🚘

تفسير نور الثقلين - ج ٣

الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي

تفسير نور الثقلين - ج ٣

المؤلف:

الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي


المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
الموضوع : القرآن وعلومه
الطبعة: ٠
الصفحات: ٦٤٢
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥
🚘 نسخة غير مصححة

١

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سورة إبراهيم والحجر في ركعتين جميعا في كل جمعة لم يصبه فقر أبدا ولا جنون ولا بلوى.

٢ ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأها أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣ ـ في تفسير العياشي عن عبد الله بن عطاء المكي قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) قال : ينادى مناد يوم القيمة يسمع الخلايق انه لا يدخل الجنة الا مسلم ، ثم يود سائر الخلق انهم كانوا مسلمين.

٤ ـ في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن محمد بن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن رفاعة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيمة نادى مناد من عند الله : لا يدخل الجنة الا مسلم فيومئذ (يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ).

٥ ـ في مجمع البيان وروى مرفوعا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة ، قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيسمع الله عزوجل ما قالوا فأمر من كان في النار من أهل الإسلام فأخرجوا منها ، فحينئذ يقول الكفار : يا ليتنا كنا مسلمين.

قال عز من قائل (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)

٦ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عاصم

٢

ابن حميد عن أبي حمزة عن يحيى بن عقيل قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : انما أخاف عليكم اثنتين : اتباع الهوى وطول الأمل ، اما اتباع الهوى فانه يصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسى الاخرة.

٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عمر بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال : فيما ناجى الله عزوجل موسى عليه‌السلام : يا موسى لا يطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك ، والقاسى القلب منى بعيد.

٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن داود بن فرقد عن أبي شبيبة الزهري عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا استحقت ولاية الله والسعادة جاء الأجل بين العينين ، وذهب الأمل وراء الظهر ، وإذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين وذهب الأجل وراء الظهر ، قال : وسئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أى المؤمنين أكيس؟ فقال أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا.

٩ ـ محمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن علي بن مهزيار عن فضالة عن اسمعيل ابن أبي زياد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله ، قال : وقال : أمير المؤمنين عليه‌السلام : ما أطال عبد الأمل الا ساء العمل ، وكان يقول : لو راى العبد أجله وسرعته اليه لابغض العمل من طلب الدنيا.

١٠ ـ في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : واعلموا ان الأمل يسهى القلب وينسي الذكر ، فأكذبوا الأمل فأنه غرور وصاحبه مغرور.

١١ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن حسن بن علي عن امه بنت الحسين عن أبيها عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان صلاح أول هذه الامة بالزهد واليقين ، وهلاك

٣

آخرها بالشح (١) والأمل.

١٢ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد أن ذكر قوله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) ثم قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) : تفسير يوسف القطان ووكيع بن الجراح واسمعيل السري وسفيان الثوري انه قال الحارث : سألت أمير المؤمنين عليه‌السلام عن هذه؟ قال : والله انا لنحن أهل الذكر ، نحن أهل العلم ، نحن معدن التأويل والتنزيل.

١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً) قال : منازل الشمس والقمر وزيناها للناظرين بالكواكب.

١٤ ـ في مجمع البيان وزيناها بالكواكب النيرة عن أبي عبد الله عليه‌السلام وهي في اثنى عشر برجا.

١٥ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده الى موسى بن جعفر عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه آيات الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول فيه مخاطبا لنفر من اليهود : اما أول ذلك فانكم أنتم تقرؤن ان الجن كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه فمنعت في أوان رسالته بالرجوم وانقضاض النجوم وبطلان الكهنة والسحرة.

١٦ ـ في تفسير العياشي عن بكر بن محمد الأزدي عن عمه عبد السلام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال يا عبد السلام : احذر الناس ونفسك ، فقلت : بأبى أنت وأمي اما الناس فقد أقدر على أن أحذرهم ، فاما نفسي فكيف؟ قال : ان الخبيث المسترق السمع يجيئك فيسترق ثم يخرج في صورة آدمي ، فقال عبد السلام : فقلت : بأبى وأمي هذا ما لا حيلة له قال : هو ذاك (٢).

__________________

(١) الشح : البخل.

(٢) قال في البحار : الظاهران المراد به ما تلفظ به من معايب الناس وغيرها من الأمور التي يريد أخفاعها فيكون مبالغة في التقية ، ويحتمل شموله لما يخطر بالبال ، فيكون الغرض رفع الاستبعاد عما يخفيه الإنسان عن غيره ثم يسمعه من الناس وهذا كثير ، والمراد بالخبيث الشيطان.

٤

١٧ ـ في أمالي الصدوق (ره) حدثنا على بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال : حدثني أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام قال : كان إبليس لعنه الله يخترق السموات السبع ، فلما ولد عيسى عليه‌السلام حجب من ثلث سموات وكان يخترق أربع سموات ، فلما ولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حجب من السبع كلها ورميت الشياطين بالنجوم ، وقالت قريش : هذا قيام الساعة التي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه ، وقال عمرو بن امية وكان من أزجر أهل الجاهلية : أنظروا هذه النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف ، فان كان رمى بها فهو هلاك كل شيء ، وان كانت ثبتت ورمى بغيرها فهو أمر حدث ، وأصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ليس منها صنم الا وهو منكب على وجهه ، وارتجس في تلك الليلة إيوان الكسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة (١) وغاضت بحيرة ساوة (٢) وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى المؤبدان (٣) في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك الكسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء (٤) وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا الا أصبح منكوسا والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب الا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب وسموا آل الله عزوجل ، قال أبو عبد الله الصادق عليه‌السلام : انما سموا آل الله لأنهم في بيت الله الحرام

__________________

(١) الشرفة من القصر : ما أشرف من بنائه والجمع شرف.

(٢) غاض الماء : نقص وغارفى الأرض.

(٣) المؤبدان : فقيه الفرس وحاكم المجوس وهو للمجوس كقاضي القضاة للمسلمين.

(٤) قال في البحار في بيان الحديث : ان كسرى كان سكر بعض الدجلة وبنى عليها بناء ، فلعله لذلك وصفوا الدجلة بعد ذلك بالعوراء ، لأنه عور وطم بعضها فانخرقت عليه ، ورأيت في بعض المواضع بالغين المعجمة من اضافة الموصوف الى الصفة اى العميقة.

٥

وقالت آمنة : ان إبني والله سقط فاتقى الأرض بيديه ثم رفع رأسه الى السماء فنظر إليها ثم خرج منى نور أضاء له كل شيء ، وسمعت في الضوء قائلا يقول : انك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا ، وأتى به عبد المطلب لينظر اليه وقد بلغه ما قالت امه فأخذه فوضعه في حجره ثم قال : الحمد لله الذي أعطانى* هذا الغلام الطيب الأردان* قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوذة بأركان الكعبة وقال فيه أشعارا ، قال : وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته ، فاجتمعوا اليه فقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السموات والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم ، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ، فافترقوا ثم اجتمعوا اليه فقالوا : ما وجدنا شيئا ، فقال إبليس لعنه الله : أنا لهذا الأمر ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى الى الحرم ، فوجد الحرم محفوظا بالملائكة فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع ، ثم صار مثل الصرد وهو العصفور فدخل من قبل حراء ، فقال له جبرئيل : وراك لعنك الله فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرئيل ما هذا الحدث منذ الليلة في الأرض؟ فقال له : ولد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : هل لي فيه نصيب؟ قال : لا ، قال : ففي أمته؟ قال : نعم ، قال : رضيت.

١٨ ـ في تفسير على بن إبراهيم : (وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ) فلم تزل الشياطين تصعد الى السماء وتتجسس حتى ولد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قوله : (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) اى جبالا (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) قال : لكل ضرب من الحيوان قدرنا شيئا مقدرا. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) فان الله تبارك وتعالى أنبت في الجبال الذهب والفضة والجوهر والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ وأشباه هذه لا يباع الا وزنا.

٦

وقال على بن إبراهيم في قوله : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) قال : الخزانة الماء الذي ينزل من السماء فينبت لكل حزب من الحيوان ما قدر الله لها من الفداء.

١٩ ـ في روضة الواعظين للمفيد (ره) وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليه‌السلام انه قال : في العرش تمثال جميع ما خلق الله من البر والبحر ، قال : وهذا تأويل قوله : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ).

٢٠ ـ في تفسير على بن إبراهيم قوله و (أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) قال : التي تلقح الأشجار.

٢١ ـ في تفسير العياشي عن ابن وكيع عن رجل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تسبوا الريح فانها بشر ، وإنها نذر وإنها لواقح فاسئلوا الله من خيرها وتعوذوا من شرها.

٢٢ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام و (لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) قال : هم المؤمنون من هذه الامة.

٢٣ ـ في تفسير على بن إبراهيم : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ) قال :

الماء المتصلصل بالطين (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قالَ) حمأ متغير (١).

٢٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : طينة الناصب (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٥ ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام في هاروت وماروت حديث طويل وفيه بعد أن مدح عليه‌السلام الملائكة وقال : معاذ الله من ذلك ان الملائكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى ، قالا : قلنا له : فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال : لا بل كان من الجن ، أما تسمعان الله يقول : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ) فأخبر عزوجل انه كان من الجن ، وهو الذي قال الله تعالى

__________________

(١) الحمأ : الطين الأسود.

٧

(وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ)

٢٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الاباء ثلثة : آدم ولد مؤمنا والجان ولد كافرا ، وإبليس ولد كافرا ، وليس فيهم نتاج انما يبيض ويفرخ ، وولده ذكور ليس فيهم إناث.

٢٧ ـ في تفسير على بن إبراهيم : (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ) قال : أبو إبليس وقال : الجان من ولد الجان منهم مؤمنون وكافرون ويهود ونصارى وتختلف أديانهم ، والشياطين من ولد إبليس وليس فيهم مؤمن الا واحد اسمه هام بن هيم بن لا قيس بن إبليس ، جاء الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فرآه جسيما عظيما وامرءا مهولا ، فقال له : من أنت؟ قال : انا هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس ، كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام أنهى عن الاعتصام وآمر بإفساد الطعام ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بئس لعمري الشاب المؤمل ، والكهل المؤمر ، فقال : دع عنك هذا يا محمد فقد جرت توبتي على يد نوح ، ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد كنت مع إبراهيم حين القى في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، ولقد كنت مع موسى حين غرق الله فرعون ونجى بنى إسرائيل ، ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته ، ولقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد قرأت الكتب تبشرني بك ويقرءونك السلام ويقولون : أنت أفضل الأنبياء وأكرمهم ، فعلمني مما أنزل الله عليك شيئا ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنين صلوات الله عليه : علمه ، فقال هام : يا محمد انا لا نطيع الا نبيا أو وصى نبي ، فمن هذا؟ قال : هذا أخى ووصيي ووزيري ووارثي علي بن أبي طالب ، قال : نعم نجد اسمه في الكتب اليا ، فعلمه أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فلما كانت ليلة الهرير بصفين جاء الى أمير المؤمنين عليه‌السلام.

قوله : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ) فقد كتبنا خبره.

٢٨ ـ في كتاب علل الشرائع عن أبي جعفر عليه‌السلام عن على أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال الله جل جلاله للملائكة : (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ

٨

مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) وذلك من الله عزوجل تقدمة منه الى الملائكة في آدم من قبل أن يخلقه احتجاجا منه عليهم ، قال : فاغترف تبارك وتعالى غرفة من الماء العذب الفرات وصلصلها (١) فجمدت ، ثم قال لها : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والائمة المهتدين الدعاة الى الجنة وأتباعهم الى يوم القيمة ، ولا أبالى ولا اسئل عما أفعل وهم يسئلون ، يعنى بذلك خلقه انه يسألهم ، ثم اغترف من الماء المالح الأجاج فصلصلها فجمدت ، ثم قال لها : منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة واخوان الشياطين ، والدعاة الى النار الى يوم القيامة وأتباعهم ، ولا أبالي ولا اسئل عما أفعل وهم يسألون ، قال : وشرط في ذلك البداء ولم يشرط في أصحاب اليمين البداء ، ثم خلط المائين فصلصلهما ثم ألقاهما قدام عرشه ، وهما ثلة من طين (٢) ثم أمر الملائكة الاربعة الشمال والدبور والصبا والجنوب أن جولوا على هذه الثلة الطين وأبروها (٣) وانسموها ، ثم جزوها وفصلوها واجروا الطبائع الاربعة الريح والمرة (٤) والدم والبلغم ، قال : فجاءت الملائكة عليها وهي الشمال والصبا والجنوب والدبور فأجروا فيها الطبائع الاربعة ، قال : والريح في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الشمال ، قال : والبلغم في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الصبا ، قال : والمرة في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الدبور ، قال : والدم في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الشمال ، قال : والبلغم في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الصبا ، قال : والمرة في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الدبور ، قال : والدم في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الجنوب ، قال : فاستقلت النسمة وكمل البدن ، قال : فلزمه من ناحية الريح حب الحيوة وطول الأمل والحرص ، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام

__________________

(١) الصلصال : الطين اليابس الذي لم يطبخ إذا نقربه صوت كما يصوت الفخار. وصلصل الشيء : صوت.

(٢) وفي تفسير القمى : «سلالة» بدل «ثلة». وكذا فيما يأتى.

(٣) قال المجلسي (ره) قوله : «فأبروها» يمكن أن يكون مهموزا من برأه الله اى خلقه وجاء غير المهموز أيضا بهذا المعنى ، فيكون مجازا اى اجعلوها مستعدة للخلق ، ويمكن أن يكون من البري بمعنى النحت. كناية عن التفريق أو من التأبير من قولهم أبر النخل اى أصلحه.

(٤) قال زميلنا الفاضل دامت إفاضاته في ذيل الحديث في العلل : قوله الريح والمرة الظاهران المراد بالريح هنا السوداء وبالمرة : الصفراء.

٩

والشراب واللين والرفق ، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة ، ولزمه من ناحية الدم حب النساء واللذات وركوب المحارم والشهوات. قال عمرو : أخبرنى جابر أن أبا جعفر عليه‌السلام قال : وجدناه في كتاب من كتب على عليه‌السلام.

٢٩ ـ وباسناده الى اسحق القمى (١) عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : لما كان الله منفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء ، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ، ثم نضب (٢) الماء عنها فقبض قبضة من صفاء ذلك الطين وهي طينتنا أهل البيت ، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة وهي طينة شيعتنا ثم اصطفانا لنفسه ، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق ولا لاط ولا شرب المسكر ، ولا ارتكب شيئا مما ذكرت ، ولكن الله عزوجل أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام ولياليها ، ثم نضب الماء عنها ، ثم قبض قبضة وهي طينة ملعونة (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) وهي طينة خبال (٣) وهي طينة أعدائنا ، فلو ان الله عزوجل ترك طينتهم كما أخذناها لم تروهم في خلق الآدميين ، ولم يقروا بالشهادتين ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق ، ولكن الله تبارك وتعالى جميع الطينتين طينتكم وطينتهم ، فخلطهما وعركهما عرك الأديم (٤) ومزجهما بالمائين ، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر : لواط (٥) أو زنا أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره ، فليس من جوهريته ولا من ايمانه ، انما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت ، وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم أو صلوة أو حج بيت الله أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته ، انما تلك الأفاعيل من

__________________

(١) وقد مر نظير هذا الحديث في سورة يوسف تحت رقم ١٤١ عن كتاب العلل عن أبى ـ اسحق الليثي عن ابى جعفر (ع) وفيه زيادات وإضافات يفهم منها معنى هذا الحديث فراجع.

(٢) نضب الماء : غارفى الأرض وسفل.

(٣) الخبال : الفساد.

(٤) عرك الأديم : دلكه والأديم : الجلد المدبوغ.

(٥) وفي نسخة البحار «من شر لفظ».

١٠

مسحة الايمان اكتسبها ، وهو اكتساب مسحة الايمان.

٣٠ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن الأحول قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الروح التي في آدم قوله (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) قال : هذه روح مخلوقة ، والروح التي في عيسى مخلوقة.

٣١ ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بحر عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عما يروون ان الله خلق آدم على صورته؟ فقال : هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله واختارها على ساير الصور المختلفة ، فأضافها الى نفسه كما أضاف الكعبة الى نفسه ، والروح الى نفسه فقال : «بيتي» (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي).

٣٢ ـ في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) قال : روح اختاره الله واصطفاه وخلقه واضافه الى نفسه ، وفضله على جميع الأرواح فنفخ منه في آدم.

٣٣ ـ وباسناده الى أبي جعفر الأصم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الروح التي في آدم والتي في عيسى ما هما؟ قال : روحان مخلوقان اختارهما الله واصطفاهما : روح آدم وروح عيسى عليهما‌السلام.

٣٤ ـ وباسناده الى أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) قال : من قدرتي.

٣٥ ـ وباسناده الى عبد الكريم بن عمرو عن أبي عبد الله عليه‌السلام (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) قال : ان الله عزوجل خلق خلقا وخلق روحا ، ثم أمر ملكا فنفخ فيه فليست بالتي نقصت من قدرة الله شيئا من قدرته.

٣٦ ـ وباسناده الى عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) كيف هذا النفخ؟ فقال : ان الروح

١١

متحرك كالريح وانما سمى روحا لأنه اشتق اسمه من الريح ، وانما أخرجت على لفظة الروح لان الروح مجانس للريح ، وانما اضافه الى نفسه لأنه اصطفاه على ساير الأرواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت فقال : «بيتي» وقال لرسول من الرسل : «خليلي» وأشباه ذلك ، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر. في الكافي مثل هذا الحديث الأخير سواء.

٣٧ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده الى مسعدة بن زياد قال : حدثني جعفر بن محمد عن أبيه أن روح آدم عليه‌السلام لما أمرت أن تدخل فكرهته ، فأمرها الله أن تدخل كرها وتخرج كرها.

٣٨ ـ في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) قال : روح خلقها الله فنفخ في آدم منها.

٣٩ ـ عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) قال : خلق خلقا وخلق روحا ، ثم أمر الملك فنفخ وليست بالتي نقصت من الله شيئا ، هي من قدرته تبارك وتعالى عنه.

٤٠ ـ وفي رواية سماعة عنه : خلق آدم فنفخ فيه ، وسألته عن الروح؟ قال : هي من قدرته من الملكوت.

٤١ ـ في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها (١) تربة سنها بالماء حتى خلصت ولاطها بالبلة حتى لزبت (٢) فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفصول (٣) أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى

__________________

(١) الحزن من الأرض : ما غلظ منها واشتد كالجبل ، والسهل : ما لان وفي نهج البلاغة هكذا «ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها ... اه».

(٢) سنها بالماء اى خلطها ، ولاطها بالبلة اى خلطها بالرطوبة والبلة : النداوة ، ولزبت اى لصقت. واللازب : اللاصق.

(٣) جبل بمعنى خلق. والاحناء جمع حنو ، وهي الجوانب. والوصول جمع كثرة للوصل وهي المفاصل.

١٢

صلصلت (١) لوقت معدود وأجل معلوم ، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلبها ، ومعرفة يفرق بها بين الأذواق والمشام والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة والأشباه المؤتلفة ، والاضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحر والبرد ، والبلة والجمود ، والمساءة والسرور ، واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له ، والخنوع لتكرمته ، فقال تعالى : (اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) وقبيله اعترتهم الحمية ، وغلبت عليهم الشقوة ، وتعززوا بخلقة النار ، واستوهنوا خلق الصلصال ، فأعطاه النظرة استحقاقا للسخطة ، واستتماما للبلية ، وإنجازا للعدة ، فقال : (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ).

٤٢ ـ في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : رن (٢) إبليس أربع رنات : أوليهن يوم لعن وحين اهبط الى الأرض والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٣ ـ في كتاب معاني الاخبار باسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : سمعت أبا الحسن على بن محمد العسكري عليهما‌السلام يقول : معنى الرجيم انه مرجوم باللعن ، مطرود من الخير ، لا يذكره مؤمن الا لعنه ، وان في علم الله السابق إذا خرج القائم عليه‌السلام لا يبقى مؤمن في زمانه الا رجمه بالحجارة ، كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن.

٤٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد سأله عن الأيام : فالخميس؟ قال : هو يوم خامس من الدنيا ، وهو يوم أنيس لعن فيه إبليس ورفع فيه إدريس ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٥ ـ وباسناده الى يحيى بن ابى العلا الرازي عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وقد سئل عن قول الله عزوجل لإبليس : (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ

__________________

(١) أصلدها اى جعلها صلدا وهي الصلبة الملساء. وقد مر معنى الصلصل قريبا.

(٢) رن الرجل : صاح ورفع صوته بالبكاء.

١٣

الوقت المعلوم) قال عليه‌السلام : ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إبليس ما بين النفخة الاولى والثانية.

٤٦ ـ في تفسير العياشي عن وهب بن جميع مولى اسحق بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول إبليس : (فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) قال له وهب : جعلت فداك أى يوم هو؟ قال : يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله فيه الناس ، ان الله أنظره الى يوم يبعث فيه قائمنا ، فاذا بعث الله قائمنا كان في مسجد الكوفة وجاء إبليس حتى يجثو بين يديه (١) على ركبتيه فيقول : يا ويله من هذا اليوم ، فيأخذنا صيته فيضرب عنقه ، فذلك اليوم الوقت المعلوم.

٤٧ ـ عن الحسن بن عطية قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان إبليس عبد الله في السماء الرابعة في ركعتين ستة آلاف سنة ، وكان انظار الله إياه الى يوم الوقت المعلوم بما سبق من تلك العبادة.

٤٨ ـ عن أبان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان على بن الحسين إذا أتى الملتزم (٢) قال : اللهم ان عندي أفواجا من الذنوب وأفواجا من خطايا وعندك أفواج من رحمة وأفواج من مغفرة ، يا من استجاب لا بغض خلقه اليه إذ قال : (فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) استجب لي وافعل بى كذا.

٤٩ ـ في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد وأغرق لكم بالنزع الشديد (٣) ورماكم عن مكان قريب فقال : (رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ

__________________

(١) جثا : جلس على ركبتيه.

(٢) الملتزم ـ بفتح الزاء ـ : دبر الكعبة ، سمى به لان الناس يعتنقونه اى يضمونه الى صدورهم والالتزام : الاعتناق.

(٣) قوله (ع): فوق لكم سهم الوعيد قال الشارح المعتزلي اى جعل له فوقا وهو موضع الوتر وهذا كناية عن التهيؤ والاستعداد ، قوله (ع): وأغرق لكم بالنزع الشديد اى استوفى مد القوس وبالغ في نزعها ليكون مر ماه أبعد ووقع سهامه أشد.

١٤

لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظن مصيب (١) صدقه به أبناء الحمية ، وإخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية.

قال عز من قائل : (إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ).

٥٠ ـ في كتاب معاني الاخبار حدثنا أبى رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه قال : جاء جبرئيل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال له النبي : يا جبرئيل ما تفسير الإخلاص؟ قال : المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد ، وإذا وجد رضى ، وإذا بقي عنده شيء أعطاه ، فان من لم يسأل المخلوق أقر لله عزوجل بالعبودية ، وإذا وجد فرضي فهو عن الله راض ، والله تبارك وتعالى عنه راض ، وإذا أعطى لله عزوجل فهو على حد الثقة بربه عزوجل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥١ ـ في أصول الكافي أحمد عن عبد العظيم عن هشام بن الحكم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : هذا صراط على مستقيم.

٥٢ ـ في تفسير العياشي عن أبى جميلة عن أبى عبد الله عليه‌السلام عن أبى جعفر عن أبيه (٢) عن قوله : (هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) قال : هو أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٥٣ ـ في مجمع البيان قرأ يعقوب (هذا صِراطٌ عَلَيَّ) بالرفع وروى ذلك عن أبى عبد الله عليه‌السلام.

٥٤ ـ في كتاب معاني الاخبار باسناده الى على بن النعمان عن بعض أصحابنا رفعه الى أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) قال : ليس على هذه العصابة خاصة سلطان ، قال : قلت : وكيف جعلت فداك وفيهم ما فيهم؟ قال :

__________________

(١) وفي بعض النسخ وكذا في شرح ابن أبى الحديد «ورجما بظن غير مصيب وقال : هذه الرواية أشهر بوجوه فمن شاء الوقوف عليها فليراجع ج ٣ : ٢٣٠ ط مصر.

(٢) وفي المصدر «عن عبد الله بن أبى جعفر عن أخيه» لكن الظاهر هو المختار ففي الصافي : «العياشي عن السجاد».

١٥

ليس حيث تذهب ، انما قوله : (لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) أن يحبب إليهم الكفر ، ويبغض إليهم الايمان.

٥٥ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال لأبى بصير : يا أبا محمد لقد ذكر كم الله في كتابه فقال : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) والله ما أراد بهذا الا الائمة عليهم‌السلام وشيعتهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٦ ـ في تفسير العياشي عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت : أرأيت قول الله : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) ما تفسير هذه الاية؟ قال : قال الله : انك لا تملك أن تدخلهم جنة ولا نارا.

٥٧ ـ عن ابى بصير قال : سمعت جعفر بن محمد عليه‌السلام وهو يقول : نحن أهل الرحمة وبيت النعمة وبيت البركة ، نحن في الأرض بنيان وشيعتنا عرى الإسلام (١) وما كانت دعوة إبراهيم الا لنا ولشيعتنا ، ولقد استثنى الله الى يوم القيمة على إبليس ، فقال : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ)

٥٨ ـ عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه إذا كان يوم القيمة يؤتى بإبليس في سبعين غلا ، وسبعين كبلا (٢) فينظر الاول الى زفر في عشرين ومأة كبل وعشرين ومأة غل ، فينظر إبليس فيقول : من هذا الذي أضعف الله له العذاب وانا أغويت هذا الخلق جميعا؟ فيقال : هذا زفر فيقال : بما جدد له هذا العذاب؟ فيقال ببغيه على على عليه‌السلام فيقول له إبليس : ويل لك وثبوره لك ، أما علمت ان الله أمرنى بالسجود لادم فعصيته ، وسألته ان يجعل لي سلطانا على محمد وأهل بيته وشيعته فلم يجبني الى ذلك ، وقال : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ)

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وساير الموسوعات الكبيرة الناقلة عنه لكن في الأصل «غرس الإسلام» والعرى جمع العروة كلما يؤخذ باليد وما يوثق به ويعول عليه. وقولهم «عرى الايمانة ـ أو عرى الإسلام» على التشبيه بالعروة التي يستمسك بها ويستوثق.

(٢) الكبل : القيد.

١٦

٥٩ ـ في تفسير على بن إبراهيم قوله : و (إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) قال : يدخل في كل باب أهل ملة ، وللجنة ثمانية أبواب.

٦٠ ـ وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ) وقوفهم على الصراط ، واما (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) فبلغني والله أعلم ان الله جعلها سبع درجات أعلاها الجحيم ، يقوم أهلها على الصفا منها ، تغلى أدمغتهم فيها كغلى القدور بما فيها ، والثانية (لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى) والثالثة (سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) والرابعة الحطمة ومنها تثور «شرر كالقصر كأنه جمالة صفر» تدق من صار إليها مثل الكحل ، فلا تموت الروح ، كلما صاروا مثل الكحل عادوا والخامسة الهاوية فيها مالك ، يدعون يا مالك أغثنا فاذا أغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار فيها صديد ما يسيل من جلودهم كأنه مهل ، فاذا رفعوه ليشربوا منه تساقطت لحم وجوههم من شدة حرها ، وهو قول الله (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً) ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار ، كلما احترق جلده بدل جلدا غيره والسادسة هي السعير فيها ثلثمائة سرادق من نار ، في كل سرادق ثلثمائة قصر من نار ، في كل قصر ثلاثمائة بيت من نار ، في كل بيت ثلثمائة لون من العذاب من غير عذاب النار ، فيها حيّات من نار ، وعقارب من نار ، وجوامع من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، وهو الذي يقول الله : (إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً) والسابعة جهنم وفيها الفلق ، وهو جب في جهنم إذا فتح أسعر النار سعرا ، وهو أشد النار عذابا ، واما صعود فجبل من صفر من نار وسط جهنم ، واما أثاما فهو واد من صفر مذاب يجرى حول الجبل ، فهو أشد النار عذابا.

٦١ ـ في تفسير العياشي عن أبى بصير قال : يؤتى بجهنم (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) ،

١٧

بابها الاول للظالم (١) وهو زريق ، وبابها الثاني لحبتر ، والباب الثالث للثالث ، والرابع لمعاوية ، والخامس لعبد الملك ، والسادس لعكر بن هوسر (٢) والسابع لأبي سلامة فهم أبواب لمن اتبعهم (٣).

٦٢ ـ في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه‌السلام عن الواحد الى المائة قال له اليهودي : فما السبعة؟ قال : سبعة أبواب النار متطابقات.

٦٣ ـ عن ابى عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : ان للنار سبعة أبواب يدخل منه فرعون وهامان ، وقارون وباب يدخل منه المشركون والكفار من لم يؤمن بالله طرفة عين ، وباب يدخل منه بنو امية هو لهم خاصة لا يزاحمهم فيه أحد ، وهو باب لظى وهو باب سقر وهو باب الهاوية يهوى بهم سبعين خريفا ، فكلما هوى بهم سبعين خريفا فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا ، ثم هوى بهم هكذا سبعين خريفا ، فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين ، وباب يدخل منه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا ، وانه لأعظم الأبواب وأشدها حرا ، قال محمد بن الفضيل الزرقي : فقلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الباب الذي ذكرت عن أبيك عن جدك عليهما‌السلام انه يدخل منه بنو امية يدخله من

__________________

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر والبحار وغيره لكن في الأصل «الظالمين» على صيغة الجمع.

(٢) وفي المصدر والبحار «عسكر» بالسين ، وسيأتى من المجلسي (ره) بيان فيه.

(٣) قال المجلسي (ره) : زريق كناية عن الاول لان العرب يتشأم بزرقة العين ، والحبتر هو الثعلب ولعله انما كنى عنه لحيلته ومكره ، وفي غيره من الاخبار وقع بالعكس وهو أظهر إذا الحبتر بالأول أنسب ، ويمكن أن يكون هنا أيضا المراد ذلك ، وانما قدم الثاني لأنه أشقى وأفظ وأغلظ. وعسكر بن هو سر كناية عن بعض خلفاء بنى أمية أو بنى العباس. وكذا أبى سلامة كناية عن أبى جعفر الدوانيقي ، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وساير أهل الجمل ، إذ كان اسم جمل عائشة عسكرا وروى انه كان شيطانا «انتهى». وقال في غير هذا الموضع : ويحتمل أن يكون كناية عن بعض ولاة بنى امية كأبى سلامة ، ويحتمل أن يكون ابو سلامة كناية عن ابن مسلم اشارة الى من سلطهم من بنى العباس.

١٨

مات منهم على الشرك أو ممن أدرك الإسلام منهم؟ فقال : لا أم لك ألم تسمعه يقول : وباب يدخل منه المشركون والكفار ، فهذا باب يدخل منه كل مشرك وكل كافر لا يؤمن بيوم الحساب ، وهذا الباب الآخر يدخل منه بنو امية لأنه هو لأبي سفيان ومعاوية وآل مروان خاصة ، يدخلون من ذلك الباب فتحطمهم النار فيه حطما لا يسمع لهم واعية ولا يحيون فيها ولا يموتون.

٦٤ ـ في مجمع البيان (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) فيه قولان : أحدهما ما روى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ان جهنم (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) أطباق بعضها فوق بعض ، ووضع احدى يديه على الاخرى فقال : هكذا ، وان الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق بعض فأسفلها جهنم ، وفوقها لظى ، وفوقها الحطمة وفوقها سقر ، وفوقها الجحيم ، وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية ، وفي رواية الكلبي : أسفلها الهاوية وأعلاها جهنم.

٦٥ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن على بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجل اوصى بجزء من ماله؟ فقال : واحد من سبعة ان الله تعالى يقول : (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)

٦٦ ـ احمد بن محمد بن عيسى عن اسمعيل بن همام الكندي عن الرضا عليه‌السلام في رجل أوصى بجزء من ماله؟ قال : الجزء من سبعة ، ان الله تعالى يقول : (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ).» عنه عن ابى همام عن الرضا عليه‌السلام مثله.

٦٧ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وفيها : ألا وان التقوى مطايا ذلل حمل عليها ، وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة ، وفتحت لهم أبوابها ووجدوا ريحها وطيبها ، وقيل لهم : (ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ).

٦٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وقد ذكر عليا وأولاده عليهم‌السلام : الا ان أولياءهم الذين يدخلون الجنة آمنين ، وتتلقيهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين.!

١٩

٦٩ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : كان على عليه‌السلام يقول : لا تغضبوا ولا تغضبوا ، أفشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ثم تلا عليهم قول الله عزوجل : (السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ). والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٠ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم عن عمرو بن ابى المقدام عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال : أنتم والله الذين قال الله عزوجل : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ).

٧١ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال لأبي بصير : يا با محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : (إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) والله ما أراد بهذا غيركم ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٧٢ ـ في تفسير العياشي عن محمد بن مروان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ليس منكم رجل ولا امرأة الا وملائكة الله يأتونه بالسلام ، وأنتم الذين قال الله : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ).

٧٣ ـ عن محمد بن القاسم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان سارة قالت لإبراهيم عليه‌السلام : قد كبرت فلو دعوت الله ان يرزقك ولدا فتقر أعيننا؟ فان الله قد اتخذك خليلا وهو مجيب دعوتك ان شاء الله ، فسأل إبراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما ، فأوحى الله اليه : انى واهب لك غلاما عليما ، ثم أبلوك فيه بالطاعة لي ، قال ابو عبد الله عليه‌السلام : فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلث سنين ، ثم جائته البشارة من الله بإسماعيل مرة اخرى بعد ثلث سنين.

٧٤ ـ عن أبى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ان لوطا لبث في قومه ثلثين سنة يدعوهم الى الله ويحذرهم عقابه ، قال : وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من

٢٠