كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف - ج ١

عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن الأفضل علي الأيّوبي [ صاحب الحماة ]

كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف - ج ١

المؤلف:

عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن الأفضل علي الأيّوبي [ صاحب الحماة ]


المحقق: الدكتور رياض بن حسن الخوّام
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: المكتبة العصريّة
الطبعة: ٠
ISBN: 9953-34-369-1
ISBN الدورة:
9953-34-369-1

الصفحات: ٤١٥
الجزء ١ الجزء ٢

وكردوس (١) وقنديل قلبت الألف أو الواو ياء ، وقرّرت الياء بحالها وقلت : مصيبيح (٢) وكريديس وقنيديل على مثال دنينير (٣).

فصل (٤)

وإذا صغّرت ما فيه ثلاثة أصول وزيادتان ، بقّيت التي حذفها يخلّ بالمعنى كالميم في منطلق ، مع النون ، فإنّك تبقي الميم في التصغير وتحذف النون فتقول : مطيلق ، لأنّك لو حذفت الميم لذهّبت معنى الفاعلية لأنّ الميم زيدت لمعنى الفاعليّة وليست النون كذلك (٥) فإن لم تفضل إحدى الزيادتين الأخرى حذفت أيّهما شئت نحو : قلنسوة ، فإنّ النون والواو فيهما زائدتان لا تفضل إحداهما الأخرى ، فإن حذفت النون قلت : قليسية وإن حذفت الواو قلينسة (٦).

فصل (٧)

والزيادة إن كانت رابعة ألفا أو واوا أو ياء ثبتت ولم تحذف ، ولكن تقلب ياء إن لم تكن إيّاها ، كما قلنا في مصباح وكردوس وقنديل ، وأمّا الذي زوائده ليست كذلك فتحذف كلّ زوائده في التصغير ، فتقول في سرادق : سريديق بحذف الألف لأنّها زائدة وهي غير رابعة وتقول في عنكبوت : عنيكب ، بحذف الواو والتاء لأنّهما زيادتان في غير الموضع المذكور ، ويجوز التعويض وتركه فيما حذفت منه هذه الزوائد ، فإذا حذفت وصارت الكلمة على مثال : دريهم فأنت مخيّر في التعويض ليصير على مثال : دنينير وفي التّرك ، فإن شئت قلت : مطيلق وإن شئت قلت : مطيليق ، وإن شئت قلت : عنيكب ، وإن شئت قلت : عنيكيب لأنّك في التعويض / وتركه لا تخرج عن مثال

__________________

(١) الكردوس : الخيل العظيمة. اللسان ، كردس.

(٢) في الأصل مصيبح.

(٣) المقتضب ، ١ / ١١٩ وشرح المفصل ، ٥ / ١٢٩ وشرح الشافية ، ١ / ٢٤٩.

(٤) المفصل ، ٢٠٤.

(٥) إيضاح المفصل ، ١ / ٥٨٢ وشرح المفصل ، ٥ / ١٣٠.

(٦) الكتاب ، ٣ / ٣٢٧ ـ ٤٣٦ والمقتضب ، ١ / ١١٩.

(٧) المفصل ، ٢٠٤ ـ ٢٠٥.

٣٦١

التصغير (١).

فصل (٢)

وجمع القلّة يصغّر على بنائه كقولك في أكلب وأجربة وأجمال وغلمة : أكيلب وأجيربة وأجيمال وغليمة (٣).

وأمّا جمع الكثرة ففيه مذهبان :

أحدهما : أن يردّ إلى واحده ، ويصغّر عليه ثم يجمع على ما يستوجبه من الواو والنون أو الألف والتاء.

وثانيهما : أن يردّ إلى بناء جمع قلّته إن وجد له ، ثمّ يصغّر كما في نحو : غلمان فيقال : إمّا غليّمون أو غليمة (٤) لاستكراههم صيغة واحدة تدلّ على التكثير والتقليل ، وقد شذّ من المصغّرات ما جاء على غير واحده (٥) كأنيسيان في إنسان (٦) ، وعشيشية في عشيّة ، وأصيبيّة في صبية ، وأغيلمة في غلمة ، ورويجل في رجل (٧) ، وقولهم أيضا : أصيغر منك ، ودوين هذا ، فإنّه لتقليل ما بينهما من التفاوت ، لا للذّات الموضوع لها اللفظ (٨).

__________________

(١) الكتاب ، ٣ / ٤٤٤ وشرح المفصل ، ٥ / ١٣١ وشرح الشافية ، ١ / ٢٤٩.

(٢) المفصل ، ٢٠٥.

(٣) الكتاب ، ٣ / ٤٨٦ ـ ٤٩٠ ـ ٤٩٦ وإيضاح المفصل ، ١ / ٥٨٢ وشرح المفصل ، ٥ / ١٣٢.

(٤) الكتاب ، ٣ / ٤٩٠ ـ ٤٩٢ والمقتضب ، ٢ / ١٥٥ ـ ٢٠٩ ـ ٢٧٨ وشرح المفصل ، ٥ / ١٣٢ وشرح الشافية ، ١ / ٢٦٥.

(٥) المفصل ، ٢٠٥.

(٦) وقياسه أنيسين إن اعتبر جمعه على أناسين ، وأنيسان إن لم يعتبر ، وقال الكوفيون أنيسيان تصغير إنسان ، لأن أصله إنسيان على وزن إفعلان ، وإذا صغر إفعلان قيل : أفيعلان وهو مبنيّ على قولهم إنسان مأخوذ من النسيان فوزنه إفعان ، ومذهب البصريين أنه من الإنس فوزنه فعلان. شرح الشافية للرضي ، ١ / ٢٧٤ وحاشية الصبان ، ٤ / ١٥٩.

(٧) والقياس فيها على التوالي عشيّة وصبيّة وغليمة ورجيل. شرح الشافية للرضي ، ١ / ٢٧٨.

(٨) الكتاب ، ٣ / ٤٧٧ ـ ٤٨٦ وشرح المفصل ، ٥ / ١٣٣ وهمع الهوامع ، ٢ / ١٩٠.

٣٦٢

فصل (١)

وتصغير الفعل ليس بقياس ، وأمّا نحو : ما أميلحه ، فإنّما يعنون الذي يوصف بالملح ، ومن الأسماء ما جرى في كلامهم مصغّرا وترك تكبيره نحو : كميت وهو حمرة يخالطها سواد.

فصل (٢)

والأسماء المركّبة نحو : بعلبكّ وحضرموت وخمسة عشر ، يصغّر الصّدر منها ويضمّ إلى الآخر فيقال : بعيلبكّ وحضيرموت وخميسة عشر وثنّيا (٣) عشر وثنيّتا عشرة ولم يجز تصغير الاسمين جميعا ، لأنّ الثاني زيد في الأول كزيادة هاء التأنيث.

فصل (٤)

وتصغير الترخيم أن تحذف كلّ شيء زيد في بنات الثلاثة والأربعة حتى تصير الكلمة على حروفها الأصول ثم تصغّر كقولك في حارث : حريث وفي أسود : سويد ، وفي قرطاس : قريطس (٥).

فصل (٦)

وأمّا تصغير الغير المتمكّن فمنه الأسماء المبهمة ، وقد خولف بتصغيرها تصغير ما سواها بأن تركت أوائلها غير مضمومة ضمّ تصغير ، وألحقت بأواخرها ألفات ، وزيد قبل آخرها ياء التصغير ، وفتح ما قبل ياء التصغير ، فقالوا في ذا ، وتا : ذيّا وتيّا ،

__________________

(١) المفصل ٢٠٥ ـ ٢٠٦.

(٢) المفصل ، ٢٠٦. وفيه «والأسماء المركبة يحقّر الصدر منها ، فيقال : بعيلبك وحضيرموت وخمسة عشر ، وثنيّا عشر.

(٣) غير واضحة في الأصل والتصويب من المفصل ، ٢٠٦. وانظر الكتاب ٣ / ٤٧٦ وشرح المفصل ، ٥ / ١٣٧.

(٤) المفصل ، ٢٠٦.

(٥) الكتاب ، ٣ / ٤٧٦ والمقتضب ، ٢ / ٢٩٢.

(٦) المفصل ، ٢٠٦.

٣٦٣

وفي الذي والتي : اللذيّا واللتيّا (١) ومن الأسماء ما لا يصغّر (٢) وهي المصغّر نحو : الكميت والمعظّم شرعا كاسم الله تعالى ، والضمائر ، وبعض المبنيّات ما لم تجعل أعلاما نحو : أين ومتى ، وحيث ، وعند ، ومنذ ، ومع ، ومن ، وما ، وأمس ، وكذلك غدا ، وأول من أمس ، والبارحة (٣) وأيام الأسبوع (٤) ، والاسم عاملا عمل الفعل كحسبك ، وضارب زيدا ، ومن ثمّ جاز ، ضويرب وامتنع ضويرب زيدا (٥).

ذكر المنسوب (٦)

اعلم أنّ النسبة لغة هي إضافة الشيء إلى غيره مطلقا (٧) واصطلاحا هي إضافة الشيء إلى غيره بإلحاق الياء المشدّدة المكسور ما قبلها بآخر المضاف إليه ، للدلالة على النسبة ، ويسمّى المضاف منسوبا ، والمضاف إليه منسوبا إليه ، والغالب في المنسوب إليه أن يكون قبيلة كقرشيّ أو أبا كهاشميّ أو بلدا كمكيّ (٨) أو صناعة كنحويّ ، والنسبة من خواصّ الاسم وألحقت ياء النسب بآخر الاسم علامة للنسبة إليه ، كما ألحقت التاء علامة للتأنيث / وكما انقسم التأنيث إلى حقيقيّ وغير حقيقيّ فكذلك النسب حقيقيّ وغير حقيقي (٩) ، فالحقيقيّ : ما كان مؤثّرا في المعنى كهاشميّ ، فإنّه نقل المنسوب إليه عن الاسميّة إلى الصّفة ، وعن التعريف إلى التنكير ، وغير الحقيقيّ : ما جاء على لفظ المنسوب لا غير نحو : كرسيّ ، وكما جاءت التاء

__________________

(١) الكتاب ، ٣ / ٤٨٧ والمقتضب ، ٢ / ٢٨٦.

(٢) المفصل ، ٢٠٦.

(٣) الكتاب ، ٣ / ٤٨٧.

(٤) لم يجز سيبويه تصغير أيام الأسبوع ، وخالفه المبرّد والكوفيّون والمازني والجرمي ، وزعم بعض النحويين أنك إذا قلت : اليوم الجمعة ، واليوم السبت ، فرفعت اليوم جاز تصغير الجمعة والسبت ، وإن نصبت لم يجز تصغيرها ، وزعم بعضهم أنه يجوز التصغير في النصب ويبطل في الرفع وأجاز المازني تصغيرهما في الرفع والنصب. انظر الكتاب ، ٣ / ٤٨٠ ، والمقتضب ، ٢ / ٤٧٤ ـ ٤٧٦. وهمع الهوامع ، ٢ / ١٩١.

(٥) الكتاب ، ٣ / ٤٨٠ ، وشرح الشافية ، ١ / ٢٨٩.

(٦) المفصل ، ٢٠٦.

(٧) اللسان ، نسب.

(٨) الكتاب ، ٣ / ٣٣٥ والمقتضب ، ٣ / ١٣٣ وشرح المفصل ، ٥ / ١٤١ والتسهيل ، ٢٦١.

(٩) المفصل ، ٢٠٦.

٣٦٤

فارقة بين الجنس وواحده نحو : تمرة وتمر ، فكذلك ياء النسبة فارقة بين الواحد والجنس كمجوسيّ ومجوس وروميّ وروم ، ويجب أن تحذف من المنسوب إليه تاء التأنيث (١) نحو : فاطميّ ، وإنّما حذفت لئلا يجمع بين زيادتين متنافيتين ؛ لأنّ التاء تشعر بعدم الوصف وياء النسب تشعر بالوصف (٢) وإذا نسب إلى مثنّى أو إلى جمع سواء كان جمعا سالما أو مكسّرا ، وجب أن تحذف من ذلك علامة التثنية والجمع ، وتردّ المنسوب إليه إلى واحده ثم تنسب إليه (٣) فتقول في النسبة إلى زيدان وزيدين : زيديّ ، وإلى مسلمين أو مسلمين : مسلميّ ، وإلى مسلمات : مسلميّ ، وإلى فرائض : فرضيّ بفتح الراء ، وإلى رجال : رجليّ ، لحصول الغرض بذلك لأنّ الغرض النسبة إلى مسمّى ذلك اللفظ ، واغتفر اللّبس في ذلك (٤) وأما إذا كان الجمع المكسّر علما نحو : كلاب ومدائن فتقول : كلابيّ ومدائنيّ (٥) وأما إذا كان المثنّى علما نحو : أبانين (٦) أو الجمع السالم علما نحو : قنّسرين (٧) فالنسبة إليهما مترتّبة على إعرابهما فمن أعربهما بالحركة وهم الأكثر نسب إليهما من غير ردّهما إلى الواحد فيقول : هذا أبانينيّ ورأيت أبانينيا ومررت بأبانينيّ ، وهذا قنّسريني ورأيت قنّسرينيا ومررت بقنّسرينيّ ، ومن أعربهما علمين بالحرف حذف علامة التثنية والجمع في النسبة (٨) فيقول : هذا أبانيّ وقنّسريّ ، على أنّ إعرابهما بالحرف كما كان قبل العلميّة ، وقس على ذلك ، وأمّا جمع المؤنّث السالم نحو : أذرعات (٩) فيقول على الأكثر : أذرعاتيّ ، وعلى القول الآخر : أذرعيّ (١٠).

__________________

(١) المفصل ، ٢٠٧.

(٢) شرح المفصل ، ٥ / ١٤٤ وهمع الهوامع ، ٢ / ١٩٢.

(٣) الكتاب ، ٣ / ٣٧٢ والمقتضب ، ٣ / ١٦٠.

(٤) شرح المفصل ، ٥ / ١٤٤ وشرح الشافية ، ٢ / ٧ ـ ٩.

(٥) الكتاب ، ٣ / ٣٧٩.

(٦) اسم موضع قال الأصمعي : وادي الرّمة يمر بين أبانين وهما جبلان يقال لأحدهما أبان الأبيض وهو لبني فزارة ... وأبان الأسود لبني أسد. معجم البلدان ، ١ / ٧٢.

(٧) مدينة قريبة من حمص. معجم البلدان ٤ / ٤٠٣.

(٨) الكتاب ، ٣ / ٣٧٢ وشرح المفصل ، ٥ / ١٤٥ وإيضاح المفصل ، ١ / ٥٨٨ وشرح الشافية ، ٢ / ١٣.

(٩) بلد بأطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان ، معجم البلدان ، ١ / ١٣٠.

(١٠) الكتاب ، ٣ / ٣٧٣ همع الهوامع ، ٢ / ١٩٢ وشرح الأشموني ، ٤ / ١٨٣.

٣٦٥

فصل (١)

وإذا نسبت إلى ثلاثيّ مكسور العين كنمر ، وجب فتح عينه فتقول : نمريّ بفتح الميم استثقالا لتوالي كسرتين مع ياءين ، ولا فرق في ذلك بين المذكّر والمؤنّث فتقول في شقرة بكسر القاف وهي قبيلة : شقريّ بالفتح (٢) ، وكذلك النسبة إلى إبل بالفتح (٣) استيحاشا من توالي الكسرات هذا هو الذي عليه الجمهور ، قال السخاوي في شرح المفصّل : إنه بالكسر ؛ لأنّ جميع حروفه مكسورة فيخفّ على اللسان ، وأمّا الحرف المكسور في الزائد على الثلاثي مع سكون ما قبله نحو راء يثرب ولام تغلب. فلك فيه وجهان : الفتح (٤) وإبقاؤه على الكسرة ، والشائع الكسر ، لانجبار ثقل الكسرتين ، بخفّة سكون ما قبلهما فتقول : يثربيّ ويثربيّ بفتح الراء وكسرها.

فصل (٥)

وينسب إلى فعيلة بفتح الفاء وكسر العين نحو : حنيفة حنفيّ فتحذف ياء حنيفة وجوبا ، وكذلك تحذف الياء من فعيلة بضمّ الفاء وفتح العين نحو : جهينة وعقيلة فتقول : جهنيّ وعقيليّ ، وكذلك تحذف الواو من فعوله / بفتح الفاء وضمّ العين نحو : شنوءة فتقول : شنئيّ (٦) ، (٧) وإنما حذفت الياء والواو من فعيلة وفعيلة وفعولة المذكورات للفرق بينها وبين فعيل وفعيل وفعول المذكّرين نحو : كريم وقريش وعجول ، فإنّك تنسب إليها بغير حذف الياء والواو فتقول : كريميّ وقريشيّ

__________________

(١) المفصل ، ٢٠٧.

(٢) شقرة : اسم رجل هو أبو قبيلة من العرب يقال لها شقرة انظر لسان العرب ، شقر. وانظر الكتاب ، ٣ / ٣٤٣ والمقتضب ، ٣ / ١٣٧ وشرح المفصل ، ٥ / ١٤٥.

(٣) قال أبو حيان ولا أعلم خلافا في وجوب فتح العين في نحو : نمر وابل ودئل إلّا ما ذكره طاهر القزويني في مقدّمة له أنّ ذلك على جهة الجواز ، وأنه يجوز فيه الوجهان. همع الهوامع ، ٢ / ١٩٥.

(٤) وقد ذهب سيبويه إلى شذوذه في حين أجاز بعض النحويين القياس عليه. الكتاب ٣ / ٣٤٠ ـ ٣٤٣ ، همع الهوامع ، ٢ / ١٩٥.

(٥) المفصل ، ٢٠٧.

(٦) غير واضحة في الأصل.

(٧) الكتاب ، ٣ / ٣٣٩ والمقتضب ، ٣ / ١٣٤ ، وشرح المفصل ، ٥ / ١٤٦.

٣٦٦

وعجوليّ (١) وما جاء بخلاف ذلك فهو شاذ كقولهم : قرشيّ على خلاف القياس (٢) وإنما تحذف حرف العلّة من فعيلة وفعولة إذا لم تكن مضاعفة ولا معتلّة العين ، فأمّا إذا كانت فعيلة مضاعفة نحو : شديدة فإنّك تنسب إليها بغير حذف الياء فتقول : شديديّ وكذلك تقول في فعيلة المعتلّة العين نحو : طويلة طويليّ بإثبات الياء (٣).

فصل (٤)

وإذا نسبت إلى نحو : أسيّد وسيّد وحميّر وهو كلّ اسم قبل آخره ياءان مدغمة إحداهما في الأخرى فإنّه يجب حذف الياء المتحركة منهما ، وهي المدغم فيها وإبقاء الساكنة التي كانت مدغمة فتقول : أسيديّ وسيديّ وحميريّ (٥) وكان يلزم أن يقال في طيء : طيئيّ مثل طيعيّ قال سيبويه : ولكنّهم جعلوا الألف مكان الياء فقالوا : طائيّ على خلاف القياس (٦) ، وينسب إلى فعيل وفعيلة (٧) ، بفتح الفاء منهما من معتلّ اللام نحو : غنيّ ، وهو حيّ من أحياء العرب (٨) ، وضريّة وهي قرية (٩) بحذف الياء الساكنة وقلب الثانية واوا ، وإبدال الكسرة التي قبلها فتحة فيما هي فيه فتقول : غنويّ وضرويّ ، على وزن فعلي بفتح الفاء ، وتقول في فعيل وفعيلة بضمّ الفاء منهما من معتلّ اللّام نحو : قصي وأمّية : قصويّ وأمويّ ، على وزن فعليّ بضم الفاء ، وتقول في نحو : تحيّة : تحويّ ، وفي فعول : فعوليّ كقولك في عدوّ : عدوّيّ (١٠) ، وأما مؤنثه

__________________

(١) الكتاب ، ٣ / ٣٣٥.

(٢) وقد عدّ المبرد ذلك مطردا يجوز القياس عليه. المقتضب ، ٣ / ١٣٣ ـ ١٣٤ والخصائص ، ١ / ١١٦ وشرح المفصل ، ٥ / ١٤٦.

(٣) الكتاب ، ٣ / ٣٣٩ وشرح المفصل ، ٥ / ١٤٦.

(٤) المفصل ، ٢٠٨.

(٥) الكتاب ، ٣ / ٣٧٠ والمقتضب ، ٣ / ١٣٥ ـ والخصائص ، ٢ / ٢٣٢.

(٦) الكتاب ، ٣ / ٣٧١ وفيه «ولا أراهم قالوا : طائي إلا فرارا من طيئيّ ، وكان القياس طيئيّ وتقديرها طيعي ولكنهم جعلوا الألف مكان الياء وبنوا الاسم على هذا كما قالوا في زبينة زباني والوجه زبنيّ» وانظر المقتضب ، ٣ / ١٤٥.

(٧) المفصل ، ٢٠٨.

(٨) وهو حيّ من غطفان كما في اللسان ، غنا.

(٩) في معجم البلدان ٣ / ٤٥٧ «قرية على طريق مكة من البصرة».

(١٠) الكتاب ، ٣ / ٣٤٤ ـ ٣٤٦ وشرح المفصل ، ٥ / ١٤٨ وشرح التصريح ، ٢ / ٣٢٨.

٣٦٧

فبحذف الواو وفتح ما قبل الآخر على قول سيبويه (١) كعدويّ في عدوّة إجراء له مجرى الصحيح ، والمبرّد خالفه في عدم التغيير كعدوّيّ بالتشديد كمذكّره إجراء للمشدّد مجرى الحرف الواحد (٢).

فصل (٣)

وإذا نسبت إلى ما في آخره ألف فإن كانت ثالثة أو رابعة وكانت منقلبة عن حرف أصلي قلبتها في النّسب واوا سواء كان أصلها الواو كعصا وأعشى أو الياء كرحى ومرمى فتقول : عصويّ وأعشويّ ورحويّ ومرمويّ (٤) وإن كانت ألف التأنيث نحو ألف حبلى ودنيا فالقياس أن تحذف كما تحذف هاء التأنيث ، فتقول : حبليّ ودنييّ وفي سكرى سكريّ وفي بصرى بصريّ (٥) ويجوز أيضا : حبلويّ ودنيويّ وحبلاويّ ودنياويّ (٦) وليس في الألف الخامسة فصاعدا إلّا الحذف فتقول في حبارى : حباريّ ، وفي قبعثرى وهو العظيم الشديد قبعثريّ (٧).

فصل (٨)

وإذا كان آخر الاسم ياء قبلها كسرة وكان على ثلاثة أحرف نحو : الشجي فتحت العين في النسب كما تفتح في نمري ، فتنقلب الياء ألفا لانفتاح ما قبلها ثمّ تقلبها واوا كما تقلب ألف عصا فتقول : شجويّ (٩) وإن كانت الياء رابعة وقبلها كسرة نحو : القاضي والحاني ففيه وجهان :

__________________

(١) الكتاب ، ٣ / ٣٤٥.

(٢) المقتضب ، ٣ / ١٣٦ ـ ١٥٥ وشرح الشافية ، ٢ / ٢٤ وفي إيضاح المفصل ، ١ / ٥٩٠ ـ ٥٩١ نصّ ابن الحاجب على أن رأي المبرد ليس له وجه في القياس.

(٣) المفصل ، ٢٠٨.

(٤) الكتاب ، ٣ / ٣٤٢ والمقتضب ، ٣ / ١٣٦ وشرح المفصل ، ٥ / ١٤٩ وشرح الشافية ، ٢ / ٣٥.

(٥) من أعمال دمشق وهي قصبة كورة حوران ، وتطلق على قرية من قرى بغداد قرب عكبراء. معجم البلدان ، ١ / ٤٤١.

(٦) الكتاب ، ٣ / ٣٥٣ والمقتضب ، ٣ / ١٤٧ وشرح المفصل ، ٥ / ١٥٠.

(٧) الكتاب ، ٣ / ٣٥٤ والمقتضب ، ٣ / ١٤٨.

(٨) المفصل ، ٢٠٨ ـ ٢٠٩.

(٩) الكتاب ، ٣ / ٣٤٢ والمقتضب ، ٣ / ١٣٦ وإيضاح المفصل ، ١ / ٥٩٢.

٣٦٨

أحدهما / حذف الياء التي هي لام الكلمة وهو الأجود ثم تنسب إليه فتقول : قاضيّ وحانيّ.

والثاني : ، قلبهما واوا نحو : قاضويّ وحانويّ (١) والحانيّ منسوب إلى الحانة وهو بيت الخمّار ، ووجه قاضويّ أنهم أبدلوا من الكسرة فتحة ، ومن الياء ألفا ، بقي قاضايّ ثم انقلبت الألف واوا مع ياء النسب فصار : قاضويّ ، وليس في الياء الخامسة فصاعدا إلّا الحذف كقولك في مشتري ومستسقي : مشتريّ ومستسقيّ (٢) وإذا نسبت إلى محيّ اسم فاعل من حيّاه الله ، قلت : محويّ بحذف الياء الأولى من محييّ ، فتقلب الياء الثانية ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم تنقلب الألف واوا مع ياء النسب فيبقى : محويّ مثل أمويّ ، وفيه وجه آخر وهو : محيّيّ فيجمع بين أربع ياءات لسكون الأولى والثالثة (٣).

فصل (٤)

وإذا كان آخر الاسم واوا أو ياء قبلها ساكن نحو : غزو وظبي فالنسبة إليهما كالنسبة إلى موازنهما من الصحيح نحو : بكر ، فكما تقول : بكريّ كذلك تقول في غزو : غزويّ بسكون الزاي ، وفي نحو : نحويّ ، وفي ظبي : ظبييّ ، فتجمع بين ثلاث ياءات (٥) وكذلك فيما لحقته تاء التأنيث من ذلك عند الخليل وسيبويه نحو : ظبية فتقول في النسبة إليها ظبييّ ، كما تنسب إلى ظبي ، وقال يونس : ظبويّ وعلى مذهبه جاء قولهم : قرويّ في النسبة إلى قرية وهو شاذ عند الخليل وسيبويه (٦) ، فإنّ النسبة إلى قرية على مذهبهما كالنسبة إلى ظبية : وتقول في النسبة إلى حيّة : حيويّ (٧)

__________________

(١) شرح المفصل ، ٥ / ١٥١ وشرح الشافية ، ٢ / ٤٢.

(٢) شرح الشافية ، ٢ / ٤٢ ـ ٤٥.

(٣) الكتاب ، ٣ / ٣٧٣ وإيضاح المفصل ، ١ / ٥٩٣ وشرح الشافية ، ٢ / ٤٥ وشرح الأشموني ، ٤ / ١٨٠.

(٤) المفصل ، ٢٠٩.

(٥) الكتاب ، ٣ / ٣٤٦ والمقتضب ، ٣ / ٢٣٧.

(٦) الكتاب ، ٣ / ٣٤٦.

(٧) الكتاب ، ٣ / ٣٤٥.

٣٦٩

وكذلك الحكم في فعلة بضم الفاء ، نحو : عروة ورشوة (١) وفي فعلة بكسر الفاء نحو : فتية (٢).

فصل (٣)

وإذا نسبت إلى منسوب نحو : تميميّ وهجريّ وشافعيّ لم تقل إلّا ذلك (٤).

فصل (٥)

وما في آخره ألف ممدودة ينقسم إلى منصرف وغير منصرف ، أما المنصرف فتبقيه على حاله وتنسب إليه ، سواء كانت الهمزة فيه أصليّة كقرّاء ، أو مبدلة من حرف أصلي ككساء ، أو كانت للإلحاق كحرباء ، فتقول : قرّائيّ وكسائيّ وحربائيّ والقلب في ذلك كله جائز (٦) وهو أن تجعل مكان الهمزة واوا فتقول : قرّاويّ وكساويّ وحرباويّ ، وأمّا غير المنصرف ، وهو ما كانت فيه الهمزة للتأنيث نحو : حمراء فليس فيه إلّا القلب (٧) فتقول : حمراويّ ، وإنّما لم تحذف كما حذفت ألف حبلى ، لأنّ الهمزة قوية حية بالحركة فجرت لذلك مجرى الحروف الأصلية في عدم الحذف فلم تحذف ، وألف حبلى ضعيفة ميّتة بالسكون فحذفت (٨) وتقول في زكرياء : زكرياويّ (٩) لأنّهم لمّا عرّبوه أجروه مجرى كلامهم والهمزة في مثله للتأنيث فكان مثل حمراء ، وتقول في خنفساء : خنفساويّ ، لأنّ همزتها للتأنيث ، وإن لم تكن الهمزة للتأنيث ولكنّ الاسم مؤنّث نحو : السماء ففيه وجهان ، القلب والإبقاء فتقول :

__________________

(١) كذا في الأصل ، وفي اللسان «رشا» أورد فيها الضم والكسر.

(٢) الكتاب ٣ / ٣٤٦ وشرح المفصل ، ٥ / ١٥٣.

(٣) المفصل ، ٢٠٩.

(٤) شرح المفصل ، ٥ / ١٥٥.

(٥) المفصل ، ٢٠٩.

(٦) الكتاب ، ٣ / ٣٤٩ والمقتضب ، ٣ / ١٤٩.

(٧) الكتاب ، ٣ / ٣٥٥ ـ ٣٥٧ والمقتضب ، ٣ / ١٤٩.

(٨) شرح المفصل ، ٥ / ١٥٥.

(٩) الكتاب ، ٣ / ٣٥٧.

٣٧٠

سمائيّ وسماويّ ، والإبقاء أجود (١) للفرق بينه وبين حمراء وكذلك لك فيما لامه ياء (٢) وهو على مثال سقاية (٣) إن تقول : سقائيّ بالهمز ، وأمّا ما لامه واو وهو على هذا المثال نحو : شقاوة فإنّه لا يغير فتقول شقاويّ / (٤) وفي نحو : راية وآية وجهان ، الإبقاء والقلب إلى الهمزة وإلى الواو فتقول : راييّ وآييّ ورائيّ وآئيّ ، وراويّ وآويّ (٥).

فصل (٦)

وإذا نسب إلى اسم على حرفين وكان متحرك الوسط في الأصل والمحذوف منه لام ، ولم يعوّض همزة وصل ، كأب وأخ وست وجب ردّ المحذوف (٧) فيقال : أبويّ وأخويّ وستهيّ (٨) إذ أصل ست ، سته بالتحريك وتحذف عينها فتبقى سه وتحذف لامها فتبقى ست (٩) وفي الحديث «العين وكاء السّه» وجاء «وكاء السّت» (١٠).

وإن كان المحذوف فاء (١١) ، فهو إما معتل اللام أو ، لا ، أما معتل اللام فنحو شية : إذ أصلها وشي فحذفت فاؤها وعوّضت التاء ، بقي شية ، فيجب ردّ المحذوف

__________________

(١) الكتاب ، ٣ / ٣٤٩ وقال ابن يعيش في شرح المفصل ، ٥ / ١٥٦ : القلب في حمراويّ أقوى منه في علباويّ ، وهو في علباويّ أقوى منه في كساويّ ، وهو في كساويّ أقوى منه في قرّاويّ.

(٢) المفصل ، ٢٠٩.

(٣) غير واضحة في الأصل.

(٤) الكتاب ، ٣ / ٣٤٨ ـ ٣٤٩.

(٥) أقيسها ترك الياء على حالها ، والهمزة أجود ، انظر الكتاب ، ٣ / ٣٥٠ والمقتضب ، ١ / ١٢٦ ، وشرح المفصل ، ٥ / ١٥٧ والهمع ، ٢ / ١٩٦.

(٦) المفصل ، ٢١٠.

(٧) الكتاب ٣ / ٣٥٩ والمقتضب ، ٣ / ١٥٢.

(٨) غير واضحة في الأصل.

(٩) السته والسته والأست معروفة ، والجمع أستاه ، يقال : سه وسه بحذف العين قيل : أصل الأست سته بالتحريك وقيل : سته بسكون العين ، الصحاح سته واللسان ، سته وسهه.

(١٠) انظره في الفائق للزمخشري ، ٢ / ٣١٤ ، والنهاية ، ٢ / ٢١٣ والأمثال النبوية للغروي ، ١ / ٥٣٨ ونسب إلى سيدنا علي في المقتضب ، ١ / ٣٤ وانظر الهامش و ٢٣٣ وفي المخصص ، ١٦ / ٣٤ الوكاء : السير والخيط الذي يشدّ به السقاء وغيره ، والمعنى أن العين للأست كالوكاء للقربة ، فإذا نامت فاحت الأست وفي اللسان : كنى بهذا اللفظ عن الحدث وخروج الريح وهو من أحسن الكنايات وألطفها.

(١١) المفصل ، ٢١٠.

٣٧١

أيضا لأنّ التاء تحذف في النسب فيبقى الاسم على حرفين ثانيهما حرف لين ولا يكون ذلك في الأسماء المعرّبة المستقلّة فوجب الرّدّ ، ولا يشكل (١) بمثل عدة في النسبة إليه بغير ردّ ، لأنّ ثاني الحرفين ليس حرف لين ، ولا بذو مال ، لأنّه ليس بمستقلّ ، فتقول في النسبة إلى شية : وشويّ بفتح الشين وقلب الياء واوا (٢) وقال الأخفش وشييّ بردّ الفاء (٣) كما قلنا ، وخالف بإبقاء الياء وسكون الشين على الأصل مع وجود الموجب لحذف الواو وهو حركة الشين التي سكّنها على غير قياس (٤) وأمّا ما ليس بمعتلّ اللام والمحذوف فاء أو عين نحو : عدة وسه ومذ ، أسماء إذ أصل سه : سته ، ومذ : منذ ، فإنك لا تردّ المحذوف فتقول : عديّ وسهيّ ومذيّ (٥) وأمّا ما ورد في النسبة إلى عدة : عدويّ (٦) فليس بردّ ، لأنّ المحذوف هو الفاء لكن زيد فيه حرف كالعوض من الفاء (٧) وما سوى هذين البابين الذي يجب في أحدهما الردّ والآخر ممتنع ، سائغ فيه الأمران (٨) إن شئت رددت ، وإن شئت لم تردّ (٩) نحو : غديّ وغدويّ ودميّ ودمويّ ، ويديّ ويدويّ وحريّ وحرحيّ ، والأخفش يسكّن ما أصله السكون فيقول : غدويّ (١٠) ومن

__________________

(١) غير واضحة في الأصل.

(٢) الكتاب ، ٣ / ٣٦٩ والمقتضب ، ٣ / ١٥٦.

(٣) المقتضب ، ٣ / ١٥٦ ، وإيضاح المفصل ، ١ / ٥٩٩.

(٤) قال ابن يعيش في شرح المفصل ، ٦ / ٤ والمذهب ما قاله سيبويه لأنّ الشين متحركة والضرورة لا توجب أكثر من ردّ الذاهب فلم تحتج إلى تغيير البناء ومثل ذلك لو نسبت إلى شاة بعد التسمية لقلت : شاهيّ ، لأنّك تحذف تاء التأنيث فبقي الاسم على حرفين الثاني منهما حرف مدوّلين ، وذلك لا نظير له فردّوا الساقطة منه وهو الهاء. وانظر شرح الشافية للرضي ، ٢ / ٦٢ وشرح التصريح ، ٢ / ٣٣٥.

(٥) الكتاب ، ٣ / ٣٦٩ والمقتضب ، ٣ / ١٥٧ ـ ١٥٨.

(٦) نسب هذا الرأي إلى الفراء مرويا عن ناس من العرب ، انظر شرح الشافية ، ٢ / ٢٦.

(٧) قال ابن يعيش في شرح المفصل ، ٦ / ٤ إنّ قوما من العرب يردّون المحذوف وإن كان فاء ويؤخرونه إلى موضع اللام ، فكأنه ينقلب ألفا فيصير عدا وزنا ، فإذا نسبت إليه قلبت الألف واوا على القاعدة فتقول عدويّ وزنويّ.

(٨) المفصل ، ٢١٠.

(٩) الكتاب ، ٣ / ٣٥٧ والمقتضب ، ٣ / ١٥٢.

(١٠) المقتضب ، ٣ / ١٥٢ وشرح الشافية ، ٢ / ٦٧.

٣٧٢

ذلك ابن واسم (١) فينسب إليهما (٢) بالحذف ، وبالردّ فتقول : ابنيّ وبنويّ واسميّ وسمويّ بتحريك الميم بالفتح (٣) وقياس قول الأخفش إسكانها.

فصل (٤)

وإذا نسبت إلى بنت وأخت قلت : بنويّ وأخويّ عند سيبويه (٥) لأنّ أصلهما بنوة وأخوة فحذفت الواو منهما ، وعوّض عنها التاء فقيل : بنت وأخت ، وكما ردّت الواو في التصغير فقالوا : بنيّة وأخيّة ، فكذلك ردّت الواو في النسب وحذفت التاء لشبه هذه التاء أعني تاء بنت وأخت بتاء التأنيث وهم يحذفون تاء التأنيث في النسب ، ويونس ينسب إليهما بغير تغيير فيقول : بنتي وأختي (٦).

فصل (٧)

وينسب إلى الصدر من الأسماء المركّبة / فتقول في نحو : معدي كرب وحضرموت وخمسة عشر إذا كان اسما : معديّ ومعدويّ وخمسيّ وحضريّ (٨) وحضّرميّ (٩) لأنّ الاسم الثاني من المركبين مثل هاء التأنيث في انضمامه إلى الأول (١٠).

__________________

(١) في الأصل ومن ذلك أخ وأخت وبنت ، والصواب فيما حذفناه وأثبتناه وبه يستقيم الكلام. وانظر شرح الشافية ، ٢ / ٦٥.

(٢) في الأصل إليها.

(٣) الكتاب ، ٣ / ٣٦١ والمقتضب ، ٢ / ١٥٥.

(٤) المفصل ، ٢١٠.

(٥) الكتاب ، ٣ / ٣٥٩ والمقتضب ، ٣ / ١٥٤.

(٦) قال سيبويه : وليس بقياس وأضاف ابن يعيش : وكان يلزمه أن يقول في النسب إلى هنت ومنت : هنتيّ ومنتيّ ولم يقل ذلك أحد الكتاب ، ٣ / ٣٦١ وشرح المفصل ، ٦ / ٥.

(٧) المفصل ، ٢١٠.

(٨) الكتاب ، ٣ / ٣٧٤ والمقتضب ، ٣ / ١٤٣.

(٩) بعدها في الأصل مشطوب عليه «أيضا على قولهم في المضاف عبدري».

(١٠) في المقتضب ، ٣ / ١٤٣ ، وقد يجوز أن تشتقّ منهما اسما يكون فيه من حروف الاسمين كما فعلت ذلك في الإضافة ، والوجه ما بدأت به لك ـ أي حضريّ ـ وذلك قولك في النسب إلى حضرموت حضرميّ كما قلت في عبد شمس وعبد الدار : عبشميّ وعبدريّ.

٣٧٣

فصل (١)

وإذا نسبت إلى اسم مضاف فالمضاف إليه إن كان يتناول مسمّى على حياله كابن الزّبير ، فإنما تنسب إلى الاسم دون الأول (٢) لأنّ الثاني هو الذي اشتهر به الأول فتقول : زبيريّ ، وكذلك الكنى كأبي بكر وأبي مسلم فتقول : مسلميّ وبكريّ وإن كان المضاف إليه لا يتناول مسمّى على حياله نحو : امرىء القيس فتحذف الثاني ، لأنه زائد على الأول وتنسب إلى الأول فتقول : امرئيّ ، وقد خرجوا عن هذا القياس في عبد مناف ، فقالوا : منافيّ خشية الإلتباس (٣) وقد يلفّق من حروف الاسمين اسم وينسب إليه كقولهم في نحو عبد الدار وعبد القيس وعبد شمس : عبدريّ وعبقسيّ وعبشميّ (٤) وهو نادر في كلامهم لا يقاس عليه.

فصل (٥)

وقد جاءت أسماء منسوبة خارجة عن القياس وذلك نحو : بدويّ نسبة إلى البادية وكان قياسه باديّ ، وكذلك بصريّ بكسر الباء الموحدة والقياس الفتح (٦) وكذلك دهريّ بضمّ الدال للذي أتت عليه الدهور (٧) للفرق بينه وبين الذي يقول بالدهر ، فإنه دهريّ بفتح الدال ، وكذلك أمويّ بفتح الهمزة وكان القياس الضمّ ، وكذلك ثقفيّ وقرشيّ وهذليّ ، والقياس ثقيفيّ وقريشيّ وهذيليّ بإثبات الياء (٨) وكذلك جلوليّ في النسبة إلى جلولاء اسم بقعة (٩) والقياس جلولاويّ ، وكذلك

__________________

(١) المفصل ، ٢١٠ ـ ٢١١.

(٢) الكتاب ، ٣ / ٣٧٥ والمقتضب ، ٣ / ١٤١.

(٣) في الكتاب ، ٣ / ٣٧٦ وسألت الخليل عن قولهم في عبد مناف : منافيّ. فقال : أما القياس فكما ذكرت لك إلا أنهم قالوا : منافيّ مخافة الإلباس.

(٤) قال السيوطي في الهمع ، ٢ / ١٩٣ لأنهم لو قالوا عبديّ لالتبس بالنسبة إلى عبد القيس ، فإنهم قالوا في النسبة إليه : عبديّ. وانظر الكتاب ، ٣ / ٣٧٦ وشرح المفصل ، ٦ / ٨.

(٥) المفصل ، ٢١١ ـ ٢١٢.

(٦) الكتاب ، ٣ / ٣٤١ والمقتضب ٣ / ١٤٦.

(٧) الكتاب ، ٣ / ٣٨٠.

(٨) انظر الكتاب ، ٣ / ٣٣٥ والمقتضب ، ٣ / ١٣٣.

(٩) في خراسان ، معجم البلدان ، ٢ / ١٥٦.

٣٧٤

نحو : صنعانيّ في النسبة إلى صنعاء والقياس : صنعاويّ ، وكذلك شتويّ في النسبة إلى الشتاء والقياس شتائيّ (١) وشذّ في لغة الأزد سليقيّ وسليميّ ، نسبة إلى سليقة وسليمة ، والقياس : سلقيّ وسلميّ ، وشذّ في لغة كلب عميريّ (٢) نسبة إلى عميرة والقياس : عمريّ ، وشذّ : عبديّ وجذمي بضمّ الفاء فيهما نسبة إلى عبيدة وجذيمة (٣) والقياس : عبديّ وجذميّ (٤)(٥).

فصل (٦)

وقد يقوم مقام ياء النسب في إفادة معنى النسبة صيغتان وهما فعّال وفاعل ، وكثر ذلك في الحرف : لأنّ فعّالا لما كان بناء للتكثير جعل لصاحب الحرفة المديم لها كالخيّاط والنجّار والعطّار ، وأمّا فاعل فإنّه صاحب شيء كدارع ونابل وطاعم وكاس أي ذو درع وذو نبل وذو طعام وذو كسوة ، وكذلك تامر ولابن أي صاحب تمر وصاحب لبن ، فإن كان يديم بيعهما فهو : تمّار ولبّان (٧).

فصل في المقصور والممدود (٨)

فالمقصور في آخره ألف ليس بعدها همزة نحو : عصا والممدود ما في آخره همزة قبلها ألف نحو : كساء (٩) وكلاهما منه ما طريق معرفته القياس ومنه ما لا يعرف إلا بالسّماع ، والمراد بالقياسيّ : ما يعرف بقاعدة معلومة من استقراء كلامهم يرجع إليها فيها ، والسّماعي ما ليس / كذلك بل يفتقر كلّ اسم منه إلى سماع قصره أو مدّه.

__________________

(١) وقيل : إنّ شتاء جمع شتوة كقصعة وقصاع وصحفة وصحاف ، وأنت إذا نسبت إلى جمع رددته إلى واحده فعلى هذا يكون قياسا. انظر شرح المفصل ، ٦ / ١٢ وشرح الشافية ، ٢ / ٨٢.

(٢) قال في الكتاب ، ٣ / ٣٣٩ وفي عميرة كلب عميري وقال يونس : هذا قليل خبيث.

(٣) بنو العبيد بطن من بني عدي بن جناب من قضاعة ، وجذيمة قبيلة من عبد القيس ، اللسان ، عبد وجذم.

(٤) بعدها في الأصل مشطوب عليه «لعدولهما عن الأصل لانضمامهما وانفتاح الأصل كانا أشذ».

(٥) الكتاب ، ٣ / ٣٣٦ والمقتضب ، ٣ / ١٣٤ وشرح المفصل ، ٦ / ١٢.

(٦) المفصل ، ٢١٢.

(٧) الكتاب ، ٣ / ٣٨١ ـ ٣٨٢ والمقتضب ، ٣ / ١٦١.

(٨) المفصل ، ٢١٧.

(٩) الكتاب ، ٣ / ٣٨٦ ـ ٥٣٩ وشرح المفصل ، ٦ / ٣٧ وشرح الشافية ، ٢ / ٣٢٥.

٣٧٥

أما المقصور القياسيّ : فهو كلّ اسم قبل آخر نظيره من الصحيح فتحة ، ولامه ياء أو واو ، ويأتي من أسماء المفاعيل والمصادر ومن الجمع كما سنذكره.

فمن ذلك : (١) كلّ اسم مفعول لامه ياء أو واو وفعله يزيد على ثلاثة أحرف وله نظير من الصحيح قبل آخره فتحة ، فمتى وقع المعتلّ كذلك تحرّكت فيه الياء أو الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، فيجب أن يكون مقصورا (٢) وذلك نحو : مشترى ومعطى ، لأن لام مشترى ياء وفعله اشترى وهو يزيد عن ثلاثة ، ونظيره من الصحيح مشترك ، وهو مفتوح ما قبل الآخر وأصل مشترى : مشتريّ مثل مشترك فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فمشترى مقصور لحصول الشرائط المذكورة ، وبمثل ذلك بعينه انقلبت ياء معطى ألفا لكون نظيرة مخرج.

ومنه : اسم الزمان والمكان والمصدر الميمي (٣) إذا كان فيها معتلّ اللّام وهو على وزن مفعل أو مفعل نحو : مغزى وملهى لأنّ نظيرهما مقتل ومخرج إذ الأصل فيهما مغزي وملهو بالضم فقلبتا ألفا لتحركّها وانفتاح ما قبلهما.

ومنه : المصدر المعتلّ اللام لفعل يفعل إذا كان اسم الفاعل منه على أفعل أو فعل أو فعلان نحو : العشا والصّدى والطّوى إذ نظيرها الحول والفرق والعطش ، فعشي يعشى فهو أعشى نظيره حول يحول فهو أحول ، وصدي يصدى فهو صد ، نظيره فرق يفرق فهو فرق ، وطوي يطوي فهو طيّان نظيره عطش يعطش فهو عطشان (٤) والغراء بالمد شاذّ ، لأنّه من غري فهو غر ، والأصمعيّ (٥) قصره على القياس (٦).

__________________

(١) المفصل ، ٢١٧.

(٢) الكتاب ، ٣ / ٥٣٦.

(٣) الكتاب ، ٣ / ٥٣٦ ، وشرح الشافية ، ٢ / ٣٢٤.

(٤) الكتاب ، ٣ / ٥٣٧ ـ ٥٣٨ والمقتضب ، ٣ / ٧٩ ـ ٨٠.

(٥) هو عبد الملك بن قريب الأصمعي صاحب النحو واللغة والغريب والأخبار سمع شعبة بن الحجّاج ومسعر بن كدام وروى عنه أبو عبيد والسجستاني له من التصانيف كتاب خلق الإنسان ، وكتاب الأضداد والمقصور والممدود والمذكر والمؤنث توفي سنة ٢١٣ ه‍ بالبصرة انظر ترجمته في الفهرست ٨٤ ونزهة الألباء ، ١١٢ وأنباه الرواه ، ٢ / ١٩٧ ووفيات الأعيان ، ٣ / ٣٧٩.

(٦) وكان يقول : غرى مقصور والفراء يقول : ممدود ، وقيل : إن غراء هو المصدر والغراء هو الاسم ،

٣٧٦

ومنه : جمع فعلة وفعلة ، كعرى جمع عروة ، وجزى جمع جزية (١) لأن نظائرهما ظلم جمع ظلمة ، وكسر جمع كسرة ، وشذّ من المقصور قرى بالقصر جمع قرية ، لأن قرية فعلة بفتح الفاء مثل جفنة وجمعها جفان ، فقياس نظيره من المعتل أن يكون ممدودا لا مقصورا (٢).

وأمّا الممدود القياسي : (٣) فهو كلّ اسم معتلّ لامه ياء أو واو ، وقبل آخر نظيره من الصحيح ألف (٤) ، ويأتي المعتلّ المذكور على وجوه :

منها : أن يكون مصدرا لأفعل أو فاعل ويكون في آخر ذلك المصدر الواو والياء طرفا بعد ألف زائدة ، ويكون قبل آخر نظيره من الصحيح ألف نحو : الإعطاء والرّماء (٥) إذ نظيرهما الإكرام والطلاب ، لأنّ أعطيت إعطاء مثل أكرمت إكراما ، وراميت رماء مثل طالبت طلابا ، والأصل الإعطاو والرماي فوقعت الواو والياء (٦) طرفين بعد ألف فقلبتا همزة ، وكذلك (٧) حكم الألفين إذا وقعا طرفين ، فإنّ الثانية تقلب همزة كما ستعلم ذلك في الفصل السّادس في الإبدال من قسم المشترك ، وهكذا الكلام في جميع ما يأتي في هذا الفصل من الممدود القياسي فاعلم ذلك.

ومنها : أن يكون مصدرا لافتعلت افتعالا (٨) نحو : الاشتراء ، لأن اشتريت اشتراء مثل افتتحت افتتاحا ، والأصل الاشتراي فوقعت الياء بعد ألف زائدة في الاشتراء كوقوع الحاء بعد الألف الزائدة في الافتتاح ، فقلبت الياء همزة فحصلت الهمزة طرفا بعد ألف زائدة وهو الممدود.

__________________

المخصص ١٥ / ١٠٣ وانظر الكتاب ، ٣ / ٥٣٨ والمنقوص والممدود للفراء ٢٩ والمقصور والممدود للقالي مخطوط ، ١٠ ، وشرح المفصل ، ٦ / ٤٠ وحاشية الصبان ، ٤ / ١٠٦.

(١) الكتاب ، ٣ / ٥٤١ والمقتضب ، ٣ / ٨٣.

(٢) المنقوص والممدود للفراء ، ١٣ ، والمزهر للسيوطي ، ٢ / ٨٥.

(٣) المفصل ، ٢١٧.

(٤) الكتاب ، ٣ / ٥٣٩.

(٥) الكتاب ، ١ / ٥٤٠ والمقصور والممدود لابن ولاد ، ١٣٢.

(٦) في الأصل واليائي.

(٧) غير واضحة في الأصل.

(٨) الكتاب ، ٣ / ٥٣٩.

٣٧٧

ومنها : أن يكون مصدرا لافعنليت نحو : الاحبنطاء (١) لأنّه من احبنطيت احبنطاء مثل احرنجمت احرنجاما.

ومنها : أن يكون مصدرا مضموم الأول ، ويكون للصوت نحو : العواء والبغاء (٢) والرّغاء لأنّ نظيرها من الصحيح الصّراخ والنّباح / والصّياح ، وأما البكاء فيمدّ ويقصر ، فمن مدّ ذهب به مذهب الأصوات ، ومن قصر ذهب به مذهب الحزن (٣).

ومنها : أن يكون مصدرا للعلاج فإنه أجري مجرى الصوت نحو : النّزاء وهو الوثوب ، لأن نظيره القماص وهو جمز البعير (٤).

ومنها : الواحد الذي يجمع على أفعلة (٥) نحو : قباء وكساء لجمعهما على أقبية وأكسية ، لأن أفعلة واحدها ، إمّا فعال بفتح الفاء أو فعال بكسرها أو فعال بضمها ، كقذال وأقذلة (٦) ، وحمار وأحمرة ، وغراب وأغربة ، وأمّا مجيء ندى مقصورا فشاذ (٧) لأنّه مثل قباء مفردا وجمعا ، لأنّه يجمع على أندية ، فكان قياسه المدّ (٨).

ومنها : الجمع الذي واحده على وزن فعل بضم الفاء وسكون العين مثل عضو وأعضاء لأنه مثل : قفل وأقفال.

ومنها : الجمع الذي واحده على وزن فعل بكسر الفاء وسكون العين كشلو

__________________

(١) الكتاب ، ٣ / ٥٤٠.

(٢) غير واضحة في الأصل ، ولعلها «البغاء» ففي المقصور والممدود لابن ولاد ١٨ «بغاء الخير ممدود يقال خرج فلان في بغاء حاجته» وفي اللسان ، بغا ما نصه : جعلوا البغاء على زنة الأدواء كالعطاس والزكام تشبيها لشغل قلب المطالب بالدواء» ورسمها في المخطوط لا يحتمل الثّغاء. وهي التي جرى ذكرها في كتب اللغة والنحو ...

(٣) قال الخليل الذين قصروه جعلوه كالحزن ، الكتاب ، ٣ / ٥٤٠ وفي الجمهرة «بكى» وقال قوم من أهل اللغة بل هما لغتان فصيحتان».

(٤) الكتاب ، ٣ / ٥٤ والمخصص ، ١٦ / ٣٦ ، واللسان ، نزا وقمص.

(٥) الكتاب ، ٣ / ٥٤ ـ ٥٤١ والمقتضب ، ٣ / ٨٥.

(٦) القذال : جماع مؤخّر الرأس والجمع أقذلة وقذل بضمتين المصباح المنير ، قذل.

(٧) الكتاب ، ١ / ٥٤١ والمقتضب ، ٣ / ٨١ وانظر تفصيل الآراء حوله في المقصور والممدود لابن ولاد ١٣٤

(٨) المقصور والممدود لابن ولاد ١٣٤ والمقرب لابن عصفور ، ٢ / ١٤٠.

٣٧٨

وأشلاء ، لأنه مثل عدل وأعدال (١).

ومنها : الجمع أيضا الذي واحده على فعل بكسر الفاء وفتح العين كمعى وأمعاء ، لأنه مثل عنب وأعناب.

ومنها : فعلاء بضم الفاء وفتح العين إذا كان مفردا فإنه يكون ممدودا في الأكثر كنفساء وعشراء.

ومنها : فعلاء بفتح الفاء وسكون العين وفتح اللّام (٢) ، إذا كان مؤنّثا ومذكّره أفعل كحمراء أحمر (٣).

ومنها : كلّ اسم على وزن فعّال في معنى النّسب نحو : غزّاء للكثير الغزو ، وسقّاء وشّواء وما أشبهها (٤).

وأمّا السّماعي : فالمقصور منه نحو : عصا ورحى ، والممدود منه نحو : السّماء والخفاء من خفي عليه الأثر ، والإباء من أبيت الشيء إباء.

فصل في الوزن (٥)

وإنّما ذكرناه في قسم الاسم لأنّا لمّا أردنا أن نذكر فيه أبنية الأسماء على نحو ما ذكره في المفصّل ، لم يكن لنا بدّ من ذكر الأوزان لتوقّف معرفة الأبنية الأصول والمزيد فيها عليها ، والغرض بالوزن بيان كيفية وزن الأبنية (٦) في الاصطلاح وأبنية الاسم الأصول ثلاثية كرجل ، ورباعية كجعفر وخماسية كسفرجل ، وأبنية الفعل الأصول ثلاثية كضرب ورباعية كدحرج ، وقد نقصت الأفعال عن الأسماء بدرجة لثقلها وخفة الأسماء ، ويعبّر عن الحروف الأصول بالفاء والعين واللام ، فيقال نصر على وزن فعل ، نونه فاء الفعل ، وصاده عين الفعل ، وراؤه لام الفعل ، لمقابلتهم

__________________

(١) المقتضب ، ٣ / ٨١.

(٢) المنقوص والممدود للفراء ، ١٤.

(٣) المنقوص والممدود ، ١٥ والمقرب ، ٢ / ١٤٠.

(٤) همع الهوامع ، ٢ / ١٧٤ وشرح الأشموني ، ٤ / ١٠٨.

(٥) الشافية ، ٤٩٧ ـ ٤٩٨.

(٦) قال الأزهري في شرحه ، ٢ / ٣٥٨ وفائدة الوزن بيان أحوال أبنية الكلمة في ثمانية أمور : الحركات والسكنات والأصول والزوائد والتقديم والتأخير والحذف وعدم الحذف.

٣٧٩

الأصول في الوزن بهذه الحروف ، ويعبّر عن الحرف الأصلي الزائد على الثلاثة بلام ثابتة فيقال : جعفر فعلل ، وعن الأصلي الزائد على الأربعة بلام ثالثة (١) فيقال : جحمرش (٢) فعلل بثلاث لا مات ، ويعبّر عن الزائد بلفظه كقولك في ضارب فاعل وفي مضروب مفعول إلا المبدل من تاء الافتعال نحو : ازدجر واضطرب فلا يقال في زنته افدعل (٣) ولا افطعل ، ولكن افتعل تبيينا للأصل ، وكذلك المكرّر سواء كان للإلحاق (٤) أو لغيره ، فإنّه لا يوزن بلفظه بل بما يوزن به الحرف الأصلي الذي قبله سواء فصل بين ذلك الأصلي / وبين المكرّر الذي بعده حرف زائد كنحرير (٥) أو لم يفصل كجلبب ، فالمكرّر في نحرير الراء الثانية وقد فصل بينها وبين الرّاء الأصليّة الياء ، وفي جلبب الباء الثانية فيقولون : وزن نحرير فعليل لا فعلير ، وجلبب فعلل لا فعلبب ، وأحمرّ افعلّ لا افعلر ، وعلّم فعّل لا فعلل ولا فلعل ، وإنّما عبر (٦) عن المكرّر بما عبّر به عن (٧) الحرف الأصلي الذي قبله ، لأنّه إن كان للإلحاق فهو جار مجرى الأصلي ، وإن كان لغير الإلحاق فالمقصود بهذه الزيادة هو تكرير ما قبلها الذي هو الأصلي ، فلذلك قوبل بما يقابل به الأصلي الذي قبله ، بخلاف الزيادة التي ليست لقصد التكرير بل قصدوا زيادة حرف واتّفق موافقته لما قبله ، فإنّه إذا كان كذلك لم يعبّر عنه بما يعبّر عما قبله بل يعبّر عنه بلفظه ولا يجعل الحرف لغير التكرير والإلحاق إلا بدليل ، على أنه لم يقصد به التكرار ولا الإلحاق ، لأنّ الظاهر قصد التكرار ومن ثمّ كان حلتيت (٨) فعليلا لا فعليتا ، لأنّه لم يذكر دليل على عدم قصد التكرار فيجب الحمل على التكرار ،

__________________

(١) انظر شرح التصريح ، ٢ / ٣٥٨.

(٢) الجحمرش من النساء ؛ الثقيلة السمجة والعجوز الكبيرة ، ومن الإبل الكبيرة المسنّة ، الصحاح واللسان ، جحمرش.

(٣) غير واضحة في الأصل.

(٤) الإلحاق زيادة في الكلمة تبلغ بها زنة الملحق به ، فذوات الثلاثة يبلغ بها الأربعة والخمسة ، وذوات الأربعة يبلغ بها الخمسة ، المنصف ، ١ / ٣٤ ـ ٣٥.

(٥) النحرير : الحاذق الماهر العاقل المجرب ، اللسان ، نحر.

(٦) في الأصل غير.

(٧) زيادة يقتضيها السياق.

(٨) هو نبات أو صمغ يخرج في أصول ورق ذلك النبات اللسان ، حلت.

٣٨٠