أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق

محمد علي صالح المعلّم

أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق

المؤلف:

محمد علي صالح المعلّم


المحقق: محمد علي صالح المعلّم
الموضوع : رجال الحديث
الناشر: المؤلّف
المطبعة: نمونه
الطبعة: ١
الصفحات: ٧٠٦
  نسخة غير مصححة

وقد استظهرنا في الفصل السابق أنّ الترضّي كاشف عن الوثاقة ، ولا أقل عن الحسن لغة وعرفا ، وبناء عليه فيكون أحمد بن محمد بن يحيى معتبرا ، مضافا إلى هذا يمكن تصحيح كلّ ما يرويه أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه ، فإنّ للصدوق والشيخ طرقا متعدّدة إلى روايات أبيه ، ولا تنحصر الروايات في أحمد بن محمد بن يحيى ، فعلى فرض عدم وثاقته ، إلّا أنّ ما يرويه عن أبيه محكوم بالصحّة.

٥٠١

الثاني

أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد

وهو من الأجلّاء ، وفي طبقة الشيخ الصدوق ، فإنّ الصدوق يروي عن أبيه محمد بن الحسن.

وقد اختلف فيه ، واستدلّ على وثاقته بما تقدّم في أحمد بن محمد بن يحيى العطّار من تصحيح العلّامة للطرق التي وقع فيها ، ونصّ الشهيد على وثاقته ، ورواية الأجلّاء عنه ، فقد روى عنه الشيخ المفيد (١) ، وابن الغضائري (٢) ، وأحمد بن عبدون (٣) ، إلّا أنّه لم يرد الترضّي عنه في كلام أحد المشايخ.

نعم ، هنا شيء آخر ربّما يتمسّك به في الدلالة على وثاقته ، أو حسنه ومدحه ، وهو ما رواه الشيخ في الغيبة من أنّ أبا بكر البغدادي الذي قيل إنّه ادّعى النيابة وفيها : انّ جماعة منهم ابن الوليد جاؤوا إليه وسألوه وإليك نصّ الرواية : وذكر أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكري ، قال : لمّا قدم ابن محمد بن الحسن بن الوليد القمّي من قبل أبيه والجماعة وسألوه عن الأمر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك وقال : ليس إليّ من هذا شيء ، وعرض عليه مال فأبى وقال : محرّم عليّ أخذ شيء منه فإنّه ليس إليّ من هذا الأمر شيء ، ولا ادّعيت شيئا من هذا ، وكنت حاضرا لمخاطبته إيّاه بالبصرة. (٤)

__________________

(١) معجم رجال الحديث ج ١ ص ٤٥ الطبعة الخامسة.

(٢) ن. ص ص ٤٥.

(٣) ن. ص ص ٤٥.

(٤) كتاب الغيبة ص ٢٥٥ الطبعة الثانية.

٥٠٢

فتوهم أنه إباه من ابن الوليد ، وهذا يدلّ على حسنه وعلوّ شانه.

إلّا أنّ هذا اشتباه في التطبيق ، فإنّ الانكار من أبي بكر البغدادي لا من ابن الوليد ، مضافا إلى أنّ الرواية لم يرد فيها اسم أحمد ، وإنّما ورد فيها ابن محمد بن الحسن ، وإن كان ليس لمحمد بن الحسن بن الوليد إلّا ولد واحد ، ولا محالة من انطباقه عليه.

نعم ، هو ممّن ذهب مع الجماعة ولا دلالة فيه على التوثيق.

والحاصل أنّ هذه الوجوه كلّها قابلة للمناقشة ، ولا يمكن الحكم من خلالها بوثاقة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد.

والذي يسّهل الخطب أنّ روايات أحمد بن محمد بن الحسن الواردة في الكتب الأربعة كلّها عن أبيه محمد بن الحسن.

وللشيخ ثلاثة طرق إلى محمد بن الحسن : اثنان منها ليس فيهما أحمد ، وهما معتبران (١) ، وأمّا الصدوق فهو يروي عن أبيه لا عنه لأنهما في طبقة واحدة كما ذكرنا.

وبناء على هذا فعدم ثبوت وثاقة أحمد بن محمد ، لا يضرّ بصحّة الروايات ، وقد عرضنا هذا النحو من التصحيح على السيّد الاستاذ قدس‌سره فقبله.

فكلّ ما يرويه أحمد عن أبيه فهو معتبر ، وإن لم يرد في حقّه توثيق.

__________________

(١) الفهرست ص ١٨٤ الطبعة الثانية.

٥٠٣

الثالث

أحمد بن هلال العبرتائي

وقد اختلف فيه ، فوثّقه بعضهم ، وضعفّه آخرون ، وورد فيه المدح والقدح ، واستدلّ على ضعفه بامور :

الأوّل : ما ذكره النجاشي ، قال : إنّه صالح الرواية ، يعرف منها وينكر ، وقد ورد فيه ذموم من سيّدنا أبي محمد الحسن بن على العسكري عليه‌السلام (١).

وهذه الذموم لم تصل إلينا ، ولعلّها وصلت إلى النجاشي ، نعم الواصل إلينا من الناحية المقدّسة ، وسيأتي.

الثاني : ما ذكره الشيخ في الفهرست ، قال : إنّه كان غاليا متّهما في دينه (٢) ، وقال في التهذيب : مشهور بالغلو واللعنة ، وما يختصّ بروايته لا يعمل عليه (٣).

وقال في الاستبصار : ضعيف فاسد المذهب (٤).

الثالث : انّ ابن الوليد استثناه من كتاب نوادر الحكمة (٥) ، وتبعه ابن نوح ، والصدوق.

الرابع : توقّف ابن الغضائري في روايته إلّا ما يرويه عن ابن محبوب وابن أبي عمير (٦).

__________________

(١) رجال النجاشي ج ١ ص ٢١٨ الطبعة الاولى المحققة.

(٢) الفهرست ص ٦٠ الطبعة الثانية.

(٣) تهذيب الاحكام ج ٩ باب الوصية لأهل الضلال الحديث ٩ ص ١٧٦ دار التعارف للمطبوعات.

(٤) الاستبصار ج ٣ باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز الحديث ٩٠ ص ٢٨ الطبعة الرابعة.

(٥) رجال العلامة ص ٢٧٢ الفائدة الرابعة الطبعة الثانية.

(٦) رجال العلامة ص ٢٠٢ الفائدة الرابعة الطبعة الثانية.

٥٠٤

الخامس : وردت في حقّه توقيعات من الناحية المقدّسة : منها ما ذكره الشيخ في الغيبة ، قال : روى محمد بن يعقوب ، قال : خرج إلى العمري ـ في توقيع طويل اختصرناه ـ : ونحن نبرأ إلى الله تعالى من ابن هلال ، لا رحمه‌الله ، وممّن لا يبرأ منه فأعلم الاسحاقي وأهل بلده ممّا أعلمناك من حال هذا الفاجر ، وجميع من كان سألك وسأل عنه (١).

وفي مقابل هذه ذكرت وجوه اخرى استدلّ بها على وثاقته ، وهي :

الأوّل : أنّه في وقع أسناد تفسير علي بن إبراهيم القمّي (٢) ، وفي أسناد كامل الزيارات (٣).

الثاني : رواية الأجّلاء عنه ، كسعد بن عبد الله ، والحميري ، والحسن بن علي ، والزيتوني ، وإبراهيم بن محمد الهمداني ، ومحمد بن علي بن محبوب ، ومحمد بن عيسى العبيدي ، وموسى بن الحسن الأشعري ، والحسن بن عبد الله ابن المغيرة ، ومحمد بن يحيى العطّار ، وعلي بن محمد بن حفص ، وغيرهم (٤).

الثالث : أنّ الشيخ في العدّة تعرض لهذا الشخص بخصوصه ، ونصّ على أنّه وأمثاله من الغلاة والمنحرفين يعتمد على روايتهم ، إذا علمنا أنّهم رووها في حال استقامتهم (٥).

ثم إنّ السيّد الاستاذ قدس‌سره ذهب إلى القول بوثاقته ، وإن كان منحرفا في عقيدته ، فإنّ فساد العقيدة لا يضرّ بالوثاقة (٦).

ولكن القول بوثاقته محلّ إشكال ، ولا سيما بعد صدور الأمر بالتبرّي منه ،

__________________

(١) كتاب الغيبة ص ٢١٤ الطبعة الثانية.

(٢) تفسير القمي ج ١ ص ٣٤٨ الطبعة الاولى المحققة.

(٣) كامل الزيارات ـ باب ٧٢ الحديث ٢ ص ١٧٩ طبع النجف الاشرف.

(٤) معجم رجال الحديث ج ١ ص ٣٨٢ الطبعة الاولى المحققة.

(٥) عدة الأصول ج ١ ص ٣٨٢ الطبعة الاولى المحققة.

(٦) معجم رجال الحديث ج ٣ ص ١٥٢ الطبعة الخامسة.

٥٠٥

مضافا إلى الوجوه الاخرى الدالّة على ضعفه.

نعم يمكن قبول روايته حال استقامته ، أمّا بعد الانحراف فلا ، فيكون حاله حال الشلمغاني ، وكلام الشيخ في العدّة صريح في هذا المعنى ، وعليه يحمل كلام النجاشي ، فإنّ قوله : «صالح الرواية» يعرف منها وينكر وإن كان فيه إشعار بعدم كونه ثقة في نفسه إلّا أنّ روايته منها ما هو مقبول ومنها ما هو مردود ، فما رواه حال استقامته يقبل منه ، وما عداه فلا ، وممّا يشهد على ذلك توقّف ابن الغضائري في روايته ، إلّا فيما رواه عن ابن محبوب في كتاب المشيخة ، وابن أبي عمير في نوادره ، وذلك لشهرة الكتابين وسماع الأصحاب لهما ، فلم ينفرد أحمد بن هلال بالرواية عنهما.

ثم إنّ ما ذكر من وجوه التوثيق كلّها قابلة للمناقشة.

أمّا وقوعه في أسناد تفسير القمّي ، فقد جاء ذكره في القسم الثاني ولا يشمله توثيق علي بن إبراهيم كما تقدم.

وأمّا وقوعه في أسناد كامل الزيارات ، فلا أثر له بناء على اختصاص التوثيق بمشايخ بن قولويه ، وهو ليس منهم ليشمله التوثيق.

وأمّا رواية الأجلاء عنه ، فقد قلنا مرارا إنّها لا تكون بنفسها دليلا على التوثيق. وأمّا ما ذكره الشيخ في العدّة فقد تقدّم الكلام فيه.

والحاصل : أنّا لا نرى وجها لوثاقة أحمد بن هلال ، نعم يصحّ الأخذ برواياته قبل انحرافه وفساد عقيدته ، فإذا عرفنا رواياته عن المشيخة والنوادر ، أو أحرزنا انّ ما رواه في الكتب الأربعة كان قبل انحرافه ، أخذ به وإلّا فلا يعتمد على شيء منها ، وحينئذ لا بدّ من ملاحظة القرائن.

٥٠٦

الرابع

جابر بن يزيد الجعفي

وهو ممّن اختلف فيه أيضا ، والأشهر أنّه من الأجلّاء الثقاة ، وإن توقّف فيه العلّامة (١).

وقد وردت في حقّه وجوه مادحة ، كما وردت وجوه قادحة ، أمّا وجوه المدح ، فهي :

الأوّل : ما ذكره الشيخ المفيد في رسالته العددية : أنّه من الفقهاء والذين لا مطعن فيهم ، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم (٢).

الثاني : ما ذكره ابن شهراشوب : من أنّه من خواصّ أصحاب الصادق عليه‌السلام ، وأنّه باب لأبي جعفر عليه‌السلام ، والمراد أنّه باب لعلمه عليه‌السلام (٣).

الثالث : أنّ ابن الغضائري وهو المعروف بكثرة الجرح قال عنه : إنّه ثقة في نفسه ، وجلّ من روى عنه ضعيف (٤).

الرابع : أنّه واقع في أسناد تفسير القمي في غير مورد (٥).

الخامس : ذكر الكشي في ترجمة يونس عن الفضل بن شاذان انّ يونس حجّ أربعا وخمسين حجة ، واعتمر أربعا وخمسين عمرة ، وكتب ألف جلد ردّا

__________________

(١) رجال العلامة ص ٢٥ الطبعة الثانية.

(٢) معجم رجال الحديث ج ٤ ص ٣٣٨ الطبعة الخامسة.

(٣) مناقب آل ابي طالب ج ٤ ص ٢٨٠ المطبعة العلمية قم.

(٤) رجال العلامة ص ٣٥ الطبعة الثانية.

(٥) تفسير القمي ج ١ ص ٦٥ الطبعة الاولى المحققة.

٥٠٧

على المخالفين ، ويقال : انتهى علم الأئمّة عليهم‌السلام إلى أربعة نفر ، أوّلهم سلمان ، والثاني جابر (١).

والمراد هو جابر بن يزيد ولم يقل أحد انّه جابر بن عبد الله الأنصاري.

وذكر الكشّي أيضا أنّ جابر الجعفي تحمّل من الروايات (سبعين) ألف ، أو (خمسين) ألفا ، أو (ثمانين) ألف حديث ، ما حدّث بها أحدا ، وذكر في أحواله : أنّه أحيانا قد يضيق صدره بما يحمل من الأسرار ، فيأمره الإمام عليه‌السلام أن يلجأ إلى الجبل ، أو الصحراء وينفّس عن نفسه بالحديث ، لا إلى أحد (٢).

السادس : ما ورد في حقّه من الروايات المادحة ، وهي كثيرة ، منها : ما رواه الكشّي عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير ، قال : حدّثنا محمد بن عيسى ، عن علي ابن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلّال ، قال : اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي ، فقلت : أنا أسأل أبا عبد الله عليه‌السلام ، فلمّا دخلت ابتدأني ، فقال : «رحم الله جابرا الجعفي ، كان يصدق علينا ، لعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا» (٣) والرواية صحيحة.

ومنها : ما رواه بسنده عن عبد الحميد بن أبي العلاء ، قال : دخلت المسجد حين قتل الوليد فإذا الناس مجتمعون ، قال : فأتيتهم فإذا جابر الجعفي عليه عمامة خزّ حمراء وإذا هو يقول : حدّثني وصيّ الأوصياء ووارث علم الأنبياء محمد بن علي عليه‌السلام ، قال : فقال الناس : جنّ جابر ، جنّ جابر (٤).

منها : ما رواه بسنده إلى المفضّل بن عمر الجعفي ، قال : سألت أبا عبد

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٧٨٠ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) رجال الكشي ج ٢ ص ٤٤٢ مؤسسة آل البيت (ع).

(٣) ن. ص ص ٤٣٦.

(٤) ن. ص ص ٤٣٧.

٥٠٨

الله عليه‌السلام عن تفسير جابر؟ فقال : لا تحدّث به السفلة فيذيعونه ، أما تقرأ في كتاب الله عزوجل ، فإذا نقر في الناقور؟ إنّ منّا إماما مستترا فإذا أراد الله إظهار أمره ، نكت في قلبه ، فظهر ، فقام بأمر الله (١).

ومنها : ما رواه بسنده إلى عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه‌السلام وأنا شابّ ، فقال : من أنت؟

قلت : من أهل الكوفة.

قال : ممّن؟

قلت : من جعفي.

قال : ما أقدمك إلى المدينة؟ قلت : طلب العلم.

قال : ممّن؟

قلت : منك.

قال : فإذا سألك أحد من أين أنت فقل : من أهل المدينة. قال : قلت :

أسألك قبل كلّ شيء عن هذا ، أيحلّ لي أن أكذب؟!

قال : ليس هذا بكذب ، من كان في مدينة فهو من أهلها حتى يخرج ، قال : ودفع إليّ كتابا وقال لي : إن أنت حدّثت به حتى تهلك بنو اميّة فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، وإذا أنت كتمت منه شيئا بعد هلاك بني أميّة فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، ثم دفع إليّ كتابا آخر ثم قال : وهاك هذا فإن حدّثت بشيء منه أبدا فعليك لعنتي ولعنة آبائي (٢).

ومنها : ما رواه بسنده إلى ذريح المحاربي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٤٤٢ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) رجال الكشي ج ٢ ص ٤٣٨ مؤسسة آل البيت (ع).

٥٠٩

جابر الجعفي ، وما روى فلم يجبني ، وأظنّه قال : سألته بجمع فلم يجبني ، فسألته الثالثة ، فقال لي : يا ذريح ، دع ذكر جابر ، فإنّ السفلة إذا سمعوا بأحاديثه شنعوا ، أو قال : أذاعوا (١).

ومنها : ما رواه بسنده إلى عبد الرحمن بن كثير ، عن جابر بن يزيد ، قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : يا جابر ، حديثنا صعب مستصعب ، أمرد ، ذكوار ، وعر ، أجرد ، لا يحتمله والله ، إلّا نبيّ مرسل ، أو ملك مقرّب أو مؤمن ممتحن ، فإذا ورد عليك يا جابر شيء من أمرنا فلان له قلبك فاحمد الله ، وإن أنكرته فردّه إلينا أهل البيت ولا تقل : كيف جاء هذا؟ أو كيف كان؟ وكيف هو؟ فإنّ هذا والله الشرك بالله العظيم (٢).

ومنها : ما رواه بسنده إلى أبي جميلة ، عن جابر ، قال : رويت خمسين ألف حديث ما سمعه أحد منّي (٣).

ومنها : ما رواه بسنده إلى أبي جميلة المفضّل بن صالح ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : حدّثني أبو جعفر عليه‌السلام بسبعين ألف حديث لم أحدّثها أحدا قطّ ، ولا احدّث بها أحدا أبدا.

قال جابر : فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام : جعلت فداك ، إنّك حمّلتني وقرا عظيما مما حدّثتني به من سرّكم الذي لا احدّث به أحدا ، فربّما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون.

قال : يا جابر ، فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبّان فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها ، ثم قل : حدّثني محمد بن علي بكذا وكذا (٤).

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٤٣٩ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) ن. ص ص ٤٣٩.

(٣) ن. ص ص ٤٤٠.

(٤) ن. ص ص ٤٣٩.

٥١٠

ومنها : ما رواه بسنده إلى علي بن عبد الله ، قال : خرج جابر ذات يوم وعلى رأسه قوصرّة ، راكبا قصبة ، حتى مرّ على سكك الكوفة ، فجعل الناس يقولون : جنّ جابر ، جنّ جابر ، فلبثنا بعد ذلك أيّاما ، فإذا كتاب هشام قد جاء بحمله إليه.

قال : فسأل عنه الأمير فشهدوا عنده انّه قد اختلط ، وكتب بذلك إلى هشام فلم يتعرّض له ، ثم رجع إلى ما كان من حاله الأول (١) ، وغيرها من الروايات (٢).

السابع : رواية الأجلّاء عنه كأبن أبي عمير ، وغيره (٣).

وأمّا ما ورد في حقّه من الذمّ فأمران :

الأوّل : ما ذكره النجاشي حيث قال : روى عنه جماعة غمز فيهم ، وضعفّوا ، منهم : عمرو بن شمر ومفضّل بن صالح ، ومنخل بن جميل ، ويوسف بن يعقوب ، وكان في نفسه مختلطا ، وكان شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رحمه‌الله ينشدنا أشعارا كثيرة في معناه ، تدلّ على الاختلاط إلى أن قال : وقلّ ما يورد عنه شيء في الحلال والحرام (٤).

الثاني : ذكر الكشّي رواية صحيحة السند ، وهي : ما رواه بسنده إلى ابن بكير ، عن زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام ، عن أحاديث جابر ، فقال : ما رأيته عند أبي قطّ إلّا مرّة واحدة ، وما دخل عليّ قط (٥).

إلّا أنّ هذين الأمرين لا ينهضان للدلالة على ضعفه فهما قابلان للمناقشة ، أمّا ما ذكره النجاشي ففيه :

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٤٤٣ مؤسسة أهل البيت.

(٢) ن. ص ص ٤٤٣ وما بعدها.

(٣) راجع ص ٣٦٤ من هذا الكتاب.

(٤) رجال النجاشي ج ١ ص ٣١٤ الطبعة الاولى المحققة.

(٥) رجال الكشي ج ٢ ص ٤٣٦ مؤسسة آل البيت (ع).

٥١١

أوّلا : أنّ ما نقله عن الشيخ المفيد قدس‌سره لا يتلاءم مع ما ورد في الرسالة العددية كما تقدّم.

وثانيا : أنّا لم نعرف وجها لقوله وكان في نفسه مختلطا ولم يذكر ما يدلّ عليه ، نعم لعلّ منشأ نسبة التخليط إليه قوله : «روى عنه جماعة غمز فيهم وضعّفوا» بل كيف يعرف كونه مخلطا إذا كان الرواة عنه ضعفاء ونحن لا نريد أن نعترض على الشهادة فلعلّ النجاشي اعتمد على مبادىء ومقدّمات لم تصل إلينا وإنّما الغرض هو الإشارة إلى هذه الملاحظة وإلّا فكلام النجاشي لم نعرف وجهه.

وأمّا الرواية فلا بدّ من توجيهها ، وقد ذكر السيّد الاستاذ قدس‌سره أنّ الرواية محمولة على نحو من التورية (١) ، ويحتمل انّ المراد أنّه عليه‌السلام ما رآه حالة الدخول ولا يمنع ذلك أنّه كان يدخل عليه ، ويحتمل أيضا انّه كان يدخل عليه ولكن في غير داره عليه‌السلام ، وعلى أيّ حال فإمّا أن توجّه الرواية وإلّا فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها ، فإنها بحسب الظاهر لا يمكن تصديقها والاعتماد عليها فلا تعارض الصحيحة المتقدمة الدالة على صدقه في الحديث مضافا إلى ما دل على جلالته ومكانته عند الائمة عليهم‌السلام وأنه أودع بعض الاسرار ، وأما قول النجاشي رحمه‌الله : «قل ما يورد عنه شيء في الحلال والحرام» مع ان روايته في الكتب الأربعة كثيرة ، فلعله أمر نسبي إذا قيس عدد رواياته الى روايات غيره.

والحاصل انّه لا إشكال في وثاقة جابر بن يزيد ، لما مرّ من الروايات والكلمات الصريحة الدالة على أنّه من الثقاة الأجلّاء ، ومن خواصّ الأئمة عليهم‌السلام ، وانّه باب لعلومهم عليهم‌السلام ، وحافظ لأسرارهم عليهم‌السلام ، فلا وجه للتوقّف في رواياته ، نعم ، إذا كان هنا توقّف ففي من روى عنه ، فلا بدّ من ملاحظة أحوالهم والله العالم.

__________________

(١) معجم رجال الحديث ج ٤ ص ٣٤٤ الطبعة الخامسة.

٥١٢

الخامس

سهل بن زياد الآدمي

وهو ممّن كثرت روايته في الكتب الأربعة ، وقد ذكر أنّها بلغت ٢٣٠٤ الروايات (١) إلّا أنّه بعد حذف المكرر منها قد تصل إلى نصف هذا المقدار ، وقد اختلف فيه ، فذهب المشهور إلى ضعفه ، وذهب آخرون إلى وثاقته ، ومنهم : الوحيد البهبهاني (٢) ، والسيّد بحر العلوم (٣) ، وصاحب المستدرك (٤) ، وغيرهم.

وتوقف فيه بعضهم ، ومنهم : سيدّنا الأستاذ قدس‌سره (٥).

وقد استدل للقول بوثاقته بأمور :

الأوّل : ما ذكره الشيخ في أصحاب الهادي عليه‌السلام من كتاب الرجال ، قال : سهل بن زياد الآدمي ، يكنّى أبا سعيد ، ثقة (٦).

الثاني : نقل الشيخ عنه كثيرا في التهذيبين ، مع عدم المناقشة فيه ، بل ناقش في غيره.

الثالث : أنّه معدود في أصحاب الجواد عليه‌السلام والهادي عليه‌السلام والعسكري عليه‌السلام (٧) ،

__________________

(١) معجم رجال الحديث ج ٩ ص ٣٥٨ الطبعة الخامسة.

(٢) تنقيح المقال ج ٢ ص ٧٦ الطبع القديم.

(٣) رجال السيد بحر العلوم ج ٣ ص ٢٣ الطبعة الاولى.

(٤) مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٥٤٣ الطبع القديم.

(٥) معجم رجال الحديث ج ٩ ص ٣٥٦ الطبعة الخامسة.

(٦) رجال الشيخ ص ٤١٦ الطبعة الاولى.

(٧) رجال الشيخ ص ٤٠١ وص ٤١٦ وص ٤٢١ الطبعة الاولى.

٥١٣

وقد روى عنهم عليهم‌السلام ، وله مكاتبة مع الامام العسكري عليه‌السلام (١) ، وكان معروفا وله كتاب ، ولم يرد في حقّه طعن أو ذمّ ولو في رواية واحدة ، وعدم ورود شيء من ذلك مع كونه من المعروفين والمؤلّفين ، وأنّه شيخ لجماعة من الأجلّاء دليل على وثاقته.

الرابع : رواية الأجلّاء عنه فقد روى عنه الفضل بن شاذان ومحمد بن يحيى العطّار ، ومحمد بن الحسن الصفّار ، وعلي بن إبراهيم ، ومحمد بن جعفر الأسدي ، ومحمد بن قولويه ، وعلي بن محمد بن إبراهيم العلّان ، وأحمد بن أبي عبد الله ، ومحمد بن أحمد بن يحيى ، وسعد بن عبد الله ، وغيرهم (٢).

الخامس : وقوعه في أسناد تفسير علي بن إبراهيم (٣).

السادس : كثرة رواياته في الفروع والاصول ، وسلامتها عن الطعن والتضعيف من الارتفاع والتخليط وغيرها ، مضافا إلى اعتماد المشايخ كالكليني ، والصدوق ، عليها دليل على وثاقته.

ثمّ إنّ جميع ما ورد من الذمّ يرجع إلى ما فعله أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، وإخراجه له من قم ، ورميه بالغلو والتساهل في الحديث (٤) ، وفعله لا يكون دليلا على عدم الوثاقة وعليه فإذا علم منشأ التضعيف ، وعلم أيضا عدم صحّته ، فحينئذ لا إشكال في وثاقته.

ولكن نقول : أمّا ذكره الشيخ في رجاله فهو غير ثابت ، لأنّ ابن داود نقل (٥)

__________________

(١) رجال النجاشي ج ١ ص ٤١٧ الطبعة الاولى المحققة.

(٢) معجم رجال الحديث ج ٩ ص ٣٦٠ الطبعة الخامسة.

(٣) تفسير القمي ج ٢ ص ٥٨ الطبعة الاولى المحققة.

(٤) رجال السيد بحر العلوم ج ٣ ص ٢٤ الطبعة الأولى.

(٥) رجال ابن داود القسم الثاني ص ٤٦٠ طبع جامعة طهران.

٥١٤

عن رجال الشيخ وانّ لفظ ثقة غير موجود ، وانّ النسخة من كتاب الرجال التي عنده هي بخطّ الشيخ ، فلعلّ وضع كلمة ثقة من اشتباه النسّاخ ، مضافا إلى ما سيأتي من أنّ الشيخ نفسه ضعّفه في الفهرست والاستبصار.

وأمّا الوجه الثاني : فهو غير تامّ ، فإنّ الشيخ في الإستبصار في باب الظهار قال عن الرواية : ضعيفة بسهل بن زياد الآدمي ، وأنّه ضعيف جدّا عند نقّاد الاخبار ، وقد استثناه أبو جعفر ابن الوليد وتبعه أبو العباس ، والصدوق (١).

وأمّا الوجه الثالث : فعدم ورود الطعن من الأئمّة عليهم‌السلام ليس دليلا على الوثاقة لأنّه ليس من دأب الأئمّة عليهم‌السلام الطعن في كلّ شخص يستحقّ ، وإنّما يرد منهم ذلك في حقّ من يدّعي دعوى باطلة كالوكالة والبابية عنهم افتراء عليهم ، وليس من سيرتهم عليهم‌السلام الطعن في الرواة وإن لم يكونوا ثقاة.

نعم ، إذا سئل الائمّة عليهم‌السلام أجابوا ، امّا ابتداء فلا.

وأمّا الوجه الرابع فقد ذكرنا مرارا : أنّ رواية الأجلّاء ليست دليلا بنفسها على الوثاقة.

وأمّا الوجه الخامس : فهو وإن كان صحيحا إلّا أنّه واقع في القسم الثاني ، وقلنا فيما سبق : إنّه غير مشمول للتوثيق.

وأمّا الوجه السادس : وهو إكثار المشايخ الرواية عنه في الفروع والأصول ، فلا دلالة فيه على التوثيق ، إذ لهم طرق اخرى صحيحة للروايات ، أو قرائن على صحّتها ، أو أنّهم نقلوها من كتب مشهورة معروفة ، فليس في اعتمادهم على رواياته دليل على وثاقته.

والحاصل انّ الوجوه المذكورة للاستدلال على وثاقة سهل بن زياد غير

__________________

(١) رجال العلامة ص ٢٧٢ الفائدة الرابعة ـ الطبعة الثانية.

٥١٥

تامّة ، ولا يمكن الاعتماد على شيء منها.

وأمّا ما ذكر من وجوه التضعيف فهي امور :

الأوّل : ما ذكره النجاشي قال : كان ضعيفا في الحديث ، غير معتمد عليه ، وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب (١).

الثاني : انّ الشيخ قال عنه في الفهرست : ضعيف (٢) وقال في الاستبصار : ضعيف فاسد المذهب (٣).

قد يقال : إنّ الفهرست متقدم على الرجال زمانا فلعلّ الشيخ عدل عن رأيه. وجوابه ـ مع غضّ النظر عمّا نقله ابن داود عن الرجال ـ أنّ كتاب الاستبصار متأخر عن الرجال ، وقد ضعّفه فيه.

الثالث : استثناء ابن الوليد له من روايات نوارد الحكمة (٤) ، ومتابعة الصدوق ، وأبي العبّاس بن نوح له ، ولم يستشكل على ابن الوليد في استثنائه كما استشكلوا عليه عندما استثنى محمد بن عيسى بن عبيد ، لأنّه كان على ظاهر العدالة ، وقد تقدّم.

الرابع : ذكر الكشّي عن علي بن محمد القتيبي ، عن الفضل بن شاذان انّه كان يقول في أبي الخير صالح بن سلمة أبي حمّاد الرازي ، كما كني وقال علي : كان أبو محمد الفضل يرتضيه ويمدحه ولا يرتضي أبا سعيد الآدمي ، ويقول : هو الأحمق (٥) ، وعدم الارتضاء تضعيف.

الخامس : نقل عن ابن الغضائري أنّه قال عنه : ضعيف جدّا ، فاسد الرواية ،

__________________

(١) رجال النجاشي ج ١ ص ٤١٧ الطبعة الاولى المحققة.

(٢) الفهرست ص ١٠٦ الطبعة الثانية.

(٣) الاستبصار ج ٣ باب ما يجوز شهادة النساء فيه وما لا يجوز الحديث ٩٠ ص ٢٨ الطبعة الرابعة.

(٤) رجال العلامة ص ٢٧٢ الفائدة الرابعة الطبعة الثانية.

(٥) رجال الكشي ج ٢ ص ٨٣٧ مؤسسة آل البيت (ع).

٥١٦

وقد أخرجه أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري من قم ، وأمر بالبراءة منه ، وعدم السماع والرواية عنه.

ويؤيّد هذا ما ذكره المحقق الحلّي في نكت النهاية في باب حد السرقة أنّه ضعيف (١).

هذه هي الوجوه التي ضعّف بها سهل بن زياد ، وبعد هذا كله هل يمكن أن يقال : إنّ منشأ التضعيف يعود إلى إخراج أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري له من قم؟

الحقّ انّ هذا مشكل جدّا ، مع انّ أحمد بن محمد قد تاب عن فعله في حقّ بعض الأشخاص وندم كما تقدم مع البرقي وغيره ، ثم كيف يتصوّر في حقّ أحمد بن محمد بن عيسى وهو من العظماء والأجلّاء ان يشهد بالغلوّ والكذب على سهل جزافا ومن دون مستندا؟

نعم ، يمكن القول أنّ نظرة القمّيين في مسألة الغلو محلّ تأمّل ، ولكن ماذا يقال في الشهادة عليه بالكذب؟

وهكذا يستبعد أن استناد الشيخ والنجاشي والكشّي في التضعيف إلى ما فعله أحمد بن محمد بن عيسى.

والذي تحصّل من جميع ما ذكرنا إنّ الأدلّة على وثاقة سهل غير تامّة ، وانّ كلمات الرجاليين شهادات مستقلة على ضعفه ، ثم على فرض عدم تماميّة أدلّة التضعيف يكون موردا للتوقّف كما هو رأي السيّد الاستاذ قدس‌سره والله العالم.

__________________

(١) الجوامع الفقهية ـ كتاب نكت النهاية ص ٤٥٦ الطبع القديم.

٥١٧

السادس

سالم بن مكرم

المكنّى بأبى خديجة ، وقد يكنّى بأبي سلمة ، وله في الكتب الأربعة أكثر من مائة رواية.

وقد اختلف فيه ، فذهب بعض الى وثاقته ، وذهب آخرون إلى ضعفه ، وتوقّف فيه ابن طاووس (١) والعلّامة (٢).

واستدّل للقول بوثاقته بأمور :

الأوّل : ما ذكره النجاشي في حقّه ، قال : يقال أبو سلمة الكناسي ، ثقة ، ثقة ، روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام وأبي الحسن له كتاب (٣) ، ثم ذكر طريقه إليه ، وينتهي إلى الحسن بن علي الوشاء.

وقال في أحمد بن عائد : ثقة ، وكان قد صحب أبا خديجة سالم بن مكرم ، وأخذ عنه وعرف به (٤).

وفي هذا نوع مدح لسالم بن مكرم ، لأنّه إذا كان أحمد بن عائذ وهو ثقة يختصّ بأبي خديجة ويلازمه ، ففيه إشعار بمكانة أبي خديجة وعلوّ شأنه.

الثاني : ما ذكره الكشّي من توثيق علي بن الحسن بن فضّال له ، فإنّه لما سئل عنه قال : إنه صالح ، وذكر أنّ الامام أبا عبد الله عليه‌السلام قد أمر سالم بتغيير كنيته

__________________

(١) تنقيح المقال ج ٢ ص ٦ الطبع القديم.

(٢) رجال العلامة ص ٢٢٧ الطبعة الثانية.

(٣) رجال النجاشي ج ١ ص ٤٢٣ الطبعة الاولى المحققة.

(٤) ن. ص ص ٢٤٩.

٥١٨

من أبي خديجة إلى أبي سلمة (١).

الثالث : رواية الأجلّاء عنه ، ومنهم ابن أبي عمير (٢).

وأمّا ما ذكر دليلا على ضعفه فأمران :

الأوّل : ما ذكره الشيخ في الفهرست ، قال عنه : ضعيف ، له كتاب ، ثم ذكر طرقا ثلاثة لكتابه ، اثنين منها ينتهيان إلى أحمد بن عائد ، والثالث إلى عبد الرحمن بن أبي هاشم البزاز (٣).

وقال في الاستبصار في باب ما يحلّ لبني هاشم من الزكاة بعد أن أورد الرواية : فهذا الخبر لم يروه غير أبي خديجة ، وإن تكرر في الكتب ، وهو ضعيف عند أصحاب الحديث لما لا احتياج إلى ذكره (٤).

الثاني : ما ذكره ابن شهراشوب في معالم العلماء ، قال : أبو خديجة سالم بن مكرم ضعيف ، له كتاب (٥).

ثم انّ السيّد الاستاذ قدس‌سره ذكر في المقام امورا ثلاثة :

الأوّل : انّ طريق النجاشي لكتاب سالم ينتهي إلى الحسن بن علي الوشّاء ، وهو روى عن سالم ، في حين أن طريق الشيخ ينتهي إلى أحمد بن عائذ ، وهو الراوي عن سالم ، والصحيح هو ما ذكره الشيخ لأنّ جميع ما في الكتب الأربعة من الروايات عن سالم إنّما هي عن أحمد بن عائذ ، إلّا في موردين ولا بدّ من توجيههما ، فيكون في كلام النجاشي قدس‌سره قد سقط أحمد بن عائذ.

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٦٤١ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) مشايخ الثقاة الحلقة الاولى ص ١٩٢ الطبعة الثانية.

(٣) الفهرست ص ١٠٥ الطبعة الثانية.

(٤) الاستبصار ج ٢ الحديث ١١٠ ص ٣٦ الطبعة الرابعة.

(٥) معالم العلماء ص ٥٧ دار الاضواء ـ بيروت ـ.

٥١٩

الثاني : نسب العلّامة إلى الشيخ توثيق سالم بن مكرم (١) في موضع ، وقد مرّ انّ الشيخ قد ضعّفه في الفهرست والاستبصار ، فيقع التعارض بين توثيق الشيخ وتضعيفه ، وبعد التساقط يبقى توثيق النجاشي سالما عن المعارضة فيؤخذ به ، واستشكل السيّد الاستاذ قدس‌سره على هذا النحو من الجمع بأنّ التعارض في كلام الشيخ على فرضه لا يستلزم الأخذ بكلام النجاشي ، بل يدخل كلام النجاشي في التعارض أيضا ، ونظيره في الفقه أنّا إذا فرضنا ورود رواية عن زرارة دالّة على حرمة شيء ، ووردت رواية اخرى عنه ، وعن محمد بن مسلم مثلا وهي تدل على خلاف الاولى ، فلا يمكن أن يقال إنّ روايتي زرارة متعارضتان ، فيؤخذ برواية محمد بن مسلم ، بل يقال : إنّ التعارض واقع بين الروايات الثلاث ، وما نحن فيه من هذا القبيل (٢).

وما أورده قدس‌سره في محلّه ، وعليه فلا يمكن القول : إنّ توثيق النجاشي سالم عن المعارضة ، على فرض وقوع التعارض في كلام الشيخ.

نعم يمكن تصوير التعارض في كلام الشيخ بأن يقال : إنّه ربّما رجع عن أحد قوليه إمّا التوثيق وإمّا التضعيف واستقرّ رأيه على أحدهما وحيث لم نعرف أيّهما المتقدم من المتأخّر فحينئذ يتصوّر التعارض في كلام الشيخ.

الثالث : ـ وهو المهمّ في المقام ـ إنّ توثيق النجاشي لا معارض له ، لاحتمال انّ الأمر اشتبه على الشيخ ، وذلك لوجود شخص آخر اسمه سالم ، وهو سالم بن أبي سلمة ، وقد ضعّفه النجاشي وقال عنه : حديثه ليس بالنقي (٣) ، كما

__________________

(١) رجال العلامة ص ٢٢٧ الطبعة الثانية.

(٢) معجم رجال الحديث ج ٩ ص ٢٧ الطبعة الخامسة.

(٣) رجال النجاشي ج ١ ص ٤٢٧ الطبعة الاولى المحققة.

٥٢٠