معجم القواعد العربيّة

المؤلف:

عبد الغني الدقر


الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: منشورات الحميد
المطبعة: المطبعة العلمية
الطبعة: ١
الصفحات: ٦١٦
🚘 نسخة غير مصححة

باب النّون

نا : ضمير متّصل ، وهو للمتكلّم مع غيره ، مبنيّ على السّكون ، يصلح لمحلّ الرّفع والنّصب والجرّ ، فإن اتصل بالفعل الماضي فإن كان ما قبله ساكنا فهو في محلّ رفع فاعل ، أو نائب للفاعل ، أو اسم كان ، أو كاد وأخواتهما ، ك «قمنا» و «أكرمنا» و «كنّا» و «كدنا» وإن كان ما قبل الماضي متحرّكا ، كان في محلّ نصب مفعول به ولا يكون في المضارع إلّا في محلّ نصب مفعول به ، ويكون في محل نصب أيضا إن اتّصل ب «إنّ» أو أحد أخواتها نحو «إنّا ، إنّنا ، لعلّنا ... إلخ» ويكون في محلّ جرّ إذا اتصل إمّا بحرف جر نحو «بنا ، وعنّا» أو أضيف إلى اسم قبله نحو «هذا كتابنا» ويجمع أحوالها قوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا)(١).

نائب الفاعل :

١ ـ تعريفه :

هو اسم تقدّمه فعل مبنيّ للمجهول أو شبهه (٢) ، وحلّ محلّ الفاعل بعد حذفه نحو «أكرم الرجل المحمود فعله».

٢ ـ أغراض حذف الفاعل :

يحذف الفاعل ، وينوب عنه نائبه إمّا لغرض لفظي كالإيجاز نحو : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ)(٣) وكإصلاح السّجع نحو «من طابت سريرته حمدت سيرته» أو تصحيح نظم كقول الأعشى :

علّقتها عرضا وعلّقت رجلا

غيري ، وعلّق أخرى غيرها الرّجل (٤)

__________________

(١) الآية «١٩٣» من سورة آل عمران «٣».

(٢) وهو اسم المفعول والاسم المنسوب.

(٣) الآية «١٢٦» من سورة النحل «١٦».

(٤) التعليق : المحبة ، والهاء من علقتها تعود على هريرة في بيت قبله ودع هريرة ، ولو لا استعمال المجهول لم يستقم الوزن.

٤٨١

وإمّا لغرض معنوي كأن لا يتعلّق بذكر الفاعل غرض نحو : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)(١) ، (إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ)(٢) فـ «أحصرتم» و «قيل» لا غرض من ذكر فاعلهما.

٣ ـ أحكامه :

أحكام نائب الفاعل هي أحكام الفاعل في رفعه ، ووجوب التأخير عن فعله ، وتأنيث الفعل لتأنيثه ، وغير ذلك من الأحكام (انظر الفاعل ٢).

٤ ـ ما ينوب عن الفاعل :

ينوب عنه واحد من أربعة :

(١) المفعول به ، نحو : (وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ)(٣).

(٢) المجرور سواء أكان الفعل لازما للبناء للمفعول نحو : (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ)(٤) أولا ، نحو «نظر في الأمر».

(٣) المصدر المتصرّف (٥) المختص (٦) نحو : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ) ومثله نحو : «سير عليه سير شديد» و «ضرب به ضرب ضعيف» وكذلك إن أردت هذا المعنى ولم تذكر الصّفة ، تقول : «سير عليه سير» و «ضرب به ضرب» كأنك قلت : سير عليه ضرب من السّير.

وكذلك جميع المصادر ترتفع على أفعالها إذا لم تشغل الفعل بغيرها نحو «سير عليه سيرا شديدا» فقد شغلت الفعل بغيره عنه ، وبهذا يكون «عليه» هو نائب الفاعل وسيرا منصوب على المصدر.

ويمتنع مثل «يسار سير» لعدم الفائدة.

(٤) الظرف المتصرّف المختصّ نحو «صيم رمضان» و «سهرت اللّيلة».

و «جلس أمام الأمير» فإن لم يتصرّف نحو «عندك» و «معك» أو لم يكن مختصّا نحو «مكانا وزمانا» امتنعت نيابته.

وقد لا يظهر نائب الفاعل ، أو أنّ نائب الفاعل فيه ضمير مصدر مبهم نحو قول امرىء القيس :

وقال متى يبخل عليك ويعتلل

يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب

وقول الفرزدق :

يغضي حياء ويغضى من مهابته

فما يكلّم إلّا حين يبتسم

__________________

(١) الآية «١٩٦» من سورة البقرة «٢».

(٢) الآية «١١» من سورة المجادلة «٥٨».

(٣) الآية «٤٤» من سورة هود «١١».

(٤) الآية «١٤٨» من سورة الأعراف «٧».

(٥) المتصرف : ما لا يلزم النصب على المصدرية ك : «نفخة» في الآية ، وغير المتصرف ك «سبحان».

(٦) المختص : ما يقيّد بوصف أو إضافة أو عدد.

٤٨٢

فيخرّج على أنّ نائب الفاعل ضمير مصدر مختص بلام العهد والمعنى في بيت امرىء القيس : ويعتلل الاعتلال المعهود ، وفي بيت الفرزدق : ويغضى الإغضاء المعروف بمثل هذه الحال ، أو يخرّج على أنّ الفاعل ضمير مصدر مختصّ بصفة محذوفة كأن تقول في الأوّل : ويعتلل اعتلال عليك.

وفي الثاني : ويغضى إغضاء من مهابته فـ «عليك» و «من مهابته» كلّ منهما صفة محذوفة مقدّرة تخصّصه.

٥ ـ لا يكون إلّا نائب واحد :

كما لا يكون الفاعل إلّا واحدا ، فكذلك نائب الفاعل ، فلو كان للفعل المجهول معمولان فأكثر أقمت واحدا منها نائبا للفاعل ونصبت الباقي أو جررته إن كان فيه حرف جرّ نحو «منح الخادم دينارا أمامك». (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(١).

٦ ـ نائب فاعل لباب «أعطى» و «ظنّ» و «أرى».

«أعطى» وبابه : هو كلّ فعل نصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر فإقامة أوّل المفعولين «نائب فاعل».

جائز باتّفاق ، أمّا إقامة المفعول الثاني (٢) نائب فاعل ، فإن أمن اللّبس جاز نحو : «كسي خالدا قميص» وإن لم يؤمن اللّبس امتنع ، تقول : «أعطي محمّد عليّا» ولا تقول : «أعطي محمدا عليّ» لالتباس الآخذ بالمأخوذ.

أمّا إن كان من باب «ظنّ» وهو كل فعل نصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر أو من باب «أرى» وهو كلّ فعل نصب ثلاثة مفاعيل الثّاني والثّالث أصلهما المبتدأ والخبر ، فيمتنع إقامة غير الأول نائبا عن الفاعل تقول : «ظنّ أخوك جائعا» و «أعلم بكر أباه مسافرا».

٧ ـ الفعل المبني للمجهول :

نائب الفاعل لا بدّ أن يسبقه فعل مبني للمجهول ، فكيف يبنى الفعل للمجهول؟ يجب أن تغيّر صورة الفعل عند البناء للمجهول ، فإن كان ماضيا كسر ما قبل آخره وضمّ أوّله نحو «قبل التّلميذ» و «تعلّم النّحو» و «استحسن العمل». وإن كان مضارعا ضمّ أوّله ، وفتح ما قبل آخره نحو «يقطف الثّمر» و «يتعلّم الحساب» و «يستحسن الجدّ». وإن كان قبل آخره مدّ ك : «يقول» و «يبيع» قلب ألفا ك «يقال» و «يباع».

وإذا اعتلّت عين الماضي وهو ثلاثيّ ك «قال وباع» أو غير الثلاثيّ ك «اختار وانقاد» فلك كسر ما قبلها نحو «قيل

__________________

(١) الآية «١٣» من سورة الحاقة «٦٩».

(٢) الآية «١٣» من سورة الحاقة «٦٩».

٤٨٣

الصّدق» و «بيع المتاع» و «اختير المدرّس» و «انقيد للمدير» ولك أيضا الضّمّ فتقلب «واوا» كما في قول رؤبة :

ليت وهل ينفع شيئا ليت

ليت شبابا بوع فاشتريت

٨ ـ أفعال يلتبس معلومها بمجهولها :

هناك أفعال معتّلات العين لا يدرى معلومها من مجهولها إلّا بقرينة ، فمنها ما ألبس من كسر ك «خفت» من خاف يخاف و «بعت» من باع يبيع ، وما ألبس من ضم ك «سمت» من سام يسوم و «عقت» من عاقه عن الأمر يعوقه ، ورأي سيبويه في مثل ذلك أن يبقى على حاله ، ولم يلتفت للإلباس لحصوله في مثل «مختار» لأنّ لفظ اسم الفاعل والمفعول فيه واحد و «تضارّ» لأنّ معلومها ومجهولها واحد أيضا.

ويرى ابن مالك أنّ مثل «خفت» و «بعت» مما أوّله مكسور في المعلوم أن يضم أوله في المجهول فيقال : «بعت وخفت» ومثل «سمت» و «عقت» ممّا أوّله مضموم في المعلوم أن يكسر أوّله في المجهول فيقال : «سمت» و «عقت».

وأقول : وهو رأي جيّد إن أيّده النّقل.

٩ ـ بناء الفعل الثلاثي المضعّف على المجهول :

أوجب جمهور العلماء ضمّ فاء الثّلاثي المضعّف نحو «عدّ وردّ» ويرى الكوفيّون جواز الكسر ومنه قراءة علقمة : (هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا)(١)(وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ)(٢) بالكسر فيهما.

١٠ ـ الفعل اللّازم :

لا يبنى للمجهول الفعل اللّازم إلّا إذا كان نائب الفاعل مصدرا متصرّفا مختصّا ، أو ظرفا مختصّا كذلك ، أو مجرورا نحو : «احتفل احتفال حسن» و «ذهب أمام الأمير» و «فرح بقدومه».

١١ ـ أفعال مبنيّة للمجهول وضعا :

هناك بعض الأفعال جاءت مبنيّة للمجهول ، ولا معلوم لها مثل «حمّ» و «أغمي عليه الخبر» خفي و «انتقع لونه» تغيّر و «جنّ» ذهب عقله و «عني بالأمر» صرف له عنايته ، وهناك ألفاظ كثيرة غيرها ، جمعها بعض العلماء (٣) في رسالة.

ويعرب صاحبها : فاعلا لا نائب فاعل على الصحيح. وهناك من يعربها إعرابها الأصلي أي فعل مبنيّ للمجهول ، والاسم بعده نائب فاعله.

__________________

(١) الآية «٦٥» من سورة يوسف «١٣».

(٢) الآية «٢٨» من سورة الأنعام «٦».

(٣) وهو محمد علي بن علان الصديقي في رسالة سماها : إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل.

٤٨٤

النّاقص من الأفعال :

١ ـ تعريفه وسبب تسميته :

هو ما كانت لامه حرف علّة ، نحو «دعا» و «سعى» وهو من الأفعال المعتلّة ، وسمّي «ناقصا» لنقصانه بحذف آخره أحيانا ك «غزوا».

٢ ـ حكمه :

إذا كان النّاقص ماضيا ، فإمّا أن يكون آخره ـ وهو لامه ـ «ألفا» أو «واوا» أو «ياء» فإن كان «ألفا» وأسند ل «واو الجماعة» ، أو لحقته «تاء التأنيث» ، حذفت الألف وبقي فتح ما قبلها للدّلالة عليه نحو «غزوا» أو «غزت» وإذا أسند لغير واو الجماعة من الضّمائر البارزة ك «تاء الفاعل» و «نا» و «ألف الاثنين» و «نون النسوة» لم تحذف ألفه وإنّما تقلب «واوا» أو «ياء» تبعا لأصلها إن كانت ثالثة ، تقول : «غزوت» و «غزونا» و «غزوا» و «غزون» و «رميت» و «رمينا» و «رميا» و «رمين» ، فإن كانت الألف رابعة فأكثر قلبت ياء مطلقا تقول : «استغزيت». وإن كان آخره «واوا أو ياء» وأسند لواو الجماعة ، حذفتا وضمّ ما قبلهما لمناسبة الواو ، نحو : «سروا» (١) و «رضوا» ومفردهما سرو ، ورضي.

وإذا أسند لغير «الواو» أو لحقته «تاء التأنيث» لم يحذف منه شيء ، بل يبقى على أصله نحو «سروت» «سرونا» و «سروا» و «سرون» و «سروت» و «رضت» و «رضيا» و «رضيتا» و «رضيتنّ» و «رضيت» وإن كان مضارعا فإمّا أن يكون لامه «ألفا» أو «واوا» أو «ياء». فإن كانت لامه «ألفا» وأسند لواو الجماعة أو ياء المخاطبة حذفت وبقي فتح ما قبلها كالماضي نحو : «العلماء يخشون» و «أنت يا هند تخشين».

وإذا أسند لألف الاثنين أو نون الإناث أو لحقته نون التّوكيد قلبت ألفه ياء نحو : «الرّجلان يخشيان» و «النّساء يخشين» و «لتخشيّن يا عليّ».

وإن كانت لامه «واوا» أو «ياء» وأسند لواو الجماعة أو ياء المخاطبة حذفتا وضمّ ما قبل واو الجماعة وكسر ما قبل ياء المخاطبة نحو «الرجال يغزون ويرمون» و «أنت يا فاطمة تغزين وترمين» وإذا أسند لألف الاثنين أو نون الإناث لم يحذف منه شيء فتقول «النّساء يغزون (٢)

__________________

(١) سروا من سرو ـ بمعنى شرف ـ لا من سرى ، إذ يقال فيها «سروا» بفتح الراء ، ومثل سرو : نهو وزكو.

(٢) المضارع هنا مبني لاتصاله بنون النسوة والواو لام الفعل بخلاف قولك «الرجال يغزون» فإنه معرب من الأفعال الخمسة والواو للجماعة ولام الفعل محذوفة.

٤٨٥

ويرمين» ، و «الزّيدان يغزوان ويرميان». والأمر نظير المضارع في كلّ ما مرّ فتقول «اسع يا محمّد» و «اسعي يا دعد» و «اسعيا يا خالدان» أو «يا هندان» و «اسعوا يا محمّدون» و «اسعين يا نسوة» وتقول «ارّمي يا هند» و «ادعي» و «ارميا يا محمّدان أو يا هندان» و «ادعو وارمو يا قوم» و «ارمين يا نسوة وادعون».

ناهيك : يقال «ناهيك بكذا» أي حسبك وكافيك بكذا وتقول : «ناهيك بقول الله دليلا» وهو اسم فاعل من النهي ، كأنه ينهاك عن أن تطلب دليلا سواه يقال «زيد ناهيك من رجل» أي هو ينهاك عن غيره بجدّه وغنائه ،.

فالباء في قولك : «ناهيك بقول الله دليلا» زائدة في الفاعل و «دليلا» نصب على التمييز.

نبّأ : من النّبأ وهو الخبر ، ونبّأته أخبرته ، ونبّأ على قول سيبويه : تنصب ثلاثة مفاعيل تقول : «نبّأته عبد الله قادما» ومن ذلك قول النابغة يهجو زرعة :

نبّئت زرعة ـ والسّفاهة كاسمها ـ

يهدي إليّ غرائب الأشعار

فنائب الفاعل هو التاء من نبّئت مفعول أوّل ، وزرعة مفعول ثان ، وجملة يهدي إليّ مفعول ثالث. (انظر المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل).

النحت : هو أن يختصر من كلمتين فأكثر كلمة واحدة ، ولا يشترط فيه حفظ الكلمة الأولى بتمامها بالاستقراء (١) ، ولا الأخذ من كل الكلمات ولا موافقة الحركات والسكنات ، ولكن يعتبر ترتيب الحروف (٢) ، والنحت مع كثرته عن العرب غير قياسي ، ونقل عن فقه اللغة لابن فارس قياسيّته ومن المسموع : «سمعل» إذا قال : السلام عليكم ، و «حوقل» بتقديم القاف (٣) إذا قال : لا حول ولا قوة إلّا بالله و «هلّل» تهليلا ، إذا قال : لا إله إلّا الله ، ومنه ما في القرآن الكريم : (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) قال الزّمخشري : هو منحوت من : بعث وأثير ، ومن المولّد : الفذلكة ، والبلفكة أخذها الزّمخشري من قول أهل السنة بلا كيف. إذ قال :

قد شبّهوه بخلقه فتخوّنوا

شنع الورى فتستّروا بالبلفكة

وقالوا «بسمل» أي قال : بسم الله الرّحمن الرحيم ، وقد أثبتها كثير من أهل

__________________

(١) خلافا لبعضهم.

(٢) ولذلك خطّأوا الشهاب الخفاجي في قوله : «طبلق» منحوت من أطال الله بقاك ، والصواب : طلبق.

(٣) وقيل بتقديم اللام.

٤٨٦

اللّغة (١) كابن السكّيت والمطرّزي قال عمر بن أبي ربيعة :

لقد بسملت ليلى غداة لقيتها

فيا حبّذا ذاك الحديث المبسمل

وإذا قلنا بقياسيّته فهو يتصرّف تصرّف الرّباعيّ أو الخماسيّ ، تقول بسمل يبسمل بسملة فهو مبسمل وكثير البسملة.

نحن : ضمير رفع منفصل (انظر الضمير ٢ / ١ / أ).

النّداء :

١ ـ تعريفه :

هو طلب الإقبال من المخاطب بحرف من أدواته ، منصوب على إضمار الفعل المتروك إظهاره.

٢ ـ أدواته :

أدواته سبع : «يا ، وأيا ، وهيا ، وأي ، وآ» وكلّها للبعد حقيقة أو تنزيلا (٢) ، و «الهمزة» وهي للقريب ، و «وا» للنّدبة ، وهو المتفجّع عليه ، أو المتوجّع منه.

(انظر في حروفها).

٣ ـ ما يحذف من أدوات النّداء :

يجوز حذف أدوات النّداء ، وتحذف «يا» بكثرة ، نحو : (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا)(٣)(سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ)(٤) ، يقول سيبويه : وإن شئت حذفتهنّ كلّهنّ كقولك : حار بن كعب ـ أي يا حارث بن كعب ـ. إلّا في سبع مسائل :

(١) المندوب نحو «يا عمرا» في قول جرير يندب عمر بن عبد العزيز :

حمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له

وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

(٢) المستغاث نحو «يا لله للفقير».

(٣) المنادى البعيد لأنّ المراد إطالة الصوت والحذف ينافيه.

(٤) اسم الجنس غير المعيّن ، نحو : «يا عجولا تبصّر في العواقب».

(٥) اسم الله تعالى إذا لم يعوّض في آخره الميم المشدّدة ، وأجازه بعضهم ، وعليه قول أميّة بن أبي الصّلت :

رضيت بك اللهمّ ربّا فلن أرى

أدين إلها غيرك «الله» راضيا

أي «يا الله».

(٦) اسم الإشارة نحو «يا هذا» وأمّا قول ذي الرّمّة :

إذا هملت عيني لها قال صاحبي

بمثلك «هذا» لوعة وغرام

__________________

(١) وبعضهم قال إنه مولد وليس كذلك.

(٢) أي تنزل منزلة البعيد وإن لم تكن بعيدة كنوم أو سهو أو ارتفاع محل أو انخفاضه ، فهذه للبعد تنزيلا أو مجازا.

(٣) الآية «٢٩» من سورة يوسف «١٢».

(٤) الآية «٣١» من سورة الرحمن «٥٥».

٤٨٧

بتقدير «يا هذا» فضرورة.

(٧) اسم الجنس لمعيّن نحو «يا رجل».

وأمّا قولهم في الأمثال «أطرق كرا إن النّعام في القرى» (١) و «افتد مخنوق» (٢) و «أصبح ليل» (٣) بتقدير : يا كروان ، ويا مخنوق ، ويا ليل فشاذّ.

٤ ـ أقسام المنادى :

المنادى على أربعة أقسام :

(١) ما يجب فيه البناء على الضم.

(٢) ما يجب فيه النّصب.

٣ ـ ما يجوز ضمّه على الأصل وفتحه على الإتباع.

(٤) ما يجوز ضمّه ونصبه ، وهاك التفصيل :

(أ) ما يجب فيه البناء على الضم من المنادى :

يجب البناء في اثنين :

(الأوّل) العلم المفرد ، ونعني به ما ليس مضافا ولا شبيها به وإن كان مثنّى أو مجموعا. (الثاني) النكرة المقصودة المفردة ، وهي التي أريد بها معيّن ولم تكن أيضا مضافة أو شبيهة بالمضاف.

ويبنى هاذان ، على ما يرفعان به لو كانا معربين ، فيدخل في هذا :

المركّب المزجيّ ، والمثنّى ، والمجموع مطلقا ، نحو «يا خالد» و «يا بختنصّر» و «يا سيّدان» و «يا منصفون» و «يا رجال» و «يا مسلمات».

وما كان مبنيّا قبل النداء ك : «سيبويه» و «هؤلاء» و «حذام». أو محكيّا ك «جاد المولى» قدّرت فيه الضّمّة ، ويظهر أثر ذلك في تابعه تقول : يا سيبويه «الفاضل» برفع الفاضل مراعاة للضم المقدّر ، ونصبه مراعاة للمحلّ ، و «يا جاد المولى اللّوذعيّ» بالرفع أو النّصب ، كما تفعل في تابع ما تجدّد بناؤه نحو «يا خالد المقدام».

(ب) ما يجب نصبه من المنادى : ثلاثة أنواع :

(١) النكرة غير المقصودة كقول الأعمى لغير معيّن «يا رجلا خذ بيدي».

(٢) المضاف سواء أكانت الإضافة محضة ، نحو : (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا)(٤) ، أم غير محضة نحو «يا مالك يوم الدين».

__________________

(١) المراد : اطرق ياكرا ، وهو مرّخّم الكروان ، يقال هذا الكلام للكروان فيلبد في الأرض فيصيدونه كما في مجمع الأمثال.

(٢) أي افتد يا مخنوق ، يضرب لكل مشقوق عليه.

(٣) قيل هذا المثل لامرأة ضاقت بامرىء القيس لأنها تفركه ـ أي تكرهه ـ.

(٤) الآية «١٤٧» من سورة آل عمران «٣».

٤٨٨

وتمتنع الإضافة في النداء إلى «كاف الخطاب» كقولك «يا غلامك» لأنّه لا يجوز الجمع بين خطابين ، ويجوز في النّدبة ، أمّا الغائب والمتكلّم فيجوز نحو «يا غلامه» لمعهود ، أو «يا غلامي» أو «يا غلامنا» (١). فإذا أضيف المنادى إلى ضمير المتكلم فأجّود الوجوه حذف الياء نحو قوله تعالى : (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً)(٢) وسيأتي تفصيل ذلك في رقم ٨ من هذا البحث.

(٣) الشّبيه بالمضاف ، وهو ما اتّصل به شيء من تمام معناه ، معمولا له ، نحو «يا ضاحكا وجهه» و «يا سامعا دعاء المظلوم».

(ج) ما يجوز ضمّه وفتحه :

ما يجوز ضمّه على الأصل ، وفتحه على الإتباع ، نوعان :

(١) أن يكون علما مفردا موصوفا بابن متّصل به ، مضاف إلى علم نحو «يا خالد بن الوليد» والمختار الفتح لخفّته ، ومنه قول رؤبة :

يا حكم بن المنذر بن الجارود

سرادق المجد عليك ممدود

فإن انتفى شرط ممّا ذكر تعيّن الضّمّ كما إذا قلت «يا رجل ابن عليّ» و «يا أحمد ابن عمّي» لانتفاء علمية المنادى في الأولى ، وعلمية المضاف إليه في الثانية ، وفي نحو «يا خالد الشجاع ابن الوليد» ، لوجود الفصل ، ونحو «يا عليّ الفاضل» لأنّ الصفة غير ابن. والوصف ب «ابنة» كالوصف بابن نحو «يا عائشة ابنة صالح» بخلاف «بنت» لقلّة استعمالها في نحو ذلك.

(٢) أن يكون مكرّرا مضافا نحو قوله :

فيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا

ويا سعد سعد الخزرجيّين الغطارف

وقول جرير :

يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم

لا يلفينّكم في سوءة عمر

فالثّاني : واجب النّصب ، والوجهان في الأول ، فإن ضممته وهو الأكثر فالثّاني عطف بيان أو بدل بإضمار «يا» أو «أعني» وإن فتحته فهو مضاف لما بعد الثاني ، والثّاني زائد بينهما.

٥ ـ يجوز تنوين المنادى المبني للضّرورة :

يجوز تنوين المنادى المبنيّ في الضرورة بالإجماع ، ثم اختلفوا : هل الأولى بقاء ضمّه مع التّنوين ، أو نصبه مع التنوين ،

__________________

(١) كما في المقتضب وأمالي الشجري.

(٢) الآية «٥١» من سورة هود «١١».

٤٨٩

فالأوّل قال به الخليل وسيبويه والمازني علما كان أو نكرة مقصودة كقول الشاعر ـ وهو الأحوص ـ :

سلام الله يا مطر (١) علينا

وليس عليك يا مطر السلام

وعلى نصبه مع التّنوين قول عيسى بن عمرو الجرميّ والمبرّد ، ردّا على أصله ، كما ردّ الممنوع من الصّرف إلى الكسر في الضّرورة (٢) ، كقول الشّاعر ـ وهو المهلهل ـ :

ضربت صدرها إليّ وقالت

يا عديّا لقد وقتك الأواقي

وقوله : «يا سيّدا ما أنت من سيّد». وإعراب الضم المنوّن للضّرورة في «يا مطر» مطر منادى منوّن للضّرورة مبني على الضم وإعراب المنوّن بالنّصب للضّرورة في قوله «يا عديّا» عديّا منادى منصوب للضّرورة وهو مبنيّ على الضم. ٦ ـ الجمع بين «يا» و «أل» : لا يدخل في السّعة حرف النّداء على ما فيه أل إلّا في أربع صور :

(أ) اسم الجلالة تقول «يا ألله» بإثبات الألفين و «يلّله» بحذفهما و «يالله» بحذف الثانية فقط. والأكثر أن يحذف حرف النّداء ، وتعوّض عنه الميم المشدّدة ، فتقول : «اللهمّ» وقد يجمع بينهما في الضرورة النّادرة كقول أبي خراش الهذلي :

إنّي إذا ما حدث ألمّا

دعوت يا اللهمّ يا اللهمّا

(ب) الجمل المحكيّة ، وما سمّي به من موصول ب «أل» نحو «يا المنطلق محمّد» فيمن سمّي بذلك ، و «يا الّذي جاء» و «يا الّتي قامت».

(ج) اسم الجنس المشبّه به كقوله : «يا الأسد شجاعة» و «يا الثّعلب مكرا» إذ التقدير : يا مثل الأسد ، ويا مثل الثّعلب.

(د) ضرورة الشّعر كقوله :

عبّاس يا الملك المتوّج والذي

عرفت له بيت العلا عدنان

٧ ـ أقسام تابع المنادى المبني : أربعة :

(١) ما يجب نصبه مراعاة لمحلّ المنادى.

(٢) ما يجب رفعه مراعاة للفظ المنادى.

__________________

(١) مطر : اسم رجل في الشطرين.

(٢) واختار ابن مالك في التسهيل : بقاء الضمّ في العلم والنّصب في النكرة المعيّنة ـ أي المقصودة ـ وقال السيوطي في الهمع : وعندي عكسه ، وهو اختيار النّصب في العلم لعدم الإلباس فيه ، والضم في النكرة المعيّنة لئلا يلتبس بالنكرة غير المقصودة ، إذ لا فارق حينئذ إلا الحركة لاستوائهما في التّنوين ، يقول السيوطي : ولم أقف على هذا الرأي لأحد ـ يعني رأيه ـ.

٤٩٠

(٣) ما يجوز رفعه ونصبه.

(٤) ما يعطى ما يستحقّه إذا كان منادى. وإليك التّفصيل.

(١) ما يجب نصبه مراعاة لمحلّ المنادى المبني :

وهو «المضاف المجرّد من أل» نعتا كان ، أو بيانا ، أو توكيدا معنويّا ، نحو «يا أحمد ذا الكرم» و «يا عليّ أبا عبد الله» و «يا عرب كلّكم» بفتح اللام ، بالخطاب لأنهم مخاطبون بالنّداء ، ويجوز كلّهم بالغيبة لكون المنادى اسما ظاهرا.

(٢) ما يجب رفعه مراعاة للفظ المنادى المبني :

وهو نعت «أيّ وأيّة» ونعت «اسم الإشارة» إذا كان اسم الإشارة وصلة لندائه (١) ، نحو : (يا أَيُّهَا النَّاسُ يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ)(٢) «يا هذا الرّجل» ولا يوصف «أيّ وأيّة» إلّا بما فيه «أل» سواء أكان معرّفا بها نحو «يا أيّها الرّجل» (٣) و «يا أيّتها المرأة» أم موصولا نحو : (يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ)(٤) أو باسم الإشارة نحو : «يا أيّهذا الرّجل» وكقوله :

ألا أيّهذا الباخع الوجد نفسه

لشيء نحته عن يديه المقادر (٥)

(٣) ما يجوز رفعه ونصبه في تابع المنادى المبني :

وذلك في النّعت المضاف المقرون ب «أل» نحو «يا عليّ المحكم الرّأي» ، والمفرد (٦) من نعت نحو «يا محمّد الظّريف أو الظّريف».

والمفرد من عطف بيان نحو «يا غلام بشر أو «بشرا».

والمفرد من توكيد نحو «يا قريش أجمعون» أو «أجمعين». والمعطوف المقرون ب «أل» نحو «يا أحمد القاسم والقاسم» قال تعالى : (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ)(٧) أو والطيرَ قرىء بهما ، وكذا المنادى المبني قبل النّداء ، فيتبع فيه حركة النّداء المقدّرة ، أو المحلّ ولا يجوز إتباع لفظه نحو : «يا

__________________

(١) بأن قصد نداء ما بعدها كقولك لعالم بين جهلاء «يا ذا العالم» فإن قصد نداء اسم الإشارة وحده ، وقدر الوقف عليه بأن عرفه المخاطب بدون وصف كوضع اليد عليه فلا يلزم وصفه ولا رفع وصفه.

(٢) الآية «٢٧» من الفجر «٨٩».

(٣) أي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم ، و «الرجل» صفة لأي ويجب رفعه تبعا للفظ.

(٤) الآية «٦» من سورة الحجر «١٥».

(٥) الباخع : المهلك ، الوجد : فاعل بالباخع ، نحته : أبعدته ، المقادر : المقادير.

(٦) وظاهر أنّ المراد من المفرد ما ليس مضافا ولا شبيها به.

(٧) الآية «١٠» من سورة سبأ «٣٤».

٤٩١

سيبويه العالم» رفعا ونصبا لا جرّا.

(٤) التّابع للمنادى يعطى ما يستحقّه لو كان منادى : وهو : البدل ، وعطف النّسق المجرّد من «أل» وذلك لأنّ البدل في نيّة تكرار العامل ، والعاطف كالنّائب عن العامل تقول : «يا محمّد بشر» بالضّم للبناء و «يا محمّد وخليل» وتقول «يا خالد أبا الوليد» و «يا محمد أبا القاسم» وكذلك حكمها مع المنادى المنصوب ، نحو «يا أبا عبد الله خليل» و «يا أبا عبد الله وخليل».

(٥) المنادى ب «أيّ» و «اسم الإشارة» لا يكون الوصف فيهما إلّا مرفوعا ، لأنّهما بمنزلة اسم واحد كما يقول سيبويه : تقول : «يا أيّها الرّجل» و «يا أيّها الرّجلان» و «يا أيّتها المرأتان».

وتقول : «يا هذا الرّجل» و «يا هذان الرّجلان» وهذه الصّفات التي تكون والمبهمة بمنزلة اسم واحد إذا وصفت بمضاف أو عطف بيان على شيء منها كان رفعا كذلك ، فمن ذلك قول رؤبة :

يا أيّها الجاهل ذو التّنزّي (١)

وتقول : «يا أيّها الرّجل زيد أقبل» فزيد عطف بيان من الرجل» ، وقد توصف «أيّ» باسم الإشارة في قول ذي الرّمّة :

ألا أيّهاذا المنزل الدّارس الذي

كأنّك لم يعهد بك الحيّ عاهد (٢)

٨ ـ المنادى المضاف لياء المتكلم : هو أربعة أقسام :

(١) ما فيه لغة واحدة.

(٢) ما فيه لغتان.

(٣) ما فيه ستّ لغات.

(٤) ما فيه عشر لغات.

وهاك التفصيل :

(١) ما فيه لغة واحدة من المنادى المضاف لياء المتكلّم : وهو المعتلّ ، فإنّ ياءه وفتحها واجبا الثّبوت نحو : «يا فتاي» و «يا قاضيّ».

(٢) ما فيه لغتان :

وهو الوصف المشبه للفعل ، فإنّ ياءه ثابتة لا غير ، وهي إمّا مفتوحة أو ساكنة نحو : «يا مكرميّ» و «يا حاسديّ».

(٣) ما فيه ستّ لغات :

هو ما عدا ما مرّ ، وليس «أبا ولا أمّا» نحو «يا غلامي» وهذه هي اللّغات السّت :

حذف الياء والاكتفاء بالكسرة ، وهو

__________________

(١) التّنزّي : خفّة الجهل ، وأصل التنزّي : التّوثّب.

(٢) يقول : كأن هذا المنزل لدروسه لم يقم فيه أحد ولا عهد به عاهد.

٤٩٢

الأجود ، والأكثر ورودا في القرآن الكريم نحو : (يا عِبادِ فَاتَّقُونِ)(١). وثبوتها ساكنة نحو : يا عبادي لا خوف عليكم (٢).

وثبوتها مفتوحة نحو : (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا)(٣). ثمّ قلب الكسرة فتحة والياء ألفا نحو : (يا حَسْرَتى)(٤).

ثمّ حذف الألف ، والاجتزاء بالفتحة كقوله :

ولست براجع ما فات مني

بلهف ولا بليت ولا لو أنّي

صله بقولي : «يا لهف».

أو ضمّ الآخر بنية الإضافة كما تضم المفردات : وإنّما يكثر ذلك فيما يغلب فيه ألّا ينادى إلّا مضافا ك «الأب والابن والأمّ والرّبّ» ، حكى يونس «يا أمّ (٥) لا تفعلي» وقرأ بعضهم (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَ)(٦) بالرفع.

(٤) ما فيه عشر لغات :

وهو «الأب والأمّ» ففيهما مع اللّغات السّت المتقدّمة ، اربع أخر ، وهي : أن ، تعوّض «تاء التّأنيث» من ياء المتكلّم وتكسر ـ وهو الأكثر ـ أو تفتح أو تضم وهو شاذّ ، وقد قرىء بهنّ في نحو : (يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً)(٧).

العاشرة : الجمع بين التّاء والألف المبدلة من الياء على قلة ، فقيل «يا أبتا» و «يا أمّتا» وهو جمع بين العوض والمعوّض ، وسبيل ذلك في الشعر.

٩ ـ تعويض «تاء التأنيث» عن «ياء المتكلم» :

لا تعوّض «تاء التأنيث» عن ياء المتكلم إلّا في النّداء ، وهذه التّاء عوض عن الياء والدّليل على أنّ «التاء» فيهما عوض من «الياء» أنّهما لا يكادان يجتمعان.

والدّليل على أنّها «للتّأنيث» أنّه يجوز إبدالها في الوقف هاء.

١٠ ـ المنادى المضاف إلى مضاف إلى الياء :

إذا كان المنادى مضافا إلى مضاف إلى ياء المتكلم نحو «يا ابن أخي» فالياء ثابتة لا غير ، إلّا إذا كان «ابن أمّ» أو «ابن عمّ» فالأكثر الاجتزاء بالكسرة عن الياء أو أن يفتحا للتّركيب المزجي ، وقد

__________________

(١) الآية «١٦» من سورة الزمر «٣٩».

(٢) الآية «٦٨» من سورة الزخرف «٤٣».

(٣) الآية «٥٣» من سورة الزمر «٣٩».

(٤) الآية «٥٦» من سورة الزمر «٣٩».

(٥) يا أم : مناي مضاف منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء المحذوفة منع من ظهورها الحركة المجلوبة لمشاكلة المفرد المبني على الضم.

(٦) الآية «٣٣» من سورة يوسف (١٢).

(٧) الآية «٤» من سورة يوسف «١٢».

٤٩٣

قرىء : (قالَ ابْنَ أُمَ) بالوجهين ، ولا يكادون يثبتون «الياء ولا الألف» إلّا في الضّرورة كقول أبي زبيد الطّائي في مرثية أخيه :

يا ابن أمّي ويا شقيّق نفسي

أنت خلّفتني لدهر شديد

وقول أبي النّجم العجلي :

يا ابنة عمّا لا تلومي واهجعي

لا يخرق اللّوم حجاب مسمعي

١١ ـ أسماء لازمت النّداء :

منها «يا فل أقبل» و «يا فلة اقبلي بمعنى : رجل ، وامرأة ، لا بمعنى «محمد وسعدى» ونحوهما ، لأنّ كناية الأعلام هي «فلان وفلانة». وليس هذا مرخّما بل وضعه العرب بحرفين.

ومنها «يا لؤمان» بضم اللام بمعنى كثير اللّؤم ، ويا «نومان» بفتح النون بمعنى كثير النّوم.

ومنها «فعل» معدول عن «فاعل» ك «يا غدر» و «يا فسق» سبّا للمذكّر بمعنى : يا غادر ويا فاسق ، وهو سماعيّ ، ومنه قولهم : «يا هناه» أقبل ، ومعناه : يا رجل سوء ، ومنه «يا ملكعان» و «يا مرتعان» و «يا محمقان». ومنها «فعال» معدول عن فاعلة أو فعيلة ك «يا فساق» و «يا خباث» و «يا لكاع» سبّا للمؤنّث بمعنى يا فاسقة ويا خبيثة. أمّا قول أبي الغريب النّصري يهجو امرأته : وقيل الحطيئة :

أطوّف ما أطوّف ثمّ آوي

إلى بيت قعيدته لكاع

باستعمال «لكاع» خبرا لقعيدته وهذا من الضّرورة ، وينقاس «فعال» هنا و «فعال» بمعنى الأمر ك «نزال» من كلّ فعل ثلاثيّ تامّ متصرّف نحو «كسل ولعب» بخلاف نحو «دحرج» وكان ونعم وبئس.

١٢ ـ نداء المجهول الاسم ، أو مجهولته :

يقال في نداء المجهول الاسم ، أو المجهولته «يا هن» و «يا هنت» وفي التّثنيّة «يا هنان ويا هنتان» وفي الجمع «يا هنون» و «يا هنات».

النّدبة : النّدبة : تفجّع ونوح من حزن وغمّ يلحق النّادب على المندوب عند فقده.

١ ـ المندوب :

هو المتفجّع عليه لفقده حقيقة كقول جرير يندب عمر بن عبد العزيز :

«وقمت فيه بأمر الله يا عمرا» أو تنزيلا كقول عمر بن الخطّاب ، وقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب : واعمراه» (١).

__________________

(١) واعمراه : وا : حرف ندبة ، عمراه منادى مندوب مبني على الضم المقدّر منع من ظهوره الفتحة المناسبة للألف في محل نصب ، والألف للنّدبة ، والهاء للسكت.

٤٩٤

أو المتوجّع له كقول قيس العامري :

فوا كبدا من حبّ من لا يحبّني

ومن عبرات ما لهنّ فناء

أو المتوجّع منه نحو «وا مصيبتاه».

٢ ـ أدواتها :

أدوات النّدبة حرفان : «يا» و «وا» ويكونان قبل الاسم.

٣ ـ أحكام المندوب :

للمندوب أحكام :

(أحدها) أنّه كالمنادى غير المندوب فيبنى على الضّم في نحو : «وا محمّداه» وينصب في نحو : «وا خليفة رسول الله» وإذا اضطرّ إلى تنوينه في الشّعر جاز ضمّه ونصبه ، نحو :

«وا فقعسا وأين منّي فقعس»

(الثاني) أنّه يختصّ من بين الأدوات ب «وا» مطلقا» وب «يا» إن أمن اللّبس كما في قول جرير المتقدّم «يا عمرا».

(الثالث) أنّه لا يندب إلّا العلم المشهور ونحوه ، كالمضاف إضافة توضّح المندوب توضيح العلم ، والموصول الذي اشتهر بصلة تعيّنه نحو «وا حسيناه» و «وادين محمّداه» و «وامن هاجر إلى مديناه» فلا يندب العلم غير المشهور ، ولا النّكرة ك «رجل» ولا المبهم ك «أي ، واسم الإشارة ، والموصول غير المشتهر بالصّلة».

والغالب أن يختم بالألف الزّائدة وهاء السّكت ، ويحذف لها ما قبلها من ألف في آخر الاسم نحو «وا موساه» أو من تنوين في صلة نحو «وا من فتح قلباه» أو تنوين في مضاف إليه ، نحو «وا غلام محمّداه» أو ضمّة نحو «وا محمّداه» أو كسرة نحو «وا حاجب الملكاه» فإن أوقع حذف الضّمّة ، أو الكسرة في لبس أبقيتا ، وجعلت الألف واوا بعد الضّمة ، نحو «وا غلامهمو» أو «وا غلامكمو» (١) وياء بعد الكسرة نحو «وا غلامكي» (٢).

٤ ـ المندوب المضاف للياء :

إذا ندب المضاف للياء الجائز فيه اللغات الست (٣) ، فعلى لغة من قال «يا غلام» بالكسر ، أو «يا غلام بالضم ، أو «يا غلاما» بالألف ، أو يا «غلامي» بالإسكان يقال : «وا غلاما» وعلى لغة من

__________________

(١) فلو قيل : وا غلامها ، أو وا غلامكما ، التبس المذكر بالمؤنث في الأولى والجمع بالمثنى في الثانية.

(٢) فلو قيل «وا غلامكا» التبس بالمذكر.

(٣) انظر هذه اللغات الست في مبحث «النداء» رقم (٧ / ٣).

٤٩٥

قال : «يا غلامي» بالفتح ، أو «يا غلامي» بالإسكان بإبقاء الفتح على الأوّل : وباجتلابه على الثاني (١).

وإذا قيل «يا غلام غلامي» لم يجز في النّدبة حذف الياء ، لأنّ المضاف إلى الياء غير منادى ، ولمّا لم يحذف في النّداء لم يحذف في النّدبة.

٥ ـ ألف النّدبة تابعة لما قبلها :

وإنّما جعلوها تابعة ليفرّقوا بين المذكّر والمؤنّث ، وبين الاثنين والجمع ، وذلك قولك : «وا ظهرهوه» إذا أضفت الظهر إلى مذكّر ، وإنّما جعلتها واوا لتفرّق بين المذكّر والمؤنّث إذا قلت : وا ظهرهاه للمؤنّث.

وتقول : «وا ظهرهموه» وإنما جعلت الألف واوا لتفرّق بين الاثنين والجميع إذا قلت : «وا ظهرهماه» للاثنين. وتقول : «وا غلامكيه» إذا أضفت الغلام إلى مؤنّث ، وإنّما فعلوا ذلك ليفرّقوا بينها وبين المذكر إذا قلت : «وا غلامكاه».

وتقول : «وا انقطاع ظهرهوه» في قول من قال : «مررت بظهرهو قبل» ، وتقول : «وانقطاع ظهرهيه» في قول من قال : «مررت بظهرهي قبل».

٦ ـ ما يلحق المندوب من الصفات :

وذلك قولك «وا زيد الظّريف والظريف» والخليل ـ كما يقول سيبويه ـ منع من أن يقول : وا زيد الظريفاه ، لأنّ الظريف ليس بمنادى. وليس هذا كقولك «وا أمير المؤمنيناه» ولا مثل «وا عبد قيساه» من قبل أنّ المضاف والمضاف إليه بمنزلة اسم واحد منفرد ، والمضاف إليه هو تمام الاسم ومقتضاه ، ألا ترى أنّك لو قلت : عبدا أو أميرا وأنت تريد الإضافة لم يجز لك ، ولو قلت : هذا زيد ، كنت في الصفة بالخيار إن شئت وصفت وإن شئت لم تصف. ولست في المضاف إليه بالخيار لأنّه من تمام الاسم ، ويدلّك على ذلك أنّ ألف الندبة إنّما تقع على المضاف إليه كما تقع على آخر الاسم المفرد ، ولا تقع على المضاف ، والموصوف إنما تقع ألف الندبة عليه لا على الوصف.

النّسب :

١ ـ تعريفه :

هو إلحاق ياء مشدّدة في آخر الاسم لتدلّ على نسبته.

٢ ـ تغيراته :

يحدث بالنّسب ثلاث تغييرات :

الأول : لفظيّ ، وهو ثلاثة أشياء :

__________________

(١) قد استبان أن لمن سكّن الياء أن يحذفها أو يفتحها.

٤٩٦

إلحاق ياء مشدّدة (١) آخر المنسوب ، وكسر ما قبلها ، ونقل إعرابه إليها. هذا إذا كان على القياس ، وقد يجيء على غير قياس ، وستراه بعد.

الثاني : معنويّ ، وهو صيرورته اسما للمنسوب بعد أن كان اسما للمنسوب إليه.

الثالث : حكمي ، وهو معاملته معاملة الصفة المشبّهة في رفعه المضمر والظّاهر باطّراد.

٣ ـ ما يحذف لياء النّسب :

يحذف لياء النّسب سبعة أشياء :

(١) الياء المشدّدة بعد ثلاثة أحرف فصاعدا سواء أكانت ياءين زائدتين نحو «كرسيّ وشافعيّ» فتقول : «كرسيّ وشافعيّ» باتّحاد لفظ المنسوب والمنسوب إليه ولكن يختلف التّقدير (٢).

أم كانت إحداهما زائدة والأخرى أصليّة نحو «مرميّ» أصله : «مرموي» (٣) فإذا نسبت إليه قلت : «مرميّ».

وبعض العرب يقول : مرمويّ يحذف الأولى لزيادتها ، ويبقي الثّانية لأصالتها ويقلبها ألفا ، ثمّ يقلب الألف واوا ، فإذا وقعت الياء المشدّدة بعد حرفين حذفت الأولى فقط ، وقلبت الثّانية ألفا ، ثمّ الألف واوا فتقول في أميّة «أموي» وفي عديّ وقصيّ «عدويّ» و «قصوي» وإذا وقعت الياء المشدّدة بعد حرف لم تحذف واحدة منهما ، بل تفتح الأولى ، وتردّ إلى الواو إن كان أصلها واوا ، وتقلب الثانية واوا فتقول في طيّ وحيّ «طوويّ وحيويّ».

(٢) تاء التّأنيث تقول في مكّة «مكيّ» والقاهرة «قاهري» وفاطمة «فاطميّ».

(٣) كلّ اسم كان آخره ألفا وكان على خمسة أحرف أو ستّة أحرف ، ك «حبارى» وفي قرقرى وفي جمادى ، فإنّ الألف تسقط إذا نسبت إليه ، وفي ألف الإلحاق كذلك ك «حبركي» (٤) فإنّه ملحق ب «سفرجل» وفي الألف المنقلبة

__________________

(١) هذه الياء المشددة للنسب : ياءان ، الأولى منهما ساكنة ، ولا يكون ما قبلها إلا مكسورا ، وهما يغيران آخر الاسم ، ويخرجانه عن المنتهى ، ويقع الإعراب عليهما ، فهذا أول تغيير منهما للإسم.

(٢) ثمرة هذا تظهر في نحو «بخاتي» (وهو نوع من الإبل) علما لرجل فإنه غير منصرف لصيغة منتهى الجموع ، فإذا نسب إليه انصرف لزوال صيغة الجمع بياء النسب ، ولا تختلف صورة المنسوب والمنسوب إليه أيضا.

(٣) اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء وكسر ما قبلها.

(٤) الحبركي : القراد والطويل الظهر القصير الرجلين.

٤٩٧

عن أصل ك «مصطفى» تقول في نسبها : «حباريّ وحبركيّ» وقرقريّ ومصطفيّ وجماديّ».

والثّاني : لا يقع إلّا في ألف التّأنيث ك «جمزى» (١) تقول في نسبها «جمزيّ».

(٤) أمّا الألف الرّابعة في اسم ساكن ثانيه ، فيجوز فيها القلب والحذف ، والأرجح الحذف ، في التي للتّأنيث ك «حبلى».

تقول في نسبها «حبليّ أو حبلويّ» ، والأرجح القلب في التي للإلحاق ك «علقى» والمنقلبة عن أصل ك «ملهى» تقول في نسب «علقى» : «علقويّ» و «علقيّ» وفي «ملهى» : «ملهيّ» و «ملهويّ» ويجوز زيادة ألف بين اللّام والواو نحو «حبلاويّ».

(٥) ياء المنقوص المتجاوزة أربعة :

خامسة ك «معتد» أو سادسة ك «مستعل».

فأمّا الرّابعة فكألف المقصور الرّابعة يجوز حذفها وقلبها واوا تقول «ملهيّ» و «ملهويّ» كما تقول «قاضيّ أو قاضويّ» والحذف أرجح.

(٦) ألف المقصور إذا كانت ثالثة ك «هدى» و «حصى» و «رحى» و «فتى» و «عصى» وياء المنقوص ك «عم وشج» فليس إلّا القلب واوا فقط ، وحيث قلبنا الياء واوا فلا بدّ من فتح ما قبلها فتقول : «هدويّ ، وحصويّ ، ورحويّ» و «فتويّ وعصويّ» و «عمويّ وشجويّ».

(٦ و ٧) علامتا التّثنية وجمع المذكّر فتقول في «حسنين» و «عابدين» علمين معربين بالحروف : «حسنيّ» و «عابديّ».

ومن أجرى المثنّى علما مجرى «سلمان» في المنع من الصّرف للعلميّة وزيادة الألف والنّون قال : «حسنانيّ».

ومن أجرى الجمع مجرى «غسلين» في لزوم الياء والإعراب على النون منونة قال «عابديني». ومن جعله ك «هارون» في المنع من الصّرف للعلميّة وشبه العجمة مع لزوم الواو. أو ك «عربون» في لزومها منوّنة ، يقول في الجمع المسمّى «عابدونيّ». أمّا جمع المؤنّث علما فمن حكى إعرابه نسب إليه على لفظه مفتوحا بعد حذف الألف والتّاء معا نحو : «مسلمات» تقول في نسبها : «مسلميّ» ومن منع صرفه نزّل تاءه منزلة تاء «مكّة» وألفه منزلة ألف جمزى فحذفهما فيقول فيمن اسمه «تمرات» «تمريّ» بالفتح.

وأمّا نحو «ضخمات وهندات» من كلّ

__________________

(١) حمار جمزى : أي سريع.

٤٩٨

ما كان ساكن الثّاني وألفه رابعة ، فألفه كألف «حبلى» ففيها القلب والحذف تقول : «ضخمي» أو «ضخمويّ» و «هنديّ» أو «هندويّ».

ويجب الحذف في ألف هذا الجمع خامسة فصاعدا سواء أكان من الجموع القياسيّة ك «مسلمات» أو الشّاذة : ك «سرادقات» تقول فيهما : «مسلمي» و «سرادقي».

٤ ـ ما يحذف لياء النّسب ممّا يتّصل بالآخر :

يحذف لياء النّسب ممّا يتّصل بالآخر ستّة أيضا :

(١) الياء المكسورة المدغمة فيها ياء أخرى ك «طيّب وهيّن» تقول في نسبها «طيّبيّ» و «هيّنيّ» بحذف الياء الثّانية.

وكان القياس أن يقال في النّسب إلى «طيّىء» «طيئيّ» ولكنّهم بعد الحذف قلبوا الياء الأولى ألفا على غير قياس ، فقالوا «طائي».

ومثله إذا نسب إلى اسم قبل آخره ياءان مدغمة إحداهما في الأخرى ، وذلك نحو «أسيّد وحميّر ولبيّد» إذا نسبت إلى شيء من ذلك تركت الياء السّاكنة ـ وهي الأولى من المدغمة ـ وحذفت المتحركة لتقارب الياءات مع الكسرة التي في الياء فتقول في أسيّد : أسيدي ، وتقول في حميّر : حميري ، وتقول في لبيّد : لبيدي ، وكذلك تقول العرب ، وكذلك : سيّد وميّت ، فإذا أضفت إلى مهيّم قلت مهيّميّ.

(٢) ياء فعيلة بشرط صحّة العين ، وانتفاء التّضعيف ، تقول في «حنيفة» حنفيّ ، وتقول في «مدينة» : مدنيّ ، وفي «صحيفة» : صحفيّ ، وفي «طبيعة» : طبعيّ ، وفي «بديهة» : بدهيّ.

وشذّ قولهم في «سليقة» «سليقي» كما قال :

ولست بنحويّ يلوك لسانه

ولكن سليقيّ (١) أقول فأعرب

كما شذّ في عميرة كلب وسليمة الأزد (٢) ، «عميريّ وسليميّ» ، قال سيبويه : وهذا شاذ قليل ، وقال يونس : هذا قليل خبيث ، فلا حذف في «طويلة» لاعتلال العين. ولا في «حليلة» ومثله «شديدة» للتّضعيف لئلّا يلتقي المثلان فيحصل ثقل. أما نحو «طويلة» فلا حذف أيضا لكراهيتهم تحريك الواو.

(٣) ياء «فعيلة» ـ بضم الفاء ـ غير

__________________

(١) السليقة : الطبيعة ، ويظهر أنّ البيت لمحدث.

(٢) وإنما شذت «عميرة كلب وسليمة الأزد» للفرق بينها وبين غيرها ، أما عميرة غير كلب وسليمة غير الأزد فعلى القياس.

٤٩٩

مضعّف العين ك «جهينة» و «قريظة» تقول في نسبها «جهني» و «قرظي» بحذف التاء ثمّ الياء ، كما تقول في «عيينة» «عيينيّ» وشذّ «ردينيّ» في «ردينة» ولا حذف في «قليلة» للتّضعيف.

(٤) واو «فعولة» ك «شنوءة» (١) صحيحة العين غير مضعّفتها تقول في نسبها «شنئي» بحذف التّاء ثمّ الواو ، ثمّ قلب الضّمّة فتحة ، ولا يجوز ذلك في «قؤولة» لاعتلال العين ، ولا في ملولة للتّضعيف.

(٥) ياء «فعيل» المعتلّ اللّام بياء كانت أو واو ، نحو «غنيّ وعليّ وعديّ» تقول في نسبها «غنويّ» و «علويّ» و «عدويّ» بحذف الياء الأولى ثمّ قلب الكسرة فتحة ثم قلب الياء الثّانية ألفا (٢) ، وقلب الألف واوا (٣).

(٦) ياء «فعيل» المعتلّ اللّام ك «قصي» تقول في نسبها «قصويّ» و «أميّة» «أمويّ» بحذف الياء الأولى ، وقلب الثّانية ألفا (٤) ، وقلب الألف واوا (٥).

فإن صحّت لام «فعيل» و «فعيل» لم يحذف منهما شيء نحو «عقيل» و «عقيل» تقول في الأولى «عقيليّ» وفي الثانية «عقيليّ» وشذّ قولهم في «ثقيف وقريش» «ثقفيّ وقرشيّ».

(٧) النّسب إلى كل شيء لامه ياء أو واو وقبلها ألف ساكنة :

وذلك نحو «سقاية وصلاية ونفاية ، وشقاوة ، وغباوة» ، تقول في النسب إليها : سقائيّ ، وصلائيّ ، ونفائي ، كأنّك نسبت إلى سقاء وإلى صلاء لأنّك حذفت الهاء ؛ وإن نسبت إلى شقاوة ، وغباوة ، وعلاوة ، قلت : شقاويّ وغباويّ وعلاويّ ، لأنّهم قد يبدلون مكان الهمزة الواو لثقلها ، وقالوا في غداء : غداوي ، وفي رداء : رداوي.

قال سيبويه : «أما نحو راية ، وطاية ، وثاية وآية فالنّسب إليها : رائيّ ، وطائيّ ، وثائيّ ، وآئيّ. وإنّما همزوا لاجتماع الياءات مع الألف ، والألف تشبّه بالياء ، فصارت قريبا ممّا تجتمع فيه أربع ياءات فهمزوها استثقالا ، وأبدلوا مكانها همزة».

وقال السّيرافي في شرحه لكتاب سيبويه ما ملّخصّه :

«في النسبة إلى راية ونحوه ثلاثة أوجه : إن شئت همزت ـ أي كما تقدم ـ وإن شئت قلبت الهمزة واوا ، وإن شئت

__________________

(١) شنوءة : حيّ من اليمن.

(٢) لتحركها وانفتاح ما قبلها.

(٣) كراهة اجتماع الياءات مع الكسرتين.

(٤) «الإبة» ك «عدة» : الخزي والعار.

(٥) والخلاصة : أن المركّب الإضافي ينسب إلى عجزه في ثلاثة مواضع أحدها : ما كان كنية ، الثاني : ما تعرّف صدره بعجزه ، الثالث ما يخاف اللّبس من حذف عجزه ، وما سوى هذه المواضع ينسب فيه إلى الصدر.

٥٠٠