل من المنتهي حكم بكونه ضعيفا. (٥)

٢. المحقّق الحلّي في المعتبر : ضعّف أبان. (٦) كما أنّه في حيض المعتبر (٧) ضعّف عبد الله بن بكير.

__________________

(١) مقباس الهداية : ٧٠.

(٢) لم يذكر النجّاشي هذا الإجماع بوجه ، فأين الإجماع؟

(٣) المنتهى : ١ / ١١٦.

(٤) المصدر : ٢٩٦.

(٥) المصدر : ١٢٠ و ٥٢٣.

(٦) المعتبر : ١ / ١٢٥ ، ٢٤٥ ، ٥٨٠.

(٧) المعتبر : ١ / ٥٦.

٩٤

٣. فخر المحقّقين في الإيضاح : ضعّفه أيضا. (١)

٤. ضعّف العلّامة في منتهى المطلب رواية ابن بكير ؛ لأجل كونه فطحيّا. (٢)

٥. احتمل الشّيخ في استبصاره : كذب عبد الله بن بكير ، وهذا الاحتمال وإن لم يكن مقبولا ، لكنّه ينافي إجماع الكشّي. (٣)

والمتتبّع يجد أكثر من ذلك. ولا حظ رسالة المحقّق السّيد محمّد باقر الشّفتي حول أبان بن عثمان أيضا.

ثمّ الكشّي حسب دلالة العبارات الثّلاثة نقل إجماع العصابة ، وإجماع الأصحاب على التّصديق وتصحيح ما يصحّ عن هؤلآء. وإقرار العصابة بالفقه والعلم فيكون المراد من الإجماع هو معناه اللغوي ، فإنّ مورده لم يكن حكما شرعيّا ، ومدرك هذا الإجماع هو شهرة وثاقتهم وكمال أمانتهم وعلمهم.

وإن فرض كونه إجماعا تعبّديا معقده قبول روايات هؤلآء تعبّدا ، فهو إجماع منقول غير حجّة. (٤)

الثّاني : قال المحدّث النّوري رحمه‌الله حول أهميّة هذا البحث :

إذ على بعض التقادير يدخل آلاف من الأحاد الخارجة عن حريم الصّحة إلى حدودها ، أو يجري عليها حكمها. (٥)

أقول : لكنّنا لم نستفد منه تصحيح رواية واحدة ، ولا وثاقة أحد غير وثاقة هؤلآء الثمانية عشر رجلا.

وإن شئت ، فقل : إنّ فائدة هذه العبارات الثّلاثة للكشّي رحمه‌الله إنّما تظهر في حقّ أبان بن عثمان ومعروف بن خربوذ فقط ؛ إذ وثاقة غيرهما قد ثبتت من غير هذه العبارات أيضا. فسبحان من جعل الأفهام مختلفة!

__________________

(١) الايضاح : ٤ / ٦٣١.

(٢) منتهي المطلب : ١ / ١٠٢.

(٣) استبصاره : ٣ / ٢٧٦ ، ح ٩٨٢.

(٤) وممّا يؤكّد انّه ليس باجماع مصطلح في أصول الفقه وعلم الفقه ، أنّ تعبير الكشّي في حقّ الطّائفة الأولى : اجتمعت العصابة.

وفي حقّ الثالثة : اجمع (اجتمع) أصحابنا ، فلم يثبت كلمه الإجماع إلّا في حقّ الثانية ، فدقّق النظر.

(٥) مستدرك الوسائل : ٣ / ٧٥٧.

٩٥

البحث الثّاني عشر

في أنّ الترحّم المكرّر علّامة الحسن

إذا ترحّم واحد من الأجلّاء العلماء على أحد ، أو ترضى عن أحد ، لا في مورد وموردين ، بل في موارد كثيرة ، يكشف ذلك عن حسنه ، فنعتمد على رواياته. وجه الكشف أمر ظاهر عرفا ؛ إذ لو لا صلاحه ومكانته الدينيّة لم يكن هنا داع للترحّم عليه والتّرضى عنه كلّما سمّي اسمه ؛ إذ يبعد من الأكابر أن يعظّموا ذاك التعظيم ، أو يعتني ذاك الاعتناء بالمجهول الحال ، فضلا عن الكذّاب والوضّاع.

وأمّا ما ذكره سيّدنا الأستاذ في منع هذا الاستظهار في دروسه وكتابه (١) فهو ضعيف ، بل غير مربوط بالفرض ، أعني : كثرة التّرضي والتّرحم دون ذكرهما مرّة أو مرّتين ، فإنّه غير موجب للحسن أو الوثاقة ، فلاحظه تجد صدق ما قلنا. (٢)

ومن هنا يثبت حسن جماعة من مشائخ الصّدوق رحمه‌الله الّذين يترحّم عليهم أو يترضّى عنهم كثيرا في كتبهم ، ولا مناص عن الالتزام باعتبار رواياتهم.

ومن هنا بنيّنا على حسن حال أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار خلافا للسّيد الأستاذ المتقدّم ، ولما ذهبنا إليه سابقا من الحكم بمجهوليّة حاله.

وعلى هذا الأساس نحكم بصحّة حديث رفع التسعة عن الامّة المبحوث عنه في علم الاصول مفصّلا ، نعم ، ربّما يشكّل اعتباره من جهة المناقشة في رواية حريز ـ الرّاوي الأوّل ـ رواية مباشرة عن الإمام عليه‌السلام.

__________________

(١) معجم رجال الحديث : ١ / ٩١.

(٢) المراد بالكثرة ما يوجب اطمئنان الباحث بصدق الرّاوي ، وهو يختلف باختلاف الباحثين وحالاتهم النفسيّة.

٩٦

وللسيّد الداماد كلام طويل في إثبات هذا المعني (١) نقله السّيد بحر العلوم رحمه‌الله في رجاله ، (٢) نذكر هنا بعضه تأييدا لأصل المرام ، وإن كان إثبات الصغريات محتاجا إلى المراجعة والتّحقيق ... قال رحمه‌الله :

إنّ لمشايخنا الكبراء مشيخة يوقّرون ذكرهم ويكثرون من الرّواية عنهم والاعتناء بشأنهم ويلتزمون أرداف تسميتهم بالرضيلة عنهم أو الرحملة لهم البتة ، فأولئك أيضا ثبت فخماء وإثبات أجلّاء ذكروا في كثب الرجال أو لم يذكروا.

والحديث من جهتهم صحيح .. وهم : كأبي الحسن علي بن أحمد بن أبي جيّد ، وأبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري ، وأبي عبد الله أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر ، أشياخ شيخ الطّائفة أبي جعفر الطّوسي والشّيخ أبي العبّاس النجّاشي ... (٣). وكابن شاذان ... أحمد بن علي بن الحسن ، وابن الجندي أحمد بن محمّد ... الجراح شيخي النجّاشي ، يستند إليهما ويعظّم ذكرهما كثيرا ... وكأشياخ الصدوق ... : الحسين بن أحمد بن إدريس ... الأشعري ... ومحمّد بن علي ماجيلويه القمّي ... ومحمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطّالقاني ، وأحمد بن علي بن زياد ومحمّد بن موسى المتوكّل ، وأحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ... وجعفر بن محمّد بن مسرور ، وعلي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق ، والمظفر بن جعفر بن المظفر العمري العلوي ... ومحمّد بن محمّد بن عصام الكليني وعلي بن أحمد بن موسى.

فهؤلآء كلّما سمّي الصّدوق واحدا منهم في سند الفقيه وفي أسانيده المعنعنة في كتاب عيون أخبار الرضا ، وفي كتاب عرض المجالس ـ أي : أمالي الشّيخ الصّدوق. وفي كتاب : كمال الدّين وتمام النّعمة ، قال : رحمه‌الله وكلّما ذكر اثنين منهم أو قرن أحدا منهم بمحمّد بن الحسن بن الوليد ، أو بأبيه الصّدوق ، قال رضي‌الله‌عنهما. وكلّما سمّي ثلاثة منهم ... قال : رضي الله تعالى عنهم.

ثمّ سمّي السّيد الداماد جمعا آخر من مشائخ الصّدوق ، وجمعا من مشائخ الكليني.

أقول : المتيقّن هو الحكم بحسن حال من تكرّر في حقّه الرضيلة عنهم والرحملة لهم أو

__________________

(١) الرواشح السمائية : ١٠٤ ـ ١٠٧ ، الراشحة : الثّلاثة والثلاثون.

(٢) كتاب الرجال : ٤ / ٧٢.

(٣) لم يترحم النجّاشي على أشياخه في فهرسته (رجاله) حين ذكر الأسانيد إلّا قليلا ، ولعلّه لم يكثر من الترحّم والترضّي عن أحدهم على ما لا حظت مقدارا كثيرا من كتابه المذكور. وكذا الشّيخ في فهرسته في غير حقّ الشّيخ المفيد.

٩٧

ما أشبه ذلك من الصدوق وغيره من العلماء الأعلام رحمه‌الله بمقدار معتد به ، ولا بدّ لإثبات ذلك في حقّ كلّ فرد من المراجعة.

وقد نقل المامقاني أسماء مشائخ الصدوق الّذين روي عنهم وترحّم عليهم ، أو ترضى عنهم ، مطردا أو أحيانا وغيرهم. (١)

وهنا احتمال آخر ، وهو استناد تكرر التّرحم إلى مزيد استفادة الصّدوق ، مثلا عن المرحوم ، وحسن عنايته بأساتيذه ونحو ذلك من الحقوق العرفيّة دون الوثاقة ، وهذا الاحتمال وإن لم يوجد له دفع غير أن ما ذكرنا أوّلا أظهر.

وقد يقال إنّ الرحملة والرضيلة من الصّدوق إشارة إلى تشيع مشائخه دون وثاقتهم ، لكنّه حدس مرجوح إذا أكثر هؤلآء لا يحتاجون إلى إثبات تشيّعهم ، كما أن التّفصيل بين التّرضيّة والتّرحيم أيضا غير واضح.

ثمّ إنّ لهذه القاعدة كأخواتها استثناءات ، كما في الحسن بن محمّد بن يحيى ، حيث ترضّي عنه الصّدوق وترحّم عليه مع أنّ جمعا ضعّفوه كما حكاه النجّاشي خلافا للوحيد ، فلاحظ.

والمؤلّف الفقير حينما كان يلقي محاضراته في علوم الرجال والكلام والفقه في قم المشرّفة ، ويحضرها أكثر من مأتي تلميذ ، طلبت منهم التّحقيق في كتب الصدوق رحمه‌الله وإخراج عدد ترحّمه وترضيّه عن مشايخه ، فتتبّع جملة منهم في كتب الصّدوق ، ونذكره هنا (الطّبعة الخامسة) من هذا الكتاب حسب ما ذكروه وكتبوه لي مختصرا.

تفحّص بعض تلامذتي في علم الرجال وغيره كتب الصدوق : الأمالي والعلّل ، والخصال ، والعيون ، ومعاني الأخبار والتوحيد ، وكمال الدين وفضايل الأشهر الثّلاثة ، وصفات الشّيعة وفضايل الشّيعة (٢) ، فكتب لي نتيجة فحصه وتتبعه بمايلي :

__________________

(١) انظر : رجال المامقاني : ٣ / ٩٠.

(٢) يقول العلّامة المجلسي رحمه‌الله : إعلم أنّ أكثر الكتب الّتي اعتمدنا عليها في النقل ، مشهورة معلومة الانتساب إلى مؤلّفيها ، ككتب الصدوق ، فإنّها سوى الهداية ، وصفات الشّيعة ، فضائل الشّيعة ، مصادقة الإخوان وفضائل الأشهر لا تقصر في الاشتهار عن الكتب الأربعه الّتي عليها المدار في هذه الأعصار ... وكتاب الهداية أيضا مشهور ، لكن لا بهذه المثابة ... انظر : البحار : ١ / ٢٦.

وأنا متوقّف من الحكم باعتبار الرّوايات المعتبرة الأسانيد المذكورة في الكتب الثّلاثة الأخيرة المذكورة في المتن.

٩٨

الأوّل : ذكر الصدوق رحمه‌الله في حقّ الحسين بن أحمد بن إدريس الأشعري ١٩ مرّة لفظ : رحمه‌الله، (١) و ١٤ مرّة لفظ: رض (٢) و ١٥ مرّة جملة : رحمة الله(٣) ، و ٢٦ مرّة جملة : رضي‌الله‌عنه. (٤)

وكتب إنّه جاء اسم الحسين في الكتب المذكورة، تسعون مرّة وذكر مع الترحّم والترضّي في ٧٦ موردا.

أقول : لكن مجموع الموارد يبلغ ٧٤ موردا.

الثّاني محمّد بن علي بن ماجيلويه :

جاء اسمه في كتب الصدوق كلّها ٣٧٣ مرّة ، وترحّم عليه ٢٣٢ مرّة ، و ٣٢ مرّة منها بلفظ ره (٥)، و ١١ مرّة بلفظ رض (٦)، و ١٤٩ مرّة بجملة : رضي‌الله‌عنه ، (٧) و ٤١ مرّة بجملة : رحمه‌الله. (٨)

__________________

(١) انظر : كتاب التوحيد : ، ٩٨ ، ١٢٦ ، ١٢٨ ، ١٣٧ ، ١٤٠ ، ٢٤٠ ، ٢٠٩ ، ٢٥٥ ، ٢٩٠ ، ٢٦٦ ، ٣٠٢ ، ٣٥٨ ، ٣٨٩ ، ٤٠٤ ، ٤٨٥ و ٤٩٢. كتاب الأمالي : ٥٠٧ و ٥٥٥. كما ذكره التلميذ المذكور.

(٢) انظر: كتاب الأمالي: ٥٦، ١٨٠،٢٠٠، ٢٢١،٢٩١، ٢٩٩، ٣٣٥، ٣٩٨، ٤١٢، ٤٤٢، ٤٦٥، ٤٨٣، ٤٩٨، ٥٤٧.

(٣) علل الشّرائع : ١٠٠ ، ١٠٨ ، ٢٢٧ ، ٣٢١ ، ٣٢٥ ؛ والأمالي : ٣٢ و ٣٩ ؛ والتوحيد : ١٠٩ ، ١٣٢ ، ٢٨٩ ، ٣١٤ ، ٣٧١ ، ٣٧٦ ، ٣٩٤ ، ٤٠١.

(٤) علل الشّرائع : ١ ، ١٤ ، ٣٦ ، ٩١ ، ٩٧ ، ١٤٨ ، ٢٢٥ ، ٢٣٠ ؛ معاني الإخبار : ٤٦ ، ١٣٤ ، ٢٧٣ ، ٣٧٠ ، ٣٨٣ ، ٤٩٦ ؛ الخصال : ١٦٠ ؛ التوحيد : ١٤٠ ، ٢٥٠ ، ٣٠٢ ، ٣٥١ ؛ العيون : ١٤٧ و ٤٥٧ ؛ إكمال الدين : ٣١٣ ، ٣٣٢ ، ٣٣٥ ، ٤١٠ ، ٤٢٦ ، ٤٥٣.

(٥) انظر عيون أخبار الرضا : ١٢٩ ، ١٦٧ ، ١٨٤ ، ٢٠٣ ، ٢١٧ ، ٢٣٩ ، ٢٥٤ ، ٢٦٨ ، ٢٧٩ ، ٢٨٩ ، ٢٩٥ ، ٣٠٢ ، ٣٥١ ، ٣٥٨ ، ٣٦٧ ، ٣٧٧ ، ٤١٥ ، ٤٤٢ ، ٤٦٤ ، ٤٧٩ ، ٤٩٦ ، ٤٩٨ ، ٥٠٨ ، ٥٤٠ ، ٥٥٢ ؛ عيون الإخبار الرضا عليه‌السلام ؛ الأمالي : ٥٢٠.

(٦) الأمالي : ص ٣٣٠ ، ٣٣٧ ، ٣٩١ ، ٣٩٧ ، ٤٨٤ ، ٥١١ ، ٥٧٨ ، ٥٨٥ ، ٦٠٤ ، ٦٣٢.

(٧) انظر : علل الشرائع : ٢ / ٩ ، ٧٥ ، ١٢٦ ، ١٤٠ ، ١٤٢ ، ١٦٦ ، ٢٢٩ ، ٢٤٣ ، ٢٩٧ ، ٣٠٢ ، ٣٧١ ، ٣٩٨ ، ٤٥٩ ، ٤٨٠ ، ٤٨٦ ، ٤٩٦ ؛ من كتاب علل الشرائع ، ج ٢ ، ٣ ، ٨ ، ٩ ، ١٠ ، ١٣ ، ١٦ ، ١٨ ، ٢٤ ، ٣٦ ؛ ج ٣ / ٢٦ ، ٤٢ ، ٤٧ ، ٤٨ ، ٥٢ ، ٥٣ ، ٥٥ ، ٥٩ ، ٦١ ، ٦٢ ، ٨٥ ، ٨٩ ، ٩١ ، ٩٧ ، ١٠٣ ، ١١٧ ، ١٢٦ ، ١٣١ ، ١٣٣ ، ١٣٧ ، ١٤١ ، ١٥٦ ، ١٥٧ ، ٢٠٧ ، ٢١٥ ، ٢٢٣ ، ٢٣٨ ، ٢٤٢ ؛ ج ٣ / ٢٤٤ ، ٢٦٣ ، ٢٨٢ ، ٢٩٣ ، ٢٩٩ ؛ ج ٢ / ٣٢٠ ، ٣٣٠ ، ٣٣٣ ، ٣٤٥ ، ٣٤٨ ، ٣٥١ ، ٣٥٣ ، ٣٥٦ ، ٥٠٧ ، ٥٢٨ ، ٦٨١ ، ٦٨٥ ، ٦٨٦ ، ٦٨٨ ، ٦٩٤ ، ٧٠٥ ، ٧٣١ ، ٣٣٢ ، ٧٣٨ ، ٧٤١ ، ٧٨١ ، ٨٤٦.

الخصال : ٥٠ ، ١١١ ، ١٤٢ ، ١٤٣ ، ١٤٧ ، ١٤٩ ، ١٥٦ ، ١٦٠ ، ١٦٩ ؛ ج ٢ / ١٨٥ ، ٢٢٧ ، ٢٣٥ ، ٢٤٢ ، ٢٤٥ ، ٢٦٩ ، ٣٦٤ ، ٣٧٣. معاني الإخبار : ج ٢ / ١٨ ، ٥٥ ، ٩٣ ، ١٢٧ ، ١٣١ ، ١٣٣ ، ٢٥٢ ، ٢٥٧ ، ٢٩٨ ، ٣١٣ ، ٣٦٧ ، ٥٣٨. ج ٢ ، ٥٤٢ ، ٥٧٣ ، ٥٧٤ ، ٥٧٨ ، ٥٨٠. عيون اخبار الرضا عليه‌السلام : ١٤١، ١٤٢ ، ١٧٦ ، ٢٥٦ ، ٢٦٠ ، ٢٦٩ ، ٢٨٠ ، ٢٩٢ ، ٢٩٦ ، ٢٩٩ ، ٤٣٠ ، ٤٣٢ ، ٤٣٥ ، ٤٨١ ، ٥٢٣ ، ٦٥١ ، ٦٥٢ ، ٦٧٠ ، ٦٧٢ ، ٦٧٤ ؛ كتاب كمال الدين.

وذكر مع الترضيّه في كتاب فضائل الاشهر الثّلاثته غير المعتبر وفي كتاب التوحيد ايضا.

(٨) انظر: الخصال: ص ١٦٧، ٢٥٠، ١٧٩، ٤٦٣، ٥١٩، ٥٤٢، ٥٥٤، ٥٧٧ و ٥٧٨ ؛ الأمالي : ١١ و ٨٦ ؛ العلل ٢٦؛ معاني

٩٩

محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني :

ذكر الصدوق رحمه‌الله محمّد بن إبراهيم بن إسحاق مطلقا مائة وثلاثة وأربعين مرّة ، ولكن ذكره مع قيد : الطالقاني أحدى وثمانين مرّة ، وترحّم سبعة وستين مرّة بقوله : رضي‌الله‌عنه (١) وسبع مرات بكلمة : رحمه‌الله (٢).

أحمد بن علي بن زياد :

لم يذكر في كتب الصدوق ، ولا مرّة واحدة من دون ترحّم وترضيّة.

محمّد بن موسى المتوكّل :

ذكره الصّدوق في كتبه المعتبرة ، وترحّم عليه أو ترضى عنه ١٢ مرّة.

أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار :

ذكره الصدوق في كتبه كلّها ١٥٤ مرّة ، وترحّم عليه أو ترضى عنه مائة وكم مرّة.

جعفر بن محمّد بن مسرور :

ذكره الصّدوق في كتبه أربع وتسعين مرّة ، وترحّم عليه أو ترضى عنه ٧٥ مرّة بعبارات أربعة : ره ، رض ، رحمه‌الله ورضي‌الله‌عنه كما في غيره.

علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقاق :

جاء اسمه في كتبه ٩٧ مرّة وذكرت الرحمة والترضيه معه في ٨٧ مرّة.

المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي :

ذكر اسمه ٦٥ مرّة في كتب الصدوق ، واقترن بالتّرحم في تسعة موارد ، وبالتّرضيه في ٢٢ موردا.

محمّد بن محمّد بن عصام الكليني :

ذكر اسمه في : التّوحيد ، والأمالي ، والعلل ، والمعاني ، وإكمال الدين عشرون مرّة ، وذكر في حقّه الترحّم خمس مرّات والتّرضى ثمان مرأت.

__________________

الأخبار : ٥٨٤ ؛ التوحيد : ٤٨ ، ١٠٠ ، ١٠٥ ، ١٢٥ ، ١٢٧ ، ١٣٠ ، ١٣٩ ، ١٤٩ ، ١٦٥.

(١) علل الشّرايع : ٩ ، ١٣ ، ٥٤ ، ٥٦ ، ٥٧ ، ٨٠ ، ٩٤ ، ٩٨ ، ١٢٣ ، ١٢٦ ، ١٣٦ ، ٥٩ ، ١٠٤ ؛ الخصال : ١٤٣ ، ١٤٥ ، ١٥٩ ، ٢٣١ ، ٣٤١ ، ٣٦٠ ، ٥٠٦ ، ١٧٩ ، ١٨٧ ، ١٩٠ ، ٢٨٢ ، ٣٢٠ ، ٥١٢ ، ٥١٩ ، ٥٤٢ ، ٥٤٣ ، ٧١٢ ، ٧٢٣ ، ٧٢٨ ، ٧٨١ ، ٧٩٣ ؛ معاني الإخبار : ٢٨ ، ٥٢ ، ٩٥ ، ١٠٢ ، ١٢٢ ، ١٢٣ ، ٢٣٥ ، ٣٠٩ ، ٣٥٩ ، ٣٦٠ ، ٣٨٤. عيون أخبار الرضا عليه‌السلام : ٨٥ ، ٢٦٠ ، ٣٩٩ ؛ كمال الدين : ١٥٩ ، ٣٠٤ ، ٣١١ ، ٣٣٨ ، ٤٣٣ ، ٤٤٣ ، ٢٢٩ ، ٤٤٤ ، ٤٨٣ ، ٥٠٦ ، ٦٧٥ ؛ التوحيد : ٦٨ ، ٧٩ ، ٨٣.

(٢) كما في المعاني والعلل.

١٠٠