تفسير نور الثقلين - ج ٤

الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي

تفسير نور الثقلين - ج ٤

المؤلف:

الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي


المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
الموضوع : القرآن وعلومه
الطبعة: ٠
الصفحات: ٦٥٢

ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ) والتفويض خمسة أحرف [ت ف وى ض] (١) لكل حرف منها حكم «فمن أتى بأحكامه فقد أتى به «التاء» من تركه التدبير في الدنيا و «الفاء» من فناء كل همة غير الله تعالى و «الواو» من وفاء العهد وتصديق الوعد و «الياء» اليأس من نفسك واليقين من ربك و «الضاد» من الضمير الصافي لله والضرورة اليه ، والمفوض لا يصبح الا سالما من جميع الآفات ولا يمسى الا معافا بدينه.

٥١ ـ في تهذيب الأحكام باسناده إلى الحسن بن على عن عبد الملك الزيات عن رجل عن كرام عن أبي عبد الله عليهما‌السلام : قال : اربع لأربع إلى قوله : والاخرى للمكر والسوء (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ) وفوضت أمري إلى الله» قال الله عزوجل : (فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ).

٥٢ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن على بن النعمان عن أيوب بن الحر عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا) قال : اما لقد سطوا عليه وقتلوه ولكن أتدرون ما وقاه ، وقاه ان يفتنوه في دينه.

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن النعمان وذكر إلى آخر ما نقلناه عن البرقي سواء.

٥٣ ـ في كتاب الخصال عن الصادق جعفر بن محمد الصادق عليهما‌السلام قال عجبت لمن يفزع من اربع كيف لا يفزع إلى اربع إلى قوله : وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله : (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) فانى سمعت الله تعالى يقول بعقبها : (فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا).

٥٤ ـ في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا) يعنى مؤمن آل فرعون

فقال أبو عبد الله عليه‌السلام والله لقد قطعوه اربا اربا ولكن وقاه الله عزوجل ان يفتنوه عن دينه.

٥٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث

__________________

(١) ما بين العلامتين غير موجود في المصدر.

٥٢١

طويل يذكر فيه حزقيل عليه‌السلام وان قوم فرعون وشوا به (١) إلى فرعون وقالوا : ان حزقيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعدائك على مضادتك ، فقال لهم فرعون : ابن عمى وخليفتي على ملكي وولى عهدي ان فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره نعمتي ، فان كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشد العقاب لإيثاركم الدخول في مساءته ، فجاء بحزقيل وجاء بهم فكاشفوه وقالوا : أنت تجحد بربوبية فرعون الملك وتكفر نعماه؟ فقال حزقيل : ايها الملك هل جربت على كذبا قط؟ قال : لا ، قال : فسلهم من ربهم؟ قالوا : فرعون ، قال : ومن خالقكم؟ قالوا : فرعون قال : من رازقكم الكافل لمعايشكم والدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا : فرعون هذا قال حزقيل : ايها الملك فأشهدك وكل من حضرك ان ربهم هو ربي ، وخالقهم هو خالقي ورازقهم هو رازقي ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي لا رب لي ولا خالق ولا رازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم وأشهدك ومن حضرك ان كل رب وخالق ورازق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم فانا منه برىء من ربوبيته وكافر بإلهيته ، يقول حزقيل هذا وهو يعنى ان ربهم هو الله ربي ، ولم يقل ان الذي قالوا بهم انه ربهم هو ربي وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره ، وتوهموا انه يقول فرعون ربي وخالقي ورازقي ، فقال لهم فرعون : يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمى وهو عضدي ، أنتم المستحقون لعذابي لارادتكم فساد أمري ، وإهلاك ابن عمى والفت في عضدي (٢) ثم امر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتدا وفي عضده وتدا وفي صدره وتدا وامر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم ، فذلك ما قال الله تعالى : (فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا) وكان سبب هلاكهم لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه وحاق بآل فرعون سوء العذاب وهم الذين وشوا بحزقيل اليه لما أوتد فيهم الأوتاد ، ومشط عن أبدانهم لحومها بالامشاط.

٥٦ ـ في تفسير على بن إبراهيم وقال رجل لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما تقول في قول الله عزوجل : (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا) فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما يقول

__________________

(١) وشيء بفلان الى السلطان : نم عليه وسعى به.

(٢) فت في عضده : كسر قوته وفرق عنه أعوانه.

٥٢٢

الناس؟ فقال : يقولون انها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك ، فقال عليه‌السلام : فهم من السعداء فقيل له : جعلت فداك فكيف هذا؟ فقال : انما هذا في الدنيا ، فاما في نار الخلد فهو قوله : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ).

٥٧ ـ حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدر ان يقوم من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال هؤلاء (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ) وإذا هم لسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا ، يقولون : ربنا متى يقوم الساعة؟.

٥٨ ـ في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئلته عن أرواح المشركين فقال : في النار يعذبون يقولون : ربنا لا تقم الساعة ولا تنجز لنا وعدتنا ولا تلحق آخرنا بأولنا.

٥٩ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن مثنى عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان أرواح الكفار في نار جهنم يعرضون عليها يقولون ربنا لا تقم لنا الساعة ، ولا تنجز لنا ما وعدتنا ، ولا تلحق آخرنا بأولنا.

٦٠ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بإسناد له قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : شر بئر في النار برهوت الذي فيه أرواح الكفار.

٦١ ـ على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : شر ماء على وجه الأرض ماء برهوت ، وهو واد بحضر موت يرد عليه هام الكفار وصداهم. (١)

٦٢ ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان قال: حدثني من سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : إذا احتضر الكافر حضره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى عليه‌السلام وجبرئيل وملك الموت عليهما‌السلام فيدنو منه على عليه‌السلام فيقول :

__________________

(١) هام جمع هامة : رأس كل شيء. ورئيس القوم وسيدهم. والصدى : الرجل اللطيف الجسد. قال الفيض (ره) في الوافي : والمراد بالهامة هنا أرواح الكفار وأبدانهم المثالية.

٥٢٣

يا رسول الله ان هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه [ويقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا جبرئيل ان هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه] (١) فيقول جبرئيل لملك الموت : ان هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه واعنف عليه ، فيدنو منه ملك الموت فيقول : يا عبد الله أخذت فكاك رهانك ، أخذت أمان برائتك تمسكت بالعصمة الكبرى في الحيوة الدنيا ، فيقول : لا فيقول أبشر يا عدو الله بسخط الله عزوجل وعذابه والنار ، اما الذي كنت تحذره فقد نزل بك ، ثم يسل نفسه سلا عنيفا ، ثم يوكل بروحه ثلاثمأة شيطان كلهم يبزق في وجهه ويتأذى بروحه ، فاذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار فيدخل عليه من قيحها ولهبها (٢) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٣ ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن عيسى عن الحسن بن على عن غالب بن عثمان عن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يجيء الملكان منكر ونكير إلى الميت حين يدفن إلى ان قال : وإذا كان الرجل كافرا دخلا عليه وأقيم الشيطان بين يديه عيناه من نحاس ، فيقولون له : من ربك وما دينك وما تقول في هذا الرجل الذي قد خرج من بين ظهرانيكم؟ فيقول : لا أدري ، فخليا بينه وبين الشيطان ، فيسلط عليه في قبره تسعة وتسعين تنينا (٣) لو ان تنينا واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شجرا أبدا ، ويفتح له باب إلى النار ويرى مقعده فيها.

٦٤ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمعون عن عبد الله بن عبد الرحمان عن عبد الله بن القاسم عن أبي بكر الحضرمي قال : قلت لأبي جعفر أصلحك الله من المسئولون في قبورهم؟ قال : من محض الايمان ومن محض الكفر ، قال : قلت : فبقية هذا الخلق؟ قال : يلهى والله عنهم وما يعبأ بهم قال : قلت وعما يسئلون؟ قال : عن الحجة القائمة بين أظهركم ، فيقال للمؤمن ، ما تقول في فلان بن

__________________

(١) ما بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ الموجودة عندي من الكتاب.

(٢) القيح : سطوة الحر وفورانه. واللهب : اشتغال النار إذا خلص من دخان.

(٣) التبين كسكين الحية العظيم ـ.

٥٢٤

فلان؟ فيقول : ذلك امامى فيقول : نم أنام الله عينك ويفتح له باب من الجنة ، فما يزال يتحفه من روحها إلى يوم القيامة ، ويقال للكافر : ما تقول في فلان بن فلان؟ قال : فيقول : قد سمعت به وما أدري ما هو ، قال : فيقال له : لا دريت (١) قال : ويفتح له باب من النار فلا يزال يتحفه من حرها إلى يوم القيامة.

٦٥ ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابه عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال : يقال للمؤمن في قبره : من ربك؟ إلى ان قال ويقال للكافر من ربك؟ فيقول : الله ربي ، فيقال : من نبيك؟ فيقول : محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فيقال : ما دينك؟ فيقول : الإسلام ، فيقال : من اين علمت ذلك؟ فيقو : سمعت الناس يقولون فقلت ، فيضربانه بمرزبة (٢) لو اجتمع عليها الثقلان الانس والجن لم يطيقوها ، قال : فيذوب كما يذوب الرصاص ، ثم يعيدان فيه الروح فيوضع قلبه بين لوحين من نار ، فيقول : يا رب أخر قيام الساعة.

٦٦ ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن ضريس الكناسي قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : ان لله تعالى نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم ، فاذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له برهوت أشد حرا من نيران الدنيا كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون ، فاذا كان السما عادوا إلى النار ، فهم كذلك إلى يوم القيامة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٧ ـ في مجمع البيان وعن نافع عن ابن عمر ، ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى ، فان كان من أهل الجنة فمن الجنة ، وان كان من أهل النار فمن النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة ، أورده البخاري والمسلم في الصحيح.

__________________

(١) قال المجلسي (ره) : «دريت» الظاهر انه دعاء عليه ويحتمل ان يكون استفهاما على الإنكار اى علمت وتمت لك الحجة في الدنيا ، وانما جحدت لشقاوتك ، أو كان عدم العلم لتقصيرك.

(٢) المرزبة : عصية من حديد.

٥٢٥

٦٨ ـ في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول عليه‌السلام : وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم ان تطيعوه (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) ، ولا يخلج بكم الغى فتضلوا عن سبيل الرشاد باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا ، قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه : (إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) إلى قوله وقال تعالى : (وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ) من عذاب الله من شيء (قالُوا لَوْ هَدانَا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ) أفتدرون الاستكبار ما هو؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته ، والترفع على من ندبوا إلى متابعته ، والقرآن ينطق من هذا كثير ان تدبره متدبر زجره ووعظه.

٦٩ ـ في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت قول الله تبارك وتعالى : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) قال : ذلك والله في الرجعة ، اما علمت ان أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا ، وأئمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا ، وذلك في الرجعة.

٧٠ ـ حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن ابن عيينة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى ليمن على عبده المؤمن يوم القيامة فيأمره ان يدنو منه يعنى من رحمته فيدنو حتى يضع كتفه عليه ثم يعرفه ما أنعم به عليه يقول له ألم تدعني يوم كذا وكذا بكذا وكذا فأجبت دعوتك؟ ألم تسئلنى يوم كذا وكذا فأعطيتك مسألتك؟ ألم تستغث بى يوم كذا وكذا وبك ضر كذا وكذا فكشفت ضرك ورحمت صوتك؟ ألم تسئلنى مالا فملكتك؟ ألم تستخدمني فأخدمتك؟ ألم تسئلنى ان أزوجك فلانة وهي منيعة عند أهلها فزوجناكها؟ قال : فيقول العبد : بلى يا رب أعطيتني كلما سألتك ، وكنت أسئلك الجنة؟ فيقول الله له : فانى واهب لك ما سألتنيه الجنة لك مباحا أرضيتك؟ فيقول المؤمن : نعم يا رب أرضيتني وقد رضيت فيقول الله عبدي انى كنت ارضى لك أحسن الجزاء فان أفضل جزائي عندك ان أسكنتك الجنة

٥٢٦

وهو قوله عزوجل : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).

٧١ ـ حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه‌السلام : قال له رجل : جعلت فداك ان الله يقول : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وانا ندعو فلا يستجاب لنا؟ قال : لأنكم لا توفون لله بعهده وان الله يقول : (أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) والله لو وفيتم لله لو في لكم.

٧٢ ـ في نهج البلاغة من اعطى الدعاء لم يحرم الاجابة ، قال الله عزوجل (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).

٧٣ ـ في من لا يحضره الفقيه خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام خطب بها يوم الجمعة وفيها : وأكثروا فيه التضرع والدعاء ومسئلة الرحمة والغفران ، فان الله عزوجل يستجيب لكل من دعاه ، ويورد النار من عصاه ، وكل مستكبر عن عبادته.

قال الله عزوجل : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ).

٧٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل : الست تقول : يقول الله تعالى : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وقد نرى المضطر يدعوه فلا يجاب له؟ والمطيع (١) يستضره على عدوه فلا ينصره قال : ويحك ما يدعوه أحد الا استجاب له ، اما الظالم فدعاؤه مردود إلى ان يتوب اليه ، واما المحق فانه إذا دعاه استجاب له وصرف عنه البلاء من حيث لا يعلم ، أو ادخر له ثوابا جزيلا ليوم حاجته اليه ، وان لم يكن الأمر الذي سأل العبد خيرا له ان أعطاه أمسك عنه ، والمؤمن العارف بالله ربما عز عليه ان يدعوه فيما لا يدرى أصواب ذلك أم خطاء.

٧٥ ـ في ادعية الصحيفة السجادية وقلت : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) فسميت دعاءك عبادة ، وتركه استكبارا وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين.

٧٦ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد الله عن أبيه عليهما‌السلام

__________________

(١) وفي المصدر وكذا المنقول عنه في نسخة البحار «والمظلوم». مكان «والمطيع».

٥٢٧

عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : مما اعطى الله أمتي وفضلهم به على ساير الأمم ، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها الا نبي ، إلى قوله : كان إذا بعث نبيا قال له : إذا أحزنك امر تكرهه فادعني استجب لك ، وان الله تعالى اعطى أمتي ذلك حيث يقول : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).

٧٧ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى حفص بن غياث النخعي قال سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام يقول : إذا أراد أحدكم ان لا يسأل ربه تعالى شيئا الا أعطاه فلييأس من الناس كلهم ولا يكون له رجاء الا عند الله عزوجل ، فاذا علم الله تعالى ذلك من قلبه لم يسأله شيئا الا أعطاه.

٧٨ ـ في مجمع البيان وقد روى معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلني الله فداك ما تقول في رجلين دخلا المسجد جميعا كان أحدهما أكثر صلوة والآخر أكثر دعاء فأيهما أفضل؟ قال : كل حسن قلت : قد علمت ولكن أيهما أفضل؟ قال : أكثرهما دعاء اما تسمع قول الله تعالى : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) إلى آخر الآية ، وقال : هي العبادة الكبرى.

٧٩ ـ وروى زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام في هذه الآية قال : هو الدعاء ، وأفضل العبادة الدعاء.

٨٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قال الله عزوجل : من استذل عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة إلى قوله عزوجل : وانه ليدعوني في الأمر فاستجيب له بما هو خير له.

٨١ ـ على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي ـ جعفر عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) قال : هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء.

٨٢ ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل وابن محبوب جميعا عن حنان بن سدير عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : اى العبادة أفضل؟ فقال : ما شيء أفضل عند الله عزوجل من ان يسأل ويطلب ما عنده ، وما من أحد أبغض إلى الله

٥٢٨

عزوجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسئل ما عنده.

٨٣ ـ على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : ادع ولا تقل قد فرغ من الأمر ، فان الدعاء هو العبادة ان الله عزوجل يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) وقال : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).

٨٤ ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن القاسم بن سليمان عن عبيد بن زرارة عن أبيه عن رجل قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : الدعاء هو العبادة التي قال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) ادع الله عزوجل ولا تقل ان الله قد فرغ منه قال زرارة : انما يعنى لا يمنعك إيمانك بالقضاء والقدر ان تبالغ بالدعاء وتجتهد فيه ـ أو كما قال ـ.

٨٥ ـ على بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : آيتان في كتاب الله عزوجل أطلبهما فلا أجدهما؟ قال : وما هما؟ قلت : قول الله عزوجل : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) فندعوه ولا نرى اجابة؟ قال افترى الله عزوجل اخلف وعده؟ قلت : لا ، قال : فمم ذلك؟ قلت : لا أدري ، قال : لكني أخبرك من أطاع الله عزوجل فيما امره ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه ، قلت : وما جهة الدعاء؟ قال : تبدء فتحمد الله وتذكر نعمه عندك ، ثم تشكره ثم تصلى على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستعيذ منها ، فهذا جهة الدعاء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٦ ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن ابن بكير عن محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان في كتاب أمير المؤمنين عليه‌السلام ان المدحة قبل المسئلة ، فاذا دعوت الله عزوجل فمجده قلت : كيف أمجده؟ قال : تقول : يا من هو أقرب إلى من حبل الوريد يا فعالا لما يريد يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الأعلى يا من ليس كمثله شيء.

٨٧ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن حماد بن عثمان عن الحارث بن المغيرة قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إذا أردت ان تدعو فمجد الله

٥٢٩

عزوجل واحمده وسبحه وهلله وأثن عليه ، وصل على محمد وآله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم سل تعط.

٨٨ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عيص بن القاسم قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه وليمدحه ، فان الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه ، فاذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز الجبار وامدحوه واثنوا عليه ، تقول : «يا أجود من اعطى ويا خير من سئل يا ارحم من استرحم يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويقضى ما أحب ، يا من يحول بين المرء وقلبه ، يا من هو بالمنظر الأعلى ، يا من ليس كمثله شيء ، يا سميع يا بصير ، وأكثر من أسماء الله عزوجل فان أسماء الله كثيرة ، وصلى على محمد وآله وقل : اللهم أوسع على من رزقك الحلال ما أكف به وجهي وأؤدي به عن أمانتي وأصل به رحمي ، ويكون عونا لي في الحج والعمرة» وقال : ان رجلا دخل المسجد فصلى ركعتين ثم سأل الله عزوجل : فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : عجل العبد ربه ، وجاء آخر فصلى ركعتين ثم اثنى على الله عزوجل وصلى على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : سل تعط.

٨٩ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من سره ان تستجاب دعوته فليطب مكسبه.

٩ ـ على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا قال: قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان العبد الولي لله يدعو الله عزوجل في الأمر ينوبه (١) فقال للملك الموكل : اقض لعبدي حاجته ولا تعجلها فانى اشتهى ان اسمع نداءه وصوته ، وان العبد العدو لله ليدعو الله عزوجل في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكل : اقض حاجته وعجلها فانى اكره ان اسمع نداءه وصوته ، قال : فيقول الناس : ما اعطى هذا الا لكرامته ، ولا منع هذا الا لهوانه.

__________________

(١) نابه الأمر وانتابه : أصابه. وفي بعض النسخ «ينويه» بالياء في الموضعين.

٥٣٠

٩١ ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا يزال المؤمن بخير ورجاء ، رحمة من الله عزوجل ما لم يستعجل فيقنط ويترك الدعاء ، قلت له : كيف يستعجل؟ قال : يقول قد دعوت منذ كذا وكذا وما ارى الاجابة.

٩٢ ـ الحسين بن محمد عن احمد بن إسحاق عن سعدان بن مسلم عن إسحاق ابن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان المؤمن ليدعو الله عزوجل في حاجته فيقول الله عزوجل : أخروا اجابته شوقا إلى صوته ودعائه ، فاذا كان يوم القيامة قال الله عزوجل : عبدي! دعوتني فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا ، دعوتني في كذا وكذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا ، قال : فيتمنى المؤمن انه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب.

٩٣ ـ على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلى على محمد وآل محمد (١).

٩٤ ـ على بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه عن رجاله قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام: من كانت له إلى الله عزوجل حاجة فليبدأ بالصلوة على محمد وآله ثم يسئل حاجته ، ثم يختم بالصلوة على محمد وآل محمد ، فان الله عزوجل أكرم من ان يقبل الطرفين ويدع الوسط ، إذا كانت (٢) الصلوة على محمد وآل محمد لا تحجب عنه.

٩٥ ـ في الكافي الحسين بن محمد على معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن الحسن بن الحارث بن المغيرة انه سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على النافلة ، قال : ثم قال : ادعه ولا تقل قد فرغ من الأمر ، فان الدعاء هو العبادة ان الله عزوجل يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ

__________________

(١) وللمحدث الكاشاني (ره) بيان لطيف في معنى الصلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من الله تعالى ومن ملائكته عزوجل الناس وكيفيته ولا يسعنا إيراده لطوله فراجع ج ٢ صفحة ٢٢٦ من كتاب الوافي.

(٢) وفي بعضي النسخ «إذ» مكان «إذا».

٥٣١

عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) وقال : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وقال : إذا أردت ان تدعو فمجده واحمده وسبحه وهلله وأثن عليه وصل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم سل تعط.

٩٦ ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه‌السلام مع سليمان المروزي عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال الرضا عليه‌السلام : يا جاهل فاذا علم الشيء فقد اراده قال سليمان : أجل ، قال : فاذا لم يرده لم يعلمه ، قال سليمان : أجل ، قال : من اين قلت ذاك وما الدليل على ان إرادته علمه؟ وقد يعلم ما لا يريده أبدا وذلك قوله تعالى : (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) فهو يعلم كيف يذهب به ولا يذهب به أبدا؟ قال سليمان : لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا ، قال الرضا عليه‌السلام : هذا قول اليهود فكيف قال : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)؟ قال سليمان : انما عنى بذلك انه قادر عليه ، قال : أفيعد ما لا يفي به فكيف قال : (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ) وقال عزوجل : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) وقد فرغ من الأمر؟ فلم يحر جوابا (١).

٩٧ ـ في كتاب الخصال عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كنت عنده وعنده جفنة من رطب ، فجاء سائل فأعطاه ، ثم جاء سائل فأعطاه ثم جاء سائل آخر فقال : وسع الله عليك ، ثم قال : ان رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألفا ثم شاء ان لا يبقى منه شيء الا قسمه في حق فعل ، فيبقى لا مال له ، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم عليهم قال : قلت : جعلت فداك من هم؟ قال : من رزقه الله مالا فأنفقه في وجوهه ثم قال : يا رب ارزقني. ورجل دعا على امرأته وهو ظالم لها ، فيقال له : الم اجعل أمرها بيدك ورجل جلس في بيته وترك الطلب يقول : يا رب ارزقني فيقول عزوجل : الم اجعل لك السبيل إلى الطلب للرزق.

٩٨ ـ عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يا معاوية من اعطى ثلاثة لم يحرم ثلاثة ، من اعطى الدعاء اعطى الاجابة ، ومن اعطى الشكر اعطى الزيادة ، ومن اعطى التوكل اعطى الكفاية ، فان الله عزوجل يقول في كتابه : (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) ويقول : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) ويقول : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).

__________________

(١) اى سكت ولم يتكلم.

٥٣٢

٩٩ ـ عن على بن أبي طالب عليه‌السلام عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال في وصيته له : يا على اربعة لا ترد لهم دعوة : امام عادل ، ووالد لولده ، والرجل يدعو لأخيه بظهر الغيب ، والمظلوم ، يقول الله جل جلاله : وعزتي وجلالي لأنتصرن لك ولو بعد حين.

١٠٠ ـ عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى اخفي اربعة في اربعة : اخفي اجابته في دعوته فلا تستصغرن شيئا من دعائه ، فربما وافق اجابته وأنت لا تعلم.

١٠١ ـ عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خمسة لا يستجاب لهم ، رجل جعل الله بيده طلاق امرأته فهي تؤذيه وعنده ما يعطيها ولم يخل سبيلها ، ورجل ابق مملوكه ثلاث مرات ولم يبعه ، ورجل مر بحائط مايل وهو يقبل اليه ولا يسرع المشي حتى سقط عليه ، ورجل أقرض رجلا ما لا فلهم يشهد عليه ، ورجل جلس في بيته وقال : اللهم ارزقني ولم يطلب.

١٠٢ ـ عن نوف عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه‌السلام انه قال : يا نوف إياك ان تكون عشارا أو شاعرا أو شرطيا أو عريفا (١) أو صاحب عرطبة وهي الطنبور ، أو صاحب كوبة وهو الطبل ، فان نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال : انها الساعة التي لا ترد فيها دعوة الا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو دعوة عاشر أو شرطي أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة.

١٠٣ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى على بن أسباط يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : من قرء مأة آية من القرآن من اى القرآن شاء ثم قال : يا الله سبع مرات فلو دعا على الصخرة لقلعها ان شاء الله.

١٠٤ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى موسى بن جعفر عليه‌السلام قال : قال قوم للصادق عليه‌السلام : ندعوه فلا يستجاب لنا؟ قال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه.

١٠٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى الحسين بن على بن أبي حمزة الثمالي عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال

__________________

(١) العريف : القيم بأمر القوم الذي عرف بذلك وشهر وقيل : النقيب وهو دون الرئيس وقيل : العريف يكون على نقير والمنكب يكون على خمسة عرفاء ونحوها ، ثم الأمير فوق هؤلاء.

٥٣٣

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله انه قال من علم انه لا اله الا انا وحدي وانك محمد عبدي ورسولي ، وان على بن أبي طالب خليفتي والائمة من ولده حججي ادخله الجنة برحمتي ، وانجيه من النار بعفوي ، وأوجبت له كرامتي ، وأتممت عليه نعمتي ، وجعلته من خاصتي وخالصتي ، ان نادانى لبيته وان سألنى أعطيته ، وان سكت ابتدئته ، وان أساء رحمته ، وان فر منى دعوته ، وان رجع إلى قبلته ، وان قرع بابى فتحته ، ومن لم يشهد ان لا اله الا انا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد ان محمدا عبدي ورسولي ، أو شهد بذلك ولم يشهد ان على بن أبي طالب خليفتي ، أو شهد بذلك ولم يشهد ان الائمة من ولده حججي ، فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ان قصدني حجبته وان سألنى حرمته ، وان نادانى لم اسمع ندائه وان دعاني لم استجب دعاءه ، وان رجاني خيبته ، وذلك جزاؤه منى وما انا بظلام للعبيد ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٦ ـ في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى أبي خالد الكابلي قال : سمعت زين العابدين على بن الحسين عليهما‌السلام يقول : الذنوب التي ترد الدعاء سوء النية وخبث السريرة والنفاق مع الاخوان ، وترك التصديق بالإجابة ، وتأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها ، وترك التقرب إلى الله عزوجل بالبر والصدقة ، واستعمال البذاء (١) والفحش في القول ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٧ ـ في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن القاسم بن محمد بن سليمان ابن داود رفعه قال : قال على بن الحسين عليهما‌السلام : إذا قال أحدكم لا اله الا الله فليقل : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ، فان الله يقول : (هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).

قال عز من قائل : (ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً).

١٠٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يؤتى بالشيخ يوم القيامة فيدفع اليه كتابه ظاهره مما يلي الناس فلا يرى الا مساوي ، فيطول ذلك عليه فيقول :

__________________

(١) بذا : سفه وأفحش في منطقه.

٥٣٤

يا رب أتأمرني إلى النار؟ فيقول الجبار جل جلاله : يا شيخ انى استحيى ان أعذبك وقد كنت تصلى لي في الدار الدنيا ، اذهبوا بعبدي إلى الجنة.

١٠٩ ـ في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله: (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا) إلى قوله (كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكافِرِينَ) فقد سماهم الله كافرين مشركين بأن كذبوا بالكتاب ، وقد أرسل الله عزوجل رسله بالكتاب وبتأويله ، فمن كذب بالكتاب أو كذب بما أرسل به رسله من تأويل الكتاب فهو مشرك كافر.

١١٠ ـ في بصائر الدرجات على بن عباس بن عامر بن أبان عن بشير النبال عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كنت خلف أبي وهو على بغلة فنفرت بغلته فاذا شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه ، فقال : يا على بن الحسين اسقني ، فقال الرجل : لا تسقه لا سقاه الله وكان الشيخ م ع وى ه.

١١١ ـ الحجال عن الحسن بن الحسين عن ابن سنان عن عبد الملك القمى عن إدريس أخيه قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : بينا انا وأبي متوجهان إلى مكة وأبي قد تقدمني في موضع يقال له ضجنان ، إذا جاء رجل في عنقه سلسلة يجرها فقال له : اسقني اسقني ، قال : فصاح بى أبي : لا تسقه لا سقاه الله ، ورجل يتبعه حتى جذب سلسلته وطرحه في أسفل درك من النار.

١١٢ ـ احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد عن على بن المغيرة قال : نزل أبو جعفر عليه‌السلام ضجنان فقال ثلاث مرات : لا غفر الله لك ثم قال لأصحابه : أتدرون لم قلت ما قلت؟ فقالوا : لم قلت جعلنا الله فداك؟ قال : مر م ع وى ه يجر سلسلة قد ادلى لسانه يسألني ان استغفر له ، وانه يقال : ان هذا واد من اودية جهنم.

١١٣ ـ في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن على ابن رئاب عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بالنبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم امام ولا يعرفون ولايتكم؟ فقال : اما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون

٥٣٥

منها ، فمن كان له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فانه يخد له خدا إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة ، حتى يلقى الله ويحاسبه بحسناته [وسيئاته] فاما إلى الجنة واما إلى النار ، فهؤلاء الموقون (١) لأمر الله قال : وكذلك يفعل بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم واما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خدا إلى النار ، التي خلقها الله في المشرق ، فيدخل عليهم اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيمة ، ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم (فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) اى اين إمامكم الذين اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس إماما ثم قال لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) يعنى من العذاب (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ).

١١٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد وعلى ابن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب قالوا : قال أبو جعفر عليه‌السلام ان لله نارا في المشرق إلى ان قال عليه‌السلام : فاما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها في المشرق فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة. ثم مصيرهم إلى الجحيم ، (ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) اى اين إمامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس إماما ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٥ ـ في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : الفرح والمرح والخيلاء (٢) كل ذلك في الشرك والعمل في الأرض بالمعصية.

١١٦ ـ في كتاب الخصال عن الأصبغ بن نباته قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : وشعب الطمع اربع : الفرح والمرح واللجاجة والتكبر والفرح مكروه عند الله تعالى والمرح خيلاء ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وفي أصول الكافي مثله.

__________________

(١) كذا في الأصل والظاهر انه مصحف «المرجون» وفي نسخة «الموقوفون لأمر الله» ويوافقه المصدر.

(٢) مرح الرجل : اشتد فرحه ونشاطه حتى جاوز القدر وتبختر واختال. والخيلاء : العجب والكبر.

٥٣٦

١١٧ ـ في مجمع البيان : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) وروى عن على عليه‌السلام انه قال : بعث الله نبيا اسود لم يقص علينا قصته ، واختلف الاخبار في عدد الأنبياء ، فروى في بعضها ان عددهم مأة الف واربعة وعشرون ألفا ، وفي بعضها ان عددهم ثمانية آلاف نبي ، اربعة آلاف من بنى إسرائيل ، واربعة آلاف من غيرهم.

١١٨ ـ في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : (كانَ فِي الْمَدِينَةِ) رجل بطال يضحك الناس ، فقال : قد أعياني هذا الرجل ان أضحكه ـ يعنى على بن الحسين عليه‌السلام ـ قال : فمر عليه‌السلام وخلفه موليان له فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته، ثم مضى فلم يلتفت اليه على عليه‌السلام فاتبعوه وأخذوا الرداء منه ، فجاؤا به فطرحوه عليه، فقال لهم : من هذا؟ فقالوا : هذا رجل بطال يضحك أهل المدينة ، فقال : قولوا له ان لله يوما يخسر فيه المبطلون.

١١٩ ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من العلل باسناده إلى إبراهيم بن محمد الهمداني قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه‌السلام : لأي علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده؟ قال لأنه آمن عند رؤية البأس والايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف ، قال الله عزوجل : (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) وقال عزوجل: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) وهكذا فرعون وملأه لما أدركه الغرق (قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فقيل له : (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن جعفر بن رزق الله أو رجل عن جعفر بن رزق الله قال : قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة ، فأراد ان يقيم عليه الحد فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : قد هم ايمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، وقال بعضهم : يفعل به كذا وكذا ، فأمر المتوكل بالكتاب و

٥٣٧

أرسله إلى أبي الحسن الثالث عليه‌السلام وسؤاله عن ذلك ، فلما قرأ الكتاب كتب : يضرب حتى يموت ، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك ، وقالوا : يا أمير المؤمنين نسأل عن هذا فانه شيء لم ينطق به كتاب ولم تجيء به سنة ، فكتب اليه : ان فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا : لم تجيء به سنة ولم ينطق به كتاب فبين لنا لم أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟ فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ) فأمر به المتوكل فضرب حتى مات.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ حم السجدة كانت له نورا يوم القيامة مد بصره ، وسرورا وعاش في الدنيا محمودا مغبوطا.

٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن قرأ : حم السجدة اعطى بعدد كل حرف منها عشر حسنات.

٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان العزايم اربع : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) ، والنجم ، والم تنزيل السجدة ، وحم السجدة.

٤ ـ في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : واما حم فمعناه الحميد المجيد.

٥ ـ في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها) يقول : (طَبَعَ اللهُ عَلَيْها) فلا تعقل (وَلَهُمْ أَعْيُنٌ) عليها غطاء عن الهدى (لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها) جعل في آذانهم وقر فلن يسمعوا الهدى.

٦ ـ أخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : يا أبان أترى ان الله عزوجل طلب

٥٣٨

من المشركين زكوة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) قلت له : جعلت فداك فسره لي ، فقال : ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الاول ، وهم بالأئمة الآخرين كافرون ، يا أبان انما دعا الله العباد إلى الايمان به ، فاذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرايض ثم خاطب نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : قل لهم يا محمد : (أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) اى وقتين ابتداء الخلق وانقضاؤه (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها) اى لا تزول ولا تفنى (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ) يعنى في اربعة أوقات ، وهي التي يخرج الله عزوجل فيها أقوات العالم من الناس والبهائم والطير وحشرات الأرض وما في البر والبحر من الخلق من الثمار والنبات والشجر ، وما يكون فيه معاش الحيوان كله ، وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء ، إلى قوله : «سواء للسائلين» يعنى المحتاجين ، لان كل محتاج سائل ، وفي العالم من خلق الله من لا يسئل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير ، فهم سائلون وان لم يسألوا.

٧ ـ في روضة الكافي باسناده إلى عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله خلق الخير يوم الأحد ، وما كان ليخلق الشر قبل الخير ، وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين وخلق أقواتها يوم الثلثاء ، وخلق السموات يوم الأربعاء ويوم الخميس وخلق أقواتها يوم الجمعة ، وذلك قول الله عزوجل : (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ).

٨ ـ في مجمع البيان وروى عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ان الله تعالى خلق الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلثاء ، وخلق الشجر والماء والعمران والخراب يوم الأربعاء ، فتلك اربعة أيام ، وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة وآدم.

٩ ـ في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي فلقيا أبا عبد الله عليه‌السلام في المسجد الحرام ، فقال هشام للأبرش : تعرف هذا؟ قال : لا ، قال : هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه ، فقال الأبرش :

٥٣٩

لاسئلنه عن مسئلة لا يجيبني فيها الا نبي أو وصى نبي ، فقال هشام : وددت انك فعلت ذلك ، فلقي الأبرش أبا عبد الله عليه‌السلام فقال : يا أبا عبد الله أخبرني عن قول الله : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) بما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : يا ابرش هو كما وصف نفسه : (كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلما أراد ان يخلق الأرض امر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ، ثم ازبد فصار زبدا واحدا ، فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحى الأرض من تحته ، فقال الله تبارك وتعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً) ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء ، فلما أراد ان يخلق السماء امر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها ، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر وأجراها في الفلك ، وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر ، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب وكانتا مرتوقتين ليس لها أبواب ولم يكن للأرض أبواب وهو النبت ، ولم تمطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات وذلك قوله : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) فقال الأبرش : والله ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط ، أعده على ، فأعاد عليه وكان الأبرش ملحدا فقال : انا اشهد انك ابن نبي ثلاث مرات.

١٠ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن محمد بن عطية عن أبي جعفر عليه‌السلام انه قال : وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه ، فجعل نسب كل شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسبا يضاف اليه ، وخلق الريح من الماء ، ثم سلط الريح على الماء ، فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء ان يثور ، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ، ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله ان يثور فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع

٥٤٠