وسائل الشيعة - ج ١

محمد بن الحسن الحرّ العاملي [ العلامة الشيخ حرّ العاملي ]

وسائل الشيعة - ج ١

المؤلف:

محمد بن الحسن الحرّ العاملي [ العلامة الشيخ حرّ العاملي ]


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ٣
ISBN: 964-5503-01-9
ISBN الدورة:
964-5503-00-0

الصفحات: ٥٠٣
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

أخبره ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : الودي لا ينقض الوضوء ، إنّما هو بمنزلة المخاط والبزاق .

[٧٤٠] ١٦ ـ وعنه ، عن ابن أبي عمير ، عن يعقوب بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يمذي ـ وهو في الصلاة ـ من شهوة ، أو من غير شهوة ؟ قال : المذي منه الوضوء .

أقول : حمله الشيخ على التعجّب لا الإِخبار ، قال : ويمكن أن نحمله على التقيّة ، لأنّه يوافق مذهب أكثر العامّة ، إنتهى .

ويمكن الحمل على الاستفهام الإِنكاريّ (١) .

[٧٤١] ١٧ ـ وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن المذي ؟ فأمرني بالوضوء منه ، ثمّ أعدتُ عليه في سنة أخرى ، فأمرني بالوضوء منه ، وقال : إنّ علياً ( عليه السلام ) أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) واستحيى أن يسأله ، فقال : فيه الوضوء .

أقول : حمله الشيخ على الإِستحباب ، قال : ويمكن أن يكون الراوي ترك بعض الخبر ، لما مرّ في رواية هذا الخبر بعينه من جواز ترك الوضوء (١) ، والحمل على التقيّة ممكن ، ويكون أمر المقداد منسوخاً .

[٧٤٢] ١٨ ـ محمّد بن علي بن الحسين قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يرى في المذي وضوءاً ، ولا غسل (١) ما أصاب الثوب منه .

__________________________

١٦ ـ التهذيب ١ : ٢١ / ٥٣ ، والاستبصار ١ : ٩٥ / ٣٠٦ .

(١) نقل العلامة في التذكرة : أن الجمهور إلا مالكاً قائلون : بأنّ المذي ينقض الوضوء وكذا الودي ( منه قدّه ) راجع التذكرة ١ : ١٠ .

١٧ ـ التهذيب ١ : ١٨ / ٤٢ ، والاستبصار ١ : ٩٢ / ٢٩٥ .

(١) مرّ في الحديث ٧ من هذا الباب .

١٨ ـ الفقيه ١ : ٣٩ / ١٤٩ .

(١) في نسخة : « غسلاً » ( منه قده ) .

٢٨١

[٧٤٣] ١٩ ـ قال : وروي أنّ المذي ، والودي ، بمنزلة البصاق ، والمخاط ، فلا يغسل منهما الثوب ، ولا الاحليل .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (١) ويأتي ما يدلّ عليه هنا (٢) ، وفي النجاسات (٣) .

١٣ ـ باب حكم البلل المشتبه الخارج بعد البول ، والمني

[٧٤٤] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عِدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، وعن أبي داود جميعاً ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء ، عن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن رجل بال ثمّ توضّأ ، ثم قام إلى الصلاة ، ثمّ وجد بللاً ؟ قال : لا يتوضّأ ، إنما ذلك من الحبائل .

ورواه الصدوق بإسناده عن عبدالله بن أبي يعفور ، مثله ، إلّا أنه قال : « لا شيء عليه ولا يتوضّأ » ولم يزد على ذلك (١) .

[٧٤٥] ٢ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن عبد الملك بن عمرو ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، في الرجل يبول ، ثم يستنجي ، ثمّ يجد بعد ذلك بللاً ، قال : إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث

__________________________

١٩ ـ الفقيه ١ : ٣٩ / ١٥٠ .

(١) تقدم ما يدل على ذلك في الباب ١ ، ٢ ، والحديث ١٠ من الباب ٧ والحديث ٥ من الباب ٩ من هذه الأبواب .

(٢) يأتي في الباب ١٣ من هذه الأبواب .

(٣) يأتي في الحديث ١ من الباب ١٦ ، والباب ١٧ من النجاسات .

الباب ١٣

فيه ١٠ أحاديث

١ ـ الكافي ٣ : ١٩ / ٢ .

(١) الفقيه ١ : ٣٨ / ١٤٧ .

٢ ـ التهذيب ١ : ٢٠ / ٥٠ ، والاستبصار ١ : ٩٤ / ٣٠٣ .

٢٨٢

مرّات ، وغمز ما بينهما ، ثمّ استنجى ، فإن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي .

ورواه الصدوق مرسلاً (١) .

[٧٤٦] ٣ ـ وعن المفيد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ومحمّد بن خالد البرقي ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، في الرجل يبول ، قال : ينتره ثلاثاً ، ثمّ إن سال حتّى يبلغ السوق (١) فلا يبالي .

[٧٤٧] ٤ ـ وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن الحكم بن مسكين ، عن سماعة قال : قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : إنّي أبول ثم أتمسّح بالأحجار ، فيجيىء منّي البلل (١) ما يفسد سراويلي ؟ قال : ليس به بأس .

[٧٤٨] ٥ ـ وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ، ثمّ يجد بللاً ، فقد انتقض غسله ، وإن كان بال ، ثمّ اغتسل ، ثمّ وجد بللاً ، فليس ينقص غسله ، ولكن عليه الوضوء ، لأنّ البول لم يدع شيئاً .

[٧٤٩] ٦ ـ وعنه ، عن أخيه (١) الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة ـ في

__________________________

(١) الفقيه ١ : ٣٩ / ١٤٨ .

٣ ـ التهذيب ١ : ٢٧ / ٧٠ ، والاستبصار ١ : ٤٨ / ١٣٦ .

(١) في المصدر : الساق .

٤ ـ التهذيب ١ : ٥١ / ١٥٠ ، والاستبصار ١ : ٥٦ / ١٦٥ .

(١) في المصدر : بعد استبرائي .

٥ ـ التهذيب ١ : ١٤٤ / ذيل الحديث ٤٠٧ ، والاستبصار ١ : ١١٩ / ذيل الحديث ٤٠٢ ، ويأتي في الحديث ٧ من الباب ٣٦ من أبواب الجنابة .

٦ ـ التهذيب ١ : ١٤٤ / ٤٠٦ ، الاستبصار ١ : ١١٩ / ٤٠١ . وأورده بتمامه في الحديث ٨ من الباب ٣٦ من أبواب الجنابة .

(١) أثبتاه من المصدر .

٢٨٣

حديث ـ قال : فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ، ولكن يتوضّأ ويستنجي .

أقول : ذكر الشيخ أنّهما محمولان على الاستحباب ، أو على خروج شيء من نواقض الوضوء ، بقرينة الاستنجاء .

[٧٥٠] ٧ ـ وعنه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حنان بن سدير قال : سمعت رجلاً سأل أبا عبدالله ( عليه السلام ) فقال : إنّي ربّما بلت فلا أقدر على الماء ، ويشتدّ ذلك عليَّ ؟ فقال : إذا بلت ، وتمسّحت ، فامسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئاً فقل : هذا من ذاك (١) .

ورواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير (٢) .

ورواه الصدوق بإسناده ، عن حنان بن سدير قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) ، وذكر مثله (٣) .

وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، مثله (٤) .

أقول : ينبغي أن يكون المسح بالريق في غير محلّ النجاسة ، لئلّا تتعدّى .

__________________________

٧ ـ التهذيب ١ : ٣٥٣ / ١٠٥٠ .

(١) الوجه في حديث سماعة وحنان ، أن البواطن لا تنجس لما يأتي ، وأن ملاقاة البلل الطاهر من المخرج غير متيقنة غالباً ، وهو طاهر غير ناقض للطهارة فلا بأس به مع احتماله التقية ( منه قده ) .

(٢) الكافي ٣ : ٢٠ / ٤ .

(٣) الفقيه ١ : ٤١ / ١٦٠ .

(٤) التهذيب ١ : ٣٤٨ / ١٠٢٢ .

٢٨٤

[٧٥١] ٨ ـ وعن محمد بن علي بن محبوب ، عن سعدان بن مسلم ، عن عبد الرحيم قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) في الخصي يبول فيلقى من ذلك شدّة ، ويرى البلل بعد البلل ؟ قال : يتوضّأ ، وينتضح في النهار مرّة واحدة .

وبإسناده عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن العبّاس بن معروف ، عن سعدان ، مثله (١) .

ورواه الكليني (٢) عن الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ( بن ) (٣) عبد الرحمن قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) ، وذكر مثله .

ورواه الصدوق مرسلاً عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، مثله ، إلّا أنّه قال : ثم ينضح ثوبه (٤) .

أقول : يحتمل كون البلل مشتبهاً ، والنضح مستحبّاً ، والوضوء غير مأمور به إلّا مرّة ، بسبب البول ، فلا يكون واجباً لأجل البلل ، ويحتمل كون البلل معلوماً أنّه من البول ، وحينئذ فالوضوء واجب ، وكذا النضح .

[٧٥٢] ٩ ـ وبإسناده عن الصفّار ، عن محمّد بن عيسى قال : كتب إليه رجل : هل يجب الوضوء ممّا خرج من الذكر بعد الاستبراء ؟ فكتب : نعم .

أقول : حمله الشيخ على الاستحباب تارة ، وعلى التقيّة أخرى لموافقته

__________________________

٨ ـ التهذيب ١ : ٣٥٣ / ١٠٥١ .

(١) التهذيب ١ : ٤٢٤ / ١٣٤٩ .

(٢) الكافي ٣ : ٢٠ / ٦ .

(٣) ليس في المصدر .

(٤) الفقيه ١ : ٤٣ / ١٦٨ .

٩ ـ التهذيب ١ : ٢٨ / ٧٢ ، والإِستبصار ١ : ٤٩ / ١٣٨ .

٢٨٥

للعامّة ، وحمله العلّامة على كون الخارج من بقيّة البول ، والجميع متّجه (١) .

وقد تقدّمت أحاديث اشتراط اليقين بحصول الحدث (٢) ، وأحاديث حصر النواقض ، وفيها دلالة على المطلوب هنا (٣) .

[٧٥٣] ١٠ ـ عبدالله بن جعفر الحميري في ( قرب الإِسناد ) : عن محمد بن خالد الطيالسي ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) ، قلت : الرجل يبول ، وينتفض ، ويتوضّأ ، ثمّ يجد البلل بعد ذلك ؟ قال : ليس ذلك شيئاً (١) ، إنّما ذلك من الحبائل .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه في أحكام الخلوة ، والجنابة ، وغيرها إن شاء الله (٣) .

١٤ ـ باب أنّ تقليم الأظفار ، والحلق ، ونتف الابط ، وأخذ

الشعر ، لا ينقض الوضوء ، ولكن يستحبّ مسح الموضع بالماء

إذا كان بالحديد

[٧٥٤] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن

__________________________

(١) المنتهى ١ : ٤٢ .

(٢) تقدّمت في الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء .

(٣) تقدّمت في البابين ٢ ، ٣ من أبواب نواقض الوضوء .

١٠ ـ قرب الاسناد : ٦٠ .

(١) في المصدر : بشيء .

(٢) تقدم في الحديث ٢ ، ١٤ من الباب السابق .

(٣) يأتي في : أ ـ الحديث ٢ من الباب ١١ من أبواب أحكام الخلوة .

     ب ـ الحديث ١ من الباب ١٣ من أبواب الجنابة .

     ج ـ يأتي في الباب ٣٦ من الجنابة .

     د ـ الحديث ٥ من الباب ١ من أبواب قواطع الصلاة .

الباب ١٤

فيه ٧ أحاديث

١ ـ الكافي ٣ : ٣٧ / ١١ .

٢٨٦

شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن محمد الحلبي قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن الرجل يكون على طهر ، فيأخذ من أظفاره ، أو شعره ، أيعيد الوضوء ؟ فقال : لا ، ولكن يمسح رأسه وأظفاره بالماء ، قال : قلت : فإنّهم يزعمون أن فيه الوضوء ؟ فقال : إن خاصموكم فلا تخاصموهم ، وقولوا : هكذا السُنّة .

محمّد بن الحسن بإسناده ، عن محمّد بن يعقوب ، مثله (١) .

[٧٥٥] ٢ ـ وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : الرجل يقلّم أظفاره ، ويجزّ شاربه ، ويأخذ من شعر لحيته ، ورأسه ، هل ينقض ذلك وضوءه ؟ فقال : يا زرارة ، كلّ هذا سُنّة ، والوضوء فريضة ، وليس شيء من السُنّة ينقض الفريضة ، وإنّ ذلك ليزيده تطهيراً .

ورواه الصدوق بإسناده ، عن زرارة ، مثله (١) .

[٧٥٦] ٣ ـ وبإسناده عن سعد بن عبدالله ، عن أيّوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن سعيد بن عبدالله الأعرج قال : قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : أخذ من أظفاري ، ومن شاربي ، وأحلق رأسي ، أفأغتسل ؟ قال : لا ، ليس عليك غسل ، قلت : فأتوضّأ ؟ قال : لا ، ليس عليك وضوء ، قلت : فأمسح على أظفاري الماء ؟ فقال (١) : هو طهور ، ليس عليك مسح .

__________________________

(١) التهذيب ١ : ٣٤٥ / ١٠١٠ ، والاستبصار ١ : ٩٥ / ٣٠٧ .

٢ ـ التهذيب ١ : ٣٤٦ / ١٠١٣ ، والاستبصار ١ : ٩٥ / ٣٠٨ ، وأورده في الحديث ١ من الباب ٨٣ من أبواب النجاسات .

(١) الفقيه ١ : ٣٨ / ١٤٠ .

٣ ـ التهذيب ١ : ٣٤٦ / ١٠١٢ ، والاستبصار ١ : ٩٥ / ٣٠٩ ، وأورده في الحديث ١ من الباب ٦٠ من أبواب آداب الحمام ، والحديث ١ من الباب ٣ من أبواب الجنابة ، والحديث ٢ من الباب ٨٣ من أبواب النجاسات .

(١) في المصدر زيادة : لا .

٢٨٧

[٧٥٧] ٤ ـ وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار الساباطي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : الرجل يقرض من شعره بأسنانه ، أيمسحه بالماء قبل أن يصلّي ؟ قال : لا بأس ، إنّما ذلك في الحديد .

ورواه الكليني عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، مثله (١) .

أقول : ذكر الشيخ أنّ المسح المذكور في الحديد محمول على الاستحباب وهو حسن .

[٧٥٨] ٥ ـ وبالإِسناد عن عمّار ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، في الرجل إذا قصّ أظفاره بالحديد ، أو جزّ شعره ، أو حلق قفاه ، فإنّ عليه أن يمسحه بالماء قبل أن يصلّي ، سئل : فإن صلّى ولم يمسح من ذلك بالماء ؟ قال : يعيد الصلاة ، لأنّ الحديد نجس ، وقال : لأنّ الحديد لباس أهل النار ، والذهب لباس أهل الجنّة .

وبالإِسناد ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، مثله (١) .

إلّا أنّه قال : يمسح بالماء ، ويعيد الصلاة .

أقول : ذكر الشيخ أنّه محمول على الاستحباب دون الإِيجاب ، لأنّه شاذّ ، مخالف للأخبار الكثيرة ، انتهى .

ويمكن حمله على التقيّة لما مرّ في الحديث الأوّل ، ويأتي أيضاً ما يدلّ على طهارة الحديد (٢) .

__________________________

٤ ـ التهذيب ١ : ٣٤٥ / ١٠١١ ، والاستبصار ١ : ٩٦ / ٣١٠ .

(١) الكافي ٣ : ٣٨ / ١٧ .

٥ ـ الاستبصار ١ : ٩٦ / ٣١١ .

(١) التهذيب ١ : ٤٢٥ / ١٣٥٣ .

(٢) يأتي في الحديث ٦ من هذا الباب .

٢٨٨

وفي أحاديث حصر النواقض السابقة دلالة على المقصود هنا (٣) ، وتقدّم في أحاديث الرعاف أيضاً ما يدلّ على ذلك (٤) .

[٧٥٩] ٦ ـ محمّد بن علي بن الحسين بإسناده ، عن إسماعيل بن جابر ، أنّه سأل أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن الرجل يأخذ من أظفاره ، وشاربه ، أيمسحه بالماء ؟ فقال : لا ، هو طهور .

[٧٦٠] ٧ ـ عبدالله بن جعفر في ( قرب الإِسناد ) : عن عبدالله بن الحسن ، عن جدّه ، علي بن جعفر ، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن رجل أخذ من شعره ولم يمسحه بالماء ، ثمّ يقوم ، فيصلّي ؟ قال : ينصرف ، فيمسحه بالماء ، ولا ( يعيد صلاته ) (١) تلك .

١٥ ـ باب أنّ أكل ما غيّرت النار ، بل مطلق الأكل ،

والشرب ، واستدخال أيّ شيء كان ، لا ينقض الوضوء

[٧٦١] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن ألبان الإِبل ، والبقر ، والغنم ، وأبوالها ، ولحومها ؟ فقال : لا تَوضَّأ منه ، الحديث .

__________________________

(٣) تقدّم في الباب ٣ من هذه الأبواب .

(٤) تقدم في الحديث ٧ من الباب ٦ ، والحديث ٦ ، ١٠ من الباب ٧ من هذه الأبواب .

٦ ـ الفقيه ١ : ٣٨ / ١٤١ .

٧ ـ قرب الإِسناد : ٩١ .

(١) في المصدر : يعتد بصلاته .

الباب ١٥

فيه ٥ أحاديث

١ ـ الكافي ٣ : ٥٧ / ٢ ، ويأتي بتمامه في الحديث ٥ من الباب ٩ ، وقطعة منه في الحديث ٦ من الباب ٧ من أبواب النجاسات .

٢٨٩

محمّد بن الحسن بإسناده ، عن محمّد بن يعقوب ، مثله (١) .

[٧٦٢] ٢ ـ وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) : هل يُتوضّأ من الطعام ، أو شرب اللبن ، ألبان البقر ، والإِبل ، والغنم ، وأبوالها ، ولحومها ؟ فقال : لا يتوضّأ منه .

[٧٦٣] ٣ ـ وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن بكير بن أعين قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الوضوء ممّا غيّرت النار ؟ فقال : ليس عليك فيه وضوء ، إنّما الوضوء ممّا يخرج ، ليس ممّا يدخل .

[٧٦٤] ٤ ـ عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار الساباطي قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام) عن رجل توضّأ ، ثمّ أكل لحماً ، وسمناً (١) ، هل له أن يصلّي من غير أن يغسل يده ؟ قال : نعم ، وإن كان لبناً لم يصلّ حتى يغسل يده ، ويتمضمض ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصلّي وقد أكل اللحم من غير أن يغسل يده ، وإن كان (٢) لبناً لم يصلّ حتّى يغسل يده ، ويتمضمض .

أقول : حمله الشيخ على الاستحباب ، وعلى كلّ حال ، يدلّ على نفي نقض الوضوء .

[٧٦٥] ٥ ـ محمّد بن علي بن الحسين في ( العلل ) : عن أبيه ومحمّد بن

__________________________

(١) التهذيب ١ : ٢٦٤ / ٧٧١ ، والاستبصار ١ : ١٧٨ / ٦٢٠ .

٢ ـ التهذيب ١ : ٣٥٠ / ١٠٣٥ ، والاستبصار ١ : ٩٦ / ٣١٢ .

٣ ـ التهذيب ١ : ٣٥٠ / ١٠٣٤ .

٤ ـ التهذيب ١ : ٣٥٠ / ١٠٣٣ ، والاستبصار ١ : ٩٦ / ٣١٣ .

(١) في نسخة : أو سمكاً ( منه قدّه ) .

(٢) وفي نسخة : أكل ( منه قدّه ) .

٥ ـ علل الشراثع : ٢٨٢ /١ .

٢٩٠

الحسن ، عن محمّد بن يحيى ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أوْرمَه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر وعبد الرحمن بن أبي نجران ، عن مثنّى الحنّاط ، عن منصور بن حازم ، عن سعيد بن أحمد ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : توضّؤوا ممّا يخرج منكم (١) ، ولا توضّؤوا (٢) ممّا يدخل ، فإنّه يدخل طيّباً ويخرج خبيثاً .

أقول : وقد تقدّم في أحاديث حصر النواقض ما يدلّ عليه (٣) ، ويأتي في الأطعمة في أحاديث عدم وجوب غسل اليد قبل الطعام ولا بعده ، ما يدلّ على ذلك (٤) .

١٦ ـ باب أنّ استدخال الدواء ، وخروج الندى والصفرة من

المقعدة ، والناصور ، لا ينقض الوضوء

[٧٦٦] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن العمركي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل ، هل يصلح أن يستدخل الدواء ثمّ يصلّي وهو معه ، أينقض الوضوء ؟ قال : لا ينقض الوضوء ، ولا يصلّي حتّى يطرحه .

ورواه الشيخ بإسناده ، عن محمّد بن يعقوب (١) .

ورواه الحميري بالإِسناد السابق (٢) .

__________________________

(١) منكم : ليس في المصدر .

(٢) في نسخة : تتوضأوا ، منه قدّه .

(٣) تقدم في الباب ٣ من هذه الأبواب .

(٤) يأتي في الباب ٤٩ ، ٦٤ من أبواب آداب المائدة .

الباب ١٦

فيه ٤ أحاديث

١ ـ الكافي ٣ : ٣٦ / ٧ ، وأورده أيضاً في الحديث ١ من الباب ٣٣ من أبواب قواطع الصلاة .

(١) التهذيب ١ : ٣٤٥ / ١٠٠٩ .

(٢) قرب الاسناد : ٨٨ .

٢٩١

[٧٦٧] ٢ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سهل ، عن زكريا بن آدم قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن الناصور (١) ، أينقض الوضوء ؟ قال : إنّما ينقض الوضوء ثلاث : البول ، والغائط ، والريح .

ورواه الشيخ كما مرّ ، وكذا الصدوق (٢) .

[٧٦٨] ٣ ـ محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن علي بن السندي ، عن صفوان قال : سأل رجل أبا الحسن ( عليه السلام ) وأنا حاضر ، فقال : إنّ بي جرحاً في مقعدتي ، فأتوضّأ ، ثمّ أستنجي ، ثم أجد بعد ذلك الندى والصفرة ، تخرج من المقعدة ، أفأعيد الوضوء ؟ قال : قد أنقيت ؟ قال : نعم ، قال : لا ، ولكن رشَّه بالماء ، ولا تعد الوضوء .

وعن المفيد ، عن جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن أشيم ، عن صفوان بن يحيى ، مثله ، إلّا أنّه قال : إن بي خراجاً (١) .

ورواه الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن أحمد بن أشيم ، عن صفوان ، مثله (٢) .

[٧٦٩] ٤ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي نصر قال : سأل الرضا ( عليه السلام ) رجل ، وذكر نحو حديث صفوان .

__________________________

٢ ـ الكافي ٣ : ٣٦ / ٢ .

(١) في المصدر : الناسور .

(٢) تقدم عنهما في الحديث ٦ من الباب ٢ من أبواب نواقض الوضوء .

٣ ـ التهذيب ١ : ٣٤٧ / ١٠١٩ .

(١) التهذيب ١ : ٤٦ / ١٣١ .

(٢) الكافي ٣ : ١٩ / ٣ .

٤ ـ الكافي ٣ : ١٩ / ذيل الحديث ٣ .

٢٩٢

أقول : وفي أحاديث حصر النواقض دلالة على مضمون الباب ، وتقدّم أيضاً ما يدلّ عليه ، والله أعلم (١) .

١٧ ـ باب أنّ قتل البقّة ، والبرغوث ، والقمّلة ، والذباب ، لا

ينقض الوضوء ، وكذا الكذب على الله ، وعلى رسوله ، وعلى

الأئمة ( عليهم السلام )

[٧٧٠] ١ ـ محمّد بن علي بن الحسين بإسناده ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) في الرجل يقتل البقّة ، والبرغوث ، والقمّلة ، والذباب ، في الصلاة ، أينقض صلاته ووضوءه ؟ قال : لا .

ورواه الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، مثله (١) ، .

أقول : أحاديث حصر النواقض السابقة دالّة على جميع مضمون الباب (٢) ، ويأتي في كتاب الصوم إن شاء الله ما ظاهره انتقاض الوضوء بالكذب على الله ، وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى الأئمة (عليهم السلام ) ، وأنّ الشيخ حمله على الاستحباب ، وعلى نقص الثواب (٣) .

__________________________

(١) تقدم ما يدل على ذلك في الباب ٢ ، من هذه الأبواب ، خصوصاً في الحديث ٦ منه ، وفي الحديث ٣ ، ٥ من الباب ١٥ من هذه الأبواب .

الباب ١٧

فيه حديث واحد

١ ـ الفقيه ١ : ٢٤١ / ١٠٧٠ ، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢٠ من قواطع الصلاة .

(١) الكافي ٣ : ٣٦٧ / ٢ .

(٢) تقدم في الباب ٢ من هذه الأبواب .

(٣) يأتي في الباب ٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم .

٢٩٣

١٨ ـ باب عدم وجوب إعادة الوضوء على من ترك الاستنجاء

وتوضّأ وصلّى ، ووجوب إعادة الصلاة حينئذ

[٧٧١] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن علي بن يقطين ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، في الرجل يبول فينسى غسل ذَكره ، ثمّ يتوضّأ وضوء الصلاة ، قال : يغسل ذَكره ، ولا يعيد الوضوء .

ورواه الشيخ عن المفيد ، عن أحمد بن محمّد بن الحسن ، عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أيّوب بن نوح ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن علي بن يقطين ، نحوه (١) .

[٧٧٢] ٢ ـ وعنه ، عن أحمد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، في الرجل يبول وينسى أن يغسل ذكره حتّى يتوضّأ ويصلّي ، قال : يغسل ذكره ، ويعيد الصلاة ، ولا يعيد الوضوء .

[٧٧٣] ٣ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أيّوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى قال : حدّثني عمرو بن أبي نصر قال : قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : أبول وأتوضّأ ، وأنسى استنجائي ، ثمّ أذكر بعدما صلّيت ؟ قال : اغسل ذَكرك ، وأعد صلاتك ، ولا تعد وضوءك .

[٧٧٤] ٤ ـ وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة

__________________________

الباب ١٨

فيه ٩ أحاديث

١ ـ الكافي ٣ : ١٨ / ١٥ .

(١) التهذيب ١ : ٤٨ / ١٣٨ ، والاستبصار ١ : ٥٣ / ١٥٥ .

٢ ـ الكافي ٣ : ١٨ / ١٦ .

٣ ـ التهذيب ١ : ٤٦ / ١٣٣ ، والاستبصار ١ : ٥٢ / ١٥٠ .

٤ ـ التهذيب ١ : ٤٨ / ١٣٧ ، والاستبصار ١ : ٥٣ / ١٥٤ .

٢٩٤

قال : ذكر أبو مريم الأنصاري : أنّ الحكم بن عتيبة بال يوماً ولم يغسل ذَكره متعمّداً ، فذكرت ذلك لأبي عبدالله ( عليه السلام ) فقال : بئس ما صنع ، عليه أن يغسل ذَكره ، ويعيد صلاته ، ولا يعيد وضوءه .

[٧٧٥] ٥ ـ وبإسناده عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد ، عن العبّاس بن معروف ، عن علي بن مهزيار . عن علي بن أسباط (١) عن محمّد بن يحيى الخزّاز ، عن عمرو بن أبي نصر قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن الرجل يبول فينسى أن يغسل ذَكره ويتوضّأ ؟ قال : يغسل ذَكره ، ولا يعيد وضوءه .

[٧٧٦] ٦ ـ وعنه ، عن الحسن بن علي بن عبدالله بن المغيرة ، عن العباس بن عامر القصباني ، عن المثنّى الحنّاط ، عن عمرو بن أبي نصر قال : قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : إنّي صلّيت ، فذكرت أنّي لم أغسل ذَكري بعدما صلّيت ، أفأعيد ؟ قال : لا .

أقول : حمله الشيخ على عدم إعادة الوضوء دون الصلاة ، وهو جيّد جدّاً لما صرّح به هذا الراوي بعينه سابقاً (١) ، ولما يأتي (٢) .

[٧٧٧] ٧ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه (١) والحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال : توضّأت يوماً ولم أغسل ذَكري ، ثم صلّيت (٢) ، فسألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) ، فقال :

__________________________

٥ ـ التهذيب ١ : ٤٨ / ١٣٩ ، والاستبصار ١ : ٥٤ / ١٥٦ .

(١) علق المصنف في الهامش : (علي بن اسباط) ليس في نسخة .

٦ ـ التهذيب ١ : ٥١ / ١٤٨ ، والاستبصار ١ : ٥٦ / ١٦٣ .

(١) تقدّم في الحديث السابق .

(٢) يأتي في الحديثين ٧ ، ٩ من هذا الباب .

٧ ـ التهذيب ١ : ٥١ / ١٤٩ ، والاستبصار ١ : ٥٣ / ١٥٢ و٥٦ / ١٦٤ .

(١) في المصدر زيادة : « عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن » ، كتب المصنف في الهامش (عن الحسين وهو غير جيد) .

(٢) في المصدر زيادة : فذكرت .

٢٩٥

اغسل ذَكرك ، وأعد صلاتك .

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، مثله (٣) .

وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، مثله (٤) .

[٧٧٨] ٧ ـ وعنه ، عن فضالة بن أيّوب ، عن حسين بن عثمان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : إن (١) أهرقت الماء ـ ونسيت أن تغسل ذَكرك حتّى صلّيت ـ فعليك إعادة الوضوء ، وغسل ذَكرك .

قال الشيخ : يعني إذا لم يكن قد توضّأ ، فأمّا إذا توضّأ ونسي غسل الذَكر ، لا غير ، فلا يجب عليه إعادة الوضوء ، ثمّ استدلّ بما تقدّم (٢) .

أقول : ويجوز أن يراد بالوضوء الاستنجاء ، فإنّه يطلق عليه كثيراً في الأحاديث ، ويكون العطف تفسيريّاً ، ويحتمل الحمل على خروج شيء من البول عند الاستبراء ، بعد الوضوء ، فإنّه أكثريّ غالب .

[٧٧٩] ٩ ـ وعنه ، عن صفوان ، عن منصور بن حازم ، عن سليمان بن خالد (١) ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في الرجل يتوضّأ فينسى غسل ذَكره ، قال : يغسل ذَكره ، ثمّ يعيد الوضوء .

__________________________

(٣) الكافي ٣ : ١٨ / ١٤ .

(٤) الكافي ٣ : ١٩ / ٢ .

٨ ـ التهذيب ١ : ٤٧ / ١٣٦ ، والاستبصار ١ : ٥٣ / ١٥٣ .

(١) في المصدر : إذا .

(٢) تقدم في الحديثين ٤ ، ٥ من هذا الباب .

٩ ـ التهذيب ١ : ٤٩ / ١٤٢ ، والاستبصار ١ : ٥٤ / ١٥٨ .

(١) جاء في هامش المخطوط ، ( منه قدّه ) ما نصّه :

     « العجب من العلّامة في المنتهى أنّه قال عند تضعيف الرواية الأخيرة : إنّ سليمان بن خالد لم ينصّ الأصحاب على توثيقه ، وهي غفلة واضحة منه » . راجع المنتهىٰ ١ : ٤٣ .

٢٩٦

أقول : حمله الشيخ على الاستحباب ، ويحتمل الحمل على التقيّة ، فيه وفي الذي قبله ، لما تقدّم في مسّ الفرج (٢) ، والله أعلم .

ويأتي أحاديث في هذا المعنى في أحكام الخلوة ، وفي النجاسات إن شاء الله (٣) ، وتقدّم في أحاديث حصر النواقض ما يدلّ على المقصود (٤) .

١٩ ـ باب حكم صاحب السلس ، والبطن

[٧٨٠] ١ ـ محمّد بن علي بن الحسين ومحمّد بن الحسن بإسنادهما ، عن حريز بن عبدالله ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) أنّه قال : إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم ، إذا كان حين الصلاة اتخذ كيساً ، وجعل فيه قطناً ، ثمّ علّقه عليه ، وأدخل ذَكره فيه ، ثم صلّى ، يجمع بين الصلاتين ، الظهر والعصر ، يؤخّر الظهر ، ويعجّل العصر ، بأذان وإقامتين ، ويؤخّر المغرب ، ويعجّل العشاء ، بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في الصبح .

[٧٨١] ٢ ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبدالله بن المغيرة ، عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه ؟ قال : فقال لي : إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر ، يجعل خريطة .

[٧٨٢] ٣ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن

__________________________

(٢) تقدّم في الحديث ١٠ من الباب ٩ من أبواب نواقض الوضوء .

(٣) يأتي في الباب ١٠ من أبواب أحكام الخلوة .

(٤) تقدّم في الأبواب ١ و٢ و٣ من أبواب نواقض الوضوء .

الباب ١٩

فيه ٥ أحاديث

١ ـ الفقيه ١ : ٣٨ / ١٤٦ ، والتهذيب ١ : ٣٤٨ / ١٠٢١ .

٢ ـ الكافي ٣ : ٢٠ / ٥ .

٣ ـ التهذيب ٣ : ٣٠٥ / ٩٤١ .

٢٩٧

أبي نصر ، عن ابن بكير ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن المبطون ؟ فقال : يبني على صلاته .

ورواه الكليني عن علي بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، مثله (١) .

[٧٨٣] ٤ ـ وبإسناده عن العيّاشي أبي النضر ـ يعني محمّد بن مسعود ـ قال : حدّثنا محمد بن نصير ، عن محمّد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن عبدالله بن بكير ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : صاحب البطن الغالب يتوضّأ ، ثمّ يرجع (١) في صلاته ، فيتمّ ما بقي .

[٧٨٤] ٥ ـ وعنه ، عن محمّد بن نصير ، عن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن تقطير البول ؟ قال : يجعل خريطة إذا صلّى .

أقول : وتقدّم ما يدلّ على ذلك (١) .

__________________________

(١) الكافي ٣ : ٤١١ / ٧ .

٤ ـ التهذيب ١ : ٣٥٠ / ١٠٣٦ .

(١) ليس في موضع من التهذيب ( ثم يرجع ) هامش المخطوط .

٥ ـ التهذيب ١ : ٣٥١ / ١٠٣٧ .

(١) تقدم في الحديث ٩ من الباب ٧ من أبواب نواقض الوضوء .

٢٩٨

أبواب أحكام الخلوة

١ ـ باب وجوب ستر العورة ، وتحريم النظر الى عورة المسلم

غير المحلّل ، رجلاً كان أو امرأة

[٧٨٥] ١ ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن العبّاس ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه .

[٧٨٦] ٢ ـ محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ـ في حديث المناهي ـ قال : إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته .

وقال : لا يدخلن أحدكم الحمّام إلّا بمئزر ، ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم ، وقال : من تأمّل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك ، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة ، وقال : من نظر إلى عورة أخيه المسلم ، أو عورة غير أهله ، متعمّداً ، أدخله الله مع المنافقين ، الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس ، ولم يخرج من الدنيا حتّى يفضحه الله ، إلّا أن يتوب .

__________________________

أبواب أحكام الخلوة

الباب ١

فيه ٥ أحاديث

١ ـ التهذيب ١ : ٣٧٤ / ١١٤٩ ، وأورده أيضاً في الحديث ١ من الباب ٣ من أبواب آداب الحمام .

٢ ـ الفقيه ٤ : ٢ ـ ١١ بشكل متفرق ، في المناهي .

٢٩٩

[٧٨٧] ٣ ـ قال : وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ) (١) فقال : كلّ ما كان في كتاب الله من ذِكر حفظ الفرج فهو من الزنا ، إلّا في هذا الموضع ، فإنّه للحفظ من أن ينظر إليه .

[٧٨٨] ٤ ـ وفي ( ثواب الأعمال ) : عن محمّد بن علي ماجيلويه ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن علي الأنصاري ، عن عبدالله بن محمّد ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من دخل الحمّام ، فغضّ طرفه عن النظر إلى عورة أخيه ، آمنه الله من الحميم يوم القيامة .

[٧٨٩] ٥ ـ علي بن الحسين المرتضى في رسالة ( المحكم والمتشابه ) نقلاً من ( تفسير النعماني ) بسنده الآتي عن علي ( عليه السلام ) ، في قوله عزّ وجلّ : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ) (١) معناه : لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن ، أو يمكنه من النظر إلى فرجه ، ثمّ قال : ( قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) (٢) أي : ممّن يلحقهنّ النظر ، كما جاء في حفظ الفروج ، فالنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا ، وغيره .

أقول : ويأتي ما يدلّ على ذلك ان شاء الله تعالى في آداب الحمّام ، وكتاب النكاح (٣) .

__________________________

٣ ـ الفقيه ١ : ٦٣ / ٢٣٥ .

(١) النور ٢٤ : ٣٠ .

٤ ـ ثواب الأعمال : ٣٦ / ١ ، وأورده أيضاً في الحديث ٤ ، الباب ٣ من أبواب آداب الحمام .

٥ ـ المحكم والمتشابه : ٦٤ .

(١) النور ٢٤ : ٣٠ .

(٢) النور ٢٤ : ٣١ .

(٣) يأتي ما يدل على ذلك في الباب ٣ و٦ و٩ من أبواب آداب الحمام ، وفي الباب ١٠٤ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه .

٣٠٠