كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف - ج ١

عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن الأفضل علي الأيّوبي [ صاحب الحماة ]

كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف - ج ١

المؤلف:

عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن الأفضل علي الأيّوبي [ صاحب الحماة ]


المحقق: الدكتور رياض بن حسن الخوّام
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: المكتبة العصريّة
الطبعة: ٠
ISBN: 9953-34-369-1
ISBN الدورة:
9953-34-369-1

الصفحات: ٤١٥
الجزء ١ الجزء ٢

وَأَضَلُّ سَبِيلاً)(١) فاعلم أنّ العيوب التي يمتنع أن يبنى منها أفعل التفضيل إنّما هي العيوب الظاهرة خاصّة ، لا الباطنة ، فقوله : أعمى ، هو من عمى القلب والبصيرة لا البصر ، ألا ترى أنّهم يقولون : زيد أجهل من عمرو ، لكونه من العيوب الباطنة ، وإنّما جاز بناؤه من العيوب الباطنة لكونها تقبل الزيادة والنّقص (٢) فأمكن بناؤه منها بخلاف العيوب الظّاهرة ، فإنّها لا تقبل ذلك ، قال الخليل (٣) الألوان والعيوب الظاهرة تجري مجرى الخلق الثابتة كاليد والرجل ، وكذلك الحلي نحو : أقنى الأنف (٤) وأبلج (٥) فلم تقبل الزيادة والنقصان ، وأفعل التفضيل لا يبنى إلّا ممّا يقبلهما ، قال ابن الحاجب : (٦) إنّ اللون والعيب إن لم يكن لهما أفعل لغير التفضيل ، جاز أن يبنى منهما أفعل التفضيل ، وأمّا استعمال أحمق للتفضيل في قولهم : أحمق من رجلة (٧) مع وجود أحمق لغيره في قولهم : رجل أحمق ، فإنّه ليس من العيوب الظاهرة ، قال سيبويه : (٨) ما أحمقه بمعنى ما أجهله /.

ذكر كيفية استعماله من الزائد على الثلاثيّ ومن الألوان والعيوب (٩)

إذا قصد بناء أفعل التفضيل من الزائد على الثلاثي أو من الألوان والعيوب الظاهرة ، توصّل إلى بنائه من فعل ثلاثيّ يصحّ بناؤه منه كأشدّ وأسرع ونحوهما ، ثم يؤتى بمصادر تلك الأفعال فتنصب على التمييز ، فيقال : زيد أشدّ من عمرو استخراجا

__________________

(١) الآية ٧٢ من سورة الإسراء.

(٢) شرح الكافية ، ٢ / ٢١٣.

(٣) الكتاب ، ٤ / ٩٨.

(٤) أي مرتفع الأنف ، اللسان ، قنا.

(٥) الأبلج هو الذي قد وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا. اللسان ، بلج.

(٦) إيضاح المفصل ، ١ / ٦٥٣.

(٧) انظر المثل في كتاب الأمثال لأبي عبيد ٣٦٦ ومجمع الأمثال ١ / ٢٣٥ وفي اللسان ، رجل : ومن كلامهم هو أحمق من رجلة يعنون هذه البقلة وذلك لأنها تنبت على طرق الناس فتداس وفي المسايل فيقلعها ماء السيل ، والجمع رجل.

(٨) قال في الكتاب ، ٤ / ٩٨ : وأما قولهم في الأحمق ما أحمقه ... فإن هذا عندهم من العلم ونقصان العقل والفطنة.

(٩) الكافية ، ٤١٤.

٣٤١

وبياضا وعمى وانطلاقا ، وأجود منه إدراكا (١) ، وقد شذّ أفعل من الرباعي (٢) في نحو قولهم : هو أعطاهم للدرهم وأولاهم للمعروف ، وأنت أكرم لي من زيد ، وهذا المكان أقفر من غيره ، وفي الحديث «جوف اللّيل أجوب دعوة» أي أشدّ إجابة (٣).

ذكر استعماله للفاعل والمفعول (٤)

قياس أفعل التفضيل أن يبنى للفاعل ، كما أنّ فعل التعجّب لا يكون إلّا للفاعل ، لأنّ الفاعل هو المقصود بالنسبة إليه في المعنى ، والمفعول فضلة ، فوجب أن يبنى لما هو المقصود ، وقد يجيء أفعل التفضيل للمفعول كقولهم : هو أعذر وأشغل وأشهر ، أي يعذر كثيرا أو معذور كثيرا وكذلك مشغول ومشهور (٥).

ذكر الأمور الثلاثة التي لا يستعمل أفعل إلّا بأحدها (٦)

لا يستعمل أفعل التفضيل إلّا مضافا ، أو بمن ، أو باللّام كقولك : زيد أفضل القوم ، وزيد أفضل من عمرو ، وقد يحذف من (٧) إذا كان معلوما كقولهم : الله أكبر ، أي من كلّ كبير (٨) وأمّا استعماله باللام فنحو : زيد الأفضل (٩) وإنّما وجب ذلك لأنّ الغرض بوضعه الزيادة على المفضّل عليه وذلك ، لا يتأتّى إلّا بأحد هذه الثلاثة ، أمّا

__________________

(١) شرح المفصل ، ٦ / ٩١ وشرح الكافية ، ٢ / ٢١٣ وشرح الأشموني ، ٣ / ٤٤.

(٢) الكتاب ، ٤ / ١٠٠ وشرح المفصل ، ٦ / ٩٢ وقد أوجز ابن هشام في الأوضح ، ٣ / ٢٦٦ ـ ٢٨٧ الآراء في «أفعل» بقوله : فقيل : يجوز مطلقا ، وقيل : يمتنع ، وقيل : يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل».

(٣) النهاية ، الابن الأثير ١ / ٢١٥ ونصه : أنّ رجلا قال يا رسول الله : أي الليل أجوب دعوة قال : جوف الليل الغابر أجوب. وشرح ابن الأثير الحديث بقوله : أي أسرع إجابة كما يقال أطوع من الطاعة وقياس هذا أن يكون من جاب لا من أجاب ، لأنّ ما زاد على الفعل الثلاثي لا يبنى منه أفعل من كذا إلّا في أحرف جاءت شاذة. وانظر الكتاب ، ٤ / ٩٩ واللسان ، جوب ، وشرح المفصل ، ٦ / ٩٢.

(٤) الكافية ، ٤١٤.

(٥) شرح الوافية ، ٣٣١ وشرح الكافية ، ٢ / ٢١٤.

(٦) الكافية ، ٤١٤.

(٧) زيادة يتضح بها المعنى من شرح الوافية ، ٣٣٢ والنقل منه.

(٨) يدل على ذلك أنه لو لم تكن «من» مرادة لوجب صرف الاسم ، لأنه على أفعل ولا معنى للوصف به ، وإذا لم ينصرف دل على أن من مرادة. شرح المفصل ، ٦ / ٩٩.

(٩) شرح الوافية ، ٣٣٢.

٣٤٢

من والإضافة ، فظاهر ، لأنّ المفضّل عليه مذكور معهما ، وأمّا اللام فلأنّها تفيد تعريف المعهود على الصّفة التي هو عليها ، وهي تلك الزيادة ، فتدخل الزيادة في المعهود (١) واعلم أنّه لا يجوز اجتماع اثنين من هذه الثلاثة فلا يقال : زيد الأفضل من عمرو وأمّا قول الأعشى : (٢)

ولست بالأكثر منهم حصى

وإنّما العزّة للكاثر

فمؤول بأنّ المراد بقوله : منهم ؛ من بينهم ، وإذا أضيف أفعل التفضيل فله معنيان : (٣)

الأول : وهو ما حدّ باعتباره أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه (٤) ، فيشترط أن يكون المفضّل داخلا في جملة من أضيف إليه ، أعني أن يشترك المفضّل والمفضّل عليه فيما اشتقّ منه أفعل ليتميز بالتفضيل نحو : زيد أفضل الناس ، وقد توهّم بعضهم (٥) امتناع ذلك ، لأنّ زيدا مفضّل على من أضيف إليه أفضل ، ومن جملة الناس زيد ، فيلزم تفضيل زيد على نفسه ، وليس بجيّد ، لأنّ لأفعل جهتين ، الأولى : ثبوت أصل المعنى للمفضّل والمفضّل عليه ، والجهة الثانية : ثبوت الزيادة في ذلك المعنى للمفضّل ، فزيد إنّما ذكر في الناس للتشريك معهم في أصل الفضل المشترك فيه ، لأنّه مشارك للمفضّل عليه في أصل الصفة ، ولم يشاركه المفضّل عليه في أصل

__________________

(١) بعدها في الأصل مشطوب عليه «إلا إذا كان المفضل عليه معلوما فإنه يجوز بدون الأمور الثلاثة كقوله تعالى : يعلم السر وأخفى أي أخفى من السر قيل هو حديث النفس» من الآية ٧ من سورة طه. وانظر شرح المفصل ، ٦ / ٩٧ وكان ينبغي أن تأتي بعد قوله : من كل كبير لأنها مرتبطة به ، ولو لا الشطب الواضح عليها وقراءة المخطوطة على المصنف لعددناها من الأصل.

(٢) ديوانه ، ١٩٣ ورد منسوبا له في الخصائص ، ١ / ١٨٥ وشرح المفصل ، ٦ / ١٠٠ ـ ١٠٣ والمغني ، ٢ / ٥٧٢ وشرح التصريح ، ٢ / ١٠٤ وشرح الشواهد ، ٣ / ٤٧ وورد من غير نسبة في الخصائص ، ٣ / ٢٣٤ وشرح المفصل ، ٣ / ٦ ـ ٦ / ٥ وشرح الكافية ، ٢ / ٢١٥ وشرح ابن عقيل ، ٣ / ١٨٠ وشرح الأشموني ، ٣ / ٤٧ وحاشية الخضري ، ٢ / ٤٧.

(٣) الكافية ، ٤١٤.

(٤) بعدها في شرح الوافية ٣٣٢ «في الخصلة التي هو وهم فيه شركاء فلا بد أن يكون أحدهم».

(٥) وعبارة ابن الحاجب في شرح الكافية ، ٢ / ٦٣٩ وقد توهم بعض الناس أنه من قبيل التناقض». وانظر شرح الكافية ، للرضي ، ٢ / ٢١٦.

٣٤٣

الزيادة ، فهو مفضّل عليهم باعتبار الزيادة على أصل الفضل (١).

والمعنى الثاني : (٢) أن يقصد به زيادة مطلقة أي غير مقيّدة (٣) بأصل مشترك فيه ، بل هو زائد على من أضيف إليه / مجموع تلك الصّفة ، أي هو منفرد بها ، ويضاف للتوضيح لا للتفضيل ، أي ليتضح أنّ الصفة مخصوصة به دون المضاف إليهم ، كما يضاف ما لا تفضيل فيه نحو حسن قريش (٤) وإذا أضيف أفعل التفضيل بالمعنى الأوّل وهو أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه ، يمتنع : يوسف أحسن إخوته ، لأنّ شرط هذه الإضافة أن يكون المفضّل بعضا من المفضّل عليه ويوسف ليس هو بعض إخوته ، فيمتنع كما امتنع : زيد أفضل الحجارة ، لأنّه ليس منها بخلاف الياقوت أفضل الحجارة ، والتحقيق أن يقال : إنّ يوسف خرج حينئذ عن الحسن بإضافة إخوته إلى ضميره ، إذ القاعدة أنّ المعنى إذا قصد ثبوته للمضاف عند الإضافة خرج المضاف إليه عن ذلك المعنى ، بدليل قولهم : جاءني إخوة يوسف ، فإنّ يوسف خرج عن المجيء الذي قصد ثبوته للإخوة ، لكن يجوز يوسف أحسن إخوته إذا أضيف أفعل التفضيل بالمعنى الثاني وهو أن يقصد بإضافته الزيادة من غير نظر إلى أصل مشترك كما ذكرنا (٥). أعني أن يضاف للتوضيح لا للتفضيل فقولك : يوسف أحسن إخوته ، معناه حسن إخوته مثل : حسن قريش ، ومنه قولهم لنصيب (٦) «أنت أشعر أهل بلدتك» أي شاعرهم ، لأنّ نصيبا كان حبشيّا ولم يعلم في الحبش شاعر سواه ، ومنه قولهم : النّاقص والأشجّ أعدلا بني مروان» أي عادلا بني مروان (٧) واعلم

__________________

(١) الظاهر أن أبا الفداء ينقل من شرح الكافية ، لابن الحاجب ٢ / ٦٤٠ وانتهى النقل هنا بتصرف.

(٢) الكافية ، ٤١٤.

(٣) في الأصل غير مفيدة.

(٤) كذا في الأصل وفي شرح الوافية ، ٣٣٣ «كما يضاف ما لا تفضيل فيه كحسن وقبيح» والمذكور هنا أوضح.

(٥) شرح الكافية ، ٢ / ٢١٦ وهمع الهوامع ، ٢ / ١٠٣.

(٦) هو نصيب بن رباح مولى عبد العزيز بن مروان ، شاعر مشهور والخبر كما رواه ابن سلام في طبقاته ، ٢ / ٦٧٥ أنّ جريرا مرّ به وهو ينشد ، فقال له : اذهب فأنت أشعر أهل جلدتك وكان نصيب أسود ، فقال :

وجلدتك يا أبا حزره. وانظر أخباره وترجمته في الأغاني ، ١ / ٣٠٥ ـ ٣٤٤.

(٧) لأنه لم يشاركهما أحد من بني مروان في العدل ، والناقص هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك من مروان سمي بذلك لأنه نقص الناس العشرات التي زادها الوليد وقررهم على ما كانوا عليه أيام هشام والأشج

٣٤٤

أنه يجوز في أفعل إذا أضيف بالمعنى الأول الإفراد والمطابقة (١) مثال الإفراد قولك : الزيدان والزيدون أفضل القوم بإفراد أفضل (٢) ومنه قوله تعالى : (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ)(٣) فأفرد أحرص مع أنّ المفعول الأول لتجدنّهم جمع ، ووجهه ؛ أنّ أفعل هنا لمّا كان بعضا من المضاف إليه أشبه لفظة بعض ، وبعض لا يثنّى ولا يجمع نحو قولك : الزيدون بعض القوم (٤) وأمّا المطابقة فنحو : زيد أفضل القوم ، والزيدان أفضلا القوم ، والزيدون أفاضل القوم ، ومنه قوله تعالى : (أَكابِرَ مُجْرِمِيها)(٥) وكذلك هند ، وإنّما جازت المطابقة فيه لأنّ الإضافة تشبه (٦) المعرّف باللام من جهة اختصاص كلّ منهما (٧) بالأسماء ، فحمل المضاف في المطابقة على المعرّف بالّلام ، والمعرّف بالّلام يلزم فيه المطابقة ، فجازت المطابقة والإفراد في المضاف لما ذكرنا.

وأما المضاف بالمعنى الثاني والمعرّف باللام فلا بدّ فيهما من المطابقة (٨) وإنّما وجبت المطابقة فيهما لتجرّد أفعل عن شبه الفعل بتجرّده عن من المعديّة له إلى المذكور بعده فلمّا خرج أفعل عن شبه الفعل باستغنائه عن تعدية من ، وجب فيه ما يجب في سائر الصفات من المطابقة لموصوفه (٩) ومثال المطابقة في المعرّف باللام : زيد الأفضل والزيدان الأفضلان ، والزيدون الأفضلون ، وهند الفضلى ، والهندان الفضليان والهندات الفضل.

وأمّا إن أتى ما يضاف إليه أفعل التفضيل نكرة نحو : زيد أفضل رجل ، فيطابق

__________________

عمر بن عبد العزيز بن مروان سمي بذلك لشجة أصابته بضرب الدابة ، حاشية الصبان ، ٣ / ٤٩ وانظر شرح الكافية ، ٢ / ٢١٦ والمختصر ، ٢ / ٢١٧.

(١) الكافية ، ٤١٤.

(٢) شرح الكافية ، ٢ / ٢١٧ وشرح التصريح ، ٢ / ١٠٥.

(٣) من الآية ٩٦ من سورة البقرة.

(٤) شرح الأشموني ، ٣ / ٤٩.

(٥) من الآية ١٢٣ من سورة الأنعام.

(٦) غير واضحة في الأصل.

(٧) أتى الطمس على حروف الكلمتين.

(٨) شرح الوافية ، ٣٣٣ ـ ٣٣٤ وانظر شرح المفصل ، ٦ / ١٩٦.

(٩) شرح الكافية ، ٢ / ٢١٧.

٣٤٥

بين النكرة والمفضّل نحو قولك : زيد أفضل رجل ، والزيدان أفضل رجلين ، والزيدون / أفضل رجال وهند كزيد ، كأنّ جنس العدد المفضّل عليه وهو الرجل في مثالنا هذا ، قد قسّم رجلا رجلا ورجلين رجلين ورجالا رجالا ، ثم فضّل ذلك على مطابقه (١).

واختيار ابن الحاجب أن المفضّل عليه في هذه الصور محذوف وهو الجنس العامّ (٢) ويكون التقدير في زيد أفضل رجل : زيد أفضل رجل من جميع الرّجال ، وفي الزيدون أفضل رجال ، الزيدون أفضل رجال من جميع الرجال.

واختيار ابن مالك (٣) أنّ المفضّل عليه مذكور ، وهو النكرة المضاف أفعل إليها والتقدير : زيد أفضل من كلّ رجل قيس فضله بفضله ، فحذفت من وكلّ وأضيف أفعل إلى ما كان مضافا إليه كل (٤).

واعلم أنّ إضافة أفعل التفضيل عند الأكثرين لا تفيد تعريفا في نحو قولك : أفضل القوم ، وهو اختيار أبي على الفارسي بل هي إضافة لفظيّة في تقدير الانفصال ، وقال بعضهم : إنّها تفيد التعريف كسائر المضافات إلى المعارف ، وهو اختيار البصريين فتكون إضافة معنويّة وقال بعضهم : ما أضيف والتقدير فيه معنى اللّام فهو معرفة ، وما أضيف والتقدير فيه معنى من فهو نكرة وهو مذهب الكوفيين (٥) والحقّ أنه إن أضيف إلى معموله نحو : ما رأيت رجلا أحسن الكحل في عينه من عين زيد ، فهي إضافة لفظيّة لا تفيد التعريف ، وإن لم يضف إلى معموله نحو : زيد أفضل القوم ، فهي إضافة معنويّة تفيد التعريف لأنّه من باب إضافة الصفة إلى غير معمولها نحو : مصارع مصر.

__________________

(١) شرح التصريح ، ٢ / ١٠٥.

(٢) شرح الوافية ، ٣٣٣ وفيه : «واستغني عن الجنس العام للعلم به» وانظر شرح التصريح ، ٢ / ١٠٥.

(٣) هو محمد بن عبد الله جمال الدين الطائي ، النحوي المشهور ، توفي سنة ٦٧٢ ه‍ انظر ترجمته في البداية والنهاية ، ١٣ / ٢٦٧ والنجوم الزاهرة ، ٧ / ٢٤٣ والبغية ، ١ / ١٣٠.

(٤) تسهيل الفوائد ، ١٣٤ والنص في شرح التسهيل ، ٣ / ٦٢ (بتصرف يسير) وانظر همع الهوامع ، ٢ / ١٠٣.

(٥) قال ابن يعيش في شرح المفصل ، ٦ / ٩٧ : واعلم أنه متى أضيف أفعل على معنى من فهو نكرة عند بعضهم وعليه الكوفيون ، وإذا أضيف على معنى اللام فهو معرفة ، وفي قول البصريين المتقدمين أنه معرفة على كلّ حال إلّا إذا أضيف إلى نكرة ، والمتأخرون يجعلونه نكرة لأنّ المضاف إليه مرفوع في المعنى والأول القياس. وانظر همع الهوامع ، ٢ / ٤٨ إذ قال : «والأصح أنها محضة».

٣٤٦

ذكر أفعل المستعمل بمن (١)

المستعمل بمن مفرد مذكّر لا غير ، نحو : الزيدان والزيدون والهندات أفضل من عمرو ، لأنه أشبه فعل التعجب لفظا ومعنى ، ولذلك لا يصاغ إلّا مما يصاغ منه فعل التعجب ، والفعل لا يثنّى ولا يجمع فكذلك ما أشبهه ، ويلزمه التنكير أيضا ، فلا يقبل التعريف كما لا يقبله الفعل ، وأمّا كونه مذكّرا فلشبه الفعل أيضا (٢).

ذكر عمل أفعل التفضيل (٣)

اعلم أنّ اسم التفضيل لمّا كان أضعف شبها باسم الفاعل من الصفة المشبّهة من قبيل أنّ الصفة المشبّهة جرت مجراه في التذكير والتأنيث والتثنية والجمع ، ولم يجر اسم التفضيل إذا صحبته من وهو أقوى أحواله هذا المجرى ، انحطّت رتبة اسم التفضيل عن رتبة الصفة المشبّهة كانحطاطها عن رتبة اسم الفاعل ، لأنّه يجوز في اسم الفاعل أن يتقدّم معموله عليه كقولك : زيد عمرا ضارب بنصب عمرو ، ولم يجز في الصفة المشبّهة أن يتقدّم معمولها عليها ، فلو قلت : زيد الوجه حسن ، لم يجز ، فلما انحطت رتبة اسم التفضيل عن الصفة المشبّهة لم يستوف عملها فلم يرفع الظاهر إلّا بشروط (٤) ستذكر ، ولكن نصب النكرة على التمييز وارتفع به المضمر ، فمثال انتصاب النكرة عنه : زيد أفضل منك أبا (٥) ومثال ارتفاع المضمر به / : زيد أفضل منك ، فزيد مبتدأ ، وأفضل منك خبره ، وفي أفضل ضمير فاعل عائد على زيد ، وأمّا الظاهر بغير الشروط التي ستذكر فلا يرتفع به ، فلا يجوز : زيد أفضل منك أبوه ، كما جاز في الصفة المشبّهة : زيد حسن وجهه ، لأنّ أفضل منك أبوه ليس بمعنى الفعل ، كالصفة المشبّهة ، والقاعدة في عمل (٦) الصفات ، أنّها لا تعمل إلّا إذا (٧) كانت

__________________

(١) الكافية ، ٤١٤.

(٢) شرح الوافية ، ٣٣٤ وانظر المقتضب ، ١ / ١٦٨ وشرح المفصل ، ٦ / ٩٥.

(٣) الكافية ، ٤١٤.

(٤) شرح المفصل ، ٦ / ١٠٥ وشرح الكافية ، ٢ / ٢١٩.

(٥) الكتاب ، ١ / ٢٠٢ ـ ٢٠٥.

(٦) غير واضحة في الأصل.

(٧) في الأصل إلا ذا.

٣٤٧

بمعنى الفعل ، فأبوه حينئذ في المثال المذكور لا يجوز رفعه على الفاعليّة بدون الشروط التي ستذكر ، فقد ظهر أنّ اسم التفضيل إنّما يرفع المضمر وينصب النكرة من غير شرط ولكن يرفع الظاهر بشروط : وهو أن يكون أفعل التفضيل صفة لشيء لفظا وهو في المعنى لمتعلّق ذلك الشيء ، بشرط أن يكون ذلك المتعلّق مفضّلا على نفسه باعتبار ذلك الشيء ، الذي هو الموصوف مفضّلا باعتبار غيره في حال يكون الأفعل منفيّا (١). نحو : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ، فإنّ أفعل التفضيل في المثال المذكور «أحسن» ، وقد وقع منفيّا وهو صفة لشيء لفظا الذي هو «الرجل» وهو في المعنى لمتعلّق الرجل الذي هو «الكحل» والمتعلّق المذكور مفضّل على نفسه باعتبار الأول الذي هو الموصوف ؛ أعني الرجل ، ومفضّل أيضا باعتبار غيره الذي هو «عين زيد» ، وإنّما رفع الظاهر بالشروط المذكورة لإمكان تقدير أفعل بمعنى الفعل الذي هو حسن ، فيصير التقدير : ما رأيت رجلا حسن في عينه الكحل حسنه في عين زيد ، بخلاف ما إذا فقد أحد الشروط المذكورة ، فإنّ تقدير فعل بمعناه حينئذ يمتنع ، وإنّما تعيّن رفع الكحل بأفعل لا بالابتداء ، لأنّه لو رفع الكحل على الابتداء ، لوجب أن يكون أحسن خبرا مقدّما عليه وهو غير جائز للفصل بين أحسن وبين معموله الذي هو «منه» بأجنبي وهو الكحل الذي هو المبتدأ ، وإذا تعذّر رفع الكحل على الابتداء ، تعيّن رفعه على أنه فاعل أحسن ، ولك في هذه المسألة أن تنكّر فاعل أفعل ، فتنكر الكحل ، ولك فيها عبارة أخرى أخصر من الأولى فتحذف الضمير من «منه» مع حذف «في» ، فيبقى : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين زيد. ولك فيها عبارة أخرى ؛ وهي أن تقدّم ذكر العين على اسم التفضيل من غير ذكر «من» معها كقولك : ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل (٢).

واعلم أنّه لا تستعمل فعلى تأنيث أفعل التفضيل إلّا مضافة أو معرّفة باللّام ،

__________________

(١) همع الهوامع ، ٢ / ١٠٢.

(٢) شرح الوافية ، ٣٣٥ ـ ٣٣٦ وانظر مسألة الكحل في الكتاب ، ٢ / ٣١ والمقتضب ، ٣ / ٢٤٨ وشرح الكافية ، ٢ / ٢٢٢ والهمع ، ٢ / ١٠١ وشرح الأشموني ، ٣ / ٥٣. وانظر شرح كافية ابن الحاجب ، للغجدواني ، ففي ذيلها رسالة في مسألة الكحل مجهولة المؤلف وهي مخطوطة موجودة في مكتبة البلدية ، الاسكندرية تحت رقم ٢٦٦١ د ، نحو.

٣٤٨

ومن ثمّ خظّىء أبو نواس في قوله : (١)

كأنّ صغرى وكبرى من فواقعها

حصباء درّ على أرض من الذّهب

وأما استعمالهم دنيا وجلّى ونحوهما بدون ذلك فمؤوّل. أمّا دنيا وهي تأنيث الأدنى ، فإنّها غلبت عليها الاسميّة بعد أن كانت صفة وصارت اسما لهذه الحياة الأولى ، وأمّا جلّى فكانت صفة تأنيث الأجل ، ثم غلبت عليها الإسميّة فجرّدت عن الألف واللام وصارت اسما للحرب (٢) / قال الشاعر : (٣)

وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة

يوما سراة كرام النّاس فاد عينا

ذكر اسم الزمان والمكان (٤)

والمراد باسم الزمان والمكان الاسم المشتقّ لزمان الفعل أو مكانه والغرض من الإتيان بذلك ضرب من الإيجاز والاختصار ، فإنه لولاهما للزم الإتيان بلفظ الفعل ولفظ الزمان والمكان نحو : هذا الزمان أو هذا المكان الذي قتل فيه زيد (٥) فاشتقّ اسم الزمان أو المكان على مثال الفعل المضارع ، وأوقعوا ميما موقع حرف المضارعة فقالوا : هذا مقتل زيد.

وكيفية بنائه على مثال المضارع أن ينظر إلى حركة عين الفعل المضارع فإن

__________________

(١) هو الحسن بن هانيء كان شاعرا عالما ، ولد بالأهواز ونشأ في البصرة ومات في بغداد ١٩٥ ه‍ انظر أخباره في الشعر والشعراء ، ٢ / ٦٨٠ والفهرست ، ٢٢٨ ونزهة الألباء ، ٧٧. والبيت ورد في ديوانه ، ٢٤٣ وروي منسوبا له في شرح المفصل ، ٦ / ١٠٠ ـ ١٠٢ ، وشرح الشواهد ، ٣ / ٤٨ وشرح التصريح على التوضيح ، ٢ / ١٠٢ وشرح الأشموني ، ٣ / ٤٨ ـ ٥٢ وحاشية الخضري ، ٢ / ٤٧ وورد البيت من غير نسبة في المغني ، ٢ / ٣٨٠. ويروى فقاقعها مكان فواقعها ، والفواقع مفردها فقاعة ، وهي : النفاخات التي تظهر على سطح الماء.

(٢) شرح المفصل ، ٦ / ١٠٠.

(٣) البيت لبشامة بن حزن النهشليّ ، روي منسوبا له في شرح الحماسة ، ١ / ١٠٢ وشرح المفصل ، ٦ / ١٠١ ومن غير نسبة في شرح الكافية ، ٢ / ٢١٩ وشفاء العليل ، للسلسيلي ، ٢ / ٦١٨ وحاشية الشيخ ياسين على شرح التصريح ، ٢ / ٣٨١.

(٤) المفصل ، ٢٣٧ ـ ٢٣٨.

(٥) شرح المفصل ، ٦ / ١٠٧.

٣٤٩

كانت مضمومة أو مفتوحة ، فتحت عين مفعل ، وإن كانت مكسورة كسرت (١) مثاله مما عين مضارعه مضمومة ، مصدر ومقتل ومدخل ومقعد ومقام ونحو ذلك ، ومقام أصله مقوم على وزن مفعل ، فقلبت واوه ألفا ، لأنه لمّا وقع حرف العلّة منه في الموضع الذي أعلّ من الفعل ، أعلّ كما أعلّ في فعله ، ومثاله مما عين مضارعه مفتوحة ، مشرب وملبس ومذهب ، واستثني أحد عشر اسما مما عين فعله المضارع مضمومة ، جاء مفعل منها مكسور العين وكان قياسه الفتح وهي : المنسك (٢) ، والمجزر وهو الموضع الذي ينحر فيه الجزور ، يقال : جزر الجزور يجزرها بالضم (٣) والمنبت وهو موضع النّبات وهو من ينبت بالضم (٤) ، والمطلع موضع الطلوع (٥) ، والمشرق والمغرب لموضع الشروق والغروب ، وهما من فعل يفعل بالضم (٦) ، والمفرق اسم للموضع الذي يفرق فيه الشعر من وسط الرأس ، وهو من يفرق بالضم (٧) ، والمسقط ، موضع السقوط (٨) ، ومنه مسقط الرأس ، موضع الولادة ، والمسكن (٩) ، موضع السكنى ، والمرفق موضع الرفق ، ومنه مرفق اليد وهو موضع الاتصال بالعضد (١٠) والمسجد وهو البيت ، فأمّا المصدر ومكان السجود فهو مسجد

__________________

(١) الكتاب ، ٤ / ٨٧ ـ ٩٣ وشرح المفصل ، ٦ / ١٠٧ وشرح الشافية ، ١ / ١٨١.

(٢) والمنسك بالفتح والمنسك بالكسر ، شرعة النسك ، وقيل المنسك بالفتح النسك نفسه ، والمنسك بالكسر الموضع الذي تذبح فيه النسيكة ، وهي الذبيحة. اللسان ، والمصباح المنير ، نسك.

(٣) جزر الشيء يجزره بالضم ويجزره بالكسر جزرا ، قطعه ، والمجزر بكسر الزاي موضع جزرها. الصحاح واللسان ، جزر.

(٤) يقال : نبت الشيء ينبت بالضم نبتا ونباتا ، والمنبت بالكسر موضع النبات ، وهو أحد ما شذّ من هذا الضرب وقياسه المنبت بالفتح. اللسان ، نبت.

(٥) طلعت الشمس والكوكب طلوعا ومطلعا ومطلعا ، والمطلع والمطلع أيضا موضع طلوعها. الصحاح طلع. وفي اللسان : ومطلع بالفتح لغة.

(٦) يقال : شرقت الشمس تشرق شروقا وشرقا ، طلعت ، واسم الموضع المشرق ، وكان القياس المشرق اللسان ، شرق. وانظر غرب.

(٧) اللسان ، فرق.

(٨) اللسان ، سقط.

(٩) السّكن والمسكن بالفتح ، والمسكن بالكسر المنزل والبيت ، والأخيرة نادرة وأهل الحجاز يقولون : مسكن بالفتح. الصحاح ، واللسان ، سكن.

(١٠) لسان العرب ، رفق.

٣٥٠

بالفتح ، وروي عن بعض العرب مسكن ومطلع بالفتح ، وينبغي أن يزاد المنخر : وهو موضع النخير من نخر ينخر (١) ، فتكون الأسماء الشاذة اثني عشر (٢) ، قال في الصحاح : (٣) والفتح في كله جائز وإن لم يسمع به (٤) وكان القياس يقتضي أن يجىء المفعل من مضموم العين بضمّ العين ليكون على مثال مضارعه ، ولكن عدلوا عنه إلى مفتوح العين لأنّه ليس في كلامهم مفعل بالضم إلّا أن تلحقه هاء التأنيث كالمقبرة كما سيأتي ، وأمّا مفعل بكسر العين (٥) من الذي عين مضارعه مكسورة فنحو : المجلس لأنّ مضارعه يجلس ، وكذلك المحبس والمصيف ومضرب الناقة ومنتجها ، فالفعل منه مكسور العين ، إن كان للموضع أو للزمان ، وأمّا إن كان مصدرا فمفتوح العين للفرق بين المصدر والاسم تقول : نزل منزلا بفتح الزاي أي نزل نزولا ، وهذا منزله بكسر الزاي إذا أردت الدار ، ولم يفرّق بينهما في غير المكسور العين ، لأنّ المفتوح العين ومضمومها يأتي المفعل منهما بفتح العين سواء كان اسما أو مصدرا.

ذكر مفعل من معتلّ الفاء (٦)

وهو يأتي / مكسور العين أبدا سواء كان عين فعله المضارع مكسورة أو مفتوحة ، أما الذي عين مضارعه مكسورة نحو : موعد من يعد ، ومورد من يرد ، وكان الأصل يوعد ويورد ، فسقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ، وقد جرى اسم الزمان والمكان أعني المفعل في ذلك على القياس (٧) وأمّا الذي عين مضارعه مفتوحة

__________________

(١) المنخر : مثال مسجد ، خرق الأنف وأصله موضع النخير ، وهو الصوت من الأنف ، وهو من باب قتل.

المصباح المنير نخر ، وانظر الصحاح ، واللسان ، نخر.

(٢) ومما تركه أبو الفداء مقبض ، ومضرب ، والمنسج ، والمغسل ، والمحشر ، ومدبّ ومحلّ انظرها في أدب الكاتب ، ٤٤٤ والمنتخب ، لكراع ٢ / ٥١٩ والمخصص ، ١٤ / ٢٠٤ والمزهر ، ٢ / ٩٧.

(٣) صاحب الصحاح هو الجوهري إسماعيل بن حمّاد كان إماما في اللغة والأدب ، أصله من فاراب قرأ العربية على أبي علي الفارسي والسيرافي ومن تصانيفه مجمل اللغة والصحاح ، مات سنة ٣٩٣ ه‍ انظر ترجمته في إنباه الرواة ، ١ / ١٩٤ ـ ١٩٦ والبلغة ، ٣٦ وبغية الوعاة ، ١ / ٤٤٦.

(٤) نسب الجوهري القول إلى الفراء ، مادة سجد.

(٥) المفصل ، ٢٣٨.

(٦) المفصل ، ٢٣٨.

(٧) شرح المفصل ، ٦ / ١٠٨.

٣٥١

فنحو : الموحل والموجل والموضع (١) فتقول من وحل يوحل بالفتح هذا موحله بالكسر (٢) وكذلك وجل يوجل هذا موجله ، أمّا وضع يضع فكان أصله يوضع بالكسر فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ، ثم فتح يضع بعد حذف الواو ، فقيل هذا موضعه بالكسر ، ومن العرب من يقول : موحل وموجل بالفتح (٣) فيجيء به على القياس ، وسمع الفرّاء موضع بالفتح (٤).

ذكر مفعل من معتلّ اللّام (٥)

وهو يأتي مفتوح العين أبدا ، وتقلب الواو والياء فيه ألفا سواء انكسرت عين فعله المضارع أو انضمّت نحو : المرمى والمأتى والمثوى والمأوى (٦) والمدعى والمغزى (٧) ، من يرمي ويأتي ويثوي ويأوي ويدعو ويغزو (٨).

فصل (٩)

وقد تدخل على بعض أسماء المكان تاء التأنيث نحو : المزلّة وهو موضع الزّلل ، والمظنّة وهو الموضع الذي يظنّ كون الشيء فيه ، والمقبرة والمشرقة بفتح عين مفعلة في ذلك كله (١٠) ، ودخول الهاء في ذلك للمبالغة ، وأمّا ما جاء على مفعلة بضمّ العين كالمقبرة والمشرقة ، فليست أسماء لمكان الفعل ، وإنّما هي أسماء

__________________

(١) الكتاب ، ٤ / ٩٣.

(٢) الوحل بالتحريك : الطين الرقيق الذي ترتطم فيه الدّوابّ ، والوحل بالتسكين ، لغة رديّة ، والجمع أوحال ووحول ، والموحل بالفتح المصدر ، وبالكسر المكان. اللسان ، وحل.

(٣) الصحاح ، واللسان ، وحل ووجل ، وانظر أدب الكاتب ، ٤٤٦.

(٤) في الصحاح ، وضع «والموضع بفتح الضاد لغة في الموضع سمعها الفراء ، وفي اللسان ، وضع ، هي نادرة ، ونسبها الرضي في شرح الشافية ، ١ / ١٨٥ إلى الكوفيين أيضا. وانظرها في ديوان الأدب للفارابي ، مفعل.

(٥) المفصل ، ٢٣٨.

(٦) وهي حكاية الفراء ، شرح المفصل ، ٦ / ١٠٩.

(٧) شرح المفصل ، ٦ / ١٠٨ وشرح الشافية ، ١ / ١٨٥.

(٨) في الأصل ويعز.

(٩) المفصل ، ٢٣٨.

(١٠) المنتخب ، ٢ / ٥٣٠ والمخصص ، ١٤ / ٢٠٢ واللسان ، شرق وقبر وزلل وظنن.

٣٥٢

للمواضع ، فإنّ مقبرة بالفتح اسم مكان الفعل ، ومقبرة بالضم اسم للبقعة التي من شأنها أن يقبر فيها ، وكذلك القول في جميع ما يأتي مضموما من هذا الباب ، وإنّما جاء مضموما ليعلم أنه لم يذهب به مذهب الفعل فجاءت صيغه مضمومة على خلاف هذا الباب ليدلّ خروج الصيغة على خروجها عنه (١).

ذكر اسم الزمان والمكان من الزائد على الثلاثي (٢)

أما مفعل ، إذا بني من الثلاثي المزيد فيه والرباعي ، فعلى صيغة اسم المفعول لا يختلف كالمدخل والمخرج بضم الميم ، من أدخل يدخل ، وأخرج يخرج ؛ ويأتي منه المفعول والمصدر واسم الزمان والمكان بلفظ واحد لا يختلف (٣) ، لأنّ مضارع ما جاوز الثلاثة لا يختلف بخلاف مضارع الثلاثي فإنّه مختلف ، ولذلك اختلف فيه المفعل فمدخل بالضم اسم مفعول أدخل واسم مصدره إذا كان بمعنى الإدخال ، واسم مكان الفعل أو زمانه ومنه قوله تعالى : (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ)(٤) وجاء ذلك كله على زنة يخرج مضارع ما لم يسمّ فاعله ، ليكون على لفظ المفعول ، لأنّه مفعول فيه كما أنّ مفعول ما لم يسمّ فاعله مفعول به ، ومنه المضطرب موضع الاضطراب وهو الحركة ، ويجوز أن يكون مصدرا ، وكذلك المنقلب / (٥).

ذكر ما جاء فيه مفعلة (٦)

إذا كثر الشيء في المكان قيل فيه مفعلة بفتح ميم مفعلة وعينها ، فيقال : أرض

__________________

(١) الكتاب ، ٤ / ٩٠ ـ ٩١ وشرح الشافية ، ١ / ١٨٤.

(٢) المفصل ، ٢٣٨.

(٣) الكتاب ، ٤ / ٩٥ والمقتضب ، ١ / ٧٤ ـ ٧٥ ـ ١٠٨ وشرح المفصل ، ٦ / ١٠٩ وشرح الشافية ، ١ / ١٨٦.

(٤) من الآية ٨٠ من سورة الإسراء.

(٥) بعدها في الأصل مشطوب عليه «في قوله تعالى : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) يجوز أن يكون اسما للمكان ، وأن يراد بالمنقلب ، النار ، وأن يراد أي انقلاب ينقلبون» من الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء.

وانظر البحر ٧ / ٥٠ والفتوحات الإلهية ، ٣ / ٢٩٨ وأدب الكاتب ، ٤٤٤ ـ ٤٤٨.

(٦) المفصل ، ٢٣٩.

٣٥٣

مسبعة ، ومأسدة ، ومذأبة (١) ومحياة ، للكثيرة السباع والذئاب والحيّات ، ومفعأة لكثيرة الأفاعي ، ومقثأة لكثيرة القثّاء ، ومبطخة لكثيرة البطّيخ ، وجاء مبطخة بضمّ الطاء (٢) واعلم أنّ هذا الضرب من الأسماء الذي لزمته التاء ليس اسما لمكان الفعل (٣) بل هو صفة للأرض التي يكثر فيها ذلك ، والأرض مؤنّثة فكانت صفتها كذلك ، ولم يأتوا بمثل ذلك فيما جاوز الثلاثة نحو : الثعلب والضفدع استثقالا له ، لأنّهم يستغنون عن قولهم : مثعلبة مثلا بأن يقولوا : كثيرة الثّعالب (٤) ،

ذكر اسم الآلة (٥)

والمراد بها ما يعالج به وينقل ، والأولى أن يقال : هي اسم مشتقّ من فعل لما يستعان به في ذلك الفعل (٦) ويجيء على مفعل ومفعلة ومفعال بكسر الميم كالمقصّ والمحلب والمكسحة ، والمصفاة والمقراض والمفتاح (٧) كأنهم أرادوا الفرق بين اسم الآلة وبين ما يكون مصدرا ومكانا ، فالمقصّ بكسر الميم ما يقصّ به ، والمقصّ بالفتح المصدر والمكان (٨) ، ومن ذلك منجل الحصاد ، ومسلّة للإبرة العظيمة ، ومطرقة ومخدّة ومصباح ، وقيل (٩). إن مفعل مقصور عن مفعال ، والمراد بذلك أنّ كلّ ما جاز فيه مفعل جاز فيه مفعال أيضا نحو : مقرض ومقراض ومضرب ومضراب ومفتح ومفتاح ، وزيدت الألف للمبالغة قال الشاعر : (١٠)

__________________

(١) الكتاب ، ٤ / ٩٤.

(٢) اللسان ، بطخ وانظر المنتخب ، ٢ / ٥٣١.

(٣) بعدها مشطوب عليه «أي ليس اسما للموضع الذي فيه».

(٤) الكتاب ، ٤ / ٩٤ وشرح المفصل ، ٦ / ١٠٩ وشرح الشافية ، ١ / ١٨٨.

(٥) المفصل ، ٢٣٩ ـ ٢٤٠ اسم الآلة هو اسم ما يعالج به وينقل ويجىء على مفعل ومفعلة ومفعال كالمقصّ والمحلب والمكسحة والمقراض والمفتاح.

(٦) قول المصنف فالأولى ... هو تفضيل حد ابن الحاجب على حد الزمخشري ، قال ابن الحاجب في الإيضاح الورقة ، ٢٩٧ ظ : اسم الآلة هو كلّ اسم اشتقّ من فعل لما يستعان به في ذلك الفعل ، وانظر إيضاح المفصل المطبوع ، ١ / ٦٦٨.

(٧) الكتاب ، ٤ / ٩٤.

(٨) الكتاب ، ٤ / ٩٤ وشرح المفصل ، ٦ / ١١١ وشرح الشافية ، ١ / ١٨٦.

(٩) زاعم ذلك هو الفارسي. المخصص ، ١٤ / ١٩٩.

(١٠) لم أهتد إلى قائله. ورد في لسان العرب ، رأى وكحل.

٣٥٤

إذا الفتى لم يركب الأهوالا

فابغ له المرآة والمكحالا

واسع له وعدّه عيالا

وليس كلّ ما جاز فيه مفعال جاز فيه مفعل (١) وقد جاء بعض أسماء الآلة مضموم الميم والعين (٢) نحو : المسعط والمنخل والمدقّ والمدهن والمكحلة ، ومن ذلك أيضا محرضة (٣) ومما جاء بالضم أيضا الملاءة (٤) وجاء بالفتح المنارة والمنقل وهو الخفّ (٥) ، وفي الحديث : نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم النساء عن الخروج إلّا عجوزا في منقليها» (٦) أي (٧) في خفّيها ، وجميع ما جاء من ذلك مضموما لم يذهب به مذهب الفعل ، ولكنّها جعلت أسماء لهذه الأوعية (٨) فإنّها شذّت عن مقتضى القياس ، لكونهم لم يراعوا فيها معنى الفعل والاشتقاق ، ومما لم يذهب به مذهب الفعل اسم الآلة الذي ليس في أوله ميم ، وهو زائد على ثلاثة أحرف وثالثه ألف ، فإنّه جاء بكسر أوله نحو : العلاقة (٩) والجراب والوسادة والعمامة ونحو ذلك ، وشذّ من ذلك بالفتح القباء (١٠) ولا يعمل شيء من هذه الأسماء ، لأنّه موضوع لآلة مشتقّة من الفعل المشتقّ منه من غير قيد ، فلو عمل تقيّد وخرج عن موضوعه ، ومما ألحقناه بقسم الاسم المصغّر والمنسوب.

__________________

(١) شرح المفصل ، ٦ / ١١١.

(٢) المفصل ، ٢٤٠.

(٣) في الصحاح واللسان ، والقاموس ، حرض «الحرض : الأشنان والمحرضة بالكسر إناؤه ووعاؤه» وفي شرح المفصل ، ٦ / ١١٢ والكسر هو المشهور ولا أعرف الضم فيها».

(٤) اللسان ، ملأ.

(٥) اللسان ، نقل.

(٦) في الأصل منقلبها.

(٧) انظره في غريب الحديث للهروي ، ٤ / ٦٩ وفيه «إلا امرأة قد يئست من البعولة فهي في منقليها» ، قال أبو عبيد لو لا أن الرواية اتفقت في الحديث والشعر جميعا على فتح الميم ما كان وجه الكلام إلا كسرها.

وانظر الصحاح ، نقل. وهو في تاج العروس ، «نقل» عن ابن مسعود.

(٨) الكتاب ، ٤ / ٩١ وشرح المفصل ، ٦ / ١١١.

(٩) العلاقة : هي المعلاقة الذي يعلّق به الإناء اللسان ، علق.

(١٠) غير واضحة في الأصل ، والقباء ممدود من الثياب الذي يلبس مشتق من ذلك لاجتماع أطرافه.

اللسان ، قبا.

٣٥٥

ذكر المصغّر (١)

/ ويسميّه البصريون المحقّر (٢) ، والتصغير من خواصّ الأسماء ، وهو اسم مزيد فيه ياء ليدلّ على تقليل مسمّاه ، فالاسم المتمكّن إذا صغّر ضمّ صدره (٣) وفتح ثانيه ، وألحق ياء ساكنة ثالثة ، وله أمثلة ثلاثة ، فعيل كفليس ، وفعيعل كدريهم وفعيعيل كدنينير (٤) وأما ما خالف ذلك فثلاثة (٥) أشياء ، تصغير أفعال كأجيمال (٦) وتصغير ما في آخره ألف التأنيث كحبيلى (٧) وتصغير ما فيه ألف ونون مضارعتان لألفي التأنيث كسكيران (٨) ولا يصغّر إلّا الثلاثي والرباعي ، وأمّا الخماسي فتصغيره مستكره كتكسيره ، لسقوط خامسه ، فإن صغّر قيل في فرزدق : فريزد ، وفي سفرجل : سفيرج ، بحذف الخامس لكونه نشأ منه الثقل ، ومنهم من يقول : فريزق (٩).

فصل (١٠)

وكلّ اسم على حرفين فإنّ التصغير يردّه إلى أصله حتى يصير إلى أمثال فعيل والذي هو كذلك على ثلاثة أضرب ، ما حذف فاؤه أو عينه أو لامه ، فالذي حذفت فاؤه نحو : عدة فتقول في تصغيرها : وعيدة ، فتردّ الواو المحذوفة التي هي فاء الكلمة (١١) وأمّا ما حذفت عينه فمثل : مذ ، فإذا سمّيت به وصغّرته قلت : منيذ ، فتردّ النون المحذوفة لأنّ الأصل منذ (١٢) ، وأمّا ما حذفت لامه فنحو : دم وفم فتقول :

__________________

(١) الشافية ٥٠٧ : المصغر : المزيد فيه ياء ليدل على تقليل.

(٢) الكتاب ، ٣ / ٤١٩ ـ ٤٧٧.

(٣) شرح المفصل ، ٢٠٢.

(٤) الكتاب ، ٣ / ٤١٥.

(٥) غير واضحة في الأصل.

(٦) الكتاب ، ٣ / ٤٩ ـ ٤٩٢ وشرح الأشموني ، ٤ / ١٦١.

(٧) الكتاب ، ٣ / ٤١٨.

(٨) الكتاب ، ٣ / ٤٢٤ والمقتضب ، ٢ / ٢٦٤.

(٩) الكتاب ، ٣ / ٤١٨ والمقتضب ، ٢ / ٢٤٧ وشرح المفصل ، ٥ / ١١٦ وشرح الشافية ، ١ / ٢٠٢.

(١٠) المفصل ، ٢٠٣.

(١١) الكتاب ، ٣ / ٤٤٩ وشرح المفصل ، ٥ / ١١٨ وشرح الشافية ، ١ / ٢١٧.

(١٢) الكتاب ، ٣ / ٤٥٠ وشرح المفصل ، ٥ / ١١٨.

٣٥٦

دميّ بردّ الذاهب منه وهو الياء وتقول في فم : فويه بردّ لامه المحذوفة التي هي الهاء ، لأنّ أصله فوه وتقول في حر : حريح ، لأنّ أصله حرح فتردّ لامه المحذوفة (١) وأمّا الاسم الذي حذف منه ، وبقى بعد الحذف على أكثر من حرفين (٢) فإنّ التصغير لا يردّه إلى أصله ، لأنّ الردّ ثمّ إنّما وجب ليحصل مثال التصغير ، فإذا حصل من غير ردّ فلا حاجة إلى الردّ ، فعلى هذا تقول في تصغير ميّت وهيّن : مييت وهيين بالتخفيف (٣).

فصل (٤)

وإذا صغّرت نحو ابن واسم ، رددته إلى أصله وصغّرته فقلت : بنيّ وسميّ بردّ اللام الذاهبة (٥) لأنّ أصل ابن بنو كجمل ثم قلبت الواو ياء ، وأدغمت فيها ياء التصغير لأنّ الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فبقي ، بنيّ ، وأمّا اسم فأصله سمو مثل جذع (٦) فإذا صغّر عادت الواو وقلبت ياء وأدغمت كما قيل في ابن ، وإذا صغّر أخت وبنت وهنت قيل : أخيّة وبنيّة وهنيّة ، بردّ الّلامات المحذوفة ، لأنّ أصلهنّ أخوة وبنوة وهنوة على وزن صدقة ، ثم حذفوا هاءات التأنيث من أخوة وبنوة وهنوة ، وأبدلوا من الواوات تاءات لغير التأنيث ، فإنّ التاء في أخت وبنت وهنت بدل من الواو وليست للتأنيث (٧) لأنّ تاء التأنيث لا يكون ما قبلها ساكنا بل مفتوحا ، إلّا أن يكون ما قبلها ألفا نحو : قطاة ، فلما ردّ إلى أخت وبنت وهنت الواو الأصليّة صار أخيوة فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها ياء التصغير ثم ردت هاء (٨)

__________________

(١) الكتاب ، ٣ / ٤٥١ والمقتضب ، ٢ / ٢٣٥ وشرح الشافية ، ١ / ٢١٧.

(٢) المفصل ، ٢٠٣.

(٣) شرح المفصل ، ٥ / ١٢٠ وشرح الشافية ، ١ / ٢١٧.

(٤) المفصل ، ٢٠٣.

(٥) الكتاب ، ٣ / ٤٥٤ والمقتضب ، ١ / ٨٢ وشرح الشافية ، ١ / ٢١٧.

(٦) الإنصاف ، ١ / ٦٩ ولسان العرب ، سمو.

(٧) الكتاب ، ٣ / ٤٥٥ وشرح المفصل ، ٥ / ١٢١.

(٨) غير واضحة في الأصل.

٣٥٧

التأنيث / الأصليّة التي كانت في أخوة وبنوة وهنوة لذهاب التاء التي كانت في أخت وبنت وهنت ، لأنّها كانت تدلّ على التأنيث بحسب الصيغة وإن لم تكن تاء تأنيث ، فصار تصغير ذلك أخيّة وبنيّة وهنيّة (١).

فصل (٢)

وكلّ اسم فيه حرف بدل من حرف آخر ، فتصغيره ينقسم إلى تصغير يردّ الاسم إلى أصله ، وإلى تصغير لا يردّ الاسم إلى أصله : أما التصغير الذي يردّ الاسم إلى أصله فهو تصغير كلّ اسم فيه البدل غير لازم.

والمراد بالبدل الغير اللازم بدل حرف بحرف ، أوجب قلبه علّة تزول في التصغير أو الجمع وذلك نحو : ميزان وباب وناب ، فتقول في تصغيرها : مويزين (٣) وبييب ونييب (٤) بردّها إلى أصلها ، لأنّ الميزان من الوزن وأصله موزان بكسر الميم وسكون الواو ، فاستثقل ذلك فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصار ميزان ، فلمّا صغّر ضمّت الميم فعادت الواو فصار تصغيره مويزين. وذلك القول في ميقات وميعاد.

وأصل باب بوب لأنّ جمعه أبواب فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، ولم يجز بقاء الألف في التصغير لزوال الفتح وانضمام ما قبلها فوجب ردّ الواو.

وأصل ناب نيب لجمعه على أنياب ، ويجمع النّاب من الإبل على نيب (٥) فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، ولم يمكن بقاء الألف في التصغير فردّت إلى أصلها وقيل : نييب (٦).

وأمّا التصغير الذي لا يردّ الاسم إلى أصله فهو تصغير كلّ اسم فيه البدل لازم والبدل اللازم ؛ هو البدل الذي علّته تلزم في المصغّر كما تلزم في المكبّر ، وذلك نحو : تخمة وتراث ، فإنّ أصل تخمة وخمة لأنّه من وخم وأصل تراث من ورث

__________________

(١) الكتاب ، ٣ / ٤٥٥ والمقتضب ٢ / ٢٦٨ وشرح المفصل ، ٥ / ١٢١.

(٢) المفصل ، ٢٠٣.

(٣) الكتاب ، ٣ / ٤٥٧ والمقتضب ، ٢ / ٢٨٠.

(٤) الكتاب ، ٣ / ٤٦١.

(٥) اللسان ، نيب.

(٦) وقد أجاز الكوفيون في نحو : ناب مما ألفه ياء أن يصغّر على نويب بالواو شرح الأشموني ٤ / ١٦٥.

٣٥٨

فأصله وراث ، ولكنّهم استثقلوا الضمّة على الواو فقلبوها تاء لأنّ التاء أجلد على الضمّة من الواو ، وهذه العلّة لازمة في التصغير فلذلك قيل : تخيمة وتريث ، وتقول في تصغير عيد : عييد ، وكان حقّه أن يردّ إلى أصله لأنّه من عاد يعود ، لكنّهم لمّا قالوا في الجمع أعياد ، والجمع والتصغير من واد واحد ، قيل في تصغيره : عييد ، وإنّما جمعوه بالياء دون الواو ؛ ليفرّقوا بين جمع عيد ، وجمع عود (١).

فصل (٢)

وإذا صغّر ما ثالثه واو نحو : أسود فأجود الوجهين أن يقال : أسيّد (٣) لأنّ الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، ومنهم من يظهر فيقول : أسيود (٤). وكلّ ما وقعت واوه لاما (٥) ، وسواء صحّت نحو : عروة (٦) ورضوى أو اعتلّت نحو واو عصا وجب قلبها وإدغام ياء التصغير فيها فتقول : عريّة ورضيّة وعصيّة (٧) ، وإذا صغّرت نحو : معاوية (٨) قلت : معيّة (٩) لأنّ ألفه تحذف لأجل ياء التصغير فتبقى معيوية فيجتمع الواو وياء التصغير وتسبق الواو (١٠) بالسكون فتقلب / الواو ياء وتدغم فيها ياء التصغير وتحذف ياء معيوية (١١) الأخيرة لاجتماع ثلاث ياءات ، ووقوعها طرفا فيبقى معيّة على مثال دريهم ، وهذا على مذهب من يقول : أسيّد ، أمّا على مذهب يقول : أسيود فيقول : معيوية (١٢).

__________________

(١) الكتاب ، ٣ / ٤٦٠ وإيضاح في المفصل ، ١ / ٥٧٦ وشرح المفصل ، ٥ / ١٢٣ ـ ١٢٤.

(٢) المفصل ، ٢٠٤.

(٣) الكتاب ، ٣ / ٤٦٩. وفي إيضاح المفصل ، ١ / ٥٧٦ وهو الفصيح وقياس العربية.

(٤) الكتاب ، ٣ / ٤٦٩ وشرح المفصل ، ٥ / ١٢٤ وهمع الهوامع ، ٢ / ١٨٦.

(٥) المفصل ، ٢٠٤.

(٦) في الأصل عزوة ، والمثبت من المفصل ، ٢٠٤ وإيضاح المفصل ، ١ / ٥٧٧ وشرح المفصل ، ٥ / ١٢٤.

(٧) الكتاب ، ٣ / ٤٧٠ وشرح المفصل ، ٥ / ١٢٤.

(٨) المفصل ، ٢٠٤.

(٩) الكتاب ، ٣ / ٤٧٠ ـ ٤٧١ والمقتضب ، ٢ / ٢٤٤.

(١٠) في الأصل الياء.

(١١) في الأصل معوية.

(١٢) المقتضب ، ٢ / ٢٤٤ وإيضاح المفصل ، ١ / ٥٧٨ وشرح المفصل ، ٥ / ١٢٥.

٣٥٩

فصل (١)

وإذا كان في الاسم تاء التأنيث فهي إمّا ظاهرة وإمّا مقدّرة ، فالظاهرة تثبت ولا تحذف ، وطريق تصغيره أن تصغّر ما قبل علامة التأنيث ولا تعتدّ بها من حروف الكلمة ثم تضمّ إليها العلامة كما تفعل بالمركّب لأنّها بمنزلته ، فيقال في طلحة طليحة (٢) والمقدّرة تثبت ظاهرة ، في كل ثلاثي (٣) نحو : شميسة إلّا ما شذّ من نحو : عريس (٤) ولا تثبت في الرباعي فما فوقه فرارا من الثقل لكثرة حروف الكلمة ، ولأنّ الحرف الرابع قد نزّل منزلة تاء التأنيث فتقول في عقرب : عقيرب بغير تاء التأنيث إلّا ما شذّ من نحو : قديديمة في تصغير قدّام (٥) وأمّا ألف التأنيث فإذا كانت مقصورة رابعة ثبتت كقولك : حبيلى في تصغير حبلى (٦) وسقطت خامسة فصاعدا (٧) كقولك : قريقر في تصغير قرقرى ، وهو اسم موضع (٨) وأمّا نحو : خنفساء فتصغيرها (٩) خنيفساء بثبوت الألف لقوتها بالحركة (١٠).

فصل (١١)

وإذا صغّرت ما رابعه حرف زائد من حروف المدّ واللين نحو : مصباح

__________________

(١) المفصل ، ٢٠٤.

(٢) الكتاب ، ٣ / ٤١٨ ـ ٤١٩ وإيضاح المفصل ، ١ / ٥٧٩ وشرح المفصل ، ٥ / ١٢٧.

(٣) قال ابن يعيش في شرح المفصل ، ٥ / ١٢٧ : وإنما لحقت التاء في تحقير كلّ اسم مؤنث ثلاثي لأمرين أحدهما : أن أصل التأنيث أن يكون بعلامة والآخر : خفة الثلاثي ، فلما اجتمع هذان الأمران وكان التصغير قد يردّ الأشياء إلى أصولها فأظهروا العلامة المقدّرة لذلك.

(٤) انظر شرح المفصل ، ٥ / ١٢٧.

(٥) المقتضب ، ٢ / ٢٧٢ وشرح المفصل ، ٥ / ١٢٨ وشرح الشافية ، ١ / ٢٣٧.

(٦) الكتاب ، ٣ / ٤١٨ والمقتضب ، ٢ / ٢٥٧.

(٧) الكتاب ، ٣ / ٤١٩ وشرح المفصل ، ٥ / ١٢٨.

(٨) باليمامة فيها قرى وزروع ونخيل كثيرة ، معجم البلدان ، ٤ / ٣٢٦ وفي معجم ما استعجم للبكري ، ٣ / ١٠٦٥ ماء لبني عبس.

(٩) في الأصل فتصغير.

(١٠) الكتاب ، ٣ / ٤١٩ والمقتضب ، ٢ / ٢٥٨.

(١١) المفصل ، ٢٠٤.

٣٦٠