🚘

نفحات الذّات - ج ١

كريم الأنصاري

نفحات الذّات - ج ١

المؤلف:

كريم الأنصاري


الموضوع : العامة
الناشر: دليل ما
المطبعة: نگارش
الطبعة: ١
ISBN: 978-964-397-975-1
ISBN الدورة:
978-964-397-972-0

الصفحات: ٤٧١
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣
🚘 نسخة غير مصححة

الفقهيّة ، مع غاية في الاختصار في أداء المقاصد وإيراد المطالب ، بحيث يصعب ـ بل لعلّه يتعذّر ـ الوقوف على جملة بل كلمة زائدة لا يضرّ إسقاطها بالمطلب ، وذلك في جميع فصوله ، فمنهجه في الإصرار على الاختصار منهج كتاب «الروضة البهيّة» و «زبدة الاُصول».

ويدلّك على عظمته أنّه اشتهر به كاتبه ، فيعرف به غالباً ، كما هو الحال في «كشف الغطاء» و «جواهر الكلام».

وهو ـ في ما بأيدينا من تراث فقهائنا ـ أوّل كتاب فقهيّ استدلاليّ مبسوط حاو لجميع الأبواب الفقهيّة ، إلاّ ما شذّ (١).

شرح مزجيّ على المختصر النافع للمحقّق الحلّي ، وقد يعبّر عنه بالشرح الكبير في قبال شرحه الصغير عليه المطبوع حديثاً .. وهذا النوع من الشرح له تأثير خاص في انسجام مطالب الكتاب واتّصالها ، بحيث يعدّ المتن والشرح كتاباً واحداً ، يحثّ الطبع على ملاحظته والنظر فيه.

ولعلّ أوّل شرح مزجيّ معروف لفقهاء الإماميّة هو كتاب «الروضة البهيّة» الذي متنه كتاب «اللمعة الدمشقية».

ولم يوجد قبل الرياض شرح مزجيّ لمتن فقهيّ على هذا النهج ، فما صُنِّف على هذا المنوال ممّا تقدّم عليه إمّا ناقص كمّاً نقصاً فاحشاً ، كما هو الحال في كتاب «كشف اللثام» للفاضل الهندي ، الفاقد لعدّة من الكتب الفقهيّة ; أو كيفاً ، كما في كتاب «الروضة البهيّة» للشهيد الثاني ، القاصر عن

__________________

١. أي كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكتاب المفلّس.

٤٤١

الاستدلال التامّ المشتمل على النقض والإبرام في غالب الفروع الفقهيّة.

ويمتاز أيضاً عمّا تقدّم عليه من الموسوعات الفقهيّة الاستدلاليّة بأ نّه على نسق واحد واُسلوب فارد ، وبنفس السعة التي ابتدأ بها انتهى إليها ، فإنّ كتاب «المسالك» ـ مثلاً ـ وإن كان جامعاً لأبواب الفقه ، إلاّ أنّ فصل العبادات منها في غاية الاختصار ، بخلاف المعاملات.

ومن أبرز خصائصه كذلك : اُسلوب تعامله مع النصوص الروائية ، حيث تراه يورد محلّ الشاهد على نحو من الاختصار والدقّة الرفيعة ، مكتفياً بذكر كونها صحيحة أو موثّقة أو مرسلة أو ... وهذا ممّا يدعو إلى البحث والتحقيق لتشخيص المراد ، الذي يعسر في كثير من الأحيان حصره أو تعيينه.

كما وأ نّه ليس كتاباً فقهيّاً فحسب ، بل كأ نّه بمنزلة الاُستاذ الخبير الذي يرشد الطالب إلى كيفيّه النقاش العلمي ، وتنقيح المسائل الفقهيّة ، وسبل الورود والخروج منها .. وأنت ترى بين غضون الكتاب ـ من روعة البيان ، وقوّة الحجّة ، وسلاسة التعبير ، وحسن التخلّص إلى المقصد ـ ما ينمّ عن بلاغة مؤلّفه البارعة ، وإحاطته بفنون الأدب اللامعة.

ويمكن التعرّف على مدى أهمّيّة الكتاب وعناية الفضلاء والباحثين والمحقّقين به ، من أنّه في سالف الأيّام ـ حيث ربوع العلم كانت مزدهرة عامرة ـ قد صار محوراً دراسيّاً في الحوزات العلميّة ، وتناولته أيدي المشتغلين ببالغ الاهتمام والتقييم ، فكانوا يتباحثون حول مسائله تشحيذاً

٤٤٢

لأذهانهم وتقويةً لملكة الاستنباط عندهم ، وكم كان جديراً إحياء تلك السنّة الحسنة بين أهل العلم وطلبته في زماننا هذا.

ثم إنّه قد يعثر المتتبّع في هذا الأثر النفيس على موارد وافرة من العبارات المشابهة ـ بل المتّحدة ـ لعبارات من تقدّم عليه من الفقهاء ، كالذخيرة والكفاية والمسالك والروضة وكشف اللثام ، الموجبة للاطمئنان بكونها مأخوذة منها ، من دون إشارة إلى هذا الاقتباس ، ممّا يقضى منه العجب.

ولكنّه هيّنٌ عند المطّلع على طريقة أهل الفنّ ، فإنّ نقل العبارات من دون ذكر المصدر كان سيرة مألوفة مستمرّة عندهم ، فإنّهم لمّا رأوا عبارات السابقين وافية بالمراد ، وكان الغرض الأهمّ عند السابق واللاحق أداء المطلب الصحيح ، وفهم المقصد ، من دون ملاحظة القائل ـ فانظر إلى ما قيل ولا تنظر إلى من قال ـ استراحوا في أداء مقاصدهم إلى نقل عبارة مرضيّة عندهم من الأقدمين ، من دون تصرّف فيها ، أو تغييرها إلى صورة اُخرى.

وهذا لا مساس له بانتحال نظريّة وإسنادها إلى نفسه ، فإنّه القبيح المذموم المنزّه عنه فقهاؤنا الأمجاد.

ولعلّه لذا نقف على عدّة موارد من هذا القبيل في الكتب الفقهيّة ، ولاسيّما «الروضة البهيّة» و «مسالك الأفهام» بالإضافة إلى جامع المقاصد ، وكذا «الجواهر» بالنسبة إلى «الرياض» وغيره.

٤٤٣

ويشهد على ما ذكرناه ـ من أنّه كان غرضه تحقيق الحقّ بأيّ نحو اتّفق ـ ما أفاده في آخر كتابه من أنّ المرجوّ ممّن يقف على هذا التعليق ويرى فيه خطأً أو خللاً أن يصلحه وينبّه عليه ، ويوضحه ويشير إليه ، حائزاً بذلك منّي شكراً جميلاً ، ومن الله أجراً عظيماً جزيلاً ، إلى آخر ما قال.

ويرى الباحث المدقّق مدى العناية الخاصّة التي أولاها العلاّمة الفقيه الملاّ أحمد النراقي في موسوعته الفقهيّة المرموقة «مستند الشيعة» ـ التي قامت مؤسّستنا بتحقيقها وطبعها ـ إلى ما في «رياض المسائل» من المباني والأقوال ... ثم الملاحظ غالباً أنّه في حال الموافقة له يعبّر عنه بـ : بعض مشايخنا المعاصرين ، أو : بعض مشايخنا ; وبنحو : قيل ، في حال المخالفة له.

كما ويشاهد أنّ الشيخ محمّد حسن النجفي قد تعرّض في موارد كثيرة جدّاً من مجموعته الفقهيّة الشهيرة «جواهر الكلام» إلى عبارات «رياض المسائل» بالنصّ والتفصيل ، خائضاً فيها خوض النقض أو الإبرام.

ثم إنّه لم يظهر لنا زمان الشروع في تأليفه ولا زمان الاختتام .. إلاّ أنّه صرّح في آخر كتاب الصلاة منه : تمّ المجلّد الأوّل والثاني من «رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل» على يد مؤلّفه المفتقر إلى الله الغني عليّ بن محمّد الطباطبائي ، في أواخر العشر الثاني من الشهر الثاني من

٤٤٤

السنة الرابعة من العشر الآخر من المائة الثانية من الألف الثاني من الهجرة النبويّة على صاحبها ألف سلام وثناء وتحيّة. انتهى.

والمشاهد أنّه قد فرغ من كتاب الديات في ٢٧ صفر سنة ١١٩٢ هـ ، ومن كتاب الاعتكاف في ٢٦ ربيع الأوّل سنة ١١٩٦ هـ.

قال في الذريعة : وقد فرغ من صلاة المسافر في سنة ١١٩٦ هـ ـ وهذا ما يخالف تصريح المصنّف (قدس سره) بفراغه من كتاب الصلاة سنة ١١٩٤ هـ ـ والظاهر أنّه كتبه بغير الترتيب ، وأ نّه بدأ بالمجلّد الثاني ، لأ نّي رأيت المجلّد الثاني من موقوفات السادة «آل الخرسان» بخطّ الشيخ محمّد بن درويش بن عوض الحلّي ، فرغ من كتابته سنة ١١٩٢ هـ ، فيظهر أنّ فراغه قبل هذا التاريخ ، فيكون مقدّماً على الطهارة والصلاة الذي فرغ منه سنة ١١٩٦ هـ ، وفي آخر القضاء منه في نسخة ذكر أنّه فرغ المصنّف منه في منتصف ليلة الجمعة السابع والعشرين من صفر سنة ١١٩٢ هـ (١). انتهى.

وبملاحظة تاريخ مولده الشريف ، الذي كان في سنة ١١٦١ هـ. ق ، يظهر بُعد ما نقله الشيخ الجليل المامقاني في موسوعته الرجاليّة «تنقيح المقال» من أنّه (رحمه الله) شرع في طلب العلم في زمن الرجوليّة (٢).

__________________

١. الذريعة ١١ : ٣٣٦.

٢. تنقيح المقال ٢ : ٣٠٧.

٤٤٥

أقوال العلماء في الكتاب

وقد تناولته آراء أكابر العلماء بالإعجاب والثناء ، ونعتوه ببالغ النعت ..

ومن جملة من أشاد به الشيخ أبو عليّ في «منتهى المقال» ، حيث قال فيه : وهو في غاية الجودة جدّاً ، لم يسبق بمثله ، ذكر فيه جميع ما وصل إليه من الأقوال ، على نهج عسر على سواه ، بل استحال (١).

وقال فيه الشيخ أسد الله التستري (قدس سره) في مقابس الأنوار : أحسن الكتب الموجودة (٢).

وفي إجازته محمّد علي بن باقر الهزارجريبي ، قال فيه السيّد محمّد جواد العاملي صاحب «مفتاح الكرامة» : الذي شاع وذاع وطبق الآفاق في جميع الأقطار ، وهو ممّا يبقى إلى أن يقوم صاحب الدار ... (٣)

ووصفه المحقّق الكنتوري في كشف الحجب بأ نّه كتاب دقيق متين ، يعرف منه كمال مصنّفه ، وطول باعه في الفقه ، استدلّ فيه على جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات (٤).

ونقل الشيخ عبّاس القمّي في فوائد الرضويّة ، عن صاحب التكملة ،

__________________

١. منتهى المقال ٥ : ٦٤.

٢. مقابس الأنوار : ١٩.

٣. حكاه عنه في أعيان الشيعة ٨ : ٣١٤.

٤. كشف الحجب : ٣٠٠.

٤٤٦

عن شيخه محمّد حسن آل يس الكاظمي ، عن الشيخ محمّد حسن النجفي صاحب «الجواهر» قوله : لو أردت أن أكتب كتاباً مصنّفاً في الفقه لكنت أحبّ أن يكون على نحو «رياض» المير سيّد علي ، فبه عنوان الكتابيّة في التصنيف (١).

وقال فيه الشيخ مرتضى الأنصاري في إحدى وصاياه لتلامذته : ابحثوا وحقّقوا في كتاب «رياض المسائل» للسيّد علي الطباطبائي ، فإنّه سيعينكم كثيراً في نيل مرتبة الاجتهاد.

أمّا السيّد الخوانساري صاحب «روضات الجنّات» ، فبعد نقله أنّ المصنّف كان يذكر كثيراً : إنّي ما أردت به النشر والتدوين ، بل المشق والتمرين ، قال فيه : فرفعه الله تعالى إلى ما رفع ، ونفع به أحسن ما به ينتفع (٢).

ترجمة المؤلّف

هو الاُستاذ الوحيد ، سيّد المحقّقين ، وسند المدقّقين ، العلاّمة النحرير ، مالك مجامع الفضل بالتقرير والتحرير ، المتفرّع من دوحة الرسالة والإمامة ، المترعرع في روضة الجلالة والكرامة ، الرافع للعلوم الدينيّة أرفع راية ، الجامع بين محاسن الدراية والرواية ، محيي شريعة أجداده المنتجبين ، مبيّن معاضل الدين المبين بأوضح البراهين ، نور الله

__________________

١. فوائد الرضويّة : ٤٥٣.

٢. روضات الجنّات ٤ : ٤٠٢.

٤٤٧

الجلي ، والحبر الملي ، والمجتهد الاُصولي ، مولانا سيّد علي بن السيّد محمّد علي بن السيّد أبي المعالي الصغير بن السيّد أبي المعالي الكبير ، الطباطبائي النسب ، الاصفهاني المحتد ، الكاظمي المولد ، الحائري المنشأ والمقام أعلى الله مقامه (١).

ميلاده واُسرته

كان ميلاده الشريف في مشهد الكاظمين على مشرّفيه صلوات الخافقين ، في أشرف الأيّام ، وهو الثاني عشر من شهر ولد فيه أشرف الأنام عليه وآله أفضل التحيّة والسلام ، في السنة الحادية والستّين بعد المائة والألف.

جدّه الأعلى السيّد أبوالمعالي الكبير ، صهر مولانا المقدّس الصالح المازندراني ، وقد خلّف ثلاثة أولاد ذكور ، وهم : السيّد أبوطالب ، السيّد علي ، السيّد أبوالمعالي وهو أصغرهم ، وعدّة بنات ... والسيّد أبوالمعالي خلّف السيّد محمّد علي لا غير ـ وهو والد سيّدنا المترجم له ـ وواحدة من البنات ، كانت زوجة المولى محمّد رفيع الجيلاني ، القاطن في المشهد المقدّس الرضويّ حيّاً وميّتاً.

خاله الاُستاذ الوحيد (قدس سره) وهو صهره على ابنته ، تلمّذ عليه وتربّى في

__________________

١. كذا نعته الشيخ أسد الله التستري في مقابس الأنوار : ١٩ ، والسيد الخوانساري في روضات الجنّات ٤ : ٣٩٩.

٤٤٨

حجره ونشأ ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (١).

له ولدان ، أحدهما : السيّد السند محمّد ، صاحب كتابي «المناهل» و «مفاتيح الاُصول» ، وهو صهر العلاّمة بحرالعلوم ; والآخر : السيّد مهدي المعروف بزهده.

دراسته

قال في منتهى المقال : اشتغل أولاً على ولد الاُستاذ العلاّمة [الوحيد البهبهاني] ، فقرنه في الدرس مع شركاء أكبر منه في السنّ وأقدم في التحصيل بكثير ، وفي أيّام قلائل فاقهم طرّاً وسبقهم كلاًّ ، ثم بعد قليل ترقّى فاشتغل عند خاله الاُستاذ العلاّمة ، وبعد مدّة قليلة اشتغل بالتصنيف والتدريس والتأليف (٢).

مشايخه

الذي يظهر من عبارة المقابس وصريح الروضات أنّه لم يرو إلاّ عن خاله واُستاذه الوحيد (قدس سره) (٣) ، ولم يتلمّذ ـ كما يظهر من منتهى المقال ـ إلاّ على يد ابن خاله وخاله ..

إلاّ أنّ السيّد الأمين قال في أعيان الشيعة : يروي عن السيّد

__________________

١. منتهى المقال ٥ : ٦٥ ـ ٦٦.

٢. منتهى المقال ٥ : ٦٥.

٣. مقابس الأنوار : ١٩.

٤٤٩

عبدالباقي الاصفهاني عن والده المير محمّد حسين عن جدّه لاُمّه المجلسي ، ويروي أيضاً عن خاله واُستاذه الآقا محمّد باقر البهبهاني ، وعن صاحب الحدائق (١).

تلامذته والراوون عنه

شغف بعلمه وارتوى من نميره العذب الكثير من الأجلّة الأفاضل ، منهم :

١ ـ الرجالي الشهير والشيخ الجليل صاحب كتاب «منتهى المقال» ، أبو علي ، محمّد بن إسماعيل بن عبدالجبّار المازندراني الحائري ، المتوفّى سنة ١٢١٥ هـ.

٢ ـ المحقّق السيّد محمّد جواد بن محمّد الحسني الحسيني العاملي الغروي ، صاحب الموسوعة الفقهيّة المعروفة «مفتاح الكرامة» ، المتوفّى سنة ١٢٢٦ هـ.

٣ ـ العلاّمة الفقيه الشيخ أسد الله بن إسماعيل التستري الدزفولي الكاظمي ، صاحب «مقابس الأنوار» ، المتوفّى سنة ١٢٣٦ هـ.

قال في روضات الجنّات : أمّا الرواية عنه (رحمه الله) فهي لكثير ، وشرف التلمّذ لديه إلى غفير ، وذكر منهم :

٤ ـ العلاّمة السيّد محمّد باقر الشفتي ، المعروف بحجّة الإسلام صاحب كتاب «مطالع الأنوار» ، المتوفّى سنة ١٢٦٢ هـ.

__________________

١. أعيان الشيعة ٨ : ٣١٥.

٤٥٠

٥ ـ المحقّق المدقّق الشيخ محمّد إبراهيم الخراساني الكاخي الاصفهاني الكلباسي ، صاحب كتابي «الإشارات» و «الإيقاظات» ، المتوفّى سنة ٦١ ـ ١٢٦٢ هـ.

٦ ـ الفاضل المتبحّر الحاج ملاّ جعفر الاسترآبادي الحائري ، المتوفّى سنة ١٢٦٣ هـ.

٧ و ٨ ـ الأخوان الفاضلان ، الكاملان ، الفقيهان ، الحاج محمّد تقي ، والحاج محمّد صالح ، البرغانيان ، القزوينيان ، المتوفّيان سنتي ١٢٦٣ هـ و ١٢٧١ هـ ، على الترتيب.

٩ ـ المولى محمّد شريف الاُصولي ، المازندراني الحائري ، المشهور بشريف العلماء ، المتوفّى سنة ١٢٤٥ هـ.

١٠ ـ الشيخ العارف المشهور أحمد بن زين الدين الأحسائي ، المتوفّى سنة ٤١ ـ ١٢٤٤ هـ.

١١ ـ الشيخ الفقيه المبرور خلف بن عسكر الكربلائي ، المتوفّى سنة ٤٦ ـ ١٢٥٠ هـ.

١٢ و ١٣ ـ خلفاه الصالحان الرشيدان ، الفاضلان الفقيهان ، السيّد محمّد المجاهد ، صاحب كتابي «المناهل في الفقه» و «مفاتيح الاُصول» ، المتوفّى سنة ١٢٤٢ هـ ، والسيّد مهدي المقدّس.

١٤ ـ السيّد أبوالقاسم بن السيّد المحقّق الفقيه السيّد حسين الموسوي الخوانساري صاحب «مشارق الشموس» ، المتوفّى سنه ١٢٤٠ هـ.

٤٥١

رحمهم الله جميعاً (١).

مصنّفاته

ذكر تلميذه الشيخ أبو علي في «منتهى المقال» أنّ له مصنّفات فائقة ومؤلّفات رائعة ، عدّ منها :

١ ـ شرحه على المفاتيح ، برز منه كتاب الصلاة ، وهو مجلّد كبير جمع فيه جميع الأقوال.

٢ ـ شرحه على النافع : رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل.

٣ ـ رسالة في تثليث التسبيحات الأربع في الأخيرتين وكيفيّة ترتيب الصلاة المقضيّة عن الأموات.

٤ ـ رسالة في الاُصول الخمس ، جيّدة.

٥ ـ رسالة في الإجماع والاستصحاب.

٦ ـ شرح ثان على المختصر ، اختصره من الأوّل ، جيّد ، لطيف ، سلك في العبادات مسلك الاحتياط ليعمّ نفعه العامّي والمبتدئ والمنتهي ، والفقيه والمقلّد له ولغيره ، في أيّام حياته وبعد وفاته.

وهو مطبوع محقّق في ثلاثة مجلّدات.

٧ ـ رسالة في تحقيق حجّية مفهوم الموافقة.

__________________

١. روضات الجنّات ٤ : ٤٠٣ ـ ٤٠٤ بتصرّف.

٤٥٢

٨ ـ رسالة في جواز الاكتفاء بضربة واحدة في التيمّم مطلقاً.

٩ ـ رسالة في اختصاص الخطاب الشفاهي بالحاضر في مجلس الخطاب ، كما هو عند الشيعة.

١٠ ـ رسالة في تحقيق أنّ منجّزات المريض تحسب من الثلث أم من أصل التركة (١).

١١ ـ رسالة في تحقيق حكم الاستظهار للحائض إذا تجاوز دمها عن العشرة.

١٢ ـ ترجمة رسالة في الاُصول الخمس ، فارسيّة ، لخاله الوحيد (قدس سره) ، إلى العربية.

١٣ ـ رسالة في بيان أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع عند الشيعة ، بل وغيرهم ، إلاّ أباحنيفة.

١٤ ـ رسالة في أصالة براءة ذمّة الزوج عن المهر ، وأنّ على الزوجة إثبات اشتغال ذمّته به.

١٥ ـ رسالة في حجّية الشهرة ، وفاقاً للشهيد (قدس سره).

١٦ ـ رسالة في حلّية النظر إلى الأجنبيّة في الجملة وإباحة سماع صوتها كذلك.

__________________

١. قال السيّد علي الطباطبائي (قدس سره) في الرياض : ج ٢ ص ٦٧ (الحجري) : ولقد كتبتُ في المسألة رسالة منفردة ، رجّحت فيها خلاف ما هنا ـ حيث إنّه اختار فيها احتساب منجّزات المريض من الثلث لا من أصل التركة ـ لغفلتي عن الشهرة القديمة والإجماعين المتقدّم إلى ذكرهما الإشارة ، وعن كون الأخبار الأوّلة موافقة للعامّة ، فشيّدتها زعماً منّي اعتضادها بالشهرة ، وطرحت ما خالفها ، وهو كما ترى ، فالمصير إلى القول الثاني أقوى ثم أقوى.

٤٥٣

١٧ ـ حاشية على كتاب معالم الاُصول ، غير مدوّنة ، كتبها بخطّه على حواشي المعالم في صغره وأوائل مباحثته له.

١٨ ـ حواشي متفرّقة على «مدارك الأحكام».

١٩ ـ حواشي متفرّقة على «الحدائق الناضرة» لشيخنا يوسف البحراني (قدس سره).

٢٠ ـ أجزاء غير تامّة في شرح مبادئ الاُصول للعلاّمة الحلّي.

وغير ذلك من حواش ورسائل وفوائد وأجوبة مسائل (١).

أقوال العلماء فيه

تعرّض لوصفه ببالغ المديح والثناء والإشادة والإطراء الكثير من العلماء العظام وأصحاب التراجم المعروفة ..

فقد قال فيه الوحيد (قدس سره) عند إجازته له الرواية عنه : استجازني السيّد السند ، الماجد الأمجد ، الموفّق المسدّد ، الرشيد الأرشد ، المحقّق المدقّق ، العالم الكامل ، الفاضل الباذل ، صاحب الذهن الدقيق والفهم الملي ، الطاهر المطهّر ، النابغة النورانية ، صاحب النسب الجليل الرفيع والحسب الجميل ، والطبع الوقّاد ، والذهن النقّاد ، ولدي الروحي ، مير سيّد عليّ بن سيّد محمّد علي ، وفّقه الله لمراضيه ، وأيّده وسدّده وأرشده.

أمّا الشيخ الجليل أبو علي فقد قال فيه في «منتهى المقال» : ثقة ،

__________________

١. منتهى المقال ٥ : ٦٤ ـ ٦٥.

٤٥٤

عالم ، عرّيف ، وفقيه فاضل غطريف ، جليل القدر ، وحيد العصر ، حسن الخلق ، عظيم الحلم ، حضرت مدّةً مجلس إفادته ، وتطفّلت برهةً على تلامذته ، فإن قال لم يترك مقالاً لقائل ، وإن صال لم يدع نصالاً لصائل (١).

وأطرى عليه السيّد محمّد باقر الشفتي ، المعروف بحجّة الإسلام ، صاحب «مطالع الأنوار» ، في بعض إجازاته عند عدّ شيوخه ، بقوله : منهم شمس فلك الإفادة والإفاضة ، بدر سماء المجد والعزّ والسعادة ، محيي قواعد الشريعة الغرّاء ، مقنّن قوانين الاجتهاد في الملّة البيضاء ، فخر المجتهدين ، ملاذ العلماء العاملين ، ملجأ الفقهاء الكاملين ، سيّدنا واُستاذنا العليّ العالي ، الأمير السيّد علي الطباطبائي الحائري (٢).

وقال السيّد محمّد جواد العاملي صاحب «مفتاح الكرامة» عند إجازته محمّد علي بن باقر هزارجريبي :

فأجزت له أن يروي عنّي ما استجزته وقرأته وسمعته من السيّد الاُستاذ ، رحمة الله سبحانه في البلاد والعباد ، الإمام العلاّمة ، مشكاة البركة والكرامة ، صاحب الكرامات ، أبوالفضائل ، مصنّف الكتاب المسمّى برياض المسائل ، الذي عليه المدار في هذه الأعصار ، النور الساطع المضيء ، والصراط الواضح السوي ، سيّدنا واُستاذنا ، الأمير الكبير ، السيّد علي أعلى الله شأنه (٣).

__________________

١. منتهى المقال ٥ : ٦٤.

٢. حكاه في أعيان الشيعة ٨ : ٣١٥.

٣. حكاه في أعيان الشيعة ٨ : ٣١٥.

٤٥٥

وأثنى عليه الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء في كتابه «الحقّ المبين» بعد نقله ما دار بينه وبين أحد أعلام الأخباريّين ، بقوله : وقد اجتمعت مع أعظم علمائهم في مكان ، فقال لي : رأيت في رسالتك ورسالة سيّد علي ـ يعني جناب زبدة المجتهدين وأفضل العلماء العاملين مولانا ومقتدانا مير سيّد علي دام ظلّه ـ أنّ مسّ المحدث لاسم الله حرام ، وليس عليه دليل ، فقلت له : إذا لم يكن على وجوب تعظيم المحترمات دليل ، فما الدليل على عدم جواز تنجيس القرآن وإلقائه في القذارات؟! فسكت (١).

وأشاد به السيّد محمّد الزنوزي ـ الذيّ يعدّ من تلامذته أيضاً ـ حيث عبرّ عنه بـ : اُستاذنا الأعظم ، عالم عامل كامل ، فاضل باذل عادل ، فقيه وحيد تقي نقي ، عابد زاهد ، ثقة موثّق ، صاحب أخلاق كريمة وأوصاف عظيمة.

وذكره المحدّث النيسابوري في رجاله ، مع أنّه كان من المعاندين له في ظاهر السياق ، بهذه العبارة :

شيخ في الفقه واُصوله ، مجتهد صرف ، يراعي الاحتياط بما يراه ، عاصرناه (٢).

ووصفه السيّد الأمين في أعيان الشيعة بأ نّه المحقّق المؤسّس ، الذي ملأ الدنيا ذكره ، وعمّ العالم فضله ، تخرّج عليه علماء أعلام ، وفقهاء

__________________

١. الحقّ المبين : ٨٨.

٢. حكاه عنه في روضات الجنّات ٤ : ٤٠١.

٤٥٦

عظام ، صاروا من أكابر المراجع في الإسلام ، كصاحب المقابيس ، وصاحب المطالع ، وصاحب مفتاح الكرامة ، وأمثالهم من الأجلّة (١).

وقد تقدّم مدح الشيخ أسد الله التستري صاحب المقابس والسيّد الخوانساري صاحب الروضات له في أوّل ترجمتنا له (قدس سره).

من كراماته

ذكر المحقّق الخوانساري في روضاته :

لمّا شنّ الوهّابيون النواصب هجومهم بإمارة رئيسهم الملحد المردود الملقّب بـ «سعود» ، على مشهد مولانا الحسين (عليه السلام) ، في السنة السادسة عشرة بعد الألف والمائتين من الهجرة المقدّسة ، وفي يوم عيد الغدير ، حيث أغلب أهل البلد توجّهوا إلى زيارة أميرالمؤمنين (عليه السلام) المخصوصة ، ووقوع المجزرة الرهيبة ، حصلت حادثة عجيبة لسيّدنا المترجم له ـ عليه الرحمة ـ فإنّه لمّا وقف على قصدهم الهجوم على داره بعزيمة قتله وقتل عياله ونهب أمواله ، أرسل بحسب الإمكان أهاليه وأمواله في الخفاء عنهم إلى مواضع مأمونة ، وبقي هو وحده في الدار مع طفل رضيع لم يذهبوا به مع أنفسهم ، فحمل ذلك الطفل معه ، وارتقى إلى زاوية من بيوتاتها الفوقانيّة ، معدّة لخزن الحطب والوقود وأمثاله ، ليختفي فيها عن عيونهم ، فلمّا وردوا وجعلوا يجوسون خلال حجرات الدار في طلبه وينادون في كلّ جهة منها بقولهم : أين مير علي؟ ثم عمدوا إلى تلك الزاوية ، فأخذ

__________________

١. أعيان الشيعة ٨ : ٣١٤.

٤٥٧

هو (رحمه الله) ذلك الطفل الرضيع على صدره ، متوكّلاً على الله تعالى في جميع أمره ، ودخل تحت سلّة كبيرة كانت هناك من جملة ضروريات البيت ، فلمّا صعدوا إلى تلك الزاوية ، وما رأوا فيها غير حزمة من الحطب موضوعة في ناحية منها ، وكان قد أعمى الله أبصارهم عن مشاهدة تلك السلّة ، تخيّلوا أنّ جناب السيّد لعلّه اختفى بين الأحطاب والأخشاب ، فأخذوها واحداً بعد واحد ، ووضعوها بأيديهم فوق تلك السلّة ، إلى أن نفدت ، ويئس الذين كفروا من دينهم ، فانقلبوا خائبين وخاسرين ، وخرج السيّد المرحوم لنعمة الله من الشاكرين ، وفي عصمة الله من الحائرين ، وأ نّه كيف سكن ذلك الطفل من الفزع والأنين ، وأخمد منه التنفّس والحنين كما يخمد الجنين ، إلى أن جعل الأمر الخارق للعادة عبرة للناظرين وعظة للفاكرين (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (فَاللهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ).

ثم إنّ اُولئك الفجرة الفسقة الملاعين لمّا فعلوا ما فعلوا ، وقتلوا ما قتلوا ، ونهبوا من المؤمنين والمسلمين ، وهدموا أركان الدين المتين ، وهتكوا حرمة ابن بنت رسول الله الأمين ، بحيث ربطوا الدوابّ الكثيرة القذرة في الصحن المطهّر ، وأخذوا جميع ما كان من النفائس في الحرم المنوّر ، بل قلعوا ضريحه الشريف ، وكسروا صندوقه المنيف ، ووضعوا هاون القهوة فوق رأس الحضرة المقدّسة على وجه التخفيف ، ودقّوها وطبخوها وشربوها ، وسقوها كلّ شقي عتريف وفاسق غير عفيف .. خافوا على أنفسهم الخبيثة من سوء عاقبة الأطوار ، ومن هجوم رجال

٤٥٨

الحقّ عليهم بعد ذلك من الأقطار ، فاختاروا الفرار على القرار ، ولم يلبثوا في البلد إلاّ بقيّة ذلك النهار (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهَ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ) (١).

وفاته ومدفنه

قال في روضات الجنّات : توفّي (قدس سره) في حدود سنة ١٢٣١ هـ ، ودفن بالرواق المشرقي من الحضرة المقدّسة ، قريباً من قبر خاله العلاّمة ، وكان ولده الأمجد الأرشد الآقا السيّد محمّد المرحوم انذاك قاطناً بمدينة اصفهان العجم ، فلمّا بلغه نعي أبيه المبرور أقام مراسم تعزيته هناك ، وجلس أيّاماً للعزاء يأتون إلى زيارته من كلّ فجّ عميق ، ثم رجع إلى موطنه الأصيل ومقامه الجليل ، بعد زمان قليل ، وبقي في خلافة أبيه ونيابته في جميع ما يأتيه ، إلى زمان انتقاله في موكب سلطان العجم إلى دفاع الروسيّة ، ووفاته في ذلك السفر ببلدة قزوين (٢).

وجاء في تاريخ وفاته :

بموت عليّ مات علم محمّد

وفي نخبة المقال :

وصاحب الرياض سيّد الأجل

محقّق عن خاله الآقا نقل

قد عاش سبعين بعلم وعمل

مقبضه مؤلّف الرياض حلّ (٣)

__________________

١. روضات الجنات ٤ : ٤٠٥ ـ ٤٠٦.

٢. روضات الجنات ٤ : ٤٠٢.

٣. حكاه في فوائد الرضويّة : ٣٢٤.

٤٥٩
٤٦٠