أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق

محمد علي صالح المعلّم

أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق

المؤلف:

محمد علي صالح المعلّم


المحقق: محمد علي صالح المعلّم
الموضوع : رجال الحديث
الناشر: المؤلّف
المطبعة: نمونه
الطبعة: ١
الصفحات: ٧٠٦
  نسخة غير مصححة

نفس الرواي ، وإذا كانت الرواية عن شخص لا تعتبر توثيقا فكذلك الاجازة ، فمشيخة الاجازة لا تستلزم التوثيق.

الثانية : وهي نقضيّة ، وحاصلها : أنّ النجاشي قد ضعّف بعض مشايخ الاجازة ، كالحسن بن محمد بن يحيى (١) ، والحسين بن حمدان الخصيبي (الحضيني) (٢) ، وهما ممّن أجازا التلعكبري.

الثالثة : وهي نقضيّة أيضا ، وحاصلها : أنّ مشايخ الإجازة لم يكونوا أجلّ قدرا ، وأرفع مقاما من أصحاب الاجماع ، والحال أنّهم ذكروا بالتوثيق ، مع انّهم أشهر من مشايخ الإجازة ، فكيف يذكر هؤلاء ولا يذكر أولئك؟

والحاصل أنّ هذه الدعوى لا يمكن الاعتماد عليها (٣).

هذا ما أفاده السيّد الاستاذ قدس‌سره ونحن وإن كنّا نوافقه فيما أفاد ، إلّا أنّ لنا تفصيلا في المقام ، فنقول : أمّا كلام الشهيد ، وابنه فالاشكال في الشهرة ومناطها ، فإن كانت هي الشهرة عند المتأخّرين فلا اعتداد بها لأنّها حدسيّة لا حسّية ، وإن كانت هي الشهرة عند المتقدّمين فما الدليل عليها؟ ومع الشكّ لا يمكن الاعتماد عليها.

نعم إذا أحرزنا أنّ وثاقتهم كانت عن حسّ لا عن حدس ، فيمكن القبول ، ولكن أنّى لنا ذلك؟

وأمّا الدليلان الثاني والثالث فهما ضعيفان ، فإنّ عدم تعرّض الشيخ ومن تقدّم عليه لمن هو واقع قبل صاحب الكتاب ، لعلّه لكون الكتاب معروفا مشهورا ، أو لعلّه لوجود طريق آخر للكتاب ، أو طرق متعدّدة ، فعدم مناقشة

__________________

(١) رجال النجاشي ج ١ ص ١٨٢ الطبعة الاولى المحققة.

(٢) ن. ص ص ١٨٩.

(٣) معجم رجال الحديث ج ١ ص ٧٢ الطبعة الخامسة.

٤٨١

الشيخ في أوائل السند لا دلالة فيها على وثاقة رجاله ، وقد تقدّم منّا تفصيل ذلك في البحوث السابقة ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى النجاشي ، فقد علمنا بوثاقة مشايخه من أدلّة أخرى ، وأمّا بالنسبة إلى غيره فلا يمكن الجزم بذلك ، وعدم تمكين المشايخ ابن الغضائري من الدخول على الأنباري ، لا يدلّ على انّه لم يتّصل بغيره ممّن حاله حال الأنباري.

فما ذكر من الأدلّة الثلاثة قاصرة عن إثبات المدّعى.

ثم إنّ الأولى أن يبدّل الجواب النقضي الأوّل الذي ذكرناه عن السيّد الاستاذ قدس‌سره إلى القول بأنّ النجاشي قد يتعرّض لكثير من مشايخ الاجازة ، ويصف بعضهم بالوثاقة ، ويسكت عن البعض الآخر ، فما هو الفرق في ذلك؟

ووجهه : انّ الشخصين اللذين ضعّفهما النجاشي متقدّمان زمانا على الكليني ، ودعوى الشهرة في مشايخ الإجازة بالنسبة إلى ما بعد الكليني لا قبله ، وكلام الشهيد ، وابنه ، ناظر إلى ما بعد الكليني.

والخلاصة : انّه لا يمكننا التسليم بهذه الدعوى في حقّ مشايخ الاجازة.

نعم ، يمكن القول إنّ أكثر مشايخ الاجازة ممّن هو متأخّر زمانا عن الشيخ محكوم بالوثاقة ، لكن لا لو صف المشيخة ، فإنّها لا توجب التوثيق وإنّما تثبت بدليل آخر.

٤٨٢

المبحث السابع

الوكالة عن الامام عليه‌السلام

ادّعى بعضهم انّ الوكالة عن الامام عليه‌السلام دليل على الوثاقة مطلقا ، أي سواء كانت في القضايا الشخصيّة كالخادم والبواب والقيّم ، أو كانت في القضايا العامّة كالامور الدينيّة والماليّة ونحوهما ، وإليه ذهب العلّامة المامقاني قدس‌سره (١) ، بل عن الوحيد قدس‌سره أنّها من أقوى امارات المدح ، بل الوثاقة والعدالة (٢).

وادّعى آخرون عدم الدلالة مطلقا ، وإليه ذهب السيّد الاستاذ قدس‌سره. (٣)

وثالث الأقوال التفصيل ، وهو الأرجح ـ كما سيأتي ـ.

وقد استدل للقول الأوّل بأمرين.

الأوّل : بالرواية الواردة في الأمر بالارجاع إلى الحاجز بن يزيد. روى الكليني رحمه‌الله عن علي عن محمد ، عن الحسن بن عبد الحميد ، قال : شككت في أمر حاجز فجمعت شيئا ، ثم صرت إلى العسكر فخرج إليّ : ليس فينا شكّ ، ولا في من يقوم مقامنا بأمرنا ، ردّ ما معك إلى حاجز بن يزيد (٤).

فبقوله عليه‌السلام : «ليس فينا شكّ ، ولا في من يقوم مقامنا بأمرنا» يستدلّ على أنّ الوكيل عن الامام عليه‌السلام يعامل معاملة الوثوق والإطمئنان.

الثاني : الدليل العقلي ، وحاصله : أنّ العادة والسيرة العرفية جرت على أنّ

__________________

(١) مقباس الهداية في علم الدراية ج ٢ ص ٢٥٩ الطبعة الاولى المحققة.

(٢) ن. ص ص ٢٥٨.

(٣) معجم رجال الحديث ج ١ ص ٧١ الطبعة الخامسة.

(٤) أصول الكافي ج ١ ص ٥٢١ الحديث ١٤ مطبعة الحيدري ـ طهران.

٤٨٣

الإنسان لا يوكل في اموره إلّا من كان موثوقا به ومطمئنا إليه ، وإذا كان هذا حال سائر الناس فكيف بالامام عليه‌السلام؟

وقد ناقش السيّد الاستاذ قدس‌سره في كلا الدليلين.

أمّا الرواية فهي مورد للاشكال سندا ودلالة ، ففي السند : الحسن بن عبد الحميد ، وهو ممّن لم يوثّق ، ولم يذكر بمدح ولا ذمّ ، وليس له في الكتب الأربعة غير هذه الرواية.

وفي الدلالة من جهة أنّ قوله عليه‌السلام : «من يقوم مقامنا» ناظر إلى من كان في مقام النيابة عنهم عليهم‌السلام ، كالنّواب والسفراء من قبلهم عليهم‌السلام.

وأمّا الدليل العقلي ففيه : أوّلا لا ملازمة بين الوكالة والوثاقة ، فمن الجائز أن يوكّل الانسان فاسقا ، وقد قام الاجماع على ذلك ، والظاهر نفي الملازمة عقلا وشرعا بقرينة الاجماع.

وثانيا : انّه ورد الذمّ في بعض الوكلاء ، بل صنّف الوكلاء إلى ممدوحين ومذمومين ، وهذا كاشف عدم الملازمة بين الوكالة والوثاقة ، فهذا الدليل ساقط عن الاعتبار (١).

ونحن وإن كنّا نوافق السيّد الاستاذ قدس‌سره فيما ذكره بالنسبة إلى سند الرواية لعدم توثيق الحسن بن عبد الحميد ، إلّا أنّ ما أفاده من جهة الدلالة محلّ نظر ، وذلك لأنّ قوله عليه‌السلام : «من يقوم مقامنا ، مطلق ولا اختصاص له بأمر دون آخر ، فلا وجه لتخصيص الرواية بما إذا كانت الوكالة على سبيل النيابة ، بل تشمل جميع الامور يسيرة كانت أو خطيرة.

وأمّا الدليل العقلي فالظاهر انّه يمكن القول بالتفصيل وانّ الوكالة في

__________________

(١) معجم رجال الحديث ج ١ ص الطبعة الخامسة.

٤٨٤

دلالتها على التوثيق ، وعدمه تختلف بحسب الموارد ، فإن كانت في الأمور الشخصية كالبوّاب والخادم والقيّم فلا دلالة فيها على الوثاقة ، وإن كانت في الأمور الدينيّة والقضايا المالية ، أو كانت على نحو العموم كالوكلاء الأربعة ، فلا نوافق على عدم الحكم بالوثاقة ، بل قد تكون فوق الوثاقة ، فلا يمكن أن يولّي الامام عليه‌السلام أحدا على ناحية من النواحي ، أو في أمر ديني أو نحو ذلك ، وهو غير ثقة ، وذلك للدليل العقلي ، لكن لا من حيث الملازمة العقلية ، بل من حيث الملازمة العادية ، أي بمقتضى السيرة العرفية ، وعادة العقلاء ، وسيرة أهل الشرع أنّ الوكيل في مثل هذه القضايا ثقة ، فكيف بالامام وهو سيّدهم؟

ولو جوّزنا للمعصوم عليه‌السلام أن يتّخذ شخصا غير عادل وكيلا عنه ، لكان فيه مهانة وهتك للدين ، ويجلّ مقام الامام عليه‌السلام من ذلك.

وممّا يؤيد ، أنّ من سوّلت له نفسه وادّعى الوكالة زورا عن الأئمّة عليهم‌السلام ، لم يسكتوا على ذلك بل بادروا للتكذيب ، وإصدار التوقيعات المكذّبة للدعوى الباطلة ، حذرا من وقوع الفساد في الدين ، فكيف يمكن الالتزام بأنّ الامام يسكت عن وكيل يضع الأحاديث ، ويضلّل الناس من دون أن يظهر أمره؟

وممّا يؤيّد أيضا ، ما ورد في بعض الروايات الدالّة على منزلة الوكيل عند الامام عليه‌السلام ، ومنها : ما أورده الشيخ بسند صحيح في كتاب الغيبة عن ابن أبي جيد ، عن أبي الوليد ، عن الصفّار ، عن محمد بن عيسى ، قال : كتب أبو الحسن العسكري عليه‌السلام إلى الموالي ببغداد والمدائن والسواد وما يليها : قد أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربه ، ومن قبله من وكلائي ، وقد أوجبت في طاعته طاعتي ، وفي عصيانه الخروج إلى عصياني (١) ... وفي رواية اخرى

__________________

(١) كتاب الغيبة ص ٢١٢ الطبعة الثانية.

٤٨٥

طويلة : وصار في منزلته عندي ، وولّيته ما كان يتولّاه غيره من وكلائي قبلكم ، ليقبض حقّي ، وارتضيته لكم ، وقدّمته على غيره في ذلك ، وهو أهله وموضعه ... (١) الخ.

وبناء على هذا فإذا كان الوكلاء عن الأئمّة عليهم‌السلام في الامور الدينية أو كانت الوكالة عامّة حكم بوثاقتهم ، وقبلت رواياتهم ، وقد نصّ الرجاليّون على من ثبتت وكالته عن الامام عليه‌السلام ، وأمّا إذا كانت الوكالة عن الأئمّة عليهم‌السلام في الامور الشخصيّة كالبوّاب والخادم والقيّم فلا يمكن الحكم بالوثاقة ، لأنّ هذه الامور لا توجب التوثيق ، ومجرّد الانتساب للامام بأحد هذه الأسباب لا يقتضي الوثاقة.

ثم إنّ المنصرف من إطلاق الوكيل إلى القسم الأوّل وهم الوكلاء في الامور الدينيّة ، والقضايا العامّة ، لا إلى الوكلاء في الامور الشخصيّة.

كما أنّ الرجاليين يميّزون بين الوكيل وغيره في تعبيراتهم.

وأمّا ما ذكره السيّد الاستاذ قدس‌سره : من أنّ بعض الوكلاء ورد في حقه الذمّ فهذا لا نقض فيه ، لأنّه حين التوكيل كان عادلا ، ثمّ تبدّل حاله ، فالاشكال غير وارد ، فالذي يقوى في النفس هو القول بالتفصيل بحسب الموارد ، فكلّ من اطلق عليه الوكيل ... فهو ثقة.

وقد ذكر الشيخ في كتاب الغيبة ، بعض وكلاء الأئمّة عليهم‌السلام الممدوحين ، فهم وغيرهم ممّن ثبتت وكالتهم عن الأئمّة عليهم‌السلام محكومون بالوثاقة.

وتتميما للفائدة نورد أسماء بعض من ثبت أنّه وكيل عن الأئمّة عليهم

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٨٠٠ مؤسسة آل البيت (ع).

٤٨٦

السلام ، وهم :

١ ـ أيّوب بن نوح بن درّاج.

٢ ـ أبو علي بن راشد [الحسن بن راشد].

٣ ـ أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي.

٤ ـ حمران بن أعين.

٥ ـ زكريّا بن آدم.

٦ ـ سعد بن سعد.

٧ ـ صفوان بن يحيى.

٨ ـ عبد العزيز بن المهتدي القمي الأشعري.

٩ ـ عبد الله بن جندب البجلي.

١٠ ـ أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري.

١١ ـ علي بن جعفر الهماني.

١٢ ـ علي بن الحسين بن عبد ربه.

١٣ ـ أبو الحسن علي بن محمد السمري.

١٤ ـ علي بن مهزيار الأهوازي.

١٥ ـ أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري.

١٦ ـ محمد بن سنان.

١٧ ـ المعلّى بن خنيس.

١٨ ـ المفضّل بن عمر.

١٩ ـ نصر بن قابوس اللخمي.

٤٨٧

المبحث الثامن

رواية الأجلّاء

وادّعي انّه إذا روى الثقاة الأجلّاء عن شخص ، أو كثرت روايتهم عنه ، فهذا دليل على وثاقته ، وبالغ بعضهم : بأنّ رواية الثقة عن شخص تكفي للحكم بوثاقته ، إلّا أنّ المشهور هو الأوّل.

وذهب آخرون إلى أنّ رواية الأجلّاء لا دلالة فيها على التوثيق.

وقد استدلّ للقول الأوّل : بالسيرة الجارية بين المحدّثين ، والعلماء ، فإنّه لو لم يكن المروي عنه ثقة ، لما روى عنه المحدّثون والعلماء ، ولطرحوا روايته ، فالرواية عن شخص أو الاكثار من الرواية عنه ، والعمل على روايته من هؤلاء الأجلّاء دليل على الوثاقة ، وقد كان دأب القمّيّين وغيرهم على هذا.

ويؤيّده : ما ذكره الكشّي في ترجمة محمد بن سنان ، قال بعد ذكر روايات المدح والقدح فيه : روى عنه الفضل بن شاذان ، وأبوه ، ويونس ، ومحمد بن عيسى العبيدي ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، والحسن والحسين ، ابنا سعيد الأهوازيان ، وابنا دندان ، وأيّوب بن نوح ، وغيرهم من العدول والثقاة من أهل العلم ، وكان محمد بن سنان مكفوف البصر أعمى فيما بلغني (١).

ففيه أشعار بأن رواية هؤلاء الثقاة عن محمد بن سنان قرينة على وثاقته.

وعليه فرواية الأجلّاء عن شخص موجبة للتوثيق.

وقد اعتمد بعض المتأخّرين على هذا الدليل ، وحكم بوثاقة من روى عنه الأجلّاء

__________________

(١) رجال الكشي ج ٢ ص ٧٩٦ مؤسسة آل البيت (ع).

٤٨٨

والظاهر أنّ هذا لا يصلح أن يكون دليلا بنفسه ، وذلك لأنّا إذا علمنا عن أحد من هؤلاء الأجلّاء لا يروي إلّا عن ثقة ، فرواية الواحد كافية في التوثيق كما هو الحال في المشايخ الثلاثة والنجاشي كما مرّ ، ومع عدم العلم أو العلم بالعدم ـ وإن كان الأوّل كاف في المقام ـ لا تثبت وثاقة المروي عنه ، وهو وإن كان فيه إشعار بالمدح ، الا أنه لا يكفي للحكم بالوثاقة ، وذلك لأنّ رواية الأجلّاء عن شخص قد تكون من جهات متعدّدة ، كأن يكون له أصل مشهور ، فهم يروون عن أصله أو أنّ لهم طرقا اخرى وهم يروون عنها ، أو أنّ روايتهم عنه ليست للعمل بل لمجرّد الرواية ، وبناء على ذلك فلا دليل على أنّ رواية الأجلّاء عن شخص تقتضي توثيقه.

وممّا يؤيّد هذا ما ورد في صالح بن الحكم النيلي فقد ضعّفه النجاشي (١) ، ومع ذلك روى عنه جمع من الأجلّاء كعبد الله بن بكير وجميل بن درّاج ، وحمّاد ، وابن سنان ، وصفوان ، وجعفر بن بشير ، هذا بالنسبة إلى نفس الدليل.

وأمّا بالنسبة إلى التأييد بكلام الكشّي فجوابه انّ الكشّي وإن استدلّ بكلامه في محمد بن سنان ، إلّا أنّه من المحتمل أن يكون نظر الكشّي الخدشة في الروايتين السابقتين في كلامه ، وذلك : انّه بعد ما ذكر الروايات المادحة لمحمد بن سنان ، ثم عقّبها بالروايات الذامّة ، قال : إنّ الفضل بن شاذان قال : لا أستحلّ أن أروي أحاديث محمد بن سنان ، وفي رواية اخرى : لا احلّ أو لا أحبّ لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عنّي ما دمت حيّا ، وذكر في بعض كتبه أنّه كان من الكذّابين المشهورين (٢) ، وبعد هذا كلّه قال الكشّي : روى عنه الفضل

__________________

(١) رجال النجاشي ج ١ ص ٤٤٤ الطبعة الاولى المحققة.

(٢) رجال الكشي ج ٢ ص ٧٩٦ مؤسسة آل البيت (ع).

٤٨٩

ابن شاذان ، وأبوه ، فكأنّما الكشّي يريد بهذا أن ينقض ما نسب إلى الفضل من قوله : «لا أستحلّ ...» الخ ، لا جعله دليلا على الوثاقة ، ومادام هذا الاحتمال قائما فلا يمكن أخذ كلام الكشي مؤيّدا.

والنتيجة انّه لا يمكن الاستدلال بهذه العبارة على أنّ رواية الأجلّاء كاشفة عن الوثاقة.

٤٩٠

المبحث التاسع

الترحم والترضي

ذكر بعضهم انّ الترحّم والترضّي من المشايخ الأجلّاء على شخص كاشف عن حسنه ووثاقته.

وقد استشكل السيّد الاستاذ قدس‌سره على هذه الدعوى بامور :

١ ـ انّ الترحّم ـ وهو طلب الرحمة من الله تعالى ـ دعاء ، وهو أمر مرغوب فيه ومندوب إليه كالدعاء للوالدين بخصوصهما ولجميع المؤمنين ، وليس هذا مختصّا بشخص دون آخر ، فلا ملازمة بينه وبين الوثاقة أو الحسن.

٢ ـ انّ الامام الصادق عليه‌السلام قد ترحّم على كلّ من زار الامام الحسين عليه‌السلام ، ووردت روايات كثيرة بأسانيد متعدّدة في أنّه عليه‌السلام طلب المغفرة لزوّار جدّه الحسين عليه‌السلام.

٣ ـ أنّ الامام الصادق عليه‌السلام ترحّم على بعض الأشخاص عرفوا بالفسق كالسيّد إسماعيل الحميري وغيره.

٤ ـ انّ النجاشي ترحّم على بعض معاصريه من المشايخ ، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله البهلول ، بعد ما ذكر انّه رأى شيوخه يضعّفونه ، وانّه لأجل ذلك لم يرو عنه (١) ، وقد مرّ البحث في ذلك.

وعلى هذا فلا يمكن الأخذ بهذه الدعوى.

ولكن يمكن القول إنّ المسألة فيها بحث ، وخلاصته أنّ الدعاء وطلب

__________________

(١) معجم رجال الحديث ج ١ ص ٧٤ الطبعة الخامسة.

٤٩١

المغفرة لشخص ما يختلف بحسب الحالات والمقامات ، فتارة يدعى لشخص بالغفران ، وتارة بالرحمة ، وثالثة بالرضوان ، وهذه الأنحاء الثلاثة من الدعوات مختلفة في نظر العرف ، بل في الواقع أيضا ، وأدناها مرتبة هو طلب الغفران ، والأرفع منها طلب الرحمة ، وإن كان طلب الرحمة بمعناه اللغوي هو طلب الستر والغفران إلّا أنّه في نظر العرف أعلى مرتبة من طلب الغفران.

ثم الأعلى من هاتين المرتبتين طلب الرضوان ، فإنّه لا يقال في حقّ شخص : «رضي‌الله‌عنه» إلّا في مقام التعظيم والاكبار.

وقد فسّر قوله تعالى : (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ)(١) بأنّ الرضوان هنا بمعنى إعطائهم الثواب ، ولا يلازم ذلك الذنب ، وعليه فالترضّي أعلى درجة من المرتبتين السابقتين ، وهناك مرتبة أعلى من الجميع وهي قولهم : «كرّم الله وجهه» ويعبّر بها في مقام التنزيه ، وقد دأب بعض العامّة على التعبير بهذا عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وعلّل ذلك بنزاهته عن السجود للأصنام ، وليس الكلام في هذه المرتبة ، بل في المراتب الثلاث الاولى ودلالتها.

والتحقيق في المقام أن يقال : إنّ الدعاء بطلب المغفرة لا دلالة فيه على التوثيق ، ولم يقل به أحد ، ومحلّ الكلام هو الترحّم والترضّي.

فأمّا الترحّم فالظاهر أنّه مورد اهتمام من العرف ، فلا يترحّم على كلّ أحد وإن كان لا يفرق فيه بحسب اللغة ، فكلّ شخص يمكن أن يدعى له بالرحمة.

وأمّا الترضّي فهو في اللغة بمعنى الرضا أي قبله الله وأراد ثوابه ، وهو لا يطلق على كلّ أحد ، فلا يقال لمن يتجاهر بالفسق مثلا : «رضي‌الله‌عنه» وإنّما يقال لمن كان في رتبة عالية من الجلالة والقداسة ، كسلمان ، وأبي ذرّ ، والمقداد ،

__________________

(١) سورة الفتح آية ١٨.

٤٩٢

وعمّار وأمثالهم ، وعلى هذا تختلف العبائر باختلاف الحالات والمقامات.

فالمرتبة الاولى وهي طلب الغفران يفرض فيها العصيان والخطأ فيطلب الستر والتجاوز عن خطإه.

والمرتبة الثانية وهي طلب الرحمة كالاولى مع زيادة التعطّف والرقّة.

والمرتبة الثالثة وهي طلب الرضا ، فالنظر فيها إلى الأعمال الصالحة فقط فيطلب الثواب والأجر عليها ، فكأنّما لا يرى له خطأ أو عصيان.

وأمّا المرتبة الرابعة فمقام أعلى وهو التنزيه عن المعصية.

وقد يعبر عن حالة بلفظ اخرى عناية ومجازا.

وبناء على هذا فيمكن التفصيل بين هذه العبائر ، فإذا صدر الترضّي من الامام عليه‌السلام فلا شكّ في دلالته على التوثيق ، وكذلك الحال في صدوره من الأعلام العارفين بمداليل الألفاظ في حقّ معاصريهم ، والظاهر أنّه يعدّ توثيقا ، ولا سيما مع الاكثار منه ، فنفس الترضّي علامة على التوثيق ، والاكثار منه تأكيد له.

وعلى فرض عدم دلالته على التوثيق صراحة ، فلا أقل هو كاشف عن الحسن ، فأمّا ما ذكره السيّد الاستاذ قدس‌سره من المناقشات فالايراد في طلب المغفرة في محلّه ، وأمّا في طلب الرحمة فهو وارد بحسب اللغة لا بحسب العرف ، وأمّا الترضّي فلا إشكال عليه ، لا لغة ولا عرفا وكلامه قدس‌سره لا يشمله.

وبقيّة ما أورده السيّد الاستاذ قدس‌سره أخصّ من المدعى فإنّ كلامه في طلب المغفرة والرحمة ، وكلامنا في الترضّي ، وقلنا : إنّه كاشف عن الحسن ، إن لم نقل الوثاقة ، وترحّم الامام الصادق عليه‌السلام على زوّار الحسين عليه‌السلام مورد خاصّ بزوّاره عليه‌السلام.

وقد ورد في الكافي ، وكامل الزيارات بأسانيد متعدّدة ، منها ما عن معاوية

٤٩٣

بن عمّار أنّه عليه‌السلام قال : اللهمّ اغفر لي ولاخواني زوّار قبر الحسين ... الخ (١) وهذا خارج عمّا نحن فيه.

واما ما ذكره من ترحم الامام الصادق عليه‌السلام على السيد الحميري فقد كفانا مؤنة الحديث عنه ، ما كتب من الدراسات الخاصة حول هذه الشخصية الفذة ومنها ما كتبه العلامة السيد محمد تقي الحكيم في كتابه القيم شاعر العقيدة ، ومنها ما حققه المرحوم العلامة الاميني حول السيد الحميري في كتابه الخالد الغدير ، وإذا كان ثمت ما يقال عنه في بدايات حياته ، الا أنه مات وهو نقي الاثواب (٢).

وأمّا ما ذكره بالنسبة إلى ترحّم النجاشي على أحد المشايخ المعاصرين له مع تضعيفه إيّاه ، فهو وإن كان صحيحا ، إلّا أنّ الكلام في الترضّي لا في الترحّم ، ولم يرد في كلام النجاشي أو غيره أنّه ضعّف شخصا ثمّ ترضّى عنه ، مضافا إلى انّه قرن الترحّم بطلب المسامحة له حيث قال : رحمه‌الله وسامحه ، ثم انّ الشخص المعني هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن عبّاس (عيّاش) الجوهري (٣) ، وليس هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول ، فوقع السهو من قلمه الشريف.

__________________

(١) كامل الزيارات ص ١١٦ الباب ٤٠ الحديث ٢ طبع النجف الاشرف.

(٢) سلسلة حديث الشهر ـ الحلقة الحادية عشر شاعر العقيدة ص ١٤١ الطبعة الاولى ١٣٦٩ ه‍ والغدير في الكتاب والسنة والأدب الجزء ٢ ص ٢١٣ ـ ٢٩٠ الطبعة الثالثة.

(٣) رجال النجاشي ج ١ ص ٢٢٥ الطبعة الاولى المحققة.

٤٩٤

المبحث العاشر

كثرة الرواية عن الامام عليه‌السلام

وادّعي ان كثرة الرواية عن المعصوم عليه‌السلام مطلقا سواء كان بواسطة أو بدونها ، دليل على وثاقة الراوي.

ذكر هذه الدعوى سيّدنا الاستاذ قدس‌سره وأورد في الاستدلال لها ثلاث روايات ، وهي :

الأولى : حمدويه بن نصير الكشّي ، قال : حدّثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر روايتهم عنّا (١).

الثانية : محمد بن سعيد الكشّي بن يزيد ، وأبو جعفر محمد بن أبي عوف البخاري ، قالا : حدّثنا أبو علي محمد بن أحمد بن حمّاد المروزي المحمودي ، رفعه ، قال : قال الصادق عليه‌السلام : اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا ، فإنّا لا نعدّ الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدّثا ، فقيل له : أو يكون المؤمن محدّثا؟ قال : يكون مفهما والمفهم محدّث (٢).

الثالثة : إبراهيم بن محمد بن عبّاس الختلي ، قال : حدّثنا أحمد إدريس القمّي المعلّم ، قال : حدّثني أحمد بن محمد بن يحيى بن عمران ، قال : حدّثني سليمان الخطّابي ، قال : حدّثني محمد بن محمد ، عن بعض رجاله ، عن محمد

__________________

(١) رجال الكشي ج ١ ص ٣ مؤسسة آل البيت (ع).

(٢) ن. ص ص ٦.

٤٩٥

بن عمران العجلي ، عن علي بن حنظلة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : اعرفوا منازل الناس منّا على قدر رواياتهم عنّا (١).

وقد استشكل قدس‌سره في إسناد هذه الروايات ودلالتها.

أمّا من جهة السند فكلّها ضعيفة ، وأمّا من جهة الدلالة فإنّ قوله : «على قدر رواياتهم عنّا» فيه :

أوّلا لا بدّ أن يحرز أنّ الروايات عنهم عليهم‌السلام.

وثانيا انّ إحراز الرواية عنهم إمّا بالعلم أو بالحجّة ، وكثرة الرواية عنهم عليهم‌السلام لا دلالة فيها على الوثاقة ، فلا بدّ من إحرازها من دليل آخر (٢).

ونحن وإن كنّا نوافق سيّدنا الاستاذ قدس‌سره فيما أورده على الدلالة كما نوافقه على ضعف الروايتين الأخيرتين ، للرفع في أحدهما والارسال في الاخرى إلّا أنّا لا نوافقه على تضعيف الرواية الاولى بمحمد بن سنان ـ وسيأتي البحث عنه في الخاتمة بإذن الله تعالى ـ.

وممّا يرد على الدلالة أيضا أنّه ورد في الرواية الثانية قوله : «بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا» والاحسان إنّما يكون فيما إذا كان الراوي ضابطا ، فنفس الروايات تدلّ على لابدّية إحراز الوثاقة.

هذه هي أهمّ العلامات التي يمكن أن يدعى فيها الكاشفية عن الوثاقة أو الحسن في الراوي ، وهناك علامات اخرى ادّعي فيها ذلك إلّا أنّها ليست تامّة الدلالة فضربنا عنها صفحا اكتفاء بما ذكرنا .. نعم فيها إشعار بمدح الراوي أمّا إلى الحدّ الذي يجعلنا أن نأخذ بروايته ونعتمد عليها فلا.

وبهذا يتمّ الكلام عن هذا الفصل.

__________________

(١) رجال الكشي ج ١ ص ٧٥ الطبعة الخامسة ص ٤٦٩.

(٢) معجم رجال الحديث ج ١ ص ٧٥ الطبعة الخامسة.

٤٩٦

خاتمة المطاف

بعد أن تمّ بعون الله وتوفيقه البحث عمّا هو المهمّ من القواعد الكلية لعلم الرجال لا بأس بعطف الكلام على بعض الجزئيّات وتطبيق تلك القواعد على مواردها تتميما للفائدة وتعميما للنفع.

ونتعرّض لجملة من الأشخاص الذين وقع الاختلاف فيهم بين الأعلام ، وإنّ في اختلاف المباني مدخلية في الحكم بالوثاقة والتضعيف ، ولهذا البحث آثار كبيرة ، وفوائد جمّة تعود إلى الاخذ بكثير من الروايات التي ترجع بالمآل الى عملية الاستنباط ، وقد آثرنا أن يكون البحث حول أربعة عشر شخصا ، وهم :

١ ـ أحمد بن محمد بن يحيى العطار

٢ ـ أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد

٣ ـ أحمد بن هلال العبرتائي

٤ ـ جابر بن يزيد الجعفي

٥ ـ داود بن كثير الرقي

٦ ـ سالم بن مكرم (ابو خديجة)

٧ ـ سهل بن زياد الآدمي

٨ ـ علي بن أبي حمزة البطائني

٩ ـ علي بن حديد

١٠ ـ عمر بن حنظلة

١١ ـ محمد بن سنان

١٢ ـ مفضل بن عمر الجعفي

١٣ ـ معلى بن خنيس

١٤ ـ محمد بن اسماعيل

٤٩٧

الأوّل

الشيخ الجليل أحمد بن محمد بن يحيى العطّار

وهو أحد مشايخ الصدوق قدس‌سره ويروي كثيرا ، وورد ذكره في الكتب الأربعة فيما يقرب من مائة مورد ، وأمّا في غير الكتب الأربعة فكثير ، ولا سيما في كتب الشيخ الصدوق.

كما أنّه وقع في أسناد بعض الكتب ، والأشخاص ، فيما يقرب من عشرة موارد ، وقد اختلف الأعلام في الحكم بوثاقته ، فذهب بعضهم إلى القول بأنّه ثقة ، وذهب آخرون منهم السيّد الأستاذ قدس‌سره في المعجم (١) والمحقّق الكاظمي في التكملة (٢) إلى الحكم بجهالته وعدم الاعتماد على شيء من رواياته.

استدلّ القائلون بوثاقته بأمور :

الأوّل : أنّه وقع في طرق متعدّدة صحّحها العلّامة ، وتصحيح الطرق ، أحد العلائم التي ادّعي فيها الدلالة على التوثيق (٣).

وقد أشرنا إليه في نهاية الفصل السابق ، ولم نذكره صراحة لعدم نهوض دليله عندنا ، ولكن بناء على أنّ تصحيح الطرق علامة على التوثيق يحكم بوثاقته.

الثاني : انّه من مشايخ الاجازة ، وقد تقدّم انّ الشهيد الثاني في درايته يذهب إلى أنّ مشايخ الاجازة في غنى عن التوثيق (٤) ، وقد نصّ الشهيد على

__________________

(١) معجم رجال الحديث ج ٣ ص ١٢٢ الطبعة الخامسة.

(٢) تنقيح المقال ج ١ ص ٩٥ الطبع القديم.

(٣) رجال العلامة ص ٢٧٥ الفائدة الثامنة الطبعة الثانية.

(٤) رجال الشيخ ص ٤٤٤ الطبعة الاولى.

٤٩٨

وثاقة أحمد بن محمد (١).

الثالث : رواية الأجلّاء عنه ، ومنهم : الشيخ الصدوق (٢) ، وابن الغضائري (٣) ، وأحمد بن علي بن نوح السيرافي ، وهارون بن موسى التلعكبري (٤) ، وابن أبي جيد (٥) ، وغيرهم.

الرابع : انّ أبا العبّاس أحمد بن علي بن نوح السيرافي ، قد كتب إلى النجاشي في تعريف طرقه إلى كتب الحسين بن سعيد الأهوازي : فأمّا ما عليه أصحابنا والمعوّل عليه ، ما رواه عنهما أحمد بن محمد بن عيسى ، أخبرنا الشيخ الفاضل أبو عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري فيما كتب إليّ في شعبان سنة ٣٥٢ ، قال : حدّثنا أبو علي الاشعري أحمد بن ادريس بن أحمد القمي ، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد بكتبه الثلاثين كتابا ، وأخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن يحيى العطّار القمّي ، قال : حدّثنا أبي ، وعبد الله بن جعفر الحميري ، وسعد بن عبد الله جميعا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى (٦).

ومحلّ الشاهد هو الطريق الثاني إذ يظهر منه أنّ أحمد بن محمد بن يحيى العطّار مورد اعتماد الأصحاب عليه ، فيحكم بوثاقته.

الخامس : أنّه وقع في كلام الصدوق مقرونا بالترضي كما في الخصال (٧)

__________________

(١) تنقيح المقال ج ١ ص ٩٥ الطبع القديم.

(٢) معجم رجال الحديث ج ٣ ص ١٢٠ الطبعة الخامسة.

(٣) ن. ص ج ٧ ص ٢٤.

(٤) رجال الشيخ ص ٤٤٤ الطبعة الاولى.

(٥) ن. ص ص ٤٤٤.

(٦) رجال النجاشي ج ١ ص ١٧٣ الطبعة الاولى المحققة.

(٧) الخصال باب الواحد الحديث ٦ ص ٣ مطبعة الحيدري.

٤٩٩

وغيره ، إلّا في مورد واحد ترحّم فيه عليه.

هذا غاية ما يمكن الاستدلال به على وثاقة أحمد بن محمد بن يحيى العطّار ، والصحيح من هذه الوجوه هو الأخير.

أمّا تصحيح العلّامة ، فلا دلالة فيه ، إذ لا نعلم مناطه في تصحيحه للطرق ، فلعلّه يرى وثاقة مشايخ الاجازة ، مضافا إلى أنّ العلّامة في عداد المتأخّرين.

وأمّا الثاني وهو تنصيص الشهيد الثاني على وثاقته فكالأوّل.

وأمّا الثالث وهو رواية الأجلّاء فقد ذكرنا فيما سبق أنّ روايتهم عن شخص لا تكون دليلا بنفسها على الوثاقة ما لم يحرز أنّهم لا يروون إلّا عن ثقة ، والمذكورون لم يحرز في حقّهم ذلك.

وأمّا الرابع وهو اعتماد الأصحاب فقد استشكل فيه السيّد الاستاذ قدس‌سره بأمرين :

الأوّل : انّه لم يعلم أنّ ذلك توثيق لبنائهم على القول بأصالة العدالة التي لا يبنى عليها.

الثاني : عدم انحصار الطريق بأحمد بن محمد بن يحيى ، فلعلّ تعويلهم على الطريق الآخر فإنّه طريق صحيح (١) ، وإنّما ذكر هذا الطريق تأييدا ليس إلّا.

ونحن وإن كنّا نوافق السيّد الاستاذ قدس‌سره على إيراده الثاني ، إلّا أنّا لا نوافقه على الأوّل ، لأنّا قد أثبتنا فيما تقدّم عند الكلام حول الكتب الأربعة أنّ الأصحاب لا يعوّلون على أصالة العدالة ، بل يذهبون إلى القول باشتراط العدالة.

وعلى أيّ تقدير فهذا الدليل غير تامّ لورود الاشكال الثاني عليه.

ويبقى الوجه الأخير ، فإن قلنا بأنّ الترضّي كاشف عن الوثاقة أو الحسن فيحكم باعتبار أحمد بن محمد بن يحيى وإلّا فلا.

__________________

(١) معجم رجال الحديث ج ١ ص ٧٠ الطبعة الخامسة.

٥٠٠