معجم القواعد العربيّة

المؤلف:

عبد الغني الدقر


الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: منشورات الحميد
المطبعة: المطبعة العلمية
الطبعة: ١
الصفحات: ٦١٦
🚘 نسخة غير مصححة

وجواب القسم نحو : (تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا)(١).

اللّام الزّائدة : وهي للتوكيد نحو قول رؤبة :

أمّ الحليس لعجوز شهربه (٢)

ترضى من اللّحم بعظم الرّقبة

وفي خبر «لكنّ» كقول الشاعر :

يلومونني في حبّ ليلى عواذلي

ولكنّني من حبّها لعميد

والدّاخلة في خبر «أنّ» المفتوحة كقراءة سعيد بن جبير : (إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ)(٣).

اللّام الفارقة : هي الّتي تلزم «إن» المخفّفة من الثّقيلة إذا أهملت وتقع بعدها ، وسمّيت فارقة فرقا بينها وبين «إن» النّافية ، نحو : (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ)(٤).

اللّام المزحلقة : هي لام الابتداء بعد «إنّ» المكسورة ، وسمّيت مزحلقة لأنهم زحلقوها عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام بمؤكّدين ولها أربعة مواضع :

(١) خبر «إنّ» بثلاثة شروط :

كونه مؤخّرا ، مثبتا ، غير ماض ، نحو : (إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ)(٥) ، (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ)(٦). (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)(٧). فإن قرن الماضي ب «قد» جاز دخول اللّام عليه ، نحو «إنّ الغائب لقد حضر».

وأجاز بعضهم (٨) دخولها على الماضي الجامد لشبهه بالاسم ، نحو «إنّ إبراهيم لنعم الرّجل».

(٢) معمول الخبر وذلك بثلاثة شروط أيضا : تقدّمه على الخبر ، وكونه غير حال ، وكون الخبر صالحا للّلام نحو «إنّ زيدا لطعامك آكل».

(٣) اسم «إن» إذا تأخّر : عن الخبر ، نحو : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً)(٩) أو عن معمول الخبر إذا كان ظرفا نحو «إنّ عندك لخالدا مقيم» أو جارّا ومجرورا نحو : «إنّ في الدّار لزيدا جالس».

(٤) ضمير الفصل بدون شرط نحو : (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ)(١٠).

__________________

(١) الآية «٩١» من سورة يوسف «١٢».

(٢) الشّهربه : العجوز الكبيرة.

(٣) الآية «٢٠» من سورة الفرقان «٢٥». والقراءة المشهورة : إلا إنهم.

(٤) الآية «١٤٣» من سورة البقرة «٢».

(٥) الآية «٣٩» من سورة إبراهيم «١٤».

(٦) الآية «٧٩» من سورة هود «١١».

(٧) الآية «٤» من سورة القلم «٦٨».

(٨) الأخفش والفراء وتبعهما ابن مالك.

(٩) الآية «١٣» من سورة آل عمران «٣».

(١٠) الآية «٦٢» من سورة آل عمران «٣».

٣٨١

ويحكم على هذه اللّام بالزّيادة في غير هذه المواضع.

اللّام الموطئة للقسم : وهي الدّاخلة على أداة الشّرط «إن» غالبا (١) ، إيذانا بأنّ الجواب بعدها مبنيّ على قسم قبلها لا على الشّرط نحو : (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ)(٢).

ثمّ إن كان القسم مذكورا لم تلزم اللّام مثل «والله إن أكرمتني لأكرمنّك».

وإن كان القسم محذوفا لزمت غالبا ، وقد تحذف والقسم محذوف نحو : (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَ)(٣) ، (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ)(٤) وقيل هي منويّة في نحو ذلك.

لئلا : كلمة مركّبة من لام التّعليل و «أن» النّاصبة و «لا» النّافية ، ولذلك تدخل على المضارع فتنصبه نحو قوله تعالى : (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ)(٥).

لا يكون :قد تأتي من أدوات المستثنى ، إذا كان فيها معناه ، والمستثنى بها واجب النّصب ، لأنّه خبرها ، واسمها مستتر يعود على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق ، فإذا قلت «أتوني لا يكون زيدا» ، استثنى زيدا ممّن أتوه ، و «وما أتاني أحد لا يكون زيدا» كأنّه حين قال : أتوني ، صار المخاطب عنده قد وقع في خلده أنّ بعض الآتين زيد ، فاستثناه من الذين لم يأتوا.

وترك إظهار بعض استغناء. ويلاحظ ب «لا يكون» في الاستثناء أنها لا تستعمل مع غير «لا» من أدوات النّفي ، وجملة «لا يكون» في موضع نصب على الحال من المستثنى منه ، ويمكن أن تكون الجملة مستأنفة لا محلّ لها.

وعند الخليل ـ كما يقول سيبويه ـ قد يكون «لا يكون» وما بعدها صفة ، وذلك قولك : «ما أتاني رجل لا يكون بشرا».

ويقول سيبويه : ويدلّك على أنّه صفة أنّ بعضهم يقول : «ما أتتني امرأة لا تكون فلانة». فلو لم يجعلوه صفة لم يؤنثوه.

__________________

(١) وقد تدخل على غيرها من أدوات الشرط من ذلك قراءة غير حمزة (لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ) وقول الشاعر :

لمتى صلحت ليقضين لك صالح

ولتجزينّ إذا جزيت جميلا

(٢) الآية «١٢» من سورة الحشر «٥٩».

(٣) الآية «٧٣» من سورة المائدة «٥».

(٤) الآية «٢٣» من سورة الأعراف «٧».

(٥) الآية «١٥٠» من سورة البقرة «٢».

٣٨٢

لبّيك : من لبّ بالمكان لبّا ، وألبّ : أقام به ولزمه ، فمعنى قولهم : «لبّيك» لزوما لطاعتك ، أو أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة ، وإنّما كان على هيئة المثنى ليفيد معنى التّكرار ، ومعناه على هذا : إجابة لك بعد إجابة.

وإعرابه : النّصب على المصدر كقولك : «حمدا لله وشكرا» وهو ملازم للإضافة للمخاطب في الأكثر ، وشذّ إضافته إلى ضمير الغائب في قول الرّاجز :

إنّك لو دعوتني ودوني

زوراء ذات منزع بيون (١)

لقلت «لبيّه» لمن يدعوني.

كما شدّ إضافته إلى الظّاهر في قول أعرابيّ من بني أسد :

دعوت ـ لما نابني ـ مسورا

فلبّى فلبّي يدي مسور (٢)

الّتان : اسم موصول لتثنية «التي» بالألف رفعا ، و «اللّتين» بالياء المفتوح ما قبلها جرّا ونصبا.

وتميم وقيس تشدّدان النّون فيه للتعويض من المحذوف ، أو للتأكيد فرقا بينه وبين المعرب في التثنية ، ولا يختصّ ذلك بحالة الرفع فيقولون «اللّتانّ» و «اللّتينّ» وبلحارث بن كعب وبعض ربيعة ، يحذفون نون اللّتان قال الأخطل :

هما اللّتا لو ولدت تميم

لقيل فخر لهم صميم

الّتي : اسم موصول ، للمفردة المؤنّثة عاقلة كانت نحو : (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها)(٣) أو غير عاقلة نحو : (ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها)(٤) (انظر اسم الموصول).

اللّتيّا : تصغير «الّتي» (انظر التصغير ١٣).

اللّتيّات : جمع «الّتيّا» تصغير «الّتي».

(انظر التصغير ١٣).

اللّتيّان : مثنى «اللّتيّا» مصغر «الّتي».

(انظر التصغير ١٣).

__________________

(١) الزوراء : الأرض البعيدة ، المنزع : الفراغ الذي في البئر ، البيون : الواسعة ، وفي البيت التفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله : لبيه بعد قوله : إنك.

(٢) نابني : أصابني ، فلبّى : قال : لبّيك وهو فعل ماض (فلبّي يدي مسور) أي أجبته إجابة بعد إجابة إذا سألني في أمر ينوبه جزاء غرمه الدية التي لزمتني.

(٣) الآية «١» من سورة المجادلة «٥٨».

(٤) الآية «١٤٢» من سورة البقرة «٢».

٣٨٣

لدى : اسم جامد لا حظّ له من الاشتقاق والتّفريق ، وتقلب ألفه ياء مع الضمير ، كما تقلب ألف «إلى» و «على» يقال : «لديّ» و «لديه» كما يقال : «إليّ» و «إليه» و «عليّ» و «عليه» وهي مثل «عند» مطلقا إلّا أنّ جرّها بحرف الجرّ ممتنع ، وأيضا «عند» أمكن منها من وجهين :

(الأوّل) : أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني ، تقول «هذا القول عندي صواب» و «عند فلان علم به» ويمتنع ذلك في «لدى» (١).

(الثاني) : أنّك تقول «عندي مال» وإن كان غائبا عنك ، ولا تقول : «لديّ مال» إلّا إذا كان حاضرا (٢).

وتختلف «لدى» عن «لدن» بأمور.

(انظر لدن).

لدن :

١ ـ هي بجميع لغاتها لأوّل غاية زمان أو مكان ، ومعناها وإضافتها ك «عند» إلّا أنّها أقرب مكانا من عند وأخّصّ منها ، وتجرّ ما بعدها بالإضافة لفظا إن كان معربا ومحلا إن كان مبنيّا أو جملة ، فالأوّل نحو : (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)(٣) ، والثاني نحو : (وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)(٤).

والثالث كقول القطامي :

صريع غوان راقهنّ ورقنه

لدن شبّ حتّى شاب سود الذّوائب

ف «لدن» ملازمة للإضافة ، وما بعدها مجرور بها لفظا أو محلّا ، فإذا أضيفت إلى الجملة تمحّضت للزّمان ، لأنّ ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة إلّا «حيث».

وإذا اتّصل ب «لدن» ياء المتكلّم اتّصلت بها «نون الوقاية» يقال «لدنّي» بتشديد النّون ، ويقلّ تجريدها منها ، فيقال : «لدني» بتخفيف النّون.

٢ ـ «لدن» تفارق «عند» بستة أمور :

(١) أنّها ملازمة لمبدأ الغايات ، فمن ثمّ يتعاقبان ، ففي التّنزيل : (آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)(٥) بخلاف : «جلست عنده» فلا يجوز : جلست لدنه ، لعدم معنى الابتداء هنا.

(٢) أنّه قلّما يفارقها لفظ «من» قبلها.

(٣) أنها مبنيّة إلّا في لغة قيس ،

__________________

(١) قاله ابن الشجري في أماليه.

(٢) قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري.

(٣) الآية «١» من سورة هود «١١».

(٤) الآية «٦٥» من سورة الكهف «١٨».

(٥) الآية «٦٥» من سورة الكهف «١٨».

٣٨٤

وبلغتهم قرىء (من لدنه) (١).

(٤) جواز إضافتها إلى الجمل كما تقدّم.

(٥) جواز إفرادها (٢) قبل «غدوة» وتنصب بها «غدوة» إمّا على «التّمييز ، وإمّا على التّشبيه بالمفعول به ، أو خبرا «لكان» محذوفة مع اسمها ومنه قوله :

وما زال مهري مزجر الكلب منهم

لدن غدوة حتّى دنت لغروب

(٦) أنّها لا تقع إلّا فضلة تقول : «السّفر من عند دمشق» ولا تقول : من لدن دمشق.

٣ ـ «لدن» تفارق «لدى» بخمسة أمور :

(أ) أنّ «لدن» تحلّ محلّ ابتداء غاية ، نحو «جئت من لدنه» وهذا لا يصحّ في «لدى».

(ب) أنّ «لدن» لا يصحّ وقوعها عمدة في الكلام ، فلا تكون خبرا للمبتدأ وما شاكل ذلك ، بخلاف «لدى» فإنّه يصحّ ذلك فيها نحو «لدينا كنز علم».

(ج) أنّ «لدن» كثيرا ما تجرّ ب «من» كما مرّ بخلاف «لدى».

(د) أنّ «لدن» تضاف إلى الجملة نحو «لدن سافرت» وهذا ممتنع في «لدى».

(ه) إن وقعت «لدن» قبل «غدوة» جاز جرّ «غدوة» بالإضافة ، ونصبها على التّمييز ، ورفعها على تقدير : «لدن كانت غدوة» و «لدى» ليس فيها إلّا الإضافة فقط.

٤ ـ تخفيف «لدن» إلى «لد» :

وقد تخفّف «لدن» إلى «لد» لكثرة الاستعمال ، نحو قول الشاعر :

«من لد شولا فإلى أتلائها» وتقدّم هذا الشاهد وإعراب «شولا» في حذف كان (١٤).

الّذي : اسم موصول للمفرد المذكّر ، عاقلا كان نحو : (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ)(٣) أو غير عاقل نحو : (هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)(٤).

الّذين : اسم موصول وهو بالياء في الرّفع والنّصب والجرّ لجمع المذكّر العاقل أيضا ، وعند هذيل وعقيل بالواو رفعا ، وبالياء نصبا وجرّا.

قال رجل من بني عقيل :

__________________

(١) وهي عندهم مضمومة الدال إلّا أنّ هذا السكون عارض للتخفيف.

(٢) أي قطعها عن الإضافة لفظا ومعنى.

(٣) الآية «٧٤» من سورة الزمر «٣٩».

(٤) الآية «١٠٣» من سورة الأنبياء «٢١».

٣٨٥

نحن اللّذون صبّحوا الصّباحا

يوم النخيل غارة ملحاحا

وهل هو حينئذ معرب ، أو مبني جيء به على صورة المعرب؟ قولان عند النّحاة ، الصحيح الثاني.

اللّذان (١) : اسم موصول تثنية «الذي» بالألف رفعا و «اللّذين» بالياء المفتوح ما قبلها جرّا ونصبا. وتميم وقيس تشدّدان النون فيه تعويضا من المحذوف ، أو تأكيدا للفرق بينه وبين المعرب في التّثنية ، ولا يختص ذلك بحالة الرّفع ، لأنه قد قرىء في السبع (رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ)(٢) كما قرىء في حالة الرفع (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ)(٣).

وبلحرث بن كعب وبعض ربيعة يحذفون نون اللّذانّ قال الأخطل :

أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا

قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا

الّلذيّا : تصغير «الّذي» (انظر التصغير ١٤).

اللّذيّان : تثنية «اللّذيّا» مصغّر «الّذي».

(انظر التصغير ١٤).

اللّذيّون : للرّفع جمع «الّلذيّا» مصغّر «الّذي».

(انظر التصغير ١٤).

الّلذيّين : للنّصب والجر جمع «الّلذيّا» مصغّر «الذي».

(انظر التصغير ١٤).

لعلّ : حرف يعمل عمل إنّ ، ومعناه : التّوقّع ، وهو ترجّي المحبوب ، والإشفاق من المكروه ، نحو : (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(٤) أو إشفاقا نحو : (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ)(٥).

وتختصّ بالممكن.

وقد تأتي للتّعليل نحو «انته من عملك لعلّنا نتغدّى» ومنه : (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)(٦).

__________________

(١) القياس في تثنية الذي والتي أن يقال : اللذيان واللّتيان ، وفي تثنية ذا ، وتا الإشارتين ذيان وتيّان كما يقال : القاضيان بإثبات الياء ، وفتيان بقلب الألف ياء ، ولكنّهم فرّقوا بين تثنية المبني والمعرب ، فحذفوا الآخر من المبني ، كما فرّقوا في التّصغير ، إذ قالوا في تصغير «الذي والتي وذا ، وتا» «اللّذيّا واللّتيّا وذيّا وتيّا» فأبقوا الحرف الأوّل على فتحه ، وزادوا ألفا في الآخر عوضا عن ضمة التّصغير.

(٢) الآية «٢٩» من سورة فصلت «٤١».

(٣) الآية «١٦» من سورة النساء «٤».

(٤) الآية «١٨٩» من سورة البقرة «٢».

(٥) الآية «١٧» من سورة الشورى «٤٢».

(٦) الآية «٤٤» من سورة طه «٢٠».

وأول الآية (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً) ويجعلها المبرّد للرّجاء فيؤوّل قائلا : اذهبا أنتما على رجائكما ولا يقال التّرجّي لله ، كما في المقتضب ٤ / ١٨٣.

٣٨٦

التقدير : لنتغدّى ، وليتذكّر والأولى حمله على الرجاء ، وكأن المعنى اذهبا على رجائكما كما قد تأتي للاستفهام (١) ، نحو : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)(٢) تقديره : وما يدريك أيزّكّى. وهي من أخوات «إنّ» وأحكامها كأحكامها.

وخبر «لعلّ» يكون اسما نحو : «لعلّ محمّدا صديق» أو جارّا نحو : «لعلّ خالدا في رحمة الله ومغفرته». أو جملة نحو : «لعلّ زيدا إن أتيته أعطاك» وإن كان الخبر مضارعا فهو بغير «أن» أحسن ، قال تعالى : (لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً)(٣) وقال : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)(٤).

وقد يقترن خبرها ب «أن» كثيرا حملا على عسى كقول الشاعر :

لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة

عليك من اللائي يدعنك أجدعا

وقد تتّصل ب «لعلّ» «ما» الكافّة ، فتكفّها عن العمل لزوال اختصاصها بالأسماء ، ومنه قول الفرزدق :

أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما

أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا (٥)

وقيل في «لعلّ» لغات عشر ، أفصحها وأصحّها «لعلّ».

(انظر إنّ وأخواتها).

لعلّ في لغة عقيل : تأتي في لغة عقيل حرف جرّ ، شبيه بالزّائد ، ومنه قول شاعرهم :

لعلّ الله فضّلكم علينا

بشيء أنّ أمّكم شريم (٦)

فلفظ الجلالة مبتدأ مجرور لفظا على نحو : «بحسبك درهم».

اللّفظ :

ـ تعريفه :

صوت مشتمل على بعض الحروف تحقيقا ك «علم» أو تقديرا كالضّمير المستتر في قولك «استقم» الذي هو فاعله. و «اللّفظ» مصدر استعمل بمعنى الملفوظ به ، وهو المراد به هنا ، و «اللّفظ» خاصّ بما يخرج من الفم من القول ، فلا يقال : «لفظ الله» كما يقال «كلام الله».

__________________

(١) أثبته الكوفيون.

(٢) الآية «٣» من سورة عبس «٨٠».

(٣) الآية «١» من سورة الطلاق «٦٥».

(٤) الآية «٤٤» من سورة طه «٢٠».

(٥) وهناك رواية صحيحة : فربما بدل لعلما ولا شاهد فيه.

(٦) «لعل» حرف جر شبيه بالزائد (الله) مبتدأ رفع بحركة مقدرة لاشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد.

٣٨٧

اللّفيف من الأفعال :

ـ قسماه :

اللفيف مفروق ومقرون.

(١) فالمفروق : هو الذي فاؤه ولامه من حروف العلّة نحو : «وقى» و «وفى» وحكمه : باعتبار أوّله كالمثال.

(انظر المثال من الأفعال).

وباعتبار آخره كالنّاقص ، (انظر الناقص من الأفعال).

تقول في المضارع «يقي» من «وقى» و «يفي» من «وفى» وفي الأمر «قه» و «فه» بحذف فائه تبعا لحذفها في المضارع ، مع حذف لامه لبنائه على الحذف تقول : «قه يا زيد» «قيا يا زيدان» «قوا يا زيدون» «قي يا هند» «قين يا نسوة».

(٢) والمقرون : هو ما عينه ولامه حرفا علّة نحو «طوى» و «نوى» وحكمه كالنّاقص في جميع تصرّفاته.

(انظر الناقص من الأفعال).

اللّقب : (= العلم ١٢ و ١٣).

لله درّه : من كلمات المدح والتّعجّب ، والدّرّ : اللّبن ، وفيه خير كثير عند العرب. فأريد به الخير مجازا ، ويقال في الذم : «لا درّ درّه» أي لا كثر خيره ، والعرب إذا عظّموا شيئا نسبوه إلى الله تعالى قصدا إلى أنّ غيره لا يقدر ، وإيذانا أنّه متعجّب من أمر نفسه ، لأنّه قد يخفى عليه شأن من شؤون نفسه ، وإمّا تعجيب لغيره منه ، ومثله ويقال في عكس هذا وهو الذّم : «لا درّ درّه» ومثل لله درّه : «لله أبوك» إذا وجد من الولد ما يحمد قيل له هذا ، حيث أتى بمثله ، والإعراب ظاهر ، فـ «لله» متعلق بخبر مقدم وأبوك مبتدأ مؤخّر ، ومثلها في الإعراب : لله درّه.

لم : أداة لنفي الفعل في الماضي ، وعملها الجزم ، ولا جزم إلّا في مضارع ، وذلك قولك «قد فعل» فتقول «لم يفعل» نافيا أن يكون فعل. ويجوز دخول همزة الاستفهام عليها نحو : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(١). ولا تدخل «لم» إلّا على فعل مضارع ، فإن اضطّر شاعر ، فقدّم الاسم ، وقد أوقع الفعل على شيء من سببه ، لم يكن حدّ الإعراب إلّا النّصب للمتقدّم نحو : «لم زيدا أضربه» لأنّه يضمر الفعل ، على حدّ قول سيبويه :

وتنفرد «لم» عن «لمّا» الجازمة بمصاحبة «لم» لأداة الشّرط نحو : (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ)(٢) وجواز انقطاع نفي منفيّها عن الحال ، ولذلك

__________________

(١) الآية «١» من سورة الانشراح «٩٤».

(٢) الآية «٦٧» من سورة المائدة «٥».

٣٨٨

جاز : (لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)(١) أي ثمّ كان ، وتنفرد «لمّا» عن «لم» بأمور.

(انظر لمّا).

لِمَ : بكسر اللام وفتح الميم ، يستفهم به وأصله «ما» وصلت بلام الجرّ فوجب حذف الألف ولك أن تدخل عليها هاء السّكت ، فتقول : «لمه».

لمّا : تأتي : استثنائيّة ، وجازمة ، وظرفيّة بمعنى حين.

لمّا الاستثنائيّة : قد تكون «لمّا» حرف استثناء بمعنى «إلّا» فتدخل على الجملة الاسميّة نحو : (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ)(٢) أي إلّا عليها حافظ ، وعلى الماضي لفظا لا معنى نحو : «أنشدك الله لمّا فعلت». أي ما أسألك إلّا فعلك.

لمّا الجازمة : تختصّ بالمضارع فتجزمه وتشترك مع «لم» بالحرفيّة والنّفي والجزم والقلب للمضيّ ، وجواز دخول همزة الاستفهام عليهما ، وتنفرد «لمّا» الجازمة بخمسة أمور :

(أ) جواز حذف مجزومها والوقف عليها في الاختيار نحو «قرب خالد من المدينة ولمّا» أي ولمّا يدخلها بعد.

(ب) جواز توقّع ثبوت مجزومها نحو : (بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ)(٣) ، أي إلى الآن ما ذاقوه ، وسوف يذوقونه ، ومن ثمّ امتنع أن يقال : «لمّا يجتمع الضّدّان» لأنهما لا يجتمعان أبدا.

(ج) وجوب اتّصال نفي منفيّها إلى النطق كقول الممزّق العبدي :

فإن كنت مأكولا فكن خير آكل

وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق

(د) أنّها لا تقترن بأداة الشّرط لا يقال : «إن لمّا تقم» ويقال : «إن لم» وفي القرآن الكريم (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ)(٤).

لمّا الحينيّة : (٥) وهي الظّرفيّة ، وتختصّ بالماضي ، ويكون جوابها فعلا ماضيا ، نحو : (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ)(٦). أو جملة اسميّة مقرونة ب «إذا» الفجائيّة نحو : (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ)(٧) أو بالفاء

__________________

(١) الآية «١» من سورة الدهر «٧٦».

(٢) الآية «٤» من سورة الطارق «٨٦».

(٣) الآية «٨» من سورة ص «٣٨».

(٤) الآية «٦٩» من سورة المائدة «٥».

(٥) ومن النحاة من جعل الظرفية أو الحينية هذه حرف وجود لوجود وتعصّب لهذا الرأي ابن هشام ودلّل عليه في كتابه «شرح قطر النّدى».

(٦) الآية «٦٧» من سورة الإسراء «١٧».

(٧) الآية «٦٥» من سورة العنكبوت «٢٩».

٣٨٩

نحو : (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ)(١) أو فعلا مضارعا عند بعضهم نحو : (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا)(٢). وهو مؤوّل بجادلنا. وقد يحذف جوابها كما في قوله تعالى : (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ)(٣) أي فعلوا به ما فعلوا من الأذى. قال سيبويه : أعجب الكلمات كلمة «لمّا» إن دخلت على الماضي تكون ظرفا ، وإن دخلت على المضارع تكون حرفا ، وإن دخلت لا على المضارع ولا على الماضي تكون بمعنى «إلّا» وأمثالها كلّها تقدّمت.

لن : هي حرف نفي ونصب واستقبال ، وإنّما تقع على الأفعال نافية لقولك : سيفعل ، ولا تقتضي تأبيد النّفي ولا توكيده (٤) ، بدليل قوله تعالى : (فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا)(٥) فكلمة «اليوم» تنفي التّأبيد.

وقد تأتي للدّعاء نحو قول الأعشى :

لن تزالوا كذلكم ثمّ لا زل ت لكم خالدا خلود الجبال ويقول المبرّد وسيبويه : ولا تتّصل بالقسم ، كما لم تتّصل به سيفعل ، ويقول ابن هشام في المغني : وتلقّي القسم بها نادر جدّا كقول أبي طالب :

والله لن يصلوا إليك بجمعهم

حتى أوسّد في التراب دفينا

اللهمّ : أصلها : يا الله حذف منها حرف النّداء ، وعوّض عنه الميم المشدّدة.

ولا يجوز عند سيبوية أن يوصف ، وقوله تعالى : (قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) إنما هو نداء آخر ، وخالفه المبرّد ورأى أنّه يوصف والآية دليله.

وقد يجمع بين الميم المشدّدة وحرف النداء قليلا كقول أبي خراش الهذلي :

إنّي إذا ما حدث ألمّا

دعوت يا اللهمّ يا اللهمّا

والأقرب أنّه للضّرورة. (انظر النداء).

اللهمّ إلّا أن يكون كذا : الشّائع استعمال «اللهمّ» في الدّعاء ، والميم فيها عوض عن حرف النّداء ، تعظيما وتفخيما ، كما مرّ قريبا ، ولذلك لا يوصف ، ثمّ إنّهم قد يأتون ب «اللهم» قبل الاستثناء ، إذا كان الاستثناء نادرا غريبا ، كأنّهم لندوره استظهروا بالله في إثبات وجوده ، وهو

__________________

(١) الآية «٣٢» من سورة لقمان «٣١».

(٢) الآية «٧٤» من سورة هود «١١».

(٣) الآية «١٥» من سورة يوسف «١٢».

(٤) بخلاف قول الزمخشري.

(٥) الآية «٢٦» من سورة مريم «١٩».

٣٩٠

كثير في كلام الفصحاء. والغرض أنّ المستثنى مستعان بالله تعالى في تحقيقه تنبيها على ندرته وأنّه لم يأت بالاستثناء إلّا بعد التّفويض لله تعالى.

لو : تأتي «لو» على خمسة أقسام :

(١) التّقليل.

(٢) التّمني.

(٣) الشّرطيّة.

(٤) العرض.

(٥) المصدريّة.

وإليكها بهذا الترتيب.

لو للتّقليل : مثال التّقليل في «لو» : «تصدّقوا ولو بظلف محرّق». وهي حينئذ حرف تقليل لا جواب له.

لو للتمنّي : مثالها : «لو تحضر فنأنس بك» ومنه قوله تعالى : (فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(١). ولهذا نصب (فَنَكُونَ) في جوابها ، لأنّها فاء السّببية ، وتقدّمها تمنّ. وهذه لا تحتاج إلى جواب كجواب الشّرط ، ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب «ليت» (٢).

لو الشّرطيّة (٣) :

١ ـ هي قسمان :

(الأوّل) أن تكون للتّعليق في المستقبل فترادف «إن» الشّرطيّة كقول أبي صخر الهذلي :

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا

ومن دون رمسينا من الأرض سبسب

لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة

لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب (٤)

وإذا وليها ماض أوّل بالمستقبل نحو (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ)(٥) ، أو مضارع تخلّص للاستقبال ، كما في «إن» الشّرطيّة نحو :

لا يلفك (٦) الرّاجوك إلّا مظهرا

خلق الكرام ولو تكون عديما

(الثّاني) أن تكون للتّعليق في الماضي وهو أكثر استعمالاتها ، وتقتضي لزوم امتناع شرطها لامتناع جوابها إن لم يكن له سبب غير الشّرط ، نحو : (وَلَوْ شِئْنا*

__________________

(١) الآية «١٦٧» من سورة البقرة «٢».

(٢) أي بمضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية لتقدم التمني بحرف «لو» كما هي الحال ب «ليت».

(٣) «لو» هذه هي التي شهرت بأنها حرف امتناع لامتناع.

(٤) الصدى : ترجيع الصوت من الجبل ونحوه ، والرمس : القبر أو ترابه ، والسّبسب : المفازة ، والرّمة : العظام البالية ، ويهش : يرتاح.

(٥) الآية «٩» من سورة النساء «٤».

(٦) حذفت ياء يلفيك للضرورة ، أو إن «لا» هي الناهية.

٣٩١

لَرَفَعْناهُ بِها)(١) و «لو كانت الشّمس طالعة كان النّهار موجودا» ، وقاعدة «لو» هذه أنّها إذا دخلت على ثبوتيّين كانا منفيّين ، تقول : «لو جاءني لأكرمته» والمراد : فما جاءني ولا أكرمته ، وإذا دخلت على منفيّين كانا ثبوتيّين ، نحو : «لو لم يجدّ في العلم لما نال منه شيئا» والمراد : أنّه جدّ ونال من العلم. وإذا دخلت على نفي وثبوت كان النّفي ثبوتا ، والثّبوت نفيا ، تقول : «لو لم يهتمّ بأمر دنياه لعاش عالة على الناس» ، والمعنى : أنه اهتمّ بأمر دنياه ولم يعش عالة. وإن كان لجواب «لو» سبب غير الشّرط لم يلزم امتناعه ولا ثبوته ومنه الأثر المروي عن عمر : «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» (٢).

وإذا وليها مضارع أوّل بالمضي ، نحو (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ)(٣).

٢ ـ اختصاص «لو» بالفعل : تختصّ «لو» مطلقا بالفعل ، ويجوز أن يليها قليلا : اسم معمول لفعل محذوف وجوبا يفسّره ما بعده ، إمّا مرفوع كقول الغطمّش الضّبيّ :

أخلّاي لو غير الحمام أصابكم

عتبت ولكن ما على الدّهر معتب

وقولهم في المثل : «لو غير ذات سوار لطمتني» (٤).

أو منصوب نحو «لو محمّدا رأيته أكرمته» ، أو خبر ل «كان» محذوفة مع اسمها نحو «التمس ولو خاتما من حديد» أي ولو كان الملتمس خاتما ويليها كثيرا «أنّ» وصلتها ، نحو (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا)(٥) والمصدر المؤوّل فاعل ب «ثبت» مقدر ، أي ولو ثبت صبرهم ، ومثله قول تميم بن أبيّ بن مقبل :

ما أنعم العيش لو أنّ الفتى حجر

تنبو الحوادث عنه وهو ملموم

أي لو ثبتت حجريّته.

٣ ـ جواب «لو» الشرطيّة : جواب «لو» إمّا ماض معنى ، نحو «لو لم يخف الله لم يعصه». أو وضعا ، وهو : إمّا مثبت

__________________

(١) الآية «١٧٦» من سورة الأعراف «٧».

(٢) المراد : أن صهيبا لو قدّر خلوّه من الخوف لم تقع منه معصية ، فكيف والخوف حاصل منه ، لأنّ انتفاء العصيان له سببان : خوف العقاب والإجلال والإعظام لله ، ويلاحظ مثل ذلك صهيب.

(٣) الآية «٧» من سورة الحجرات «٤٩».

(٤) قاله حاتم الطائي ، وكان قد أسر فلطمته جارية من جواري الحيّ الذي أسر فيه ، ويضرب للوضيع يهين الشريف.

(٥) الآية «٥» من سورة الحجرات «٤٩».

٣٩٢

فاقترانه باللّام أكثر نحو (لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً)(١) ومن القليل : (لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً)(٢). وإمّا نفي ب «ما» فالأمر بالعكس نحو (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ)(٣) وقول الشاعر :

ولو نعطى الخيار لما افترقنا

ولكن لا خيار مع اللّيالي

وقد يلغى خبر «لو» اكتفاء بما يدلّ عليه الكلام وثقة بفهم المخاطب ، وذلك من سنن العرب ، كقول امرىء القيس :

وجدّك لو شيء أتانا رسوله

سواك ، ولكن لم نجد لك مدفعا

والمعنى : لو أتانا رسول سواك لدفعناه. وفي القرآن الكريم : (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ)(٤) وفي ضمنه : لكنت أكفّ أذاكم عني ، ونحو (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) ، وفي كلام الله من هذا كثير.

لو للعرض : مثالها «لو تنزل عندنا فتصيب خيرا» ولا جواب له والفاء بعدها فاء السّببيّة لأنّ العرض من الطلب.

لو المصدريّة : ترادف «أن» وأكثر وقوعها بعد «ودّ» نحو (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ)(٥) أو «يودّ» نحو (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ)(٦) وتقديره : يودّ الإدهان ويودّ التعمير.

ومن القليل قول قتيلة أخت النّضر بن الحارث الأسدية :

ما كان ضرّك لو مننت وربّما

منّ الفتى وهو المغيظ المحنق

وإذا وليها الماضي بقي على مضيّه ، أو المضارع تخلّص للاستقبال ، كما أنّ «أن» المصدرية كذلك.

لو لا ولو ما : لهذين الحرفين استعمالان :

أحدهما : أن يدلّا على امتناع جوابهما لوجود تاليهما فيختصّان بالجمل الاسميّة ، نحو : (لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ)(٧) وقول الشاعر :

لو لا الإصاخة للوشاة لكان لي

من بعد سخطك في الرّضاء رجاء

والاسم المبتدأ بعد «لو لا» الامتناعية يجب حذف خبره ، لأنه معلوم بمقتضى معنى «لو لا».

(انظر الخبر (١٤)).

والمدلول على امتناعه هو الجواب ،

__________________

(١) الآية «٦٥» من سورة الواقعة «٥٦».

(٢) الآية «٧٠» من سورة الواقعة «٥٦».

(٣) الآية «١١٢» من سورة الأنعام «٦».

(٤) الآية «٨٠» من سورة هود «١١».

(٥) الآية «٩» من سورة القلم «٦٨».

(٦) الآية «٩٦» من سورة البقرة «٢».

(٧) الآية «٣١» من سورة سبأ «٣٤».

٣٩٣

والمدلول على ثبوته هو المبتدأ ، وقد يحذف جواب «لو لا» للتّعظيم وذلك في قوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ)(١).

الثّاني : أن يدلّا على التّحضيض فيختصّان بالفعليّة نحو (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ)(٢) ، (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ)(٣).

ويساويهما في التّحضيض والاختصاص بالأفعال «هلّا وألّا وألا».

وقد يلي حرف التّحضيض اسم معمول لفعل : إمّا مضمر كالحديث : «فهلّا بكرا تلاعبها وتلاعبك». أي فهلّا تزوّجت بكرا.

وإمّا مظهر مؤخّر نحو (وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ)(٤) أي هلّا قلتم إذ سمعتموه.

ولو قلت بالتّحضيض «لو لا زيدا» على إضمار الفعل ، ولا تذكره ، جاز ، أي لو لا زيدا ضربته ، على قول سيبويه.

وما ذكرناه هو أشهر استعمالات هذه الأدوات.

وقد تستعمل في غير ذلك للتّوبيخ والتّنديم فتختصّ بالماضي أو ما في تأويله ظاهرا أو مضمرا نحو : (لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ)(٥) ونحو قوله :

أتيت بعبد الله في القدّ موثقا

فهلّا سعيدا ذا الخيانة والغدر (٦)

أي فهلّا أسرت سعيدا. قد يقع بعد حرف التّحضيض مبتدأ وخبر ، فيقدّر المضمر «كان» الشّأنيّة كقوله :

ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة

إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها

أي فهلا كان نفس ليلى شفيعها.

لولاك ولولاي : عند سيبويه : لو لا تخفض المضمر ، ويرتفع بعدها الظّاهر بالابتداء ، ـ إن كان ثمة ظاهر ـ قال يزيد بن الحكم الثقفي :

وكم موطن لولاي طحت كما هوى

بأجرامه من قلّة النّيق منهوي

وعند الأخفش : وافق ضمير الخفض ضمير الرّفع في «لولاي» ويردّ المبرّد على الرّأيين ويرى أنّ الصّواب فيها : «لو لا أنت» و «لو لا أنا» كما قال تعالى : (لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) وعند الجميع أن هذا أجود (٧).

__________________

(١) الآية «١٠» من سورة النور «٢٤».

(٢) الآية «٢١» من سورة الفرقان «٢٥».

(٣) الآية «٧» من سورة الحجر «١٥».

(٤) الآية «١٦» من سورة النور «٢٤».

(٥) الآية «١٣» من سورة النور «٢٤».

(٦) القدّ : سير من جلد غير مدبوغ.

(٧) انظر المقتضب ٣ / ٧٣ ، ورغبة الآمل في شرح الكامل ٨ / ٤٨ ـ ٤٩.

٣٩٤

لو ما :

(انظر لو لا ولو ما).

ليت : هي للتّمني وهو طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر ، وهي من أخوات «إنّ» وأحكامها كأحكامها.

وإذا دخلت «ما» الزائدة ـ وهي الكافّة ـ عليها تبقى على اختصاصها بالجمل الاسميّة ، ويجوز إعمالها وإهمالها وقد روي بهما قول النّابغة الذّبياني :

قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا أو نصفه فقد (١)

ليت شعري : معناه : ليتني أشعر وأعلم ، فـ «أشعر» هو خبر ليت ، وناب شعري عن أشعر ، والياء المضاف إليه في شعري نابت عن اسم «ليت» والعرب تستعملها وتريد بها القسم والتأكيد.

ليس : فعل جامد معناه النّفي وتأتي في ثلاثة أغراض :

(١) تعمل عمل كان ، وأحكامها كأحكامها إلّا في أشياء منها : أنّه لا يجوز أن يتقدّم خبرها عليها ومنها : زيادة الباء في خبرها بكثرة نحو (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ)(٢).

(انظر كان وأخواتها).

والمعطوف على خبر ليس الملتبس بالباء الزائدة فيه وجهان :

النّصب على الموضع نحو «ليس زيد بجبان ولا بخيلا» فبخيلا معطوف على موضع جبان ، وهو النّصب ، لأنّه خبر «ليس» ونحو «ليس زيد بأخيك ولا صاحبك» بالعطف على الموضع ، والوجه ـ كما يقول سيبويه ـ الجرّ ، لأنك تريد أن تشرك بين الخبرين ، وأن يكون آخره على أوّله أولى ، ليكون حالهما في الباء سواء.

ومما جاء في الشّعر في العطف على الموضع قول عقيبة الأسدي :

معاوي إنّنا بشر فأسجح

فلسنا بالجبال ولا الحديدا (٣)

ويجوز في ليس أن يكون اسمها ضمير الشّأن ، (انظر ضمير الشأن). يقول سيبويه : فمن ذلك قول بعض العرب :

__________________

(١) يروى برفع الحمام ونصبه ، فالرفع على الإهمال والنصب على الإعمال ، والنابغة قال هذا البيت في زرقاء اليمامة ، وكانت مشهورة بحدّة النظر فمر بها سرب من القطا فحدّثت أنه إذا ضم إليه نصفه وحمامتها كمل مائة ، و «قد» هنا بمعنى حسب ، والفاء لتزيين اللفظ.

(٢) الآية «٣٦» من سورة الزمر «٣٩».

(٣) أسجح : أرفق ، وقد ردّ على سيبويه رواية البيت بالنصب ، لأن البيت من قصيدة مجرورة معروفة وقال الشنتمري : «وسيبويه غير متهم فيما نقله رواية عن العرب ، ويجوز أن يكون البيت من قصيدة منصوبة غير هذه المعروفة».

٣٩٥

«ليس خلق الله مثله» فلو لا أنّ فيه إضمارا ـ وهو ضمير الشّأن ـ لم يجز أن تذكر الفعل ولم تعمله في الاسم ، ولكن فيه من الإضمار مثل ما في إنه نحو «إنه من يأتنا نأته». قال الشاعر وهو حميد الأرقط :

فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم

وليس كلّ النّوى تلقي المساكين (١)

أراد : وليس تلقي المساكين كلّ النّوى ، فاسم ليس ضمير الشّأن لأنّ كلّ مفعول لتلقي. ومثله قول هشام أخي ذي الرّمّة :

هي الشّفاء لدائي لو ظفرت بها

وليس منها شفاء الدّاء مبذول

(٢) تأتي أداة للاستثناء ، والمستثنى بها واجب النّصب ، لأنّه خبرها ، واسمها ضمير مستتر وجوبا يعود على اسم الفاعل المفهوم من فعله السّابق ، فإذا قلنا «قام القوم ليس بكرا» يكون التقدير ليس القائم بكرا.

وعند الخليل ـ كما يقول سيبويه ـ قد تكون «ليس» وما بعدها صفة وذلك قولك ما أتاني أحد ليس زيدا» يقول سيبويه : ويدلّك على أنّه صفة أنّ بعضهم يقول : «ما أتتني امرأة ليست فلانة» فلو لم يجعلوه صفة لم يؤنّثوه.

(٣) تأتي عاطفة (٢) وتقتضي التّشريك باللّفظ دون المعنى لأنّ المعنى ينفي فيها ما بعدها ما ثبت لما قبلها ، وعلى ذلك قول لبيد بن ربيعة العامري يحثّ على المكافأة :

وإذا أقرضت قرضا فاجزه

إنّما يجزي الفتى ليس الجمل (٣)

ليس غير وليس إلّا : إذا وقع بعد «ليس» «غير» وعلم المضاف إليه جاز ذكره ، نحو «أخذت عشرة كتب ليس غيرها» (٤) ، وجاز حذفه لفظا ، فيضم بغير تنوين فتقول : «دعوت ثلاثة ليس غير» على أنّها ضمّة بناء لأنها ك «قبل» في الإبهام ، فهي اسم ليس أو خبرها.

ومثلها : ليس إلّا ـ كما يقول سيبويه ـ كأنّه يقول : ليس إلّا ذاك ، ولكنهم حذفوا ذاك تخفيفا واكتفاء بعلم المخاطب ، وكلاهما محذوف الخبر ، التّقدير : ليس إلّا ذاك حاضرا.

__________________

(١) المعرّس : المنزل ينزله المسافر آخر الليل ، يريد : أكلوا تمرا كثيرا وألقوا نواه ، ولشدة جوعهم لم يلقوا كل النوى.

(٢) وهذا عند البغداديين ، وعند غيرهم وهم أكثر النحاة : ليست حرف عطف.

(٣) والجمل في البيت اسم ليس ، وخبرها محذوف أي ليس الجمل جازيا.

(٤) برفع غيرها اسما والخبر محذوف أي ليس غيرها مأخوذا ، أو بالنصب على حذف الاسم أي ليس المأخوذ غيرها.

٣٩٦

باب الميم

ما : في جميع معانيها تعبّر عن غير الآدميّين ، وعن صفات الآدميّين.

ما الاستفهاميّة :

١ ـ معناها :

معناها : أيّ شيء نحو (ما هِيَ؟)(١) ، (ما لَوْنُها؟)(٢) ، (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ)(٣) وهي سؤال عن غير الآدميّين وعن صفات الآدميين ، فإذا قلت : «ما عندك؟» فتجيب عن كلّ شيء ما خلا من يعقل ، و «ما» في قولك «ما اسمك؟» ، و «ما عندك؟» في موضع رفع بالابتداء.

٢ ـ حذف ألفها :

يجب حذف ألف «ما» الاستفهاميّة إذا جرّت وإبقاء الفتحة دليلا عليها نحو «فيم» و «إلام» و «علام» و «بم» و «عمّ» نحو (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها)(٤) ، (فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ)(٥) ، (لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ)(٦).

٣ ـ تركيب ما مع «ذا» :

(انظر ذا).

تأتي في ذلك على أربعة أوجه :

أحدها : أن تكون مع «ذا» للإشارة نحو «ماذا التّقصير».

الثاني : أن تكون مع «ذا» الموصولة.

الثالث : أن يكون «ماذا» كلّه استفهاما على التّركيب كقول جرير :

يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم

لا يستفقن إلى الدّيرين تحنانا (٧)

__________________

(١) الآية «٦٨» من سورة البقرة «٢».

(٢) الآية «٦٩» من سورة البقرة «٢».

(٣) الآية «١٧» من سورة طه «٢٠».

(٤) الآية «٤٣» من سورة النازعات «٧٩».

(٥) الآية «٣٥» من سورة النمل «٢٧».

(٦) الآية «٢» من سورة الصف «٦١».

(٧) الخزر : جمع «أخزر» وهو صغير العينين.

٣٩٧

الرابع : أن يكون «ماذا» كلّه اسم جنس بمعنى شيء أو موصولا بمعنى الذي على خلاف في تخريج قول المثقّب العبدي :

دعي ماذا علمت سأتّقيه

ولكن بالمغيّب نبّئيني

فالجمهور على أنّ «ماذا» كلّه مفعول «دعي» في البيت ، ثمّ اختلفوا فقال بعضهم : موصول بمعنى الذي ، وقال آخرون : نكرة بمعنى شيء.

ما الإبهاميّة : هي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته وزادته شياعا وعموما نحو «أعطني كتابا ما» أمّا قولهم «أعطني أيّ كتاب» ، فخطأ : إذ لا تصلح أيّ هنا لا للاستفهام ، ولا للموصول.

ما التّعجبيّة :

(انظر التعجّب ٣).

ما الحجازيّة :

١ ـ التّعريف بها وتسميتها :

«ما» الحجازية هي من المشبّهات ب «ليس» في النّفي وتعمل عملها وهو رأي البصريين (١) وإنما سمّيت حجازيّة لأنّ الحجازيّين أعملوها ، في النّكرة ، والمعرفة ، وبلغتهم جاء التّنزيل قال تعالى : (ما هذا بَشَراً)(٢) ، (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ)(٣).

٢ ـ شروط إعمالها :

تعمل «ما» الحجازية بأربعة شروط :

(أحدها) ألّا يقترن اسمها ب «إن» الزّائدة وإلّا بطل عملها كقوله :

بني غدانة ما إن أنتم ذهب

ولا صريف ولكن أنتم خزف (٤)

(الثاني) ألّا ينتقض نفي خبرها ب «إلّا» ولذلك وجب الرفع في قوله تعالى :

(وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ)(٥) ، (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ)(٦) ، (ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا)(٧) فأمّا قوله :

وما الدّهر إلا منجنونا بأهله

وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا (٨)

__________________

(١) أما الكوفيون فلم يعملوها ، وما بعدما عندهم مبتدأ والاسم بعده خبر ، كما أهملوا ليس حملا عليها ، فقالوا : ليس الطيب إلا المسك ، وأصلهم أن التميميين أهملوهما.

(٢) الآية «٣١» من سورة يوسف «١٢».

(٣) الآية «٣» من سورة المجادلة «٥٨».

(٤) برفع «ذهب» على الإهمال ، ورواية ابن السكيت «ذهبا» بالنصب ، وتخرّج على أن «إن» النّافية مؤكدة ل «ما» لا زائدة ، و «غدانة» هي من يربوع ، «الصّريف» الفضة الخالصة «الخزف» كلّ ما عمل من طين وشوي بالنّار حتى يكون فخارا.

(٥) الآية «٥٠» من سورة القمر «٥٤».

(٦) الآية «١٤٤» من سورة آل عمران «٣».

(٧) الآية «١٥» من سورة يس «٣٦».

(٨) «المنجنون» الدّولاب التي يستقى بها الماء والمعنى : وما الزّمان بأهله إلا كالدولاب تارة يرفع وتارة يضع.

٣٩٨

فمن باب المفعول المطلق المحذوف عامله ، على حدّ قولك «ما محمّد إلّا سيرا» أي يسير سيرا والتقدير في البيت : ما الدّهر إلّا يدور دوران منجنون بأهله ، وما صاحب الحاجات إلا يعذّب تعذيبا ، وأجاز يونس النصب بعد الإيجاب مطلقا ، وهذا البيت يشهد له (١).

ولأجل هذا الشّرط وجب الرّفع بعد «بل ولكن» في نحو : «ما هشام مسافرا بل مقيم» أو «لكن مقيم» على أنه خبر لمبتدأ محذوف ولم يجز نصبه بالعطف لأنّه موجب.

(الثالث) ألّا يتقدّم الخبر على الاسم وإن كان جارّا ومجرورا ، فإن تقدّم بطل كقولهم «ما مسيء من أعتب» (٢). وقول الشاعر :

وما خذّل قومي فأخضع للعدى

ولكن إذا أدعوهم فهم هم (٣)

قال سيبويه : وزعموا أن بعضهم قال وهو الفرزدق :

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم

إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر

بنصب «مثلهم» مع تقدمه ، فقال سيبويه : وهذا لا يكاد يعرف ، على أن الفرزدق تميمي يرفعه مؤخّرا فكيف إذا تقدّم ،.

(الرابع) ألّا يتقدّم معمول خبرها على اسمها ، فإن تقدّم بطل عملها كقول مزاحم العقيلي :

وقالوا تعرّفها المنازل من منى

وما كلّ من وافى منى أنا عارف (٤)

إلّا إن كان المعمول ظرفا أو مجرورا فيجوز عملها كقول الشاعر :

بأهبة حزم لذ وإن كنت آمنا

فما كلّ حين من توالي مواليا (٥)

والأصل : فما من توالي مواليا كلّ حين.

__________________

(١) وعند الفراء يجوز النصب بعد الإيجاب إذا كان الخبر وصفا.

(٢) فـ «مسيء» خبر مقدم و «من» مبتدأ مؤخر ، وحكى الجرمي «ما مسيئا من أعتب» على الإعمال وقال : إنه لغة ، والمعتب : الذي عاد إلى مسرّتك بعدما ساءك.

(٣) «خذل» جمع خاذل ، خبر مقدم و «قومي» مبتدأ مؤخر.

(٤) «تعرّفها» يقال : تعرّفت ما عند فلان : أي تطلبت حتى عرفت ، «المنازل» مفعول فيه ، أو منصوب بنزع الخافض ، و «كل» مفعول «عارف». فبطل عمل «ما» لتقدم معمول الخبر على الاسم فـ «أنا عارف» مبتدأ وخبره.

(٥) فـ «ما» نافية حجازية «من توالي» اسم موصول اسمها «مواليا» خبرها منصوب «كل حين» ظرف زمان منصوب ب «مواليا».

٣٩٩

٣ ـ زيادة الباء في خبرها :

تزاد الباء في خبر «ما» بكثرة وذلك نحو قوله تعالى : (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.)(١).

ما الشّرطيّة : يعبّر بها عن غير العاقل ، وتجزم فعلين ، ولا بدّ لها من عائد ، تقول : «ما تركب أركب» ولا بدّ من تقدير الهاء ، أي أركبه ، والأحسن «ما تركب أركبه» ومثله قوله تعالى : (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ)(٢) فـ «ما» شرطيّة مفعول تركب وأضمرت الهاء في تركب ، فإذا جعلتها بمنزلة الذي قلت : ما تقول أقول ، فيصير تقول صلة لما ، حتى تكمل اسما ، فكأنّك قلت : الذي تقول أقول. كما يقول سيبويه.

(انظر جوازم المضارع ٣).

ما الكافّة : هي التي تكفّ عاملا من كلمة أو حرف عن العمل فمنها : كافّة عن عمل الرّفع ، وهي المتّصلة ب «قلّ» و «طال» و «كثر» تقول : قلّما ، وطالما ، وكثرما ، فما هنا كفّت الفعل عن طلب الفاعل ، ومنها الكافّة عن عمل النّصب والرّفع ، وهي المتّصلة ب «إنّ» وأخواتها نحو (إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ)(٣) ومنها الكافّة عن عمل الجرّ ، وهي التي تتّصل بأحرف ، وظروف ، فالأحرف «ربّ» و «الكاف» و «الباء» و «من» والظروف «بعد» و «بين».

ما المصدريّة والمصدريّة الظّرفيّة :

(انظر الموصول الحرفي ٢ و ٣).

ما الموصولة : وتستعمل فيما لا يعقل نحو : (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ)(٤) ، وقد تكون له مع العاقل نحو (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)(٥) ومنه (إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ) ومنه (إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ) وفي كليهما : إنّ الذي صنعوا ، وإنّ الذي توعدون. وتكون لأنواع من يعقل نحو : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ)(٦) وتكون للمبهم أمره ، كقولك حين ترى شبحا من بعد «انظر إلى ما ظهر».

وإن جعلت الصّفة في موضع الموصوف على العموم جاز أيضا أن تقع على ما يعقل ، ومن كلام العرب : «سبحان ما سبّح الرعد بحمده» ، وقال

__________________

(١) الآية «٩٩» من سورة آل عمران «٣».

(٢) الآية «١٩٧» من سورة البقرة «٢».

(٣) الآية «١٧١» من سورة النساء «٤».

(٤) الآية «٩٦» من سورة النحل «١٦».

(٥) الآية «١» من سورة الصف «٦١».

(٦) الآية «٣» من سورة النساء «٤».

٤٠٠