تراثنا ـ العدد [ 28 ]

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 28 ]

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ٠
الصفحات: ٢٤٨

أصلاً ، والأرقام المذكورة في هذا الجدول ـ والذي بعده ـ هي أرقام تخميس الحرّ :

البيت

تخميس الحر

تخميس ابن علوان

معجم الأدباء

الديوان

٣

وطني

سكنى

سكني

كلاهما

٤

من

عن

عن

كلاهما

٥

إليه (الثانية)

لديه

إليه

كلاهما

مشتهى

منتهی

منتهی

منتهی

٧

ألقى

يلقى

يلقى

كلاهما

٩

الكد

الكد

الجد

الكد

١٠

كصدر

كعقد

كصدر

كصدر

١١

بشدّة

بقسوة

بشدّة

بقسوة

١٢

الليل

النوم

الليل

الليل

أغرى

يغري

أغرى

أغرى

١٣

الكرى

الهوى

الهوى

كلاهما

١٤

الفادح

الحادث

الحادث

الحادث

١٥

عني

عني

عيني

كلاهما

١٦

غيّ

شيء

غيّ

غيّ

يزجر

يصرف

يزجر

يزجر (و) يصدف

١٧

حماه رماة الحي

حمته حماة الحي

حماه رماة من

رماه (١) رماةُ

من ثعل

من ثعل

بني ثعل

الحي من ثعل

و : حماة الحي

من ثعل

و : رماة من بني ثعل

__________________

(١) في الديوان «رماهُ» وهو خطأ صوابه حماه أو حمته ، لأنّ مقصود الشاعر أنّ «الحيّ من إضم» محميّ بـ «رماة من بني ثعل» لا أنّهم هم الرامون للحيّ والهاتكون لحرمته والمعتدون على حماه .

١٦١

البيت

تخميس الحرّ

تخميس ابن علوان

معجم الْأُدباء

الديوان

١٩

معتسفاً

مهتدياً

معتسفاً

كلاهما

٢٠

العدا

الردى

العدا

العدا

٢٣

قلل

القلل

القلل

كلاهما

٢٤

به

بها

بهم

بها

٢٦

يهبّ

يدبّ

يدبّ

يدبّ

٢٨

خلل الأستار

صفحات البيض

خلل الأستار

كلاهما

والكلل

والكلل

والكلل

٢٩

أُغازلها

تغازلني

تغازلني

أُغازلها

٣٠

همّ

عزم

همّ

كلاهما

٣١

إليه

إليها

إليه

إليه

٣٢

غمار

سبيل

غمار

غمار

للأقدمين

للمقدمين

للمقدمين

للمقدمين

٣٣

رِضى

يرضى

رِضى

رِضى

يسكنه

يحفظه

مسكنة

١ و ٣ ويخفضه

٣٦

لو كان

لو كان

لو أن

لو أن

٣٩

العمر

العيش

العيش

العيش

٤٠

ارتضِ العيش

ارضَ بالعيش

ارضَ بالعيش

كلاهما

٤٢

يزهو

يُزهى

يُزهى

يُزهى

٤٣

الأوغاد

الأوباش

الأوغاد

الأوغاد

٤٤

أُناس

رجال

أُناس

أُناس

لو

إذ

إذ

كلاهما

٤٥

درجوا

رحلوا

درجوا

درجوا

٥٢

يقاوَم

يُطابَق

يُطابَق

يُطابَق

٥٤

صفوك

عمرك

صفوك

كلاهما

٥٥

اقتحامك

اعتراضك

اقتحامك

كلاهما

١٦٢

البيت

تخميس الحرّ

تخميس ابن علوان

معجم الْأُدباء

الديوان

٥٨

ثبات

بقاء

ثبات

ثبات

٦٠

لو

إن

لو

كلاهما

٣ ـ ترتيب الأبيات في المصادر الأربعة :

١ ـ ٢٠ المصادر متّفقة في ترتيبها .

٢١ سقط من الديوان فقط .

٣٩ أُعلّل النفس ، ثم ٤٠ لم أرتض العيش ، بهذا الترتيب في تخميس الحرّ ومعجم الْأُدباء والديوان ، وفي تخميس ابن علوان : لم أرض بالعيش ثم : أُعلّل النفس .

٤٩ وإنّما رجل الدنيا ، ثم ٥٠ وحسن ظنّك ، بهذا الترتيب في تخميس الحرّ ومعجم الْأُدباء والديوان ، وفي تخميس ابن علوان : وحسن ظنّك ثم : وإنّما رجل الدنيا .

٥٧ اقنع تجل انفرد به تخميس الحرّ .

* * *

١٦٣

١٦٤

٤ ـ التخميس :

(١)

يا لائمي كُفَّ عن لَوْمي وعن عَذَلي

فلستُ أعدلُ عن جِدّي إلىٰ العِلَلِ

كلّا وغيرُ العُلا لم يَشْفِ من عِلَلي

أصالَةُ الرأيِ صانَتْني عن الخَطَلِ

وحِلْيَةُ الفضلِ زانَتْني لدى العَطَلِ

(٢)

فَلِي من المجدِ مُصطافٌ ومُرْتَبَعُ

بَل أهلُهُ ليَ ما بَيْنَ الوَرى تَبَعُ

فَنَحنُ قومٌ لِدِينِ المجدِ قد شَرعُوا

مجدي أخيراً ومجدي أوّلاً شَرَعُ

والشمسُ رَأْدَ الضُّحى كالشمسِ في الطَّفَلِ

(٣)

لِذاكَ دَهريَ لا يَنْفَكُّ يَقْصِدُني

بِنَبْلِ ظُلْمٍ ، وبالْأَسواءِ يَقْصِدُني (٢)

__________________

(٢) «يقصدني» في الشطر الْأَول بمعنى يتوجّه إلىَّ ، وفي الشطر الثاني بمعنى يكسرني .

١٦٥

وعَن مَغانيَّ أقصاني وغَرَّبَني

فِيمَ الإِقامةُ بالزَوْراءِ ، لا وَطَني

بِها ، ولا ناقَتي فيها ولا جَمَلي ؟ !

(٤)

أَغْدُو وما لي بها أهلٌ ولا وَلَدُ

ولا على بُعْدِهِم صَبْرٌ ولا جَلَدُ

دانٍ إلى قَلْبِيَ الأشجانُ والكَمَدُ

ناءٍ عن الأهلِ صِفْرُ الكَفِّ مُنْفَرِدُ

كالسَيفِ عُرِّيَ مَتْناهُ من الخِلَلِ

(٥)

فَأَدْمُعي كَغُروبِ الوابِلِ الهَتِنِ

وأَضْلُعي في جَحيمِ الوَجْدِ والمِحَنِ

مُذْ بانَ عنِّيَ مَن أَهوى وفارَقَني

فلا صَديقٌ إِليهِ مُشْتَكى حَزَني

ولا أنِيسٌ إليهِ مُشْتهى (٣) جَذَلي

__________________

(٣) أحسن الحرّ في التجنيس ـ مع مشتكى ـ لفظاً ومعنى .

١٦٦

(٦)

خِلْتُ اللَّيالِيَ في الدُّنْيا مُسالِمَتي

جَهْلاً ، فَعُوِّضْتُ حَرْباً من مُسالَمتي

واهاً لِنَفْسٍ عن الْأَحْبابِ راحِلَةِ

طالَ ٱغْتِرابِيَ حتّى حَنَّ راحِلَتي

وَرَحْلُها وَقَرا العَسَّالَةِ الذُّبُلِ

(٧)

وزادَ ما بِيَ مِنْ طُولِ السُّرى وَنَما

ولاهِبُ الشَوْقِ مِنْ وَجْدي قَد ٱضْطَرَما

وأَمْطَرَتْ مُقْلَتي بَعْدَ الدُّمُوعِ دَما

وَضَجَّ مِنْ لَغَبٍ نِضْوِي ، وَعَجَّ لِما

أَلقى رِكابي ، وَلَجَّ الرَكْبُ في عَذَلِي

(٨)

لا أبتَغي لَذَّةً أَسعى لِمَطْلَبِها

كَلَا ولا أرتَجي دُنيا أَفوزُ بِها

هَيْهاتَ ليسَ سَبيلُ المجْدِ مُشْتَبِها

أُريدُ بَسْطَةَ كَفٍّ أستعينُ بِها

على قضاءِ حُقوقٍ لِلعُلا قِبَلِي

١٦٧

(٩)

وَلَمْ يَزَلْ كاذِبُ الآمالِ يُطْمِعُني

بِنَيْلِ ما أرتَجي ، والنَّفْسُ تَخْدَعُني

والحظُّ عَن طاعةِ الآمالِ يَرْدَعُني

والدَّهْرُ يَعْكِسُ آمالي ويُقْنِعُني

مِنَ الغَنِيمَةِ بَعْدَ الكَدِّ بِالقَفَلِ

(١٠)

وَهِمَّةٌ ليَ تَنْهاني عَن الكَسَلَ

وَلَيْسَ تَقْنَعُ بالتَّعْلِيلِ بالْأَمَلِ

وَتَبْتَغي جَمْعَ أَشتاتِ المفاخِرِ لِي

وَذِي شَطاطٍ كَصَدْرِ الرُّمْحِ مُعْتَقِلِ

لِمِثْلِهِ غَير هَيّابٍ ولا وَكِلِ

(١١)

ذِي عَزْمَةٍ بِسِوى العَلْياءِ ما ٱبْتَهَجَتْ

ونَفْسِ حُرٍّ بِغَيْرِ المجْدِ ما ٱمْتَزَجَتْ

وبالمَكارِمِ ـ لا الآمالِ ـ قَدْ لَهَجَتْ

حُلْوُ الفُكاهَةِ مُرُّ الجِدِّ قَدْ مُزِجَتْ

بِشِدّةِ البأسِ منهُ رِقَّةُ الغَزَلِ

١٦٨

(١٢)

لَمّا بَدا الليلُ خُضْنا في دُجُنَّتِهِ

والعِيْسُ كالسُّفْنِ إِذْ تَسْري بِلُجَّتِهِ

وصاحِبي كُلّما ٱستَهوى لِغَفْلَتِهِ

طَرَدْتُ سَرْحَ الكَرى عن وِرْدِ مُقْلَتِهِ

والليلُ أَغْرى سَوامَ النَوْمِ بِالمُقَلِ

(١٣)

كأنّما نَحنُ ـ إذ نَسْرِي ـ مِن الشُّهُبِ

نَسِيرُ فَوقَ مُتُونِ الدُّهْمِ والشُّهُبِ

ولاحَ في القَومِ أَثرُ الجِدِّ والنَّصَبِ

والرَّكْبُ مِيْلٌ على الأكْوارِ مِن طَرَبِ

صاحٍ وآخَرُ مِن خَمْرِ الكَرى ثَمِلِ

(١٤)

نَأى بِهِمَّتِهِ عَنّي وغادَرَني

رَهْنَ السُّرى وَحَلِيفَ الكَدِّ صَيَّرَني

ونامَ عَنّي وبِالأشْجانِ أَسْهَرَني

فقلتُ : أَدعُوكَ لِلجُلّى لِتَنْصُرَني

وأنتَ تَخْذُلُني في الفادحِ الجَلَلِ

١٦٩

(١٥)

والعِيسُ فَوْقَ ظُهُورِ البِيدِ سائِرَةٌ

بِنا ، وأَخبارُ ما نَلْقاهُ سائِرَةٌ

وَهِمَّةٌ لَك لِلْإِسعافِ ساتِرَةٌ

تَنامُ عَنّي وعَيْنُ النَّجْمِ ساهِرَةٌ

وتَسْتَحِيلُ وصِبْغُ الليلِ لَمْ يَحُلِ (٤)

(١٦)

هَلّا رَثيتَ لِقَلْبي مِنْ تَلَهُّبِهِ

ولِلصَبابَةِ نهْجٌ غَيْرُ مُشْتَبِهِ

إنْ كُنْتَ تُسْعِفُ ذا وُدٍّ بِمَطْلَبِهِ

فَهَلْ تُعِينُ على غَيٍّ هَمَمْتُ بِهِ

والغَيُّ يَزْجُرُ أحياناً عَن الفَشَلِ

(١٧)

نَهَضْتُ أَعْتَسِفُ البَيْداءَ في الظُّلَمِ

وغَيْرَ جِدِّيَ لا تَرْضى بِهِ هِمَمي

__________________

(٤) صبغ الليل : ظلامه . ومعنى البيت : أنّك ـ يا من أدعوه للجلّى لينصرني !! ـ تنام عن ظلامتي وعين النجم ساهرة ، وتتغيّر من النصر إلى الخذلان في سواد ليلة واحدة .

١٧٠

بِنَجْدَةٍ لَوْ سَطَتْ بي الْأُسْدُ لَمْ أُظَمِ

إِنّي أُريدُ طُرُوقَ الحيِّ من إِضَمِ

وقَد حَماهُ رُماةُ الحيِّ مِن ثُعَلِ

(١٨)

مِنْ كُلِّ مَنْ لَوْ بَدا لَيْلاً بِمَوْكِبِهِ

أضاءَ ـ مِنْ وَجْهِهِ ـ أنوارُ كَوْكَبِهِ

وَرُمْحُهُ عادَ ذا إِلْفٍ بِمَنْكَبِهِ

يَحْمُونَ بالبِيضِ والسُّمْرِ اللِّدانِ بِهِ

سُودَ الغَدائِرِ حُمْرَ الحَلْيِ والحُلَلِ

(١٩)

إِنْ كُنْتَ عَن نُصْرَتي أَصْبَحْتَ مُنْصَرِفا

فَلا أَرى لِيَ عَمّا رُمْتُ مُنْصَرَفا

وإنْ تَطَوَّلْتَ بِالإِسعافِ مِنْكَ وَفا (٥)

فَسِرْ بِنا في ذِمامِ اللَّيلِ مُعْتَسِفا

فَنَفْحَةُ الطِيبِ تَهْدِينا إِلى الحِلَلِ

__________________

(٥) مقصور «وفاء» .

١٧١

(٢٠)

والعِيسُ في لُجَّةِ الظَّلْماءِ خائِضَةٌ

وهِمَّتي لِطُرُوقِ الحَيِّ ناهِضَةٌ

ودُونَ ذٰلِكَ أهْوالً مُعارِضَةٌ

والحِبُّ حَيْثُ العِدى والْأُسْدُ رابِضَةٌ

حَوْلَ الكِناسِ لَها غابٌ مِن الْأَسَلِ

(٢١)

والنَّفْسُ في نَصَبٍ مِنْ هَوْلِ ما لَقِيَتْ

ومُهْجَتي بالهَوى العُذْرِيِّ قَدْ شَقِيَتْ

نَسْرِي ونَبْغي ٱعتِسافَ البِيدِ ما بَقِيَتْ

نَؤُمُّ ناشِئَةً بالجِزْعِ قَدْ سُقِيَتْ

نِصالُها بِمِياهِ الغنْجِ والكَحَلِ

(٢٢)

فَمِنْ ظِباءِ البَوادي قَدْ حَوَتْ شَبَها

وبالبُدُورِ البَوادي نُورُها ٱشْتَبَها

والقَلْبُ هامَ بِها حُبّاً وما ٱنْتَبَها

قَدْ زادَ طِيبَ أَحادِيثِ الكِرامِ بِها

ما بالكَرائِمِ مِنْ جُبْنٍ ومِنْ بَخَلِ

١٧٢

(٢٣)

فَلَيْسَ لي في جَفاها قَطُّ مِنْ جَلَدٍ

والصَّبْرُ مُنْتَقَصٌ والوَجْدُ في مَدَدٍ

كَذا هَوى الغِيدِ لا يُبْقي على أحَدٍ

تَبِيتُ نارُ الهَوى مِنْهُنَّ في كَبِدٍ

حَرّى ، ونارُ القِرى مِنْهُمْ على القُلَلِ

(٢٤)

لا كانَ قَلْبٌ إِلَيها لَمْ يَمِلْ وَيَهِمْ

غِيدٌ حَمَتْها حُماةً كالْأُسودِ بِهِمْ

يُحْمى الحِمى بالعَوالي مِنْ قَواضِبِهِمْ

يَقْتُلْنَ أَنضاءَ حُبٍّ لا حَراكَ بِهِمْ

ويَنْحَرُونَ كِرامَ الخيْلِ والإِبِلِ

(٢٥)

أَماجِدٌ ما بِها ذُلٌّ لِمُهْتَضِمِ

لا تَطْرُقُ الْأُسْدُ خَوْفاً أَرْضَ رَبْعِهِمِ

والقَلْبُ مُسْتَأْسِرٌ في أَسْرِ حُبِّهِمِ

يُشْفى لَدِيغُ العَوالي في بُيُوتِهِمِ

١٧٣

بِنَهْلَةٍ مِنْ غَديِرِ الخَمْرِ والعَسَلِ (٦)

(٢٦)

سَقْياً لْأَيّامِنا بِالجِزْعِ دانِيَةً

مِنّا المَسَرّاتُ ، والْأَفْراحُ نامِيَةً

كانَتْ بِها عَنّيَ الْأَحزانُ نابِيَةً

لَعَلَّ إلْمامَةً بالجِزْعِ ثانِيَةً

يَهّبُّ مِنها نَسِيمُ البُرْءِ في عِلَلِي

(٢٧)

مَضَتْ لَنا بُرَهَةٌ يا لَيْتَها رَجَعَتْ

وَضَمَّت الشَّمْلَ مِنّا والنَّوى رَفَعَتْ

أَوْ لَيْتَ أنّ الوَغى بالوَصْلِ لي شَفَعَتْ

لا أكْرَهُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاءَ قَدْ شُفِعَتْ

بِرَشْقَةٍ مِنْ نِبالِ الْأَعْيُنِ النُّجُلِ

(٢٨)

فَلا أَفرُّ مِن الشُّجْعانِ تُبْعِدُني

عَن الحَياةِ ، وحَوْضَ الموْتِ تُوْرِدُني

__________________

(٦) غدير الخمر والعسل : فم المحبوب .

١٧٤

ولا أَخافُ الرِّماحَ السُّمْرَ تَقْصِدُني

ولا أَهابُ الصِّفاحَ البِيضَ تُسْعِدُني

باللَّمْحِ مِن خَلَلِ الْأَستارِ والكِلَلِ (٧)

(٢٩)

ولا أُراعُ بأَهْوالٍ أُقابِلُها

ولا بِصَوْلاتِ أبْطالٍ أُقاتِلُها

ولا أَذُلُّ لِفُرْسانٍ أُنازِلُها

ولا أُخِلُّ بِغِزْلانٍ أُغازِلُها

ولو دَهَتْني أُسودُ الغِيْلِ بالغِيَلِ

(٣٠)

فَلَنْ يَنالَ الفَتى أقْصى مَطالِبِهِ

إنْ كانَ يَنْأى عَن الهَيْجا بِجانِبِهِ

ولَمْ يُقارِعْ عِداهُ حَدُّ قاضِبِهِ

حُبُّ السَّلامِةِ يَثْني هَمَّ صاحِبِهِ

عَن المَعالي ويُغْرِي المَرْءَ بِالكَسَلِ

__________________

(٧) خلل الْأَستار : الفُرَج التي تسمح للناظر بأن يبصر ما وراءها لرقّتها وشفوفها .

١٧٥

(٣١)

نَيْلُ السَلامَةِ لا تَلْقى لَهُ طُرُقا

ولا تُفارِقُ مِنْ خَوْفِ الرَّدى فَرَقا

فالشَّرُّ في الخَلْقِ قَدْ أَضحى لَهُمْ خُلُقا

فإنْ جَنَحْتَ إليهِ فٱِتَّخِذْ نَفَقا

في الأرضِ أو سُلَّماً في الجَوِّ وٱعْتَزِلِ

(٣٢)

ولا تَمُدَّنَّ عَيْناً لِلكَمالِ ولا

تَنْهَضْ إلى سُؤدَدٍ أَو رُتْبَةٍ وعُلا

فالمجْدُ عَن كُلِّ كَسلانٍ نأى وعَلا

ودَعْ غِمارَ العُلا للمُقْدِمينَ (٨) علىٰ

رُكُوبِها وٱقْتَنِعْ مِنْهُنَّ بالْبَلَلِ

(٣٣)

جَفا أخو الحَزْمِ مَثْواهُ ومَوْطِنَهُ

وَٱعْتَدَّ طُولَ السُّرى عِزّاً فَأَدْمَنَهُ

وَحَلَّ مِن جانِبِ العَلْياءِ أَيْمَنَهُ

__________________

(٨) في الْأَصل «للْأَقدمين» وهو خطأ واضح .

١٧٦

رِضى الذلِيلِ بِخَفْضِ العَيْشِ يَسْكُنُهُ

والعِزُّ عِنْدَ رَسِيمِ الْأَيْنُقِ الذُّلُلِ

(٣٤)

إنْ كُنتَ تَكرَهُ في الراحاتِ عاجِلَةً

وتَبْتَغي الراحَةَ العَلْياءَ آجِلَةً

ورُمْتَ تَرْضَعُ ثَدْيَ العِزِّ حافِلَةً

فَٱدْرَأْ بِها في نُحورِ البِيدِ جافِلَةً

مُعارضاتٍ مَثاني اللُّجْمِ بالجُدُلِ

(٣٥)

ولا تَعُوقَنْكَ عَمّا رُمْتَ عائِقَةٌ

ولا تَشُوقَنَّكَ الْأَوطانُ شائِقَةٌ

ولا دِيارٌ بِها الْأَحبابُ فائِقَةٌ

إنّ العُلا حَدَّثَتْني ـ وهي صادِقَةٌ

فيما تُحدِّثُ ـ أَنَّ العِزَّ في النُّقَلِ

(٣٦)

إِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ حَظّاً في العُلا وَسَنا

فٱهْجُرْ لِطَيِّ الفَيافي في السُّرى وَسَنا

١٧٧

وٱرْحَلْ ولا تَتَّخِذْ في بَلْدَةٍ وَطَنا

لَو كانَ في شَرَفِ المَأْوى بُلُوغُ مُنى

لَمْ تَبْرَح الشَمْسُ يَوْماً دارَةَ الحَمَلِ

(٣٧)

لَقَدْ غَدا الظُّلْمُ في ذا الدَّهْرِ مُجْتَمِعا

والشَّرُّ مُنْتَصِباً والخيرُ مُرْتَفِعا

والنَّحْسُ مُتَّصِلاً والسَّعْدُ مُنْقَطِعا

أَهَبْتُ بالحظِّ لَو نادَيْتُ مُسْتَمِعا

والحظُّ عَنِّيَ بالجُهّالِ في شُغُلِ

(٣٨)

لَقَدْ أَصابَ بِحُكْمِ الدَّهْرِ خَرْصُهُمُ (٩)

فِيهِ ، ولَمْ يُغْنِ أَهلَ الفَضْلِ حِرْصُهُمُ

بَل الزمانُ بِبَلْواهُ يَخُصُّهُمُ

لَعَلَّهُ إنْ بَدا فَضْلِي وَنَقْصُهُمُ

لِعَيْنِهِ نامَ عَنْهُمْ أَو تَنَبَّهَ لي

__________________

(٩) الخرص : الظنّ .

١٧٨

(٣٩)

ولِي مِن العَيْشِ آمالٌ يُقَرِّبُها

وَهمِي ، ويُبْعِدُها حَظّي ويَجْذِبُها

فَشَطَّ عَنّيَ أَدناها وأَقْرَبُها

أُعَلِّلُ النَّفْسَ بالآمالِ أَرْقُبُها

ما أَضيَقَ العُمْرَ لَولا فُسْحَةُ الْأَمَلِ

(٤٠)

لَوْ لَمْ يَكُنْ لِي مِن العَلْياءِ مَنْزِلَةٌ

لَكانَ لِي في الوَرى دُنيا مُعَجَّلَةٌ

والنَّفْسُ بالجَهْلِ في الدُنْيا مُؤَمِّلَةٌ

لَمْ أَرْتَضِ العَيْشَ والأيّامُ مُقْبِلَةٌ

فَكَيْفَ أَرْضى وَقَدْ وَلَّتْ على عَجَلِ

(٤١)

أَراذِلٌ قَبُحَتْ إذْ مِنْ سَجِيَّتِها

بُخْلٌ وَلُؤْمٌ فَيا تَعْساً لِشِيمَتِها

والنَّفْسُ لا أَشتَري الدُّنيا بِصَوْنَتِها

غالىٰ بِنَفْسِيَ عِرْفاني بِقِيمَتِها

فَصُنْتُها عَن رَخِيصِ القَدْرِ مُبْتَذَلِ

١٧٩

(٤٢)

والحُرُّ بالفِعْلِ يُبْدِي طِيْبَ عُنْصُرِهِ

وَيَزْدَهي عِزَّةً لا عَنْ تَكَبُّرِهِ

عَن كُلِّ مَنْ لَمْ يَفُزْ يَوماً بِمَفْخَرِهِ

وَعادَةُ النَّصْلِ أنْ يُزْهى (١٠) بِجَوْهَرِهِ

ولَيسَ يَعْمَلُ إلّا في يَدَي بَطَلِ

(٤٣)

ما زالَ دَهْرِيَ بالْأَسواءِ يُوعِدُني

مُنَجِّزَاً ، وعَن الآمالِ يُبْعِدُني

ولا يَجُودُ بمأمُولٍ فَيُسْعِدُني

ما كُنْتُ أُوثِرُ أنْ يَمْتَدَّ بي زَمَني

حتّى أَرى دَوْلَةَ الْأَوغادِ والسَّفَلِ

__________________

(١٠) في الْأَصل «يزهو» وهو خطأ من وجهين :

١ ـ هو منصوب بـ (أن) فيجب فتح الواو وبهذه الفتحة يختلّ الوزن .

٢ ـ قال الجوهري : «وللعرب أحرف لا يتكلّمون بها إلّا على سبيل المفعول به [المبني المجهول] وإن كان بمعنى الفاعل ، مثل قولهم : زُهِىَ الرجلُ ، وعُنِيَ بالْأَمر ، ونُتِجَت الشاة والناقة ، وأشباهها» .

الصحاح (زها) ٦ / ٢٣٧٠ .

فالصواب إذاً «يُزهىٰ» كما في المصادر الثلاثة .

١٨٠