أضواء على دعاء كميل

المؤلف:

عز الدين بحر العلوم


الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٦٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

أما دعاء « كميل » فالوارد في قراءته : أنه يقرأ في ليلة النصف من شعبان ، وفي كل ليلة جمعة ، ولذلك فقد الفنا منذ نعومة أضفارنا أن نشاهد حلقات الداعين من المؤمنين في ليالي الجمع تعج بهم أماكن العبادة ، وهم يرتلون هذا الدعاء مع ما يتخلل ذلك من بكاء ، وخشوع ، وتضرع الى الله عز وجل .

مضافاً الى ما كنا نشاهده من الأفراد ، وهم يواظبون على قراءته وحتى في الدور ممن تضمهم الدار من أبنائها .

وهكذا عشنا مع الدعاء ، وفقراته ، ومقاطعه يطل علينا بإطلالة ليلة الجمعة من كل أسبوع نجد اللذة النفسية في ترتيله ، وعندما نمر على فصوله ، وكلماته سماعاً ، وقراءةً ، فكانت لنا معه ألفةٌ خاصة تحمل معها ذكريات عزيزة لأَشخاص طواهم الزمن وخيم عليهم الموت ، فوفدوا على ربٍّ كريم .

٣ ـ رصانة الدعاء ، وعلو معانيه من جهة ، وبساطته ، وما تحمله عباراته من رقة ، وعذوبة يحببانه الى النفس من جهة أخرى .

وفي الوقت نفسه ـ ما يتضمنه الدعاء من مطالب قد تبدو لأول نظرة أنها تحتاج الى شيء من التوضيح ، والتعليق مما حدا بالكثير مما سبقني أن يبحث عن الشرح لهذا الدعاء الجليل لينتفع به لحل ما اشكل عليه من بعض فقراته .

أما الشروح لهذا الدعاء ، فقد ذكرها المحقق الحجة الراحل الشيخ أقا بزرك الطهراني « رحمه الله » في مصنفه النفيس : الذريعة الى تصانيف الشيعة وهي كما يلي :

٨١
 &

١ ـ شرح دعاء كميل : للشيخ محمد إبراهيم بن المولى عبد الوهاب السبزواري ، المعاص المولود سنة ( ١٢٩١ ) قيل : إنه عربي .

٢ ـ شرح دعاء كميل : للإِسراري . فارسي .

٣ ـ شرح دعاء كميل : للميرزا أبو الحسن بن الحاج إسماعيل اللاري المعروف ( بالمحقق الإصطهباناتي الشيرازي ) المعاصر طبع بهامش كتاب زاد المعاد .

٤ ـ شرح دعاء كميل : للميرزا أبو القاسم بن الحجة الشيخ محمد حسن المامقاني المولود سنة ( ١٢٨٥ ) والمتوفي سنة ( ١٣٥١ ) يوجد عند ولده الحجة الشيخ عبد المحسن المامقاني .

٥ ـ شرح دعاء كميل : إسمه : أنيس الليل .

٦ ـ شرح دعاء كميل : للسيد ميرزا أبو المكارم بن الميرزا ابي القاسم الموسوي الزنجاني المتوفي سنة ( ١٣٣٠ ) .

٧ ـ شرح دعاء كميل : إسمه : مفتاح المراد .

٨ ـ شرح دعاء كميل : للشيخ الفاضل الميرزا عباس الدارابي الشيرازي تلميذ المولى هادي السبزواري الحكيم الفه على طريقة أستاذه في شرحي : دعاء الجوشن ، والصباح .

٩ ـ شرح دعاء كميل : للمولى عبد الأعلى بن محمد القاضي السبزواري الفه بإسم السلطان « ناصر الدين شاه القاجاري » ، وهو عربي عرفاني سنة ( ١٣٤٣ ) .

١٠ ـ شرح دعاء كميل : لميرزا محمد علي بن نصير الرشتي

٨٢
 &

النجفي المتوفي سنة ( ١٣٣٤ ) ألّفه في سنة ( ١٣٢٥ ) مع شرح دعاء الصباح .

١١ ـ شرح دعاء كميل : لميرزا محمد بن سليمان التنكابني .

١٢ ـ شرح دعاء كميل : للمولى محمد نجف الكرماني المشهدي العارف الإِخباري المتوفي سنة ( ١٢٩٢ ) ذكره في مطلع الشمس والمآثر ، والآثار .

١٣ ـ شرح دعاء كميل : الموسوم بأسرار العارفين للحجة المرحوم السيد جعفر آل بحر العلوم المتوفي سنة ( ١٣٧٧ ) فرغ من تأليفه في العاشر من ذي الحجة سنة ( ١٣٣٠ ) عربي (١) .

١٤ ـ شرح دعاء كميل : للسيد محمود السيد سلطان عليخان المرعشي الفروي تاريخه ٢٠ / رمضان / ١٣٢٨ خط فارسي ، شرح إعرابي . . موجود في مكتبة جامعة النجف العامرة .

١٥ ـ شرح دعاء كميل : لمحمد باقر هيوني . فارسي . مطبعة قم . سنة ١٣٨٠ هـ .

وهذه الشروح ، وان كانت كثيرة إلا انها ليست في متناول اليد لأن الكثير منها مخطوط ، وليس بمطبوع ، والبعض الف باللغة الفارسية مما يصعب على كثير ممن لا يعرفون هذه اللغة الإِستفادة من تلك الشروح والوصول الى معانيها .

على أن البعض من تلك الشروح ينحو فيه الشارح المنحى

__________________

(١) لاحظ الذريعة الى تصانيف الشيعة : ١٣ / ٢٥٩ مطبعة القضاء / النجف الاشرف .

٨٣
 &

الأدبي المحض ، أو العرفاني مما يجعل تذوقها مقتصراً على طبقة خاصة معينة من القراء يستسيغون هذا النوع من التأليف ، بينما يريد قراؤنا اليوم نوعاً آخر من الشرح ، والتعليق يتوخون فيه أن يكون بعيداً عن المغلقات بحيث يحتاج الشرح منها الى شرح ، وتوضيح .

كانت كل هذه الدوافع تحفزني لأن ألجأ الى الله عز وجل متضرعاً أن يمنحني شرف التوفيق للقيام بهذه المهمة لاكون قد أديت خدمة لإِخواني في المضمار ، ولأقدم ـ في الوقت نفسه ـ لأخوتي عملاً أتوخى به وجهه الكريم يوم تفد الخلائق اليه راجية عطفه ، ولطفه وفي ذلك اليوم لا ينفع مال ولا بنون .

وعساني أديت بعض ما علي ، ونلت به رضا ربي .

( رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) (١) .

__________________

(١) سورة القصص : آية (٢٤) .

٨٤
 &

كميل بن زياد النخعي :

يتمتع راوي الدعاء كميل بن زياد بن نهيك النخعي بشخصية عظيمة وثقة عالية عند الإِمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فهو حامل سره كما يقول عنه علماء الرجال ، وقد ترجموه واطنبوا فيه ، وذكروا : أنه طالما كان أمير المؤمنين عليه السلام يردفه على راحلته ، ويحدثه بأمور لم يطلع عليها أحد غيره ولهذا قالوا عنه : أنه حامل سره .

وكان والياً له على ( هيت ) وهي بلدة تقع على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار .

وربما كان اختياره ( لهيت ) نظراً لما يتمتع به ( كميل ) من شجاعة وعلم ، ومعرفة بتصريف الأمور ولما لهذه البلدة من موقعية إستراتيجية في ذلك الزمان ذلك لأن ( هيت ) تتصل ببادية الشام ، وبذلك تشكل حدوداً بين العراق ، وبين سوريا ، والتي كانت دمشق عاصمتها مقراً لمعاوية بن أبي سفيان .

وقد كانت بعض المدن الواقعة على الفرات مما يقع على هذا الخط تابعة لحكم معاوية . ومن الواضح أن وجود معاوية ، وإمتداد نفوذه كان يشكل خطراً على الخلافة الإِسلامية في عهد الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام لذلك كان إختيار المترجم حافظاً لثغر العراق

٨٥
 &

من هذه الجهة فهو القائد المحنك ، والوالي العارف بإدارة البلاد .

ومع هذا فهو القائد العابد الزاهد الورع شهد مع أمير المؤمنين واقعة صفين .

وقد روى عن كميل جماعة من التابعين كما يقول ابن كثير الدمشقي وفي مقام نسبته الى الإِمام أمير المؤمنين اختلفت عبارات المؤرخين ، فالبعض يعبر عنه بانه : تلميذ الإِمام ، والبعض يقول عنه بانه : من شيعته ، وخاصته ، وثالث كان يعرفه بانه : من المفرطين في علي ممن يروي عنه المعضلات .

وقال عنه رابع : بانه من أعاظم خواص أمير المؤمنين ، وأصحاب سره .

وقيل عنه : كان من كبار أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وولده الحسن السبط ( صلوات الله عليه ) .

أما في مقام ترجمته ، وتعريفه فقد قيل عنه :

كان رجلاً ركيناً ، وكان له إدراك ، وكان شريفاً مطاعاً في قومه وكان من أجلاء علماء وقته ، وعقلاء زمانه ، ونساك عصره وفضلاء أوانه ، وكان من رؤساء الشيعة ، وذكر في جملة عباد أهل الكوفة ، وقال ابن عمار عنه : أنه رافضي ، وهو ثقة .

من هذا العرض لترجمته تظهر لنا شخصية هذا الرجل الثقة ، وما كان يتمتع به من مؤهلات قلما اجتمعت في غيره من الأعاظم وفي مجال الحديث فقد قالت عنه مصادر الترجمة : بانه روي عن جماعة كان في مقدمتهم أمير المؤمنين ، وإبن مسعود .

٨٦
 &

وقد نقلت عنه وصايا عديدة أملاها عليه امير المؤمنين عليه السلام .

روايته للدعاء :

ذكر السيد ابن طاوس في الإِقبال عن دعاء كميل ما يلي :

« وما رويناه بإسنادنا الى جدي أبي جعفر الطوسي « رضي الله عنه » قال :

روى أن كميل بن زياد النخعي رأى امير المؤمنين عليه السلام ساجداً وهو يدعو بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان .

قال السيد ابن طاوس أقول : ووجدت في رواية أخرى ما هذا لفظها : قال كميل بن زياد جالساً مع مولاي أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد البصرة ، ومعه جماعة من أصحابه فقال بعضهم :

ما معنى قول الله عز وجل : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) ؟

قال عليه السلام ليلة النصف من شعبان ، والذي ( نفس علي بيده أنه ما من عبدٍ إلا وجميع ما يجري عليه من خير وشر ، مقسوم له في ليلة النصف من شعبان الى آخر السنة في مثل تلك الليلة المقبلة وما من عبد يحييها ، ويدعو بدعاء الخضر عليه السلام الا أجيب له فلما إنصرف طرقته ليلاً فقال عليه السلام :

ما جاء بك يا كميل ؟

قلت يا أمير المؤمنين دعاء الخضر .

فقال اجلس يا كميل إذا حفظت هذا الدعاء ، فادعو به كل

٨٧
 &

ليلة جمعة ، أو في الشهر مرة ، او في السنة مرة ، أو في عمرك مرة تكف وتنصر ، وترزق ، ولن تعدم المغفرة .

يا كميل : أوجب لك طول الصحبة أن نجود لك بما سألت ثم قال : اكتب : « اللهم اني اسألك برحمتك التي وسعت كل شيء » الى آخر الدعاء .

ولنا أن نقف مع نسبة الإِمام عليه السلام لهذا الدعاء الى الخضر عليه السلام وهو نبي من أنبياء الله فما هو المقصود ؟

فهل أن الدعاء بنصوصه ، والفاظه كان من إملاء الخضر ، وبيانه وقد حفظه الإِمام عليه السلام منه ؟ أما كيف حفظه ، وكيف وصل اليه ، فهذا من الأمور الغيبية وأملاه على كميل ، أو أن مضامين الدعاء كان يدعو بها الخضر فإستحسنه الإِمام عليه السلام وصاغه ببيانه وفصاحته الباهرة فجاء بهذه النصوص .

ولعل هذا أقرب من الإِحتمال السابق لأن هذا الاسلوب من البيان وهذه الرقة في التعبير هما من مميزات آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي مقدمتهم الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث نجد في مناجاتهم مع الله من رقة التعبير ، ورصانة التركيز ما لا نجده في كثير من أدعية غيرهم .

ولادته ووفاته :

إختلفوا في تاريخ ولادة كميل ، فالعسقلاني في تهذيب التهذيب يقول : قلت : وحكى ابن أبي خثيمة ، أنه سمع يحيى بن معين يقول : مات كميل سنة ثمان وثمانين ، وهو ابن سبعين سنة .

٨٨
 &

وعلى هذا فتكون ولادته في السنة الثامنة عشرة من الهجرة وقال المدايني : مات كميل سنة إثنتين ، وثمانين وهو ابن تسعين سنة .

ومعنى هذا أن ولادته كانت قبل الهجرة بسنتين .

أما الزركلي فيقول عنه مؤرخاً ولادته سنة (١٢) ووفاته بسنة ( ٨٢ ) .

وقد قال المؤرخون عن وفاته بان الحجاج قتله صبراً .

ونقلت في ذلك قصص مختلفة في كيفية قتله ، ولكنها أجمعت من ناحية أنه قتل على يد الحجاج ، وأنه قتل صبراً .

وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد أخبره قبل ذلك بمقتله ، وأنه يكون على يد الحجاج ، وكيفية قتله .

مدفنه :

وعندما يصل المؤرخون الى مدفن ( كميل ) يقولون عنه : أنه دفن بالثوية وقبره يزار ، ويتبرك به .

ويعرفون الثوية بانها : من المواضع المشهورة في ظهر الكوفة غربيها مما يلي النجف ، وللنجف اليوم أقرب من الكوفة .

وبعضهم يقول : أنها بالكوفة .

أما الحموي فقال عنها : أنها موضع قريب من الكوفة ، وقيل انها بالكوفة ، وقيل : خريبة الى جانب الحيرة على ساعة منها ، ذكر العلماء أنها كانت سجناً للنعمان بن المنذر كان يحبس بها من أراد قتله فكان يقال لمن حبس بها : ثوى أي أقام فسميت الثوية بذلك .

٨٩
 &

ويعلق الخطيب الحجة المرحوم السيد علي الهاشمي في كتابه : « كميل بن زياد النخعي » على هذا القول : بأنه شاذ .

وفي تاريخ الخميس يقول : أن الثوية هي على ميلين من الكوفة .

أما السيد ابن طاوس : فقد ذكر في كتابه المصباح عند تعرضه لهذا الدعاء : بأن الثوية هي الآن تل بقرب الحنانة عن يسار الطريق القاصد من الكوفة الى المشهد أي مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، أي النجف .

ويعلق الخطيب الهاشمي على هذا التحديد بقوله :

قلت : وقد حول الطريق في عهد الحكومة العثمانية ، وصار التل عن يمين القاصد من الكوفة الى النجف ، وذلك عند تأسيس السكة الحديدية ( الترامواي ) (١) وحتى اليوم على حاله وقد الغيت السكة وعُبد الطريق بالقار بمكان السكة (٢) .

__________________

(١) كان من جملة ما يربط النجف بالكوفة خط السكة الحديدية حيث كانت تسير عليه عربات خشبية تجرها الخيول . ولكن السكة قد رفعت ، وعُبد الطريق .

(٢) مصادر هذه الترجمة لاحظها في الاعلام للزركلي : ٦ / ٩٣ وتهذيب التهذيب : ٨ / ٤٤٨ ، والإِصابة رقم (٧٥٠٣) ، وجمهرة الأنساب (٣٩٠) ، والكامل لابن الأثير : ٣ / ١٥١ ، وتنقيح المقال ترجمة (٩٩٣٨) ، وتأريخ الاسلام للذهبي : ٣ / ٢٩٣ ، والاقبال للسيد ابن طاووس : ٧٠٦ ، والمصباح . كما وقد ترجم له البحاثة الحجة المرحوم الخطيب السيد علي الهاشمي في كتاب صغير فذكر ترجمة وافية له ، وذكر مصادر ترجمته بشكل وافٍ عنوان كتابه ( كميل بن زياد النخعي ) مطبعة الارشاد / بغداد .

٩٠
 &

وعلى كل حال قبر كميل اليوم معروف يقع في أحد الأحياء الجديدة التي استحدثت في الفترة الأخيرة ، ويطلق عليه اسم ( حي الحنانة ) ، وهو بالقرب من ( الحنانة ) الجامع المعروف عند النجفيين ، وغيرهم ممن يؤم العتبة المقدسة من الزائرين ، والسائحين .

٩١
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAdhwa-Doa-Komaylimagesrafed.png

٩٢
 &

دُعَاءُ كُمَيل

٩٣
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAdhwa-Doa-Komaylimagespage0094.png

٩٤
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAdhwa-Doa-Komaylimagespage0095.png

٩٥
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAdhwa-Doa-Komaylimagespage0096.png

٩٦
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAdhwa-Doa-Komaylimagespage0097.png

٩٧
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAdhwa-Doa-Komaylimagespage0098.png

٩٨
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAdhwa-Doa-Komaylimagespage0099.png

٩٩
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEAdhwa-Doa-Komaylimagesrafed.png

١٠٠