تراثنا ـ العدد [ 34 ] - ج ٣٤

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 34 ] - ج ٣٤

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: مهر
الطبعة: ٠
الصفحات: ٢٤٨
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧-٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠-٣١   الجزء ٣٤   الجزء ٣٥-٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨-٣٩   الجزء ٤١ ـ ٤٢   الجزء ٤٣-٤٤   الجزء ٤٥ - ٤٦   الجزء ٤٧ - ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠ - ٥١   الجزء ٥٢   الجزء ٥٣ و ٥٤   الجزء ٥٥ و ٥٦   الجزء ٥٧   الجزء ٥٨   الجزء ٥٩ و ٦٠   الجزء ٦١   الجزء ٦٢   الجزء ٦٣ و ٦٤   الجزء ٦٥   الجزء ٦٦ و ٦٧   الجزء ٦٨   الجزء ٦٩ و ٧٠   الجزء ٧١ و ٧٢   الجزء ٧٣ و ٧٤   الجزء ٧٥ و ٧٦   الجزء ٧٧ و ٧٨   الجزء ٧٩ و ٨٠   الجزء ٨١ و ٨٢   الجزء ٨٣ و ٨٤   الجزء ٨٥ و ٨٦   الجزء ٨٧ و ٨٨
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

يوم خيبر بصورة كاملة ، وكذا حديث المنزلة الذي قاله النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم لدى خروجه إلى تبوك ، ولم يأت من خبر «حجّة الوداع وخطبة غدير خمّ» بشيء حيث عنون ذلك ، إلّا أنّه قال : «فلما وصل إلى غدير خمّ خطب وذكر فيها فضل عليّ رضي الله عنه وقال : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه ، وعاد من عاداه» !!

ثم إنّه أضاف بالنسبة إلى حديث «من كنت مولاه» :

«وكان سبب ذلك أنّ بعض الناس كانوا قد اشتكوا عليّاً وعتبوا عليه ، وتكلّم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن ، بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنّها بعضهم جوراً وتضييقاً وبخلاً ، والصواب كان مع عليٍّ في ذلك» .

أقول :

وهذا نفس ما يتقوّل به النواصب في هذا المقام !!

غير إنّ المؤلّف تفضّل !! فقال : «والصواب كان مع عليٍّ في ذلك» ليوهم أنّه ليس منهم !!

وعلى كلّ حالٍ ، فقد اضطرب المخالفون لأمير المؤمنين والمنكرون فضائله ومناقبه الصريحة في أفضليّته والدالّة على خلافته بعد النبي بلا فصل . . . تجاه ما ورد من ذلك في كتب السُنّة . . . وفي خصوص حديث الغدير . . . تجد بعضهم يقدح في سنده ، وآخر يسلّم السند ويقدح في الدلالة ، وثالث يرى أن لا جدوى في شيء من ذلك فينكر وجود عليٍّ مع النبيّ في حجّة الوداع ، ورابع لَمّا وجد الحديث متواتراً ودلالته ثابتةً وأنّ وجود عليٍّ في الغدير لا ينكر . . . عَمَدَ إلى دعوى أنّ الحديث وارد في قضيّةٍ خاصّة ومناسبة معيّنة ، فاضطربوا هذه المرّة في تحديد تلك القضيّة والمناسبة :

فبعضهم قال : إنّ قوماً نقموا على عليٍّ بعض أُموره . . .

٤١
 &

وبعضهم قال : إنّه وقع بينه وبين أُسامة بن زيد كلام . . .

وبعضهم قال : إنّه وقع بينه وبين زيد بن حارثة كلام ، وهذا معناه ورود الحديث قبل حجّة الوداع بزمانٍ طويل . . .

فلينظر المنصف !! كيف يسعى أعداء الحق وراء إنكاره ولو بارتكاب المستحيل !!

لقد كان على المؤلّف ـ الذي التزم بالنقل عن الكتب الموثوق بها المعتمدة !! وتصدّى لأن يكتب عن حسن نيّة ! سيرة شخصيةٍّ مظلومةٍ ـ أن يبذل جهداً قليلاً فيبحث عن واقع القضيّة أو يترك قوله : «وكان سبب ذلك . . .» أو ينقل ـ في الأقلّ ـ ما جاء في سيرة ابن هشام التي أكثر من النقل عنها والإِرجاع إليها ، فإنّ الذي جاء فيها هكذا :

«قال ابن إسحاق : وحدّثني يحيى بن عبدالله بن عبد الرحمٰن بن أبي عمرة ، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، قال : لَمّا أقبل عليٌّ رضي الله عنه من اليمن ليلقى رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بمكّة ، تعجّل إلى رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ، واستخلف على جنده الّذين معه رجلاً من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسى كلّ رجلٍ من القوم حلّة من البزّ الذي كان مع عليٍّ رضي الله عنه ، فلمّا دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل ، قال : ويلك ! ما هذا ؟! قال : كسوت القوم ليتجمّلوا به إذا قدموا في الناس ، قال : ويلك ! انزع قبل أن تنتهي به إلى رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ، قال : فانتزع الحلل من الناس ، فردّها في البزّ . قال : وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم .

قال ابن إسحاق : فحدّثني عبدالله بن عبد الرحمٰن بن معمر بن حزم ، عن سليمان بن محمّد بن كعب بن عجرة ، عن عمّته زينب بنت كعب ـ وكانت عند أبي سعيد الخدري ـ عن أبي سعيد الخدري ، قال : اشتكى الناس عليّاً رضي الله عنه ، فقام رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم فينا خطيباً ، فسمعته

٤٢
 &

يقول : لا تشكوا عليّاً ، فوالله إنّه لأخشن في ذات الله . أو : في سبيل الله»(١٧) .

فهذا هو الذي قاله رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم في المناسبة التي أشار إليها المؤلّف ، حسب ما في سيرة ابن هشام ، الذي هو من أهمّ مصادره . . . لا حديث الغدير . . .

على أنّا لو سلّمنا صدور حديث الغدير من النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم ، بسبب شيء من القضايا المزعومة ، فإنّ الحديث : «ألست أوْلى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه» وقد نصَّ غير واحدٍ من محقّقي القوم ، كالقاضي عبد الجبّار المعتزلي ـ في مقام الجواب عن الاستدلال بحديث الغدير ـ بأنّ كلّ ذلك لو صحَّ وكان الخبر خارجاً عليه ، فلم يمنع من التعلّق بظاهره وما يقتضيه لفظه ، فيجب أن يكون الكلام في ذلك دون بيان السبب الذي وجوده كعدمه .

قلت : وكيف يكون مانعاً عن التعلّق بظاهره وما يقتضيه لفظه ، والحال أنّ كبار الصحابة لم يعبأوا بالسبب ، وفهموا من الحديث ما هو ظاهر فيه ، فقال أبو بكر وعمر لعليٍّ : «بخ بخ . . .» وقال حسان بن ثابت في معناه قصيدته المشهورة ، واغتاظ بعضهم من مدلوله وسأل بعذابٍ واقع للكافرين ليس له دافع . . .

فلو كان كلام النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم في مناسبة خاصة وبسببٍ معيّن وخطاباً لشخصٍ أو أشخاصٍ فقط . . . لَما كان ذلك كلّه .

هذا موجز البيان في هذا المقام . . . والتفصيل موكول إلى محلّه .

[٩] وفاة الرسول

وهذا آخر عنوان من عناوين الفصل الثاني من كتابه ، وقد تطرّق هنا إلى

__________________

(١٧) سيرة ابن هشام ٢ / ٦٠٣ .

٤٣
 &

صلاة أبي بكر ، وزعم أنّها «كانت بأمرٍ من النبيّ ، وأنّه صلّی الله عليه وآله وسلّم خرج وجلس إلى جنب أبي بكر ، فجعل أبو بكر يصلّي قائماً ورسول الله يصلّي قاعداً» !!

أقول :

قد حقّقتُ في رسالة مستقلّةٍ أنّ صلاة أبي بكر لم تكن بأمرٍ منه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأنّه خرج ونحّاه عن المحراب وصلّى بالمسلمين بنفسه .

ثمّ إنّه لم يتعرّض هنا لخبر سريّة أُسامة ، وأنّه صلّی الله عليه وآله وسلّم أبقى عنده عليّاً وأمر بخروج غيره ـ وفيهم المشايخ ـ مع أُسامة !

وإن كنت في ريبٍ من قولنا هذا فهذه عبارة الحافظ ابن حجر في شرح البخاري : «وكان ممّن انتدب مع أُسامة كبار المهاجرين والأنصار ، منهم : أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم ، فتكلّم في ذلك قوم . . . ثمّ اشتدّ برسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم وجعه فقال : أنفذوا بعث أُسامة .

وقد روي ذلك عن الواقدي وابن سعد وابن إسحاق وابن الجوزي وابن عساكر»(١٨)

ثم لم يذكر مناجاة النبيّ قبيل وفاته مع عليّ عليه السلام ، وأنّه توفّي ورأسه في حجر عليٍّ !!

هذا الخبر الثابت المتّفق عليه بين المسلمين ، قالت أُمّ سلمة رضي الله عنها : «والذي أحلف به أنْ عليّ لأقرب الناس عهداً برسول الله . . . فأكبَّ عليه عليٌّ ، فجعل يسارّه ويناجيه ، ثمّ قبض رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم من يومه ذلك ، فكان أقرب الناس به عهداً»(١٩) .

__________________

(١٨) فتح الباري ٨ / ١٢٤ .

(١٩) مسند أحمد ٦ / ٣٠٠ ، المستدرك ٣ / ١٣٨ ، ابن عساكر ٣ / ١٦ .

٤٤
 &

وقالت عائشة : «قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم وهو في بيتها لمّا حضره الموت : ادعوا لي حبيبي ، فدعوت له أبا بكر ، فنظر إليه ثمّ وضع رأسه ، ثمّ قال : ادعوا لي حبيبي ، فدعوت له عمر ، فلمّا نظر إليه وضع رأسه . ثمّ قال : ادعوا لي حبيبي ، فقلت : ويلكم ادعوا له عليّاً فوالله ما يريد غيره . فلمّا رآه أخرج الثوب الذي كان عليه ثمّ أدخله معه ، فلم يزل محتضنه حتّى قبض ويده عليه»(٢٠) .

هذا ، ولا يخفى ما اشتمل عليه هذا الخبر من فوائد .

*       *      *

__________________

(٢٠) الرياض النضرة ٢ / ١٨٠ ، ابن عساكر ٣ / ١٤ ، ذخائر العقبى : ٧٢ .

٤٥
 &

الفصل الثالث

سيّدنا عليّ في خلافة أبي بكر

وفي هذا الفصل الذي يبدأ بالصفحة ٥٩ ، ويختم بالصفحة ٩٣ ذكر مقدّمة تتعلّق بمصير الديانات الْأُخرى وانحرافها عن الصراط المستقيم والطريق الصحيح ، حتّى جاء في الصفحة ٦١ :

[١٠] شروط خلافة النبيّ ومتطلّباتها

فذكر تحت هذا العنوان ستّة أُمورٍ اعتبرها شروط الخلافة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، نلخصها فيما يلي :

١ ـ يمتاز بأنّه ظلَّ طول حياته بعد الإِسلام متمتّعاً بثقة رسول الله به وشهادته له ، واستخلافه إيّاه في القيام ببعض أركان الدين .

٢ ـ يمتاز هذا الفرد بالتماسك والصمود في وجه الْأَعاصير والعواصف .

٣ ـ يمتاز هذا الفرد في فهمه الدقيق للإِسلام .

٤ ـ يمتاز بشدّة غيرته على أصالة هذا الدين .

٥ ـ يكون دقيقاً كلّ الدقّة ، وحريصاً أشدّ الحرص في تنفيذ رغبات الرسول .

٦ ـ يمتاز بالزهد في متاع الدنيا والتمتّع به .

*       *      *

٤٦
 &

* ثم قال في صفحة ٦٢ :

تحقيق أبي بكر هذه الشروط والمتطلّبات :

فقال :

«وقد اجتمعت هذه الصفات والشروط كلّها في سيّدنا أبي بكر رضي الله عنه . . .» !

* وقال في صفحة ٦٣ :

«ونتناول مظاهر تحقيق سيّدنا أبي بكر الشروط المذكورة أعلاه بالترتيب . . .» .

فشرع يشرح تحقيق أبي بكر لتلك الشروط . . . حتّى الصفحة ٧١ !

أقول :

أولاً : كلّ هذه الصفحات التي سوّدها المؤلّف أجنبيّة عن «سيرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب» .

وثانياً : البحث عن أنّ الْأَصل والْأَساس في خلافة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ما هو ؟ وأنّ الشروط التي يعتبر وجودها في الخليفة ما هي ؟ وأنّ الذي كان واجداً لذلك وأهلاً للخلافة من هو ؟ والبحوث الْأُخرى المتعلّقة بموضوع (الإِمامة) . . . موضعها (علم الكلام) ومرجعها (كتب الإِمامة) .

وثالثاً : من يراجع كتب أهل السُنّة كـ «المواقف» و «المقاصد» وشروحهما وغيرهما . . . يجد الشروط المعتبرة عندهم في الخليفة أشياء أُخرى غير هذه التي اخترعها هذا المؤلّف . . . فهو في كلّ ما أتى به مخالف لما قال به أئمّة مذهبه .

ورابعاً : هذه الشروط التي زعم توفّرها في أبي بكر كانت متوفّرةً بصورة أتمّ وأكمل في كثير من أصحاب رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم ، فيكون كلّ

٤٧
 &

واحدٍ منهم أحقّ وأَوْلى منه بالخلافة عن النبيّ .

وخامساً : هذه الشروط التي زعم توفّرها في أبي بكر كانت متوفّرة ـ في هذا الحدّ الذي ادّعاه ـ في عشراتٍ ـ إنْ لم نقل مئات ـ من أصحاب النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم ، فما الذي قدّمه وفضّله عليهم ؟!

ويشهد بما ذكرنا قوله المشهور المتّفق عليه : «أقيلوني ، فلست بخيركم» .

وسادساً : إنْ كان يقصد اختصاص أبي بكر ـ دون غيره ـ ببعض الْأُمور ، فلذا قُدّم على غيره ، فإنّا لم نجد فيما أورده شيئاً يختصّ بأبي بكر إلّا مسألة الصلاة في مرض النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم ، وقد حقّقنا هذه المسألة من قبل في رسالة خاصّة مطبوعة ، وتوصّلنا ـ على ضوء أحاديث الصحاح والمسانيد المعتبرة لدى القوم ـ إلى أنْ لا أساس لذلك من الصحّة . . . ومن شاء فليرجع إلى تلك الرسالة(٢١) .

* قال في صفحة ٧١ :

[١١] الْأَمر الشورى في الإِسلام وخلافة أبي بكر

وتحت هذا العنوان ذكر أنّ الحكومة والسيطرة كانت في الْأُمم والْأَديان السالفة وراثية وقد قضى الإِسلام على ذلك .

ولا أعلم لهذا المطلب علاقة بـ (المرتضى أمير المؤمنين) إلّا دعوى أنّ القول بإمامته بعد النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم مبنيٌّ على أساس الوراثة ، وأنّه لا دليل على هذا القول ، ويشهد بهذا قوله في صفحة ٧٣ :

«وقد قضى الإِسلام على هذين الاحتكارين الوراثيّين اللذين جنيا على

__________________

(٢١) انظر : «تراثنا» السنة السادسة / رجب ١٤١١ هـ ، العدد ٢٤ ، ص ٧ ـ ٧٦ .

٤٨
 &

الإِنسانية جناية تجلّت شواهدها ومظاهرها في تاريخ روما وإيران والهند ، وترك الْأَمر إلى المسلمين وإلى أهل الشورى وأهل العلم والإِخلاص في اختيار الخليفة ، ولذلك لم يصرّح رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بشيءٍ في شأن من يكون خليفته بعده ووليّ أمر المسلمين ، فإن كان ذلك فريضةً من فرائض الدين وكان لا بُدّ من التصريح به ، لَنَفّذه رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم وصرّح به . . . يقول الْأُستاذ العقّاد معلّقاً على حديث القرطاس : أمّا القول بأنّ عمر هو الذي حال بين النبيّ عليه السلام والتوصية باختيار عليٍّ للخلافة بعده ، فهو قول من السخف . . .» .

أقول :

أولاً : ليست إمامة عليٍّ وأولاده بعد النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم من باب الوراثة وحصر الخلافة في الْأُسرة الهاشمية ، فإن كان الغرض من هذا الكلام نسبة هذا الاعتقاد إلى شيعة أهل البيت عليهم السلام ، فهو كذب وافتراء .

وثانياً : تعتقد الشيعة أنّ جميع ما قاله النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم أو فَعَلَه كان بأمرٍ من الله سبحانه ، ولكنّ المنافقين يجوّزون عليه «الهجر» !!

وثالثاً : وتعتقد أنّ النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم صرّح بأشياء ـ لا بشيءٍ ـ في شأن من يكون خليفته بعده ، والتفصيل موكول إلى محلّه في الكتب الكلامية ، ونكتفي هنا بالقول بأنّ في كلّ ما قاله في حقّ عليٍّ منذ يوم الإِنذار إلى يوم الغدير دلالة على خلافته من بعده .

ورابعاً : لقد ثبت في محلّه أنّ عمر هو الذي حال دون وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله : «حسبنا كتاب الله» و «إنّ الرجل ليهجر» . . وهذا ما تؤكّده «المصادر القديمة الموثوق بها» كما وصفها المؤلّف ، ولذا لم ينقل عنها شيئاً في الباب ، والتجأ إلى نقل كلام زميله في العناد : عبّاس محمود العقّاد .

٤٩
 &

* قال في صفحة ٧٦ :

[١٢] مبايعة أبي بكر

«وقف المسلمون في المدينة على مفترق طرق : إمّا اتّفاق الكلمة ، وإمّا تنازع واختلاف ، وقد زاد الْأَمر تعقّداً حدوث هذا الحادث في المدينة التي كانت موطن قبيلتين عظيمتين من قحطان وهم الْأَوس والخزرج . . . فلم يكن غريباً ولا غير طبيعي أن يروا لهم حقّاً في خلافة النبيّ المكّي المهاجر . وقد فطن لهذه العقدة النفسية والمحنة عمر بن الخطّاب ، فاستعجل الْأَمر ، وقد علم أنّ الأنصار يستشرفون إلى أن يكون منهم الخليفة ، فجمع المسلمين في سقيفة بني ساعدة فقام ودعا إلى بيعة أبي بكر فبايع الناس أبا بكر ، ثم كانت البيعة العامة من غدٍ بعد بيعة السقيفة في المسجد النبوي ، ولم تكن مبايعة أبي بكر مصادفة من المصادفات التي قد يحالفها التوفيق ، ومؤامرة من المؤامرات التي قد تُكَلّل بالنجاح ، وقد أجاد الكاتب الإِسلامي الشهير (في الإِنجليزية) السيّد أمير علي التعبير عن هذه الحقيقة التاريخية ، إذ قال . . .» .

أقول :

أوّلاً : كلّ هذه الْأُمور لا علاقة لها بموضوع الكتاب .

وثانياً : إنّه لم ينقل هنا شيئاً عن المصادر القديمة الموثوق بها !! وإنّما ذكر كلاماً للكاتب الإِسلامي الشهير في الإِنجليزية . . . !!

وثالثاً : لم يتمّ أمر البيعة لأَبي بكر بهذه البساطة والسذاجة ، فأحداث السقيفة ، وأحداث دار عليٍّ والزهراء عليهما السلام مثبتة في التاريخ ، ومذكورة في محلّها من الكتب المفصّلة .

ورابعاً : قول عمر بن الخطّاب : «كانت بيعة أبي بكر فلتةً وقى الله شرّها ، ألا ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه» ثابت مشهور بين المسلمين . . . وهو يفيد أنّ

٥٠
 &

بيعته كانت مصادفةً من المصادفات إن لم تكن مؤامرةً من المؤامرات . . .

* قال في صفحة ٨١ :

[١٣] الحكمة في تأخير خلافة سيّدنا عليّ

«وكان من تقدير العزيز العليم أنّه لم يخلف رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم في ولاية أمر المسلمين ، ولم يتولّ خلافته على أثر وفاته أحد من أهل بيته وأبناء الْأُسرة الهاشمية مباشرة . . . فما بقيت القضية قضية أُسرية وقضيّة محسوبيّة وعصبيّة . . .» .

أقول :

حال خلافة سيّدنا أمير المؤمنين عليه السلام عن النبيّ ، حال خلافة هارون عن موسى ، فهارون كان أخاً لموسى وقد جعله خليفةً له بأمر من الله ، قال تعالى (وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) وعليٌّ عليه السلام كان أخاً لرسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم بنصّ منه يوم الإِنذار وغيره ، وقد جعله خليفةً من بعده بأمرٍ من الله كما في حديث يوم الإِنذار كذلك وغيره من الْأَحاديث الواردة في المواقف المختلفة ، وقد قال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . . .

وكما أنّ قوم موسى اتّبعوا السامريّ واتّخذوا العجل من بعده وتركوا هارون . . . كذلك قوم محمّد صلّی الله عليه وآله وسلّم ، وكما أنّ موسى قال لهارون : (وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) كذلك النبي قال لعليٍّ وأوصاه بأنْ لا يتّبع سبيل المفسدين . . .

فإذا كان إعراض قوم موسى عن هارون وضلالتهم . . . من تقدير العزيز العليم . . . فكذلك إعراض هذه الْأُمّة عن عليٍّ وانقلابهم على أعقابهم . . .

٥١
 &

من تقدير العزيز العليم !!

* قال في صفحة ٨١ :

[١٤] المحنة الْأُولى لأَبي بكر وموقفه الصارم فيها

«وقد ثبت واتّفق عليه المحدّثون وأصحاب السيرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قال : إنّا معشر الْأَنبياء لا نورّث ، ما تركنا صدقة» وجاءت محنة دقيقة تمتحن صرامة أبي بكر ، وتفصيل القصّة هو ما رواه البخاري بسنده عن عائشة . قالت : إنّ فاطمة والعبّاس أتيا أبا بكر رضي الله عنه يلتمسان ميراثهما . . . وظلّ أبو بكر على ما اعتقده ودان به وعزم على تنفيذ وصيّة رسول الله ، وظلّت السيّدة فاطمة عليها السلام على مطالبتها ، وهي إمّا لم يبلغها ما عرفه الصدّيق ، وإمّا رأت متّسعاً أو مبرّراً لخليفة رسول الله لتحقيق ما أرادته وإجابة ما طلبته ، وكلٌّ مجتهد في ذلك وله العذر والصواب . وقد جاء في مسند الإِمام أحمد بن حنبل أنّ السيّدة فاطمة قالت : فأنت وما سمعت من رسول الله أعلم . وعاشت فاطمة بعد وفاة رسول الله ستّة أشهر وهي واجدة على ذلك مهاجرة لأَبي بكر حتّى توفّيت . ويقع مثل هذا كثيراً في حياة العشائر والجماعات ، وممّا تقتضيه الطبيعة البشرية ، وما جُبلت عليه من العاطفية والحسّاسيّة والاقتناع بما عرفه الإِنسان ودان به .

ولكنْ لم يكن اختلافها في هذا الْأَمر موجدتها(٢٢) على أبي بكر متخطّيةً للحدود الشرعية ، مخالفة لما جُبلت عليه من كرم النفس وعلوّ النظر والسماحة ، فقد روي عن عامر أنّه قال : جاء أبو بكر إلى فاطمة وقد اشتدّ مرضها فاستأذن عليها فقال لها عليٌّ : هذا أبو بكر على الباب يستأذن ، فإنْ شئت أن تأذني له .

__________________

(٢٢) كذا .

٥٢
 &

قالت : أَوَذاك أحبّ إليك ؟ قال : نعم . فدخل فاعتذر إليها وكلّمها فرضيت عنه .

ولنختم هذا البحث بما قاله الْأُستاذ العقّاد . . .» .

أقول :

أوّلاً : ما نسبه إلى النبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم من أنّه قال : «إنّا معشر الْأَنبياء . . .» ليس ممّا ثبت واتّفق عليه المحدّثون ، بل هو شيء تفوّه به أبو بكر وحده ! ولم ينقل عن غيره من الصحابة أنّه سمعه من رسول الله ، ولم يُسمع هذا النقل حتّى من أبي بكر قبل تلك الساعة التي اخترع فيها هذا الكلام ، ولذا فقد نصّ بعض أكابر الحفّاظ كالإِمام الحافظ البارع ابن خراش على أنّه حديث موضوع على رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم .

وثانياً : قد ثبت في محلّه أنّ فدكاً نحلة من رسول الله نحلها إيّاها ، وكانت فاطمة تملك فدكاً في حياة الرسول صلّی الله عليه وآله وسلّم ، ثم إنّها بعد أنْ أصرّ أبو بكر على غصب فدكٍ منها رجعت وطالبت به وبغيره بعنوان الإِرث ، واستدلّت بالكتاب والسُنّة ، فلم يخضع أبو بكر للكتاب وأبى أن يعمل بأحكامه ، فطالبت للمرّة الثالثة بعنوان الخمس . . فلمّا رأته «صارماً» في مخالفة الكتاب والسُنّة هجرته وماتت واجدةً عليه .

وثالثاً : قد ظهر بما ذكرنا سقوط احتمال أنّه لم يبلغها شيء عرفه أبو بكر ، أو أنّها طالبته بشيء لم يكن من حقّها المطالبة به . . .

ورابعاً : ما نقله عن «المسند» لأحمد وأرجع إلى الجزء الْأَول ، الصفحة رقم ٤ ، في سنده : «الوليد بن جميع» هو متفرّد بهذا الحديث ، وقد ذكر ابن حبّان «فحش تفرُّده ، فبطل الاحتجاج به» وقال الحاكم : «لو لم يذكره مسلم في صحيحه لكان أَوْلى . وقال الفلّاس : كان يحيى لا يحدّثنا عنه»(٢٣) .

__________________

(٢٣) ميزان الاعتدال في نقد الرجال ـ للحافظ الذهبي ـ ٤ / ٣٣٧ .

٥٣
 &

وخامساً : لقد ناقض المؤلّف نفسه في هذا المقام غير مرّة ، فهو في حين يقول : «ظلّت السيّدة فاطمة عليها السلام على مطالبتها» ينقل الحديث عن مسند أحمد ليستفيد أنّها سكتت عن مطالبتها !

وفي الوقت الذي ينصُّ على أنّها توفّيت مهاجرةً لأَبي بكر ، ينقل حديثاً عن «الرياض النضرة» أنّه «اعتذر إليها وكلّمها فرضيت عنه» !!

وسادساً : جعله ما كان بين الصدّيقة المعصومة وبين أبي بكر من قبيل «ما يقع كثيراً في حياة العشائر والجماعات . . .» إلى آخر ما قال . . . هو ظلم آخر للزهراء عليها السلام . . .

وسابعاً : نقله كلمات العقّاد هنا ـ كسائر الموارد ـ لا يداوي جرحاً من الجروح . . .

وثامناً : إنّ الذي أتى أبا بكر مع العبّاس هو «عليٌّ» لا «فاطمة» والمؤلّف لم يورد نصّ الخبر ، فلنذكره عن صحيح البخاري ، كتاب الجهاد ، باب حكم الفيء ، عن عمر بن الخطّاب ، أنّه قال لعليٍّ والعبّاس : «فلمّا توفّي رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قال أبو بكر : أنا وليُّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم . فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته عن أبيها . فقال أبو بكر : قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم : لا نورّث ما تركناه صدقة . فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً ، والله يعلم أنّه لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقّ . ثمّ توفّي أبو بكر وكنت أنا وليُّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ووليُّ أبي بكر ، فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً ، والله يعلم أنّي لصادق بارٌّ راشد تابع للحقّ» .

هذا هو الخبر ، فهل عرفتَ لِماذا ترك ذكره !

ولا بأس أن تعلم أنّه لَمّا كان يدلّ على ما يدلّ عليه . . . فقد حرّفه البخاري ، فأورده في الأبواب الْأُخرى بأشكالٍ مختلفة :

أمّا في باب فرض الخمس ، فأسقط الفقرتين «فرأيتماه . . .»

٥٤
 &

و «فرأيتماني . . .» .

أمّا في كتاب المغازي ، فحذف فقرة : «فرأيتماه» وجعل مكانها جملة «تذكران أنّ أبا بكر فيه كما تقولان» وحذف الفقرة الثانية .

وأمّا في كتاب النفقات ، فحذف الفقرة الْأُولى وجعل مكانها جملة : «تزعمان أنّ أبا بكر كذا وكذا» وحذف الفقرة الثانية .

وأمّا في كتاب الفرائض ، باب قول النبيّ : لا نورّث . . . ، فحذف الفقرتين .

وأمّا في كتاب الاعتصام ، باب ما يكره من التعمّق والتنازع ، فحذف الفقرة الْأُولى ووضع مكانها جملة : «تزعمان أنّ أبا بكر فيها كذا» وحذف الفقرة الثانية .

* قال في صفحة ٨٧ :

«توفّيت فاطمة رضي الله عنها بعد رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بستّة أشهر على الْأَشهر . . . ودفنت ليلاً . . . وولدت لعليٍّ : حسناً وحسيناً ومحسّناً وأُمّ كلثوم ، رضي الله عنها وأرضاها» .

أقول :

أوّلاً : إذا كانت على قيد الحياة بعد أبيها مدّة ستّة أشهر ، وتوفّيت مهاجرةً لأَبي بكر ، ولم تبايعه بالخلافة ، فمن بايعت ؟! ومن كان إمامها ؟! وهل كان غير عليٍّ ؟!

وثانياً : لماذا كان دفنها ليلاً ؟!

وثالثاً : أين «محسّن» الّذي ولدته لعليٍّ ؟! متى وُلد ؟! وما كان مصيره ؟!

*       *      *

٥٥
 &

* قال في صفحة ٨٨ :

[١٥] مبايعة سيّدنا عليّ

«واختلفت الْأَخبار في مبايعة عليّ متى كانت ؟» .

فذكر حديثاً عن البيهقي ثم قال : «والمشهور أنّ عليّاً عليه السلام رأی أنْ يراعي خاطر فاطمة رضي الله عنها بعض الشيء ، فلم يبايع أبا بكر ، فلمّا ماتت رضي الله عنها بعد ستّة أشهر من وفاة أبيها بايعه . . .» .

أقول :

نعم ، هذا هو المشهور ، بل هو الواقع . . كما في كتب القوم . . بل إنّ مقتضى الأدلّة المشروحة بالتفصيل على ضوء أخبار الفريقين ـ من الكتاب والسُنّة وغير ذلك ـ هو أنّ عليّاً عليه السلام خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بلا فصل ، ومراعاة خاطر فاطمة عليها السلام هو أحد الأسباب لامتناعه عن البيعة وليس السبب الوحيد . وملابسات مبايعته مسطورة في الكتب الموثوقة بها المعتمد عليها .

وعلى فرض أن يكون هذا هو السبب الوحيد لامتناعه عن البيعة ، فلا يخفى أنّ معنى ذلك أنّها لو بقيت أضعاف هذه المدّة لَما بايع .

*       *      *

٥٦
 &

الفصل الرابع

سيّدنا عليّ في خلافة عمر

وافتتح هذا الفصل بذكر أشياء جعلها مناقب لعمر . . فجميع ما أورده من الصفحة ٩٧ إلى الصفحة ١١٤ لا علاقة له بموضوع كتابه ، فلا نعلّق عليه بشيء ، وإنْ كان لنا هنا كلام كثير . . . والقدر الذي له صلة بالموضوع ما ذكره في الصفحة ١٠٣ :

[١٦] «وكان عليّ لسيّدنا عمر ناصحاً أميناً وقاضياً في المعضلات حكيماً يفضّ المشكلات ويزيح الشبهات ، حتّى أُثر عن سيّدنا عمر أنّه قال : (لولا عليّ لهلك عمر) واشتهر في التاريخ والْأَدب ، وذهب مثلاً : (قضية ولا أبا حسنٍ لها) وروي عن النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلّم أنّه قال : أقضاهم عليّ ، وقد استخلفه عمر عند رحيله إلى القدس ، وقد زوّجه عليّ بنته أُمّ كلثوم ، وهو دليل على إكرامه له وارتباطه به» .

أقول :

أوّلاً : الكلمات التي قالها عمر في حقّ عليٍّ إنْ دلّت على شيء فإنّها تدلّ على جهله بالْأَحكام الشرعيّة ، وتحيّره أمام المشكلات العلمية ، والقضايا الطارئة . . . فكان الْأَوْلى بالمؤلّف الّذي يريد ـ كما قال في المقدّمة ـ أن يدرس سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وما امتاز به من خصائص ومواهب دراسة تاريخية محايدة . . . أن يصرّح بما قلناه ، لا أنْ يصوّر عليّاً عليه السلام كقاضٍ من قضاة حكومة عمر . . . !

وثانياً : لقد حقّق غير واحد من المحقّقين خبر تزويج عليٍّ عليه السلام

٥٧
 &

ابنتَه من عمر ، وظهر أنْ لا واقعية لِما ينقل في بعض الكتب حول هذا الخبر ، ولنا رسالة مفردة في هذا الموضوع وهي مطبوعة(٢٤) .

وثالثاً : هناك موارد عَلَّمَ الإِمامُ عليه السلام ـ وهو باب مدينة العلم ـ عمرَ ابن الخطّاب وجهَ الحقّ والصواب ، لئلّا تنتهي تصرّفاته عن جهل بالْأُمور إلى وهن الإِسلام وخذلان المسلمين ، وهذه حقائق لا ينكرها أحد من المسلمين .

__________________

(٢٤) انظر : «تراثنا» السنة الثامنة / محرّم ـ جمادى الآخرة ١٤١٣ هـ ، العددين ٣٠ و ٣١ ، ص ٣٧٨ ـ ٤٣٣ .

٥٨
 &

الفصل الخامس

سيّدنا عليّ في خلافة عثمان

وفي هذا الفصل يذكر المؤلّف العناوين التالية : مبايعة عثمان ، مكانة عثمان الدينية والاجتماعية ، الفتوح في زمن عثمان واتّساع الدولة الإِسلامية ، مأثرة عثمان العظيمة الخالدة ، محنة عثمان في الخلافة ، الفتنة تبلغ ذروتها ، حصر عثمان ، شهادته !! ودور سيّدنا عليّ الرائع في حمايته ، أثر العقيدة في عثمان وسيرته وعلوّ مكانته في الإِسلام .

وأنت ترى أنْ لا شيء من هذه العناوين يرتبط بسيّدنا أمير المؤمنين عليه السلام .

ولا يخفى أنّ أكثر ما جاء في هذا الفصل فإنّما هو كلمات ينقلها المؤلّف من الْأُستاذ كرد علي ، وعبّاس محمود العقّاد . . .

ونحن في غنىً ـ الآن ـ من التعرّض لما جاء في هذا الفصل بالنقد . . . لأَنّ المؤلّف بصدد الدفاع عن عثمان وبني أُميّة الّذين سوّدوا وجه التاريخ ، وشوّهوا صورة الإِسلام . . . والْأَشنع من هذا سعيه في الفصلين اللاحقين وراء توجيه بغي الباغين وخروج الخارجين على أمير المؤمنين عليه السلام . . . والإِعراض عمّا أتى به أَوْلى من التعرّض له ، فقد كان الغرض التنبيه على دسائس المؤلّف ووساوسه ، والكشف عن مقاصده وهواجسه . . .

ربّنا آمنّا بما أنزلت واتّبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين .

*       *      *

٥٩
 &

في رحاب نهج البلاغة (٤)

ما قيل في «نهج البلاغة» من نظم ونثر

السيّد عبد العزيز الطباطبائي

قد نظم الْأُدباء والشعراء في مدح «نهج البلاغة» الشيء الكثير ، بادين إعجابهم به وإكبارهم له في فصاحة لفظه ، وبلاغة تعبيره ، ورصانة معناه ، وما اشتمل عليه من آداب وحِكَم ، وعلم التوحيد ، ومواعظ وزواجر ، وهداية وإرشاد ، وتحذير من الدنيا ، وترغيب في الآخرة ، ونُظُم وسياسة ، وفيه كلّ ما يجب على إمام المسلمين وخليفة سيّد المرسلين أن يؤدّيه إلى الْأُمّة من نصح وتوجيه وتربية .

وكان ذلك مبعثراً في بطون الكتب وظهور مخطوطات نهج البلاغة ، يتناقلها النُسّاخ من نسخة إلى نسخة ، ومن مخطوطة إلى مخطوطة ، فرأيت خلال عملي في «نهج البلاغة» وفهرسة مخطوطاته القديمة أن أجمع ما أجد عليها من شعر ونظم ، وقد رتّبته حسب القوافي ، كما وجمعت من أقوال البلغاء وكبار الْأُدباء عن نهج البلاغة من الكلام المنثور ورتّبته حسب التسلسل الزمني ، فجاء ما بلغه جهدي هذا المجموع الذي ينشر هنا ، والله الموفّق للصواب ، وهو المستعان .

*       *      *

٦٠