🚖

وسائل الشيعة - ج ١

محمد بن الحسن الحرّ العاملي [ العلامة الشيخ حرّ العاملي ]

وسائل الشيعة - ج ١

المؤلف:

محمد بن الحسن الحرّ العاملي [ العلامة الشيخ حرّ العاملي ]


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ٣
ISBN: 964-5503-01-9
ISBN الدورة:
964-5503-00-0

الصفحات: ٥٠٣
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

ورواه الصدوق في ( العلل ) عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أسباط ، مثله (١) .

[٢٤١] ٨ ـ وعنه (١) ، عن سعيد بن جناح ، عن أخيه أبي عامر ، عن رجل ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من دخله العجب هلك .

[٢٤٢] ٩ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن نضر بن قرواش ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : أتى عالم عابداً فقال له : كيف صلاتك ؟ فقال : مثلي يُسأل عن صلاته ، وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ؟! قال : فكيف بكاؤك ؟ فقال : أبكي حتى تجري دموعي ، فقال له العالم : فإنَّ ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مُدِلّ (١) ، إن المدلّ لا يصعد من عمله شيء .

ورواه الحسين بن سعيد في كتاب ( الزهد ) : عن النضر بن سويد ، عن محمّد بن سنان ، عن إسحاق بن عمّار ، مثله (٢) .

[٢٤٣] ١٠ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن أبي داود ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق ، والعابد فاسق ، وذلك أنَّه يدخل العابد المسجد مُدلاً بعبادته ، يُدِلُّ بها فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه ، ويستغفر الله عزّ وجلّ ممّا صنع من

__________________________

(١) علل الشرائع : ٥٧٩ .

٨ ـ الكافي ٢ : ٢٣٦ / ٢ .

(١) وهذه عبارة الكليني والظاهر أن ضمير عنه راجع الى أحمد لا إلى محمد ( منه قده ) .

٩ ـ الكافي ٢ : ٢٣٦ / ٥ .

(١) المُدِلّ : المتّكل علىٰ عمله ظانّاً بأنّه هو الذي ينجيه ( مجمع البحرين ٥ : ٣٧٢ ) .

(٢) الزهد : ٦٣ / ١٦٨ باختلاف يسير .

١٠ ـ الكافي ٢ : ٢٣٧ / ٦ .

١٠١

الذنوب .

ورواه الصدوق في ( العلل ) عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن محمّد رفعه عن الصادق ( عليه السلام ) ، نحوه (١) .

[٢٤٤] ١١ ـ أحمد بن محمّد البرقي في ( المحاسن ) : عن ابن سنان ، عن العلاء ، عن خالد الصيقل ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن الله فوّض الأمر إلى ملك من الملائكة ، فخلق سبع سماوات وسبع أرضين ، فلمّا رأى أنّ الأشياء قد انقادت له قال : من مثلي ؟ فارسل الله إليه نويرة من النار ، قلت : وما النويرة ؟ قال : نار مثل الأنملة ، فاستقبلها بجميع ما خلق ، فتخيّل (١) لذلك حتى وصلت إلى نفسه لما دخله العجب (٢) .

ورواه الصدوق في ( عقاب الأعمال ) عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن العلاء (٣) عن أبي خالد الصيقل ، مثله (٤) .

[٢٤٥] ١٢ ـ وعن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبدالله أو علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ـ في حديث ـ : ثلاث مهلكات : شحّ (١) مطاع ،

__________________________

(١) علل الشرائع : ٣٥٤ / ١ .

١١ ـ المحاسن : ١٢٣ / ١٣٩ .

(١) في نسخة : فتخللت ، ( منه قده ) وفي المصدر : فتخبل .

(٢) هذا يشعر بأنَّ بعض العجب غير محرَّم لما تقرر من عصمة الملائكة ولعلّه أوّل مراتبه فتدبّر ، ( منه قدّه ) .

(٣) كذا في المصدر وكان في الأصل أبي العلاء .

(٤) عقاب الأعمال : ٢٩٩ / ١ .

١٢ ـ المحاسن : ٣ / ٣ .

(١) الشحّ : البخل ( لسان العرب ٢ : ٤٩٤ ) .

١٠٢

وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه .

[٢٤٦] ١٣ ـ وعن هارون بن الجهم ، عن أبي جميلة مفضّل بن صالح ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال ـ في حديث ـ : ثلاث موبقات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه .

ورواه الصدوق في ( معاني الأخبار ) : عن محمّد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد ، عن البرقي ، مثله (١) .

[٢٤٧] ١٤ ـ وعن حمّاد بن عمرو النصيبي ، عن السري بن خالد ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، في وصيّة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : لا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، الحديث .

[٢٤٨] ١٥ ـ محمّد بن علي بن الحسين ، بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد ، عن أبيه جميعاً ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ـ في وصيّة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) ـ قال : يا علي ، ثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متَّبع ، وإعجاب المرء بنفسه .

[٢٤٩] ١٦ ـ وبإسناده ، عن محمّد بن زياد يعني ابن أبي عمير ، عن أبان بن

__________________________

١٣ ـ المحاسن : ٤ / ٤ ، وتأتي قطعة منه في الحديث ٧ من الباب ٥٤ من أبواب الوضوء من كتاب الطهارة وقطعة منه أيضاً في الحديث ١٩ من الباب ١ من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة . ويأتي تمامه في الحديث ١٧ من الباب ٥ من أبواب ما تجب فيه الزكاة من كتاب الزكاة عن الخصال والزهد .

(١) معاني الأخبار : ٣١٤ / ١ ، والخصال : ٨٣ / ١٠ .

١٤ ـ المحاسن : ١٦ / ٤٧ .

١٥ ـ الفقيه ٤ : ٢٦٠ / ٨٢٤ ، وأورد قطعة منه في الحديث ١ من الباب ٥٤ من أبواب الوضوء من كتاب الطهارة .

١٦ ـ الفقيه ٤ : ٢٨١ / ٨٣٢ .

١٠٣

عثمان ، عن الصادق ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : وإن كان الممرّ على الصراط حقّاً فالعجب لماذا ؟!

[٢٥٠] ١٧ ـ وفي ( العلل ) ، وفي ( التوحيد ) : عن طاهر بن محمّد بن يونس ، عن محمّد بن عثمان الهروي ، عن الحسن بن مهاجر ، عن هشام بن خالد ، عن الحسن بن يحيى ، عن صدقة بن عبدالله ، عن هشام ، عن أنس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، عن جبرئيل ـ في حديث ـ قال : قال الله تبارك وتعالى : ما يتقرّب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضتُ عليه ، وإنَّ من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفّه عنه لئلّا يدخله عجب فيفسده .

[٢٥١] ١٨ ـ وفي ( الأمالي ) ويقال له : ( المجالس ) : عن علي بن أحمد بن موسى ، عن محمد بن هارون ، عن عبيدالله بن موسى ، عن عبد العظيم الحسني ، عن علي بن محمد الهادي (١) ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من دخله العجب هلك .

[٢٥٢] ١٩ ـ محمّد بن الحسن في ( المجالس والأخبار ) : عن جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن عبيدالله بن الحسين بن إبراهيم العلوي ، عن علي بن القاسم بن الحسين ، عن أبيه القاسم بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن زيد ، عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لولا أنّ الذنب خير للمؤمن من العجب ما خلّى الله بين عبده المؤمن وبين ذنب أبداً .

__________________________

١٧ ـ علل الشرائع : ١٢ / ٧ والتوحيد : ٣٩٨ / ١ .

١٨ ـ أمالي الصدوق : ٣٦٢ / ذيل الحديث ٩ .

(١) في المصدر : عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام )

١٩ ـ أمالي الطوسي ٢ : ١٨٤ .

١٠٤

[٢٥٣] ٢٠ ـ الحسين بن سعيد في كتاب ( الزهد ) : عن محمّد بن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن الثمالي ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : إنّ الله تعالى يقول : إن من عبادي لمن يسألني الشيء من طاعتي لأحبّه فأصرفُ ذلك عنه لكيلا يعجبه عمله .

[٢٥٤] ٢١ ـ وبالإِسناد ، عن الثمالي ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاث منجيات : خوف الله في السرّ والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وثلاث مهلكات : هوى متّبع ، وشحّ مطاع ، وإعجاب المرء بنفسه .

[٢٥٥] ٢٢ ـ محمّد بن الحسين الرضي الموسوي في ( نهج البلاغة ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : سيئة تسوؤك خير عند الله من حسنة تعجبك .

[٢٥٦] ٢٣ ـ قال : وقال ( عليه السلام ) : الإِعجاب يمنع الازدياد .

[٢٥٧] ٢٤ ـ قال : وقال ( عليه السلام ) : عجب المرء بنفسه أحد حسّاد عقله .

[٢٥٨] ٢٥ ـ الحسن بن محمّد الطوسي في ( مجالسه ) عن أبيه ، عن المفيد ، عن عمر بن محمّد ، عن علي بن مهرويه ، عن داود بن سليمان ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي ( عليهم السلام ) قال : الملوك حكّام على الناس ، والعلم حاكم عليهم ، وحسبك من العلم أن تخشى الله ، وحسبك من الجهل أن تعجب بعلمك .

__________________________

٢٠ ـ الزهد : ٦٨ / ١٧٩ .

٢١ ـ الزهد : ٦٨ / ١٨٠ .

٢٢ ـ نهج البلاغة ٣ : ١٦٣ / ٤٦ .

٢٣ ـ نهج البلاغة ٣ : ١٩٣ / ١٦٧ .

٢٤ ـ نهج البلاغة ٣ : ٢٠١ / ٢١٢ .

٢٥ ـ أمالي الطوسي ١ : ٥٥ .

١٠٥

أقول : وتقدّم ما يدلُّ على ذلك (١) ، ويأتي ما يدلّ عليه ان شاء الله تعالى (٢) .

٢٤ ـ باب جواز السرور بالعبادة من غير عجب ، وحكم تجدّد

العجب في أثناء الصلاة

[٢٥٩] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي العبّاس قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : من سرّته حسنته وساءته سيِّئته فهو مؤمن .

[٢٦٠] ٢ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن سليمان بن عمرو النخعي والحسين بن سيف ، عن أخيه علي ، عن سليمان ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سُئل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن خيار العباد ؟ فقال : الذين إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساؤا استغفروا ، وإذا أُعطوا شكروا ، وإذا ابتلوا صبروا ، وإذا غضبوا غفروا .

ورواه الصدوق في ( الأمالي ) عن محمّد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن سليمان بن جعفر النخعي ، عن محمّد بن مسلم وغيره ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، مثله (١) .

__________________________

(١) تقدّم في الحديث ٧ من الباب ٢٢ من أبواب مقدمة العبادات .

(٢) يأتي في الحديث ٥ من الباب ٥٥ والحديث ٢ من الباب ٧٥ من أبواب جهاد النفس .

الباب ٢٤

فيه ٤ أحاديث

١ ـ الكافي ٢ : ١٨٣ / ٦ .

٢ ـ الكافي ٢ : ١٨٨ / ٣١ .

(١) أمالي الصدوق : ١٩ / ٤ .

١٠٦

[٢٦١] ٣ ـ وعن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمٰن ، عن يونس بن عمّار ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خالياً فيدخله العجب ، فقال : إذا كان أول صلاته بنيّة يريد بها ربَّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك ، فليمض في صلاته ، وليخسأ الشيطان (١) .

[٢٦٢] ٤ ـ محمّد بن علي بن الحسين في كتاب ( صفات الشيعة ) عن أبيه ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن .

٢٥ ـ باب جواز التقيّة في العبادات ، ووجوبها عند

خوف الضرر

[٢٦٣] ١ ـ علي بن الحسين المرتضى في ( رسالة المحكم والمتشابه ) نقلاً من ( تفسير النعماني ) بإسناده الآتي ، عن علي ( عليه السلام ) قال (١) : وأمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار فإنّ الله نهى المؤمن أن يتّخذ الكافر وليّاً ، ثمَّ منَّ عليه بإطلاق الرخصة له عند التقيّة في الظاهر أن يصوم بصيامه ، ويفطر بإفطاره ، ويُصلّي بصلاته ، ويعمل بعمله ، ويظهر له استعمال ذلك موسعاً

__________________________

٣ ـ الكافي ٣ : ٢٦٨ / ٣ .

(١) يخسأ الشيطان : يسكته صاغراً مطروداً ( مجمع البحرين ١ : ١٢١ ) .

٤ ـ صفات الشيعة : ٣٢ / ٤٤ .

الباب ٢٥

فيه حديث واحد

١ ـ المحكم والمتشابه : ٣٦ ـ ٣٧ .

(١) اختلفت عبارة هذا الحديث في النسخ المطبوعة من المصدر ، ففيها تقديم وتأخير ، انظر ذلك في الطبعة الحجرية .

١٠٧

عليه فيه ، وعليه أن يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الُأمّة ، قال الله تعالى : ( لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّـهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّـهُ نَفْسَهُ ) (٢) فهذه رحمة (٣) تفضّل الله بها على المؤمنين رحمةً لهم ، ليستعملوها عند التقيّة في الظاهر ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الله يحبُّ أن يؤخذ برخصه كما يحبُّ أن يؤخذ بعزائمه .

أقول : ويأتي ما يدلّ على ذلك وعلى أحكام التقيّة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤) .

٢٦ ـ باب استحباب الاقتصاد في العبادة عند خوف الملل

[٢٦٤] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وغيره ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : اجتهدت في العبادة وأنا شابٌّ فقال لي أبي : يا بُنيَّ ، دون ما أراك تصنع ، فإنّ الله عزّ وجلّ إذا أحبّ عبداً رضي منه باليسير .

[٢٦٥] ٢ ـ وبالإِسناد عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة .

[٢٦٦] ٣ ـ وعن عِدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ،

__________________________

(٢) آل عمران ٣ : ٢٨ .

(٣) في المصدر : رخصة

(٤) يأتي في الأبواب : ٢٤ ، ٢٥ ، ٢٦ ، ٢٧ ، ٢٨ ، ٢٩ ، ٣٠ من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

الباب ٢٦

فيه ٩ أحاديث

١ ـ الكافي ٢ : ٧٠ / ٥ .

٢ ـ الكافي ٢ : ٧٠ / ٢ .

٣ ـ الكافي ٢ : ٧٠ / ٤ .

١٠٨

عن الحسن بن الجهم ، عن منصور ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : مرّ بي أبي وأنا بالطواف وأنا حدث وقد اجتهدتُ في العبادة ، فرآني وأنا أتصابُّ عرقاً ، فقال لي : يا جعفر يا بني ، إن الله إذا أحبّ عبداً أدخله الجنّة ، ورضي عنه باليسير .

[٢٦٧] ٤ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : إنّ الله إذا أحبَّ عبداً فعمل [ عملاً ] (١) قليلاً جزاه بالقليل الكثير ، ولم يتعاظمه أن يجزي بالقليل الكثير له .

[٢٦٨] ٥ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن الأحول ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا إنّ لكلّ عبادة شرة (١) ثم تصير إلى فترة ، فمن صارت شرة عبادته إلى سُنّتي فقد اهتدى ، ومن خالف سنّتي فقد ضلّ ، وكان عمله في تبار (٢) ، أما إنّي أُصلّي ، وأنام ، وأصوم ، وأفطر ، وأضحك ، وأبكي ، فمن رغب عن منهاجي وسنّتي فليس منّي ، وقال : كفى بالموت موعظة ، وكفى باليقين غنى ، وكفى بالعبادة شغلاً .

[٢٦٩] ٦ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ هذا الدين متين فأوغلوا (١) فيه برفق ، ولا تكرهوا عبادة الله

__________________________

٤ ـ الكافي ٢ : ٧٠ / ٣ .

(١) أثبتناه من المصدر

٥ ـ الكافي ٢ : ٦٩ / ١ ، وقد مرّ ذيله في الحديث ٤ من الباب ١٩ من أبواب مقدّمة العبادات .

(١) الشرّة : الرغبة والنشاط ( لسان العرب ٤ : ٤٠١ ) .

(٢) في نسخة : تباب ، منه قدّه ، وتبار ، بمعنى الهلاك ( مجمع البحرين ٣ : ٢٣٢ ) ، والتباب : الخسران والهلاك ( مجمع البحرين ٢ : ١٢ ) .

٦ ـ الكافي ٢ : ٧٠ / ١ .

(١) أوغلوا : ادخلوا ( لسان العرب ١١ : ٧٣٢ ) .

١٠٩

إلى عباد الله ، فتكونوا كالراكب المنبتّ (٢) الذي لا سفراً قطع ، ولا ظهراً أبقى .

وعنه ، عن أحمد ، عن محمّد بن سنان ، عن مقرن ، عن محمّد بن سوقة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، مثله (٣) .

[٢٧٠] ٧ ـ وعن حميد بن زياد ، عن الخشّاب ، عن ابن بقاح ، عن معاذ بن ثابت ، عن عمرو بن جميع ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربّك ، إنّ المنبتّ ـ يعني المفرط ـ لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرماً ، واحذر حذر من يتخوَّف أن يموت غداً .

[٢٧١] ٨ ـ محمّد بن علي بن الحسين بإسناده ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن محمّد بن مروان ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : كان أبي يقول : ما من أحد أبغض إلى الله عزّ وجلّ من رجل يقال له : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يفعل كذا وكذا ، فيقول : لا يعذّبني الله على أن أجتهد في الصلاة والصوم ، كأنّه يرى أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك شيئاً من الفضل عجزاً عنه .

ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، مثله (١) .

__________________________

(٢) الراكب المنبَتّ : هو الذي أتعب دابّته حتى عطب ظهره ، فبقي منقطعاً به لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى ( لسان العرب ٢ : ٧ ) .

(٣) الكافي ٢ : ٧٠ / ١ .

٧ ـ الكافي ٢ : ٧١ / ٦ .

٨ ـ الفقيه ٢ : ٤٨ / ٢٠٩ .

(١) الكافي ٤ : ٩٠ / ٣ .

١١٠

[٢٧٢] ٩ ـ الحسن بن محمّد الطوسي في ( الأمالي ) ويقال له : ( المجالس ) عن أبيه ، عن أبي عمر بن مهدي ، عن أحمد ، عن أحمد بن يحيى ، عن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن أبي عبيدة ، عن عبدالله ، عن علي ( عليه السلام ) قال : اقتصاد في سُنّة خير من اجتهاد في بدعة ، ثمّ قال : تعلّموا ممّن علم فعمل .

أقول : وقد تقدّم ما يدلّ على ذلك (١) ويأتي ما يدلّ عليه (٢) .

باب ٢٧ ـ استحباب تعجيل فعل الخير وكراهة تأخيره

[٢٧٣] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن حمزة بن حمران قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : إذا همّ أحدكم بخير فلا يؤخّره ، فإنّ العبد ربّما صلّى الصلاة ، أو صام اليوم ، فيقال له : اعمل ما شئت بعدها فقد غفر (١) لك .

[٢٧٤] ٢ ـ وعنه ، عن أحمد ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم بن حكيم ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : كان أبي يقول : إذا هممت بخير فبادر ، فإنّك لا تدري ما يحدث .

[٢٧٥] ٣ ـ وعنه ، عن محمّد بن الحسين ، عن علي بن أسباط ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إنَّ الله ثقّل

__________________________

٩ ـ أمالي الطوسي ١ : ٢٧٠ .

(١) تقدم في الحديث ٧ من الباب ١٧ ، وفي الحديث ٢١ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب .

(٢) يأتي في :

     أ ـ الحديث ١٠ من الباب ٢٨ من أبواب مقدّمة العبادات .

     ب ـ الحديث ٤ ، ٥ ، ٨ ، ١١ من الباب ١٦ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها .

الباب ٢٧

فيه ١٣ حديثاً

١ ـ الكافي ٢ : ١١٤ / ١ .

(١) في المصدر : غفر الله .

٢ ـ الكافي ٢ : ١١٤ / ٣ .

٣ ـ الكافي ٢ : ١١٥ / ١٠ .

١١١

الخير على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة ، وإنّ الله خفَّف الشرّ على أهل الدنيا كخفّته في موازينهم يوم القيامة .

[٢٧٦] ٤ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي جميلة قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : افتتحوا نهاركم بخير ، وأملوا على حفظتكم في أوّله خيراً ، وفي آخره خيراً ، يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله .

[٢٧٧] ٥ ـ وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الله يحبّ من الخير ما يعجّل .

[٢٧٨] ٦ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إذا هممت بشيء من الخير فلا تؤخّره ، فإنّ الله عزّ وجلّ ربما اطّلع على العبد وهو على شيء من الطاعة ، فيقول : وعزّتي وجلالي ، لا أعذّبك بعدها أبداً ، وإذا هممت بسيّئةٍ فلا تعملها ، فإنّه ربّما اطّلع الله على العبد وهو على شيء من المعصية ، فيقول : وعزّتي وجلالي لا أغفر لك بعدها أبداً .

[٢٧٩] ٧ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن بشير بن يسار ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إذا أردت شيئاً من الخير فلا تؤخّره ، فإنّ العبد يصوم اليوم الحار يريد ما عند الله فيعتقه الله به من النار ، الحديث .

ورواه الصدوق في ( المجالس ) عن علي بن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن جدّه أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، مثله (١) .

__________________________

٤ ـ الكافي ٢ : ١١٤ / ٢ .

٥ ـ الكافي ٢ : ١١٤ / ٤ .

٦ ـ الكافي ٢ : ١١٥ / ٧ .

٧ ـ الكافي ٢ : ١١٥ / ٥ .

(١) أمالي الصدوق : ٣٠٠ / ١١ .

١١٢

[٢٨٠] ٨ ـ وعنهم ، عنه ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من همّ بخير فليعجّله ولا يؤخّره ، فإنّ العبد ربّما عمل العمل فيقول الله تبارك وتعالى : قد غفرت لك ، ولا أكتب عليك شيئاً أبداً ، ومن همّ بسيّئة فلا يعملها ، فإنّه ربّما عمل العبد السيّئة فيراه الربّ سبحانه فيقول : لا وعزّتي وجلالي ، لا أغفر لك بعدها أبداً .

[٢٨١] ٩ ـ وعن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن ابن فضّال ، عن أبي جميلة ، عن محمّد بن حمران ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إذا همّ أحدكم بخير أو صلة فإنّ عن يمينه وشماله شيطانين ، فليبادر لا يكفّاه عن ذلك .

[٢٨٢] ١٠ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من همّ بشيء من الخير فليعجّله ، فإنّ كلّ شيء فيه تأخير فإنّ للشيطان فيه نظرة .

[٢٨٣] ١١ ـ محمّد بن إدريس في آخر ( السرائر ) نقلاً من كتاب حريز : عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : أعلم أنّ أول الوقت أبداً أفضل ، فتعجّل الخير ما استطعت ، الحديث .

[٢٨٤] ١٢ ـ الحسن بن محمّد الطوسي في ( الأمالي ) عن أبيه ، عن المفيد ، عن ابن الزيّات ، عن محمّد بن همام ، عن جعفر بن محمّد بن مالك ، عن أحمد بن سلامة ، عن محمّد بن الحسن العامري ، عن أبي معمر ، عن أبي بكر ابن عيّاش ، عن الفجيع العقيلي ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ( عليهما

__________________________

٨ ـ الكافي ٢ : ١١٥ / ٦ .

٩ ـ الكافي ٢ : ١١٥ / ٨ .

١٠ ـ الكافي ٢ : ١١٥ / ٩ .

١١ ـ السرائر : ٤٨٠ ، ويأتي بتمامه في الحديث ١٠ من الباب ٣ من أبواب المواقيت .

١٢ ـ أمالي الطوسي ١ : ٦ .

١١٣

السلام ) قال : إذا عرض لك شيء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض لك شيء من أمر الدنيا فتأنّه حتى تصيب رشدك .

[٢٨٥] ١٣ ـ محمّد بن الحسن في ( المجالس والأخبار ) بإسناده عن أبي ذر ، في وصيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : يا أبا ذر ، إغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحّتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ، يا أبا ذر ، إيّاك والتسويف (١) بأملك ، فإنّك بيومك ولست بما بعده ، يا أبا ذر ، إذا أصبحت فلا تُحدّث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصباح ، وخذ من صحّتك قبل سقمك .

أقول : ويأتي ما يدلّ على ذلك (٢) .

٢٨ ـ باب عدم جواز استقلال شيء من العبادة والعمل استقلالاً

يؤدّي إلى الترك

[٢٨٦] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن بشير بن يسار ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : ولا تستقلّ ما يتقرّب به إلى الله عزّ وجلّ ولو شقّ تمرة .

[٢٨٧] ٢ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ،

__________________________

١٣ ـ أمالي الطوسي ٢ : ١٣٩ .

(١) التسويف : التأخير . من قولك : سوف أفعل ( لسان العرب ٩ : ١٦٤ ) .

(٢) يأتي في الباب ٢ والباب ٩ من أبواب فعل المعروف .

الباب ٢٨

فيه ١١ حديثاً

١ ـ الكافي ٢ : ١١٥ / ٥ .

٢ ـ الكافي ٢ : ٣٣٦ / ٥ .

١١٤

عمّن ذكره ، عن عبيد بن زرارة ، عن محمّد بن مارد قال : قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : حديث روي لنا أنك قلت : إذا عرفت فاعمل ما شئت ، فقال : قد قلت ذلك ، قال : قلت وإن زنوا أو سرقوا ، أو شربوا الخمر ؟ فقال لي : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ! والله ما أنصفونا أن نكون أخذنا بالعمل ووضع عنهم ، إنّما قلت ؛ إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير وكثيره فإنّه يقبل منك .

[٢٨٨] ٣ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن علي ، عن محمّد بن عمر بن يزيد ، عن الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال ـ في حديث ـ : تصدّق بالشيء وإن قلّ ، فإنّ كلّ شيء يراد به الله وإن قلّ ـ بعد أن تصدق النيّة فيه ـ عظيم ، إنّ الله تعالى يقول : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) (١) .

[٢٨٩] ٤ ـ محمّد بن الحسن بإسناده ، عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العبّاس ، عن عبدالله بن المغيرة ، عن معاوية بن عمّار ، عن إسماعيل بن يسار ، قال سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : إيّاكم والكسل ، إنّ ربّكم رحيم يشكر القليل ، إن الرجل ليصلّي الركعتين تطوّعاً يريد بهما وجه الله فيدخله الله بهما الجنّة ، وإنّه ليتصدّق بالدرهم تطوّعاً يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنّة ، وإنّه ليصوم اليوم تطوّعاً يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنة .

ورواه الصدوق مرسلاً (١) .

ورواه في ( ثواب الأعمال ) عن محمّد بن الحسن ، عن الحسين بن

__________________________

٣ ـ الكافي ٤ : ٤ / ١٠ . وفيه ـ بعد كلام ـ مر الصبي فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشيء وان قل ، ويأتي تمامه في الحديث ١ من الباب ٤ من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة .

(١) الزلزال ٩٩ : ٧ ، ٨ .

٤ ـ التهذيب ٢ : ٢٣٨ / ٩٤١ باختلاف يسير ، وأورده في الحديث ٨ من الباب ٨ من هذه الأبواب وفي الحديث ٤ من الباب ١٢ من أبواب أعداد الفرائض .

(١) الفقيه ١ : ١٣٤ / ٦٣١ .

١١٥

الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن معاوية بن عمّار (٢) .

ورواه البرقي في ( المحاسن ) عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن إسماعيل بن يسار ، مثله (٣) .

[٢٩٠] ٥ ـ محمّد بن علي بن الحسين في ( معاني الأخبار ) عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبيه ، عن علي بن النعمان ، عن فضيل بن عثمان قال : سئل أبو عبدالله ( عليه السلام ) عمّا روي عن أبيه : إذا عرفت فاعمل ما شئت ، وأنهم يستحلّون بعد ذلك كلّ محرّم ؟ فقال : ما لهم لعنهم الله ! إنّما قال أبي ( عليه السلام ) : إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك (١) .

[٢٩١] ٦ ـ وفي ( الخصال ) ، وفي ( معاني الأخبار ) ، وفي كتاب ( إكمال الدين ) : عن محمّد بن علي ماجيلويه ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي بصير ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ، عن آبائه ، عن علي ( عليهم السلام ) قال : إنّ الله أخفى أربعةً في أربعة : أخفى رضاه في طاعته فلا تستصغرنّ شيئاً من طاعته ، فربّما وافق رضاه وأنت لا تعلم ، وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرنّ شيئاً من معصيته ، فربّما وافق سخطه ( معصيته ) (١) وأنت لا تعلم ، وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرنّ شيئاً من

__________________________

(٢) ثواب الأعمال : ٦١ .

(٣) المحاسن : ٢٥٣ / ٢٧٦ .

٥ ـ معاني الأخبار : ١٨١ .

(١) جاء في هامش المخطوط ، منه قدّه : « فيه ردّ على الصوفيّة القائلين بسقوط التكليف عند الكشف وكمال المعرفة ، وقد تقدم مثله ( ح ٢ ) بهذا الباب أيضاً عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) » .

٦ ـ الخصال : ٢٠٩ / ٣١ ومعاني الأخبار : ١١٢ / ١ وإكمال الدين ٢٩٦ / ٤ .

(١) ليس في المصدرين الأخيرين .

١١٦

دعائه ، فربّما وافق إجابته وأنت لا تعلم ، وأخفى وليّه في عباده فلا تستصغرن عبداً من عبيد الله (٢) فربّما يكون وليّه وأنت لا تعلم .

[٢٩٢] ٧ ـ وفي ( العلل ) : عن محمّد بن موسى ، عن السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن عبد العظيم الحسني ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن الفضل ، عن خاله محمّد بن سليمان ، عن رجل ، عن محمّد بن علي ( عليه السلام ) أنّه قال لمحمد بن مسلم : يا محمّد بن مسلم ، لا يغرنّك الناس من نفسك ، فإنّ الأمر يصل اليك دونهم ، ولا تقطعنّ (١) النهار عنك كذا وكذا ، فإنّ معك من يحصي عليك ، ولا تستصغرنّ حسنة تعملها (٢) فإنّك تراها حيث ( تسرّك ، ولا تستصغرنّ سيئة تعمل بها فإنّك تراها حيث ) (٣) تسوؤك ، وأحسن ، فانّي لم أر شيئاً قط أشدّ طلباً ولا أسرع دركاً من حسنة محدثة لذنب قديم .

الحسين بن سعيد في كتاب ( الزهد ) : عن فضالة بن أيّوب ، عن عبدالله بن يزيد ، عن علي بن يعقوب قال : قال لي أبو عبدالله ( عليه السلام ) ، وذكر مثله (٤) .

[٢٩٣] ٨ ـ أحمد بن محمّد بن خالد في ( المحاسن ) : عن أبيه ، عن ابن سنان ، عن محمّد بن حكيم ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال علي ( عليه السلام ) : اعلموا أنّه لا يصغر ما ضر يوم القيامة ، ولا يصغر ما ينفع يوم القيامة ، فكونوا فيما أخبركم الله كمن عاين .

__________________________

(٢) في المصدر : من عباد .

٧ ـ علل الشرائع : ٥٩٩ / ٤٩ .

(١) في المصدر : تقطع .

(٢) وفيه : تعمل بها .

(٣) ما بين القوسين ليس في المصدر .

(٤) كتاب الزهد : ١٦ / ٣١ .

٨ ـ المحاسن : ٢٤٩ / ٢٥٧ .

١١٧

[٢٩٤] ٩ ـ محمّد بن الحسين الرضي الموسوي في ( نهج البلاغة ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئاً ، فإنّ صغيره كبير ، وقليله كثير ، ولا يقولنّ أحدكم : إنّ أحداً أولى بفعل الخير منّي فيكون والله كذلك ، إنّ للخير وللشرّ أهلاً ، فمهما تركتموه منهما كفاكموه أهله .

[٢٩٥] ١٠ ـ وقال ( عليه السلام ) : قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه .

[٢٩٦] ١١ ـ الحسن بن محمّد الطوسي في ( الأمالي ) عن أبيه ، عن المفيد ، عن جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد ، عن يونس بن عبد الرحمٰن ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي محمّد الوابشي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف الله عمله بكلّ حسنة سبعمائة ضعف ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : ( وَاللَّـهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ) (١) .

٢٩ ـ باب بطلان العبادة بدون ولاية الأئمة ( عليهم السلام )

واعتقاد إمامتهم

[٢٩٧] ١ ـ محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : كلّ من دان الله عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، والله شانىء لأعماله ـ إلى أن قال ـ وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا

__________________________

٩ ـ نهج البلاغة ٣ : ٢٥٤ / ٤٢٢ .

١٠ ـ نهج البلاغة ٣ : ٢٥٩ / ٤٤٤ .

١١ ـ أمالي الطوسي ١ : ٢٢٨ .

(١) البقرة ٢ : ٢٦١ .

الباب ٢٩

فيه ١٩ حديثاً

١ ـ الكافي ١ : ١٤٠ / ٨ .

١١٨

محمّد ، أنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله ، قد ضلّوا وأضلّوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف ، لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ، ذلك هو الضلال البعيد .

[٢٩٨] ٢ ـ وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعن عبدالله بن الصلت جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبدالله ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : ذروة الأمر ، وسنامه ، ومفتاحه ، وباب الأشياء ، ورضى الرحمن ، الطاعة للامام بعد معرفته ، أما لو أنّ رجلاً قام ليله ، وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على الله حقّ في ثوابه ، ولا كان من أهل الإِيمان .

ورواه البرقي في ( المحاسن ) عن عبدالله بن الصلت بالإِسناد (١) .

[٢٩٩] ٣ ـ وعن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : من لم يأت الله عزّ وجلّ يوم القيامة بما أنتم عليه لم تقبل منه حسنة ، ولم يتجاوز له عن سيّئة .

[٣٠٠] ٤ ـ وعن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ـ في حديث ـ قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) لعباد بن كثير : إعلم أنّه لا يتقبّل الله منك شيئاً حتى تقول قولاً عدلاً .

[٣٠١] ٥ ـ وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، وعن عدّة من

__________________________

٢ ـ الكافي ٢ : ١٦ / ٥ .

(١) المحاسن : ٢٨٦ / ٤٣٠ .

٣ ـ الكافي ٨ : ٣٣ / ٦ .

٤ ـ الكافي ٨ : ١٠٧ / ٨١ .

٥ ـ الكافي ٨ : ٢٧٠ / ٣٩٩ .

١١٩

أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعاً ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عبد الحميد بن أبي العلاء ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : والله لو أنّ إبليس سجد لله بعد المعصية والتكبّر عُمر الدنيا ما نفعه ذلك ، ولا قَبِلَه الله عزّ وجلّ ، ما لم يسجد لآدم كما أمره الله عزّ وجلّ أن يسجد له ، وكذلك هذه الأمّة العاصية ، المفتونة (١) بعد نبيّها ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعد تركهم الإِمام الذي نصبه نبيّهم ( صلى الله عليه وآله ) لهم ، فلن يقبل الله لهم عملاً ، ولن يرفع لهم حسنة ، حتّى يأتوا الله من حيث أمرهم ، ويتولّوا الامام الذي أمروا بولايته ، ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله ورسوله لهم .

[٣٠٢] ٦ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : من لا يعرف الله ، وما يعرف الإِمام منّا أهل البيت ، فإنّما يعرف ويعبد غير الله ، هكذا والله ضلالاً .

[٣٠٣] ٧ ـ وعن حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن أحمد بن الحسن ، عن معاوية بن وهب ، عن إسماعيل بن نجيح ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : الناس سواد وأنتم الحاجّ .

[٣٠٤] ٨ ـ وعن علي بن محمّد ، ( عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن ) (١) ، عن منصور بن يونس ، عن حريز ، عن فضيل ، عن أبي جعفر

__________________________

(١) الفتنة : الابتلاء ، والامتحان ، والاختبار ( لسان العرب ١٣ : ٣١٧ ) .

٦ ـ الكافي ١ : ١٣٩ / ٤ .

٧ ـ الكافي ٤ : ٥٢٣ / ١٢ ، ويأتي تمامه في الحديث ٥ من الباب ٩ من أبواب العود إلى منى .

٨ ـ الكافي ٨ : ٢٨٨ / ٤٣٤ .

(١) في المصدر : علي بن الحسن .

١٢٠