🚘

بحوث في علم الرجال

الشيخ محمد آصف المحسني

بحوث في علم الرجال

المؤلف:

الشيخ محمد آصف المحسني


الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مركز المصطفى العالمي للترجمة والنشر
المطبعة: زلال كوثر
ISBN: 978-964-195-211-4
🚘 نسخة غير مصححة

أقول : الأسناد معتبر وأحمد هذا أيضا ثقة في نفسه ، لكن الإشكال فيه كالإشكال في سابقه فإنّ صحّة طريق الشّيخ إلى بعض رواياته عنه ، لا يفيد صحّة جميع رواياته عنه ، لو لم يعلم طرقه الآخر ، بل يسقط كلّها عن درجة الاعتبار لعدم التمييز ، وإنّما يرفع الإشكال في الموردين بما مرّ في تعليقتين سابقتين.

وقال في أواخر المشيخة بعد ذكر أسناده إلى علي بن مهزيار : وما ذكرته عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، فقد أخبرني به الشّيخ أبو عبد الله ، عن أبي الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه عن سعد بن عبد الله ، عنه.

وأخبرني أيضا الشّيخ عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه ، عن أبيه ومحمّد بن الحسن بن الوليد ، عن سعد بن عبد الله والحسين ، عن أحمد بن أبي عبد الله.

وأخبرني به أيضا الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمّد الزراري ، عن علي بن الحسين السعدأبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله.

قال في الفهرست (١) ، في ترجمة أحمد البرقي المذكور :

أخبرنا بهذه الكتب كلّها وبجميع رواياته عدّة من أصحابنا ، منهم الشّيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد ، وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن عبدون ، وغيرهم ، عن أحمد بن سليمان الزراري (٢) ، قال : حدثنا مؤدبي علي بن الحسين السعدأبادي أبو الحسن القمّي ، قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله.

أخبرنا هؤلاء الثّلاثة ، عن الحسن بن حمزة العلوي الطبري ، قال حدّثنا أحمد بن عبد الله ابن بنت البرقي ، قال حدّثنا جدّي أحمد بن محمّد.

وأخبرنا هؤلاء إلّا الشّيخ أبو عبد الله ـ وغيرهم ، عن أبي المفضل الشّيباني ، عن محمّد بن جعفر بن بطة ، عن أحمد بن أبي عبد الله بجميع كتبه ورواياته.

وأخبرنا بها ابن أبي جيد ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله بجميع كتبه ورواياته ، انتهى.

فهذه سبعة طرق.

أقول : الطريق الأوّل : فيه الاحتياط السّابق ؛ لأجل أحمد بن محمّد بن الوليد ، لكنّه شيخ

__________________

(١) الفهرست : ٤٥.

(٢) أحمد بن محمّد الراوندي ، وأحمد بن سليمان الزراري واحد ، وهو ثقة ، نعم ، سليمان اسم جدّه لا اسم أبيه.

٣٤١

إجازة فلا تضر جهالته بصحّة المتون ، إذا فرضنا شهرتها بين أهل العلم من زمان المؤلّف إلى زمان المفيد رحمه‌الله. لكن إحراز الشهرة مشكل.

والطريق الثّاني : صحيح كما هو ظاهر.

والثالث : فيه : علي ابن الحسين السعدأبادي ، ولا دليل على وثاقته.

وأمّا الطريق الرابع والسادس فضعيفان ؛ لأجل الشّيباني وابن بطة.

والسابع : فيه : ابن أبي جيد ، والخامس عندي مشكوك بجهالة أحمد بن عبد الله ابن بنت البرقي. (١)

وبالجملة : جميع ما رواه الشّيخ عن أحمد البرقي معتبر.

قال قدّس سره : ومن جملة ما ذكرته عن الفضل بن شاذان ما رويته بهذه الأسانيد ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان.

أقول : السند صحيح ظاهرا ؛ لأن إبراهيم ثقة أو حسن ، والفضل نفسه ثقة أيضا ، لكن مثل هذا الطريق كما عرفت غير مفيد ، (٢) على أنّ الشّيخ اشتبه في فهم أسانيد الكافي اشتباها ظاهرا ، والمراجع إلى الكافي يجزم بعدم رواية إبراهيم ، عن الفضل ، وأنّ الطريقان المذكوران في عرض واحد ، ولكن جعلها الشّيخ طريقا واحدا ، وهذا الاشتباه من مثله عجيب وإن كان ذا مشاغل متنوعة مختلفة كثيرة.

وقال الشّيخ في أواخر المشيخة : وما ذكرته عن الفضل بن شاذان ، فقد أخبرني به الشّيخ أبو عبد الله والحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن عبدون كلّهم ، عن أبي محمّد بن (٣) الحسن بن الحمزة العلوي الحسيني الطبري ، عن علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ، عن الفضل بن شاذان.

__________________

(١) يقول السّيد الأستاذ رحمه‌الله بعد احتمال اتّحاده مع أحمد بن عبد الله بن أميّة : يظهر من النجّاشي في ترجمة محمّد بن خالد بن عبد الرحمن أنّ عبد الله ، هو ابن أحمد ابن أبي عبد الله محمّد بن خالد البرقي ، وكذلك في كمال الدين للصدوق ...

وحينئذ يكون أحمد حفيد البرقي لا ابن بنته ، فلم يذكر أحمد هذا بمدح ولا بقدح. انظر : معجم رجال الحديث : ٢ / ١٣٦. وللسيد البروجردي حول الرجل تحقيق لاحظ : الموسوعة الرجالية : ١ / ١١٦ و ١٤٨ ، وغيرهما الطبعة الاولى.

(٢) نعم ، هو مفيد بملاحظة ، ما تقدّم من كشف المراد من كلمة : «من جملة» في المشيخة.

(٣) هكذا في نسختي من المشيخة ، والظاهر ان كلمة ابن في المقامين من اشتباه مرتّب المطبعة.

٣٤٢

وروي أبو محمّد بن (١) الحسن بن حمزة ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الفضل بن شاذان ، وأخبرنا الشّريف أبو محمّد الحسن بن أحمد بن القاسم العلوي المحمّدي ، عن أبي عبد الله محمّد بن أحمد الصفواني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه عن الفضل بن شاذان.

الطريق الأوّل من هذه الطرق الثّلاثة ضعيف ، فإنّ الحسن العلوي وإن كان ثقة ، كما مرّ لكن علي بن محمّد بن قتيبة لم يثبت وثاقته ولا مدحه ، ومجرّد توصيف الشّيخ إيّاه بالفاضل لا يكون مثبتا لصدقه. نعم ذكر النجّاشي اعتماد الكشّي عليه لكن النجّاشي نفسه صرّح في ترجمة الكشي : إنّه روي كثيرا عن الضعفاء ، فالحقّ إنّ الرجل مجهول.

والثّاني منها صحيح ، إن كانت الواسطة بين الشّيخ وبين الحسن هؤلاء الثّلاثة ، أو المفيد وحده ، أو ابن الغضائري.

والطريق الثالث حسن فإنّ الحسن بن أحمد حسن ، لقول النجّاشي إنّه سيّد الطائفة والصفواني ثقة.

وهذان الطريقان الثّاني والثالث هما المشكلة الرئيسة في المقام ؛ إذ فيهما رواية إبراهيم عن الفضل ، وهو غلط ولا يسهل نسبته إلى فهم الشّيخ ، كما قلنا به في أوّل هذا المطلب ، ولا أدري ما أقول فيه ، وأنا متحيّر فيه ، فمن جهة أجزم ببطلان رواية إبراهيم بن هاشم ، عن الفضل من ملاحظة الكافي. ومن جهة أخرى ذكرها الشيخ في الطريقين المذكورين بالحس رواية إبراهيم ، عن الفضل.

وقال في الفهرست بعد عدّ كتبه (٢) : أخبرنا برواياته وكتبه هذه أبو عبد الله المفيد رحمه‌الله ، عن محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه ، عن محمّد بن الحسن ، عن أحمد بن إدريس ، عن علي بن محمّد بن قتيبة عنه : ورواها أيضا محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه ، عن حمزة بن محمّد العلوي ، عن أبي نصر قنبر بن علي بن شاذان ، عن أبيه عنه.

أقول : الطريقان ضعيفان ، فإنّ في الأوّل ابن قتيبة ، وقد مرّت جهالته ، وفي الثّاني قنبر ـ وقيل : قنبرة ـ بن علي وهو لم يوثّق ولم يمدح ، نعم ، حمزة يمكن القول بحسنه ؛ لأجل كثرة ترحّم الصدوق عليه.

__________________

(١) لاحظ : التعليقة السابقة ، وقلنا فيها بزيادة كلمة : ابن.

(٢) الفهرست : ١٥١.

٣٤٣

تحقيق وتنقيب

وقع إبراهيم بن هاشم في أسناد كثيرة من الرّوايات تبلغ (٦٤١٤) ، وقد روي عن مشائخ كثيرين يبلغون زهاء (١٦٠) شخصا ، كما في معجم الرجال.

وقال العلّامة رحمه‌الله في محكي خلاصة الأقوال :

لم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه ، ولا على تعديل بالتنصيص ، والروايات عنه كثيرة ، والأرجح قبول روايته.

واستدلّ سيّدنا الأستاد الخوئي على وثاقته بوجوه :

١. إدّعاء ابن الطاووس في فلاح السائل الاتّفاق ، على وثاقة رواة رواية ، هو فيهم.

٢. إنّه أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقمّ ، والقمّيون قد اعتمدوا على رواياته ، وفيهم من هو مستصعب في أمر الحديث ، فلو كان فيه شائبة الغمز ، لم يكن يتسالم على أخذ الرّواية عنه.

٣. روي عنه ابنه على في تفسيره ، وقد وثّق كلّ من روي عنه عن المعصوم في تفسيره.

٤. روي عنه ابن قولويه في كامل الزيارات ، وكلّ من وقع في أسناده فهو ثقة بتوثيق ابن قولويه.

أقول : هذه الوجوه ضعيفة عندي ، لكن ردّ رواياته بادعاء الجهالة ، لا يتيسر لي ، فلا بدّ من الاحتياط في أمثال هذه الموارد المشكلة.

ثمّ إنّه لم يثبت رواية إبراهيم هذا عن الفضل بن شاذان ، إلّا في مورد واحد في التهذيب (١) لكنّه غير سالم كما يظهر من سند الكافي. وبتعبير أخر إنّ الشّيخ رحمه‌الله اشتبه اشتباها واضحا في تركيب سند الكافي : علي عن أبيه ، ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ... حيث زعم أنّ كلمه محمّد بن إسماعيل عطف على كلمة أبيه ، وأنّ محمّد بن إسماعيل وإبراهيم بن هاشم يرويان معا عن الفضل لعلي.

وهذا غريب عجيب! لا ينبغي صدره من أهل العلم فضلا ، عن مثل الشّيخ ، وهو أستاذ العلماء.

والحقّ الّذي لا ريب فيه أنّ محمّد بن إسماعيل عطف على كلمة على وإنّ الكليني يروي بسندين في عرض واحد ، عن ابن أبي عمير مثلا ، وإنّ عليّا ومحمّدا كلّ منهما شيخ للكليني ، وهو يروي عنهما منفردين ومجتمعين ؛ ولذا عقب الكليني قوله : عن الفضل بن

__________________

(١) انظر : ١ / ٩ ، ح : ١٩.

٣٤٤

شاذان ، في كثير من الموارد بكلمة : جميعا ، وهو صريح في أنّ من يروي عن ابن أبي عمير في ذلك السند ليس هو الفضل وحده ، بل معه غيره : وهو إبراهيم بن هاشم ، وكأنّ الشّيخ لكثرة مشاغله غفل عن كلمة جميعا في جملة من روايات الكافي ، فلاحظ. (١)

وممّا يزيل الشّك عمّا قلنا ما في جملة من أحاديث الكافي ، عن محمّد بن أسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، وعلي بن إبراهيم ، عن ابيه بتأخير رواية علي عن أبيه ، في الذكر ، عن رواية محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، هذا نصّ في بطلان ما زعمه الشّيخ رحمه‌الله ، ومن تبعه من بعض المعاصرين وغيره ، فلاحظ الكافي (٢) :

قال قدّس سره : ومن جملة ما ذكرته عن الحسن بن محبوب ما رويته :

١. بهذه الأسانيد عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب. (٣)

٢. وقال أيضا في موضع آخر : وما ذكرته عن الحسن بن محبوب ما أخذته من كتبه ومصنّفاته ، فقد أخبرني بها أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمّد بن الزبير القرشي ، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأزدي ، عن الحسن بن محبوب.

٣. وأخبرني به أيضا الشّيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد ، والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون ، عن أبي الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه محمّد بن الحسن ، وأخبرنى به أيضا أبو الحسين بن أبي جيد ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد ومعاوية بن حكيم والهيثمّ بن أبي مسروق ، عن الحسن بن محبوب.

٤. وقال بعد ذكر الأسناد إلى محمّد بن علي بن محبوب : ومن جملة ما رويته (٤) عن الحسين بن سعيد والحسن محبوب ، ما رويته بهذا الأسناد عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد عنهما جميعا.

والأسناد عبارة عن أخبار الغضائري ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، عن أبيه عن

__________________

(١) الكافي : ١ / ٤٧ ؛ ٢ / ٧٥ ؛ ٣ / ٢ ؛ ٤ / ٣٤ ؛ ٥ / ٧٣ ؛ ٦ / ٥ ؛ ٧ / ١٠ ؛ ٨ / ١٦٣.

(٢) المصدر : ١ / ٤٠٩ ؛ ٢ / ٦٦٢ ؛ ٣ / ١٨ ـ ٦٣ ؛ ٤ / ٢٦٢ ؛ ٥ / ٣٢٠ ، ٤٧٨ ؛ ٦ / ١٠٠ ؛ ٧ / ٤.

(٣) هذا الطريق مخصوص برواياته في الكافي كما نبّه عليه السيد السيستاني سلّمه الله تعالى ، فيما سبق.

(٤) هذا الطريق مختص إلى كتبه ورواياته كما صرّح به في الطريق الثاني السابق ، وقوله ... من جملة ما رويته ، مخرج لرواياته من الكافي ، وليس مخرّجا رواياته الأخرى ، كما يستفاد من كلام السيّد السيستاني السابق.

٣٤٥

محمّد بن علي بن محبوب ، وفي مشيخة الاستبصار بدل لفظ من جملة ما رويته : من جملة ما ذكرته ، وليس لفظ : (جميعا) في مشيخة الاستبصار.

٥. وقال بعد ذكر أسناده إلى سعد بن عبد الله : ومن جملة ما ذكرته ، عن الحسين بن سعيد ، والحسن بن محبوب معا ، ما رويته بهذا الأسناد عن أحمد بن محمّد ، عنهما جميعا ، والاستبصار خال عن كلمة : (معا) وكلمة : (جميعا). (١) والأسناد عبارة : عن أخبار المفيد ، عن جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، وعبارة عن أخبار المفيد ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد.

٦ ، ٧. وقال بعد ذكر أسناده إلى نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى : ومن جملة ما ذكرته عن الحسن بن محبوب ما رويته بهذا الأسناد عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب.

والأسناد طريقان أحدهما صحيح والآخر حسن على الأظهر ؛ لحسن أحمد العطّار ، كما مرّ فهذه سبعة طرق من الشّيخ إلى الحسن بن محبوب في مشيخته.

والطريق الثالث له فرعان ، لكن في مشيخة الاستبصار جعل الفرعين المذكورين طريقين ؛ لأنّه قال : وأخبرني أيضا الشّيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن نعمان رحمه‌الله والحسين بن عبد الله وأحمد بن عبدون ، عن أبي الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن الحسن بن محبوب.

فأكمل الطريق برواية ابن الوليد عن الحسن ، وسوق العبارة أيضا قاضية بما في الاستبصار ، فمن الممكن إسقاط جملة : عن الحسن بن محبوب ، بعد اسم ابن الوليد من مرتب المطبعة في كتاب التهذيب ، فيكون طرق الشّيخ إليه ثمانية.

لكن في مشيخة التهذيب (٢) في آخر التهذيب (٣) والاستبصار (٤) معا بعد ذكر سنده إلى محمّد بن الحسن الصفّار قال :

ومن جملة ما ذكرته عن الحسن بن محبوب والحسين بن سعيد ما رويته بهذا الأسناد عن أحمد بن محمّد عنهما جميعا ، والأسناد طريق واحد له فرعان كما مرّ أوّلا من التهذيب ، فيمكن أن نجعل هذه العبارة المذكورة في الكتابين قرينة على زيادة (عن الحسن بن محبوب) ، في : مشيخة الاستبصار.

__________________

(١) وهذا هو الظاهر إذ لم يرو الشّيخ في التهذيبين عنهما معا بشهادة الكامبيوتر.

(٢) مشيخة التهذيب : ٧٣.

(٣) المصدر : ١٠.

(٤) الاستبصار : ٣١٧.

٣٤٦

وممّا يؤيّد زيادة الجملة المذكورة في الاستبصار من مرتب المطبعة ، أنّي لم أجد من قال برواية ابن الوليد عن ابن محبوب ، فلاحظ ترجمة هذين الرجلين الثقتين الجليلين في الكتب الرجاليّة. وهذا هو الأظهر ، بل هو المتعيّن لعدم إمكان رواية ابن الوليد عن الحسن بن محبوب ، فإنّه توفّي في آخر سنة ٢٢٤ ه‍ ، وتوفّي ابن الوليد في سنة ٣٤٣ ه‍ ، فإذا كان عمر بن الوليد حين وفاة الحسن ١٦ سنة يكون مجموع عمره ١٣٥ ، وهو كما ترى! فتأمّل.

إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ الطريق الأوّل معتبر كما مرّ مرارا ، والحسن نفسه ثقة جليل جدّا ، بل وثاقته إجماعيّة ، لكن هذا الطريق خاصّ بما رواه الشّيخ بواسطة كتاب الكافي عنه ، ولا ينفع لصحه ما رواه عن كتبه ومصنّفاته ، ومع الشك يسقط الكل من الإعتبار.

والطريق الثّاني ضعيف ؛ لأنّ أحمد بن عبدون وعلي بن محمّد القرشي ، لم يثبت وثاقتهما ولا مدحهما ، نعم ، أحمد بن الحسين ثقة.

وأمّا إذا كان الرّاوي هو الحسين كما يظهر من الفهرست ، وسيأتي دون ابنه ، فهو مجهول أيضا ، إلّا أن يقال : إنّهم مشائخ إجازه في هذا المقام ، والشّيخ أخذ الرّوايات من كتب الحسن ، كما صرّح به وكان مطمئنا بها ، وإنّما أخذ الإجازة حذرا من الإرسال والوجادة.

قلت : نعم ، لكن لا نطمئن باطمئنان الشّيخ بصحّة النسخة الواصلة اليه من كتبه ؛ وذلك لبعد الفصل الزماني بينهما.

والطريق الثالث لا يبعد حسنه لاجتماع أحمد وابن أبي جيد فيه ، خصوصا إذا فرضنا هما شيخا إجازة ، ولا سيّما إذا أضفنا إليهما ابن عبدون والقرشي في الطريق الثّاني ، ومعاوية بن حكيم ثقة ، والمراد من أحمد بن محمّد في هذا الطريق ـ أي : الطريق الثالث ـ هو ابن عيسى دون البرقي ؛ لتصريح الشّيخ رحمه‌الله به في فهرسته. وأمّا الهيثمّ بن أبي مسروق الواقع في هذا الطريق ، فعن الكشّي نقلا عن شيخه حمدويه : لأبي مسروق ابن ، يقال له : الهيثمّ ، سمعت أصحابي يذكرونهما (بخير) كلاهما فاضلان.

أقول : هكذا نقله سيّدنا الأستاذ في معجمه (١) عن رجال الكشّي جاعلا كلمة : خير ، بين القوسين فإن كان المراد منه أنّها مذكورة في بعض نسخ رجاله دون جميعه ، فلا نحكم بحسن الهيثمّ ؛ لأنّ مجرّد فضله لا يدلّ على صدقه ، وإن كان المراد منه غير ذلك ، أو كان من تصرف

__________________

(١) معجم رجال الحديث : ١٩ / ٣٨٧.

٣٤٧

المطبعة ، فخيريّته تدلّ على وثاقته أو حسنه على الأقل ، إذ الكاذب أو المجهول لا يذكرونه بخير ، وعلى كلّ نسختي من الكشّي مشتملة على تلك الكلمة. (١)

وأمّا حمدويه ، فهو اسم لرجلين ظاهرا في هذه الطبقة أوّلهما حمدويه بن نصير الشّاهي ، الّذي قال الشّيخ في رجاله في حقّه : عديم النظير في زمانه كثير العلم والرواية ، ثقة.

وثانيهما حمدويه ابن نصير الكشّي من مشائخ الكشي ، ويروي عنه في رجاله كثيرا ، ولم يوثّقه أحد ، لكن سيّدنا الأستاذ استظهر في معجمه (٢) اتّحاده مع سابقه ، وهو غير بعيد ، فالرّجل ثقة.

والرابع حسن ، والخامس معتبر صحيح ، وأبو جعفر أعني محمّد بن قولويه أيضا ثقة أو حسن ، والسادس صحيح والسابع حسن.

فجميع روايات الشّيخ عن كتب ومصنّفات الحسن بن محبوب وابن سعيد معتبرة (٣).

قال في الفهرست (٤) في ترجمة الحسن بن محبوب :

أخبرنا بجميع كتبه ورواياته عدّة من أصحابنا عن ... ابن بابويه القمّي ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن الهيثم ... ومعاوية بن حكيم وأحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب.

وأخبرنا ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد ومعاوية بن حكيم والهيثمّ بن أبي مسروق ، كلّهم عن الحسن بن محبوب.

وأخبرنا أحمد بن محمّد بن موسى بن الصلت ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة عن جعفر بن عبد الله ، عن الحسن بن محبوب.

وأخبرنا بكتاب المشيخة قراءة عليه أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمّد بن الزبير ، عن الحسين (٥) بن عبد الملك الأزدي. ـ قيل : الأصحّ الأودي ـ ، عن الحسن بن محبوب.

وله كتاب المراح أخبرنا به أحمد بن عبدون ، عن أبي طالب الأنباري ، عن حميد بن زياد ، عن يونس بن علي العطّار ، عن الحسن بن محبوب.

أقول : الطريق الأوّل معتبر ، والثّاني فيه إشكال لمكان ابن أبي جيد.

__________________

(١) رجال الكشي : رقم ٦٩٦.

(٢) معجم رجال الحديث : ٦ / ٢٥٤.

(٣) نفي البعد عن الاعتبار ، على وجل ، فإنّ حسن أحمد بن محمّد بن الوليد ، وحسن ابن أبي جيد ، لم يثبت بوجه قوي ، كما يعلم ممّا سبق.

(٤) الفهرست : ٧٢.

(٥) لكن في بعض النسخ أحمد بن الحسين ، والمظنون قويا ذلك والمتأمل يظن ظنّا قويا أنّه لا وجود للحسين بن عبد الملك ، وإنّ الظاهر سقوط كلمة : أحمد بن ، في بعض الموارد ، فراجع.

٣٤٨

والثالث ضعيف بأحمد بن محمّد بن موسى بن الصلت : وأمّا ابن عقدة ، فهو موثق وقوله معتمد ، وإن كان زيديا جاروديا. وجعفر بن عبد الله ثقّة ، فإنّه رأس المدري ظاهرا.

والرابع : ضعيف ؛ لأنّ رواته كلّهم مجاهيل والخامس ضعيف بجهالة ابن عبدون ويونس العطار ، وقد عرفت أنّ صحّة أسناده في الفهرست لا تنفع لصحّة أسناد أحاديث التهذيبين ، كما استظهرناه أخيرا ، ولا أقلّ من الشّك فيه ، والله أعلم.

وقال قدّس سره : وما ذكرته عن سهل بن زياد ، فقد رويته بهذه الأسانيد ، عن محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا منهم علي بن محمّد ، وغيره عن سهل بن زياد.

أقول : السند معتبر وإن كان علي بن محمّد ، وهو ابن الزبير القرشي مجهول الحال ؛ لأنّ العدّة لا تكذب ، وأمّا من تصدّي لتوثيقه أي القرشي بكلام النجّاشي ، فقد ابتعد عن الحقّ غايته ، كما هو ظاهر لمن راجع المطولات.

وأمّا سهل نفسه ، فقد اختلفت فيه الأقوال ، والأصحّ أنّه ضعيف لا يعتبر روايته ، وطريق الشّيخ إليه في الفهرست أيضا معتبر ، لكن لا ثمرة له بعد ضعف سهل نفسه.

قال قدّس سره : وما ذكرته في هذا الكتاب عن علي بن الحسن بن فضّال ، فقد أخبرني به أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر سماعا منه ، وإجازة عن علي بن محمّد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضّال.

أقول : قد عرفت أنّ ابن الحاشر وابن الزبير كليهما مجهولان ، وأمّا ابن فضّال ، فهو فطحي ثقة ، وهذا هو طريق الشّيخ إليه في الفهرست أيضا ، وليس له طريق آخر غير هذا الطريق الضعيف ، نعم ، بين المشيخة والفهرست فرق من جهة كيفيّة الإخبار ، ففي الثّاني : أخبرنا بجميع كتبه قراءة عليه أكثرها والباقي إجازة ، أحمد بن عبدون عن علي بن محمّد بن الزبير سماعا ، وإجازة عن علي بن الحسن بن فضّال.

فإن قلت : قد روي عن غيبة الشّيخ عن أبي محمّد المحمّدي ، عن أبي الحسن محمّد بن المفضل بن همام ، عن عبد الله الكوفي خادم الشّيخ حسين بن روح (١) ، قال : سأل الشّيخ ـ يعني : أبا القاسم ـ عن كتب أبي العزاقر بعد ما ذمّ وخرجت فيه اللعنة! فقيل له كيف نعمل بكتبه

__________________

(١) الوسائل : ١٨ / ٣٠١ ، هكذا : محمّد بن الحسن في كتاب الغيبة عن أبي الحسين بن تمام عن عبد الله الكوفي خادم الحسين بن روح عن أبي محمّد الحسن بن علي عليه‌السلام أنّه سأل عن كتب بني فضّال؟ فقال : «خذوا بما رووا وذروا ما رأوا».

٣٤٩

وبيوتنا منها ملأ؟ فقال : أقول فيها ما قال أبو محمّد الحسن بن علي ، وقد سئل عن كتب بني فضّال فقالوا : كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا ملأ؟ فقال عليه‌السلام : «خذوا منها بما رووا وذروا ما رأو».

وهذا يدلّ على وجوب العمل بكتبه.

قلت : أوّلا : ليس هذا يدلّ على حجيّة قول من يروي عن بني فضّال ، بل على الغاء المانع عن قبول أحاديث بني فضّال أنفسهم فقط ، كما لا يخفى.

ألا ترى أنّ قول الإمام واجب العمل ، وليس معناه قبول قول الرّواة عنه بلا إثبات وثاقتهم ، وإنّي لأتعجّب من جمع من العلماء المحققّين كالشّيخ الأنصاري قدّس سره كيف استفادوا من الرّواية اعتبار الرّوايات الواردة من بني فضّال ، وإن كان في إسنادها ضعفاء ، أو مجاهيل؟

وثانيا : لم يثبت عندي حال المحمّدي ولا حال ابن همام ولا حال الخادم ، فليس السند بمعتبر ، فلا تكون الرّواية قابلة للاستدلال بها.

ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه‌الله كان يذهب أيضا إلى ضعف الطريق المذكور ويحكم بعدم حجيّة روايات الشّيخ عن علي بن الحسن بن فضّال ، وقد صرّح في رجاله ـ معجم رجال الحديث ـ في ترجمة علي بن الحسن المذكور بضعف طريق الشّيخ (١) ، لكن رجع عنه أخيرا (٢) ، وبنى على صحّة الرّوايات المذكورة ؛ وذلك لا لأجل وثاقة علي بن محمّد الزبير وإن كان ابن عبدون عنده ثقة ؛ لكونه من مشايخ النجّاشي ، بل لأجل اعتبار طريق النجّاشي إليه (٣) فيستكشف منه اعتبار طريق الشّيخ إليه أيضا.

وبيان هذا المطلب قد ذكره في مقدّمة كتابه (٤) : بل لو فرضنا أنّ طريق الشّيخ إلى كتاب ضعيف في المشيخة والفهرست ، ولكن طريق النجّاشي إلى ذلك الكتاب صحيح ، وشيخهما واحد ، حكم بصحّة رواية الشّيخ عن ذلك الكتاب أيضا ؛ إذ لا يحتمل أن يكون ما أخبره شخص واحد كالحسين بن عبيد الله بن الغضائري ، مثلا ، للنجّاشي مغايرا لما أخبر به الشّيخ ... ويستكشف من تغاير الطريق أنّ الكتاب الواحد روي بطريقين ، قد ذكر الشّيخ أحدهما ، وذكر النجّاشي الآخر ، انتهى كلامه.

__________________

(١) معجم رجال الحديث : ١١ / ٣٥٨.

(٢) كما أخبرني شفاها في بعض أسفاري من أفغانستان إلى النجف الأشرف.

(٣) رجال النجاشي : ١٩٦.

(٤) معجم رجال الحديث : ١ / ٩٥ وص ٧٨ ، الطبعة الخامسة منه.

٣٥٠

وقد سبقه السّيد بحر العلوم قدّس سره في رجاله. (١)

أقول : ذكر النجّاشي في رجاله في ترجمة علي بن الحسن المذكور أنّه صنّف كتبا كثيرة منها ما وقع إلينا ، ثمّ ذكر أسماء خمسة وثلاثين كتابا له ، ثمّ قال : قرأ أحمد بن الحسين كتاب الصلاة والزكاة ، ومناسك الحجّ والصيام ، والطلاق والنكاح ، والزهد والجنائز ، والمواعظ والوصايا ، والفرائض والمتعة ، والرجال على أحمد بن عبد الواحد في مدّة سمعتها معه ، وقرأت أنا كتاب الصيام عليه في مشهد العتيقة عن ابن الزبير عن علي بن الحسن.

وأخبرنا بسائر كتب ابن فضّال ـ يريد ظاهرا غير هذه الثّلاثة عشر كتابا المقروءة على أحمد ـ بهذا الطريق.

وأخبرنا محمّد بن جعفر في آخرين ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن علي بن الحسن بكتبه.

أقول : وهذا الطريق الأخير لا يبعد اعتباره للاطمئنان بصحّة أخبار جماعة ، وأحمد بن محمّد موثق ؛ وأمّا الطريق الأوّل والثّاني ، ففيهما أحمد بن عبدون ، وهو لم يوثّق ، وهذا هو الشّيخ المشترك بين النجّاشي ، والشّيخ في خصوص المقام ، كما عرفته من المشيخة والفهرست.

إذا عرفت هذا تعرف أنّ الكبرى ـ على فرض صحتّها ـ لا تنطبق على المقام ؛ إذ لا شيخ مشترك بينهما ـ أي : الشّيخ والنجّاشي ـ أخبر أحدهما بطريق ضعيف وثانيهما بطريق معتبر فسيّدنا الأستاذ أعلم بما قال.

ولا فرق في ذلك بين وثاقة أحمد بن عبدون ، كما اختاره السّيد الأستاذ قدّس سره وعدمها ، فإن ابن الزبير مجهول.

وللفاضل الأردبيلي رحمه‌الله توهّم آخر في تصحيح طريق الشّيخ إلى علي بن فضّال دفعه السّيد البروجردي رحمه‌الله في مقدّمة جامع الرّواة ، وقد نقلنا كلام هذا السّيد في هذا المعنى في أوّل هذا البحث. لكن الظاهر أنّ مراد السيد الاستاذ ما تذكره فيما بعد وهو صحيح.

تعقيب وتشريح

ثمّ بعد طبع هذا الكتاب ـ أي : الطبعة ثانية ـ بسنين عديدة سافرت إلى العراق لزيارة الأئمّة الهداة سلام الله عليهم ، فذكر لي العالم الجليل السّيد علي السيستاني (دام عمره) الماهر في علم الرجال أن أسناد الشّيخ إلى ابن فضّال معتبر ، وذكر في وجهه أنّ الشّيخ رحمه‌الله روي في

__________________

(١) الرجال : ٤ / ٧٤ ـ ٧٥.

٣٥١

الجزء الأوّل من التهذيب ـ أي : من التهذيب المطبوع أخيرا في عشرة أجزاء ـ في جملة من الموارد عن علي بن فضّال بسندين أحدهما معتبر وثانيهما ضعيف (١) فيفهم ، من الجميع أنّ للشيخ إليه طريقين عامين أحدهما صحيح وثانيهما ضعيف.

أقول : وإليك بيان تلك الموارد حسب تتبّع الفقير :

١. ج ١ / ٢٦ : ما أخبرني به جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن علي بن الحسن ، وأحمد بن عبدون ، عن علي بن محمّد بن الزبير ، عن علي بن الحسن ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمّد بن مسلم.

٢. ص : ١٢٩ ، نفس هذين السندين إلى آخرهما.

٣. ص : ١٥٣ ، نفس السندين ، عن علي بن الحسن بن فضّال ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم البجلي ـ وفيه : وأخبرني أيضا أحمد بن عبدون ... ـ.

٤. وقال بعد الرّواية المتقدّمة :

وبهذا الأسناد عن علي بن الحسن ، عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن علي بن عقبة ، عن أبيه.

٥. ص : ١٥٣ ، قال بعدها :

وبهذا الأسناد عن أحمد بن الحسن ، عن أبيه وعلاء بن رزين (٢) ، عن محمّد بن مسلم.

أقول : الظاهر إنّ الأسناد المشار إليه هو مجموع السندين ، وإن يحتمل رجوعه إلى السند الأخير الضعيف في كلامه السّابق ، لأجل كلمة أيضا.

٦. ص : ١٥٤ ، قال :

ما أخبرني الشّيخ أيّده الله بالأسناد المتقدّم ، عن علي بن الحسن ، عن محمّد وأحمد ابني الحسن ، عن أبيهما ، عن عبد الله بن بكير ...

أقول : مراده ظاهرا خصوص السند الصحيح بقرينة ذكر الشّيخ المفيد ، فإنّه من جملة الجماعة الراوية عن هارون.

٧. وقال بعد الحديث السّابق :

وبهذا الأسناد عن علي بن الحسن ، عن محمّد بن علي ...

__________________

(١) وروي في : التهذيب : ١ / ١٠٦ ، ٣١٣ ، ٢٧ ، بسند واحد ضعيف ، وروي عنه في الصفحة : ١٥٤ ، ١٥٥ ، ١٥٦ تسع روايات من دون ذكر سند ، ولعلّ الصحيح : عن علاء ، مكان : وعلاء.

(٢) أقول في رواية أحمد عن علاء نظر ، فلاحظ.

٣٥٢

٨. وقال بعد ذلك :

وبهذا الأسناد عن علي بن الحسن ، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة ...

٩. ص : ١٥٥ ، قال :

بهذا الأسناد عن علي بن الحسن ، عن العبّاس بن عامر وجعفر ...

أقول : في رجوع الإشارة إلى السند الصحيح فقط نوع خفاء ، فلاحظ ما قبله في التهذيب إلّا أن يحمل على نوع من التسامح في التعبير ، وهو غير بعيد.

فالمراد هو : السند الصحيح وحده.

١٠. ص : ١٦٣ ، قال :

ما أخبرني به جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن علي بن الحسن بن فضّال ، وأخبرني أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمّد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضّال ، عن محمّد بن عيسى ...

١١. وقال بعده :

وبهذا الأسناد عن علي بن الحسن ، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة ...

١٢. ص : ١٦٦ ، أخبرني جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن علي بن الحسن بن فضّال ، وأخبرني أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمّد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضّال ، قال حدثني أيوب بن نوح ...

١٣. وقال بعده :

وبهذا الأسناد عن علي بن الحسن ، عن محمّد وأحمد ، عن أبيهما ...

١٤. وقال عقيبه :

وبهذا الأسناد عن علي بن الحسن ، عن أيوب بن نوح ...

١٥. ص : ١٦٧ ، قال :

ما أخبرني به الشّيخ أيده الله وأحمد بن عبدون بالأسناد المتقدّم عن علي بن الحسن بن فضّال ، عن معاوية بن حكيم ....

أقول : مراد الشّيخ ظاهرا هو مجموع السندين ، فاختصر على ذكر الرّاوي الأوّل ممّن أخبره في كلّ من السندين ، فإنّ السند الضعيف مبدوء بأحمد بن عبدون ، والصحيح مبدوء بجماعة منهم الشّيخ المفيد.

٣٥٣

١٦. قال بعده وبهذا الأسناد ، عن علي بن الحسن ، عن أيوب بن نوح ...

١٧. ص : ١٧٤ ، قال :

وأخبرني جماعة ، عن أبي محمّد هارون بن موسى ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن علي بن الحسن ، وأخبرني أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمّد ابن الزبير ، عن علي بن الحسن ، عن أيوب بن نوح ...

١٨. ص : ١٧٦ ، بنفس السندين عن علي بن الحسن ، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة ...

١٩. وقال بعده وبهذا الأسناد عن علي بن الحسن ، عن عمرو بن عثمان ...

٢٠. ص : ١٧٩ ، بنفس السندين عنه عن محمّد بن عبد الله بن زرارة ... (١)

٢١. ص : ١٨٠ ، قال بعدهما :

وبهذا الأسناد عن علي بن الحسن ، عن علي بن اسباط ...

٢٢. ص : ١٨١ ، ذكر السندين السّابقين عنه ، عن علي بن اسباط ...

٢٣. ص : ١٨٢ ، قال بعدهما :

وبهذا الأسناد عن علي بن الحسن ، عن علي بن اسباط ...

٢٤. ص : ٣١٦ ، ذكر السندين المذكورين عنه ، عن أحمد بن صبيح ...

٢٥. وقال بعدهما وبهذا الأسناد عن علي بن الحسن ، عن أحمد بن الحسن.

٢٦. قال بعده :

وبهذا الأسناد عن علي بن الحسن ، عن علي بن مهزيار ...

٢٧. ص : ٣١٧ ، وقال بعده : وبهذا الأسناد عن علي بن الحسن عن يعقوب ...

٢٨. ص : ٣٢١ ، ذكر السندين المذكورين عنه ، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة.

وقال السّيد السيستاني (أيده الله) تعالى :

وأمّا اختصار الشّيخ في الفهرست ومشيخة التهذيب على الطريق غير المعتبر ، فهو أوّلا :

لأجل أنّه بالقراءة ، وهي مقدّمة عندهم على الإجازة ، وثانيا : لأجل أنّه أقصر وأقرب من السند المعتبر ، كما هو ظاهر.

ومن تدبّر في الموارد المتقدّمة يفهم أن ما أورده السّيد البروجردي رضي‌الله‌عنه على

__________________

(١) في السند الضعيف علي بن الحسين ، والحسين محرّف الحسن جزما.

٣٥٤

الأردبيلي رحمه‌الله مؤلّف جامع الرّواة ، كما سبق ، لا يردّ علينا في هذا المقام ، ويقنع بأنّ للشيخ إلى علي بن الحسن طريقين عامين ، وليس أحدهما طريقا إلى من قبله أو إلى من بعده. (١)

أقول : بعد اقتصار الشّيخ رحمه‌الله في الفهرست والمشيخة على السند الضعيف ، وبعد وعده في المشيخة بذكر طرقه في الفهرست مستوفي ، على وجه ، يظهر أنّ كلّ ما أرسله عن علي بن الحسن ، فهو مروي بالسند الضعيف المذكور ، ولكن من يطمئن من ملاحظة الموارد المتقدّمة بأنّ للشيخ طريقا عاما صحيحا ، كهذا السّيد الجليل المتتبّع ، فهو ومن يحتمل أنّ السند الصحيح مختصّ بتلك الموارد بخصوصها ، حيث اتّفق للشيخ طريقان فيها فذكرهما. ولو كان السند الصحيح عاما ، لم يكن لتركه وجه في المشيخة والفهرست ، لا سيّما في الثانية ، لما عرفت من وعده.

فلا يصحّ له العمل بما أرسله الشّيخ عن ابن فضّال إلّا على سبيل الاحتياط.

ويؤيّد هذا الاحتمال أن الشّيخ بعدما روي في تهذيبه (٢) عنه بالسندين المذكورين ، قال بعده :

وأخبرني أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمّد الزبير ، عن علي بن الحسن ... فلو كان الطريقان مشتركين في كلّ ما يرويه عنه لقال ، وبالأسناد عنه ولم يخصّ أحد الطريقين بالذكر.

وأجاب عنه السّيد السيستاني حين أوردته عليه :

بأنّ كلام الشّيخ في ذكر السند الثّاني لا يخلو عن المسامحة على كلّ حال ؛ إذ بناء على فرض عدم الاشتراك كان ينبغي له أن يقول : وبالسند الثّاني عن علي بن الحسن ، من دون تفصيل.

أقول : نعم ، هو كذلك ولكن مع ذلك ، كلام الشّيخ ظاهر ، أو أظهر فيما ذكرنا.

وبالجملة : أنّ الشّيخ قدّس سره روي عنه بأربعة أقسام :

١. ما روي عنه مرسلا ، وهذا القسم ـ وهو الكثير ـ مروي عن كتبه ، كما يظهر من المشيخة.

__________________

(١) وكلامه الأخير ومن تدبر ... جواب لما أوردته عليه ، لكنّه دام ظلّه لم يقم دليلا على نفي احتمال إنّ تلك الرّوايات الواردة بالسندين أو بالسند الصحيح فقط ، لم تكن في كتاب علي بن الحسن ، بل كانت في كتب من قبله من الرّواة.

نعم ، الاحتمال المذكور في المقام أضعف من الاحتمال المذكور في كلام السّيد البروجردي رحمه‌الله ؛ وذلك لزيادة الموارد في التهذيب هنا على الموارد في كلام الأردبيلي رحمه‌الله ، والله العالم بحقيقة الحال.

(٢) التهذيب : ١ / ٢٦.

٣٥٥

٢. ما روي عنه بسند ضعيف فقط.

٣. ما روي عنه بسند صحيح فقط.

٤. ما روي عنه بالسندين المذكورين.

ولا يحصل لنا الجزم من القسم الأخبر بأنّهما عامان مشتركان ، وإنّما لم يذكره في الفهرست والمشيخة وفي موارد من تهذيبه ؛ لأجل الاختصار ، والله العالم والهادي إلى الحقّ.

ثمّ قال السّيد السيستاني (طال عمره) إنّ هنا وجهين آخرين لتصحيح هذا الأسناد :

الأوّل : إنّ ابن عقدة أحمد بن محمّد بن سعيد روي عن ابن فضّال بالسند الصحيح ، وقال الشّيخ في فهرسته (١) : وكان معه ـ أي : مع ابن الصلت ـ خط أبي العبّاس ـ أي : ابن عقدة ـ بإجازته وشرح رواياته وكتبه ، فقد وصل جميع روايات ابن فضّال إلى الشّيخ بخط ابن عقدة ، وفيه أنّه لا دليل على أنّ ابن عقدة نقل جميع روايات ابن فضّال في كتبه ، فلعلّه نقل بعضها.

الثّاني : إنّ طريق الشّيخ إلى كتب أحمد بن محمّد بن سليمان أبي غالب الزراري ورواياته معتبر ، كما في الفهرست ، والزراري روى كتب ابن فضّال ، كما يستفاد ذلك من رسالته.

أقول : صحّة هذا الوجه موقوفة على امور ثلاثة :

١. إحراز انتساب نسخة الرسالة الموجودة إلى مؤلّفها الزراري بأي وجه كان ، وفيه بحث.

٢. صحّة سند مؤلّفها إلى علي بن الحسن بن فضّال ، وهذا غير مذكور فيها ، فإنّي قد لاحظت الرسالة بتمامها ، ولم أجد فيها طريق الزراري إلى ابن فضّال ، ولعلّ السّيد المذكور ذكر شيئا آخر فوقع الاشتباه مني في التلقي.

٣. فرض عدم التفاوت والاختلاف بين ما روي عن علي بن الحسن بطريق ابن عبدون وبطريق الزراري ؛ إذ لو احتمل الاختلاف لم يكف أحد الطريقين عن الآخر ، والمفروض أنّ الشّيخ أعلن أنّه يروي عنه في التهذيبين بأحدهما ، ولم يخبر أنّه قابل بين الطريقين ولم يجد تفاوتا بينهما ، والحقّ أنّه لا نافي لهذا الاحتمال ، على أنّ فيه إشكالا قويّا آخر مرّ في البحث الرابع والأربعين.

هذا ويمكن أن يقال : إنّ بن عبدون وإن كانت له كتب ، لكنّه في المقام شيخ إجازة ، وكذا علي بن محمّد شيخ إجازة ، فهما إجازا رواية الكتب له ، مضافا إلى القراءة والسماع بالنسبة إلى الشّيخ والنجّاشي في الجملة.

__________________

(١) الفهرست : ٥٣.

٣٥٦

وإذا ثبتت شهرة كتب ابن فضّال في زمان الشّيخ ، بحيث تومن النسخ من الزيادة والنقيصة تصبح روايات الشّيخ عنه معتبرة ، ولا يحتاج إلى صحّة طريق الشّيخ ، إذا كان من قبل ابن فضّال صادقين.

فالعمدة في المقام وسائر الموارد المماثلة هو التتبع ، لوجدان القرينة على مثل هذا الشّهرة ، وإن كانت في المقام متعسّرة أو متعذرة. (١)

قال قدّس سره : وما ذكرته في هذا الكتاب عن الحسين بن سعيد ، فقد أخبرني به الشّيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان ، والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون كلّهم ، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه محمّد بن الحسن بن الوليد ، وأخبرني أيضا أبو الحسين بن أبي جيد القمّي ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد.

ورواه أيضا محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد.

أقول : الأقوى إنّ الحسين بن الحسن بن أبان غير موثق ولا حسن ، وما قيل في وثاقته كوقوعه في أسناد كامل الزيارات ، وتوثيق ابن داود وتصحيح العلّامة طريقا هو فيه ، ونحو ذلك لا نعتمد عليه ، فالطريق الأوّل ضعيف.

وأمّا الطّريق الثّاني ، ففيه أيضا إشكال ؛ لاحتمال كون الواسطة بين الشّيخ وابن الوليد ، كما في ما قبله هو ابن أبي جيد فقط ، الّذي في وثاقته إشكال ، إلّا أن يقال : إنّ مجموع الطريقين يكفي للحكم باعتبار الرّوايات ، ولكنّه ممنوع.

والظاهر إنّ أحمد بن محمّد فيه هو ابن عيسى ، كما في الفهرست (٢) ، حيث قال : أخبرنا بكتبه ورواياته ابن أبي جيد القمّي ، عن محمّد بن الحسن ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد بن حمّاد بن سعيد بن مهران.

__________________

(١) اقول وأنا بصدد طبع هذا الكتاب ـ طبعة خامسة ـ (ج : ٢ ، ١٤٣١ ه‍ ١٣ / ٣ / ١٣٨٩ ه‍. ش) في الكابول أن الأرجح أنّ الطريق المعتبر في التهذيب إلى علي بن الحسن ليس مختصا بموارد محدودة مذكورة في التهذيب ، بل هو طريق عام كالطريق الضعيف ، والعمدة في إثباته هو كلام النجّاشي المتقدّم ، فإنه ذكره طريقا عاما إلى كتب علي بن الحسن والسيّد السيستاني لم يذكر ذلك ، مع أنّه قرينة كافية وافية. فالطريق معتبر.

(٢) الفهرست : ٨٣.

٣٥٧

قال ابن الوليد : وأخرجها إلينا الحسين بن الحسن بن أبان بخط الحسين بن سعيد (١) ، وذكر أنّه كان ضيف أبيه. وأخبرنا بها عدّة من أصحابنا عن محمّد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ومحمّد بن الحسن ومحمّد بن موسى المتوكل عن سعد (سعيد) بن عبد الله والحموي ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد.

أقول : الطريق الأوّل في الفهرست ضعيف ، والثّاني صحيح معتبر ، فروايات الشّيخ عنه معتبرة على نظر جمع ؛ وأمّا على منهجنا فطريق الشّيخ إلى الحسين غير خال عن الإشكال. ورواياته من كتبه ما يقرب من ألفين وخمسمائة ، كما صرّح به سيّدنا البروجردي رضي‌الله‌عنه في حاشية مقدّمته على جامع الرّواة. وللشيخ ثلاثة طرق آخر إليه من جملة ما ذكره ، في التهذيب ، وقد تقدّمت.

ومحمّد بن موسى ، حسن لكثرة ترحّم الصدوق عليه ، فقد ترضّى وترحّم عليه في مشيخة الفقيه أكثر من أربعين مرّة.

والأقوى صحّة طريق الشيخ في المشيخة هذه إلى الحسين بن سعيد ، كما مرّ في بيان الطريق إلى الحسن بن محبوب ، وإلى أحمد بن محمّد بن خالد البرقي وغيره.

وعلى كلّ الحسن والحسين ابنا سعيد ثقتان.

فائدة :

يروي الحسين بن سعيد عن الحسن المطلق في موارد ، وكتبنا في أوائل أمرنا من القندهار ، إلى السّيد الأستاذ الخوئي رحمه‌الله ، سائلا عن الحسن المذكور ، فكتب في الجواب بما هذا نصّه : والحسين بن سعيد روي عن الحسن المطلق في : ١٢٢ موضعا.

وعن أخيه الحسن بن سعيد في : ٦٥ موضعا. (٢)

وعن الحسن بن علي في : ١٠ مواضع.

وعن الحسن بن علي بن فضّال في : ١٥ موضعا.

وعن الحسن بن علي بن يقطين في موضع واحد.

وعن الحسن بن علي بن الوشاء في : ٥ مواضع.

__________________

(١) لقائل : أن يدّعي اعتبار هذا الطريق بشهادة ابن الوليد على خطّ الحسين ، فلا يضرّه توسط الحسن بن الحسين ، لكن وثاقة ابن أبي جيّد غير ثابتة.

(٢) معجم رجال الحديث : ٦٨ موضعا.

٣٥٨

وعن الحسن بن محبوب في : ٢٨ موضعا.

وله منهم روايات اخر بعنوان ابن فضّال ، وبعنوان ابن محبوب وبعنوان الوشاء.

ثمّ إنّ من الظاهر أنّ المراد من الحسن المطلق أحد هؤلآء الرّواة ، والمفروض أنّ هؤلآء كلّهم ثقات ، انتهى كلام سيّدنا الأستاذ رحمه‌الله الّذي بلغني قبل شهر رجب سنه ١٣٩٢ ه‍ في القندهار أي : ـ قبل تأليف هذا الكتاب ـ.

قال قدّس سره : وما ذكرته عن الحسين بن سعيد عن الحسن خ ل عن زرعة عن سماعة وفضّالة بن أيوّب والنضر بن سويد وصفوان بن يحيى ، فقد رويته بهذه الأسانيد عن الحسين بن سعيد عنهم.

أقول : الأسانيد قد عرفت حالها وإشكالها والرجال المذكورون كلّهم ثقات ، نعم ، زرعة وسماعة موثقان على وجه ، فطريق الشّيخ إلى هؤلآء الثقات الأربعة فيه بحث تقدّم إلّا أنّ ظاهر هذه العبارة اختصاص طريقه إليهم من طريق الحسين عن الحسن بن سعيد (١) ، عن زرعة عنهم ، لا مطلقا ، فلا فائدة في ذكر هذه الأسانيد.

نعم ، طريق الشّيخ في فهرسته (٢) إلى صفوان صحيح مطلقا. وقال : فيها بعد اسم فضّالة بن أيوب : له كتاب أخبرنا به جماعة ، عن ابن أبي المفضل ، عن ابن بطّة ، عن أحمد بن أبي عبد الله عنه. وهذا الطريق ضعيف بأبي المفضل وابن بطّة ، وليس للشيخ طريق آخر إلى غير كتابه من سائر رواياته ، وليس فيها إلى سماعة طريق ، بل لم يترجمه فيها ؛ وأمّا طريقه إلى كتاب النضر بن سويد فيها ، فهو صحيح ، لكن مرّ أنّ صحّة الفهرست ، لا تنفع المقام.

وقال قدّس سره : وما ذكرته في هذا الكتاب عن محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري ، فقد أخبرني به الشّيخ أبو عبد الله والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون ، كلّهم عن أبي جعفر محمّد بن الحسين بن سفيان ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى.

وأخبرنا أبو الحسين بن أبي جيد ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن يحيى وأحمد بن إدريس جميعا ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى.

وأخبرني به أيضا الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن أبيه ، عن

__________________

(١) يقول الشّيخ في فهرسته بعد توثيق الحسن : روي جميع ما صنّفه أخوه عن جميع شيوخه ، وزاد عليه بروايته عن زرعة عن سماعة ، فإنّه يختصّ به ، والحسين إنّما يرويه عن أخيه عن زرعه.

(٢) لاحظ : الفهرست : ١٠٩ و ١٥٢.

٣٥٩

محمّد بن أحمد بن يحيى ، وأخبرني به الشّيخ أبو عبد الله والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون كلّهم ، عن أبي محمّد الحسن بن الحمزة العلوي وأبي جعفر محمّد بن الحسين البزوفري جميعا ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى.

أقول : الطريق الأوّل ضعيف بجهالة أبي جعفر البزوفري ، إن لم يثبت تكرّر الترحّم في حقّه من المفيد ، كما هو ظاهر كلام المحدّث النوري ، وقد مرّ عند البحث عن طريق الشّيخ إلى أحمد بن إدريس ، والثّاني غير معتبر ؛ لأجل ابن أبي جيد.

والثالث حسن ؛ لأجل أحمد ، والرابع معتبر ، كلّ ذلك يظهر ممّا تقدم. ومحمّد بن أحمد بن يحيى نفسه أيضا ثقة ، وللشيخ أيضا إليه طرق اخرى في فهرسته بعضها معتبر ، وبعضها غير معتبر ، وإنّما تركنا ذكرها مخافة الإطالة وروايات الشّيخ عنه حسب ما ذكره السّيد البروجردي في حاشية مقدّمته على جامع الرّواة تقرب من خمسين وتسعمائة.

قال قدّس سره : وما ذكرته في هذا الكتاب عن محمّد بن علي بن محبوب ، فقد أخبرني به الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطار ، عن أبيه محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن علي بن محبوب.

وزاد في الفهرست بعد هذا الطريق بزيادة ، وابن أبي جيد مع الغضائري ، قوله : وأخبرنا بها أيضا جماعة عن ابي المفضّل عن ابن بطة ، عن محمّد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ومحمّد بن الحسن ، عن أحمد بن إدريس عنه.

أقول : الأوّل : حسن والثّاني ضعيف ، والثالث معتبر ، كما يعرف ممّا سبق. ومحمّد بن علي في نفسه ـ أيضا ـ ثقة ، فروايات الشّيخ عنه صحيحة ، وهي كما ذكره السّيد البروجردي المشار إليه ما يقرب من سبعمائة.

قال قدّس سره : وما ذكرته في هذا الكتاب عن محمّد بن الحسن الصفّار ، فقد أخبرني الشّيخ ... والحسين ... وأحمد كلّهم عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، وأخبرني به أيضا أبو الحسين بن أبي جيد ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار.

أقول : مجموع الطريقين (١) ، ربّما يكفي للحكم باعتبار روايات الشّيخ عن الصفّار إن شاء الله تعالى فتأمّل.

__________________

(١) المقصود : أنّ وثاقة كلّ واحد من أحمد بن محمّد بن الحسن ، وابن أبي جيد وإن لم تكن واضحة الثبوت إلّا أنّ اجتماعهما في سند يكفي للاعتماد عليه ، بل لا يبعد حسن أحمد المذكور ، مع أنّه شيخ إجازة لا يضرّ جهالته بالسند ، فلاحظ.

٣٦٠