تراثنا ـ العددان [ 32 و 33 ] - ج ٣٢-٣٣

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العددان [ 32 و 33 ] - ج ٣٢-٣٣

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: مهر
الطبعة: ٠
الصفحات: ٤٦٢
  نسخة غير مصححة

[حجية مراسيل الثقات :]

وقد يعلم من حال مرسله عدم الارسال عن غير الثقة فينتظم ـ حينئذ ـ في سلك الصحاح ، كمراسيل محمد بن أبي عمير رحمه‌الله.

وروايته ـ أحيانا ـ عن غير الثقة ، لا يقدح في ذلك ، كما يظن (٢٤) لأنهم ذكروا : أنه لا يرسل (٢٥) إلا عن ثقة ، لا أنه لا يروي إلا عن ثقة (٢٦).

__________________

(٢٤) قال في هامش الأصل : «الظان هو بعض المتأخرين المعاصرين». (منه).

(٢٥) قال الشيخ الطوسي في العدة : ٣٨٦ ـ ٣٨٧ : «وإذا كان أحد الراويين مسندا والآخر مرسلا ، نظر في حاله المرسل ، فإن كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به ، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ، ولأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا ممن يوثق به وبين ما أسنده غيرهم ، ولذلك عملوا بمرسلهم إذا أنفرد عن رواية غيرهم».

(٢٦) هنا في هامش الأصل ورد : «بلغ قراءة أيده الله».

٤٢١

(٢)

فصل

[حجية الأخبار]

أ ـ [الخبر المتواتر :]

الصدق في المتواترات مقطوع ، والمنازع مكابر (٢٧).

ب ـ [أخبار الآحاد :]

[١ ـ الخبر الصحيح]

وفي الآحاد الصحاح مظنون.

وقد عمل بها المتأخرون ، وردها المرتضى ، وابن زهرة ، وابن البراج ، وابن إدريس ، وأكثر قدمائنا رضي‌الله‌عنهم (٢٨).

ومضمار البحث من الجانبين وسيع ، ولعل كلام المتأخرين عند التأمل أقرب.

والشيخ (٢٩) : على أن غير المتواتر إن اعتضد بقرينة ألحق بالمتواتر في

__________________

(٢٧) وهم البراهمة والسمنية ، كما صرح بذلك السيد حسن الصدر في نهاية الدراية في شرح الوجيزة : ٩٣.

(٢٨) قال في نهاية الدراية : ٩٤ : «وقول المصنف (وأكثر قدمائنا رضي‌الله‌عنهم) غريب ، لعدم معرفة من ردها سوى هؤلاء المصرح بأسمائهم».

(٢٩) قال الشيخ الطوسي في الاستبصار ١ / ٣ : «وما ليس بمتواتر على ضربين : فضرب منه يوجب العلم أيضا ، وهو كل خبر تقترن إليه قرينة توجب العلم ، وما يجري هذا المجري يجب أيضا العمل به».

٤٢٢

إيجاب العلم ، ووجوب العمل ، وإلا فيسميه خبر آحاد ، ونجيز العمل به تارة ، ونمنعه أخرى ، على تفصيل ذكره في الاستبصار (٣٠).

وطعنه في التهذيب (٣١) ـ في بعض الأحاديث ـ بأنها أخبار آحاد ، مبني على ذلك.

فتشنيع بعض المتأخرين عليه بأن جميع أحاديث التهذيب آحاد ، لا وجه له.

[٢ ـ الأخبار الحسان :]

والحسان : كالصحاح (٣٢) عند بعض (٣٣) ، ويشرط الانجبار ، باشتهار عمل الأصحاب بها ، عند آخرين (٣٤) ، كما في الموثقات وغيرها.

[٣ ـ التسامح في أدلة السنن :]

وقد شاع العمل بالضعاف في السنن وإن اشتد ضعفها ولم ينجبر.

والإيراد ، بأن إثبات أحد الأحكام الخمسة بما هذا حاله ، مخالف لما ثبت في محله : مشهور.

والعامة مضطربون في التفصي عن ذلك.

وأما نحن ـ معاشر الخاصة ـ فالعمل عندنا ليس بها في الحقيقة ، بل

__________________

(٣٠) الاستبصار ١ / ٤.

(٣١) التهذيب ـ الباب ٤١ ـ علامة أول شهر رمضان وآخره ودليل دخوله ، والاستبصار ـ الباب ٣٣ ـ علامة أول يوم من شهر رمضان.

(٣٢) في إفادته الظن المعتبر.

(٣٣) نسب الشهيد الثاني ذلك إلى الشيخ الطوسي وإلى كل من اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام (الدراية : ٢٦).

(٣٤) نسب الشهيد الثاني ذلك إلى المحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى (الدراية : ٢٦).

٤٢٣

بحسنة «من سمع شيئا من الثواب» (٣٥) وهي مما تفردنا بروايته.

وقد بسطنا فيها الكلام في شرح الحديث الحادي والثلاثين من كتاب الأربعين (٣٦) (٣٧).

__________________

(٣٥) الأصول من الكافي ٢ / ٨٧ ، باب من بلغه ثواب من الله على عمل :

علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : «من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه ، كان له ، وإن لم يكن على ما بلغه».

وأما تسمية المصنف الرواية بالحسنة ، فلوجود إبراهيم بن هاشم في السند ، وهو إمامي ممدوح ، لم ينص على وثاقته صراحة ، وأما باقي رجال السند ، فلا يوجد من يناقش في وثاقته.

والعمل بهذه الروايات يسمى عندنا «بالتسامح في أدلة السنن».

(٣٦) كتاب الأربعين : ٩٣.

(٣٧) هنا في هامش الأصل ورد : «بلغ قراءة أيده الله تعالى».

٤٢٤

(٣)

[فصل]

[تقسيمات أخرى الحديث]

[أ ـ التقسيم بلحاظ المروي]

[١ ـ المعلل :]

الحديث :

إن اشتمل على علة خفية في متنه أو سنده ، فمعلل (٣٨).

[٢ ـ المدرج :]

وإن اختلط به كلام الراوي ، فتوهم أنه منه ، أو نقل مختلفي الإسناد أو المتن بواحد ، فمدرج.

[٣ ـ المدلس :]

أو أوهم السماع ممن لم يسمع منه ، أو (٣٩) تعدد شيخه بإيراد ما لم يشتهر من ألقابه مثلا ، فمدلس.

__________________

(٣٨) ذكر الشيخ المامقاني اصطلاحا آخر للمعلل ، ونسبه إلى متأخري فقهائنا ، قال : «المعلل : وله إطلاقان ، أحدهما : اصطلاح أواخر الفقهاء ـ رضي‌الله‌عنهم ـ فإنهم يطلقونه على حديث اشتمل على ذكر علة الحكم وسببه» (مقباس الهداية ١ / ٣٦٦).

(٣٩) أي : أوهم تعدد شيخه بإيراد ما لم يشتهر من ألقابه.

٤٢٥

[٤ ـ المقلوب :]

أو بدل بعض الرواة ، أو كل السند بغيره ، سهوا ، أو للرواج ، أو للكساد ، فمقلوب.

[٥ ـ المصحف :]

أو صحف في السند أو المتن ، فمصحف.

[ب ـ التقسيم بلحاظ الراوي :]

[١ ـ المتفق والمفترق :]

والراوي :

إن وافق في اسمه واسم أبيه آخر ، لفظا ، فهو : المتفق والمفترق (٤٠).

[٢ ـ المؤتلف والمختلف :]

أو خطا ـ فقط ـ فهو : المؤتلف والمختلف (٤١).

[٣ ـ المتشابه :]

أو في اسمه فقط ، والأبوان مؤتلفان ، فهو : المتشابه.

__________________

(٤٠) الاتفاق بالنظر إلى الأسماء ، والافتراق بالنظر إلى الأشخاص.

(٤١) أي : اتفقا خطا واختلفا نطقا ، مثل : جرير وحريز ، بريد ويزيد.

٤٢٦

[٤ ـ رواية الأقران :]

وإن وافق المروي عنه في السن ، أو في الأخذ عن الشئ ، فرواية الأقران.

[٥ ـ رواية الأكابر عن الأصاغر :]

أو تقدم عليه في أحدهما ، فرواية الأكابر عن الأصاغر.

٤٢٧

(٤)

[فصل]

[الجرح والتعديل]

يثبت تعديل الراوي وجرحه بقول واحد ، عند الأكثر (٤٢).

ولو اجتمع الجارح والمعدل : فالمشهور تقديم الجارح (٤٣) ، والأولى التعويل على ما يثمر غلبة الظن ، كالأكثر عددا وورعا وممارسة.

[ألفاظ التعديل :]

وألفاظ التعديل : ثقة ، حجة ، عين ، وما أدى مؤداها.

أما متقن ، حافظ ، ضابط ، صدوق ، مشكور ، مستقيم ، زاهد ، قريب الأمر ، ونحو ذلك ، فيفيد المدح المطلق.

__________________

(٤٢) عد الشهيد الثاني كفاية تزكية العدل الواحد قولا مشهورا لنا. (الدراية : ٦٩).

وقال في مقباس الهداية : هو خيرة جمع كثير ... بل قيل : إن عليه الأكثر وأما عدم الاكتفاء بتزكية الواحد ، فقد نسب إلى المحقق ، وسيد المدارك. (مقباس الهداية ٢ / ٦٥).

وقد ذهب ابن الصلاح إلى القول الأول في مقدمته ، ص ١٠٩ وحكى الدكتور صبحي الصالح ذلك عن الرازي والسيف الآمدي. (علوم الحديث ومصطلحه : ١٣٠).

(٤٣) يقدم قول الجارح عند الشهيد الثاني بشرط إمكان الجمع بين قول الجارح والمعدل ، وإلا يمكن الجمع «كما إذا شهد الجارح بقتل إنسان في وقت ، فقال المعدل : رأيته بعده حيا». فيقدم القول الراجح ، ومع عدم المرجحات ، وجب التوقف للتعارض. (الدراية : ٧٣).

وذهب ابن الصلاح إلى تقديم الجرح مطلقا وقال : «والصحيح ـ والذي عليه الجمهور ـ أن الجرح أولى». (مقدمة ابن الصلاح : ١٠٩).

٤٢٨

[ألفاظ الجرح :]

وألفاظ الجرح : ضعيف ، مضطرب ، غال ، مرتفع القول ، متهم ، ساقط ، ليس بشئ ، كذاب ، وضاع ، وما شاكلها.

دون : يروي عن الضعفاء ، لا يبالي عمن أخذ ، يعتمد المراسيل.

وأما نحو : يعرف حديثه وينكر ، ليس بنقي الحديث ، وأمثال ذلك ، ففي كونه جرحا تأمل.

ورواية من اتصف بفسق بعد صلاح ، أو بالعكس لا تعتبر حتى يعلم أو يظن صلاحه وقت الأداء ، أما وقت التحمل فلا (٤٤).

__________________

(٤٤) هنا في هامش الأصل ورد : «بلغ قراءة أيده الله تعالى».

٤٢٩

(٥)

[فصل]

أنحاء تحمل الحديث :

سبعة (٤٥) :

أولها السماع من الشيخ :

وهو أعلاها ، فيقول المتحمل : «سمعت فلانا» أو «حدثنا» أو «أخبرنا» أو «نبأنا».

الثاني : القراءة عليه :

وتسمى «العرض».

وشرطه : حفظ الشيخ ، أو كون الأصل المصحح بيده ، أو يد ثقة ، فيقول : «قرأت عليه فأقر به».

وتجوز إحدى تلك العبارات (٤٦) مقيدة ب «قراءة عليه» على قول ، ومطلقة (٤٧) ـ مطلقا (٤٨) ـ على آخر ، وفي غير الأولى (٤٩).

__________________

(٤٥) عد ابن الصلاح ثمانية أنواع لتحمل الحديث ، منه الوصية ، وقد تبعه الشيخ المامقاني والدكتور صبحي الصالح وغيرهم على ذلك.

أما الشهيد الثاني فقد أدرجها ضمن الأعلام ، ولم يفردها كقسم مستقل برأسه ، ولعل عدم ذكر المصنف لها ، لقربها وتداخلها مع الأعلام.

(٤٦) حدثنا ، أخبرنا ، نبأنا.

(٤٧) أي : غير مقيدة ب «قراءة عليه».

(٤٨) مطلقا : أي جميع هذه الكلمات : حدثنا ، أخبرنا ، نبأنا.

(٤٩) أي : في غير حدثنا ، وهذه هي الأقوال الثلاثة التي ذكرها المصنفون في كتبهم ، إلا أن

٤٣٠

على ثالث (٥٠).

وفي حكم القراءة عليه : السماع حال قراءة الغير ، فيقول : «قرئ عليه وأنا أسمع ، فأقر به» أو إحدى تلك العبارات ، والخلاف ـ في إطلاقها وتقييدها ـ كما عرفت.

الثالث : الإجازة :

والأكثر على قبولها (٥١) ، ويجوز مشافهة وكتابة ، ولغير المميز.

وهي : إما لمعين بمعين (٥٢) ، أو بغيره (٥٣) ، أو لغيره به (٥٤) ، أو بغيره (٥٥). وأول هذه الأربعة أعلاها ، بل منع بعضهم ما عداها.

ويقول : «أجازني رواية كذا» أو : إحدى تلك العبارات مقيدة ب

__________________

السيد حسن الصدر فسر كلمة الأولى ب «سمعت» ، ففي غير الأولى يعني في غير سمعت ، لكن لم ينقل ذلك عن أحد ، وإن كان هذا مقتضى تفسير الاطلاق في العبارة ابتداء إلا أن من يراجع كلماتهم في المقام يجد أن ما ذكرناه واضح ، وحتى نفس السيد الصدر عندما عدد الأقوال قال : «وثالث الأقوال : جواز خبرنا دون حدثنا». (نهاية الدراية : ١٧٤).

راجع المقدمة ـ لابن الصلاح ـ : ١٣٩ ، والدراية : ٨٨ ، ومقباس الهداية ٣ / ٩٦

(٥٠) نسب هذا القول إلى الشافعي ، كما نسب القول بالإطلاق مطلقا إلى معظم الحجازيين والكوفيين. (أنظر : المقدمة ـ لابن الصلاح ـ : ١٣٩).

(٥١) وحكى الخلاف عن الشافعي في أحد قوليه ، وجماعة من أصحابه ، بل عن ابن حزم : إنها بدعة.

راجع : المقدمة ـ لابن الصلاح ـ : ١٥١ ، والدراية : ٩٤ ، ومقباس الهداية : ٣ / ١٠٩. وعلوم الحديث ص ٩٩٤.

(٥٢) أجزتك كتابي هذا ، أو : أجزتك الكتاب الفلاني.

(٥٣) أي لمعين بغير معين : أجزتك مسموعاتي أو مروياتي.

(٥٤) لغير المعين بمعين : أجزت جميع المسلمين كتابي هذا.

(٥٥) لغير المعين بغير المعين : أجزت جميع المسلمين مروياتي.

٤٣١

«إجازة» على قول.

الرابع : المناولة :

بأن يناوله الشيخ أصله ويقول : «هذا سماعي» مقتصرا عليه ، من دون «أجزتك» ونحوه.

وفيها خلاف ، وقبولها غير بعيد ، مع قيام القرينة على قصد الإجازة. فيقول «حدثنا مناولة» وما أشبه ذلك.

أما المقترنة بها ـ لفظا ـ فهي أعلى أنواعها.

الخامس : الكتابة :

بأن يكتب له مرويه بخطه ، أو يأمر بها له ، فيقول : «كتب إلي» أو : «حدثنا مكاتبة» على قول (٥٦).

السادس : الإعلام :

بأن يعلمه أن هذا مرويه ، مقتصرا عليه من دون مناولة ولا إجازة.

والكلام في هذا وسابقه كالمناولة فيقول : «أعلمنا» ونحوه.

السابع : الوجادة :

بأن يجد المروي مكتوبا من غير اتصال ـ على أحد الأنحاء السابقة ـ بكاتبه.

فيقول : «وجدت بخط فلان» أو «في كتاب أخبرني فلان أنه خط

__________________

(٥٦) كما نسب إلى غير واحد من علماء المحدثين وأكابرهم منهم الليث بن سعد ومنصور. (مقدمة ابن الصلاح : ١٧٤).

٤٣٢

فلان».

وفي العمل بها قولان (٥٧) ، أما الرواية فلا (٥٨).

__________________

(٥٧) القول الأول : جواز العمل ، وهو المنقول عن الشافعي وأكثر المحققين. والقول الثاني : عدم الجواز ، وهو المنقول عن المحدثين والفقهاء من المالكيين.

أنظر : المقدمة ـ لابن الصلاح ـ : ١٨٠ ، الدراية : ١٠٩ ، النهاية : ١٨٧ ، المقباس : ٣ / ١٦٨.

(٥٨) ورد هنا في هامش الأصل : «بلغ قراءة أيده الله تعالى».

٤٣٣

(٦)

[فصل]

آداب كتابة الحديث :

تبيين الخط ، وعدم إدماج بعضه في بعض.

وإعراب ما يخفى وجهه.

وعدم الاخلال بالصلاة والسلام بعد اسم النبي والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم ، وليكن صريحا من غير رمز.

ويكتب عند تحويل السند «حاء» بين المحول والمحول إليه.

وإذا كان المستتر في «قال» أو «يقول» عائدا إلى المعصوم عليه‌السلام فليمد اللام.

ويفصل بين الحديثين بدائرة صغيرة من غير لون الأصل.

وإن وقع سقط :

فإن كان يسيرا ، كتب على سمت السطر.

أو كثيرا : فإلى أعلى الصحيفة ـ يمينا أو يسارا ـ إن كان سطرا واحدا.

وإلى أسفلها ـ يمينا ، وأعلاها يسارا ـ إن كان أكثر.

والزيادة اليسيرة تنفى بالحك ، مع أمن الخرق.

وبدونه بالضرب عليها ضربا ظاهرا.

لا بكتابة «لا» أو حرف «الزاي» على أولها و «إلى» في آخرها ، فإنها ربما يخفى على الناسخ.

وإذا وقع تكرار فالثاني أحق بالحك ، أو الضرب ، إلا أن يكون أبين خطا ، أو في أول السطر.

٤٣٤

[خاتمة]

جميع أحاديثنا ـ إلا ما ندر ـ تنتهي إلى أئمتنا الاثني عشر سلام الله عليهم أجمعين ، وهم ينتهون فيها إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإن علومهم مقتبسة من تلك المشكاة.

وما تضمنته كتب الخاصة رضوان الله عليهم ـ من الأحاديث المروية عنهم عليهم‌السلام ـ تزيد على ما في الصحاح الستة للعامة بكثير ، كما يظهر لمن تتبع أحاديث الفريقين.

وقد روى راو واحد ـ وهو أبان بن تغلب ـ عن إمام واحد ، أعني الإمام أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام ثلاثين ألف حديث ، كما ذكره علماء الرجال (٥٩)

وقد جمع قدماء محدثينا رضي‌الله‌عنهم ما وصل إليه من أحاديث أئمتنا سلام الله عليهم في أربعمائة كتاب تسمى «الأصول» ثم تصدى جماعة من المتأخرين ـ شكر الله سعيهم ـ لجمع تلك الكتب وترتيبها ، تقليلا للانتشار ، وتسهيلا على طالبي تلك الأخبار ، فألفوا كتبا مبسوطة مبوبة ، وأصولا مضبوطة مهذبة ، مشتملة على الأسانيد المتصلة بأصحاب العصمة سلام الله عليهم ، كالكافي ، وكتاب من لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار ، ومدينة العلم ، والخصال ، والأمالي ، وعيون الأخبار ، وغيرها.

والأصول الأربعة الأول هي التي عليها المدار في هذه الأعصار.

__________________

(٥٩) رجال النجاشي ـ ترجمة أبان بن تغلب ٧ ـ ٩.

٤٣٥

[١ ـ كتاب الكافي]

أما الكافي : فهو تأليف ثقة الإسلام ، أبي جعفر ، محمد بن يعقوب الكليني ، الرازي ، عطر الله مرقده ، ألفه في مدة عشرين (٦٠) سنة ، وتوفي في بغداد سنة ثمان أو تسع وعشرين وثلاثمائة (٦١)

ولجلالة شأنه عده جماعة من علماء العامة ، كابن الأثير في كتاب «جامع الأصول» من المجددين لمذهب الإمامية على رأس المائة الثالثة ، بعد ما ذكر أن سيدنا وإمامنا أبا الحسن علي بن موسى الرضا سلام الله عليه وعلى آبائه الطاهرين هو المجدد لذلك المذهب على رأس المائة الثانية.

[٢ ـ كتاب من لا يحضره الفقيه :]

وأما «كتاب من لا يحضره الفقيه» فهو تأليف رئيس المحدثين ، حجة الإسلام ، أبي جعفر محمد بن علي ابن بابويه القمي قدس الله روحه.

وله طاب ثراه مؤلفات أخرى سواه تقارب ثلاثمائة كتاب (٦٢). توفي بالري سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة (٦٣)

[٣ ـ كتاب التهذيب والاستبصار :]

وأما «التهذيب ، والاستبصار» فهما من تأليفات شيخ الطائفة ، أبي

__________________

(٦٠) رجال النجاشي ـ ترجمة محمد بن يعقوب الكليني ـ : ٢٦٦.

(٦١) قال النجاشي : «ومات رحمه‌الله أبو جعفر الكليني ببغداد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، سنة تناثر النجوم». (رجال النجاشي : ٢٦٦).

(٦٢) الفهرست ـ للشيخ الطوسي ـ : ١٥٦ ت ٦٩٥

(٦٣) رجال النجاشي ـ ترجمة محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الشيخ الصدوق ـ : ٢٧٦ ـ ٢٧٩.

٤٣٦

جعفر ، محمد بن الحسن الطوسي نور الله ضريحه.

وله تأليفات أخرى سواهما في التفسير والأصول والفروع وغيرها.

توفي طيب الله مضجعه سنة ستين وأربعمائة (٦٤) بالمشهد المقدس الغروي على ساكنه أفضل الصلاة والسلام.

فهؤلاء المحمدون الثلاثة قدس الله أرواحهم هم أئمة أصحاب الحديث من متأخري علماء الفرقة الناجية الإمامية رضوان الله عليهم.

وقد وفقني الله سبحانه ـ وأنا أقل العباد محمد ، المشتهر ببهاء الدين العاملي عفا الله ـ للاقتداء بآثارهم ، والاقتباس من أنوارهم ، فجمعت في كتاب «الحبل المتين» خلاصة ما تضمنته الأصول الأربعة من الأحاديث الصحاح والحسان والموثقات ، التي منها تستنبط أمهات الأحكام الفقهية ، وإليها ترد مهمات المطالب الفرعية ، وسلكت ـ في توضيح مبانيها وتحقق معانيها ـ مسلكا يرتضيه الناظرون بعين البصيرة ، ويحمده (٦٥) المتناولون بيد غير قصيرة.

وأسأل الله التوفيق لإتمامه ، والفوز بسعادة اختتامه ، إنه سميع مجيب.

__________________

(٦٤) رجال العلامة : ١٤٩ الفصل ٢٣ ، ت ٤٦.

(٦٥) ويحملها : الوجيزة المطبوع مع ضياء الدراية : ١٠١.

٤٣٧

الملحقات

جاء في نهاية الأصل ما يلي :

تمت هذه الرسالة على يد أقل الخليفة ، قاصر السليقة : العبد الخاطي ، علي بن أحمد النباطي ، في قرية «لكنان» من قرى أصفهان ، ظهر يوم الخميس [ال] تاسع والعشرين من شهر المحرم الحرام ، سنة ألف واثني عشر من الهجرة النبوية على مشرفها الصلاة والسلام والتحية.

[وكتب المؤلف بخطه إنهاء هذا نصه :]

«أنهاها الأخ الأعز الفاضل جمال المتورعين كاتبها وفقه الله تعالى ، قراءة على مؤلفها الفقير محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي عفي عنه».

٤٣٨

[فوائد]

[وردت في هامش الأصل فوائد] نوردها هنا :

١ ـ ومن المشكلات : ـ أنهم يجعلون رواية من تاب وصلح حاله مقبولة ، ولا يقبلون رواية من خلط في آخر عمره! (منه دام ظله).

٢ ـ من المشكلات : ـ أنا نعلم مذهب الشيخ الطوسي قدس‌سره في العدالة ، وأنه يخالف مذهب العلامة ، وكذا لا نعلم مذهب بعض أصحاب الرجال كالكشي والنجاشي وغيرهم ، ثم نقبل تعديل العلامة في التعويل على تعديل أولئك.

وأيضا : كثير من الرجال من ينقل عنه أنه كان على خلاف المذهب ثم رجع وحسن إيمانه ، والقوم يجعلون روايته من الصحاح ، مع أنهم غير عالمين بأن أداء الرواية متى وقع منه ، أبعد التوبة أم قبلها؟

وهذان الإشكالان لا أعلم أن أحدا ـ قبلي ـ تنبه لشئ منهما (منه أدام الله ظله).

٣ ـ ومن المشكلات : ـ لفظة «عن» في الحديث ، وقد حملوها على الرواية بغير واسطة ، وظن ذلك مشكل (منه دام ظله).

٤٣٩

من أنباء التراث

* تنويه :

بمناسبة انعقاد مؤتمر الشيخ المفيد ـ رضوان الله تعالى عليه ـ في قم ، فقد تم نشر ما لم يكن منشورا من آثاره ، أو إعادة طبع ما نشر منه سابقا ، وذلك من قبل إدارة المؤتمر تحت عنوان «سلسلة مصنفات الشيخ المفيد» وقد استقصى ذلك سمحة السيد عبد العزيز الطباطبائي في مقاله المنشور في العدد السابق من «تراثنا» المعنون ب : «الشيخ المفيد وعطاؤه الفكري الخالد» من ص ١٠ ـ ١٤٣.

فقد استقصى فيه كل ما يتعلق بتلك المصنفات من نسخ مخطوطة وطبعات وتراجم وشروح ، فلا نعيد ، وإنما نذكر هنا تلك الطبعات الأخرى لبعض مصنفات الشيخ المفيد ـ رضوان الله تعالى عليه ـ مما لم يذكرها سماحة السيد الطباطبائي ، كلا في حقله من هذا الباب.

كما ونذكر في حقل «صدر حديثا» من هذا الباب ما صدر عن إدارة المؤتمر ذاته من أعمال المؤلفين والمحققين مما يرتبط بالشيخ المفيد ـ قدس سره ـ تحت عنوان «المقالات والرسالات» منوهين باسم المؤلف والمؤلف حسب تسلسل صدوره.

٤٤٠