كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف - ج ١

عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن الأفضل علي الأيّوبي [ صاحب الحماة ]

كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف - ج ١

المؤلف:

عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن الأفضل علي الأيّوبي [ صاحب الحماة ]


المحقق: الدكتور رياض بن حسن الخوّام
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: المكتبة العصريّة
الطبعة: ٠
ISBN: 9953-34-369-1
ISBN الدورة:
9953-34-369-1

الصفحات: ٤١٥
الجزء ١ الجزء ٢

وأما «ما» ، فقيل هي حرف زائد ، وقيل : هي اسم بمعنى الذي (١) فإذا قلنا : إنّ لا في لا سيّما هي التي لنفي الجنس ، كانت سيّ إمّا نكرة مبنية معها على الفتح ، أو معربة منصوبة مضافة إلى زيد مثلا ، وما زائدة ، والخبر محذوف أي حاصل أو موجود ، والتقدير : لا مثل زيد موجود ، ويجوز في الاسم الواقع بعد لا سيّما الرفع والنّصب والجرّ ، لكنّ الجرّ هو الكثير ، والرّفع قليل والنّصب أقلّ (٢).

وقد روي بالوجوه الثلاثة قول امرىء القيس : (٣)

ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح

ولا سيّما يوم بدارة جلجل (٤)

فالجرّ على أن تكون ما زائدة والاسم مجرور بإضافة سي إليه ، والتقدير : لا مثل يوم ، والرّفع على أن تكون ما موصولة مجرورة بإضافة سيّ إليها ، والاسم بعدها خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : لا مثل الذي هو يوم بدارة جلجل. وهذه الجملة لا موضع لها من الإعراب ، لأنّها صلة الموصول والنّصب على وجهين :

الأول : أن يكون منصوبا بفعل محذوف ، وما زائدة أي لا مثل أعني يوما.

والثاني : على أن تجعل لا سيّما بمنزلة إلّا فينتصب ما بعدها وهذا ضعيف ، لما بيّنّا من كونها ليست بمنزلة إلّا في صدر هذا الكلام ، ويجوز تخفيف لا سيّما ، ويجوز أيضا حذف لا منها للعلم بها (٥) كقولك : أكرمه النّاس سيّما زيد](٦).

__________________

(١) انظر آراءهم حولها في الهمع ، ١ / ٢٣٤.

(٢) شرح المفصل ، ٢ / ٨٦ وتسهيل الفوائد ، ١٠٧ والمغني ، ١ / ١٤٠ وحاشية الصبان ، ٢ / ١٦٨ والنحو الوافي لعباس حسن ، ١ / ٤٠٢.

(٣) هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي من فحول الشعراء الجاهليين ، انظر أخباره المشهورة في طبقات فحول الشعراء ، ١ / ٥١ والشعر والشعراء ، ١ / ٥٠. والبيت في ديوانه ، ٦٣ وروي منسوبا له في شرح المفصل ، ٢ / ٨٦ وشرح الكافية ، ١ / ٢٤٩ وشرح شواهد المغني ، ١ / ٤١٢ ـ ٢ / ٥٥٨ ـ ٧٢٦ وروي البيت من غير نسبة في مغني اللبيب ، ١ / ١٤٠ وشرح الأشموني ، ٢ / ١٦٧ وشرح التصريح ، ١ / ١٤٤ وهمع الهوامع ، ١ / ٢٣٤ ورواية الديوان :

ألا ربّ يوم صالح لك منهما.

(٤) موضع بنجد وقيل بغمر ذي كندة معجم البلدان ، ٢ / ٤٢٦.

(٥) قال أبو حيان : ولا يحذف لا من لا سيما لأنه لم يسمع إلا في كلام المولدين همع الهوامع ، ١ / ٢٣٥ وانظر شرح الأشموني ، ٢ / ١٦٨.

(٦) انتهى المثبت من حاشية الأصل.

٢٠١

ذكر إعراب غير (١)

وغير اسم متمكّن يعرب إعراب المستثنى بإلّا ، فينصب في الموجب وفي التقديم وجوبا نحو : جاء القوم غير زيد ، وما جاءني غير زيد أحد ، ويجب أيضا فيه النصب في المنقطع على لغة أهل الحجاز نحو : ما جاءني أحد غير حمار ، ويختار فيه البدل في غير الموجب نحو : ما جاءني أحد غير زيد ، ويعرب على حسب العوامل في المفرغ نحو : ما جاءني غير زيد ، وما ضربت غير زيد ، وما مررت بغير زيد (٢) وما بعد غير مخالف لما قبلها في النفي والإثبات فهي تشابه إلّا بذلك وغير أصل في باب الصّفة ، وهي دخيلة ومحمولة على إلّا في الاستثناء ، وإلّا أصل في الاستثناء وهي دخيلة ومحمولة على غير في الصفة لكون إلّا حرفا ، وأصل الحرف ألّا يقع صفة ، والفرق بين غير إذا استثني بها ، وبينها إذا كانت صفة ، أنّها إذا استثني بها تقتضي إخراج ما بعدها ، وإذا كانت صفة دلّت على المغايرة من غير إخراج ، فإنّه إذا قال : عليّ مائة درهم غير درهم ، بنصب غير لزمه تسعة وتسعون : إذ (٣) التقدير له عليّ مائة إلّا درهما ، ولو قال : له مائة غير درهم بالرفع لزمه المائة لعدم الإخراج ، إذ التقدير له عليّ مائة مغايرة لدرهم (٤) ولا يجوز وقوع إلّا صفة / إلّا إذا تعذّر الاستثناء بها وذلك إنّما يكون إذا كانت تابعة لجمع منكور غير محصور كقوله تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)(٥) فإلّا وقعت تابعة لآلهة وهي جمع منكور غير محصور فهي صفة (٦) وإنما اشترط أن تكون تابعة ، لأنّها لو وقعت غير تابعة نحو : قام إلّا زيد ؛ بحذف الموصوف بمعنى ؛ قام رجال إلّا زيد ، لم يجز ذلك ، بخلاف قام غير زيد ، فإنّه يجوز وإنّما افتقرت إلّا إلى وجود الموصوف دون غير لكون إلّا حرفا وهو

__________________

(١) الكافية ، ٣٩٦.

(٢) شرح الوافية ، ٢٣٥ وشرح التصريح ، ١ / ٣٦٠.

(٣) في الأصل إذا.

(٤) شرح المفصل ، ٢ / ٨٨ وشرح الكافية ، ١ / ٢٤٥.

(٥) من الآية ٢٢ من سورة الأنبياء.

(٦) الكتاب ، ٢ / ٣٣١ ـ ٣٣٢ والمقتضب ، ٤ / ٤٠٨ والمغني ، ١ / ٧٠ وشرح التصريح ، ١ / ٣٦٠ وشرح الأشموني ، ٢ / ١٥٧.

٢٠٢

لا يقبل أن يلي العوامل فلا يجوز أن يقام مقام الموصوف كما جاز ذلك في غير ، لأنّه اسم متمكن ، ولذلك شبّه سيبويه إلّا إذا وقعت صفة بأجمعين في كونها لا تلي العوامل (١) فكما لا يقال : قام أجمعون بمعنى قام القوم أجمعون كذلك لا يقال : قام إلّا زيد ، بمعنى قام رجال إلّا زيد ، وإنّما اشترط أن تكون إلّا تابعة لجمع منكور نحو : جاءني رجال إلّا زيد ، لأنّها حينئذ تتعيّن للصّفة لامتناع الاستثناء ، لأنّ شرط الاستثناء أن يدخل المستثنى وجوبا في المستثنى منه لو سكت عنه ، ولا يدخل ما بعد إلّا هنا في رجال ، لأنّ رجالا (٢) نكرة في سياق الإثبات فلا تعمّ (٣) فلا يدخل المستثنى الذي هو زيد فيها ، لعدم العموم بخلاف ما لو كانت إلّا تابعة لجمع معرّف نحو : جاء الرجال إلّا زيدا ، فإنّها لا تكون حينئذ صفة لصحّة الاستثناء ، وإنّما اشترط أن يكون الجمع المنكور غير محصور ، لأنّه لو كان محصورا لجاز الاستثناء نحو : له عليّ عشرة إلّا درهما (٤) وإنّما قلنا : إن إلّا في قوله تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)(٥) صفة ، ولا يجوز أن تكون للاستثناء ، لأنّ الجمع المنكور ليس بعامّ لما تقدّم ، لأنّه نكرة في سياق الإثبات فليس بعامّ ، ولذلك يصحّ إخراجه من الجمع المعرّف نحو : جاءني رجال من الرجال دون العكس ، وإذا كان آلهة جمعا منكرا لم يعمّ جميع الأفراد ، فلم يكن اسم الله مخرجا عنها ، وإذا لم يكن مخرجا لم يكن استثناء فيتعيّن للصفة ، ومعنى وقوعها صفة أنّ ما بعدها مغاير لما قبلها دون إخراجه ، ومنهم من جوّز وقوع إلّا صفة مع جواز الاستثناء (٦) نحو قوله : (٧)

__________________

(١) الكتاب ، ٢ / ٣٣٤.

(٢) غير واضحة في الأصل.

(٣) التبيان ، ٢ / ٩١٥ والمغني ، ١ / ٧٠ وحاشية الصبان ، ٢ / ١٥٦.

(٤) شرح الكافية ، ١ / ٢٤٦.

(٥) من الآية ، ٢٢ من سورة الأنبياء.

(٦) الكتاب ، ٢ / ٣٣٤ وشرح الوافية ، ٢٣٦.

(٧) البيت لعمرو بن معديكرب ، وقيل لحضرمي بن عامر الأسدي ، روي منسوبا لعمرو في الكتاب ، ٢ / ٣٣٤ ، والكامل ، ٤ / ٧٦ وشرح المفصل ، ٢ / ٨٩ والممتع ، ١ / ٥١ واللسان ، إلا ، ورواه السيوطي في شرح شواهد المغني ، ١ / ٢٦٦ منسوبا لحضرمي بن عامر وسجل الخلاف حوله صاحب الخزانة ، ٣ / ٤٢١ وروي البيت من غير نسبة في المقتضب ، ٤ / ٤٠٩ والإنصاف ، ١ / ٢٦٨ وشرح الكافية ، ١ / ٢٤٧ ورصف المباني ، ٩٢ والمغني ، ١ / ٧٢ والهمع ، ١ / ٢٢٩ وشرح الأشموني ، ٢ / ١٥٧. الفرقدان : نجمان

٢٠٣

وكلّ أخ مفارقه أخوه

لعمر أبيك إلّا الفرقدان

فإلّا الفرقدان صفة لكل أخ ، وتقديره : وكلّ أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه ، وفيه شذوذان : (١) أمّا أولا فلأنه وصف المضاف وهو كل ، والقياس وصف المضاف إليه كقوله تعالى : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ)(٢) وأمّا ثانيا فلأنّه فصل بين الصّفة والموصوف بالخبر الذي هو مفارقه أخوه وهو ضعيف ، وكان قياسه إلّا الفرقدين نصبا على الاستثناء.

ذكر خبر كان وأخواتها (٣)

وهو رابع المنصوبات المشبّهات بالمفعول ، وهو المسند بعد دخول كان أو إحدى أخواتها ، فقولنا : المسند ، يشمل خبر المبتدأ وخبر إنّ وما / ولا ، وغيرها وقولنا : بعد دخول كان أو إحدى أخواتها ، يخرج ذلك جميعه وذلك نحو : كان زيد قائما ، فقائما هو المسند بعد دخول كان ، ويجوز تقديم خبر كان على الاسم ، وإن كان معرفة لعدم اشتباهه بالاسم ، لاختلافهما في الإعراب تقول : كان أخاك زيد ، بخلاف خبر المبتدأ ، فإنّه إذا كان معرفة لم يجز تقديمه ، ولكن إذا التبس خبر كان باسمها لم يجز تقديمه أيضا (٤) نحو : كانت الحبلى السّكرى ، ويجوز حذف عامل خبر كان في مثل «النّاس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ» (٥) ، وفي مثله أربعة أوجه : (٦)

نصب الأوّل ورفع الثاني : وهو أقواها لقلّة الحذف وتقديره ، إن كان عمله خيرا

__________________

قريبان من القطب لا يفترقان.

(١) انظرهما في شرح الوافية ، ٢٣٧ ونسبهما النحويون لابن الحاجب أيضا ، انظر شرح الكافية ، ١ / ٢٤٧ والهمع ، ١ / ٢٢٩ وشرح الأشموني ، ٢ / ١٥٧.

(٢) من الآية ٣٠ من سورة الأنبياء.

(٣) الكافية ، ٣٩٦.

(٤) شرح الكافية ، ١ / ٢٥٢ وشرح ابن عقيل ، ١ / ٣٧٢ وشرح التصريح ، ١ / ١٨٧ وشرح الأشموني ، ١ / ٢٣٢.

(٥) الكتاب ، ١ / ٢٥٨ والمقاصد الحسنة للسخاوي ١٧٣ ـ ٤٤١ وكتاب تمييز الطيب من الخبيث للشيباني ٦٥ ـ ١٨٢. وهل هو حديث أم لا؟ انظر لذلك السير الحثيث للدكتور محمود فجال ١ / ٢٨١ ـ ٢٨٥.

(٦) شرح المفصل ، ٢ / ٩٧ وشرح الكافية ، ١ / ٢٥٣.

٢٠٤

فجزاؤه خير.

والثاني : رفع الأول ونصب الثاني ؛ وهو أضعفها ، لكثرة الحذف وتقديره : إن كان في عمله خير ، كان جزاؤه خيرا.

والثالث : رفعهما وتقديره : إن كان في عمله خير ، فجزاؤه خير.

والرابع : نصبهما والتقدير : إن كان عمله خيرا كان جزاؤه خيرا (١).

وتحذف كان وجوبا (٢) في مثل : أمّا أنت منطلقا انطلقت وتقديره : لأن كنت منطلقا انطلقت فحذفت اللام الجارة من «أن» على المألوف في كلامهم ثمّ حذفت «كان» لجواز حذفها في كلامهم ، فوجب العدول من الضمير المتّصل إلى المنفصل ، فصار : أن أنت منطلقا ، فزادوا «ما» على «أن» للتأكيد ، وليكون كالبدل عن كان فصار : أن ما أنت منطلقا ثم قلبت النون ميما وأدغمت الميم في الميم فصار : أمّا أنت منطلقا انطلقت. ووجب حذف كان ، لأنّ «ما» عوض عنها ، فلو ذكرت لزم اجتماع العوض والمعوّض وهو غير جائز (٣)

وقد تحذف كان جوازا مع الاسم كقولك : فقيها ، لمن قال : كان زيد ، ومع الخبر كقولك : زيد ، لمن قال : من كان صاحبك ، ومع الاسم والخبر ، كقولك : نعم لمن قال : هل كان زيد قائما.

ذكر اسم إنّ وأخواتها (٤)

وهو خامس المنصوبات المشبّهات بالمفعول ، وهو المسند إليه بعد دخول إنّ أو إحدى أخواتها ، ومثاله : إنّ زيدا قائم ، فزيد هو المسند إليه بعد دخول إنّ ، وحكمه حكم المبتدأ إلّا في تأخيره ، إلّا إذا كان الخبر ظرفا ، نحو : إنّ في الدّار زيدا (٥)

__________________

(١) شرح الوافية ، ٢٣٨.

(٢) الكافية ، ٣٩٦.

(٣) الكتاب ، ١ / ٢٩٣ وشرح الوافية ، ٢٣٨ وشرح المفصل ، ٢ / ٩٨.

(٤) الكافية ، ٣٩٦.

(٥) شرح الوافية ، ٢٣ وشرح الكافية ، ١ / ٢٥٥.

٢٠٥

ذكر منصوب لا التي لنفي الجنس (١)

وهو سادس المنصوبات المشبّهات بالمفعول ، ومنصوب لا التي لنفي الجنس ، هو المسند إليه بعد دخولها ، يليها نكرة ، مضافا أو مشبّها به ، وإنّما اشترط أن يليها ، لأنّه إذا فصل بين الاسم وبين لا ، لم ينصبه كما يجيء ، واشترط أن يكون نكرة ، لأنّه إذا كان معرفة لم ينصب كما سيجيء ، واشترط أن يكون مضافا أو مشبّها به لأنه لو كان نكرة مفردة ، كان مبنيّا كما يجيء ، ومثال المضاف : لا غلام رجل في الدّار ، ومثال المشبّه بالمضاف : لا عشرين درهما لك ، ومشابهته للمضاف من حيث إنّ ما بعدهما / متمّم ومخصص لهما ، وتحقيق المشبّه بالمضاف أن تكون لا داخلة على اسم عامل فيما بعده نصبا أو رفعا ، مثال الناصب نحو : لا ضاربا زيدا عندك ، ومثال الرافع نحو : لا حسنا وجهه عندك (٢) لأنّ الاسم إن عمل فيما بعده جرّا فهو مضاف ، وإن عمل غير الجرّ فهو مشابه للمضاف.

وإن كان الاسم الذي يليها مفردا بني على ما ينصب به ، والمراد بالمفرد ما لا يكون مضافا ولا مشبها به (٣) فإن كان نصبه بالفتح بني على الفتح ، نحو : لا غلام في الدّار ، وإن كان نصبه بالياء بني على الياء نحو ؛ لا غلامين لك ، ولا مسلمين لك (٤) وإن كان نصبه بالكسر بني على الكسر نحو : لا مسلمات في الدّار ، وإنّما بني الاسم المذكور لتضمّنه معنى حرف الجرّ لأنّ قولك : لا رجل في الدّار ، جواب سؤال مقدّر ، كأنّه قال : هل من رجل في الدّار (٥) فكان من الواجب أن يقال : لا من رجل في الدّار ، ليطابق الجواب السؤال فحذف «من» ، وقيل : لا رجل في الدّار ، فبني لتضمّنه معنى «من» وأفاد تضمّن الاسم معنى من بعد النفي ، الاستغراق والعموم (٦) ، وإذا كان الاسم معرفة ، أو فصل بينه وبين لا ، وجب رفعه على الابتداء وتكريره (٧) تقول : لا زيد في الدار ولا عمرو ، ولا في الدار رجل ولا امرأة ، وإنّما وجب رفع المعرفة ، لأنّ لا

__________________

(١) الكافية ، ٣٩٧.

(٢) شرح المفصل ، ٢ / ١٠٠.

(٣) شرح الكافية ، ١ / ٢٥٥.

(٤) المقتضب ، ٤ / ٣٦٦ وشرح المفصل ، ٢ / ١٠٦ وشرح ابن عقيل ، ٢ / ٨.

(٥) شرح الوافية ، ٢٤١ وانظر المقتضب ، ٤ / ٣٥٧ وشرح الكافية ، ١ / ٢٥٦ وشرح التصريح ، ١ / ٢٣٦.

(٦) شرح الكافية ، ١ / ٢٥٦.

(٧) تسهيل الفوائد ، ٦٨.

٢٠٦

لا تعمل إلا في النكرات لكونها لنفي الجنس (١) وأما وجوب رفع المفصول فلبطلان عملها بالفصل ، ووجب التكرير لأنّه جواب أزيد في الدّار أم عمرو ، وأفي الدّار رجل أم امرأة ، فوجب التكرير في الجواب ليكون مطابقا للسؤال ، فإن قيل : فقد ورد قولهم : (٢) قضيّة ولا أبا حسن لها ، فأبا حسن معرفة من غير رفع ولا تكرير ، فالجواب : أنه متأوّل والتقدير : قضيّة ولا مثل أبي حسن لها ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (٣) ولا شكّ أنّ مثل أبي حسن نكرة لأنّ «مثل» ، لا تكتسب من المضاف إليه التعريف كما يجيء (٤).

وإذا كرّرت «لا» من غير فصل (٥) نحو : لا حول ولا قوّة ، جاز في الاسم خمسة أوجه : (٦)

أحدها : بناء الاسمين معا على الفتح نحو : لا حول ولا قوّة فكلّ واحد منهما جملة مستقلّة ، وخبرها محذوف أي لا حول إلّا بالله ولا قوّة إلّا بالله.

وثانيها : بناء الأول على الفتح ونصب الثاني عطفا على لفظ الأوّل ولا زائدة (٧) قال : (٨)

__________________

(١) شرح المفصل ٢ / ١٠٣ وشرح التصريح ١ / ٢٣٧.

(٢) المفصل ، ٧٦ وشرح المفصل ، ٢ / ١٠٤ ورسالة الملائكة للمعري ٤٧ وشرح الكافية ، ١ / ٢٥٥ وأبو حسن هو علي بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه.

(٣) شرح الوافية ، ٢٤٢ وشرح الكافية ، ١ / ٢٦٠.

(٤) ١ / ٢١٣.

(٥) الكافية ، ٣٩٧.

(٦) الكتاب ، ٢ / ٢٨٥ وشرح الوافية ، ٢٤٢ وشرح المفصل ، ٢ / ١١٢ وتسهيل الفوائد ٦٨ وشرح الكافية ، ١ / ٢٦٠.

(٧) شرح التصريح ، ١ / ٢٤٢.

(٨) البيت اختلف حول قائله ، قيل : هو لأنس بن العباس بن مرداس ، وقيل : هو لأبي عامر جد العباس بن مرداس ، ورد البيت منسوبا لأنس في الكتاب ، ٢ / ٢٨٥ وشرح شواهد المغني ، ٢ / ٦٠١ ـ ٩٢٤ وشرح شواهد ابن عقيل ، للجرجاوي ، ٨٢. وورد البيت من غير نسبة في الكتاب ، ٢ / ٣٠٩ وشرح المفصل ، ٢ / ١٠١ ـ ١١٣ ـ ٩ / ١٣٨ ، وشرح شذور الذهب ، لابن هشام ٨٧ ومغني اللبيب ، ١ / ٢٢٦ ـ ٢ / ٦٠٠ وشرح ابن عقيل ، ٢ / ١٢ وهمع الهوامع ، ٢ / ١٤٤ ـ ٢١١ وشرح الأشموني ، ٢ / ٩ وسجل الخلاف العيني في شرح الشواهد ، ٢ / ٩ والأزهري في شرح التصريح ، ١ / ٢٤١ ويروى :

اتّسع الفتق على الرّاقع.

الخلّة : بضم الخاء وتشديد اللام ، الصّداقة ، الراقع والراتق : هو الذي يصلح موضع الفساد من الثوب.

٢٠٧

لا نسب اليوم ولا خلّة

اتّسع الخرق على الرّاقع

وثالثها : بناء الأول على الفتح ورفع الثاني ؛ إمّا بالعطف على موضع لا مع اسمها ، لأنّهما في محلّ الابتداء ، أو إنها بمعنى ليس (١) أي لا حول لنا وليس قوّة إلّا بالله ، قال : (٢)

 ...

لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب

ورابعها : رفعهما معا كقولك : لا حول ولا قوّة ، وذلك إمّا ليكون الجواب مطابقا للسؤال وهو : أحول لك أم قوّة ، أو على أنّها بمعنى ليس فيهما (٣).

وخامسها : رفع الأول على أنّها بمعنى ليس وهو / ضعيف (٤) وفتح الثاني على انّه بني على الفتح ، إمّا لأنّ شرط رفع ما يليها التكرير ، ولا تكرير هنا ، أو لأنّ استعمال لا بمعنى ليس ضعيف.

وإذا دخلت الهمزة على لا التي لنفي الجنس لم يبطل عملها (٥) لأنّ همزة الاستفهام لا تغيّر عمل العامل كما في لم كقولك : ألم يقم زيد ، قال الشّاعر : (٦)

__________________

(١) همع الهوامع ، ٢ / ١٤٤.

(٢) وصدره :

هذا لعمركم الصّغار بعينه

والبيت اختلف حول قائله ؛ فقيل : هو لرجل من مذحج ، وقيل : هو لهمّام بن مرّة ، وقيل : هو لرجل من عبد مناة ، وقيل : لهنيّ بن أحمر ، وقيل : لأضمرة بن ضمره ، وقيل : لعمرو بن الغوث وقيل لزرافة الباهلي ، فقد نسبه سيبويه في الكتاب ، ٢ / ٢٩١ ـ ٢٩٢ لرجل من مذحج ، وسجل الخلاف حوله ابن منظور في لسان العرب ، مادة حبس والعيني في شرح الشواهد ، ٢ / ٩ ، والأزهري في شرح التصريح ، ١ / ٢٤١ والسيوطي في شرح شواهد المغني ، ٢ / ٩٢١ والعدوي في فتح الجليل ، ٨٢. وروي البيت من غير نسبة في المقتضب ، ٤ / ٣٧١ ، وشرح المفصل ، ٢ / ١١٠ وشرح شذور الذهب ، ٨٦ ومغني اللبيب ، ٢ / ٥٩٣ وشرح ابن عقيل ، ٢ / ١٣ ، وهمع الهوامع ، ٢ / ١٤٤ ، وشرح الأشموني ، ٢ / ٩.

(٣) شرح الأشموني ، ٢ / ١١.

(٤) شرح الوافية ، ٢٤٢ وفي شرح الكافية ، ١ / ٢٦١ «لا نضعف هذا الوجه بل هو مثل الوجه الثالث والرابع سواء في حصول التكرير».

(٥) الكافية ، ٣٩٧.

(٦) هذا صدر بيت لحسان بن ثابت ، وعجزه :

عنّي وأنتم من الجوف الجماخير

ديوانه ، ١٧٨ وورد منسوبا له في الكتاب ، ٢ / ٧٣ وكتاب الحلل ، ٣٢٨ وأمالي ابن الشجري ، ٢ / ٨٠ ، وورد من غير نسبة في المقتضب ، ٤ / ٢٣٣ ، وشرح المفصل ، ٢ / ١٥ ـ ١٠٢. حار : أصله يا حارث

٢٠٨

حار بن كعب ألا أحلام تزجركم

 ...

ببناء أحلام على الفتح ، ويكون معناها مع الهمزة حينئذ الاستفهام نحو : ألا رجل في الدّار ، والعرض : ألا نزول عندنا ، والتمنّي نحو : ألا ماء أشربه (١) ، فيبنى رجل ونزول وماء في هذه المواضع مع لا على الفتح ، كما كان قبل دخول الهمزة ، وأمّا قول الشاعر : (٢)

ألا رجلا جزاه الله خيرا

يدلّ على محصّلة تبيت

فرجل منصوب بفعل مضمر ، أي ألا ترونني رجلا ، وألا في هذا الموضع للتحضيض بمنزلة هلّا ، أي هلّا ترونني رجلا (٣).

ونعت المبني (٤) إذا كان نعتا أوّلا مفردا يلي المنعوت يجوز فيه (٥) بناؤه على الفتح ، نحو : لا رجل ظريف ، لأنّ الموصوف والصفة كالشيء الواحد ، ويجوز إعرابه بالرّفع حملا على محلّ المبني ، نحو : لا رجل ظريف لأنّ لا مع المبني في محلّ الرفع بالابتداء ، ويجوز إعرابه بالنصب حملا على لفظ المبني ، نحو : لا رجل ظريفا (٦) واحترز بقوله : نعت المبني ، عن نعت المعرب ؛ فإنّه لا يكون إلّا معربا منصوبا. نحو : لا غلام رجل ظريفا في الدار ، وبقوله : أوّلا ، عن النّعت الثاني وما بعده (٧) لأنّه لا يكون إلّا معربا نحو : لا رجل ظريف عاقلا وعاقل في الدار ، وبقوله : مفردا ، عن

__________________

فرخمه ، الجوف : جمع أجوف وهو الواسع ، أو الذي لا رأي له ولا حزم ، الجماخير : جمع جمخور كعصفور وهو الضعيف العقل.

(١) الكتاب ٢ / ٢٠٧ ـ ٣٠٩ وشرح التصريح ١ / ٢٤٥.

(٢) البيت لعمرو بن قنعاس المرادي المذحجي وقد رواه السيوطي في شرح شواهد المغني منسوبا له ، ١ / ٢١٤ ـ ٢ / ٦٤١ ، وورد البيت من غير نسبة في الكتاب ، ٢ / ٣٠٨ والنوادر ، ٥٦ وشرح المفصل ، ٢ / ١١٠ وشرح الكافية ، ١ / ٢٦٢ ولسان العرب ، حصل ، ومغني اللبيب ، ١ / ٦٩ ـ ٢٢٥ ـ ٢ / ٦٠ وشرح الشواهد ، ٢ / ١٦ وشرح الأشموني ، ٢ / ١٦٠. المحصّلة : المرأة التي تحصّل تراب المعدن.

(٣) هذا مذهب الخليل وسيبويه ، قال في الكتاب ، ٢ / ٣٠٨ «وسألت الخليل رحمه‌الله عن قوله :

ألا رجلا ... فزعم أنه ليس على التمني ولكنه بمنزلة قول الرجل فهلّا خيرا من ذلك كأنه قال ألا تروني رجلا جزاه الله خيرا ، وأما يونس فزعم أنه نون مضطرا».

(٤) الكافية ، ٣٩٧.

(٥) غير واضحة في الأصل.

(٦) الكتاب ٢ / ٢٨٨ ـ ٢٩٠.

(٧) في الأصل وما بعد.

٢٠٩

النّعت المضاف نحو : لا رجل ذو مال وذا مال ، لأنّ اسم لا إذا كان مضافا تعيّن إعرابه فنعته إذا كان مضافا كان أولى بالإعراب ، وبقوله : يلي المنعوت ، عن النعت الذي يفصل بينه وبين المنعوت فاصل ، نحو : لا رجل في الدار ظريف وظريفا ، فإنّه لا يكون فيه إلّا الإعراب ، ويجوز أن يعطف على لفظ المبنيّ وعلى محلّه نحو : لا غلام وجارية ، برفع جارية على محلّ لا غلام ، وبنصبها على لفظه ، ومما حمل على اللّفظ قول الشّاعر : (١)

فلا أب وابنا مثل مروان وابنه

 ...

مع جواز رفعه عطفا على المحلّ ، ولا فرق في ذلك بين أن تكرّر لا أو لا تكرّرها (٢) كلا أب وابنا ولا أب ولا ابنا ، فإنّ الحكم واحد في جواز رفعه ونصبه ، وكان القياس يقتضي وجوب البناء في المعطوف على اسم لا ، مثل : يا زيد ويا عمرو ، فإنّ المعطوف الذي هو عمرو مبنيّ على الضمّ ليس إلّا ، لكونه معطوفا على المنادى المضموم ، فالمعطوف على اسم لا مع تكريرها ، كان ينبغي أن يكون كذلك (٣) والنّكرة المفردة إذا ذكر بعدها ما يصحّ إضافتها إليه وفصل بينهما باللام المضيفة نحو : لا أب لزيد ، ولا غلامين لك ففيه لغتان :

فالأولى : وهي الفصيحة أن تبقى النكرة على بنائها ، فتقول : لا أب لك ولا غلامين لك ، بثبوت نحو : نون التثنية ، وحذف الألف من أب.

واللّغة الثانية : أن تعطى حكم المضاف لمشاركتها للمضاف في أصل المعنى فيقال : لا غلامي له ، بسقوط النون وما أشبهها ، تشبيها لهذه النكرة بالمضاف لمشاركتها له في أصل معناه ، لأنّ معنى قولك : غلام زيد ، غلام لزيد ، فلمّا شبّهت /

__________________

(١) وعجزه :

إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا

وهو لرجل من عبد مناة بن كنانة ، ورد منسوبا له في شرح الشواهد ، ٢ / ١٣ وشرح التصريح ، ١ / ٢٤٣ ومن غير نسبة في الكتاب ، ٢ / ٢٨٤ والمقتضب ، ٤ / ٣٧٢ وشرح المفصل ، ٢ / ١٠١ وشرح الكافية ، ١ / ٢٦٠ وهمع الهوامع ، ٢ / ١٤٣ ، وشرح الأشموني ، ٢ / ١٣.

(٢) في الأصل يكرر ـ يكررها ، وفي شرح الوافية ٢٤٤ بالتاء.

(٣) شرح الكافية ، ١ / ٢٦٢ ـ ٢٦٤.

٢١٠

به أجّريت مجراه في الأحكام المذكورة.

واعلم أنّ نحو : لا أبا له ولا غلامي له ، ليس بمضاف إلى الضمير كما ذهب إليه سيبويه (١) من أنّه مضاف إلى الهاء واللّام زائدة لتأكيد الإضافة ، لفساد المعنى ، إذ يبقى معناه لا أباه ، فتبقى لا ، بلا خبر ، وتعمل في المعارف وهو غير جائز (٢) وعلى هذه اللغة الثانية يأتي لفظ هذه النكرة مثل لفظ المضاف في أي موضع وجد ، لكن يظهر أثر هذه اللغة الثانية في الأسماء الخمسة وهي : أبوه وأخوه وحموه وهنوه وفوه ، وأمّا ذو فلا تجري هذا المجرى ، ويظهر أيضا في التثنية ، والجمع الصحيح لأنّ إعراب الأسماء الخمسة مضافة في النصب بالألف وفي الإفراد بالفتح وإعراب التثنية والجمع الصحيح المذكّر في الإضافة بسقوط نونه ، وفي الإفراد بثبوتها ، قال ابن الحاجب (٣) : والظاهر أنّ جمع المؤنّث الصحيح كذلك ؛ فإنّ تنوينه يحذف في الإضافة كقولك : ضارباتك ، ويثبت في الإفراد نحو : لا ضاربات في الدار فتقول على هذه اللغة الثانية : لا أبا لزيد ، وكذلك لا أخا ، ولا هنا ، ولا حما ، ولا فا ، لزيد ، ولا ناصحي لخالد ، ولا ضاربات لزيد ، فتثبت الألف في الأسماء الخمسة كما تقول : رأيت أبا زيد وأخاه إلى آخرها وتسقط نون التثنية في قولك : لا ناصحي لخالد ، كما تقول : رأيت ناصحي خالد وكذلك تسقط نون الجمع ، في قولك : لا ناصحي لخالد ، كما تقول : رأيت ناصحي خالد ، وكذلك يسقط تنوين جمع المؤنّث في قولك : لا ضاربات لزيد ، كما تقول : رأيت ضارباتك ، وغير الأسماء الخمسة والتثنية والجمع السّالم ، لا يختلف لفظه في اللغتين ؛ ألا ترى أنّك إذا قلت : لا غلام لزيد ، وقدّرته مفردا ، وجبت له الفتحة لوجوب بنائه على ما ينصب به ، وإذا شبّهته بالمضاف أعربته بالنصب وهو مضاف فلم يكن له غير الفتحة ، ولكن تقدّر في لغة الإفراد الفتحة للبناء ، وفي لغة التشبيه بالمضاف فتحة إعراب بالنّصب ، وإن ذكر بعد النكرة ما لم يصحّ إضافتها إليه نحو : لا أب فيها ، ولا رقيبين عليها ، لم يكن فيه إلّا البناء وسقطت

__________________

(١) الكتاب ، ٢ / ٢٧٦ ـ ٢٩٠ والمقتضب ، ٤ / ٣٦٦ وشرح المفصل ، ٢ / ١٠٤ ـ ١٠٧ وشرح الكافية ، ١ / ٢٦٥.

(٢) شرح الوافية ، ٢٤٤ ، والنقل منه بتصرف يسير.

(٣) شرح الوافية ، ٢٤٤ ـ ٢٤٥.

٢١١

لغة التشبيه بالمضاف لزوال اللّام المقتضية للتشبيه بالمضاف (١).

واعلم أنّه يجوز حذف اسم لا (٢) في مثل : لا عليك أي لا بأس عليك (٣).

ذكر خبر ما ولا المشبّهتين بليس (٤)

وهو سابع المنصوبات المشبّهات بالمفعول ، وهو الذي يخبر به بعد دخولهما ، وينصب في لغة أهل الحجاز ، قال الله تعالى : (وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً)(٥) وبنو تميم لا يعملونهما لعدم اختصاصهما (٦) ، أي لدخولهما على الاسم والفعل ، ويبطل عمل ما ولا في أشياء :

أحدها : إذا انتقض النفي بإلّا نحو : ما زيد إلّا قائم ، ولا رجل إلا أفضل منك لفقد ما عملتا (٧) لأجله وهو النّفي.

وثانيها : إذا تقدّم خبرها على اسمها نحو : ما قائم زيد ، لضعفها في العمل (٨).

وثالثها : إذا زيدت إن بعد ما نحو : ما إن زيد قائم ، لضعف عملها بالفصل بينها وبين معمولها (٩) ومنه قوله : (١٠)

__________________

(١) شرح الوافية ، ٢٤٥.

(٢) الكافية ، ٣٩٧.

(٣) في الكتاب ، ٢ / ٢٩٥ وإنما يريد لا بأس عليك ، ولا شيء عليك ولكنه حذف لكثرة استعمالهم إياه ، وانظر شرح المفصل ، ٢ / ١١٣ وشرح الكافية ، ١ / ٢٦٦ وشرح الأشموني ، ٢ / ١٨.

(٤) الكافية ، ٣٩٧ ـ ٣٩٨.

(٥) من الآية ٣١ من سورة يوسف ، وحاش لله ، سقطت من الأصل.

(٦) ويقرؤون : ما هذا بشر ، القطر ، ١٩٩.

(٧) غير واضحة في الأصل.

(٨) وهذا الشرط جار على «لا» أيضا.

(٩) شرح الوافية ، ٢٤٦ ، وشرح الكافية ، ١ / ٢٦٦.

(١٠) هو فروة بن مسيك ورد منسوبا له في الكتاب ٣ / ١٥٣ ، وشرح شواهد المغني ، ١ / ٨١ وخزانة الأدب ، ٤ / ١١٢ وورد من غير نسبة في المقتضب ، ١ / ٥١ ـ ٢ / ٣٦٤ والمصنف ، ٣ / ١٢٨ والمحتسب ، ١ / ٩٢ والخصائص ، ٣ / ١٠٨ وشرح الكافية ، ١ / ٢٦٦ ورصف المباني ، ١١٠ ـ ٣١١ والمغني ، ١ / ٢٥ وهمع الهوامع ، ١ / ٩٤.

٢١٢

وما إن طبّنا جبن ولكن

منايانا ودولة آخرينا

وإذا عطف على خبر ما ولا بحرف عطف موجب نحو : بل ولكن ، بطل عملهما في المعطوف ، لبطلان النفي الذي هو سبب عملهما (١) ، ووجب الرّفع حملا على محلّ خبر ما ولا من حيث هو خبر المبتدإ في الأصل (٢) نحو : ما أنت مخالفا بل طائع ولكن طائع ، وما زيد قائما بل قاعد.

ذكر المجرورات (٣)

المجرور ما اشتمل على علم المضاف إليه (٤) وهو قسمان : أحدهما : مجرور بحرف الجرّ وسيأتي في قسم الحرف (٥) والثاني : المضاف إليه وهو كلّ اسم ملفوظ أو مقدّر ، نسب إليه شيء بواسطة حرف جرّ لفظا أو تقديرا مرادا ، فمثال الاسم الملفوظ زيد في : غلام زيد ، والمقدّر في نحو قوله تعالى : (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ)(٦) إذ تقديره يوم قيام الروح ، وقوله : نسب إليه شيء بواسطة حرف الجرّ ، احتراز (٧) عن الإضافة اللفظيّة مثل : زيد ضارب عمرو ، فإنّ المضاف إليه فيها نسب إليه المضاف الذي هو الصّفة لا بواسطة حرف جرّ ، وقوله : لفظا أو تقديرا تفصيل لحرف الجر ، فاللفظيّ نحو : مررت بزيد ، وأنا مار بزيد ، والتقديريّ (٨) نحو اللام في : غلام زيد ، ومن في : خاتم فضّة (٩) وشرط المضاف إليه المجرور بواسطة حرف الجرّ التقديري أن يكون مضافه اسما حذف تنوينه أو ما يقوم مقام التنوين لأجل الإضافة (١٠) ، وقوله : مرادا احتراز عن الظّرف نحو : صمت يوم الجمعة ، لأنّ يوم الجمعة نسب إليه

__________________

(١) غير واضحة في الأصل.

(٢) شرح الكافية ١ / ٢٦٨.

(٣) الكافية ، ٣٩٨.

(٤) بعدها في الأصل مشطوب عليه «والمجرورات».

(٥) ٢ / ٧٢.

(٦) من الآية ٣٨ من سورة النبأ.

(٧) في الأصل احترازا وانظر قوله بعد ...

(٨) في الأصل والتقدير.

(٩) شرح المفصل ، ٢ / ١١٧ وتسهيل الفوائد ١٥٥.

(١٠) شرح الكافية ، ١ / ٢٧٢.

٢١٣

شيء وهو صمت بواسطة حرف الجر وهو في ، وليس ذلك الحرف مرادا ، وإلّا كان يوم الجمعة مجرورا لا يقال : قولكم : إنّ المضاف إليه لا يكون إلّا اسما لفظا أو تقديرا وقد أضيف نحو : حيث وإذا ، إلى الجمل في قولهم : جلست حيث جلس زيد ، وليست الجملة اسما لا لفظا ولا تقديرا ، لأنّا نقول : إنّ هذه الجملة مؤوّلة بالاسم المفرد ، إذ تقديره : جلست حيث جلوس زيد ، أي مكان جلوسه ، والإضافة نوعان : معنوية ولفظية.

ذكر الإضافة المعنويّة (١)

وهي أن يكون المضاف غير صفة مضافة إلى معمولها ، وهو على ثلاثة أضرب : أحدها : بمعنى من ، وشرطها : أن يكون المضاف نوع المضاف إليه (٢) نحو : خاتم فضّة ، وباب ساج.

وثانيها : بمعنى في ، وشرطها : أن يكون المضاف اسما مضافا إلى ظرفه نحو ضرب اليوم و (مَكْرُ اللَّيْلِ)(٣) وهو قليل (٤).

وثالثها : بمعنى اللّام وهو ما عدا هذين القسمين نحو : غلام زيد ، وغلامه ، والفرق بين الإضافة بمعنى اللّام ، ومعنى من ، أنّ التي بمعنى اللّام لا يصحّ الإخبار بأحد الاسمين عن الآخر ، ولا يكون المضاف نوعا من المضاف إليه ، ولا يجوز أن ينتصب المضاف إليه على التمييز من المضاف ، والتي بمعنى من على العكس من ذلك كلّه (٥) وشرط الإضافة أن يكون المضاف خاليا عن التعريف (٦) ، وأجاز الكوفيون : الخمسة الأثواب ونحوه من العدد ومنعه البصريون كغيره (٧) لأنّه لو أضيف المعرّف

__________________

(١) الكافية : ٣٩٨.

(٢) تسهيل الفوائد ، ١٥٥.

(٣) من الآية ٣٣ من سورة سبأ.

(٤) همع الهوامع ، ٢ / ٤٦.

(٥) شرح المفصل ، ٢ / ١١٩ وشرح التصريح ، ١ / ٢٥.

(٦) الكافية ، ٣٩٨.

(٧) بعدها في شرح الوافية ، ٢٤٩ «ولم يأت إلا في لغة ضعيفة على خلاف القياس واستعمال الفصحاء» وانظر خلافهم حول هذه المسألة في الكتاب ، ١ / ٢٠٦ والمقتضب ، ٢ / ٢٧٥ ومجالس ثعلب القسم الثاني ،

٢١٤

إلى معرفة كان جمعا بين تعريفين ، وإن أضيف إلى نكرة حصل من المعرفة تعيين المسمّى ، ومن النكرة ، عدم / تعيينه فيتنافيان.

قال ذو الرمة : (١)

وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى

ثلاث الأثافي والدّيار البلاقع

وكذلك حكم إضافة العدد ، تقول : مائة الدّرهم ومائتا الدينار ، وثلاثة مائة الدّرهم ، وألف الرجل ، وثلاثة آلاف الرجل ، وعلى ذلك جميع ما هو من هذا الباب.

ذكر الإضافة اللفظيّة (٢)

وهي أن يكون المضاف صفة مضافة إلى ما كان معمولا لها ، مثل : عمرو ضارب زيد ، وعظيم الحظّ ، وحسن الوجه ، وأصله ضارب زيدا ، وعظيم حظّه وحسن وجهه ، والمعنى في الإضافة اللفظيّة على ما كان عليه لو لم يضف لأنّها لا تفيد غير تخفيف اللفظ (٣) وهو (٤) حذف التنوين أو ما يقوم مقامه (٥) ، واحترز بقوله : صفة مضافة إلى معمولها ، من الصفة المضافة إلى غير معمولها نحو : مصارع مصر ، فإنّ إضافته معنويّة ، لأنّ مصر ليس بمعمول مصارع ، وكذلك المصدر المضاف إلى الفاعل أو المفعول إضافته معنويّة (٦) ، لأنّ المصدر ليس بصفة نحو : دقّ القصّار

__________________

٥٩٠ والإنصاف ، ٢ / ٣١٢ وشرح المفصل ، ٢ / ١٢١ وشرح الكافية ، ١ / ٢٧٧ والهمع ، ٢ / ٤٨.

(١) غيلان بن عقبة ، أحد عشاق العرب المشهورين انظر أخباره في طبقات فحول الشعراء ، ٢ / ٥٤٩ والشعر والشعراء ، ٢ / ٤٣٧ والبيت في ديوانه ، ٣٣٢ وورد منسوبا له في المقتضب ، ٢ / ١٧٥ ـ ١٧٦ والحلل ، ١٧٠ وشرح المفصل ، ٢ / ١٢١ ـ ١٢٢ وورد من غير نسبة في المقتضب ، ٤ / ١٤٤ وهمع الهوامع ، ٢ / ١٥٠ وشرح الأشموني ، ١ / ١٨٧. وروي يدفع مكان يكشف ، والعنا والبكا مكان العمى. الأثافي :

جمع أثفية وهي الحجارة التي توضع عليها القدور والبلاقع : جمع بلقع وهي الخالية من السكان التي لا أنيس بها.

(٢) الكافية ، ٣٩٨ ـ ٣٩٩.

(٣) تسهيل الفوائد ، ١ / ١٥٥.

(٤) في الأصل هو.

(٥) تسهيل الفوائد ، ١٥٦ وشرح المفصل ، ١٢٢.

(٦) همع الهوامع ، ٢ / ٤٨.

٢١٥

الثوب أو دقّ الثوب القصّار (١) ، وكذلك نحو : هذا مضروب زيد وضارب زيد أمس ، وزيد أفضل القوم ، فإنّ ذلك كلّه إضافة معنويّة ، لأنّ المراد بالصفة المضافة إلى معمولها ، أنّ المضاف كان رافعا أو ناصبا للمضاف إليه قبل الإضافة ، ومعلوم أنّ هذه الصفة ليست كذلك ، لأنّ ضارب شرط عمله أن يكون للحال أو للاستقبال ، فإذا قلت : أمس انتفى عمله وأما مضروب وأفضل فإنّهما أيضا لم يكونا رافعين ولا ناصبين للمضاف إليه قبل الإضافة (٢).

والإضافة اللفظيّة لا تفيد تعريفا لأنه يجوز جعل المضاف إضافة لفظيّة صفة للنكرة دون المعرفة ، نحو : مررت برجل حسن الوجه ، وبرجل ضارب زيد (٣) ، فلو لا أنّه نكرة لما وصف به النكرة ، ويمتنع أن توصف به المعرفة فلا يقال : مررت بزيد ضارب عمرو ، على أن يكون صفة ولو كان معرفة لوصف به المعرفة ويجوز : الضاربا زيد ، والضاربو زيد ، وفي التنزيل (وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ)(٤) لإفادته التخفيف وهو حذف النون ، ويمتنع : الضارب زيد ، لعدم وجود التخفيف بهذه الإضافة والفرّاء جوّزه (٥) ، قالوا : وللفرّاء أن يحتجّ بأنّ التنوين حذف للإضافة ، وأنّ الألف واللام ، دخلتا (٦) بعد الإضافة (٧) ، فإن قيل : فالواجب أن يمتنع الضارب الرجل كما امتنع الضارب زيد ، لعدم التخفيف ، فالجواب : أنّ الضارب الرجل مشبّه بالحسن الوجه ، من حيث إنّ المضاف في الصورتين صفة ، والمضاف إليه معرّف باللام (٨) ، وكذا إن

__________________

(١) الأول من إضافة المصدر إلى فاعله ، والثاني من إضافته إلى المفعول.

(٢) شرح التصريح ، ١ / ٢٧.

(٣) يعدها في الأصل مشطوب عليه «قال الله تعالى : قالوا هذا عارض ممطرنا» الأحقاف ، ٢٤.

(٤) من الآية ٣٥ من سورة الحج.

(٥) معاني القرآن ، ٢ / ٢٢٦ وانظر شرح المفصل ، ٢ / ١٢٢ وشرح الكافية ، ١ / ٢١٨.

(٦) غير واضحة في الأصل.

(٧) أجاب الرضي عن ذلك ناقلا رأي ابن الحاجب في هذه المسألة بقوله «أما قوله لأن لام التعريف دخلتها بعد الحكم بإضافتها ، فإنّه رجم بالغيب ومن أين له ذلك؟ ونحن لا نحكم إلّا بالظاهر فإنّه وإن أمكن ما قال ، إلّا أنّا نرى اللام سابقة حسا على الإضافة ، والإضافة في الظاهر إنّما أتت بعد الحكم بذهاب التنوين بسبب اللام فكيف ينسب حذف التنوين إلى الإضافة بلا دليل قاطع ولا ظاهر مرجّح. شرح الكافية ، ١ / ٣٨١ وهمع الهوامع ، ٢ / ٤٨.

(٨) وفي شرح الوافية ، ٢٤٩ «وأجاب عنه بأن هذا مشبه بالحسن الوجه يقول : كما نصبوا الوجه تشبيها ـ ـ بالضارب الرجل خفضوا الرجل تشبيها بالمختار في الحسن الوجه».

٢١٦

قيل : إن الضار بك جائز وهو مضاف إلى المضمر مع عدم التخفيف ، فهو كالضارب زيد ، فيجاب : بأنّه محمول على ضاربك ، وضاربك مضاف باتفاق ، وتخفيفه تقديري ، إذ لم ينطق باسم فاعل عامل نصبا في مضمر متصل (١) ، لأنّ اسم الفاعل لا يعمل نصبا إلا إذا كان منوّنا / ولو كان منوّنا لامتنع اتصال الضمير به ، ولكن يقدّر أنّ أصله كان ضاربنك ، بتنوين اسم الفاعل ، ثمّ حذف التنوين وأضيف إضافة لفظيّة فبقي : ضاربك ، فقد أفاد تخفيفا تقديريا ، ولمّا كان لم ينطق به لم ينظر إلى التخفيف فيه (٢).

ذكر ما يمتنع إضافته (٣)

لا يجوز إضافة الصفة إلى موصوفها فلا يقال في رجل قائم : قائم رجل ، لأنّ الصفة اسم منسوب إلى ما قبله ، والمضاف منسوب إلى ما بعده فيتنافيان ، وكذلك عكسه فلا يضاف الموصوف إلى صفته لأنّ المضاف مقصود به الذات والصفة مقصود بها المعنى فيتنافيان ، وأيضا فلا يستقيم في الصورتين تقدير حرف الجرّ ، وما ورد في إضافة الصفة إلى الموصوف في قولهم : أخلاق ثياب ، فموّؤل عند البصريين وهو أنّهم قالوا : ثياب أخلاق ، فحذفوا الموصوف فبقي أخلاق محتملا أن يكون ثيابا أو غيرها ، فأضافوه إلى ما يبيّنه كإضافة ثوب إلى خزّ وكذلك ما أشبهه نحو : سحق عمامة (٤) وجرد قطيفة (٥) وقولهم : مسجد الجامع ظاهر في إضافة الموصوف إلى صفته وتأويله : بالوقت أي مسجد الوقت الجامع ، فحذف الوقت وأضيف الجامع إلى صفة الوقت (٦) وكذلك ما أشبهه مثل : جانب الغربي ، وبقلة الحمقاء ، موؤّل بجانب المكان الغربي ، وبقلة الحبّة الحمقاء ، لأنّه كما توصف البقلة بالحمقاء ، توصف الحبّة

__________________

(١) شرح الوافية ٢٤٩ وانظر شرح الكافية ، ١ / ٢٨٢.

(٢) شرح الكافية ، ١ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣.

(٣) الكافية ، ٣٩٩.

(٤) السّحق : الثوب الخلق البالي وجمعه سحوق. اللسان ، سحق.

(٥) الجرد : الخلق من الثياب وجمعه جرود ، اللسان ، جرد.

(٦) بعدها في شرح الوافية ، ٢٥٠ «لأن كلا منها سبب لاجتماع الناس».

٢١٧

التي تنبتها (١) ولا يضاف أحد الاسمين المماثلين في العموم والخصوص إلى الآخر (٢) ، لعدم الفائدة نحو : ليث أسد في الأعيان ، وحبس منع في المعاني ، وكذلك المتساويان كالإنسان والناطق بخلاف : كلّ الدراهم فإنّهما ليسا بمتماثلين لأنّ المضاف إليه وهو الدراهم أخصّ من المضاف الذي هو كلّ ، فيكون ذلك من قبيل إضافة العامّ إلى الخاصّ ، فيختصّ المضاف بالمضاف إليه فيفيد ، وكذلك عين الشيء فإنّ ذلك الشيء المضاف إليه العين أخصّ من العين ، لأنّه إما ذهب أو شخص أو معنى أو غير ذلك ، نحو : عين الذّهب ، وعين الشّخص وعين الصّواب ، لأنّ الشيء عبارة عمّا ذكرناه ، فيصحّ ، لأنّه من باب إضافة العامّ إلى الخاصّ (٣) كما ذكرنا.

ذكر إضافة الاسم الصحيح والملحق به (٤)

الاسم الصحيح هو ما لم يكن حرف إعرابه ألفا ولا ياء خفيفة قبلها كسرة ، والملحق بالاسم الصحيح ما آخره واو ، أو ياء قبلها ساكن نحو : دلو وظبي ، أو ياء مشدّدة نحو : كرسيّ وبختيّ (٥) وإنّما أجريت الواو والياء إذا سكّن ما قبلهما مجرى الصحيح ، لأنّ ما قبلهما ساكن والساكن موقوف عليه ، فوجب تحريك الياء والواو بعده لأنّهما في حكم المبدوء به ولا يبدأ بالساكن ، فإذا أضيف الصحيح أو الملحق به إلى ياء المتكلّم ، كسر آخره للمجانسة التي بين الكسرة والياء ، وجاز في ياء المتكلّم حال الإضافة : الفتح والسكون ، أمّا فتحها فقيل : لأنّها اسم على حرف وسكونه إجحاف فحرّك قياسا على أكثر الضمائر نحو : كاف الخطاب ، وأما سكونها / فلأنّ الأصل في البناء السكون فتقول : غلامي ودلوي وظبيي (٦) بفتح الياء ، وسكونها (٧) ،

__________________

(١) شرح الوافية ، ٢٥١ والنقل منه بتصرف وانظر هذه المسألة (إضافة الصفة إلى الموصوف ، والموصوف إلى الصفة) ، في الانصاف ، ٢ / ٤٣٦ وشرح المفصل ، ٣ / ١٠ وشرح الكافية ، ١ / ٢٨٧ والهمع ، ٢ / ٤٨.

(٢) وفي شرح الكافية ، ١ / ٢٨٨ «والإنصاف أن مثله كثير لا يمكن دفعه».

(٣) شرح الوافية ، ٢٥١ وشرح المفصل ، ٣ / ٩ وشرح الكافية ، ١ / ٢٩١.

(٤) الكافية ، ٣٩٩.

(٥) البختي : الجمل ، قيل : أعجمي معرب ، وقيل : هو عربي. اللسان ، بخت.

(٦) في الأصل ، وظبي.

(٧) شرح التصريح ، ٢ / ٦٠.

٢١٨

وأما الأسماء التي ليست صحيحة ولا ملحقة بالصحيحة فهي الأسماء المقصورة والمنقوصة كما سنذكر.

ذكر إضافة المقصور والمنقوص (١)

اعلم أنّ الاسم إمّا أن يكون صحيحا أو ملحقا به ، أو لا يكون صحيحا ولا ملحقا به ، وقد مرّ حكم الصحيح والملحق به ، وأمّا الذي لم يكن صحيحا ولا ملحقا به ، فآخره إمّا ألف أو ياء أو واو ، أما ما آخره ألف ويقال له : المقصور ، فإذا أضيف إلى ياء المتكلّم ثبتت الألف (٢) فتقول في عصا ورحى ومعلى (٣) ونحو ذلك : عصاي ورحاي ومعلاي ، قال الله تعالى : (هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها)(٤) وهذيل تقلب الألف في الإضافة إلى أصلها وتدغمها في ياء المتكلّم (٥) فتقول : عصيّ ورحيّ ، قال أبو ذؤيب الهذليّ (٦) من قصيدة يرثي بها أولاده :

سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم

فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع

إلّا أن تكون الألف للتثنية فلا تقلبها وتثبت بالاتفاق (٧) نحو : غلاماي لما فيها من الدلالة على التثنية والرفع ، وهذا الحكم إنّما هو جار في المعرب ، وأمّا المبنيّ نحو : لدى وعلى ، فألفه تقلب ياء مطلقا ، وأمّا ما آخره ياء والمراد به ما آخره ياء

__________________

(١) الكافية ، ٣٩٩.

(٢) الكتاب ، ٣ / ٤١٣.

(٣) في شرح الوافية ، ٢٥١ : نحو عصا ورحى ومسمّى ومعلى ... فتقول : عصاي ورحاي ومسماي ومعلاي.

(٤) من الآية ١٨ من سورة طه.

(٥) الكتاب ، ٣ / ٤١٤ وشرح المفصل ، ٣ / ٣٣.

(٦) هو خويلد بن خالد بن هذيل الشاعر المشهور ، انظر أخباره في طبقات فحول الشعراء ، ١ / ١٢٣ ، ومعجم الشعراء ، للمرزباني ، ١١٩ والبيت من قصيدة مشهورة في ديوان الهذليين ، ١ / ٢ ورد منسوبا له في المفضليات ، ٤٢١ والمحتسب ، ١ / ٧٦ وأمالي ابن الشجري ، ١ / ٢٨١ وشرح المفصل ، ٣ / ٣٣ وشرح الشواهد ، ٢ / ٢٨٢ وشرح التصريح ، ٢ / ٦١ ومن غير نسبة في شرح ابن عقيل ، ٣ / ٩٠ وهمع الهوامع ، ٢ / ٥٣ وشرح الأشموني ، ٢ / ٨٢. هويّ : أصل هذه الكلمة هواي بألف المقصور وياء المتكلم ، فقلبت ألف المقصور ياء ثم أدغمت في ياء المتكلّم ، والهوى : ما تهواه النفس وترغب فيه ، وأعنقوا : سارعوا مأخوذ من الأعناق وهو كالعنق ـ بفتحتين ـ ضرب من السير فيه سرعة ، فتخرموا بالبناء للمجهول أي استؤصلوا وأفنتهم المنية.

(٧) همع الهوامع ، ٢ / ٥٣ وشرح التصريح ، ٢ / ٦١.

٢١٩

خفيفة قبلها كسرة ويقال له : المنقوص ، فإذا أضيف إلى ياء المتكلّم أدغمت ياؤه في ياء المتكلم ، فتقول في قاضي ونحوه : قاضيّ وكذا في مثنّاه ومجموعه ، لأنّ نون التثنية والجمع تسقط في الإضافة فإن لم تكن الياء الأولى ساكنة ، سكّنت ثمّ أدغمت في ياء المتكلّم ، وأما ما آخره واو ولا يكون إلّا في رفع جمع المذكّر السّالم نحو : مسلمون وقاضون ، فإذا أضيف إلى ياء المتكلّم (١) بقي : مسلموي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في ياء المتكلّم وأبدلت ضمّة الميم كسرة ، بقي مسلميّ وقاضيّ (٢) وإنّما خصّصنا جمع المذكّر السّالم المرفوع بالذكر ، لأنّه ليس في كلامهم اسم معرب آخره واو قبلها ضمّة لازمة ، واحترز بقوله لازمة (٣) عن «ذو» لزوالها مع الألف في النصب ومع الياء في الجرّ.

وإذا أضيفت الأسماء الخمسة (٤) إلى المتكلّم ، قيل : أبي ، وأخي ، وحمي ، وهني وفي ، وأجاز المبرّد أخيّ وأبيّ بتشديد الياء (٥) لأنّه ردّ المحذوف من أخ وأب فصار : أخوي وأبوي ، استثقلت الكسرة على الواو فحذفت فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في ياء المتكلّم واستشهد بقول الشّاعر : (٦)

 ...

وأبيّ مالك ذو المجاز بدار

__________________

(١) بعدها في الأصل مشطوب عليه «فسقطت النون».

(٢) شرح الوافية ، ٢٥٢ وشرح المفصل ، ٣ / ٣٥.

(٣) لعله يريد ابن الحاجب ، ولم أقف على قوله هذا فيما بين يدي من كتبه انظر إيضاح المفصل ، ١ / ٤٣٢ وشرح الوافية ، ٢٥٢ وشرح الكافية ، لابن الحاجب ٢ / ٣٩٧.

(٤) الكافية ، ٣٩٩.

(٥) انظر أمالي ابن الشجري ، ٢ / ٣٧ وشرح المفصل ، ٣ / ٣٦ وتسهيل الفوائد ، ١٦٢ وشرح الكافية ، ١ / ٢٩٦ وهمع الهوامع ، ٢ / ٥٤.

(٦) هذا عجز بيت لمؤرج السلمي ، وصدره :

قدر أحلّك ذا المجاز وقد أرى

ورد البيت منسوبا له في خزانة الأدب ، ٤ / ٤٦٧ وورد من غير نسبة في مجالس ثعلب ، القسم الثاني ، ٤٧٦ وأمالي ابن الشجري ، ٢ / ٣٧ وشرح المفصل ، ٣ / ٣٦ وشرح الكافية ، ١ / ٢٩٦ ولسان العرب ، نخل وقدر ، وروي : ذو النخيل مكان ذو المجاز وهما موضعان وذو المجاز سوق كانت للعرب في الجاهليّة.

معجم البلدان ، ٥ / ٣٧٨.

٢٢٠