معجم القواعد العربيّة

المؤلف:

عبد الغني الدقر


الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: منشورات الحميد
المطبعة: المطبعة العلمية
الطبعة: ١
الصفحات: ٦١٦
🚘 نسخة غير مصححة

إلّا أنّها مبنيّة لأنّها موضوعة على حرفين ، وحسب معربة ، وقد تدخل عليه الفاء تزيينا للفظ فيقال «فقط» كأنّه جواب شرط محذوف.

٢) وتأتي اسم فعل بمعنى يكفي يقال «قطني» بزيادة نون الوقاية قبل ياء المتكلّم ، كما يقال : يكفيني ،

قطّ : بفتح القاف وتشديد الطّاء مضمومة وتأتي ظرف زمان لاستغراق الزّمن الماضي وتختصّ بالنّفي ، يقال : «ما رأيته قطّ». وربّما تستعمل من غير نفي كما في الحديث «توضّأ ثلاثا قطّ» (١).

وما يجري على الألسنة من قولهم :

«لا أفعله قطّ» ـ لحن لأنها لا تستعمل في المستقبل.

قعد : تعمل عمل كان نحو «قعد زيد يكرم أصحابه» وجملة يكرم خبر قعد.

(انظر كان وأخواتها ٣ تعليق).

قعدك الله : بمنزلة نشدتك الله ، ينتصب على المصدريّة بإضمار فعل متروك إظهاره ، وهو غير متصرّف. ومعناه : إنّ الله معك. ومثلها : قعيدك ، قال متمّم بن نويرة :

قعيدك أن لا تسمعيني ملامة

ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا

القلب المكاني :

١ ـ تعريفه :

هو تقديم بعض حروف الكلمة على بعض.

وأكثر ما يتّفق في المهموز والمعتلّ نحو «أيس» و «حادي» وقد جاء في غيرهما قليلا نحو «امضحلّ» في اضمحلّ ، و «اكرهفّ» في اكفهرّ.

٢ ـ صوره :

قد يكون القلب بتقديم العين على الفاء كما في «جاه» (٢) و «أيس» (٣) و «أينق» (٤) و «آراء» (٥) و «آبار» (٦). أو بتقديم اللّام على الفاء كما في : «أشياء» وقد تؤخّر الفاء عن اللّام كما في الحادي ، وأصله : الواحد.

٣ ـ بم يعرف القلب :

يعرف بأمور أوّلها وأهمّها : الرّجوع إلى الأصل وهو «المصدر» ك «ناء» من «النأي» فإنّ ورود المصدر دليل على أنّه مقلوب «نأى» قدّمت اللام موضع العين ثم قلبت الياء ألفا فوزنه «فلع» ومثله «راء» و «رأى» و «شاء» و «شآى».

__________________

(١) كما في سنن أبي داود.

(٢) أصله من الوجه.

(٣) أصله من اليأس.

(٤) أصل جمعه : أنيق بتقديم النون جمع ناقة.

(٥) أصله : أرآء ، وأرآء جمع صحيح أيضا.

(٦) أصله : أبآر.

٣٤١

ثانيها : الكلمات المشتقّة ممّا اشتقّ منه المقلوب كما في «جاه» فإن ورود «الوجه» و «وجهه» و «وجوه» و «وجاهة» دليل على أن «جاها» مقلوب «وجه» أخّرت الفاء موضع العين ثم قلبت «الفاء» فوزنه «عفل» وكما في «حادي» مقلوب «واحد» أخّرت الفاء موضع اللّام ثمّ قلبت ياء لتطرّفها إثر كسرة فوزنه «عالف» وكما في «قسيّ» فإنّ ورود «قوس» و «قوّس» دليل على أنّ «قسيّ» مقلوب «قووس» قدّمت اللام موضع العين فصار «قسوو» على وزن «قلوع» قلبت الواو الثّانية ياء لتطرّفها ، والواو الأولى كذلك لاجتماعها ساكنة مع الياء وأدغمتا وكسرت السين للمناسبة والقاف لعسر الانتقال من ضمّ إلى كسر.

الثالث : التّصحيح مع وجود موجب الإعلال كما في «أيس» مع «يئس» فموجب الإعلال في «يئس» تحرّك الياء وانفتاح ما قبلها ، ومع ذلك بقي التصحيح ، وهذا دليل على أنّ الأولى مقلوبة عن الثّانية فـ «أيس» على وزن «عفل».

الرابع : ندرة الاستعمال كما في «آرام» مع «أرآم» الكثير الاستعمال قدّمت العين وهي الهمزة الثانية موضع الفاء ، وقلبت ألفا لسكونها وفتح الهمزة التي قبلها فوزنه «أعفال».

والأولى : أن يردّ الأمر الثّاني والثالث والرّابع ـ إلى الأوّل وهو الرّجوع إلى الأصل وهو المصدر.

قلّما : مركّبة من «قلّ» الفعل الماضي و «ما» الكافّة الزائدة فكّفتها عن طلب فاعل ظاهر أو مضمر وأمكن دخولها على الفعل مباشرة ، و «ما» عوض عن الفاعل ، وقد تأتي «قلّ» و «قلّما» بمعنى النّفي والعدم. ولذلك يصحّ أن تأتي بعدها فاء السّببيّة أو واو المعيّة بشروطهما من ذلك قولهم : فلان قليل الحياء أي لا يستحي أبدا.

القول : هو اللّفظ الدّالّ على معنى فهو أعمّ من الكلام والكلم والكلمة.

والقول مصدر بمعنى المقول.

القول بمعنى الظّنّ :

(انظر ظنّ وأخواتها ٦)

.

٣٤٢

باب الكاف

كائنا ما كان :كائنا اسم فاعل من كان التّامّة بمعنى حصل ، أو وجد ، وهذه الجملة للتّعميم و «كائنا» : حال ، و «ما» مصدريّة و «كان» تامّة أيضا ، و «ما» وما بعدها في تأويل المصدر في محلّ رفع فاعل بكائن.

وكائنا من كان قريب منها ، إلّا أنّ «من» للعاقل وموصولة و «كائنا» هنا حال أيضا ، فإذا قلت «لأقتلنّه كائنا من كان» على معنى : إن كان هذا أو كان غيره.

كاد : كلمة تدلّ على قرب الخبر ، وهي مجرّدة تنبىء عن نفي الفعل ، ومقرونة بالجحد تنبىء عن وقوع الفعل وهي من النّواسخ تعمل عمل «كان» إلّا أنّ خبرها يجب أن يكون جملة فعليّة مشتملة على فعل مضارع فاعله يعود على الاسم ويغلب في كاد أن تجرّد من «أن» نحو قوله تعالى : (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ)(١) فأمّا قوله تعالى : (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها)(٢) فمعناه ـ والله أعلم ـ لم يرها ، ولم يكد ، أي لم يدن من رؤيتها. وشذّ مجيء الخبر مفردا بعدها وذلك كقول تأبّط شرّا :

فأبت إلى فهم وما كدت آئبا

وكم مثلها فارقتها وهي تصفر (٣)

وقال سيبويه : لم يستعملوا الاسم والمصدر في موضع يفعل ، أي لا يقولون : كاد فاعلا ، أو كاد فعلا ويعمل فيها الماضي والمضارع واسم الفاعل ، وعليه قول كثّير عزّة :

__________________

(١) الآية «٧١» من سورة البقرة «٢» وجملة يفعلون خبر «كادوا» وهي جملة فعلية فيها مضارع فاعله واو الجماعة وهو ضمير الاسم الذي هو الواو من كاد.

(٢) الآية «٤٠» من سورة النور «٢٤».

(٣) خبر كاد «آئبا» وهي اسم فاعل من آب إذا رجع «فهم» اسم قبيلة الشاعر «تصفر» من صفر الطائر ، وأراد تتلهف على أخباري.

٣٤٣

أموت أسى يوم الرّجام وإنّني

يقينا لرهن بالذي أنا كائد (١)

واستعمل مصدرها أيضا ، وقالوا في مصادرها «كاد كودا ومكادا ومكادة وكيدا :

همّ وقارب ولم يفعل».

كاف الجرّ :

(١) تختصّ بالظّاهر المطلق ولها أربعة معان :

الأوّل : التّشبيه ، وهو الأصل نحو : «يوسف كالبدر».

الثاني : التّعليل ، ولم يثبته الأكثرون ، نحو : (وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ)(٢) وقيد بعضهم جواز التعليل بأن تكون الكاف مكفوفة بما ، كحكاية سيبويه «كما أنّه لا يعلم فتجاوز الله عنه».

الثالث : التّوكيد ، وهي الزّائدة نحو : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)(٣).

الرابع : الاستعلاء وهو قليل ذكره الأخفش والكوفيون ، كقول رؤبة ، وقد سئل : كيف أصبحت؟ فقال : كخير ، أي على خير ، وقيل : هي للتشبيه على حذف مضاف ، أي كصاحب خير وهذا قليل.

وقد تزاد «ما» بعد الكاف فيبقى عملها قليلا ، وذلك كقول عمرو بن برّاقة الهمداني :

وننصر مولانا ونعلم أنّه

كما النّاس مجروم عليه وجارم

والأكثر أن تكفّها «ما» عن العمل.

الخامس : الكاف التّعجّبيّة كما يقال : ما «رأيت كاليوم». وفي الحديث «ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبّأة» (٤).

(٢) وقد تستعمل الكاف الجارّة اسما والصحيح أنّ اسميّتها مخصوصة بالضّرورة كما هو عند سيبويه والمحقّقين كقول العجّاج :

بيض ثلاث كنعاج جمّ

يضحكن عن كالبرد المنهمّ (٥)

وأجازه كثيرون (٦) في الاختيار

. كاف الخطاب : هي حرف معنى لا محلّ له ، ومعناه الخطاب.

__________________

(١) كائد اسم فاعل من كاد و «الرجام» اسم موضع وقيل : الصواب : كابد بالباء الموحدة ولا شاهد فيه.

(٢) الآية «١٩٨» من سورة البقرة «٢».

(٣) الآية «١١» من سورة الشورى «٤٢».

(٤) المخبّأة : الجارية التي في خذرها لم تتزوّج بعد ، لأنّ صيانتها أبلغ ، ممّن قد تزوجت كما في اللسان.

(٥) النعاج : بقر الوحش «الجم» جمع جمّاء وهي التي لا قرن لها ، «البرد» المطر المنجمد ، «المنهمّ» الذائب ، فالشاهد فيه : الكاف «كالبرد» اسم بدليل دخول عن عليها.

(٦) منهم الفارسي والأخفش وتبعهم ابن مالك.

٣٤٤

وتلحق اسم الإشارة للبعيد ، وتتصرّف تصرّف كاف الضّمير الاسميّة غالبا ، فتفتح للمخاطب وتكسر للمخاطبة ، وتتّصل بها علامة التّثنية والجمع فتقول : ذاك ، وذاك ، وذاكما ، وذاكم ، وذاكنّ. وتلحق أيضا : الضمير المنفصل المنصوب في قولهم : «إيّاك ، إيّاك ، إيّاكما ، إيّاكم ، إيّاكنّ» (١).

وتلحق أيضا : بعض أسماء الأفعال نحو «حيهلك» و «رويدك» وتلحق : «أرأيت» بمعنى أخبرني نحو (أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ)(٢).

وتلحق الكاف الحرفية كلمة :«أنصرك أخاك» وكذلك «النّجاءك» ومعناه : انج نجاءك ، ولو كانت ضميرا لما التقت مع أل في كلمة واحدة.

كاف الضّمير : هي من الضّمائر البارزة المتّصلة. وتأتي في محلّ نصب ، ومحلّ جرّ.

فالأوّل إذا اتّصلت بالفعل أو بأحد أخوات «إنّ».

والثّاني إذا اتّصلت باسم فتكون في محلّ جرّ بالإضافة. أو حرف جرّ ، نحو «بك ولك ومنك ومنك ومنكما ومنكم».

كافّة : يقال «جاء النّاس كافّة» أي كلّهم ولا يدخلها «أل» ولا تضاف ، ولا تكون إلّا منصوبة على الحال نصبا لازما نحو قوله تعالى : (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)(٣) ونحو (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً)(٤).

ويقول النّووي (٥) : وأمّا ما يقع في كثير من كتب المصنّفين من استعمالها مضافة ، وبالتعريف كقولهم : «هذا قول كافّة العلماء» ، «وذهب الكافّة» فهو خطأ معدود في لحن العوامّ وتحريفهم.

كان الزّائدة :

(انظر كان وأخواتها ١٢).

كان التّامة : يقول سيبويه : وقد يكون ل «كان» موضع آخر ـ أي غير كان النّاقصة ـ يقتصر على الفاعل فيه تقول : «قد كان عبد الله» أي قد خلق «ووجد» و «قد كان الأمر» أي وقع.

ويمكن أن تسأل : «أكان زيد» فتجيب : نعم كان ـ أي وجد ـ أو حصل.

__________________

(١) رأى كثير من النحاة أن «إيا» هي الضمير والكاف حرف خطاب ، وهناك رأي أن «إياك» كلها ضمير وهو رأي جيد.

(٢) الآية «٦٢» من سورة الإسراء «١٧».

(٣) الآية «٢٧» من سورة التوبة «٩».

(٤) الآية «٢٨» من سورة سبأ «٣٤».

(٥) شرح مسلم ج ١٣ / ١٤٢.

٣٤٥

فممّا جاء على معنى وقع قول الشاعر وهو مقّاس العائذيّ :

فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي

إذا كان يوم ذو كواكب أشهب

أي إذا وقع أو وجد.

كان النّاقصة وأخواتها :

١ ـ تعريفها :

هي أفعال ناقصة لا يتمّ بها مع مرفوعها كلام ، وليس ل «كان» الناقصة إلّا الإخبار عن الوقوع أو عدمه فيما مضى.

٢ ـ حكمها :

ترفع المبتدأ غير اللّازم للتّصدير (١) تشبيها بالفاعل ويسمّى اسمها ، وتنصب خبره (٢) تشبيها بالمفعول ويسمّى خبرها.

ولا يصحّ في اسم كان وأخواتها إلّا أن يكون معرفة ، إلّا في حالة النّفي فتخبر عن النكرة بنكرة ، حيث تريد أن تنفي أن يكون في مثل حاله شيء أو فوقه ، لأنّ المخاطب قد يحتاج إلى أن تعلمه ، مثل هذا كما يقول سيبويه ، وذلك قولك : «ما كان أحد مثلك» و «ما كان أحد خيرا منك». ٣ ـ أقسامها : ثلاثة :

(أحدها) : ما يعمل هذا العمل مطلقا وهي ثمانية «كان ، أمسى ، أصبح ، أضحى ، ظلّ ، بات ، صار (٣) ، ليس ، (انظر كل كلمة في حرفها).

(الثاني) : ما يعمل عمل كان بشرط أن يتقدّمه نفي ، أو نهي ، أو دعاء ، وهو

__________________

(١) كأسماء الاستفهام إلّا ضمير الشأن.

(٢) غير الطلبي والإنشائي.

(٣) ومثل «صار» في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال ، وذلك عشرة ، وهي : آض ، رجع ، عاد ، استحال ، قعد ، حار ، ارتدّ ، تحوّل ، غدا ، راح ففي الحديث : «لا ترجعو بعدي كفّارا» وفي القرآن الكريم : (فَارْتَدَّ بَصِيراً) وقول الشاعر :

وكان مضلّي من هديت برشده

فلله مغو عاد بالرشد آمرا

وفي الحديث : «فاستحالت غربا» أي دلوا عظيمة ، ومن كلام العرب «أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة» ويرى ابن الحاجب أنه لا يطّرد عمل «قعد» هذا في العمل إلا إذا كان الخبر مصدّرا ب «كأن» ، وقال تعالى : (أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً) وقال امرؤ القيس :

وبدّلت قرحا داميا بعد صحّة

فيا لك من نعمى تحوّلن أبؤسا

وفي الحديث «لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا».

هذا وقد استعمل كان وظلّ وأضحى وأصبح وأمسى بمعنى «صار» كثيرا نحو (وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً) ونحو (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) وقوله :

ثم أضحوا كأنّهم ورق جفّ

ف فألوت به الصّبا والدّبور

٣٤٦

أربعة : «زال وبرح وفتىء وانفكّ» (انظر أحرفها مع ما).

(الثالث) : ما يعمل هذا العمل بشرط تقدّم «ما» المصدرية الظّرفيّة وهو «دام» خاصّة ، (انظر ما دام).

٤ ـ تصرّفها وعدمه :

هذه الأفعال الناقصة في التصرّف وعدمه ثلاثة أقسام :

(الأوّل) ما لا يتصرّف بحال وهو «ليس ودام» (١).

(الثاني) ما يتصرّف تصرّفا ناقصا وهو «زال ، وفتىء ، وبرح ، وانفكّ» فإنّها لا يستعمل منها أمر ، ولا مصدر.

(الثالث) ما يتصرّف تصرّفا تامّا وهو الباقي.

وللتّصاريف في هذين القسمين المتصرّف تصرّفا تامّا ، وناقصا ما للماضي من العمل فالمضارع نحو : (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)(٢). والأمر نحو : (قُلْ كُونُوا حِجارَةً)(٣). والمصدر كقوله :

ببذل وحلم ساد في قومه الفتى

وكونك إيّاه عليك يسير (٤)

واسم الفاعل كقوله :

وما كلّ من يبدي البشاشة كائنا

أخاك إذا لم تلفه لك منجدا (٥)

٥ ـ توسّط أخبارهنّ :

وتوسّط أخبار ـ كان وأخواتها ـ بينهنّ وبين أسمائهنّ جائز ، قال الله تعالى : (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)(٦) ، (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ)(٧) وقال الشّاعر :

لا طيب للعيش ما دامت منغّصة

لذّاته بادّكار الموت والهرم (٨)

وقال الآخر :

ما دام حافظ سرّي من وثقت به

فهو الذي لست عنه راغبا أبدا

إلّا أن يمنع من جواز التّوسّط مانع كحصر الخبر ، نحو (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً)(٩) وكخفاء إعرابهما نحو «كان موسى فتاك».

__________________

(١) أما يدوم ودم ودائم ودوام فمن تصرفات التّامة ، وهذا عند الفراء وكثير من المتأخرين ، أما الأقدمون فقد أثبتوا لها مضارعا.

(٢) الآية «٢٠» من سورة مريم «١٩».

(٣) الآية «٥٠» من سورة الإسراء «١٧».

(٤) «كونك» مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى اسم وهو كاف الضمير للمخاطب و «إياه» خبره من جهة نقصانه و «عليك» متعلق بيسير وجملة «يسير» خبره من جهة أنه مبتدأ.

(٥) «كائنا» خبر «ما» الحجازية واسمه مستتر فيه «أخاك» خبره.

(٦) الآية «٤٧» من سورة الروم «٣٠».

(٧) الآية «١٧٧» من سورة البقرة «٢».

(٨) «منغّصة» خبر دام مقدّم ، و «لذّاته» اسمها مؤخّر ويجوز أن يقال : «لذاته» نائب عن الفاعل بمنغّصة ، واسم دام مستتر فيها على طريق التنازع في السّببيّ المرفوع.

(٩) الآية «٣٥» من سورة الأنفال «٨».

٣٤٧

وقد يكون التّوسّط واجبا نحو : «كان في الدّار ساكنها» ولو لم يتقدّم الخبر على الاسم هنا لعاد الضمير على متأخّر لفظا ورتبة. فتحصّل أنّ للتّوسّط ثلاثة أقسام : قسم يجوز ، وقسم يمتنع ، وقسم يجب.

٦ ـ تقديم أخبارهنّ عليهنّ :

يجوز تقديم أخبار ـ كان وأخواتها ـ عليهنّ ، إلّا ما وجب في عمله تقدّم نفي أو شبهه ك «زال ، وبرح ، وفتىء ، وانفكّ» وإلّا «دام وليس» تقول : «برّا كان عليّ» و «صائما أصبح خالد» ، ولا تقول : «صائما ما زال عليّ» ولا «قائما ليس محمّد».

٧ ـ جواز توسّط الخبر بين «ما» والمنفي بها :

إذا نفي الفعل ب «ما» النّافية جاز توسّط الخبر بين «ما» والمنفيّ بها مطلقا ، أي سواء كان النّفي شرطا في العمل أم لا نحو «ما مقصّرا كان صديقك» ونحو «وما وفيّا زال خالد».

٨ ـ امتناع تقديم أخبار كان وأخواتها على «ما».

يمتنع تقديم أخبار كان وأخواتها على «ما» (١) سواء أكانت لازمة كما في «دام وزال» وأخواتها ، أم جائزة فلا تقول : «صائما ما أصبح عليّ» ولا «زائرا لك ما زلت» و «أزورك مخلصا ما دمت» و «قائما ما كان عليّ».

٩ ـ امتناع أن يلي هذه الأفعال معمول خبرها إلّا الظّرف والجارّ والمجرور :

لا يجوز أن يلي الأفعال النّاقصة معمول خبرها إلّا إذا كان ظرفا أو جارّا ومجرورا سواء أتقدّم الخبر على الاسم أم لا (٢) ، فلا تقول : «كان إيّاك علي

__________________

(١) يفهم من هذا أنه إذا كان النفي بغير «ما» يجوز التقديم نحو : «دارسا لم يزل بكر» و «كسولا لم يكن عمرو».

(٢) جمهور البصريين يمنعون مطلقا إلا في الظرف والمجرور لما في ذلك من الفصل بينها وبين اسمها بأجنبي منها ، والكوفيون يجيزون مطلقا ، لأن معمول معمولها في معنى معمولها ، وفصّل ابن السّرّاج والفارسيّ البصريان فأجازاه إن تقدّم الخبر معه ، نحو «كان طعامك آكلا زيد» لأنّ المعمول من كمال الخبر ، ومنعوه إن تقدّم وحده نحو «كان طعامك زيد آكلا» إذ لا يفصل بين الفعل ومرفوعه بأجنبي ، واحتج الكوفيون بنحو قول الفرزدق :

قنافذ هدّاجون حول بيوتهم

بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا

ووجه الحجّة أن «إياهم» معمول عوّد ، وعوّد خبر كان ، فقد ولي «كان» معمول خبرها وليس ظرفا ولا جارّا ولا مجرورا و «هدّاجون» من الهدجان وهي مشية الشّيخ و «عطيّة» أبو جرير ، وخرّج هذا البيت عن زيادة «كان» أو أنّ اسمها ضمير الشّأن ، و «عطيّة» مبتدأ و «عوّد» الجملة خبر.

٣٤٨

مكرما» ولا «كان إيّاك مكرما عليّ» وتقول باتفاق النحاة «كان عندك عليّ جالسا» و «كان في البيت أخوك نائما».

١٠ ـ زيادة الباء في الخبر :

تزاد الباء بكثرة في خبر «ليس» نحو : (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ)(١). وقد تزاد بقلّة بخبر كلّ ناسخ منفيّ كقول الشّنفرى :

وإن مدّت الأيدي إلى الزّاد لم أكن

بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل

١١ ـ استعمال هذه الأفعال تامّة :

قد تستعمل هذه الأفعال النّاقصة تامّة ، فتكتفي بمرفوعها (٢) عن منصوبها ، نحو (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ)(٣) أي وإن وجد أو إن حصل ذو عسرة ومثلها أخواتها.

(انظر في حروفها).

١٢ ـ كان قد تفيد الاستمرار :

ذكر أبو حيّان أنّ «كان» قد تفيد الاستمرار وذلك في آيات كثيرة منها قوله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)(٤) ، (إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)(٥) ، (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً)(٦) ، (وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ)(٧).

١٣ ـ زيادة «كان» :

ل «كان» أمور تختصّ بها ، منها جواز زيادتها بشرطين :

(أحدهما) كونها بلفظ الماضي وشذّ قول أمّ عقيل بن أبي وهي ترقصه :

أنت تكون ماجد نبيل

إذا تهبّ شمأل بليل (٨)

(الثاني) كونها بين شيئين متلازمين ، ليسا جارّا ومجرورا (٩) ، نحو «ما كان أحسن زيدا» ، فزاد «كان» بين «ما» التّعجّبيّة وفعلها ، لتأكيد التّعجّب وقول

__________________

(١) الآية «٣٦» من سورة الزمر «٣٩».

(٢) اكتفاء «كان وأخواتها» بمرفوعها جعلها تامة ، وعدم اكتفائها بمرفوعها جعلها ناقصة ، هذا هو رأي ابن مالك ، وتبعه ابن هشام في توضيحه ، أما مذهب سيبويه وأكثر البصريين فإن معنى تمامها دلالتها على الحدث والزمان ، ومعنى نقصانها : عدم دلالتها على الحدث ، وتجردها للدلالة على الزمان.

(٣) الآية «٢٨٠» من سورة البقرة «٢».

(٤) الآية «١١٠» من سورة آل عمران «٣».

(٥) الآية «١» من سورة النساء «٤».

(٦) الآية «٧٦» من سورة النساء «٤».

(٧) الآية «١٥» من سورة فصلت «٤١».

(٨) «أنت» مبتدأ ، و «ماجد» خبره ، و «تكون» زائدة بين المبتدأ والخبر.

(٩) ليس المراد بزيادة «كان» أنها لا تدل على معنى ألبتة ، بل إنها لم يؤت بها للإسناد ، وإلا فهي دالّة على المعنى ، ولذلك كثر زيادتها بين «ما» التّعجبية وفعل التعجب لكونه سلب للدّلالة على المضيّ.

٣٤٩

بعضهم «لم يوجد كان مثلهم» فزاد «كان» بين الفعل ونائب الفاعل تأكيدا للمضي ، وشذّ زيادتها بين الجارّ والمجرور في قول الشاعر :

جياد بني أبي بكر تسامى

على كان المسوّمة العراب (١)

وليس من زيادتها قول الفرزدق يمدح هشام بن عبد الملك :

فكيف إذا مررت بدار قوم

وجيران لنا كانوا كرام (٢)

لرفعها الضمير وهو الواو ، والزّائد لا يعمل شيئا ، خلافا لمن ذهب (٣) إلى زيادتها في البيت.

١٤ ـ إذا كان الخبر ماضيا ب «كان وأخواتها من الأفعال» :

إذا كان خبر كان وأخواتها ماضيا لا بدّ أن يقترن ب «قد» ، ولكنّ شواهد عدّة ـ كما يقول الرّضي ـ أتت من غير «قد» منها قول زهير بن أبي سلمى :

وكان طوى كشحا على مستكنّة

فلا هو أبداها ولم تتقدّم

ويعود الضمير ب «كان» و «طوى» على حصين بن ضمضم.

ومثله في «أضحى» وقول النّابغة الذّبياني :

أضحت خلاء ، وأضحى أهلها احتملوا

أخنى عليها الذي أخنى على لبد

١٥ ـ حذف «كان» :

قد تحذف «كان» وذلك في أربعة أوجه :

(أحدها) أن تحذف مع اسمها ويبقى الخبر ، وكثر ذلك بعد «إن ولو» الشّرطيتين ، فمثال «إن» : «سر مسرعا إن راكبا وإن ماشيا». التّقدير : إن كنت راكبا ، وإن كنت ماشيا ، وقول ليلى الأخيلية :

لا تقربنّ الدّهر آل مطرّف

إن ظالما أبدا وإن مظلوما

أي إن كنت ظالما ، وإن كنت مظلوما ، ومثله قولهم «النّاس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر» (٤).

__________________

(١) أنشده الفراء فزاد «كان» بين الجار والمجرور وهما كالشيء الواحد.

(٢) «كانوا» هنا ليست زائدة بل هي ناقصة والواو اسمها ، و «لنا» خبرها ، والجملة في موضع الصفة لجيران ، و «كرام» صفة بعد صفة.

(٣) وهما سيبويه والخليل.

(٤) ويجوز : «إن خير فخيرا» بتقدير ، إن كان في عملهم خير ، فيجزون خيرا ويجوز نصبهما معا بتقدير ؛ إن كان عملهم خيرا ، فيجزون خيرا ، ورفعهما معا بتقدير : إن كان في عملهم خير فجزاؤهم خير ، والوجه الأرجح الأول ، حذف كان مع اسمها ، والثاني رفع الأول ونصب الثاني أضعفها ، والأخيران متوسطان.

٣٥٠

أي إن كان عملهم خيرا فجزاؤهم خير ، ومثال «لو» قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «التمس ولو خاتما من حديد» أي التمس شيئا ، ولو كان الملتمس خاتما من حديد ، وقول الشاعر :

لا يأمن الدّهر ذو بغي ولو ملكا

جنوده ضاق عنها السّهل والجبل

أي ولو كان صاحب البغي ملكا ذا جنود كثيرة ، وتقول : «ألا طعام ولو تمرا» (١).

ويقلّ الحذف المذكور بدون «إن ولو» أنشد سيبويه :

من لد شولا فإلى أتلائها (٢)

(الثاني) أن تحذف «كان» مع خبرها ويبقى الاسم وهو ضعيف ، ولهذا ضعّف «ولو خاتم» و «إن خير فخير» في المثالين المتقدمين.

(الثالث) أن تحذف وحدها ، وكثر ذلك بعد «أن المصدريّة» الواقعة في موضع أريد به تعليل فعل بفعل في مثل قولهم «أمّا أنت منطلقا انطلقت» أصله «انطلقت لأن كنت منطلقا» ثمّ قدّمت اللّام التّعليليّة وما بعدها على «انطلقت» للاختصاص ، أو للاهتمام بالفعل فصار «لأن كنت منطلقا انطلقت» ثمّ حذفت اللّام الجارّة اختصارا ، ثمّ حذفت «كان» لذلك فانفصل الضّمير الذي هو اسم كان فصارا «أن أنت منطلقا» ثمّ زيدت «ما» للتعويض من «كان» وأدغمت النون من «أن» في الميم من «ما» فصار «أمّا أنت» وعلى ذلك قول العبّاس بن مرداس :

أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر

فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع (٣)

__________________

(١) فيما إذا كان ما بعد لو» مندرجا فيما قبلها فالطعام هنا أعمّ من التّمر ، وجوّز سيبويه في مثل هذا الرفع بتقدير : ولو يكون عندنا تمر.

(٢) هذا من الرجز المشطور ، وهو مثل المثل بين العرب ، وقوله «من لد» أصله من لدن «شولا» قيل هي مصدر شالت الناقة بذنبها أي رفعته فهي شائل والجمع شوّل كركّع ، والتقدير من لدن شالت شولا ، أي بدون أن ، وهو الأرجح عند الرضي ، ووجود أن عند سيبويه لأن لدى عنده لا يضاف إلى الجملة ، وقال سيبويه : على إضافتها إلى الجملة ، وقال سيبويه : التقدير من لدن أن كانت شولا ، الشاهد فيه من حذف كان بعد لدن ، وهو قليل ، وفي اللسان : وجوه أخرى فانظرها هناك ب «شول» والأتلاء : جمع تلو : وهو ولد الناقة يفطم فيتلوها.

(٣) «أبا خراشة» منادى ، وهي كنية شاعر اسمه «خفاف بن ندبة» ، «النفر» هنا : الرّهط ، «الضبع» السنين المجدبة ، وفي قوله «الضبع» تورية ، وذهب الكوفيون إلى أن «أن» المفتوحة هنا شرطية ، ولذلك دخلت الفاء في جوابها ، ومعنى المثال المذكور عندهم «إن كنت منطلقا انطلقت معك» وفي خزانة الأدب : في كتاب النبات للدينوري ، وتبعه ابن دريد في الجمهرة : «أبا خراشة أمّا كنت ذا نفر» ، وعلى هذا فلا شاهد في البيت ، و «ما» زائدة ، ولكن أنشده سيبويه : أمّا أنت ذا نفر.

٣٥١

أي : لأن كنت ذا نفر فخرت ، وهو متعلّق الجار.

وقلّ حذف «كان» وحدها بدون «أن» المصدريّة كقول الرّاعي :

أزمان قومي والجماعة كالذي

لزم الرّحالة أن تميل مميلا

قال سيبويه : أراد أزمان كان مع الجماعة.

(الرابع) أن تحذف مع معموليها ، وذلك بعد «إن» الشّرطية نحو : «ساعد أخاك إمّا لا» أي إن كنت لا تساعد غيره ، فـ «ما» عوض عن «كان واسمها» وأدغمت نون «إن» فيها ، و «لا» هي النافية للخبر.

١٦ ـ حذف نون «يكون» :

يجوز حذف نون المضارع من «يكون» بشرط كونه مجزوما بالسّكون ، غير متّصل بضمير نصب ، ولا بساكن نحو : (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها)(١) فلا تحذف في نحو (مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ)(٢) ، (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ)(٣) لانتفاء الجزم ، لأنّ الأوّل مرفوع والثّاني منصوب ، ولا في نحو (وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ)(٤) لأنّ جزمه بحذف النون ، ولا في نحو : «إن يكنه فلن تسلّط عليه» ، لاتّصاله بالضّمير (٥) المنصوب ، ولا في نحو «لم يكن الله ليغفر لهم» لاتصاله بالساكن ، وشذّ قول الخنجر بن صخر الأسدي :

فإن لم تك المرآة أبدت وسامة

فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم (٦)

كائن : بمعنى «كم» في الاستفهام والخبر ، مركّب من كاف التّشبيه و «أيّ» المنوّنة (٧) ولهذا جاز الوقف عليها بالنون ، وفيها

__________________

(١) الآية «٤٠» من سورة النساء «٤» و «تك» أصلها «تكون» بالرفع ، حذفت الضمة للجازم ، والواو لالتقاء الساكنين والنون للتخفيف ، ووقع ذلك في التنزيل في ثمانية عشر موضعا.

(٢) الآية «١٣٥» من سورة الأنعام «٦».

(٣) الآية «٧٨» من سورة يونس «١٠».

(٤) الآية «٩» من سورة يوسف «١٢».

(٥) لأن الضمائر ترد الأشياء إلى أصولها.

(٦) حذف النون مع ملاقاة الساكن ، وهذا الشرط خالف فيه يوسف بن حبيب فأجاز الحذف معه متمسكا بهذا البيت ونحوه ، والجمهور حملوا هذا البيت وغيره على الضرورة ، و «الوسامة» الحسن والجمال ، فكأنه نظر وجهه في المرآة فلما رآه غير حسن تسلّى بأنه يشبه «الضيغم» وهو الأسد.

(٧) ويقول السيوطي : ولو ذهب ذاهب إلى أنّ «كائن» اسم بسيط فالكاف والنون فيه أصلان ، وهو بمعنى «كم» لذهب مذهبا حسنا ، فإنه أقرب من دعوى التركيب بلا دليل.

٣٥٢

ثلاث لغات : «كأين» كعين ، والثانية «كاين» لا همز فيه ، والثالث ما ذكر وتوافق كائن «كم» في خمسة أمور : الإبهام ، والافتقار إلى التّمييز ، والبناء ، ولزوم التّصدير ، وإفادة التّكثير تارة ، والاستفهام أخرى ، وهو نادر ، قال أبيّ بن كعب لزرّ بن حبيش : «كائن تقرأ» ونص الحديث : «كائن تعدّ سورة الأحزاب آية» أي كم تعدّها ، «قال : ثلاثا وسبعين». وتخالف «كائن» «كم» في خمسة أمور :

(١) أنّها مركّبة ، وكم بسيطة على الصحيح.

(٢) أنّ مميّزها مجرور بمن غالبا ، حتى زعم ابن عصفور لزومه ، ومنه قول ذي الرّمّة :

وكائن ذعرنا من مهاة ورامح

بلاد العدا ليست له ببلاد

(٣) أنّها لا تقع استفهاميّة عند الجمهور.

(٤) أنّها لا تقع مجرورة خلافا لمن جوّز : «بكأيّن تبيع هذا».

(٥) أنّ خبرها لا يقع مفردا. وقد تعمل «كائن» عمل «ربّ» في معنى القلة.

كأنّ :

من أخوات «إنّ» وأحكامها كأحكامها (انظر إن وأخواتها). وقد تدخل عليها «ما» الزائدة الكافّة ، فتكفّها عن العمل وتهيّئها للدّخول على الجملة الفعلية نحو (كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ)(١).

ول «كأنّ» اربعة معان :

(١) التّشبيه المؤكّد ، وهو الغالب المتّفق عليه ، وشرط بعضهم بهذا المعنى أن يكون الخبر جامدا نحو «كأن زيدا أسد».

(٢) الشّكّ والظنّ ، إذا لم يكن الخبر جامدا نحو «كأنّ خالدا عالم بخبر جاره».

(٣) التّحقيق (٢) ، نحو قول الحارث بن خالد يرثي هشام بن المغيرة :

فأصبح بطن مكّة مقشعرا

كأنّ الأرض ليس بها هشام

(٤) التّقريب ، نحو «كأنّك بالغائب حاضر» و «كأنّك بالفرج آت».

وإعراب هذا : الكاف حرف خطاب ، والباء زائدة في اسم «كأنّ» ، وقال بعضهم : الكاف اسم «كأنّ». وفي الأمثلة : حذف مضاف ، والتقدير : كأنّ زمانك مقبل بالغائب ، أو كأنّ زمانك مقبل بالفرج ، والباء : بمعنى «في» ، ويجوز وقوع «كأنّ» مع اسمها وخبرها في موضع وقوع الجمل إذا كان المعنى على التّشبيه ، فتقول في الصّفة : «مررت

__________________

(١) الآية «٦» من سورة الأنفال «٨».

(٢) ذكره الكوفيون والزجاجي.

٣٥٣

برجل كأنّه جبل». وفي صلة الموصول : «أقبل الذي كأنّه أسد» وفي الخبر نحو «هاشم كأنّه ثعلب» وفي الحال : «رأيت عمرا كأنّه قمر» ومن الحال قوله تعالى :(فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ)(١).

كأن : مخفّفة من «كأنّ» ولا يختلف عملها عن المشدّدة ويجوز إثبات اسمها ، وإفراد خبرها كقول رؤبة :

كأن وريديه رشاء خلّب (٢)

وكقول باغث بن صريم اليشكري :

ويوما توافينا بوجه مقسّم

كأن ظبية تعطوا إلى وراق السّلم (٣)

ويجوز حذف اسمها ، وإذا حذف الاسم وكان الخبر جملة اسميّة لم يحتج إلى فاصل كقول الشّاعر :

ووجه مشرق اللّون

كأن ثدياه حقّان (٤)

وإن كان جملة فعليّة فصلت ب «لم» أو «قد» نحو (فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ)(٥) ونحو قول الشّاعر :

لا يهولنّك اصطلاء لظى الحر

ب فمحذورها كأن قد ألمّا (٦)

كأيّ : اسم مركّب من كاف التّشبيه و «أيّ» المنونة وجاز الوقف عليها بالنّون ، ولهذا رسم في المصحف بالنون وهي بمعنى «كم» وتوافقها في خمسة أمور : الإبهام ، والافتقار إلى التّمييز ، والبناء ، ولزوم التّصدير ، وإفادة التّكثير وهو الغالب نحو (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ)(٧). وتخالفها في خمسة أمور :

أحدها : أنها مركّبة ، وكم بسيطة.

الثاني : أنّ مميّزها مجرور ب «من» غالبا (٨) كما مرّ في الآية. ومثلها (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا)(٩).

الثالث : أنّها لا تقع استفهاميّة عند الجمهور (١٠).

__________________

(١) الآية «٤٩» و «٥٠» من سورة المدثر «٧٤».

(٢) الوريدان : عرقان في الرّقبة وهو اسم «كأن» والرّشاء : الحبل وهو خبرها ، الخلّب : اللّيف ، ورواية هذا الشطر باللسان هكذا «كأن وريداه رشاءا خلّب» قال : ويروى : وريديه على إعمال «كأن».

(٣) يروى برفع ظبية على حذف الاسم أيّ كأنّها وبالنصب على حذف الخبر ، أي كأنّ مكانها ظبية ، وبالجر على الأصل «كظبية» وزيدت «إن» بينهما».

(٤) «ثدياه حقان» مبتدأ وخبر في موضع رفع خبر «كأن» واسمها ضمير الشأن محذوف.

(٥) الآية «٢٤» من سورة «يونس «١٠».

(٦) الهول : الفزع ، لظى الحرب : نارها ، «اصطلاؤها» لذعها ، ألمّ : نزل.

(٧) الآية «١٤٦» من سورة آل عمران «٣».

(٨) وقد ينصب تمييزها كقول الشاعر :

اطّرد اليأس بالرجاء فكائن

آلما حمّ يسره بعد عسر

(٩) الآية «٦٠» من سورة العنكبوت «٢٩».

(١٠) وأثبت بعضهم ورودها للاستفهام وهو نادر ولم يثبته إلا ابن قتيبة وابن عصفور وابن مالك واستدل عليه بقول أبي بن كعب لابن مسعود رضي‌الله‌عنهما «كأي تقرأ سورة الأحزاب آية؟» فقال : ثلاثا وسبعين.

٣٥٤

الرابع : أنّها لا تقع مجرورة.

الخامس : أنّ خبرها لا يقع مفردا بل جملة كما مرّ في الآيات.

كتع :جمع «كتعاء» في توكيد المؤنّث ، يقال : «اشتريت هذه الدار جمعاء كتعاء» ، و «رأيت أخواتك جمع كتع».

و «رأيت القوم أجمعين أكتعين» ولا يقدّم «كتع» على جمع في التأكيد ، ولا يفرد ، وهو مأخوذ من قولهم : «عام كتيع» أي مكتمل كما قيل.

كثيرا : من قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً)(١) : إمّا أنها صفة لموصوف محذوف ، أو نائبة عن المصدر فتعرب إعرابه.

هكذا يقول كثير من المعربين ، والصواب كما يقول ابن هشام (٢) : أنّه حال من ضمير مصدر الفعل ، وهو مذهب سيبويه ، ويجوز أن يكون صفة للمصدر كما قدّمنا ومثله (كُلا مِنْها رَغَداً)(٣) أي فكلا الأكل حال كونه رغدا.

كخ كخ : تكسر الكاف وتفتح ، وتسكّن الخاء وتكسر ، بتنوين وغير تنوين وهي اسم صوت لزجر الصّبيّ وردعه ، ويقال عند التقذّر أيضا ، ففي الحديث «أكل الحسن أو الحسين تمرة من تمر الصّدقة فقال له النّبيّ عليه الصلاة والسّلام : كخ كخ.

كذا وكذا :

١ ـ كنايتها عن العدد :

يكنى ب «كذا» عن العدد المبهم قليله وكثيره.

٢ ـ توافقها مع «كأيّن» وتخالفها :

توافق «كذا» «كأيّن» في التركيب ، فإنها مركّبة من كاف التّشبيه و «ذا» الإشارية ، والبناء ، والإبهام ، والافتقار إلى التّمييز بمفرد.

وتخالفها في أنّه يجب في تمييزها النّصب ، وأنّها ليس لها الصّدر ، فلذلك تقول : «قبضت كذا وكذا درهما». وأنّها لا تستعمل غالبا إلّا معطوفا عليها كقوله :

عد النّفس نعمى بعد بؤساك ذاكرا

كذا وكذا لطفا به نسي الجهد (٤)

كرب : كلمة تدلّ على قرب الخير ، وتعمل عمل كان ، إلّا أنّ خبرها يجب أن يكون

__________________

(١) الآية «١٠» من سورة الجمعة «٦٢».

(٢) مغني اللبيب : ج ٢ / ٧٢٧.

(٣) الآية «٣٥» من سورة البقرة «٢».

(٤) النعمى : النعمة ، البؤس : الشدة ، الجهد : بالفتح الطاقة ، وبالضم المشقة.

٣٥٥

جملة فعليّة مشتملة على فعل مضارع رافع لضمير الاسم ويغلب فيه أن يتجرّد من «أن» كقول الشّاعر :

كرب القلب من جواه يذوب

حين قال الوشاة هند غضوب

ويعمل من «كرب» الماضي واسم الفاعل ، كقول عبد قيس بن خفاف البرجمي :

أبنيّ إنّ أباك كارب يومه

فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل (١)

(انظر أفعال المقاربة).

كرين : مفردها «كرة» وهي كل مستدير ، وكرين : ملحق بجمع المذكر السالم ، يعرب بالواو والنون ، أو الياء والنون ، يقول عمرو بن كلثوم :

يدهدين الرّؤوس كما يدهدي

حزاورة بأيديها الكرينا (٢)

كسا : فعل ماض ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر نحو : «كسوت اليتيم قميصا». (انظر أعطى وأخواتها).

كفّة كفّة : اسمان مركّبان مبنيان على الفتح في محلّ نصب على الحال في قولك «لقيته كفّة كفّة» أي مواجهة ، وذلك إذا استقبلته مواجهة ، وفي حديث الزبير «فتلقّاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كفّة كفّة». أي مواجهة ، كأن كلّ واحد منهما قد كفّ صاحبه عن مجاوزته إلى غيره ، أي منعه.

كلّ :

١ ـ تعريفها :

هي اسم للدّلالة على الإحاطة والجمع ، أو أجزاء الأفراد ، وهي إمّا نكرة نحو : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)(٣) وإمّا معرّفة نحو : (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً)(٤) ، ومثال أجزاء الأفراد «كلّ خالد مبارك» و «زيد العالم كلّ العالم» والمراد التناهي ، وأنه قد بلغ الغاية فيما يصفه به من الخصال.

٢ ـ أوجه إعرابها :

لإعرابها ثلاثة أوجه :

(أحدها) أن تكون توكيدا لمعرفة وهو مذهب البصريّين ، وعندهم لا يجوز

__________________

(١) «كارب» اسم فاعل من «كرب» واسمه مستتر فيه وخبره محذوف وجزم الجوهري في الصحاح :

أن كاربا في البيت اسم فاعل كرب التامة من نحو قولهم «كرب الشتاء» إذا قرب.

(٢) يدهدين : ماضيها : دهدى يقال : دهدى الحجر : دحرجة ، الحزاورة : مفردها : حزورّ :

وهو الغلام القوي.

(٣) الآية «١٨٥» من سورة آل عمران «٣».

(٤) الآية «٩٥» من سورة مريم «١٩».

٣٥٦

توكيد النكرة (١) سواء كانت محدودة كيوم وليلة وشهر وحول أم غير محدودة كوقت ، وزمن ، وذلك لأنّ ألفاظ التوكيد كلّها معارف ، سواء المضاف لفظا وغيره ، فيلزم تخالفهما تعريفا وتنكيرا ، ولا بدّ من إضافتها إلى مضمر راجع إلى المؤكّد ، نحو : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ)(٢) ، وقد يخلف الضّمير الظّاهر كقول عمر بن أبي ربيعة :

كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم

يا أشبه النّاس كلّ الناس بالقمر

وأجاز الكوفيّون توكيد النكرة ومن توكيدها ب «كلّ» على رأي الكوفيين قول العرجي :

نلبث حولا كاملا كلّه

لا نلتقي إلّا على منهج

(الثاني) أن يكون نعتا لمعرفة فتدلّ على كماله ، وتجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظا ومعنى نحو قول الأشهب بن زميلة :

وإنّ الّذي حانت (٣) بفلج دماؤهم

هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد

(الثالث) أن تكون تالية للعوامل ولو كانت معنويّة فتكون مضافة إلى الظّاهر نحو (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) وغير مضافة نحو : (وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ)(٤) وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً (٥) ، ومن هذا : نيابتها عن المصدر ، فتكون منصوبة على أنّها مفعول مطلق نحو : (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ)(٦) ، ومنه :

إضافتها إلى الظّرف فتنصب على أنّها مفعول فيه نحو «سرت كلّ اللّيل».

٣ ـ أوجه الإضافة فيها :

هي ثلاثة أيضا :

(الأوّل) أن تضاف إلى الظّاهر وحكمها : أن يعمل فيها جميع العوامل نحو «أكرمت كلّ أهل البيت».

(الثاني) أن تضاف إلى ضمير محذوف وحكمها كالتي قبلها ، وكلاهما يمتنع التّأكيد به كالآية قبلها : (وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ). والتّقدير : وكلّ إنسان لأنّ التّنوين فيها عوض (٧) عن المضاف إليه.

__________________

(١) واختار ابن مالك جواز توكيد النكرة المحدودة لحصول الفائدة بذلك : نحو صمت شهرا كلّه.

(٢) الآية «٣٠» من سورة الحجر «١٥».

(٣) حانت من الحين وهي الهلاك.

(٤) فـ «كلّا» مفعول به لفعل محذوف يدلّ عليه ضربنا أي أرشدنا كلا أو وعظنا.

(٥) الآية «٣٩» من سورة الفرقان «٢٥».

(٦) الآية «١٢٩» من سورة النساء «٤».

(٧) انظر تنوين العوض.

٣٥٧

(الثالث) أن تضاف إلى ضمير ملفوظ به ، وحكمها أن تكون مؤكّدة ، فإن خرجت عن التّوكيد فالغالب أن لا يعمل فيها إلّا الابتداء نحو : (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ).

٤ ـ لفظ كل :

لفظ «كل» حكمه الإفراد والتّذكير ، وحكى سيبويه في «كل» التأنيث ، فقال : «كلّتهن منطلقة» ومعنا «كل» بحسب ما يضاف إليه ، فإن كان مضافا إلى منكّر وجب مراعاة معنى الجمع فيه (١).

فلذلك جاء الضّمير مفردا مذكرا في نحو : (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ)(٢) وفي نحو قول كعب بن زهير :

كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته

يوما على آلة حدباء محمول

وجاء مفردا مؤنّثا في قوله تعالى :

(كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)(٣) ، و (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)(٤) ، وجاء مثنّى في قول الفرزدق :

وكلّ رفيقي كلّ رحل ـ وإن هما

تعاطى القنا قوماهما ـ أخوان (٥)

وجاء مجموعا مذكّرا في قوله تعالى :

(كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)(٦).

وقول لبيد :

وكلّ أناس سوف تدخل بينهم

دويهية تصفرّ منها الأنامل

وإن كانت «كلّ» مضافة إلى معرفة فالصّحيح أنّه يراعى لفظهما فلا يعود الضّمير إليها من خبرها إلّا مفردا مذكّرا على لفظها نحو : (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً)(٧) ، وفي الحديث القدسيّ وغيره : «يا عبادي كلّكم جائع إلّا من أطعمته» ، و «كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته» و «كلّنا لك عبد». فإن قطعت عن الإضافة لفظا (٨)

__________________

(١) يقول ابن هشام : وهذا نصّ عليه ابن مالك ورواه أبو حيان يقول عنترة :

حادت عليه كلّ عين ثرّة

فتركن كلّ حديقة كالدرهم

فقال : «فتركن» ولم يقل : تركت ، فدلّ على جواز «كلّ رجل قائم ، وقائمون» يقول ابن هشام : والذي يظهر لي خلاف قولهما ، وأنّ المضاف إلى المفرد إن أريد نسبة الحكم إلى كلّ واحد وجب الإفراد نحو «كلّ رجل يشبعه رغيف» أو إلى المجموع وجب الجمع كبيت عنترة فإن المراد أنّ كل فرد من الأعين جاد ، وأنّ مجموع الأعين تركن ، والثرة : الغزيرة وأراد بالحديقة دائرة الماء تبقى في الأرض بعد المطر.

(٢) الآية «٥٢» من سورة القمر «٥٤».

(٣) الآية «٣٨» من سورة المدثر «٧٤».

(٤) الآية «١٨٥» من سورة آل عمران «٣».

(٥) كل في «كل رحل» زائدة كما يقول ابن هشام.

(٦) الآية «٥٣» من سورة المؤمنون «٢٣».

(٧) الآية «٩٥» من سورة مريم «١٩».

(٨) الآية «٣٨» من سورة المدثر «٧٤».

٣٥٨

فالصّواب أن المقدّر يكون مفردا نكرة وعندها يجب الإفراد كما لو صرّح بالمفرد ، ويكون جمعا معرّفا وعند ذلك يجب الجمع ، وإن كانت المعرفة لو ذكرت لوجب الإفراد ، ولكن فعل ذلك تنبيها على الحال المحذوف فيهما.

فالأوّل نحو : (كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ)(١) و (كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ)(٢) إذ التقدير : كلّ أحد.

والثّاني نحو : (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ)(٣) و (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)(٤).

٥ ـ يجوز نعت «كلّ» والعطف عليها : يجوز أن تنعت «كلّ» أو يضاف إليه ، تقول «كلّ رجل ظريف في الدّار» يجوز الرّفع نعتا ل «كل» ويجوز الخفض نعتا ل «رجل» وكذلك العطف كقول : «كلّ معلّم وتلميذ عندك» يجوز الرفع عطفا على «كل» والجر عطفا على «معلّم».

كلا وكلتا : اسمان يعربان توكيدا للمثنّى ، وقد يعربان على حسب مواقع الكلام ، وليس «كل» أصلا لهما ، ويلحقان بالمثنّى ويعربان إعرابه إن أضيفا إلى الضّمير ، وإن أضيفا إلى الظّاهر أعربا إعراب المقصور ، وهما مفردان لفظا ، مثنّيان معنى مضافان أبدا لفظا ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالّة على اثنين ، والأكثر فيهما مراعاة اللّفظ ، وبه جاء القرآن نصّا في قوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً)(٥) وقد اجتمع مراعاة اللّفظ والمعنى في قول الشّاعر يصف فرسا :

كلاهما حين جدّ الجري بينهما

قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي

فثنّى «أقلعا» مراعاة لمعنى كلا ، وأفرد «رابي» مراعاة للّفظ وهو الأكثر.

(انظر الإضافة ، والتوكيد ، والمثنى).

كلّا : قال سيبويه : «وأمّا كلّا فردع وزجر» لا معنى لها عندهم (٦) غير ذلك ، حتى إنهم يجيزون أبدا الوقوف عليها ، والإبتداء بما بعدها ، وهناك من يرى أنّها قد تأتي لغير الرّدع والزّجر فتكون بمعنى حقّا (٧) نحو : (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ)(٨) ، وبعضهم يرى أنها قد تأتي

__________________

(١) الآية «٨٤» من سورة الإسراء «١٧».

(٢) الآية «٢٨٥» من سورة البقرة «٢».

(٣) الآية «١١٦» من سورة البقرة «٢».

(٤) الآية «٣٣» من سورة الأنبياء «٢١».

(٥) الآية «٣٣» من سورة الكهف «١٨».

(٦) أكثر البصريين وسيبويه والخليل والمبرد والزجاج.

(٧) يرى ذلك الفراء في قوله تعالى (كَلَّا وَالْقَمَرِ).

(٨) الآية «١٨» من سورة المطففين «٨٣».

٣٥٩

بمعنى «ألا» الاستفتاحية. وقال بعضهم : كلّا : تنفي شيئا وتوجب غيره. وأقرب ما يقال في ذلك ـ كما يقول ابن فارس ـ أنّ كلّا تقع في تصريف الكلام على أربعة أوجه : الرّدّ ، والرّدع ، وصلة اليمين ، وافتتاح الكلام بها كألا ، وأتى بأمثلة من القرآن على هذه الأقوال (١).

الكلام : هو القول المفيد بالقصد ، والمراد بالإفادة : ما يدلّ على معنى يحسن السّكوت عليه ، وأقلّ ما يتألّف الكلام من اسمين نحو «العلم نور» أو من فعل واسم نحو : «ظهر الحقّ» ومنه «استقم» فإنّه مركّب من فعل الأمر المنطوق به ، ومن الفاعل الضّمير المخاطب المقدّر بأنت ، ويقول سيبويه في استقامة الكلام وإحالته : فمنه مستقيم حسن ، ومحال ، ومستقيم كذب ، ومستقيم قبيح ، وما هو محال كذب.

فأمّا المستقيم الحسن فقولك : «أتيتك أمس ، وسآتيك غدا».

وأمّا المحال ، فأن تنقض أوّل كلامك بآخره فتقول : «أتيتك غدا وسآتيك أمس».

وأمّا المستقيم الكذب فقولك : «حملت الجبل» و «شربت ماء البحر» ونحوه.

وأمّا المستقيم القبيح فأن تضع اللّفظ في غير موضعه نحو قولك : «قد زيدا رأيت» و «كي زيدا يأتيك» وأشباه هذا.

وأمّا المحال الكذب فأن تقول : «سوف أشرب ماء البحر أمس».

الكلمة :

١ ـ تعريفها :

لفظ وضع لمعنى مفرد (٢) ، وأقلّ ما تكون عليه الكلمة حرف واحد ، فممّا جاء على حرف من الأسماء : تاء الفاعل في مثل «قمت» والكاف في نحو «أكرمتك» والهاء في نحو «منحته» ومن الأفعال تقول «ر» بمعنى انظر ، و «ق» من الوقاية.

الكلم : هو اسم جنس جمعي ، واحده كلمة ، ولا يكون أقلّ من ثلاث كلمات ، أفاد أم لم يفد ، وهو اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى.

كلّما : هي «كل» دخلت عليها «ما»

__________________

(١) انظر كتاب ابن فارس في كلا.

(٢) وقد تطلق «الكلمة» لغة ويراد بها الكلام مثل قوله تعالى : (كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها) إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن الإنسان (رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ) من الآيتين «٩٩ و ١٠٠» من سورة المؤمنين «٢٣».

٣٦٠