أضواء على دعاء كميل

المؤلف:

عز الدين بحر العلوم


الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٦٤

وعقوبة : تخص المذنب ، وتسري الى عقبه ، وعقب عقبه.

أما العقوبة من القسم الأول : فيدخل فيها كل ما جاء في الحدود الشرعية من الجلد ، والرجم ، وقطع اليد ، وغيرها من بقية الحدود التي تتعرض لها كتب الفقه في هذا المجال.

وتأتي هذه العقوبات مفروضة من قبل الشارع المقدس لتأديب أفراد المجتمع ، وحسم مادة الفساد ، ولئلا تشيع الفاحشة. وهكذا الحال في الظلم ، والتجاوز على الآخرين ، فلا يترك الله عز وجل عقابه الى الدار الآخرة ، بل يفرض له عقاباً دنيوياً للوقوف في وجه الظالم ، وإنصاف المظلوم. وبهذا الخصوص جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مروياً عن الإِمام الباقر «عليه السلام» قوله :

«ما من أحد يظلم بمظلمة إلا أخذه الله بها في نفسه ، وماله. وأما الظلم الذي بينه وبين الله ، فإذا تاب غفر الله له» (١).

فالظلم حسب منطوق الخبر ظلمان.

ظلم : يعود أمره بين العبد وربه ، وهذا يرجع فيه الى الله عز وجل وهو أملك به إن شاء غفره ، وإن شء عاقب عليه.

وظلم : يكون بين البشر أنفسهم حيث يتجاوز بعضهم على البعض الآخر ، وهذا لا يتدخل الله في أمره ، بل يعود في الحقيقة الى المظلوم ، فهو الذي يبت فيه إن شاء تجاوز ، وإن شاء بقي على ضلامته ليجد من حماية الله له ما يرد حقه اليه فهو نصير المظلوم ، وخصم الظالم. وويل لإِنسان يكون الله خصمه ، ولهذا نجد الإِمام

__________________ ـ

(١) اصول الكافي : باب الظلم من كتاب الكفر ، والإِيمان / حديث (١٢).

٣٠١

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام» يحذر من مغبة هذا النوع من المصير الوخيم فيقول مخاطباً ولده الإِمام الحسن «عليه السلام» :

«يا بني إياك ، وظلم من لا يجد عليك ناصراً الا الله».

وهذا أمر طبيعي أن يعاقب الظالم في نفسه ، وماله في دار الدنيا نتيجة ظلمه ، وعدم إمهاله الى الحساب الأخروي يوم القيامة.

فإن هذا التأديب الوقتي المعجل لازم لتأديب الآخرين في عدم اقدامهم على مثل ذلك العمل ، وبذلك تكفل سعادة الأفراد ، وحفظ حقوقهم وبهذا يستريح أبناء المجتمع الواحد من التعدي ، ويأمن البعض من البعض الآخر.

أما الإِبقاء ، والإِغضاء على مثل هذه التعديات فمعناه : عدم الإِنتظام ، وعرقلة المسيرة الإِجتماعية على نحوها الكامل.

وهكذا الحال في كثير من الأحاديث التي تعرض صوراً عديدة من مجازات البعض بالفقر ، والبعض بالمرض ، وغير هذين من أنواع الابتلاءات الدنيوية.

وأما العقوبة من القسم الثاني : حيث يكون الجزاء والتأديب سارياً الى من يتناسل من الجاني والمعبر عنه بعقبه ، أو عقب عقبه فقد ورد في إبن الزنا حرمانه من بعض المناصب الدينية في موارد نصت عليها كتب الفقه.

وكذلك ما يصرح به الحديث عن الإِمام الصادق «عليه السلام» من قوله : «من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه ، أو في

٣٠٢

ماله ، أو في ولده» (١).

وهنا نرى الجزاء سرى من الجاني الى ولده.

وبعرضنا لمثل هذا النوع من الجزاء التأديبي الساري من الجاني الى عقبه في الطبقة الأولى ، أو في الطبقات المتعاقبة من نسله سنواجه مشكلة لا بد من التصدي لها ، ولحلها.

وتتخلص المشكلة في أن هذا النوع من التأديب الساري لا ينطبق وقاعدة العدل الإِلهي بالنظر الى النتائج المترتبة على هذه السراية من أخذ البريء بذنب المجرم.

ـ وعلى سبيل المثال ـ فولد الزاني ما ذنبه ليمنع من بعض الحقوق التي يتمتع بها الآخرون من الزعامة الدينية ، أو إمامة الجماعة في كثير من أقوال الفقهاء ، وهكذا مع انه مثال الورعِ التقي؟

أو أن ولد الظالم لماذا يؤخذ بأشق الأحوال ، وهو شخص طيب متدين؟

ونظير هذا ما جاء في مسألة الرق فإن من أحكام الشريعة الإِسلامية هي إسترقاق المسلمين للكفار بشروط تذكر في باب الجهاد من كتب الفقه. ولا ينفع إسلام الأسير بعد إسترقاقه في حال الحرب ، بل يبقى الرق ملازماً له ، ولولده ما تناسلوا. وهذا ما يفتح على الشريعة نفس الإِشكال الذي ذكرناه الآن فإن ولد المأسور ، وعقبهم ، وهكذا ما تناسلوا ما هو ذنبهم ، وأبوهم ، أو

__________________

(١) المصدر السابق ، والموضع نفسه : حديث (٩).

٣٠٣

جدهم ، أو أحد أجدادهم ، ولو كان بعيداً كافراً كان أو محارباً ، وقد أسره المسلمون فكان رقاً لهم. وان هذا الولد ، أو الحفيد ، أو من تناسل يجد نفسه الآن مسلماً ، وليس هو الجاني فلِمَ يؤخذ بأشق الأحوال؟

مشكلة لا بد لها من حل :

ولا بد لنا من حلٍ لهذه المشكلة ، لذلك نهرج الى أهل البيت «عليهم السلام» لنبحث بين الاحاديث المروية عنهم لعلنا نجد ما يلقي الضوء على الخطوط الأولية لحل ذهه المشكلة.

ومن إستعراضنا لبعض الأحاديث يظهر لنا أن بعض طلاب مدرسة الإِمام الصادق «عليه السلام» تصدى لعرض المشكلة على الإِمام ليسمع منه الجواب.

يقول عبد الأعلى مولى آل سام قال أبو عبد الله «عليه السلام» :

«من ظلم سلط الله عليه من يظلمه ، أو على عقب عقبه».

قلت : هو يظلم فيسلط الله على عقبه ، أو على عقب عقبه؟

فقال : ان الله عز وجل يقول : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّـهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (١).

ويأتي جواب الإِمام «عليه السلام» لعبد الأعلى بإحالته على

__________________

(١) اصول الكافي : باب / الظلم من كتاب الكفر ، والايمان / حديث (١٣).

٣٠٤

الآية الكريمة والتي وردت في أولياء اليتامى من تذكيرهم بيومٍ قد يتركوا يتامى ، فيوكل أمرهم الى أولياء أيضاً ، فإذا هم رحموا هؤلاء اليتامى قدر الله من يرحم يتاماهم ، والعكس بالعكس.

ويسمى هذا الجواب بالإِصطلاح العلمي (جواباً نقضياً) أي إجابة السائل بعدم الإِتبعاد ، فإن مثل ذلك قد وقع في القرآن الكريم.

والجواب النقضي في الحقيقة لا يحل الإِشكال ، ويرفع ما يعلق بنفس المعترض من إبهام ، بل ربما يقول البعض : بأن الجواب النقضي يزيد في الإِشكال لا أنه يرفعه. فيقال أيضاً في الإِشكال على نفسه الآية : بأنه ما ذنب اليتيم الجديد يقيض الله له ولياً لا يرحمه لأن أباه لم يرحم من كان من اليتامى يتولى أمره؟

ولنترك السائل عبد الأعلى ، ومدى قناعته بهذا الجواب ، ولا نتوغل في السبب الذي دعا الإِمام أن يجيب بالجواب النقضي ولا يجيبه جواباً حلياً.

ولا ندري فلربما كان المقام يقتضي بيان هذا النوع من الجواب لمصلحة لاحظها الإِمام «عليه السلام» في عدم التوسع في الإِجابة علنياً ، وبعد ذلك أجابه بحل الإِشكال.

وفي هذا الصدد نرى الشيخ المجلسي وهو من كبار علماء الطائفة الجعفرية يعلق على جواب الإِمام النقضي في الحديث المذكور فيقول : ولما كان إستبعاد السائل ن إمكان وقوع مثل هذا ـ لا عن انه ينافي العدل ـ فأجاب «عليه السلام» بوقوع مثل هذا ـ لا عن انه ينافي العدل ـ فأجاب «عليه السلام» بوقوع مثله في قضية اليتامى. أو أنه لما لم تكن له قابلية فهم ذلك ، وأنه لا ينافي العدل

٣٠٥

أجاب بما يؤكد الوقوع. أو يقال رفع «عليه السلام» الإِستبعاد بالدليل الإِني وترك الدليل اللمي والكل متقاربة.

وأما دفع توهم الظلم في ذلك فهو : أنه يجوز أن يكون الألم بالغير لطفاً لآخرين مع تعويض أضعاف ذلك الألم بالنسبة الى من وقع عليه الألم بحيث إذا شاهد العوض رضي بذلك الألم ، كأمراض الأطفال ، فيمكن أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن من ظلم أحداً ، أو أكل مال يتيم ظلماً أن يبتلى أولاده بمثل ذلك فهذا لطف بالنسبة الى كل من شاهد ذلك ، أو سمع من مخبر علم صدقه ، فيرتدع عن الظلم على اليتيم ، وغيره ، ويعوض الله الأولاد بأضعاف ما وقع عليهم أو أخذ منهم في الآخرة مع أنه يمكن أن يكون ذلك لطفاً بالنسبة اليهم أيضاً ، فيصير سبباً لصلاحهم ، وإرتداعهم عن المعاصي ، فإنا نسلم أن أولاد الظلمة لو بقوا في نعمة آبائهم لطغوا وبغوا كما كان أباؤهم فصلاحهم أيضاً في ذلك ، وليس في شيء من ذلك ظلم على أحد» (١).

وبتعبير آخر : أن المصالح الإِجتماعية ، وما تقتضيه في سبيل الحفاظ على النظام العام ، قد تفرض أحكاماً يكون الحيف وارداً على البعض. ولكن ذلك لا يضر ما دام فيه رعاية المصلحة العامة مع تدارك ما يقع على المظلوم من حيف بإضعاف ما فاته.

ـ وعلى سبيل المثال ـ فإن وقوع الظلم على يتامى الظالم حيث يتوخى من ورائه تأديب الأولياء يتسامح فيه لأجل هذه الغاية مع إمكان أن يكون الله سيجبر هؤلاء اليتامى بأنواع الحسنات بما يجبر

__________________

(١) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول : ١٠ / ٣٠٣ / منشورات المطبعة الحيدرية / طهران.

٣٠٦

كسرهم ، ويزيد. وهكذا أولاد الظلمة ، وأولاد الزنا ، وأولاد العبيد. كل أولئك يجبرون بما يعوض خسارتهم ، ولدى النتيجة : إذاً لا يكون في ذلك عليهم ظلم. لأن الظلم كما تقول عنه كتب اللغة :

هو : وضع الشيء في غير موضعه ، وظلمه : جار عليه ، ونقصه حقه (١).

ومع التعويض ، وجبران الحيف لا يكون في البين ما يدعو الى تسمية ذلك ظلماً ، ومن هذا القبيل نتعرض الى مثالٍ آخر يوضح لنا المطلوب ويلقي ضوءً على عدم وجود الحيف بعد التعويض ، وهو ما تذكره الكتب الفقهية من أنه لو تترس الكفار بأسارى المسلمين بأن جعلوهم في الصفوف الأمامية لجيش المشركين. والغرض من ذلك هو ايقاف الجيش الإِسلامي حيث يتوقف المسلمون من قتل اسرارهم وبهذه العملية يتقدم المشركون في زحفهم. وفي هذه الصورة يوجب الفقهاء إستمرار الزحف للجيش الإِسلامي ، ولو اقتضى ذلك قتل أولئك الأسرى الذين تترس بهم المشركون ، ووضعوهم في الصفوف الأولية من جيشهم ـ وفي الوقت نفسه ـ يحكم الفقهاء كتعويض أولي ... دفع دية المقتولين الى ورثتهم ، ويتحمل الدية بيت مال المسلمين ، وهو الموضوع لمصالحهم.

أما التعويض الأخروي : فلهم من الله الجنة لأنهم شهداء وقعوا صرعى في معركة الحق مع الباطل.

__________________

(١) لسان العرب : مادة (ظلم).

٣٠٧

وبهذا الجواب : من بيان فكرة التعويض تخف حدة الإِشكال المذكور. فإن المصلحة الخاصة تذوب في المصلحة العامة رعاية لحفظ وحدة المجتمع ، وحفاظاً على الإِطار العام الذي تحدده الشريعة في هذا الخصوص. وعوداً لموضوعنا من بحث أنواع الابتلاءات الدنيوية ، والتي لا يقوى الإِنسان على تحملها. نعود لنذكر :

القسم الثالث : مما جاء في فقرات الدعاء وهو (المكاره) حيث ورد في قوله :

«وما يجري فيها من المكاره على أهلها»

والمكاره : جمع (الكره) بالفتح ، وهو المشقة.

وتنشأ المكاره من عوامل : (الفقر ، والخوف ، والضيق ، وبقية ما يكون حصوله موجباً للمشقة للإِنسان ، وقد لا يخلو الإِنسان من كثير من هذا النوع ، وغيره من المضايقات مما يضيق به ذرعاً. وقد جاء في بعض الأدعية ما عدد به الدعاء نعم الله على الداعي حيث عافاه مما ابتلى به غيره ، ومن ذلك :

«إلهي وكم من عبدٍ أمسى ، وأصبح ، خائفاً ، مرعوباً ، مشفقاً ، وجلاً هارباً ، طريداً ، منجحراً في مضيق ، ومخبأة من المخابيء ، وقد ضاقت عليه ضارباً برحبها لا يجد حيلة ، ولا منجىً ، ولا مأوىً ، وأنا في طمأنينةٍ ، وعافية من ذلك كله.

إلهي ، وسيدي ، وكم من عبدٍ أمسى ، وأصبح ، مغلولاً ، مكبلاً في الحديد بأيد العداة لا يرحمونه فقيداً من أهله ، وولده منقطعاً عن إخوانه ، وبلده يتوقع كل ساعة بأي قتلة يقتل ، وبأي مثله يمثل به ، وأنا في عافية من ذلك كله».

٣٠٨

ويأخذ الدعاء في عرض صور من حالات هؤلاء المتحيرين الذين نزلت بهم المكاره فيقول :

إلهي ، وسيدي ، وكم من عبدٍ أمسى ، وأصبح في ظلمات البحار ، وعواصف الرياح ، والأهوال ، والأمواج.

إلهي ، وسيدي كم من عبدٍ أمسى ، وأصبح فقيراً عائلاً ، عارياً مملقاً ، مخفقاً ، جايعاً ضماناً».

هذا نموذج من نماذج ، وصور المكاره ، والمشاق التي تحيط بالإِنسان ـ كبش ـ في هذه الدنيا ، وله الحق في ان يضج الى ربه متوسلاً في دفع ما يترتب عليه من عذاب ، وجزاء لأنه ، وهو ضعيف غير متحملٍ لهذه الطوايء. كيف يتحمل ما هو أعظم منها؟

على أن هذه العوارض لا تعد شيئاً في قبال عذاب الله الأخروي لما يذكره الداعي من قوله الداعي في الدعاء من قوله :

«على أن ذلك بلاء ، ومكروه قليل مكثه ، يسير بقاؤه ، قصير مدته».

وطبيعي أن يكون بلاء الدنيا ، ومكارهها موصوف بإنه :

قليل مكثه ، يسير بقاؤه ، قصير مدته ، إذا قورن بعمل الإِنسان الذي لا يتجاوز عدد الأًابع بالسنين بالنظر الى سني الآخرة والتي يعبر القرآن الكريم عن يوم القيامة بقوله عز وجل :

٣٠٩

(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا) (١).

ولسنا في صدد بيان مقدار هذا اليوم بالتحقيق ، وقياسه على أيامنا وكيفية تصور هذا لبقية الأيام ، وكيفية إستمراره من دورات فلكية تخص ذلك الزمان ، بل المهم هو القول : بإن أيام الآخرة تختلف عن أيامنا بهذا الفارق من النسبة.

«فكيف إحتمالي لبلاء الآخرة وجليل وقوع المكاره فيها وهو بلاء تطول مدته ويدوم مقامه».

لقد طفحت الآيات الكريمة تذكر بلاء الآخرة ، وقد قيل : أن المراد بالآخرة هو الحالة بعد الموت ، وبطبيعة الحال أن الدنيا بناءً على هذا هي الحالة ما قبل الموت ، ولذلك يبدأ البلاء من حالات الإِحتضار ، وسكرات الموت ، وما بعد الموت من دخول القبر ، وأهواله ، والبقاء الى يوم القيامة ، وأهوال القيامة وما جاء في وصف ذلك اليوم ، وشدائده ، ثم بعد ذلك ما يلاقيه الإِنسان من الحساب ، والوقوف في ساحات المحشر. واذا كان من أهل الجحيم فما يلاقيه المجرم من العذاب ، والشدائد وطول المدة. ولا يسعنا أن ننقل كثيراً من الآيات ، والاحاديث الواردة في هذه المشاهد إذ لا يسع هذا المختص ، والاحتجاج الى كثير من الوقت ولخرجنا عن صلب الموضوع.

ولكنا ، وحيث كان اللازم متابعة الدعاء في الفقرة المذكورة من

__________________

(١) سورة المعارج : آية (٤ ـ ٧).

٣١٠

قوله : «فكيف احتمالي لبلاء الآخرة». المنزلة على الإِسستفهام الحقيقي او المجازي الذي أخرج مخرج التعجب ، فعلينا أن نذكر لكل مشهد من المشاهد المذكورة شيئاً على سبيل الإِختصار لنشارك الداعي بعدها في تعجبه من كيفية إحتماله لبلاء الآخرة الحتمي ـ والقاريء الكريم ، وكل من يدعو الله بأي دعاء يتضرع اليه ـ بكنف الله ، ولطفه ليرعانا يوم لا ينفع مال ، ولا بنون.

الإِحتضار ، وسكرات الموت.

ماذا ينقل الإِنسان عن حالة المحتضر ، وما يلاقيه من آلام تلازم خروج روحه من بدنه ، ويكفينا أن نقدر الموقف ، ونوليه الإِهتمام الكثير عندما نرى النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله وسلم» وماله من المنزلة عند الله وأنه شفيع هذه الأمة ـ مع كل هذا ـ تتفق كتب الحديث أنه كان يكرر عند إحتضاره قوله : «اللهم هون علي سكرات الموت».

أو قوله : لجبرائيل : «حبيبي عند الشدائد لا تخذلني».

ولندع كثيراً من الأحاديث جانباً ، والتي جاء فيها ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله وهو يدخل على مريض :

«إني أعلم ما يلقى. ما منه عرق إلا ويألم للموت على حدته» (١).

وما روي عن موسى بن عمران «عليه السلام» (ان الله سأله كيف وجدت الموت. فقال : وجدت نفسي كشاة حية تسلخ بيد

__________________

(١) لاحظ لهذه الاحاديث ، وما بعدها إحياء العلوم للغزالي : ٤ / ٥٧٤ ـ ٥٧٥.

٣١١

القصاب) (١).

وغير هذا ، وذاك من الأحاديث التي تحمل معها مدى الرعب من عملية الاحتضار ، وخروج الروح ، بل لنقف بين يدي قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المتقدم ، والذي قاله عند إحتضاره «اللهم هون علي سكرات الموت».

أو قوله : «اللهم إنك تأخذ الروح من بين العصب ، والقصب والأنامل ، اللهم فاعني على الموت ، وهونه علي».

أو تعبيره السابق : «عند الشدائد لا تخذلني».

ومما لا شك فيه أن منزلة نبينا على الخصوص عند الله عظيمة جداً ويكفي دلالة على عظم منزلته ما صرح به القرآن الكريم من قوله تعالى : (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ).

وقوله بعد ذلك : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ) (٢).

ولسنا في صدد ما يقوله المفسرون في هاتين الآيتين ، ومعنى الرؤية وكيفية الدنو فلذلك مجال آخر ، بل المهم هو أن مما لا شك فيه هو حصول القرب بينه ، وبين ربه تعالى على هذا النحو من التداني القريب ، وان دل فإنه يدل على علو مكانته عند الله ـ وفي الوقت نفسه ـ لم يحظ بذلك من سبقه من الأنبياء.

ومع كل هذا وغيره فإنا نقف ، والهول يأخذ منا مأخذه

__________________

(١) لاحظ لهذه الاحاديث ، وما بعدها احياء العلوم للغزالي ٤ / ٥٧٤.

(٢) سورة النجم : الآيات : (١٣ ـ ١٥).

٣١٢

عندما نسمعه ، ولو بعد أجيال طويلة يردد ، وهو على فراش الموت.

«اللهم هون علي سكرات الموت».

واذا كان مثل النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» يطلب من ربه أن يهون عليه هذه الحالة ، ويطلق عليه إسم الشدائد ، فكيف بالداعي وقد سودت وجهه الذنوب؟

القبر وأحواله :

يقول البراء بن عازب : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جنازة رجلٍ من الأنصار فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قبره منكساً رأسه ثم قال :

«اللهم اني أعوذ بك من عذاب القبر». قالها ثلاثاً (١).

النبي العظيم يتعوذ من عذاب القبر فماذا سيلاقيه النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» حتى يتعوذ من عذابه ، وهو رسول الله ، وحبيبه؟.

وجاء عن حذيفة قوله :

«كنا مع رسول الله «صلى الله عليه وآله وسلم» في جنازة فجلس على رأس القبر ، ثم جعل ينظر فيه ثم قال : يضغط المؤمن في هذا ضغطة ترد منه حمائله» (٢).

وعن أنس أنه قال : «توفيت زينب بنت رسول الله «صلى الله

__________________

(١ ـ ٢) احياء العلوم للغزالي : ٤ / (٦١٩ ، ٦٢٥).

٣١٣

عليه وآله وسلم «وكانت إمرأة مسقامة فتبعها رسول الله «صلى الله عليه وآله وسلم» فساءنا حاله. فلما إنتهينا الى القبر ، فدخله إنتقع وجهه صفرة. فلما خرج أسفر وجهه فقلنا يا رسول الله «صلى الله عليه وآله وسلم» : رأينا منك شأناً فمم ذلك؟

قال : ذكرت ضغطة إبنتي ، وشدة عذاب القبر ، فأتيت ، فأخبرت ان الله قد خفف عنها ، وقد ضغطت ضغطة سمع صوتها ما بين الخافقين (١).

ولنقف عند قوله : «وقد ضغطت ضغطة سمع صوتها ما بين الخافقين».

بعد قوله : «فأخبرت أن الله قد خفف عنها».

فالميتة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي كانت مسقامة ، ومعنى ذلك : أنها كانت دائمة المرض ، وفوق كل ذلك قد أخبر أبوها ان الله قد خفف عنها ، وكان من نتائج ذلك كله أنها ضغطت وسمع صوتها ما بين الخافقين.

اذاً فكيف بالداعي ، وهو يرفل بذنوبه ليتوسد قبراً خفف عن إبنة رسول الله «صلى الله عليه وآله وسلم» فيه بعد الاخبار بتخفيف الله عنها ، فضغطت ضغطة كما مر علينا ذكره. فله الحق أن يضج قائلاً :

«فكيف إحتمالي لبلاء الآخرة» وهو في القبر بعد في أول المسيرة الأخروية.

__________________

(١) المصدر السابق والموضع نفسه : ص (٦٢٥).

٣١٤

القيامة وأهوالها :

يوم القيامة : هو يوم البعث ، وخروج الناس بعد أن كانوا رمساً. وهو يوم الحساب على ما عمله الإِنسان في دار الدنيا.

ومصدرنا عن الحديث عنه ليس إلا القرآن ، والسنة النبوية ، وعندما تتعرض الآيات القرآنية لصفة ذلك اليوم نجد له صوراً مرعبة في لسان الآيات الكريمة. ولنا أن نستعرض البعض منها :

يقول عز وجل : (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) (١).

وقال تعالى : (يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ) (٢).

ويقول سبحانه : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ اللَّـهِ شَدِيدٌ) (٣).

وزلزلة الساعة اما هي : البدء بيوم القيامة حيث ينفخ في الصور ، أو انه يوم القيامة نفسه عبر عنه بهذا اللفظ ، وعلى كل حال : أنه يوم مهول ، مرعبة مناظرة ، يتغير فيه الكون عن سيره

__________________

(١) التكوير : آية (١ ـ ٦).

(٢) القارعة : آية (٤ ـ ٥).

(٣) الحج : آية (١ ـ ٢).

٣١٥

الطبيعي ، فيشمل الاجرام السماوية ، والأرضية ، وما فيها من مخلوقات من :

الشمس ، والنجوم ، والجبال ، والبحار ، والحيوان بما فيه اليف ، ووحش إنه يوم الإِنقلاب التام ، وفيه :

(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّـهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) (١).

وهو اليوم الذي تذهل فيه الأم الرؤم عن قطعة كبدها ، وهو الرضيع يلقم ثديها فتتركه غائبة الرشد تائهة لا تعي شيئاً مما حولها وتضع كل حملٍ حملها من الرعب ، والدهشة ، انه وضع غير طبيعي.

والناس تراهم سكارى ، وما هم بسكارى ، وإنما رهبة الموقف جعلتهم حيارى ، وأخذت علهيم آفاق التفكير ، فهم سكارى من هول المشهد الهائج بشمسه ، ونجومه ، وجباله ، وبحاره ، ووحوشه ، وأنعامه وهم حيارى من شدة الفزع.

لقد نسي الإِنسان وسط هذا الجو نفسه فتراه يفر (مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (٢).

هذا الإِنسان الإِجتماعي يقر من هذه المجموعة التي أفنى عليها زهرة عمره فكان يجمع لهم من الحلال والحرام ما يسد به جوعهم ، ويؤذيه ما يؤذيهم ، ويفرح لفرحهم أصبح اليوم يفر منهم ليرى

__________________

(١) سورة إبراهيم : آية (٤٨).

(٢) سورة عبس : آية (٣٤ ـ ٣٧).

٣١٦

مصيره ، فهو مشغول بنفسه ، وليست القضية من طرف واحد فالكل هذه حالته.

رعب ، وفزع ، وذهول ، ولكلٍ منهم في ذلك اليوم شأن يغنيه. لأنه هو الذي سيحاسب ، وهو الذي سيؤدي ضريبة ما جناه ان خيراً فخير ، وان شراً فشر.

(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) (١).

ويبدأ الحساب ، وتمر مشاهد الدنيا أمام عينيه ، وتتجسد الأعمال وتشهد الأيدي ، والأرجل ، وبقية الجوارح كل بحسب ما يوكل اليه.

وتصنف الجموع البشرية واذا بهم يقسمون الى قسمين :

جمعت وصفهم الآية في قوله تعالى :

(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ) (٢).

الوجوه الضاحكة هي المؤمنة بالله ، والآخذة بتعاليمه ، والممهدة طريقها لمثل هذا اليوم ، وللوقوف في مثل هذا الموقف العصيب. لذلك فهي ضاحكة مستبشرة لانها نفوس آمنة مطمئنة رجعت الى ربها راضية مرضية.

وأما الوجوه التي عليها غبرة : فهي تلك الوجود الكالحة التي تمر

__________________

(١) سورة آل عمران : آية (٣٠).

(٢) سورة عبس : آية (٣٨ ـ ٤١).

٣١٧

بآيات الله وبتعاليمه مروراً عابراً لم تتزود من ممرها لمثل هذا الموقف ، بل كان همها أن تنال من دنياها النصيب الأوفر.

(الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) (١).

ولنقف بهذه المسيرة الى هذا الحد فلنا في وصف جهنم لقاء آخر عند تعرض الدعاء في فقراته الى جهنم ، وما يلاقي الإِنسان فيها من أهوال.

وعلى كل حال هذا جزء من بلاء الآخرة ، وكله مقدمة للعذاب الذي لا يطاق في جهنم لذلك نرى الداعي يتعجب من تحمله لهذا البلاء الذي هو «بلاء تطول مدته ، ويدوم مقامه».

واذا كان يوم القيامة (مقداره خمسين الف سنة) كما تنص عليه الآية فماذا سيكون مقدار المكوث في النار لمن يقدر له أن يكون جزاؤه العذاب الأليم.

وقد نقل عن النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله وسلم» أنه تلا هذه الآية ثم قال :

«كيف بكم اذ جمعكم الله كما تجمع النبل في الكنانة خمسين الف سنة لا ينظر اليكم» (١).

«ولا يخفف عن أهله».

والذي يظهر من هذه الفقرة ، وهكذا ما يماثلها من الفقرات

__________________

(١) سورة عبس : آية (٥٠).

(٢) نقل ذلك الغزالي في إحياء العلوم : ٤ / ٦٣٩. عن الطبراني في الكبير.

٣١٨

في غير هذا الدعاء أن الإِنسان إذا حوسب يوم القيامة على أعماله ، وحكم عليه بما يستحقه من جزاء فإنه لا يخفف عنه بعد ذلك بالعفو ما رتب عليه من جزاء حكم عليه به.

وقد دلت على ذلك عدة آيات من الكتاب المجيد قال تعالى :

(أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) (١).

وقوله تعالى : (خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ) (٢).

وقوله عز وجل : (وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ) (٣).

وقوله تعالى : (لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا) (٤).

وأصرح من ذلك ما جاء في قوله تعالى :

(وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ) (٥).

__________________

(١) سورة البقرة : آية (٨٦).

(٢) بهذا النص جاءت آيتان الأولى في سورة البقرة : آية (١٦٢) والثانية في سورة آل عمران : آية (٨٨).

(٣) سورة النحل : آية (٨٥).

(٤) سورة فاطر : آية (٣٦).

(٥) سورة المؤمن : آية (٤٩).

٣١٩

إنه منتهى الإِلتماس يطلبه المعذبون من خزنة جهنم ، والموكلين بها يريدون أن يكونوا شفعاء لله في تخفيف يوم واحد من العذاب عنهم ليهدئوا من حرها ، وسعيرها.

وهل وجدت الضراعة طريقاً لها تحقق آمال هؤلاء البؤساء.

ويأتي الجواب واضحاً بالسلب ، فأنى لخزنة جهنم ان يشفعوا لهم لأنهم ليسوا بتلك المنزلة التي تخولهم الشفاعة بل كانت النتيجة هي الحوار التالي : (قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ) (١).

والمراد بالبينات في سؤال الخزنة هي : الأنبياء ، والمرسلون الذين بلغوا الأحكام ، وبينوا الحقائق عن الله عز وجل فلم يدعوا شيئاً من أحكام الشرائع إلا وقد أوصلوه الى البشر فليس هؤلاء المعذبون بقاصرين بل مقصرين لذلك كان جوابهم لخزنة جهنم :

«قالوا : بلى» (٢).

وماذا بعد «بلى» ، والإِعتراف ببلى ، أو نعم ، أو ما شاكل مما لا مجال معه لكل توقف.

إن جواب الخزنة لهم بعد الإِعتراف كان يحمل بين طياته كل معاني التعجيز ، والإِزدراء ، والمهانة لذلك :

«قالوا فأدعوا» (٣).

ولكن لتعلموا أن دعاءكم لا جدوى فيه لماذا؟

«وما دعاء الكافرين إلا في ضلال» (٤).

__________________

(١) سورة المؤمن : آية (٥٠).

(٢ ـ ٣ ـ ٤) من تمام الآية السابقة (٤٩) من سورة المؤمن.

٣٢٠