أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق

محمد علي صالح المعلّم

أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق

المؤلف:

محمد علي صالح المعلّم


المحقق: محمد علي صالح المعلّم
الموضوع : رجال الحديث
الناشر: المؤلّف
المطبعة: نمونه
الطبعة: ١
الصفحات: ٧٠٦
  نسخة غير مصححة

وفوا لي ، ولم يذكر سعد بن سعد.

قال : فخرجت فلقيت موفّقا ، فقلت له : إنّ مولاي ذكر صفوان ، ومحمد بن سنان ، وزكريّا بن آدم ، وجزاهم خيرا ولم يذكر سعد بن سعد.

قال : فعدت إليه فقال : جزى الله صفوان بن يحيى ، ومحمد بن سنان ، وزكريّا بن آدم ، وسعد بن سعد ، فقد وفوا لي (١).

ومنها : ما رواه بسنده عن محمد بن قولويه ، قال : حدّثني سعد بن عبد الله ، قال : حدّثني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى ، عن رجل ، عن علي بن الحسين بن داود القمّي ، قال : سمعت أبا جعفر الثاني عليه‌السلام يذكر صفوان بن يحيى ، ومحمد بن سنان بخير ، وقال : رضي‌الله‌عنهما برضائي عنهما ، لا (فما) خالفاني قطّ ، هذا بعد ما جاء عنه فيهما ما قد سمعته من أصحابنا (٢).

ومنها : ما ذكره الكشّي أيضا ، قال : وجدت بخطّ أبي عبد الله الشاذاني ، انّي سمعت العاصمي يقول : إنّ عبد الله بن محمد بن عيسى الأشعري الملقّب ببنان قال : كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزل ، إذ دخل علينا محمد بن سنان ، فقال صفوان : هذا ابن سنان ، لقد همّ أن يطير غير مرّة ، فقصصناه ، حتى ثبت معنا (٣).

ومنها : ما رواه بسنده عن حمدويه ، قال : حدّثني الحسن بن موسى ، قال : حدّثني محمد بن سنان ، قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه‌السلام قبل أن يحمل إلى العراق بسنة وعلي ابنه عليه‌السلام بين يديه فقال لي : يا محمد ، قلت : لبيّك.

قال : إنّه سيكون في هذه السنة حركة ، ولا تخرج منها ، ثم اطرق ، ونكت

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٧٩٢ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) ن. ص ص ٧٩٢.

(٣) ن. ص ص ٧٩٦.

٥٦١

في الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إليّ وهو يقول: (يُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ)(١).

قلت : وما ذلك ، جعلت فداك؟

قال : من ظلم ابني هذا حقّه وجحد إمامته من بعدي ، كان كمن ظلم علي بن أبي طالب حقّه وإمامته من بعد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فعلمت أنّه قد نعى إليّ نفسه ، ودلّ على ابنه ، فقلت : والله لئن مدّ الله في عمري لأسلّمنّ حقّه ، ولأقرّن له بالإمامة ، وأشهد أنّه حجّة الله من بعدك على خلقه والداعي إلى ربه.

فقال لي : يا محمد ، يمدّ الله في عمرك ، وتدعوا إلى إمامته ، وإمامة من يقوم مقامه من بعده.

فقلت : ومن ذاك ، جعلت فداك؟

قال : محمد ابنه.

قلت : بالرضا والتسليم.

فقال : كذلك ، وقد وجدتك في صحيفة امير المؤمنين عليه‌السلام ، أما إنّك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء ، ثم قال : يا محمد ، إنّ المفضّل انسي ومستراحي وأنت أنسهما ومستراحهما ، حرام على النار أن تمسّك أبدا ـ يعنى أبا الحسن وأبا جعفر عليهما‌السلام (٢).

ومنها : ما ذكره الكشي أيضا ، وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد ، حدّثني محمد بن عبد الله بن مهران ، قال : أخبرني عبد الله بن عامر ، عن شاذويه بن الحسين بن داود القمّي ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه‌السلام وبأهلي حبل.

__________________

(١) سورة ابراهيم آية ٢٧.

(٢) رجال الكشي ج ٢ ص ٧٩٦ مؤسسة آل البيت (ع).

٥٦٢

فقلت : جعلت فداك ، ادع الله أن يرزقني ولدا ذكرا ، فأطرق مليّا ، ثم رفع رأسه فقال : إذهب والله يرزقك غلاما ذكرا ثلاث مرّات.

قال : فقدمت مكّة ، فصرت إلى المسجد فأتى محمد بن الحسين بن صباح برسالة من جماعة من أصحابنا ، منهم صفوان بن يحيى ، ومحمد بن سنان ، وابن أبي عمير ، وغيرهم ، فأتيتهم فسألوني فخبرتهم بما قال ، فقالوا لي : فهمت عنه ذكرا وزكي فقلت : ذكرا قد فهمت.

قال ابن سنان : أما أنت سترزق ولدا ذكرا ، انّه يموت على المكان أو يكون ميّتا.

فقال أصحابنا لمحمد بن سنان : أسأت ، قد علمنا الذي علمت ، فأتى غلام في المسجد ، فقال : ادرك فقد مات أهلك ، فذهبت مسرعا فوجدتها على شرف الموت ، ثم لم تلبث أن ولدت غلاما ذكرا ميتا (١).

ومنها : ما ذكره ، فقال : ورأيت في بعض كتب الغلاة وهو كتاب الدور عن الحسن بن علي ، عن الحسن بن شعيب ، عن محمد بن سنان ، قال : دخلت على أبي جعفر الثاني عليه‌السلام فقال لي : يا محمد ، كيف أنت إذا لعنتك ، وبرئت منك ، وجعلتك محنة للعالمين ، أهدي بك من أشاء وأضلّ بك من أشاء.

قال : قلت له : تفعل بعبدك ما تشاء يا سيّدي ، إنّك على كلّ شيء قدير ، ثم قال : يا محمد ، أنت عبد قد أخلصت لله ، إنّي ناجيت الله فيك فأبى إلّا أن يضلّ بك كثيرا ويهدي بك كثيرا (٢).

ومنها : ما رواه بسنده عن حمدويه ، قال : حدّثني أبو سعيد الآدمي ، عن محمد بن مرزبان ، عن محمد بن سنان ، قال : شكوت إلى الرضا عليه‌السلام وجع العين

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٨٤٩ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) ن. ص ص ٨٤٩.

٥٦٣

فأخذ قرطاسا فكتب إلى أبي جعفر عليه‌السلام وهو (أقل من (نيتي) (يدي) أوّل شيء) فدفع الكتاب إلى الخادم وأمرني أن أذهب معه ، وقال : اكتم ، فأتيناه وخادم قد حمله ، قال : ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفر عليه‌السلام ، فجعل أبو جعفر عليه‌السلام ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السماء يقول : ناج ، ففعل ذلك مرارا ، فذهب كلّ وجع في عيني ، وأبصرت بصرا لا يبصره أحد.

قال : فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام : جعلك الله شيخا على هذه الأمّة كما جعل عيسى بن مريم شيخا على بني إسرائيل.

قال : ثم قلت له : يا شبيه صاحب فطرس.

قال : وانصرفت وقد أمرني الرضا عليه‌السلام أن أكتم ، فما زلت صحيح البصر حتى أذعت ما كان من أبي جعفر عليه‌السلام في أمر عيني ، فعاودني الوجع.

قال : قلت لمحمد بن سنان : ما عنيت بقولك : يا شبيه صاحب فطرس؟

فقال : إنّ الله غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس ، فدقّ جناحه ورمى به في جزيرة من جزائر البحر ، فلمّا ولد الحسين عليه‌السلام بعث الله عزوجل جبرئيل إلى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ليهنّئه بولادة الحسين عليه‌السلام ، وكان جبرئيل صديقا لفطرس ، فمرّ به وهو في الجزيرة مطروح ، فخبره بولادة الحسين عليه‌السلام وما أمر الله به ، فقال له : هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي وأمضي بك إلى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ليشفع فيك (لك)؟

قال : فقال فطرس : نعم ، فحمله على جناح من أجنحته حتى أتى به محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فبلّغه تهنئة ربّه تعالى ، ثم حدّثه بقصّة فطرس ، فقال محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لفطرس : امسح جناحك على مهد الحسين عليه‌السلام ، وتسمح به ، ففعل ذلك فطرس

٥٦٤

فجبر الله جناحه وردّه إلى منزله مع الملائكة (١).

ومنها : ما ذكره ، فقال : وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد ، حدّثني محمد بن عبد الله بن مهران ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ومحمد بن سنان جميعا ، قالا : كنّا بمكّة وأبو الحسن الرضا فيها فقلنا له : جعلنا الله فداك ، نحن خارجون وأنت مقيم فإن رأيت أن تكتب لنا إلى أبي جعفر عليه‌السلام كتابا لنسلم (تلم) به ، فكتب فقدمنا للموفّق فقلنا له : أخرجه إلينا وهو صدر موفّق ، وأقبل يقرأه ويطويه وينظر فيه ويتبسم حتى أتى على آخره ويطويه من أعلاه وينشره من أسفله.

قال محمد بن سنان : فلمّا فرغ من قراءته حرّك رجله وقال : ناج ناج.

فقال أحمد : ثم قال ابن سنان عند ذلك : فطرسية فطرسية (٢).

وغيرها من الروايات.

السادس : انّه وقع في أسناد كتاب نوادر الحكمة ، ولم يستثنه محمد بن الحسن بن الوليد ، وقد استظهرنا وثاقة من لم يستثن كما تقدّم.

السابع : ما ذكره ابن طاووس في فلاح السائل ، قال : أقول : وسمعت من يذكر طعنا على محمد بن سنان ، لعلّه لم يقف على تزكيته والثناء عليه وكذلك يحتمل أكثر الطعون ، فقال شيخنا المعظّم المأمون المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب كمال شهر رمضان ما هذا لفظه : على انّ المشهور من الوصف لهذا الرجل خلاف ما به شيخنا أتاه ووصفه ، والظاهر من القول ضدّ ماله به ذكر ، كقول أبي جعفر عليه‌السلام كما رواه القمّي ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه‌السلام في آخر عمره فسمعته يقول : جزى الله محمد بن سنان عنّي خيرا ، فقد وفى لي ،

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٨٥٠ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) رجال الكشي ج ٢ ص ٨٥٠ مؤسسة آل البيت (ع).

٥٦٥

وكقوله عليه‌السلام فيما رواه علي بن الحسين بن داود ، قال : سمعنا أبا جعفر عليه‌السلام يذكر محمد بن سنان بخبر ويقول : رضي‌الله‌عنه برضائي عنه ، فما خالفني ولا خالف أبي قطّ ـ وقد ذكرنا هاتين الروايتين فيما تقدّم ـ.

قال : هذا مع جلالته في الشيعة ، وعلوّ شأنه ورئاسته ، وعظم قدره ولقائه من الأئمة عليهم‌السلام ، ثلاثة ، وروايته عنهم وكونه بالمحلّ الرفيع منهم ، أبو إبراهيم موسى بن جعفر ، وأبو الحسن علي بن موسى ، وأبو جعفر بن علي ، عليهم أفضل السلام ومع معجزة أبي جعفر عليه‌السلام الذي أظهرها الله تعالى وآيته التي أكرمه بها فيما رواه محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، انّ محمد بن سنان كان ضرير البصر فتمسّح بأبي جعفر الثاني عليه‌السلام فعاد إليه بصره بعد ما كان افتقد.

إلى ان قال : ورويت باسنادي إلى هارون بن موسى التلعكبري بإسناده الذي ذكره في أواخر الجزء السادس من كتاب عبد الله بن حمّاد الأنصاري ما هذا لفظه : أبو محمد هارون بن موسى ، قال : حدّثنا محمد بن همام ، قال : حدّثنا الحسين بن أحمد المالكي ، قال : قلت لأحمد بن هليل الكرخي : أخبرني عمّا يقال في محمد بن سنان من أمر الغلوّ فقال : معاذ الله هو والله علّمني الطهور ، وحبس العيال ، وكان متقشّفا متعبّدا (١).

الثامن : ما ذكره العلّامة في المختلف في مسألة الرضاع فبعد أن نقل رواية فيها محمد بن سنان ، قال : لا يقال انّ في طريقها محمد بن سنان ، وفيه قول لأنّا رجّحنا العمل بروايته (٢).

وينافيه ما في الخلاصّة فإنّه توقّف في محمد بن سنان (٣).

__________________

(١) فلاح السائل ص ١٣ من مقدمة الكتاب.

(٢) مختلف العلامة ج ٢ ص ٧٠ الطبعة القديمة سنة ١٣٢٣ ه‍.

(٣) رجال العلامة ص ٢٥١ الطبعة الثانية.

٥٦٦

والتحقيق في المقام يقتضي النظر أوّلا : في هذه الوجوه المادحة ، وما يمكن الاعتماد عليه منها.

وثانيا : على فرض تماميتها ، هل يقع التعارض بينها وبين الوجوه القادحة أو يمكن الجمع بينها؟ فنقول :

أمّا وقوعه في أسناد تفسير القمّي ، فهو وان كان بحسب الظاهر صحيحا إلّا أنّه لا يشمله التوثيق ، لأنّه وارد في القسم الثاني ، وقد قلنا إنّ أفراد هذا القسم لا تشملهم شهادة علي بن إبراهيم.

وأمّا رواية الأجّلاء عنه فقد ذكرنا مرارا أنّ هذا لا يكون دليلا بنفسه على التوثيق ما لم يحرز أنّ الراوي لا يروي إلّا عن ثقة ، ولم يثبت هذا في حقّ من روى عن محمد بن سنان كيونس بن عبد الرحمن ، وأمثاله ، وأمّا من ثبت عنهم أنّهم لا يروون إلّا عن ثقة ، فلم يرد ذلك إلّا في مورد أو موردين ويمكن الخدشة فيهما لأنّ الموارد بعنوان صفوان فقط ، لا صفوان بن يحيى ، وبناء على هذا فلا يمكن الاعتماد على هذا الوجه أيضا.

وأمّا توثيق ابن طاووس ، فمدركه الروايات وهي ضعيفة سندا ، مضافا إلى أنّ بعضها ليس من كلام المعصوم.

وأمّا توثيق العلّامة ، فهو غير مفيد لأنّه في عداد المتأخّرين مضافا إلى أنّه معارض بما في الخلاصة.

فهذه الوجوه الأربعة غير ناهضة ، ولا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بوثاقة محمد بن سنان.

وأمّا توثيق الشيخ المفيد وعدّه محمد بن سنان من خاصّة الامام أبي الحسن وشيعته وثقاته وأهل الورع والعلم ، وممّن روى النصّ على إمامة الرضا عليه‌السلام وقوله في مقابل هذا : هو مطعون عليه ، لا تختلف العصابة في تهمته

٥٦٧

وضعفه ، فيمكن القول انّ محمد بن سنان له حالتان في نظر الشيخ المفيد ، فهو لما كان من أصحاب الكاظم عليه‌السلام كان على الحالة الاولى ، ثم تبدل حاله ، فهو ثقة في الاولى ، ضعيف في الثانية.

إلّا أنّ الأقوى انّ لمحمد بن سنان حالة واحدة ، وعلى أيّ حال فيمكن الجمع بهذا الاحتمال على فرض ثبوته.

وأمّا الوجوه الثلاثة الباقية فدلالتها على وثاقة محمد بن سنان تامّة ولا غبار عليها.

وأمّا وجوه القدح فأقواها دلالة على التضعيف ، هو ما ذكره الفضل بن شاذان من أنّه من الكذابين المشهورين ، أو انّ الكذّابين أربعة ، وعدّ منهم محمد بن سنان ، أو قوله : لا استحلّ أو لا أحلّ رواية محمد بن سنان ، إلّا انّ هذا الوجه يلاحظ عليه أوّلا : ضعف السند فإنّ سنده هكذا محمد بن مسعود ، عن عبد الله بن حمدويه ، قال : سمعت الفضل ... الخ وعبد الله بن حمدويه لم يذكر بمدح هذا في المورد الأوّل ، وفي المورد الثاني : علي بن قتيبة النيسابوري وهو لم يوثّق أيضا ، مضافا إلى أنّ الكشّي يقول : «وذكر الفضل في بعض كتبه ، فالذي يظهر أنّ ما ذكره عبد الله بن حمدويه هو نفس ما رآه الكشّي في كتب الفضل.

ثانيا : انّ ابن داود ذكر في كتابه نقلا عن الكشّي ، أنّ الأربعة الذين قال عنهم الفضل انّهم من الكذّابين المشهورين هم أبو الخطّاب ، ويونس بن ظبيان ، ويزيد الصائغ ، وأبو سمينة أشهرهم (١) ، ولم يذكر محمد بن سنان منهم ، وفيه دلالة على أنّ نسخ كتاب الكشّي مختلفة ، والقول بسقوط اسم محمد بن سنان بعيد ، لأنّه ذكر أربعة أشخاص بأسمائهم ، وعليه فهذا الوجه لا يمكن أن يعتمد

__________________

(١) رجال ابن داود ـ القسم الثاني ص ٥٠٧ طبع جامعة طهران.

٥٦٨

عليه لعدم إحراز انّ محمد بن سنان من الأربعة.

ثالثا : احتمال أن يكون لهذا الاتّهام وجه وسيأتي :

هذا بالنسبة إلى أقوى وجوه التضعيف وهو غير ثابت.

ثم إنّ هناك احتمال آخر ، وهو أنّ المراد من قول الفضل في آخر كلامه : وليس هو عبد الله شخص آخر هو أخ لعبد الله اسمه محمد بقرينة ذكر عبد الله إلّا أنّ هذا الاحتمال ضعيف جدّا وقابل للمناقشة.

وأمّا بقيّة الوجوه القادحة وهو ما ورد في كلام النجاشي وما نقله عن ابن عقدة وما جاء في كلام الشيخ ، وتضعيفه إيّاه في أصحاب الرضا عليه‌السلام وفي التهذيبين ، وما ورد في كلام ابن الغضائري ، وهكذا نسبته إلى الضعف في كلام الشيخ المفيد ـ إن لم نقل بالجمع المتقدم ـ فبعد التأمّل التامّ في كلماتهم رأينا أنّ نسبة الضعف إلى محمد بن سنان ، إنّما نشأت من جهة رمية بالغلو ، لا الضعف المطلق ، ويظهر هذا من مواضع متعدّدة ، منها : أولا : ما ذكره الكشّي في ترجمة المفضّل بن عمر فإنّه قال بعد ذكر جماعة من الغلاة : ومحمد بن سنان كذلك (١).

ثانيا : ما ذكره الشيخ في الفهرست من أنّ كتبه ـ أي محمد بن سنان ـ مثل كتب الحسين بن سعيد على عددها ، وجميع ما رواه إلّا ما كان فيه تخليط أو غلو (٢).

فيظهر من هذا أنّ الشيخ ينسب محمد بن سنان إلى الغلو.

ثالثا : ما ذكره النجاشي من نسبة التضعيف إلى ابن عقدة في المورد الأوّل ، وابن عقدة زيديّ المذهب فلعلّه يرى أنّ من يروي المعاجز لغير الزيديّة فهو

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٦١٢ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) الفهرست ص ١٦٩ الطبعة الثانية.

٥٦٩

عنده من الغلاة ، ومحمد بن سنان كان كثير الرواية للمعاجز حتى قال : من كان يريد المعضلات فإليّ ، ومن أراد الحلال والحرام فعليه بالشيخ ـ يعني صفوان بن يحيى ـ (١).

هذا مضافا إلى أنّ النجاشي ذكر كلام صفوان في محمد بن سنان من أنّه همّ أن يطير غير مرّة فقصصناه ، وهذا يدلّ على اضطراب محمد بن سنان مدّة ثمّ عاد ، والتعبير بالطيران والارتفاع والغلو تؤدّي معنى واحدا في الاصطلاح.

وأمّا المورد الثاني من كلام النجاشي ، وهو ما ذكره في ترجمة المدائني فلأنّ ميّاحا مرميّ بالغلو وقال عنه ابن الغضائري : غال (٢) ، ومن هنا قال النجاشي : وطريقها أضعف منها (٣).

ورابعا : انّ في قول الفضل : لا أستحلّ الرواية عن محمد بن سنان ما دمت حيّا ، وإذنه بعد موته ، إشعارا بتهمة محمد بن سنان بالغلو لأنّه إذا كان غير ثقة فما الفرق في الرواية عنه حيّا وميّتا بعكس ما إذا كان مرميّا بالغلو ، فإنّ الفضل لا يحبّ أن تنسب رواياته إلى محمد بن سنان حال حياته.

وخامسا : ما يستفاد من الروايات وقد تقدّم نقلها ولا سيما ما يرويها هو عن نفسه كما في روايته حول إصابته بوجع العين ، وكذا رواية رجوع بصره إليه بعد تمسّحه بالإمام الجواد عليه‌السلام وغيرها من الروايات ، وفي بعضها انّ الامام حذّره من إذاعة الأمر ، وأوصاه بالكتمان ، إلّا أنّه لم يلتزم بذلك ممّا أوجب اتّهامه بالغلو ، ويؤيّده ما رواه ابن طاووس ، عن أحمد بن هليل ، وسؤاله عمّا يقال عن محمد بن سنان في أمر الغلو وقد تقدّمت الرواية عند نقل عبارة ابن طاووس.

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٧٩٦ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) مجمع الرجال ج ٦ ص ١٦٤ مؤسسة اسماعيليان.

(٣) رجال النجاشي ج ٢ ص ٣٧٨ الطبعة الاولى المحققة.

٥٧٠

سابعا : ما ورد في جواب الشيخ المفيد قدس‌سره ، عن سؤال أخبار الأشباح ، قال : إنّ الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها وتتباين معانيها ، وقد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة ، وصنّفوا كتبا لغوا فيها ، وهزأوا فيما اثبتوا في معانيها ، وأضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحقّ ، وتخرصوا الباطل بإضافتها إليهم من جملتها كتاب سمّوه كتاب الأشباح والاظلة ، ونسبوا تأليفه إلى محمد بن سنان ، ولسنا نعلم صحّة ما ذكروه في هذه الباب عنه ، فإن كان صحيحا فإنّ ابن سنان قد طعن عليه ، وهو متّهم بالغلو ، وإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضال بضلاله عن الحق ، وإن كذبوا فقد تحمّلوا أوزار ذلك (١).

وعليه فإنّ التضعيف الوارد في حقّ محمد بن سنان إنّما هو من هذه الجهة.

والذي يقوى في النفس : أنّ محمد بن سنان مرّ بفترة اضطراب ثمّ عاد ، ويدلّ عليه قول صفوان المتقدم ، كما أنّ الشيخ قد ضعفّه في أصحاب الرضا عليه‌السلام ، أمّا في أصحاب الكاظم والجواد فلم يضعّفه ، ولعلّ اضطرابه كان في تلك الفترة.

وأمّا ما ذكره الكشّي : عن أيّوب بن نوح في موردين ، فالمورد الثاني ورد معلّلا بأنّ محمد بن سنان ، قال قبل موته : كلّما حدثتكم به لم يكن لي سماع ولا رواية ، وإنّما وجدته ، وعليه فيكون هو المقدم على المورد الأوّل لخلّوه عن التعليل ، وحينئذ يكون عدم استحلال ابن نوح الرواية عن محمد بن سنان لهذه الجهة.

وقد تقدّم في الفصل السابق انّه لا إشكال في الحديث والتحدّث عن طريق الوجادة ، مع العلم بنسبة الكتاب إلى صاحبه ، نعم لا يصحّ أن يقول

__________________

(١) المسائل السروية المطبوع ضمن عدة رسائل للشيخ المفيد ص ٢١٠ الطبعة الثانية.

٥٧١

حدّثني أو سمعت ما لم يعلم بذلك ، أمّا مع العلم بنسبة الكتاب إلى صاحبه والنقل عنه فلا مانع منه.

إلّا أنّ هذا الكلام عن محمد بن سنان من أنّ كلّ ما حدّث به فهو وجادة غير قابل للتصديق ، كيف ومحمد بن سنان له من الكتب بعدد كتب الحسين بن سعيد ، كما ذكر الشيخ ، وقد عاصر ثلاثة من الأئمّة عليهم‌السلام ، ولقي كثيرا من الأصحاب ، وروى عنه أكثر من سبعين شخصا (١) ، والحاصل انّ هذه الحكاية ممّا لم يعلم لها وجها ، ثم إن الروايات المادحة ... وان كان كثيرا منها عن نفس محمد بن سنان ، الا أنها تدل على أنه لم يكن غاليا بل هو محلّ رضى من الامام عليه‌السلام ، نعم صدر عنه بعض الأمور التي أشار إليها صفوان ، إلّا أنّه رجع عن ذلك ، فليس من البعيد ترجيح جانب الوثاقة في محمد بن سنان.

وعلى فرض أنّ التضعيف مطلق ، ولم يكن من جهة رميه بالغلو ـ وقد سبق أن قلنا إنّ الوجوه المادحة مطلقة ـ فحينئذ يقع التعارض فتتساقط الوجوه ولا يثبت التوثيق.

وأمّا على القول بأنّ التضعيف إنّما كان من جهة رميه بالغلو فلترجيح جانب الوثاقة على التضعيف مجال.

وقد ذهب السيّد الاستاذ قدس‌سره إلى القول الأوّل وحكم بعدم وثاقته كما ذكرنا.

هذا بالنسبة إلى الجهة الاولى.

وأمّا بالنسبة إلى الجهة الثانية ، وهي روايات محمد بن سنان فالذي يقال :

إنّ رواياته يمكن الاعتماد عليها ، وذلك لما ذكره الشيخ ، فإنه قال : وكتبه مثل كتب الحسين بن سعيد على عددها وله كتاب النوادر ، وجميع كتبه إلّا ما فيها

__________________

(١) معجم رجال الحديث ج ١٧ ص ١٥٠ الطبعة الخامسة.

٥٧٢

تخليط أو غلو أخبرنا بكتبه ورواياته جماعة ، عن أبي جعفر بن بابويه ، عن أبيه ، عن محمد ابن الحسن ، جميعا ، عن سعد ، والحميري ، ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، وأحمد بن محمد عنه ، كما أنّ النجاشي يقول : حدّثنا جماعة شيوخنا.

فإن قلنا إنّ معنى هذا أنّ الشيخ روى جميع ما رواه محمد بن سنان ، إلّا ما كان فيه تخليط وغلو ، فهذه الأخبار المذكورة التي رواها عنه نقيّة وسليمة عن التخليط والغلو ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الصدوق ، والكليني ، لأنّهما يذكران هذا السند ، وحينئذ تكون روايات محمد بن سنان الواردة في الكتب الأربعة كلّها سليمة لا تخليط فيها ولا غلو.

وإن قلنا انّ قوله إلّا ما كان فيها تخليط أو غلو متعلّق بالقسم الأوّل من كلامه ، وداخل فيه ، وقوله : أخبرنا بكتبه جملة مستأنفة ، فلا دلالة في الكلام على أنّ رواياته سليمة عن التخليط والغلو.

وعلى كلا التقديرين لا يضرّ ذلك بعد ما رجحنا جانب الوثاقة في محمد ابن سنان.

٥٧٣

الثاني عشر

المفضّل بن عمر

وهو ممّن وقع الاختلاف فيه ، فذهب بعضهم إلى وثاقته ، وذهب آخرون إلى ضعفه.

وورد له في الكتب الأربعة في ما يقرب من مائة وستة موارد (١).

وقد استدلّ للقول بوثاقته بأمور :

الأوّل : عدّه الشيخ المفيد في الارشاد من خاصّة أبي عبد الله عليه‌السلام ، وبطانته ، وثقاته الفقهاء الصالحين ، ممّن روى النصّ بالامامة منه على ابنه أبي الحسن موسى عليه‌السلام (٢).

الثاني : عدّه الشيخ في الغيبة من الوكلاء الممدوحين ، وحسن الطريقة ، وذكر في حقّه ثلاث روايات (٣) نقلها الكشي في رجاله مع اختلاف في السند ـ وسنذكره ـ.

وأمّا في الفهرست والرجال فلم يذكره بمدح أو ذمّ.

وفي التهذيب بعد أن أورد رواية ينتهي سندها إلى محمد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر ، قال في آخرها : فأوّل ما في هذا الخبر انّه لم يروه غير محمد ابن سنان عن المفضّل بن عمر ، ومحمد بن سنان مطعون عليه ، ضعيف جدّا (٤).

__________________

(١) معجم رجال ج ١٩ ص ٣١٥ الطبعة الخامسة.

(٢) الارشاد ص ٢٨٨ الطبعة الثالثة.

(٣) كتاب الغيبة ص ٢١٠ الطبعة الثانية.

(٤) تهذيب الاحكام ج ٧ باب المهور والاجور الحديث ٢٧ ص ٣٢٤ دار التعارف للمطبوعات.

٥٧٤

فعدم تعرّض الشيخ للمفضّل ربّما يجعل دليلا على اعتماده عليه وانّه غير مطعون عليه ، كما ذكر ذلك السيد الاستاذ قدس‌سره (١).

ويرد عليه أنّ الشيخ إذا كان لا يرى اعتبار الوثاقة ، فكيف جعل عدم تعرّض الشيخ للمفضّل دليلا على الوثاقة ، فإن عدم الخدشة ـ على مبناه قدس‌سره ـ ليس دليلا على التوثيق ، ولعلّ الشيخ اكتفى بضعف محمد بن سنان عن القدح في غيره ، إلّا أنّا قد ذكرنا أنّ الشيخ ممّن يعتبر الوثاقة.

الثالث : ما ذكره ابن شهراشوب في المناقب ، في باب إمامة أبي عبد الله قال : من خواصّ أصحابه ، وفي مورد آخر ذكر انّه من الثقاة الذين رووا صريحا النصّ على موسى بن جعفر ، عن أبيه ، المفضل ، وذكر أيضا انّ المفضّل باب موسى بن جعفر (٢).

الرابع : وقوعه في اسناد تفسير علي بن ابراهيم القمّي (٣) في كلا القسمين.

الخامس : ما ذكره ابن بسطام في طبّ الائمّة عليهم‌السلام من أنّ المفضّل كان بابا لأبي عبد الله عليه‌السلام (٤) ، إلّا أنّا قد ذكرنا فيما تقدّم انّ هذا الكتاب وإن ذكره صاحب الوسائل وعدّه من الكتب الواصلة إليه ، إلّا أنّ الطريق إليه غير معتبر.

السادس : أنّ ابن طاووس في كتاب الأمان ، أوصى ابنه باصطحاب كتاب المفضل بن عمر الذي رواه عن الصادق عليه‌السلام ، وقال لابنه في كتاب المحجّة : انظر كتاب المفضّل بن عمر الذي أملاه الصادق عليه‌السلام ، فيما خلق الله عزوجل من

__________________

(١) معجم رجال الحديث ج ١٩ ص ٣١٩ الطبعة الخامسة.

(٢) مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٢٨١ ، وص ٣٢٥ المطبعة العلمية ـ قم.

(٣) تفسير القمي ج ١ ص ٤١١ الطبعة الاولى المحققة.

(٤) مستدرك الوسائل ج ١ ص ٤١١ الطبعة الاولى القديمة.

٥٧٥

الآثار (١).

وفي آخر كتاب المفضّل ذكر أنّ الامام عليه‌السلام ، وضع يده على صدر المفضّل وقال : احفظ بمشيئة الله فخر مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق قال : كيف ترى نفسك؟ فقال : استغنيث بمعونة مولاي وتأييده عن الكتاب الذي كتبه ، وصار ذلك بين يدي ، كأنّي أقرأه من كفّي ... إلى أن قال عليه‌السلام للمفضّل : فأنت منّا بالمكان الرفيع ، وموضعك من قلوب المؤمنين موضع الماء من الصدي (٢).

إلّا أنّ هذا الوجه لا ينهض دليلا على التوثيق ، وذلك :

أوّلا : انّ ابن طاووس في عداد المتأخرين ، وثانيا : انّ الرواية وإن كان فيها دلالة على جلالة قدر المفضّل إلّا أنّ راويها هو المفضّل نفسه.

السابع : رواية الأجلّاء عنه ، مثل ابن أبي عمير ، ومحمد بن مسلم ، وجعفر ابن بشير ، ويونس بن عبد الرحمن ، وعثمان بن عيسى ، والحسن بن محبوب ، وغيرهم (٣).

إلّا أنّ رواية ابن أبي عمير ومحمد بن مسلم في غير الكتب الأربعة.

الثامن : انّ ابن الوليد لم يستثنه من كتاب نوادر الحكمة ، وقلنا : إنّ عدم الاستثناء دليل على التوثيق.

التاسع : الروايات الكثيرة الواردة في مدحه ، فقد أورد الكشّي في رجاله سبعة عشر رواية منها : ثلاث روايات ذكرها الشيخ في الغيبة كما أشرنا إلى ذلك وأضاف المحدّث النوري ثمان روايات أخرى.

وأكثر هذه الروايات ضعيفة السند ، وبعضها ينتهي إلى نفس المفضّل ،

__________________

(١) مستدرك الوسائل ج ١ ص ٥٧ الطبعة الاولى القديمة.

(٢) مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٥٧٠ الطبع القديم.

(٣) مشايخ الثقاة الحلقة الاولى ص ١١٤ الطبعة الثانية ومعجم رجال الحديث ج ١٩ ص ٣١٦ الطبعة الخامسة.

٥٧٦

نعم بعض هذه الروايات صحيح السند ، ومنها :

ما أورده الكشّي ، قال : حدّثني إبراهيم بن محمد ، قال : حدّثني سعد بن عبد الله القمّي ، قال : حدّثنا احمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن أحمد ، عن أسد بن أبي العلاء ، عن هشام بن أحمر ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام : وأنا أريد أن أسأله عن المفضّل بن عمر ، وهو في ضيعة له في يوم شديد الحرّ والعرق يسيل على صدره ، فابتدأني فقال : نعم ، والله الذي لا إله إلّا هو المفضّل بن عمر الجعفي ، حتى أحصيت نيّفا وثلاثين مرّة يقولها ويكرّرها ، قال : إنّما هو والد بعد والد (١).

وقد أورد الشيخ هذه الرواية في الغيبة إلّا أنّ صدر السند يختلف فقد رواها الشيخ بهذا السند : الحسين بن عبيد الله ، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري ، عن أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد (٢) ، عن محمد بن أبي عمير ، عن الحسين بن أحمد المنقرّي ، عن أسد بن أبي علاء ، عن هشام بن أحمر ... وفي كلا السندين أسد بن أبي العلاء وهو لم يذكر بمدح ، وقد ذكر السيد الاستاذ في المعجم (٣) ، رواية الكشّي وفيها : عن هشام بن أحمد إلّا أن نسخة الكشّي الموجودة عندنا فيها هشام بن أحمر ، وهو الصحيح ، إذ لا وجود لهشام بن أحمد ، فما نقله السيّد الاستاذ قدس‌سره إمّا سهو من قلمه الشريف ، وإمّا من النسخة التي اعتمد عليها.

ومنها : ما رواه الكشي عن محمد بن مسعود ، قال : حدّثني عبد الله بن

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٦١٤ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) كتاب الغيبة ص ٢١٠ وفي رواية الكشي سقط فقد جاء في رواية الغيبة فقال : نعم والله الذي لا إله الا هو الرجل المفضل ... الخ فلفظه الرجل ساقطة من رواية الكشي فلاحظ.

(٣) وقد صحح ذلك في الطبعة الخامسة لاحظ ص ٣١٨ من الجزء ١٩ من معجم رجال الحديث.

٥٧٧

محمد بن خلف (١) ، قال : حدّثنا علي بن حسّان الواسطي ، قال : حدّثني موسى ابن بكر (٢) ، قال : سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول لمّا أتاه موت المفضّل بن عمر ، قال : رحمه‌الله ، كان الوالد بعد الوالد ، أما انّه قد استراح (٣).

ونظيرها ما رواه بسنده عن عيسى بن سليمان ، عن أبي ابراهيم عليه‌السلام ، قال : قلت : جعلني الله فداك خلفت مولاك المفضل عليلا فلو دعوت له ، قال : رحم الله المفضل ، قد استراح ، قال : فخرجت الى أصحابنا فقلت لهم : قد والله مات المفضل ، قال : ثم دخلت الكوفة ، واذا هو قد مات قبل ذلك بثلاثة أيام (٤).

ومنها : ما رواه أيضا عن محمد بن مسعود ، عن إسحاق بن محمد البصري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن بشير الدهّان ، قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام لمحمد بن كثير الثقفي : ما تقول في المفضّل بن عمر؟

قال : ما عسيت أن أقول فيه ، لو رأيت في عنقه صليبا وفي وسطه كستيجا لعلمت انّه على الحقّ ، بعد ما سمعتك تقول فيه ما تقول : قال : رحمه‌الله لكن حجر بن زائدة ، وعامر بن جذاعة أتياني فشتماه عندي ، فقلت لهما : لا تفعلا فإنّي أهواه ، فلم يقبلا ، فسألتهما وأخبرتهما أنّ الكفّ عنه حاجتي ، فلم يفعلا ، فلا غفر الله لهما ، اما إنّي لو كرمت عليهما ، لكرم عليهما من يكرم عليّ ، ولقد كان كثير عزة في مودّته لها أصدق منهما في مودّتهما لي حيث يقول :

لقد علمت بالغيب انّي أخونها

إذا هو لم يكرم علي كريمها

__________________

(١) ورد في المعجم عبد الله بن خلف لاحظ معجم رجال الحديث ج ١٩ ص ٣١٩ الطبعة الخامسة.

(٢) ورد في المعجم موسى بن بكير لاحظ ص ٣١٩ من ج ١٩ من المعجم.

(٣) رجال الكشي ج ٢ ص ٦١٢ مؤسسة آل البيت.

(٤) ن. ص ص ٦٢١.

٥٧٨

اما اني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم كريمهما (١).

ونظير هذه الرواية ، ما رواه بسنده عن يونس بن ظبيان ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك لو كتبت إلى هذين الرجلين بالكف عن هذا الرجل فإنهما له مؤذيان ... الحديث ورواها الكليني رحمه‌الله بسنده عن يونس بن ظبيان قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام الا تنهي هذين الرجلين عن هذا الرجل؟ فقال : من هذا الرجل ومن هذين الرجلين؟ قلت : ألا تنهى حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة عن المفضل بن عمر ... الحديث (٢) وفيها التصريح بأسماء الرجل والرجلين.

ومنها : ما ذكره الكشّي ، قال : قال نصر بن الصباح ، رفعه ، عن محمد بن سنان ، انّ عدّة من أهل الكوفة كتبوا إلى الصادق عليه‌السلام فقالوا : إنّ المفضّل يجالس الشطار ، وأصحاب الحمام ، وقوما يشربون الشراب ، فينبغي أن تكتب إليه وتأمره ألّا يجالسهم ، فكتب إلى المفضّل كتابا وختم ودفع إليهم ، وأمرهم أن يدفعوا الكتاب من أيديهم إلى يد المفضّل ، فجاؤا بالكتاب إلى المفضّل منهم زرارة ، وعبد الله بن بكير ومحمد بن مسلم ، وأبو بصير ، وحجر بن زائدة ، ودفعوا الكتاب إلى المفضّل ففكّه وقرأه فإذا فيه :

بسم الله الرحمن الرحيم : اشتر كذا وكذا ، واشتر كذا ، ولم يذكر قليلا ولا كثيرا ممّا قالوا فيه : فلمّا قرأ الكتاب دفعه إلى زرارة ، ودفع زرارة إلى محمد بن مسلم ، حتى أرى الكتاب إلى الكلّ فقال المفضّل : ما تقولون؟

قالوا : هذا مال عظيم حتى ننظر ، ونجمع ، ونحمل إليك ، لم ندرك إلّا نراك بعد ننظر في ذلك ، وأرادوا الانصراف فقال المفضّل : حتى تغدّوا عندي

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٦١٣ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) روضة الكافي الحديث ٥٦١ الطبعة الثانية ١٣٨٩ ه‍.

٥٧٩

فحبسهم لغذائه ووجّه المفضّل إلى أصحابه الذين سعوا بهم فجاؤا فقرأ عليهم كتاب أبي عبد الله عليه‌السلام فرجعوا من عنده ، وحبس المفضّل هؤلاء ليتغدوا عنده ، فرجع الفتيان وحمل كلّ واحد منهم على قدر قوته ألفا وألفين وأقلّ وأكثر فحضروا أو أحضروا ألفي دينار وعشرة آلاف درهم قبل أن يفرغ هؤلاء من الغذاء.

فقال لهم المفضّل : تأمروني أن أطرد هؤلاء من عندي ، تظنّون انّ الله تعالى يحتاج إلى صلاتكم وصومكم.

وحكى نصر بن الصباح عن ابن أبي عمير ، بأسناده أنّ الشيعة حين أحدث أبو الخطّاب ما أحدث : خرجوا إلى أبي عبد الله عليه‌السلام فقالوا : أقم لنا رجلا نفزع إليه في أمر ديننا وما نحتاج إليه من الأحكام.

قال : لا تحتاجون إلى ذلك ، متى ما احتاج أحدكم عرج إليّ ، وسمع مني وينصرف ، فقالوا : لا بدّ. فقال : قد أقمت عليكم المفضّل اسمعوا منه واقبلوا عنه ، فإنّه لا يقول على الله وعليّ إلّا الحقّ ، فلم يأت عليه كثير شيء حتى شنعوا عليه وعلى أصحابه ، وقالوا : أصحابه لا يصلّون ، ويشربون النبيذ ، وهم أصحاب الحمام ، ويقطعون الطريق ، والمفضّل يقرّبهم ويدنيهم (١).

ومنها : ما رواه عن حمدويه بن نصير ، قال : حدّثني محمد بن عيسى ، عن محمد بن عمر بن سعيد الزيّات ، عن محمد بن حبيب (وفي المعجم حريز) (٢) ، قال : حدّثني بعض أصحابنا ، من كان عند أبي الحسن عليه‌السلام جالسا ، فلمّا نهضوا قال لهم : ألقوا أبا جعفر عليه‌السلام فسلّموا عليه واحدثوا به عهدا ، فلمّا نهض القوم التفت إليّ وقال : يرحم الله المفضّل ، إن كان ليكتفي بدون هذا (٣).

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٦١٩ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) ورد في المعجم محمد بن حريز لاحظ معجم رجال الحديث ج ١٩ ص ٣٢١ الطبعة الخامسة.

(٣) رجال الكشي ج ٢ ص ٦٢٠.

٥٨٠