أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق

محمد علي صالح المعلّم

أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق

المؤلف:

محمد علي صالح المعلّم


المحقق: محمد علي صالح المعلّم
الموضوع : رجال الحديث
الناشر: المؤلّف
المطبعة: نمونه
الطبعة: ١
الصفحات: ٧٠٦
  نسخة غير مصححة

إلّا أنّ هذا بعيد في نفسه ، لأنّ ابن فضّال يقول : قد رويت عنه أحاديث كثيرة ، وكتبت تفسير القرآن ، وظاهره المباشرة في الرواية والكتابة ، ومن المحتمل أن يكون للحسن بن علي بن أبي حمزة تفسير ولم ينقل إلينا.

وأمّا المؤيّد لكون المراد هو الحسن بن علي بن أبي حمزة فاتّحاد الطبقة بينه وبين ابن فضّال فإنّهما في زمان الجواد عليه‌السلام وأما علي بن أبي حمزة فهو في زمان الكاظم عليه‌السلام ، هذا من جهة ومن جهة اخرى أنّ الرواية التي يدعى أنّها في علي بن أبي حمزة لم يصرّح فيها باسمه بل جاء فيها ابن أبي حمزة ويمكن إطلاقه على ابنه الحسن ، مضافا إلى أنّ الوارد في كلام ابن الغضائري هو الحسن.

الثاني : ما ذكره ابن الغضائري ، قال : علي بن أبي حمزة لعنه الله أصل الوقف ، وأشدّ الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم عليه‌السلام (١).

الثالث : الرواية المعتبرة الواردة عن الرضا عليه‌السلام وقد أوردناها في ما تقدّم وفي آخرها يقول الإمام عليه‌السلام : فما استبان لكم كذبه؟

الرابع : ذكره العلامة ، وعدّه في الضعفاء وقال عنه ضعيف جدا (٢).

الخامس : ما ذكره الشيخ في كتاب الغيبة بعد ذكر الرواية قال : فهذا خبر رواه ابن أبي حمزة ، وهو مطعون عليه ، وهو واقفي (٣).

والتحقيق في هذه الوجوه أن يقال :

أمّا الشقّ الثاني من الوجه الأوّل فقد عرفت انّ الأرجح في المراد هو الحسن بن علي بن أبي حمزة.

وأمّا الوجه الثاني ، فكلام ابن الغضائري لا يفيد التضعيف لأنّ كون

__________________

(١) مجمع الرجال ج ٤ ص ١٥٧ مؤسسة اسماعيليان.

(٢) رجال العلامة ص ٩٦ وص ٢٣١ الطبعة الثانية.

(٣) كتاب الغيبة ص ٣٧ الطبعة الثانية.

٥٤١

البطائني أصل الوقف أمر يرتبط بالعقيدة والمذهب ، وهذا لا يتنافى مع الوثاقة.

وهكذا بالنسبة إلى الوجه الخامس.

وأمّا قول العلامة ، فلا يفيد لأنه من المتأخرين.

فيبقى الشقّ الاوّل من الوجه الأوّل وهو قول علي بن الحسن بن فضّال : إنّه كذّاب متّهم ، وكذا الرواية عن الرضا عليه‌السلام ، وقوله : فما استبان لكم كذبه؟ فقد يقال : إنّ الكذب في كلا الموردين محمول على الكذب في العقيدة ، وهو لا يضرّ بالوثاقة ، فتصبح وجوه التوثيق سليمة عن المعارضة ، ويكون البطائني محكوما بالوثاقة ، ولكن من البعيد جدّا حمل الكذب على الكذب في العقيدة ، لأنّ التوصيف بالكذب ورد مطلقا في كلام الامام عليه‌السلام وكلام ابن فضال ، فيستبعد أن يراد منه الكذب في العقيدة.

وبناء على هذا فيقع التعارض بين التوثيق والتضعيف وبعد التساقط يعامل البطائني معاملة المجهول.

والذي نراه أنه يمكن الجمع بطريقة أخرى وهي أن يقال : إنّ علي بن أبي حمزة البطائني له حالتان : الاولى قبل قوله بالوقف ورواياته في هذه الحالة صحيحة ويؤخذ بها وعليها يحمل ما ذكرناه من عمل الطائفة برواياته ، وكذا الاجماع المدّعى في كلام المحقق ، وهكذا بقيّة الوجوه الاخرى ، وإلى هذا يشير كلام النجاشي بقوله فقد روى عن أبي الحسن وروى عن أبي عبد الله ، ثم وقف (١).

والثانية : بعد القول بالوقف ، وفي هذه الحالة يكون موردا للأتهام ولا يعتمد على رواياته.

فان قيل : إنّ بعضهم روى عنه بعد القول بالوقف ، كالحسين بن سعيد ، وموسى بن القاسم ، وإسماعيل بن مهران (٢) ، فإنّ زمان هؤلاء ، متأخّر قطعا ، أي

__________________

(١) رجال النجاشي ج ٢ ص ٦٩ الطبعة الاولى المحققة.

(٢) مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٦٢٤ الطبع القديم.

٥٤٢

بعد قوله بالوقف.

فالجواب : انّ هؤلاء أخذوا الروايات من أصله ، وكتبه التي صنّفها قبل الوقف وإن نسبوها إلى شخصه ولا مانع من ذلك.

وممّا يؤيّد هذا الجمع أمران :

الأوّل : ما ورد عن المحقّق في المعتبر حيث قال : لا يقال إنّ عليّا واقفي لأنّا نقول تغيّره بعد موت موسى بن جعفر عليه‌السلام ، فلا يقدح فيما قبله (١).

الثاني : ما ذكره أيضا في نكت النهاية قال : ... وعلي بن أبي حمزة واقفي ، وقت نقل الرواية منه (٢) ، فيفهم من هذا أنّ رواياته قبل تغيّره معتبرة عندهم.

قد يقال : إنّ الكليني أورد في الكافي رواية في الأحكام عن الرضا عليه‌السلام يرويها ابن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة (٣) ، فكيف عمل بها الأصحاب؟!

والجواب : إنّ الرواية وإن كانت عن الرضا عليه‌السلام ، إلّا أنّ الظاهر أنّها مرويّة عن الامام الرضا عليه‌السلام في حياة أبيه الامام الكاظم عليه‌السلام.

ولم نعثر على رواية اخرى غيرها.

وبهذا يظهر المراد من الجهة الثالثة فرواياته محلّ اعتماد فيما إذا كانت مرويّة قبل قوله بالوقف ، أو انّها مأخوذة من كتابه أو أصله ، وأمّا رواياته بعد الوقف فلا ، وعليه فلا بّد من ملاحظة القرائن والله العالم بحقائق الامور.

__________________

(١) تنقيح المقال ج ٢ ص ٢٦٢ الطبع القديم.

(٢) نكت النهاية المطبوع ضمن كتاب الجوامع الفقهية ـ كتاب الوصية ص ٤٤٣ الطبع القديم.

(٣) فروع الكافي ج ٣ باب نوادر المهر الحديث ٧ ص ٣٨٥ دار التعارف للمطبوعات وأوردها في التهذيب مع اختلاف يسير ومن دون التصريح بالرضا عليه‌السلام بل بالكنية وهي مشتركة بين الكاظم والرضا (ع) لاحظ تهذيب الاحكام ج ٧ باب في المهور والاجور ... الحديث ٤٨ ص ٣٢٩ دار التعارف للمطبوعات.

٥٤٣

التاسع

علي بن حديد

وهو ممن كثرت رواياته ، ولا سيما في الكتب الاربعة ، فبلغت أكثر من مئتي مورد (١).

وقد وقع الخلاف فيه ، فوثقه بعضهم ، وضعفه آخرون ، وتوقف فيه قسم ثالث وحكم بجهالته.

وتحقيق المقام يقتضي التكلم في مقامين :

الاول : في مذهبه ووثاقته.

الثاني : في كيفية التعامل مع رواياته.

أما المقام الأول فلم يرد التصريح بوثاقته في الكتب الرجالية ، وأهم الأقوال فيه هي :

الأول : قال النجاشي : «علي بن حديد بن حكيم المدائني الأزدي ، روى عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام له كتاب.

أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان ، قال : حدثنا علي بن حاتم ، قال حدثنا الحميري ، قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن علي بن فضال ، عن علي بن حديد : بكتابه. (٢)

الثاني : قال الشيخ في الفهرست : علي بن حديد المدائني ، له كتاب ،

__________________

(١) معجم رجال الحديث ج ١٢ ص ٣٢٩ الطبعة الخامسة.

(٢) رجال النجاشي ج ٢ ص ١٠٨ الطبعة الاولى المحققة.

٥٤٤

أخبرنا به جماعة ، عن أبي المفضل ، عن ابن بطة ، عن أبي محمد عيسى بن أيوب الاشعري ، عنه (١).

وعده في كتاب الرجال تارة من أصحاب الرضا عليه‌السلام قائلا : علي بن حديد ابن حكيم ، كوفي ، مولى الازد ، وكان منزله ومنشأه بالمداين (٢) ، وأخرى من اصحاب الجواد عليه‌السلام قائلا : علي بن حديد بن حكيم (٣).

الثالث : ذكره البرقي في رجاله (٤) فعدّه أيضا من أصحاب الرضا والجواد عليهما‌السلام.

الرابع : قال الكشي في ترجمته : قال نصر بن الصباح : علي بن حديد بن حكيم ، فطحي ، من أهل الكوفة ، وكان أدرك الرضا عليه‌السلام. (٥)

وقال في ترجمة هشام بن الحكم : علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي علي بن راشد ، عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام قال : قلت : جعلت فداك قد اختلف اصحابنا ، فأصلي خلف اصحاب هشام بن الحكم؟ قال : عليك بعلي بن حديد ، قلت فآخذ بقوله؟ قال نعم ، فلقيت علي بن حديد فقلت له : نصلي خلف اصحاب هشام بن الحكم؟ قال : لا (٦) ، وقال في ترجمة يونس بن عبد الرحمن : آدم بن محمد القلانسي البلخي ، قال : حدثني علي بن محمد القمي ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن عيسى القمي ، عن يعقوب بن يزيد ، عن أبيه يزيد بن حماد ، عن أبي الحسن قدس‌سره ، قال : قلت له : أصلي خلف من لا أعرف؟ فقال : لا تصلي الّا

__________________

(١) الفهرست ص ١١٥ الطبعة الثانية.

(٢) رجال الشيخ ص ٣٨٢ الطبعة الاولى.

(٣) ن. ص ص ٤٠٣.

(٤) رجال البرقي ص ٥٥ و ٥٦ منشورات جامعة طهران ١٣٤٢ ه‍ ش.

(٥) رجال الكشي ج ٢ ص ٨٤٠ مؤسسة آل البيت (ع).

(٦) ن. ص ص ٥٦٣.

٥٤٥

خلف من تثق بدينه ، فقلت له : أصلي خلف يونس وأصحابه؟ فقال : يأبي ذلك عليكم علي بن حديد ، قلت : آخذ بذلك في قوله؟ قال : نعم ، قال : فسألت علي ابن حديد عن ذلك؟ فقال : لا تصل خلفه ، ولا خلف أصحابه. (١)

وورد نظير هذه الرواية في الكافي ، عن علي بن محمد ، عن سهل ، عن علي بن مهزيار ، عن أبي علي بن راشد ، قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : إن مواليك قد اختلفوا ، فأصلي خلفهم جميعا؟ فقال : لا تصل الّا خلف من تثق بدينه ، ثم قال ولي موال : فقلت : أصحاب ، فقال مبادرا قل أن أستتم ذكرهم ، لا يأمرك علي بن حديد بهذا ، أو هذا مما يأمرك علي بن حديد به؟ فقلت : نعم (٢) ، كما ورد فيه ايضا ، عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وأحمد بن محمد جميعا ، عن علي ابن مهزيار ، عن علي بن حديد ، قال : كنت مقيما بالمدينة في شهر رمضان ، سنة ثلاث عشرة ومائتين فلما قرب الفطر كتبت الى أبي جعفر عليه‌السلام أسأله عن الخروج في عمرة شهر رمضان أفضل ، أو أقيم حتى ينقضي الشهر وأتم صومي؟ فكتب اليّ كتابا ، قرأته بخطه ، سألت رحمك الله عن أي العمرة أفضل ، عمرة شهر رمضان أفضل يرحمك الله (٣) ، وفي البحار عن الخرايج : سهل بن زياد عن ابن حديد (وفي نسخة أحمد بن حديد) قال : خرجت مع جماعة حجاجا فقطع علينا الطريق ، فلما دخلت المدينة لقيت أبا جعفر عليه‌السلام ، في بعض الطريق ، فأتيته الى المنزل فأخبرته بالذي أصابنا ، فأمر لي بكسوة وأعطاني دنانير ، وقال : (فرقها على اصحابك ، على قدر ما ذهب ، فقسمتها بينهم ، فإذا هي

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٧٨٧ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) فروع الكافي ج ٢ باب الصلاة خلف من لا يقتدى به ح ٥ ص ٣٧٤.

(٣) فروع الكافي ج ٤ باب الشهور التي تستحب فيها العمرة ... ح ٢ ص ٥٢٤ الطبعة الاولى :

دار الاضواء ـ بيروت.

٥٤٦

على قدر ما ذهب منهم لا أقلّ ولا أكثر) (١).

وهذه الرواية وإن كان فيها دلالة على اهتمام الامام عليه‌السلام ، به الا أنّ سندها غير نقي مضافا إلى أن دلالتها على الوثاقة محل تأمل وسيّأتي للكلام تتمة عند تحقيق المقام قريبا.

الخامس : قال ابن شهراشوب في معالم العلماء : علي بن حديد المدايني ، له كتاب (٢).

السادس : انه واقع في اسناد كامل الزيارات (٣).

السابع : ورد ذكره في تفسير علي بن ابراهيم القمي (٤).

الثامن : أنه لم يستثن من كتاب نوادر الحكمة.

التاسع : روى عن المشايخ الثقاة ، كابن ابي عمير (٥).

العاشر : صرّح الشيخ بتضعيفه في التهذيب ، والإستبصار.

قال في التهذيب : «وأما خبر زرارة فالطريق إليه علي بن حديد ، وهو مضعف جدا ، لا يعوّل على ما ينفرد بنقله» (٦).

وقال في الإستبصار : «فأوّل ما في هذا الخبر أنه مرسل ، وراويه ضعيف ، وهو علي بن حديد ، وهذا يضعف الإحتجاج بخبره» (٧).

__________________

(١) بحار الانوار ج ٥٠ باب ٣ ح ١٤ ص ٤٤ المطبعة الاسلامية.

(٢) معالم العلماء ص ٦٣ دار الاضواء ـ بيروت.

(٣) كامل الزيارات باب ٨ ص ٢٧ ح ١ الطبعة المرتضوية النجف الاشرف ١٣٥٦ ه‍.

(٤) تفسير القمي ج ٢ ص ٤٩٣ الطبعة الاولى المحققة.

(٥) وسائل الشيعة ج ١٤ باب ٢١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح ٨ ص ٣٥٩.

(٦) تهذيب الأحكام ج ٧ باب بيع الواحد بالاثنين وأكثر من ذلك ... ح ٤١ ص ٩٢ الطبعة الثانية.

(٧) الاستبصار ج ١ باب البئر يقع فيها الفارة والوزغة والسام أبرص ص ٣٩ ح ٧ الطبعة

٥٤٧

وقال في مورد آخر من الإستبصار : «وهو ضعيف جدا لا يعوّل على ما ينفرد بنقله» (١).

هذا أهم ما ورد في حق علي بن حديد في كلمات علماء الرجال.

والتحقيق في المقام : ان ما ورد في كلام الكشي ، عن نصر بن الصباح ، من أن علي بن حديد فطحي ، محل نظر ، لعدم الإشارة الى ذلك في كلمات النجاشي ، والشيخ ، والبرقي ، وابن شهراشوب ، ولو كان ذلك ثابتا لا شاروا إليه ، نعم ما ذكره الشيخ في التهذيب وقوله «لا يعوّل على ما ينفرد بنقله» قد يستفاد منه الإشارة الى ذلك ، حيث أن مذهب الشيخ عدم العمل على ما ينفرد به المخالف ، إذا وقع التعارض بينه وبين ما يرويه الإمامي العدل ، كما نص على ذلك في العدة (٢) الا أن عدم تعرضه ولو بالاشارة الى كونه فطحيا في كتابي الفهرست والرجال وعده إياه من أصحاب الرضا ، والجواد عليهما‌السلام ، يعارض هذا الاستظهار ، الا أن يقال إنّ علي بن حديد تغير رأيه ، ورجع الى الحق ، عند ذكر الشيخ له في الفهرست والرجال والحاصل ان نسبته الى الفطحية ، أو بقاءه عليها ، غير ثابتة وللكلام في هذه الناحية تتمة ستأتي ، وأما الروايتان اللتان أوردهما الكشي ، فهما وان كانتا تدلان على جلالته ، ومكانته ، الّا أنهما ضعيفتان ، أمّا الاولى فبعلي بن محمد ، وهو ابن قتيبة ، وأمّا الثانية فبآدم بن محمد القلانسي ، وعلي بن محمد القمي.

واما الروايات فالاخيرتان مع الغض عن سندهما ترجعان إلى علي بن حديد ، فهو الراوي لهما ولا يثبتان له مدحا ولا توثيقا ، وامّا الأولى فهي وان كانت

__________________

ـ الرابعة.

(١) ن. ص ج ٣ باب النهي عن بيع الذهب بالفضة نسبئة ص ٩٥ ح ٩.

(٢) عدة الاصول ج ١ ص ٣٨٠ الطبعة الاولى المحققة.

٥٤٨

واضحة الدلالة ، الا أنها ضعيفة السند بسهل بن زياد.

وأما وقوعه في أسناد كامل الزيارات ، فلا يفيد توثيقه ، لإنه ليس من مشايخ ابن قولويه ، فلا تشمله الشهادة ، وقد تقدم الكلام فيه.

وأما وروده في تفسير القمي ، فهو وان كان على مبنى السيد الاستاذ قدس‌سره يستوجب الوثاقة ، ولذلك حكم بالتوقف فيه ، الّا أنه بناء على ما تقدم من التحقيق ان علي بن حديد واقع في القسم الثاني من التفسير ، فلا تشمله شهادة علي بن ابراهيم القمي.

ولم يبق من الوجوه الّا وروده في كتاب نوادر الحكمة ، ورواية المشايخ الثقاة عنه وبهما يحكم بوثاقته بناء على ما هو المختار من دلالة هذين الوجهين على التوثيق ، مضافا إلى ان رواية الكافي المتقدمة ، عن أبي علي بن راشد ، فإنها وإن وردت بسند ضعيف ، الّا أن الظاهر أن للكليني طريقا صحيحا الى جميع روايات علي بن مهزيار ، بواسطة الحميري ، وسعد ، فتكون الرواية معتبرة السند ، كما أنها من جهة الدلالة كذلك إذ تدل على جلالة ، وعظم شأن علي بن حديد عند الامام ، وذلك مما يستلزم الوثاقة.

وأما تضعيف الشيخ له في التهذيبين ، فيحمل على الضعف في المذهب لا مطلقا والشاهد قوله : «لا يعوّل على ما ينفرد بنقله» وهذا التعبير منه إنما هو في صورة التعارض كما أشرنا الى ذلك آنفا ، ومما يؤكد هذا الحمل ان روايات علي ابن حديد في كتابي التهذيبين كثيرة وفي أبواب متعددة من الكتابين ، من دون أن يكون للشيخ فيها كلام ما عدا الموارد الثلاثة المتقدمة.

وأما المقام الثاني فبناء على القول بوثاقته ـ كما هو الظاهر ـ فالأمر واضح وأما بناء على القول بضعفه ، او التوقف فيه ، فيمكن الإعتماد على قسم كبير من رواياته والعمل بها ، وهو ما رواه عن جميل بن دراج ، فان المستفاد من كلام

٥٤٩

النجاشي ـ في ترجمة جميل ـ ان كتابه من الكتب المعروفة وله طرق متعددة (١) ، منها طريق ابن ابي عمير ، وصفوان ، وابن ابي نصر ، وابن ابي نجران ، وغيرهم (٢) ، فلا ينحصر طريق الكليني ، والشيخ ، في طريق واحد.

والحاصل انه يمكن القول بوثاقة علي بن حديد ، والإعتماد على رواياته وعلى فرض عدم تمامية الأدلة على وثاقته ، الا أنه يمكن التعويل على أكثر رواياته ، والاستناد اليها ، والله العالم.

__________________

(١) رجال النجاشي ج ١ ص ٣١٠ الطبعة الاولى المحققة.

(٢) معجم رجال الحديث ج ٥ ص ١٢٥ الطبعة الخامسة.

٥٥٠

العاشر

عمر بن حنظلة

وهو ممن وقع الاختلاف فيه ، فذهب بعضهم ومنهم السيد الاستاذ قدس‌سره الى القول بدم ثبوت وثاقته ، وذهب آخرون ومنهم الشهيد الثاني الى القول بالوثاقة.

وورد له في الكتب الأربعة كثير من الروايات تبلغ نحو سبعين موردا وذكره الشيخ في رجاله ، فعدّه في أصحاب الباقرين عليهما‌السلام (١) ، ومثله البرقي (٢) ، وهو وإن لم ينص أحد من القدماء على وثاقته ، الّا أنه أستدل للقول بوثاقته بوجوه :

الأول : رواية بعض المشايخ الثقاة عنه كصفوان بن يحيى وقد روى عنه في موارد عديدة (٣).

الثاني : رواية الأجلاء عنه ، وفيهم أصحاب الإجماع كزرارة ، وابن مسكان ، وابن بكير ، والخزاز ، وابن رئاب ، وابن حازم ، وهشام بن سالم ، وأضرابهم (٤).

الثالث : نص الشهيد الثاني على وثاقته (٥).

الرابع : ما أشار إليه في التكملة (٦) من كثرة رواياته عن الأئمة عليهم‌السلام لما رواه

__________________

(١) رجال الشيخ ص ١٣١ وص ٢٥١ الطبعة الاولى.

(٢) رجال البرقي ص ١١ وص ١٧ منشورات جامعة طهران ١٣٤٢ ه‍ ش.

(٣) تهذيب الاحكام ج ٢ باب اوقات الصلاة وعلامة كل وقت منها ج ١٤ ص ٢٢ الطبعة الثانية والاستبصار ج ١ باب أول وقت الظهر والعصر ج ٢٥ ص ٣٨٤ ، الطبعة الثانية : دار الاضواء ـ بيروت.

(٤) معجم رجال الحديث ج ١٤ ص ٣٤ الطبعة الخامسة.

(٥) مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٦٣٧ الطبع القديم.

(٦) مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٦٣٧ الطبع القديم.

٥٥١

الكليني عن محمد بن الحسن عن سهل بن زياد ، عن ابن سنان ، عن محمد بن مروان العجلي ، عن علي بن حنظلة ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : اعرفوا منازل الناس على قدر رواياتهم عنّا (١).

الخامس : العمل على رواياته ، والأخذ بها ، وتلقيها بالقول ، ومنها الرواية الواردة في الترجيح عند تعارض الخبرين ، المعروفة بمقولة عمر بن حنظلة (٢).

السادس : الروايات الواردة في حقه ، وهي :

ما رواه الكليني في الكافي بسنده الى يزيد بن خليفة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ان عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : اذا لا يكذب علينا (٣) ، الحديث وما رواه الصفار في بصائر الدرجات بسنده الى داود بن أبي يزيد ، عن بعض أصحابنا ، عن عمر بن حنظلة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : إني أظن أن لي عندك منزلة قال : أجل ... (الحديث) (٤).

وما رواه الكليني ، في الكافي بسنده الى عمر بن حنظلة ، عن ابي عبد الله عليه‌السلام قال : يا عمر لا تحملوا على شيعتنا ، وارفقوا بهم ، فان الناس لا يحتملون ما تحملون (٥).

وما رواه في العوالم ، نقلا عن أعلام الدين للديلمي ، من كتاب الحسين ابن سعيد ، قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام لعمر بن حنظلة : يا أبا صخر ، أنتم والله على

__________________

(١) اصول الكافي ج ١ كتاب فضل العلم ، باب النوادر ج ١٣ ص ١٠١ الطبعة الأولى دار الأضواء بيروت.

(٢) معجم رجال الحديث ج ١٤ ص ٣٣ الطبعة الخامسة.

(٣) فروع الكافي ج ٣ باب وقت الظهر والعصر ح ١ ص ٢٧٨ الطبعة الاولى ـ دار الاضواء ـ بيروت.

(٤) مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٦٢٧ الطبع القديم.

(٥) روضة الكافي الحديث ٥٢٢ ص ٢٢٦ الطبعة الاولى ، دار الاضواء ـ بيروت.

٥٥٢

ديني ودين آبائي ، وقال : والله لنشفعنّ ثلاث مرات ، حتى يقول عدونا : فما لنا من شافعين ، ولا صديق حميم (١) ، وقد ناقش السيد الاستاذ قدس‌سره في جميع هذه الوجوه ، وأنها غير تامة.

أما الاول والثاني ، فلأن رواية هؤلاء عن شخص ليست دليلا على وثاقته ، وأما الثالث فلأن الشهيد الثاني من المتأخرين فشهادته عن حدس ولا يعتد بها ، وأما الرابع فلضعف المستند بسهل بن زياد ، ومحمد بن سنان ، مضافا الى ان كثرة الرواية اذا لم يعلم صدق الراوي لا تكشف عن عظمة الشخص بالضرورة وأما الخامس فهو مخدوش صغرى وكبرى ، وتسمية رواية واحدة بالمقبولة ليس دليلا على قبول جميع رواياته ، كما أن عمل المشهور برواية واحدة لا يكشف عن وثاقة الراوي وأما الروايات فالأولى ضعيفة السند بيزيد بن خليفة ، فانه واقفي لم يوثق ، فلا يصح الاستدلال بها على شيء.

والثانية ضعيفة أيضا بالإرسال ، مضافا إلى أن الرواية عن نفس عمر بن حنظلة ، على أنها لا دلالة فيها على التوثيق.

والثالثة : إن الرواية شهادة من عمر بن حنظلة لنفسه ، وهي غير مسموعة (٢). ولم يتعرض السيد قدس‌سره للرواية الرابعة ، ولكنها قابلة للمناقشة أيضا ، سندا ، ودلالة.

أما من حيث السند ، فلأن الرواية مرسلة ، مضافا إلى عدم العلم بالطريق الى كتاب الديلمي ، وأما من حيث الدلالة ، فلأن ظاهر الرواية ، الخطاب الى الشيعة ، وأنهم على الحق ، وليست في مقام وثاقة المخاطب وعدمه ، ولكن مع

__________________

(١) مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٦٣٧ الطبع لا قديم.

(٢) معجم رجال الحديث ح ١٤ ص ٣٢ وما بعدها الطبعة الخامسة.

٥٥٣

ذلك يمكن أن يقال ، بوثاقة عمر بن حنظلة ، ويستدل عليها بأمرين :

الأول : رواية صفوان بن يحيى عنه ، وقد تقدم في البحث حول المشايخ الثقاة أن روايتهم عن شخص دليل على وثاقته ، وأن شهادة الشيخ بذلك تامة ، خلافا لما ذهب اليه السيد الاستاذ قدس‌سره.

الثاني : أن الرواية الأولى معتبرة السند ، لوثاقة يزيد بن خليفه ، وكونه واقفيا لا ينافي وثاقته ، وقد روى عنه صفوان بن يحيى في موارد متعددة (١) ، ثم مع تمامية سند الرواية الرابعة ، تكون بقية الروايات مؤيدة للمدعى ، ومن جميع ذلك يستفاد وثاقة عمر بن حنظلة.

وأما ما قيل : من أن الشخص ، إذا كان معروفا بين الأصحاب ، ومشهورا بينهم ، ولم يرد في حقه قدح وذم ، فهذا كاشف عن وثاقته ، فغير تام أصلا ، وذلك :

أولا : إن كون الشخص معروفا من جهة ذكره ، وروايته ـ على فرض تحققه ـ لا يستلزم العلم بحاله ، إذ ربما لم يصل العلم به الى أصحاب الأصول الرجالية ، أو وصلهم ، ولكن توقفوا في الحكم عليه ، لعدم وضوح جهة من جهات التوثيق والتضعيف ، فعدم القدح لازم أعم.

وثانيا : ان اللازم على هذا ، عدم تعرّضهم الى جميع المشهورين من الرواة بالتوثيق ويكون التوثيق حينئذ بالنسبة اليهم لغوا!! مع أنّا نرى أن دأبهم وعادتهم جارية على توثيق الثقاة ، وان بلغوا الغاية في الإشتهار ، نعم ربما يصفونهم بما هو أعلى وأرفع من التوثيق ، وأما ذكرهم مجردا عن الوصف فلا.

__________________

(١) تهذيب الاحكام ج ٧ باب الغرر المجازفة وشراء السراقة ... الحديث ٨٠ ، ٨١ ، ص ١٢٤ الطبعة الثانية ـ دار الاضواء بيروت والاستبصار ج ٣ باب بيع العصير الحديث ٤ ، ٥ ص ١٥٢ الطبعة الثانية ، دار الاضواء ـ بيروت.

٥٥٤

وثالثا : على فرض التسليم يكون هذا حدسا ، واجتهادا ، في اكتشاف التوثيق منهم ، وقد تقدم في أول الكتاب ، أن التوثيق لا يكون معتبرا الا إذا كان منهم عن حس ، من نص أو ظهور.

والحاصل أنه يمكن القول : بأن عمر بن حنظلة ثقة ، وان رواياته معتمدة بالوجهين المتقدمين ، والله العالم.

٥٥٥

الحادي عشر

محمد بن سنان

وهو ممّن اختلفت فيه الأقوال مدحا وقدحا وتوقّفا فيه ، وقد اتّفق له ما لم يتّفق لغيره ، فتضاربت فيه قول الرجالي الواحد كالشيخ المفيد ، وهكذا الشيخ ، ومثلهما العلّامة ، توقّف فيه تارة ومدحه اخرى.

والمشهور على ضعفه ، وذهب السيّد الاستاذ إلى ما عليه المشهور (١).

وقد روى عن محمد بن سنان في الكتب الأربعة في أكثر من ألف مورد فجاء بعنوان محمد بن سنان في سبعماءة واثنين وتسعين موردا (٢) وفي اربعماءة وسبعة واربعين موردا بعنوان ابن سنان (٣) وهو مردّد بين شخصين محمد وعبد الله.

والكلام يقع فيه من جهتين :

الاولى : في وثاقته وعدمها ، والثانية : في رواياته.

أمّا الجهة الاولى فقد استدلّ على ضعفه بأمور ولما كان مشهورا بالضعف قدمنا ذكرها ، وهي :

الأوّل : ما ذكره الشيخ المفيد في رسالته العدديّة ، قال بعد أن أورد رواية فيها محمد بن سنان : وفي هذه الرواية محمد بن سنان ، وهو مطعون فيه ، لا

__________________

(١) معجم رجال الحديث ج ١٧ ص ١٦٩ الطبعة الخامسة.

(٢) ن. ص ج ١٧ ص ١٤٨.

(٣) ن. ص ج ٢٣ ص ١٩٨.

٥٥٦

تختلف العصابة في تهمته وضعفه (١) ، وسيأتي ما يخالف هذا منه قدس‌سره.

الثاني : ما ذكره النجاشي في ترجمته ... إلى أن قال : وقال أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة أنّه روى عن الرضا عليه‌السلام قال : وله مسائل عنه معروفة ، وهو رجل ضعيف جدّا لا يعوّل عليه ، ولا يلتفت إلى ما تفرّد به (٢).

والجملة الأخيرة «وهو رجل ضعيف ... الخ» من كلام ابن عقدة كما هو الظاهر ، وإن كان يحتمل انّها من كلام النجاشي ، إلّا انّ الأقوى هو الأوّل فيكون التضعيف من ابن عقدة لا من النجاشي ، ويؤيّده تعقيب الكلام بما نقله عن الكشّي : «وقد ذكر أبو عمرو في رجاله ... الخ».

وقال النجاشي : في ترجمة مياح المدائني : ضعيف جدّا ، له كتاب يعرف برسالة مياح ، وطريقها أضعف منها وهو محمد بن سنان (٣) ، وهنا ورد التضعيف صراحة في كلام النجاشي.

الثالث : ما ذكره الشيخ في أكثر من موضع.

فقد ذكره في الفهرست ، وقال : محمد بن سنان ، له كتب ، وقد طعن عليه ، وضعّف ، وكتبه مثل كتب الحسين بن سعيد على عددها ، وله كتاب النوادر (٤).

فهو هنا وإن نسب التضعيف إلى غيره ، إلّا انّه في الرجال ذكره في أصحاب الكاظم والرضا عليهما‌السلام وضعّفه في أصحاب الرضا ، قال : محمد بن سنان ، ضعيف (٥).

__________________

(١) معجم رجال الحديث ج ١٧ ص ١٦٨ الطبعة الخامسة.

(٢) رجال النجاشي ج ٢ ص ٢٠٨ الطبعة الاولى المحققة.

(٣) ن. ص ص ٣٧٨.

(٤) الفهرست ص ١٦٩ الطبعة الثانية.

(٥) رجال الشيخ ص ٣٨٦ الطبعة الاولى.

٥٥٧

وذكره أيضا في التهذيب ، والاستبصار في مسألة المهر من باب النكاح ، فبعد أن أورد رواية فيها محمد بن سنان قال : في طريق هذه الرواية محمد بن سنان ... ومحمد بن سنان مطعون عليه ، ضعيف جدّا ، وما يستبدّ بروايته ولا يشاركه فيه غيره لا يعمل عليه (١) ـ وسيأتي خلاف هذا عن الشيخ ـ.

الرابع : ما ذكره الكشي في عدّة مواضع ، منها :

قال حمدويه : كتبت أحاديث محمد بن سنان ، عن أيّوب بن نوح وقال : لا أستحلّ أن أروي أحاديث محمد بن سنان (٢).

وفي مورد آخر : أنّ أيّوب بن نوح دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمد بن سنان ، فقال لنا : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، فإنّي كتبت عن محمد بن سنان ولكن لا أروي لكم أنا عنه شيئا ، فإنّه قال قبل موته كلّما حدثتكم به لم يكن لي سماع ، ولا رواية ، إنّما وجدته (٣).

ومنها : ما ذكره عن محمد بن مسعود ، قال عبد الله بن حمدويه : سمعت الفضل بن شاذان يقول : لا أستحلّ أن أروي أحاديث محمد بن سنان ، وذكر الفضل في بعض كتبه : انّ من الكذابين المشهورين ابن سنان وليس بعبد الله (٤).

ومنها : ما ذكره عن أبي الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ، قال : قال أبو محمد الفضل بن شاذان : أروو (ردّوا) أحاديث محمد بن سنان عنّي ، وقال : لا أحبّ (أحلّ) لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عنّي ما دمت حيّا ،

__________________

(١) الاستبصار ج ٣ ص ٢٢٤ الحديث ٨١٠ الطبعة الرابعة.

(٢) رجال الكشي ج ٢ ص ٦٨٧ مؤسسة آل البيت (ع).

(٣) رجال الكشي ج ٢ ص ٧٩٥ مؤسسة آل البيت (ع).

(٤) ن. ص ص ٧٩٦.

٥٥٨

واذن في الرواية بعد موته (١) ، والجملة الأخيرة كما يحتمل فيها انّها من الكشّي ، يحتمل فيها أيضا انّها من الراوي فيكون من كلام الفضل.

ومنها : ما ذكره في ترجمة المفضّل بن عمر قال بعد ذكر جماعة من الغلاة ، ومحمد بن سنان كذلك (٢).

ومنها : ما ذكره في ترجمة أبي سمينة محمد بن علي الصيرفي ، قال : وذكر الفضل في بعض كتبه من الكذّابين المشهورين أبو الخطّاب ، ويونس بن ظبيان ، ويزيد الصائغ ، ومحمد بن سنان ، وأبو سمينة أشهرهم (٣).

وسيأتي انّ الكشّي أورد روايات مادحة لمحمد بن سنان.

الخامس : ما ذكره ابن الغضائري ، قال : ضعيف غال ، يضع ، لا يلتفت إليه (٤).

وقال في ترجمة ذريح : إنّ طريقه ضعيف ، لأنّ صاحب الكتاب قال : وروى محمد بن سنان عن عبد الله بن جبلة الكناني عن ذريح (٥) ، وضعف هذا الطريق : بمحمد بن سنان.

وقال في ترجمة زياد بن المنذر : وأصحابنا يكرهون ما رواه محمد بن سنان عنه (٦).

وأمّا ما استدلّ به على وثاقته فأمور :

الأوّل : عدّه الشيخ المفيد في الارشاد ممّن نصّ على أبي الحسن الرضا عليه‌السلام

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٧٩٦ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) ن. ص ص ٦١٣.

(٣) ن. ص ص ٨٢٣.

(٤) مجمع الرجال ج ٥ ص ٢٢٩ مؤسسة اسماعيليان.

(٥) ن. ص ج ٣ ص ٣.

(٦) مجمع الرجال ج ٢ ص ٧٤ مؤسسة اسماعيليان.

٥٥٩

من أبيه وأنه من خاصّته وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته (١) ، وكلامه هنا ينافيه ما تقدم في الرسالة العددية.

الثاني : عدّه الشيخ في الغيبة من الوكلاء الممدوحين (٢) ، وأورد رواية في حقه عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام ـ وستأتي ـ ، وكلام الشيخ هنا ينافيه ما تقدّم عنه في الفهرست والرجال ، والتهذيبين ، وقد استظهرنا في الفصل السابق أنّ الوكالة عن الامام عليه‌السلام تستلزم الوثاقة.

الثالث : وقوعه في أسناد تفسير علي بن إبراهيم القمّي (٣).

الرابع : رواية الأجّلاء عنه ، مثل : أيّوب بن نوح ، والفضل بن شاذان ، ومحمد بن عيسى العبيدي ، ويونس بن عبد الرحمن ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، والحسن والحسين ابني سعيد ، وغيرهم. (٤)

الخامس : وردت في حقّه عدّة روايات عنهم عليهم‌السلام.

منها : ما أورده الشيخ في الغيبة ، قال : فإنّه روي عن علي بن الحسين بن داود ، قال : سمعت أبا جعفر الثاني عليه‌السلام يذكر محمد بن سنان بخير ويقول : رضي‌الله‌عنه برضائي عنه ، فما خالفني ، وما خالف أبي قطّ (٥).

ومنها : ما رواه الكشّي بسند صحيح عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمّي ، قال : دخلت على أبي جعفر الثاني عليه‌السلام في آخر عمره فسمعته يقول : جزى الله صفوان بن يحيى ، ومحمد بن سنان وزكريّا بن آدم ، عنّي خيرا ، فقد

__________________

(١) الارشاد ص ٣٠٤ الطبعة الثالثة.

(٢) كتاب الغيبة ص ٢١١ الطبعة الثانية.

(٣) تفسير القمي ج ١ ص ٢٤٩ الطبعة الاولى المحققة.

(٤) معجم رجال الحديث ج ١٧ ص ١٥٠ الطبعة الخامسة.

(٥) كتاب الغيبة ص ٢١١ الطبعة الثانية.

٥٦٠