شرح دعاء كميل

آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري

شرح دعاء كميل

المؤلف:

آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري


الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: مؤسسة عاشوراء للتحقيقات والبحوث الإسلامية
المطبعة: مطبعة الكوثر
الطبعة: ١
ISBN: 964-7263-74-0
الصفحات: ٢٠٦
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUESharh-Doa-Komaylimagesrafed.png

١
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUESharh-Doa-Komaylimagespage0002.png

٢
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUESharh-Doa-Komaylimagesrafed.png

٣
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUESharh-Doa-Komaylimagespage0004.png

٤
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUESharh-Doa-Komaylimagespage0005.png

٥
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUESharh-Doa-Komaylimagespage0006.png

٦
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUESharh-Doa-Komaylimagesrafed.png

٧
 &

رواية كميل بن زياد

روىٰ السيد في الإقبال (١) : أنّ كميل بن زياد قال : كنت جالساً مع مولاي أمير المؤمنين صلوات الله عليه في مسجد البصرة ومعه جماعة من أصحابه ، فقال بعضهم ما معنىٰ قول الله عزَّ وجلَّ : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) ، قال عليه‌السلام : هي ليلة النّصف من شعبان ، والذي نفس علي بيده إنّه ما من عبد إلّا وجميع ما يجري عليه من خير وشرّ مقسوم له في ليلة النّصف من شعبان إلىٰ آخر السّنة ، في مثل تلك الليلة المقبلة وما من عبد يحييها ويدعو بدعاء الخضر عليه‌السلام إلَّا أجيب له ، فلمّا انصرف طرقته ليلاً فقال عليه‌السلام : ما جاء بك يا كميل ؟ قلت : يا أمير المؤمنين دعاء الخضر عليه‌السلام ، فقال : اجلس يا كميل ، إذا حفظت هذا الدعاء فادع به كلّ ليلة جمعة أو في الشهر مرّة أو في السنة مرّة أو في عمرك مرّة ، تكف وتنصر وترزق ولن تعدم المغفرة ، يا كميل أوجب لك طول الصّحبة لنا أن نجود لك بما سألت ثم قال : اكتب :

_____________________________

(١) إقبال الأعمال ٢ : ٣٢١ ـ ٣٣٨.

٨
 &



دعاء كميل

ﭐللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ ﭐلَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، وَبِقُوَّتِكَ ﭐلَّتِي قَهَرْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ ، وَخَضَعَ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ ، وَذَلَّ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ ، وَبِجَبَرُوتِكَ ﭐلَّتِي غَلَبْتَ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ ، وَبِعِزَّتِكَ ﭐلَّتِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ ، وَبِعَظَمَتِكَ ﭐلَّتِي مَلأَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، وَبسُلْطَانِكَ ﭐلَّذِي عَلا كُلَّ شَيْءٍ ، وَبِوَجْهِكَ ﭐلْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْءٍ ، وَبِأَسْمَاۤئِكَ ﭐلَّتِي مَلأَتْ أَرْكَانَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَبِعِلْمِكَ ﭐلَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَبِنُورِ وَجْهِكَ ﭐلَّذِي أَضَاۤءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ، يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ يَا أَوَّلَ ﭐلأَوَّلِينَ ، وَيَا آخِرَ ﭐلاۤخِرِينَ ، ﭐللَّهُمَّ ﭐغْفِرْ لِيَ ، ﭐلذُّنُوبَ ﭐلَّتِي تَهْتِكُ ﭐلْعِصَمَ ، ﭐللَّهُمَّ ﭐغْفِرْ لِيَ ﭐلذُّنُوبَ ﭐلَّتِي تُنْزِلُ ﭐلنِّقَمَ ، ﭐللَّهُمَّ ﭐغْفِرْ لِيَ ﭐلذُّنُوبَ ﭐلَّتِي تُغَيِّرُ ﭐلنِّعَمَ ، ﭐللَّهُمَّ ﭐغْفِرْ لِيَ ﭐلذُّنُوبَ ﭐلَّتِي تَحْبِسُ ﭐلدُّعَاۤءَ ، ﭐللَّهُمَّ ﭐغْفِرْ لِيَ ﭐلذُّنُوبَ ﭐلَّتِي تُنْزِلُ ﭐلْبَلاءَ ، ﭐللَّهُمَّ ﭐغْفِرْ لِيَ ﭐلذُّنُوبَ ﭐلَّتِي تَقْطعُ ﭐلرَّجَاۤءَ ، ﭐللَّهُمَّ ﭐغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَكُلَّ خَطِيْئَةٍ أَخْطَأْتُهَا ، ﭐللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِذِكْرِكَ وَأَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَىٰ نَفْسِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ أَنْ تُدْنِيَنِي مِنْ قُرْبِكَ ، وَأَنْ تُوْزِعَنِي شُكْركَ ، وَأَنْ تُلْهِمَنِيْ ذِكْرَكَ ، اللّهُمّ إِنِّي أَسْألُكَ سُؤَالَ خَاضعٍ مُتَذَلِّلٍ خَاشِعٍ أَنْ تُسَامِحَنِي وَتَرْحَمَنِي وَتَجْعَلَنِي بِقِسَمِكَ رَاضِياً قَانِعاً ، وَفِي جَمِيْعٍ ﭐلْأَحْوَالِ مُتَوَاضِعاً ، ﭐللَّهُمَّ

٩
 &

وَأَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنِ ﭐشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَأَنْزَلَ بِكَ عِنْدَ ﭐلشَّدَائِدِ حَاجَتَهُ ، وَعَظُمَ فِيمَا عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ ، ﭐللَّهُمَّ عَظُمَ سُلْطَانُكَ وَعَلَا مَكَانُكَ وَخَفِيَ مَكْرُكَ وَظَهَرَ أَمْرُكَ وَغَلَبَ قَهْرُكَ وَجَرَتْ قُدْرَتُكَ وَلَا يُمْكِنُ ﭐلْفَرَارُ مِنْ حُكُومَتِكَ.

ﭐللَّهُمَّ لَا أَجِدُ لِذُنُوبِي غَافِراً وَلَا لِقَبَاۤئِحِي سَاتِراً وَلَا لِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِيَ ﭐلْقَبِيْحِ بِالْحَسَنِ مُبَدِّلاً غَيْرَكَ ، لَا إِلۤهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَتَجَرَّأْتُ بِجَهْلِي ، وَسَكَنْتُ إِلَىٰ قَدِيْمِ ذِكْرِكَ لِي وَمَنِّكَ عَلَيَّ.

ﭐللَّهمَّ مَوْلَايَ كَمْ مِنْ قَبِيْحٍ سَتَرْتَهُ ، وَكَمْ مِنْ فَادِحٍ مِنَ ﭐلْبَلاۤءِ أَقَلْتَهُ ، وَكَم مِنْ عِثَارٍ وَقَيْتَهُ ، وَكَمْ مِنْ مَكْرُوهٍ دَفَعْتَهُ وَكَمْ مِنْ ثَنَاۤءٍ جَمِيْلٍ لَسْتُ أَهْلاً لَهُ نَشَرْتَهُ.

ﭐللَّهُمَّ عَظُمَ بَلاۤئِي وَأَفْرَطَ بِي سُوۤءُ حَالِي وَقَصُرَتْ بِي أَعْمَالِي ، وَقَعَدَتْ بِي أَغْلَالِي وَحَبَسَنِي عَنْ نَفْعِي بَعْدُ آمَالِي ، وَخَدَعَتْنِي ﭐلدُّنْيَا بِغُرُورِهَا وَنَفْسِي بِخِيَانَتِهَا وَمِطَالِي يَا سَيِّدِي ، فَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ أَنْ لَا يَحْجُبَ عَنْكَ دُعَاۤئِي سُوۤءُ عَمَلِي وَفِعَالِي ، وَلَا تَفْضَحْنِي بِخَفيِّ مَا ﭐطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سِرِّي ، وَلَا تُعَاجِلْنِي بِالْعُقُوبَةِ عَلَىٰ مَا عَمِلْتُهُ فِي خَلَوَاتِي مِنْ سُوۤءِ فِعْلِي وَإِسَاءَتِي وَدَوَامِ تَفْرِيطِي وَجَهَالَتِي ، وَكَثْرَةِ شَهَوَاتِي وَغَفْلَتِي. وَكُنِ ﭐللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لِي فِي كُلِّ ﭐلْأَحْوَالِ رؤُوفاً وَعَلَيَّ فِي جَمِيْعِ ﭐلْأُمُورِ عَطُوفاً.

إِلۤهِي وَرَبِّي مَنْ لِي غَيْرُكَ أَسْأَلُهُ كَشْفَ ضُرِّي وَﭐلنَّظَرَ فِي أَمْرِي ؟

إِلۤهِي وَمَوْلَايَ أَجْرَيْتَ عَلَيَّ حُكْماً ﭐتَّبَعْتُ فِيهِ هَوَىٰ نَفْسِي وَلَمْ أَحْتَرِسْ فِيهِ مِنْ تَزْيِينِ عَدُوِّي ، فَغَرَّنِي بِمَا أَهْوَىٰ وَأَسْعَدَهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ ﭐلْقَضَاۤءُ ، فَتَجَاوَزْتُ بِمَا جَرَىٰ عَلَيَّ مِنْ ذٰلِكَ بَعْضَ حُدُودِكَ ، وَخَالَفْتُ بَعْضَ أَوَامِرِكَ ، فَلَكَ ﭐلْحَمْدُ عَلَيَّ فِي جَمِيْعِ ذٰلِكَ وَلَا حُجَّةَ لِي فِيْمَا جَرَىٰ عَلَيَّ فِيهِ قَضَاۤؤُكَ ، وَأَلْزَمَنِي فِيْهِ حُكْمُكَ وَبَلاۤؤُكَ ، وَقَدْ

١٠
 &

أَتَيْتُكَ يَا إِلۤهِي بَعْدَ تَقْصِيْري وَإِسْرَافِي عَلَىٰ نَفْسِي مُعْتَذِراً نَادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقِيلاً مُسْتَغْفِراً مُنِيْباً مُقِّراً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً ، لَا أَجِدُ مَفَرّاً مِمَّا كَانَ مِنِّي وَلَا مَفْزَعاً أَتَوَجَّهُ اِلَيْهِ فِي أَمْرِي غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْرِي وَإِدْخَالِكَ إِيَّايَ فِي سَعَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ.

إِلۤهِي فَاقْبَلْ عُذْرِي وَﭐرْحَمْ شِدَّةَ ضُّرِّي وَفُكَنَّي مِنْ شَدِّ وَثَاقِي ، يَا رَبِّ ﭐرْحَمْ ضَعْفَ بَدَنِي وَرِقَّةَ جِلْدِي وَدِقَّةَ عَظْمِي ، يَا مَنْ بَدَأ خَلْقِي وَذِكْرِي ، وَتَرْبِيَتِي وَبرِّي وَتَغْذِيَتِي ، هَبْنِي لاِبْتِدَاۤءِ كَرَمِكَ وَسَالِفِ بِرِّكَ بِي. يَا إِلۤهِي وَسَيِّدِي وَرَبِّي أَتُرَاكَ مُعَذِّبِي بِنَارِكَ بَعْدَ تَوْحِيْدِكَ ، وَبَعْدَمَا ﭐنْطَوَىٰ عَلَيْهِ قَلْبِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ وَلَهِجَ بِهِ لِسَانِي مِنْ ذِكْرِكَ ، وَﭐعْتَقَدَهُ ضَميْرِي مِنْ حُبِّكَ وَبَعْدَ صِدْقِ ﭐعْتِرَافِي وَدُعَاۤئِي خَاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ هَيْهَاتَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ أَوْ تُبَعِّدَ مَنْ أَذْنَيْتَهُ ، أوْ تُسَلِّمَ إِلَىٰ الْبَلَاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحِمْتَهُ.

وَلَيْتَ شِعْرِي يَا سَيِّدِي وإِلۤهِي وَمَوْلَايَ أَتُسَلِّطُ ﭐلنَّارَ عَلَىٰ وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ سَاجِدَةً ، وَعَلَىٰ أَلْسُنٍ نَطَقَتْ بِتوْحِيْدِكَ صَادِقَةً وَبِشُكْرِكَ مَادِحَةً ، وَعَلَىٰ قُلُوبٍ ﭐعْتَرَفَتْ بِإِلۤهِيَّتِكَ مُحَقِّقةً ، وَعَلَىٰ ضَمَاۤئِرَ حَوَتْ مِنَ ﭐلْعِلْمِ بِكَ حَتَّىٰ صَارَتْ خَاشِعَةً ، وَعَلَىٰ جَوَارِحَ سَعَتْ إِلَىٰ أَوْطَانِ تَعَبُّدِكَ طَاۤئِعَةً ، وَأَشَارَتْ بِاسْتِغْفَارِكَ مُذْعِنَةً ، مَا هَكَذَا ﭐلظَّنُ بِكَ وَلَا أُخْبِرْنَا بفَضْلِكَ عَنْكَ يَا كَرِيْمُ يَا رَبِّ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيْلٍ مِنْ بَلاۤءِ ﭐلدُّنْيَا وَعُقُوبَاتِهَا وَمَا يَجْرِي فِيْهَا مِنَ ﭐلْمَكَارِهِ عَلَىٰ أَهْلِهَا ، عَلَىٰ أَنَّ ذٰلِكَ بَلاۤءٌ وَمكْرُوهٌ قَلِيْلٌ مَكْثُهُ يَسِيْرٌ بَقَاؤُهُ ، قَصِيْرُ مُدَّتُهُ فَكَيْفَ ﭐحْتِمَالِي لِبَلاۤءِ ﭐلاۤخِرَةِ وَحُلُولِ وُقُوعِ ﭐلْمَكَارِهِ فِيْهَا ، وَهُوَ بَلاۤءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ وَيَدُوْمُ مَقَامُهُ ، وَلَا يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ لأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ غَضَبِكَ وَﭐنْتِقَامِكَ وَسَخَطِكَ ، وَهذَا مَا لَا تَقُومُ لَهُ ﭐلسَّمٰاوَاتُ وَﭐلْأَرْضُ ، يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ بِي وَأَنَا عَبْدُكَ ﭐلضَّعِيْفُ ﭐلذَّلِيلُ ﭐلْحَقِيرُ ﭐلْمِسْكِيْنُ

١١
 &

ﭐلْمُسْتَكِيْنُ.

يَا إِلۤهِي وَرَبِّي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ لَأِيِّ ﭐلْأَمُورِ إِلَيْكَ أَشْكُو ، وَلِمَا مِنْهَا أَضِجُّ وَأَبْكِي لأَلِيْمِ ﭐلْعَذَابِ وَشِدَّتِهِ أَوْ لِطُولِ ﭐلْبَلاۤءِ وَمُدَّتِهِ ، فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِى فِي ﭐلْعُقُوبَاتِ مَعَ أَعْدَاۤئِكَ ، وَجَمَعْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِ بَلاۤئِكَ وَفَرَّقْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبّاۤئِكَ وَأَوْلِيَاۤئِكَ.

فَهَبْنِي يَا إِلۤهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَرَبِّي صَبَرْتُ عَلَىٰ عَذَابِكَ ، فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَىٰ فِرَاقِكَ ، وَهَبْنِي يَا إِلۤهِي صَبَرْتُ عَلَىٰ حَرِّ نَارِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ ﭐلنَّظَر إِلَىٰ كَرَامَتِكَ ، أَمْ كَيْفَ أَسْكُنُ فِي ﭐلنَّارِ وَرَجَاۤئِي عَفْوُكَ.

فَبِعِزَّتِكَ يَا مَوْلَايَ أُقْسِمُ صَادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَنِي نَاطِقاً لأَضِجَنَّ إِلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِهَا ضَجِيْجَ ﭐلاۤمِلِينَ ، وَلأَصْرُخَنَّ إِلَيْكَ صُرَاخَ ﭐلْمُستَصْرِخِينَ ، وَلأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكَاۤءَ ﭐلْفَاقِدِيْنَ ، وَلأُنَادِيَنَّكَ أَيْنَ كُنْتَ يَا وَلِيَّ ﭐلْمُؤْمِنِينَ يَا غَايَةَ آمَالِ ﭐلْعَارِفِينَ يَا غِيَاثَ ﭐلْمُسْتَغِيْثِينَ ، يَا حَبِيْبَ قُلُوبِ ﭐلصَّادِقِينَ وَيَا إِلۤهَ ﭐلْعَالَمِيْن.

أَفَتُرَاكَ سُبْحَانَكَ يَا إِلۤهِى وَبِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فِيْهَا صَوْتَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ سُجِنَ فِيْهَا بِمُخَالَفَتِهِ وَذَاقَ طَعْمَ عَذَابِهَا بِمَعْصِيَتِهِ ، وَحُبِسَ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا بِجُرْمِهِ وَجَرِيْرَتِهِ ، وَهُوَ يَضِجُّ إِلَيْكَ ضَجِيْجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ وَيُنَادِيْكَ بِلِسَانِ أَهْلِ تَوْحِيْدِكَ ، وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ ، يَا مَوْلَايَ فَكَيْفَ يَبْقَىٰ فِي ﭐلْعَذَابِ وَهُوَ يَرْجُو مَا سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ وَرَأفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ ، أَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ ﭐلنَّارُ وَهُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ ، أَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهَبُهَا وَأَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرَىٰ مَكَانَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيْرُهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَتَغَلْغَلُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ ، أَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبَانِيَتُهَا وَهُوَ يُنَادِيْكَ يَا رَبَّهُ ، أَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْهَا فَتَتْرُكُهُ فِيْهَا ، هَيْهَاتَ مَا ذٰلِكَ ﭐلظَّنُّ بِكَ وَلَا ﭐلْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ وَلَا مُشْبِهٌ لِمَا عَامَلْتَ بِهِ ﭐلْمُوَحِّدِيْنَ مِنْ بِرِّكَ

١٢
 &

وَإِحْسَانِكَ.

فَبِالْيَقِينِ أَقْطَعُ ، لَوْلَا مَا حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيْبِ جَاحِدِيْكَ وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلَادِ مُعَانِدِيْكَ لَجَعَلْتَ ﭐلنَّارَ كُلَّهَا بَرْداً وَسَلَاماً ، وَمَا كَانَتْ لأَحَدٍ فِيْهَا مَقَرّاً وَلَا مُقَاماً ، لٰكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاۤؤُكَ أَقْسَمْتَ أَنْ تَمْلأَهَا مِنَ ﭐلْكَافِرِينَ مِنَ ﭐلْجِنَّةِ وَﭐلنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ ، وَأَنْ تُخَلِّدَ فِيْهَا ﭐلْمُعَانِدِيْنَ ، وَأَنْتَ جَلَّ ثَنَاۤؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً وَتَطَوَّلْتَ بِالْإِنْعَامِ مُتَكَرِّماً : ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) ، إِلۤهِي وَسَيِّدِي فَأَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ ﭐلَّتِي قَدَّرْتَهَا وَبِالْقَضِيَّةِ ﭐلَّتِي حَتَمْتَهَا وَحَكَمْتَهَا وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ أَجْرَيْتَهَا أَنْ تَهَبَ لِي فِي هذِهِ ﭐللَّيْلَةِ وَفِي هٰذِهِ ﭐلسَّاعَةِ كُلَّ جُرْمٍ أَجْرَمْتُهُ وَكُلّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَكُلّ قَبِيْحٍ أَسْرَرْتُهُ وَكُلّ جَهْلٍ عَمِلْتُهُ ؛ كَتَمْتُهُ أَوْ أَعْلَنْتُهُ أَخْفَيْتُهُ أَوْ أَظْهَرْتُهُ ، وَكُلَّ سَيِّئَةٍ أَمَرْتَ بِإِثْبَاتِهَا ﭐلْكِرَامَ ﭐلْكَاتِبِينَ ﭐلَّذِينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ مَا يَكُونُ مِنِّي وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ مَعَ جَوَارِحِي ، وَكُنْتَ أَنْتَ ﭐلرَّقِيْبَ عَلَيَّ مِنْ وَرَاۤئِهِمْ وَﭐلشَّاهِدَ لِمَا خَفِيَ عَنْهُمُ ، وَبِرَحْمَتِكَ أَخفَيْتَهُ وَبِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ ، وَأَنْ تُوَفِّرَ حَظِّي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ ، أَوْ إِحْسَانٍ فَضَّلْتَهُ ، أَوْ بِرٍّ نَشَرْتَهُ ، أَوْ رِزْقٍ بَسَطْتَهُ ، أَوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُهُ ، أَوْ خَطَأٍ تَسْتُرُهُ.

يا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا إِلۤهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَمَالِكَ رِقِّي يَا مَنْ بِيَدِهِ نَاصِيَتِى يَا عَلِيْمَاً بِضُرّي وَمَسْكَنَتِي يَا خَبِيراً بِفَقْرِي وَفَاقَتِي.

يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ وَقُدْسِكَ وَأَعْظَمِ صِفَاتِكَ وَأَسْمَاۤئِكَ ، أَنْ تَجْعَلَ أَوْقَاتِي فِي ﭐللَّيْلِ وَﭐلنَّهَارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً ، وَبِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً ، وَأَعْمَالِي عِنْدَكَ مَقْبُولَةً ، حَتَّىٰ تَكُونَ أَعْمَالِي وَأَوْرَادِي كُلُّهَا وِرْداً وَاجداً وَحَالِي فِي خِدْمَتِكَ سَرْمَداً.

يَا سَيِّدِي يَا مَنْ عَلَيْهِ مُعَوَّلِي يَا مَنْ إِلَيْهِ شَكَوتُ أَحْوَالِي ، يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ قَوِّ

١٣
 &

عَلَىٰ خِدْمَتِكَ جَوَارِحِي وَﭐشْدُدْ عَلَىٰ ﭐلْعَزِيْمَةِ جَوَانِحِي وَهَبْ لِيَ ﭐلْجِدَّ فِي خَشْيَتِكَ وَﭐلدَّوَامَ فِي ﭐلاِتِّصَالِ بِخِدْمَتِكَ حَتَّىٰ أَسْرَحَ إِلَيْكَ فِي مَيَادِيْنِ ﭐلسَّابِقِينَ ، وَأُسْرِعَ إِلَيْكَ فِي ﭐلْمُبَادِرِينَ ، وَأَشْتَاقَ إِلَىٰ قُرْبِكَ فِي ﭐلْمُشْتَاقِيْنَ وَأَدْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ ﭐلْمُخْلِصِينَ ، وَأَخَافَكَ مَخَافَةَ ﭐلْمُوْقِنِينَ وَأَجْتَمِعَ فِي جِوَارِكَ مَعَ ﭐلْمُؤْمِنِينَ.

ﭐللَّهُمَّ وَمَنْ أَرَادَنِي بِسُوۤءٍ فَأَرِدْهُ وَمَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ وَﭐجْعَلْنِي مِنْ أَحْسَنِ عِبَادِكَ نَصِيْباً عِنْدَكَ ، وَأَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ وَأَخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ ، فَإِنَّهُ لَا يُنَالُ ذٰلِكَ إِلَّا بِفَضْلِكَ ، وَجُدْ لِي بِجُودِكَ وَاعْطِفْ عَلَيَّ بِمَجْدِكَ وَﭐحْفَظْنِي بِرَحْمَتِكَ وَﭐجْعَلْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ لَهِجاً وَقَلْبِي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً ، وَمُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ إِجَابَتِكَ وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي وَﭐغْفِرْ زَلَّتِي فَإِنَّكَ قَضَيْتَ عَلَىٰ عِبَادِكَ بِعِبَادَتِكَ ، وَأَمَرْتَهُمْ بِدُعَاۤئِكَ وَضَمِنْتَ لَهُمْ ﭐلْإِجَابَةَ. فَإِلَيْكَ يَا رَبِّ نَصَبْتُ وَجْهِي ، وَإِلَيْكَ يَا رَبِّ مَدَدْتُ يَدِي ، فَبِعِزَّتِكَ ﭐسْتَجِبْ لِي دُعَاۤئِي ، وَبَلِّغْنِي مُنَايَ وَلَا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجَاۤئِي ، وَاكْفِنِي ، شَرَّ ﭐلْجِنِّ وَﭐلْإِنْسِ مِنْ أَعْدَاۤئِي ، يَا سَرِيْعَ ﭐلرِّضَا اغْفِرْ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ إِلَّا ﭐلدُّعَاۤءَ ، فَإِنَّكَ فَعَّالٌ لِمَا تَشَاۤءُ يَا مَنِ ﭐسْمُهُ دَوَاءٌ وَذِكْرُهُ شِفَاۤءٌ وَطَاعَتهُ غِنًى ، ارْحَمْ مَنْ رَأُسُ مَالِهِ ﭐلرَّجَاۤءُ وَسِلَاحُهُ ﭐلْبُكَاۤءُ.

يَا سَابِغَ ﭐلنِّعَمِ يَا دَافِعَ ﭐلنِّقَمِ يَا نُورَ ﭐلْمُسْتَوْحِشِيْنَ فِي ﭐلظُّلَمِ ، يَا عَالِماً لَا يُعَلَّمُ ، صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَﭐفْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَصَلَّىٰ ﭐللهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَﭐلْأَئِمَّةِ ﭐلْمَيَامِيْنَ مِنْ آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْماً كَثِيْراً.

١٤
 &



بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيِمِ

الحمد لله الفرد العلي الذي أشرقت بسبحات وجهه نجوم سماوات الأرواح ، وتلألأ بلمعات ظلال إشراقاته تخوم أراضي الأشباح ، الأحد الصمد الذي لما عنده من الكمالات قد ندب إليه المفتاقون (١) في الغدو والرواح ، بل استصرخ لديه المذنبون والمشتاقون في كلّ مساء وصباح ، المدعوّ المرجوّ الذي كلّ من دعاه صادقاً كئيباً محرور الكبد فقد كشف عنه السوء وأعطاه سؤله حتّىٰ اطمأن من الاضطراب واستراح.

والصلاة علىٰ مثل نوره الذي هو مشكاة فيها مصباح ، الذي اقتبس كلّ مستنير من أنواره السنيّة سراجاً لنادي قلبه ، حتىٰ يميز به الخبيث من الطيب والمحظور من المباح ، وعلىٰ آله القدّيسين الذين هم هداة الخلائق إلىٰ سبيل الفلاح والنجاح ، والمبرّؤون المنزّهون عن النقيصة والساكنون في الضراح ، والكلمات التامّات والأسماء الحسنىٰ الذين هم ضنائن الله الفتّاح المرتاح.

وبعد ، فيقول الفقير الحقير المحتاج إلىٰ رحمة ربّه البارئ ، عبد الأعلىٰ بن محمد

_____________________________

(١) المفتاق : المحتاج.

١٥
 &

القاضي السبزواري ـ غفر الله لهما ـ : لمّا رأيت الدعاء المنسوب إلىٰ كميل بن زياد ـ الذي علّمه الإمام الهمام القمقام ، الوصي الحاكم بالنص الجلي أعني : مركز دائرة المطالب ، سيد المشارق والمغارب ، أسد الله الغالب ، علي بن أبي طالب عليه‌السلام ـ دعاءً أسانيده عالية ، تراكيبه شامخة ، اندرج في مضامينه مطالب رفيعة ، وإشارات منيعة ، جارياً علىٰ ألسنة أهل الذكر أكثر الأوقات ، ولا سيّما ليالي الجمعات ، وقد كنت دهراً طويلاً دعوت به في منتصف ليالي الجمعة ، ناوياً في قراءته إنجاح بعض مآربي ، مستعفياً لجرائمي ، مستغفراً لمآثمي ، إلىٰ أن سنح لي أن أشرحه شرحاً يمتاز عن العبارات إشاراتها ، تسهيلاً للوصول إلىٰ معانيها الغامضة ومقاصدها القاصية. وحيث ما كان لي عمل صالح أستظهر به عند الله والرسول ، فأرجو الله أن يكون هذا لي ممّا يمتسك به المذنبون ، ويعتصم به الخاطئون ، يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.

وكنت في دولة عليّة ، قد رقد الناس فيها في مهاد الأمن والأمان ، وقعدوا عن الإجراء في البغي والاعتساف والطغيان ، ومن غاية الفراغ والارتياح تشتهي الضُئين أن ترتع مع الفهود والذؤبان ؛ من مهابة صاحبها السلطان ابن السلطان وخاقان ابن خاقان ، ناصر الملّة والدولة والدين ، قهرمان الماء والطين ، ناصر الدين ، شاه قاجار ، خلّد الله ملكه وسلطانه ، وأبّد عيشه ، وأيد جيشه ، ونصر أعوانه.

فها أنا خائض في المقصود ، بعون الله الملك المعبود ، فقال السائل :

١٦
 &

بسم الله الرحمن الرحيم

( اللهمّ )

أصله : « يا الله » ، فحذفت كلمة « يا » وعُوّض عنها الميم المشدّدة ، تفخيماً وتعظيماً له تعالىٰ.

قال الشيخ أبو علي رحمه‌الله : « الميم فيه عوض عن « يا » ، ولذلك لا يجتمعان ، وهذا من خصائص هذا الاسم ، كما اختص « التاء » في القَسم » (١).

وقال الفراء : « أصل « اللهم » يا الله آمنّا بالخير ، أي اقصدنا به ، فخّفف بالحذف ؛ لكثرة الدوران علىٰ الألسنة » (٢).

والشيخ الرضي (٣) ردّ هذا الكلام بأنّه يقال أيضاً : اللهم لا تؤمهم بالخير ، و « الله » قيل (٤) : هو غير مشقق من شيء ، بل هو علم لزمته الألف واللام.

وقال سيبويه : « هو مشتق ، وأصله : إلٰه ، دخلت عليه الألف واللام فصار : الإلٰه ، ثم نُقلت حركة الهمزة إلىٰ اللام ، وسقطت فبقي ( الله ) ، فاُسكنت اللام الاُولىٰ واُدغمت ، وفُخّم تعظيماً ، لكنه ترقّق مع كسر ما قبله » (٥).

ويؤيد كلام سيبويه ما ورد في بعض الأخبار ، ومنه قوله عليه‌السلام : ( يا هشام الله مشتق من إله ، والإلٰه يقتضي مألوهاً ) (٦) ، ( كان إلٰهاً إذ لا مألوه ) (٧).

وذكر صدرالمتألّهين السبزواري رحمه‌الله ، في ابتداء شرح دعاء الصباح كلاماً

_____________________________

(١) « مجمع البيان » ج ٢ ، ص ٥٤٨.

(٢) انظر : « مجمع البيان » ج ٢ ، ص ٥٤٨ ، « لسان العرب » ، ج ١ ، ص ١٩٠ ، مادة « أله ».

(٣) « شرح الرضي علىٰ الكافية » ج ١ ، ص ٣٨٤.

(٤) القائل هو أبو الهيثم. انظر « لسان العرب » ج ١ ، ص ١٨٨ ، مادة « أله ».

(٥) كتاب سيبويه : ج ٢ ، ص ١٩٥.

(٦) « الكافي » ج ١ ، ص ٨٧ ، ح ٢.

(٧) « الكافي » ج ١ ، ص ١٣٩ ، ح ٤ وفيه : ( كان رباً إذ لا مربوب ، وإلهاً إذ لا مألوه ).

١٧
 &

يدلُّ علىٰ عدم اشتقاقه من شيء ، فإنّه قال : « أصل « الله » ، كأن الهاء المستديرة ؛ لمناسبة أنَّ الدائرة أفضل الأشكال وأصلها ، وأنها لا نهاية لها ؛ إذ الخط ينتهي بالنقطة وهي طرف الخط ، ولا طرف للدائرة ، وأنّ البدء والختم فيها واحد ، وقد تكتب بالدائرتين إشارة إلىٰ الجمال والجلال ، وقد تكتب بدائرة واحدة إشارة إلىٰ أنّ صفاته الحقيقية عين ذاته تعالىٰ. هذه هي المناسبة بحسب الرسم والكَتْب.

وأمّا المناسبة بحسب اللفظ والنطق ، فلأنّها جارية علىٰ أنفاس الحيوانات كلّها ، سواء كانت أهل الذكر والعلم بالعلم التركيبي أو بالعلم البسيط.

ثم اُعرب بالضمّة ، إشارة إلىٰ ترفّع المسمّىٰ ، ثم تارةً اُشبع ، إشارةً إلىٰ أنّه تعالىٰ فوق التمام ، وأنّه فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهىٰ عدّة ومدّة وشدّة ، فصار بالإشباع ( هو ) ( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) (١).

وتارة اُدخل عليه لام الاختصاص والتمليك ، فصار : ( له ) فـ ( لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) (٢). ثم اُشبع فتح اللام ، إشارة إلىٰ أنه من عنده الفتوح التامّ ، فصار ( لاه ). ثمّ اُدخل عليه لام التعريف ، إشارة إلىٰ أنه تعالىٰ معروف ذاته لذاته ولما سواه ( أَفِي اللَّـهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) (٣) فصار ( الله ) » (٤) انتهىٰ كلامه.

ثمّ إنَّ العلماء أطبقوا علىٰ أنَّ هذا الاسم الشريف هو الاسم الأعظم ، وفيه أسرار لا تعدّ ولا تحصىٰ ؛ لأنّه ـ علىٰ الأصح ـ عَلَم للذات المقدّسة الجامعة لجميع الصفات العليا والأسماء الحسنىٰ.

وفي الحديث : سُئل عليه‌السلام عن معنىٰ ( الله ) فقال : ( استولىٰ علىٰ ما دقّ وجلّ ) (٥).

وفيه أيضاً : ( الله معنىً يُدلّ عليه بهذه الأسماء ، وكلّها غيره ) (٦).

أراد عليه‌السلام أنّ سائر الأسماء معانيها مشمولة للذات الواجبة الجامعة لجميع صفات

_____________________________

(١) « الاخلاص » الآية : ١.

(٢) « الأعراف » الآية : ٥٤.

(٣) « إبراهيم » الآية : ١٠.

(٤) « شرح دعاء الصباح » ص ٤ ـ ٥ ، بتفاوت.

(٥) « الكافي » ج ١ ، ص ١١٥ ، ح ٣.

(٦) « الكافي » ج ١ ، ص ١١٤ ، ح ٢.

١٨
 &

الكمالات ، التي هي مسمّىٰ الاسم ( الله ) بخلاف تلك الأسماء ، فإنّ كلاً منها يدلّ علىٰ الذات ولكن لا مطلقاً ، بل ملحوظاً بتعيّن من التعيّنات النورية ، وسيأتي توضيح ذلك عند قوله : ( وبأسمائك التي ملأت أركان كلّ شيء ) ، إن شاء الله تعالىٰ.

( إنّي )

أثبت السائل لنفسه الإنيّة ، إشعاراً بأنّه ممسوس في إنيّة الإنيّات ، كما ورد : ( إنّ عليّاً ممسوس في الله ) (١) أو إشارة بأنه ممسوس بالوجود ، والوجود إشراق الله تعالىٰ : ( اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) (٢).

وهذا الامتساس من أعظم النعماء التي أنعمه الله بها ، فحدّث بهذه النعمة العظمىٰ والمنّة القصوىٰ ، امتثالاً لقوله تعالىٰ : ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) (٣).

هذا ، وإن كان إثبات الإنية للنفس من أعظم الخطايا عند أصحاب الحقيقة وأرباب العيان ، كما قيل :

........................

وجودك ذنب لا يقاس به ذنب

وقيل :

بيني وبينك إنّي ينازعني

فارفع بلطفك إنّيِّ من البين (٤)

إلّا إنّه من باب : ( حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ) (٥).

وبالإضافة وتوضيح المقام : أنّه لمّا كان المقام مقام التضرّع والابتهال ـ كما قال تعالىٰ : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) (٦) وقال : ( وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي

_____________________________

(١) « بحار الأنوار » ج ٣٩ ، ص ٣١٣ ، ج ١٠٧ ، ص ٣١.

(٢) « النور » الآية : ٣٥.

(٣) « الضحىٰ » الآية : ١١.

(٤) « ديوان الحلّاج » ص ١٦٠.

(٥) « بحار الأنوار » ج ٢٥ ، ص ٢٠٥.

(٦) « الأعراف » الآية : ٥٥.

١٩
 &

نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ ) (١) ـ أشار السائل إلىٰ أنّه في أسئلته ودعواته ليس ممّن كتم ما أنعمه المنعم وتكدّىٰ في ازدياد النعمة ضنّة وولعاً وإمساكاً وهلعاً ، بل اعترف في أوّل الأمر وابتداء الحال بأنّه من المستغرقين في آلائه تعالىٰ ، ومن المستخلعين بخلعه الفاخرة ، من الوجود والحياة والقدرة والعلم والعرفان ، وغيرها من لواحق الوجود التي دارت معه حيثما دار ، كما قيل :

نور اُو آز يمن ويسار وتحت وفوق

بر سر وبر گردنم افكنده طوق

كمن لبس ثياب الخلعة ، وقام عند منعمه تعظيماً لإكرامه ، وحامداً لأنعامه ، قائلاً بلسان حاله الذي هو أفصح من لسان قاله ، بل أصدق منه : ربّ ( لا اُحصي ثناء عليك ، أنتَ كما أثنيتَ علىٰ نفسك ) (٢).

گر بهر مولى زبانى باشدم

شكر يك نعمت نگويم ﭐز هزار

وبالجملة ، ففي أمثال هذا المقام إن أثبت السائلون لنفوسهم الإنيّة فعلىٰ ضرب من المجاز ؛ لأنّه ـ كما حقق في موضعه ـ شيئية الشيء كانت بصورته وتمامه ، وتماميته بفاعله وعلّته ، كما قال الحكماء : نسبة الشيء إلىٰ فاعله بالوجوب والوجدان ، وإلىٰ قابله بالإمكان والفقدان.

ومن المعلوم أنّ فوق التمام وعلّة العلل وفاعل الفواعل هو الحقّ الأوّل الجاعل تعالىٰ شأنه ، فالإشارة إلىٰ النفس في الحقيقة إشارة إلىٰ مقوّمها ، سواء كان المشير من ذوي الاستشعار بهذا أم لا.

تو دير بزى كه من برفتم ز نسيان

گر من گويم ز من توئى مقصود

_____________________________

(١) « الأعراف » الآية : ٢٠٥.

(٢) « مصباح الشريعة » ص ٥٦.

٢٠