معجم القواعد العربيّة

المؤلف:

عبد الغني الدقر


الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: منشورات الحميد
المطبعة: المطبعة العلمية
الطبعة: ١
الصفحات: ٦١٦
🚘 نسخة غير مصححة

باب السّين

السّالم من الأفعال :

١ ـ تعريفه :

هو ما خلت أصوله من الهمز والتّضعيف نحو «فهم» ٢ ـ حكمه :

إذا أسند للضمائر أو الاسم الظّاهر لا يتغيّر السّالم إذا أسند للضمائر أو للاسم الظّاهر فتقول في «فهم» عند إسنادها لضمير المتكلم «فهمت» «فهمنا» كما نقول «فهم عليّ».

سأ : اسم صوت للحمار يورد به أو يزجر.

(انظر أسماء الأصوات).

السّبت : هو آخر أيّام الأسبوع ، وسمّي سبتا ـ والسّبت القطع ـ لانقطاع الأيّام عنده ، ويجمع على «أسبت وسبوت».

سبحان : معنى «سبحان الله» : براءة الله من السّوء ، وتنزيهه عن كلّ ما لا ينبغي أن يوصف به. وهو في موضع المصدر ، وليس منه فعل ، والأصل فيه : أسبّح الله تسبيحا. وإنّما لم ينوّن لأنّه ممنوع من الصّرف ، والمانع له : كونه اسما علما لمعنى البراءة والتّنزيه ، وفيه زيادة الألف والنّون ، ويذهب المنع بالإضافة ومثله : سبحانك والكاف فيها مضاف إليه ، ولا يجوز رفعه ، وكذلك كلّ ما لازمته الإضافة.

سحر : السّحر : قبيل الصّبح ، فإذا قلت : «حفظت سحر» بغير تنوين فهو معرفة ، إذا أردت سحر ليلتك ، ممنوعا من الصرف ، للعلميّة والعدل ، وعدله عن «السّحر» وإن ترد به سحر يوم مّا صرفته كقول الله تعالى : (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ)(١) وتقول «سير على فرسك سحر» فلا ترفعه بالنيابة عن الفاعل لأنه ظرف غير متصرف أي لا يكون إلّا ظرفا فإذا صغّرته صرفته أي نوّنته تقول : «سير

__________________

(١) الآية «٣٤» من سورة القمر «٥٤».

٢٦١

عليه سحيرا» إذا عنيت المعرفة ، أي إذا عنيت سحر ليلتك ، أو إذا دخلت عليه الألف واللّام فيعرب بالحركات يقولون : «هذا السّحر» و «بأعلى السّحر» و «أن السّحر خير لك من أوّل اللّيل».

سحقا : يقول تعالى : (فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ)(١) وإعرابه : منصوب على المصدر من سحق سحقا : أي باعدهم من رحمته مباعدة.

سرّا : هي قولك : «زيد يعمل سرّا».

ف «سرّا» مصدر منصوب في موضع الحال.

سعديك : معناه : أسعدك الله إسعادا بعد إسعاد ، وقال ابن الأثير : أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة ، وإسعادا بعد إسعاد ، ولهذا ثنّي وهو من المصادر غير المتصرّفة المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال وهي ملازمة للإضافة.

(انظر الإضافة ١٠ / ٣).

سقيا : مصدر نائب عن فعله تقول : «سقيا لك» والأصل : سقاك الله سقيا.

سلاما : معناه : المبارأة والمتاركة نحو قوله تعالى : (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً)(٢) تأويله : المتاركة ، أي لا خير ولا شر بيننا وبينكم وإعرابه : مصدر منصوب بفعل محذوف ، ويجوز رفعه على تقدير أمري سلام وكذلك كلّ ما لا تلزمه الإضافة يصح فيه الوجهان ، النّصب والرفع.

سمعا وطاعة : مصدران منصوبان بتقدير فعل أي سمعت سمعا وأطعت طاعة.

ويجوز «سمع وطاعة» على حذف المبتدأ ، أو التّقدير : أمري سمع وطاعة ، أو على حذف الخبر ، والتقدير : عندي سمع وطاعة.

سنون وبابه : ملحق بجمع المذكر السالم.

(انظر جمع المذكّر السالم ٨).

سواء :

(١) تكون بمعنى مستو ، ويوصف بها المكان بمعنى أنّه نصف بين مكانين والأفصح فيه حينئذ أن يقصر مع الكسر نحو : (مَكاناً سُوىً)(٣) وهو أحد الصفات التي جاءت على «فعل» كقولهم : «ماء روى» و «قوم عدى» وقد

__________________

(١) الآية «١١» من سورة الملك «٦٧».

(٢) الآية «٦٣» من سورة الفرقان «٢٥».

(٣) الآية «٥٨» من سورة طه «٢٠». وفي (سوى) قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة «سوى» بضم السين والباقون بكسرها.

٢٦٢

تمدّ مع الفتح نحو «مررت برجل سواء والعدم».

(٢) وبمعنى الوسط فتمدّ نحو قوله تعالى : (فِي سَواءِ الْجَحِيمِ)(١).

(٣) وبمعنى التّام فتمدّ أيضا كقولك «هذا درهم سواء».

(٤) وبمعنى مكان أو غير على خلاف في ذلك ، فتمد مع الفتح وتقصر مع الضّم ويجوز الوجهان مع الكسر. وتقع هذه صفة واستثناء كما تقع غير.

(انظر سوى).

هذا ، ويخبر ب «سواء» بمعنى مستو عن الواحد ، فما فوقه نحو : (لَيْسُوا سَواءً)(٢).

(٥) سواء للتّسوية : ويأتي بعدها همزة التّسوية ، ولا بد مع همزة التسوية من «أم» نحو : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)(٣) ويؤوّل ما بعد هذه الهمزة بمصدر وتقديره هنا : إنذارك وعدمه سواء عليهم ، على أنها مبتدأ وسواء خبر مقدّم.

سوى : من الظّروف اللّازمة المكانيّة ولا تخرج عن الظّرفيّة إلّا في الشعر (٤) كقول الفند الزّمّاني :

ولم يبق سوى العدوا

ن دنّاهم كما دانوا (٥)

والشّائع (٦) : أنّ «سوى» ك «غير» معنى وإعرابا ، فتخرج عن النّصب إلى الرّفع والجرّ.

وقيل (٧) : تستعمل ظرفا غالبا وك «غير» قليلا ـ وهذا القول أعدل (٨).

الفرق بين «سوى» و «غير» : تفارق «سوى» «غير» في ثلاثة أمور :

(أحدها) إعرابهما على رأي جمهور البصريين.

(الثاني) أنّ المستثنى ب «غير» قد يحذف إذا فهم المعنى نحو : «ليس غير» (٩).

(الثالث) أن «سوى» تقع صلة للموصول في فصيح الكلام بخلاف «غير» نحو «جاء الذي سواك» وهذا دليل الجمهور على أنّها من الظروف اللّازمة.

سوف : هي حرف استقبال مثل السين (انظر السين) ، وقيل : أوسع منها استقبالا وتنفرد عن السين بدخول اللّام عليها

__________________

(١) الآية «٥٥» من سورة الصافات «٣٧».

(٢) الآية «١١٣» من سورة آل عمران «٣».

(٣) الآية «٦» من سورة البقرة «٢».

(٤) وهذا مذهب الخليل وسيبويه وجمهور البصريين.

(٥) الشاهد : وقوع «سوى» فاعلا ، مثل غير.

(٦) وهو مذهب ابن مالك ومن تبعه.

(٧) هو قول الرماني والعكبري.

(٨) كما يقول الصبان.

(٩) بضم الراء وبفتحها وبالتنوين انظر «ليس غير».

٢٦٣

نحو : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى)(١) ويجب أن تلتصق بفعلها وقد تفصل بالفعل الملغى. كقوله :

وما أدري وسوف إخال أدري

أقوم آل حصن أم نساء

وقد يضطّر الشاعر ، فيقدّم الاسم ، وقد أوقع الفعل على شيء من سببه ، لم يكن حدّ إعراب الاسم ، إلّا النصب ، وذلك نحو : «سوف زيدا أضربه» فالهاء هنا من سببه ، ولو قلت : «سوف زيدا أضرب» لم يحسن ، لأنّ «سوف» إنما وضعت للأفعال.

سيّ : اسم بمنزلة «مثل» وزنا ومعنى ، وتثنيته «سيّان» وتستغني بالتّثنية عن الإضافة بل استغنوا بتثنيته عن تثنية سواء ، فلم يقولوا : سواءان إلّا شاذّا كقول الشاعر :

فيا ربّ إن لم تقسم الحبّ بيننا

سواءين فاجعلني على حبّها جلدا

و «سيّ» جزء من «ولا سيّما».

سيّما : (انظر ولا سيّما).

السين : حرف يختصّ بالمضارع ، ويخلّصه للاستقبال ، وهي حرف «تنفيس» ومعناه :

التّوسيع وأوضح من ذلك قول الزّمخشري بأنها : «حرف استقبال».

__________________

(١) الآية «٥» من سورة الضحى «٩٣».

٢٦٤

باب الشّين

الشبه الاستعمالي : هو أن يلزم الاسم طريقة من طرائق الحروف ، فيبنى ، كأن ينوب عن الفعل في معناه وعمله ، ولا يدخل عليه عامل ، فيؤثّر فيه ، أو يفتقر افتقارا متأصّلا إلى جملة.

ف (الأوّل) : أسماء الأفعال ك : «هيهات» و «صه» فإنّها نائبة عن «بعد» و «اسكت» ولا يصحّ أن يدخل عليها شيء من العوامل فتتأثّر به فاشبهت «ليت» و «لعلّ» فهما نائبان عن «أتمنى» و «أترجّى» ولا يدخل عليها عامل.

و (الثاني) ك «إذ» و «إذا» و «حيث» من الظّروف في افتقارها إلى الإضافة ، و «الذي» و «التي» وأمثالها من الموصولات في افتقارها إلى جملة تكون صلة.

الشّبه المعنوي : هو أن يتضمّن الاسم معنى من معاني الحروف : ك «متى» الشّرطية نحو «متى تأتنا تجدنا» فإنّها تشبه في المعنى «إن» الشّرطية نحو «إن تأتنا تجدنا» وكذلك «متى» الاستفهاميّة فإنها تشبه في المعنى همزة الاستفهام.

الشّبه الوضعي : هو أن يكون الاسم موضوعا على حرف واحد أو حرفين ك «التاء» و «نا» في «أكرمتنا» فإنّ التّاء شبيهة من حيث الوضع ب «واو» العطف و «لام» الجرّ و «نا» شبيهة وضعا بنحو «قد» و «بل».

شبهك : من الألفاظ التي لا تفيد تعريفا إن أضيفت إلى معرفة.

(انظر الإضافة ٥ تعليق).

شتّان : اسم فعل ماض مبني على الفتح ، وقد تكسر النّون ، وهو بمعنى بعد وافترق ، تقول : «شتّان ما بينهما» ، «شتّان ما هما» ، «شتّان ما زيد وأخوه» ، «شتّان بينهما» بضم نون بينهما على رفعه فاعلا ، وفتحها على نصبه ظرفا ، والاسم بعدها

٢٦٥

مرفوع على أنّه فاعل بها ، ولا تدخل على فعل.

شذر مذر : تقول : «تفرّقوا شذر مذر» أي ذهبوا في كلّ وجه ، وهما اسمان مركّبان مبنيّان على الفتح في محلّ نصب على الحال.

الشّرط : (= جوازم المضارع).

الشّرط والقسم وجوابهما ـ

(جوازم المضارع ١١).

شرع : من أفعال الشّروع وهي من النّواسخ ترفع الاسم وتنصب الخبر إن لم تكتف بمرفوعها نحو «شرع زيد يسعى على الفقراء» وإن اكتفت بمرفوعها كان فاعلا نحو «شرع خالد» أي بدأ إذا كنت منتظرا أن يبدأ.

(انظر أفعال الشروع).

شرعك : بمعنى حسبك من الألفاظ التي لا تفيد تعريفا بالإضافة إلى معرفة.

(انظر الإضافة ٥ تعليق).

شطر : بمعنى نحو أو قصد ، ومنه : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ)(١). أي تلقاءه ، وهو منصوب على الظّرفيّة المكانيّة.

شغر بغر : اسمان مركّبان مبنيان على الفتح ليس في أحدهما معنى الإضافة إلى الآخر تقول : «تفرّق القوم شغر بغر» أي في كلّ وجه ، وهما في موضع الحال مؤول ب «متفرقين».

شمال : من أسماء الجهات ، وهو ظرف مكان مبهم وله أحكام.

(انظر قبل).

__________________

(١) الآية «١٥٠» من سورة البقرة «٢».

٢٦٦

باب الصّاد

صار :

(١) تأتي ناقصة بمعنى : رجع وتحوّل وهي : من أخوات «كان» نحو قول المتنبي :

ولمّا صار ودّ النّاس خبّا

جزيت على ابتسام بابتسام

وهي تامّة التّصرف ، وتستعمل ماضيا ومضارعا وأمرا ومصدرا.

وتشترك مع «كان» بأحكام.

(انظر كان وأخواتها).

(٢) وقد تكون تامّة فتحتاج إلى فاعل وذلك إذا كانت بمعنى انتقل نحو «صار الأمر إليك» أي انتقل ، أو كانت بمعنى رجع نحو : (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ)(١). أي ترجع.

صباح مساء : ظرف زمان مبني على فتح الجزءين في محل نصب تقول : «جئته صباح مساء» أي لازمته. وهو من الظّروف غير المتصرّفة ، فلا يأتي إلّا ظرفا.

الصحيح من الأفعال :

١ ـ تعريفه :

الصّحيح ما خلت أصوله من أحرف العلّة التي هي «الواو والألف والياء».

٢ ـ أقسامه :

الصّحيح ثلاثة أقسام :

(١) سالم.

(٢) مضعّف.

(٣) مهموز.

ولكلّ منها تعريف وأحكام.

(= في حروفها).

الصّدارة : الأسماء التي لها الصّدارة.

(= خبر المبتدأ ١١).

الصّفة : (انظر النعت).

__________________

(١) الآية «٥٣» من سورة الشورى «٤٢».

٢٦٧

الصّفة المشبّهة (١) وإعمالها :

١ ـ تعريفها :

هي الصّفة المشبّهة باسم الفاعل فيما عملت فيه ، ولم تقو أن تعمل عمله. وذلك لأنّها ليست في معنى الفعل المضارع ، فإنما شبّهت بالفاعل فيما عملت فيه ، وإنما تعمل فيما كان من سببها معرّفا بالألف واللام. أو نكرة لا تجاوز هذا ، والإضافة فيها أحسن وأكثر ، والتّنوين عربيّ جيّد ، فالمضاف قولك : «هذا حسن الوجه» فالظّاهر أنّ الحسن لهذا ، ولكنّ الوجه فاعل بالمعنى (٢) ، ومن ذلك قولهم : «هو أحمر بين العينين». و «هو جيّد وجه الدار» ومما جاء منوّنا قول زهير :

أهوى لها أسفع الخدّين مطّرق

ريش القوادم لم تنصب له الشّبك (٣)

٢ ـ مشاركة الصفة المشبّهة اسم الفاعل :

تشارك الصّفة المشبّهة اسم الفاعل في الدّلالة على الحدث وفاعله والتّذكير والتأنيث والتّثنية والجمع ، وشرط الاعتماد إذا تجرّدت من «أل».

(انظر اسم الفاعل).

٣ ـ اختصاص الصّفة المشبّهة عن اسم الفاعل :

تختصّ الصّفة المشبّهة بسبعة أمور :

(١) أنها تصاغ من اللّازم دون المتعدّي ك «حسن» و «جميل» واسم الفاعل يصاغ منهما ك : «قائم» و «فاهم».

(٢) أنها للزّمن الماضي المتّصل بالحاضر الدّائم ، دون الماضي المنقطع والمستقبل ، واسم الفاعل لأحد الأزمنة الثلاثة.

(٣) أنّها تكون مجارية للمضارع في حركاته وسكناته ك «طاهر القلب» و «مستقيم الرّأي» و «معتدل القامة» وتكون غير مجارية له وهو الغالب في

__________________

(١) إنما سمّيت صفة مشبهة ، لشبهها باسم الفاعل ووجه الشبه أنها تدل على حدث ومن قام به وأنها تؤنث وتجمع مثله ، ولذلك نصب ما بعدها على التّشبيه بالمفعول به وكان حقّها ألّا تعمل ، لدلالتها على الثبوت ولكونها مأخوذة من فعل قاصر.

(٢) إنما سمي فاعلا بالمعنى لأن الصفة لا تضاف إليه إلّا بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصوف فإذا قلت : «عليّ طاهر الدّخلة» ففاعل طاهر ضمير يعود إلى علي ، وأضيف إلى الدخلة وإن كانت الدخلة في الأصل هي الفاعل فبقي لها أنها فاعل في المعنى ولكنها مضاف إليه في اللفظ.

(٣) يصف صقرا انقصّ على قطاة ، والأسفع : الأسود ، ومطرّق : متراكب الرّيش ، والقوادم : جمع قادمة وهي ريش مقدّم الجناح.

٢٦٨

المبنيّة من الثّلاثي ك «جميل» و «ضخم» و «ملآن» ولا يكون اسم الفاعل إلّا مجاريا له.

(٤) أنّ منصوبها لا يتقدّم عليها بخلاف منصوب اسم الفاعل.

(٥) أنّه يلزم كون معمولها سببيّا أي اسما ظاهرا متّصلا بضمير موصوفها ، إمّا لفظا نحو «إبراهيم كبير عقله» وإمّا معنى نحو «أحمد حسن العقل» أي منه وقيل : إنّ «أل» خلف من المضاف إليه (١).

أمّا اسم الفاعل فيكون سببيّا وأجنبيّا.

(٦) أنّها تخالف فعلها فإنّها تنصب مع قصور فعلها تقول : «محمد حسن وجهه».

(٧) يمتنع عند الجمهور أن يفصل في الصّفة المشبّهة المرفوع والمنصوب ، ويجوز في اسم الفاعل أن تقول : «أحمد مكرم في داره أبوه ضيفه».

ولا تقول في الصفة المشبهة «خالد حسن في الحرب وجهه».

٤ ـ معمول الصّفة المشبّهة :

لمعمول الصّفة المشبّهة ثلاث حالات :

(أ) الرّفع على الفاعليّة للصفة ، أو على الإبدال من ضمير مستتر في الصّفة بدل بعض من كل على ما قاله أبو علي الفارسي.

(ب) الخفض بإضافة الصفة إليه.

(ج) النصب على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة ، وعلى التمييز إن كان نكرة ، والصفة مع كل من الثلاثة الرفع والنصب والخفض ، إمّا نكرة أو معرفة مقرونة ب «أل» وكل من هذه الستة للمعمول معه ستّ حالات ، لأنه إمّا ب «أل» كالوجه ، أو مضاف لما فيه «أل» ك «وجه الأب» أو مضاف للضمير ك «وجهه» أو مضاف لمضاف للضّمير ك «وجه أبيه» أو مجرّد من أل والإضافة ك «وجه» أو مضاف إلى مجرّد ك : «وجه أب».

فالصّور ستّ وثلاثون ، الممتنع منها أربعة ، وهي أن تكون الصفة ب «أل» والمعمول مجرّدا منها ، ومن الإضافة إلى تاليها ، والمعمول مخفوض ، ك «الحسن وجهه» أو «الحسن وجه أبيه» أو «الحسن وجه» أو «الحسن وجه أب». لأن الإضافة في هذه الصور الأربع لم تفد تعريفا ولا تخصيصا ولا تخلصا من قبح حذف الرابط ، ودونك التفصيل.

٥ ـ الجائز في عمل الصّفة المشبهة :

الصّور الجائزة الاستعمال في الصّفة المشبّهة : منها ما هو قبيح ، وما هو ضعيف ، وما هو حسن :

(١) فالقبيح : رفع الصفة مجرّدة

__________________

(١) وهو رأي الكوفيين.

٢٦٩

كانت ، أو مع «أل» : المعمول المجرّد منها ومن الضمير والمضاف إلى المجرّد ، لما فيه من خلوّ الصفة من ضمير يعود على الموصوف ، وذلك أربع صور : «خالد حسن وجه». و «عليّ حسن وجه أب» و «بكر الحسن وجه» و «زيد الحسن وجه أب» (١).

(٢) والضعيف : أن تنصب الصفة المجردة من أل : المعارف مطلقا ، وأن تجرّها بالإضافة ، سوى المعرّف ب «أل» والمضاف إلى المعرّف بها ، وجرّ المقرونة ب «أل» المضاف إلى المقرون بها ، وذلك في ست صور وهي : «محمد حسن الوجه» و «بكر حسن وجه الأب» و «زيد حسن وجهه» و «عامر حسن وجه أبيه» بالنصب فيهن و «خالد حسن وجهه». و «زهير حسن وجه أبيه» بالجر فيهما والجر عند سيبويه من الضرورات ، وأجازه الكوفيّون لأنّه من إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي وجرّ الصّفة المضاف إلى ضمير الموصوف أو إلى مضاف إلى ضميره.

(٣) والحسن ما عدا ذلك. وهو رفع الصّفة المجرّدة من أل : المعرّف بها ، والمضاف إلى المعرّف بها ، أو إلى ضمير الموصوف ، أو إلى المضاف إلى ضميره ونصب الصّفة المجرّدة من أل والإضافة ، والمضافة إلى المجرّد منها ... وهكذا إلى نحو اثنتين وعشرين صورة : منها : حسن الوجه وحسن وجه الأب ، وحسن وجهه ، وحسن وجه أبيه ، وحسن وجها ، وحسن وجه أب ، وحسن الوجه وحسن وجه الأب ، وحسن وجه ، وحسن وجه أب ، والحسن الوجه ، والحسن وجه الأب ، والحسن وجهه ، والحسن وجه أبيه ... وهكذا.

٦ ـ اسم الفاعل أو المفعول اللّذان يعاملان معاملة الصّفة المشبّهة :

إذا كان اسم الفاعل غير متعدّ ، وقصد ثبوت معناه ، عومل معاملة الصّفة المشبّهة ، وساغت إضافته ، إلى مرفوعه ، بعد تحويل الإسناد كما ذكر ذلك في : اسم الفاعل.

وكذا إذا كان متعدّيا لواحد ، وأمن اللّبس ، فلو قلت : «زيد راحم الأبناء وظالم العبيد» بمعنى : أبناؤه راحمون ، وعبيده ظالمون ، وكان في سياق مدح الأبناء وذم العبيد جازت الإضافة للمرفوع

__________________

(١) الصورة الأولى : صفة مشبهة رفعت اسما ظاهرا ليس فيه ضمير ، والثانية : الصفة رفعت اسما مضافا خاليا من الضمير ، والثالثة : الصفة فيها «أل» رفعت اسما ظاهرا ليس فيه ضمير ، والرابعة : الصفة فيها «أل» رفعت اسما مضافا خاليا من الضمير ، وهذه كلها صور قبيحة.

٢٧٠

لدلالة الكلام على أنّ الإضافة للفاعل ، وإلّا لم يجز.

وإن كان متعدّيا لأكثر من واحد لم يجز إلحاقه بالصّفة المشبّهة لبعد المشابهة حينئذ ، لأنّ منصوبها لا يزيد على واحد.

ومثله اسم المفعول القاصر ، وهو المصوغ من المتعدّي لواحد عند إرادة الثبوت نحو «الورع محمودة مقاصده» فيحوّل إلى «الورع محمود المقاصد» بالنصب ، ثم إلى «محمود المقاصد» وإنما يجوز إلحاق اسم الفاعل بالصّفة المشبّهة إذا بقي على صيغته الأصليّة ، ولم يحوّل إلى فعيل ، فلا يقال : «مررت برجل كحيل عينه» ولا : «قتيل أبيه».

صلة الموصول : (= الموصول الاسمي ٥ و ٨).

صه : اسم فعل أمر بمعنى اسكت أو بالغ في السكوت وتستعمل للزّجر وهي بلفظ واحد للجميع في المذكر والمؤنّث فإن لفظت بالتّنوين فمعناها : اسكت سكوتا ما في وقت ما ، وبغير تنوين فمعناها :

اسكت سكوتك ، وهي لازمة.

صياغة اسم التّفضيل :

(انظر اسم التفضيل وعمله ٣).

صيّر : من أفعال التّحويل ومثلها : أصار ، تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، نحو قول رؤبة بن العجاج :

ولعبت طير بهم أبابيل

فصيّروا مثل كعصف مأكول (١)

وتشترك مع أخواتها بأحكام.

(انظر المتعدي إلى مفعولين).

صيغ مبالغة اسم الفاعل :

(انظر مبالغة اسم الفاعل ٢).

__________________

(١) الواو من صيروا نائب فاعل وهي المفعول الأول ، «مثل» مفعول ثان (كعصف) مضاف إليه والكاف زائدة ، والعصف : ما يبس من ورق الشجر أو نبات الأرض.

٢٧١
٢٧٢

باب الضّاد

الضّحوة والضّحى والضّحاء : فالضّحوة : ارتفاع أوّل النّهار ، والضّحى : بالضّم والقصر فوقه ، والضّحاء : إذا امتدّ النّهار وقرب أن ينتصف وكلّها تعرب مفعولا فيه ظرف زمان تقول : «لقيته ضحوة أو ضحى أو ضحاء».

ضمائر الأفعال لذات واحدة : لا يجوز للفعل مطلقا أن يكون فاعله ومفعوله ضميرين لذات واحدة فلا يقال : «أكرمتني أي أكرمت ذاتي بل يعبّر عن المفعول ب «أكرمت نفسي» أو «أكرمت ذاتي» إلّا «أفعال القلوب» فإنّه يجوز فيها ذلك نحو «ظننتني» أي ظننت ذاتي.

الضّمير :

١ ـ تعريفه :

هو ما وضع لمتكلم ، أو مخاطب ، أو غائب ، ك «أنا ، وأنت ، وهو». أو لمخاطب تارة ، ولغائب أخرى وهو «الألف والواو والنّون».

٢ ـ أقسامه :

ينقسم الضّمير إلى قسمين :

بارز ، ومستتر.

(١) الضّمير البارز وقسماه :

الضمير البارز : هو ما له صورة في اللّفظ كتاء «قمت» وينقسم إلى : منفصل ، ومتّصل.

«أ» فالضمير المنفصل :

هو ما يبتدأ به في النّطق ، ويقع بعد «إلّا» تقول «أنا مؤمن» وتقول : «ما نهض إلّا أنت». وينقسم المنفصل بحسب مواقع الإعراب إلى قسمين :

(أحدهما) ما يختصّ بالرّفع وهو «أنا» للمتكلم ، و «أنت» للمخاطب ، و «هو» للغائب وفروعهنّ ، ففرع أنا «نحن» ، وفرع أنت «أنت ، أنتما ، أنتم ، أنتنّ» وفرع هو : «هي ، هما ، هم ، هنّ».

(الثاني) ما يختصّ بمحلّ النّصب ،

٢٧٣

وهي «إيّاي» للمتكلّم و «إيّاك». للمخاطب ، و «إيّاه» للغائب ، وفروعهنّ ، ففرع إيّاي «إيّانا» وفرع إيّاك «إيّاك ، إيّاكما ، إيّاكم ، إيّاكنّ» وفرع إيّاه «إيّاها ، إيّاهما ، إيّاهم ، إيّاهنّ».

«ب» والضمير المتّصل :

هو ما لا يبتدأ به في النّطق ، ولا يقع بعد «إلّا» كياء «ابني» وكاف «أكرمك» وهاء «سلنيه» ويائه ، أمّا قول الشّاعر :

وما نبالي إذا ما كنت جارتنا

أن لا يجاورنا إلّاك ديّار

فضرورة ، والقياس إلّا إيّاك.

وينقسم المتّصل بحسب مواقع الإعراب إلى ثلاثة أقسام :

(الأول) ما يختصّ بمحل الرّفع فقط وهي خمسة :

(١") «التاء» ك «قمت» بالحركات الثلاث ، أو متّصلة بما ك «قمتما» أو بالميم ك «قمتم» أو النون المشدّدة ك «قمتنّ».

(٢") «الألف» الدالّة على اثنين أو اثنتين ك «قاما» و «قامتا».

(٣") «الواو» لجمع المذكّر ك «قاموا».

(٤") «النون لجمع النسوة ك «قمن».

(٥") «ياء المخاطبة» ك «قومي».

(الثاني) ما هو مشترك بين محل النّصب والجرّ فقط وهو ثلاثة :

(١") «ياء المتكلم» نحو «ربّي أكرمني» فياء ربي في محلّ جرّ بالإضافة ، وياء أكرمني في محلّ نصب مفعول به.

(٢") «كاف المخاطب» نحو (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ)(١) فالكاف في ودّعك في محلّ نصب مفعول به ، والكاف من ربّك في محلّ جرّ بالإضافة.

(٣") «هاء الغائب» نحو (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ)(٢) فالهاء من له في محلّ جر باللام ، والهاء من «صاحبه» في محلّ جرّ بالإضافة والهاء من «يحاوره» في محلّ نصب على المفعوليّة.

والخلاصة : فما اتّصل منها بالاسم فمضاف إليه ، وما اتّصل منها بالفعل فمفعول به ، وما اتّصل ب «إنّ» فاسمها ، وما اتّصل ب «كان» فخبرها.

(الثالث) ما هو مشترك بين الرّفع والنّصب والجرّ وهو «نا» خاصة نحو (رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا)(٣) فنا في «ربّنا» في محلّ جرّ ، وفي «إنّنا» في محلّ نصب ، وفي «سمعنا» في محلّ رفع.

__________________

(١) الآية «٣» من سورة الضحى «٩٣».

(٢) الآية «٣٧» من سورة الكهف «١٨».

(٣) الآية «١٩٣» من سورة آل عمران «٣».

٢٧٤

(٢) الضّمير المستتر وقسماه :

الضّمير المستتر : هو ما ليس له صورة في اللفظ ويختصّ بضمير الرّفع وينقسم إلى قسمين :

(الأوّل) «المستتر وجوبا» وهو ما لا يخلفه ظاهر ، ولا ضمير منفصل ، ومواضعه :

(١") «مرفوع أمر الواحد» ك «قم ، وافهم ، واستخرج» والضّمير المستتر هو الفاعل ، المقدّر بأنت.

(٢") «مرفوع المضارع المبدوء بتاء خطاب الواحد» نحو «أنت تفهم وتستخرج» وفاعله ضمير تقدير أنت ، أو «المبدوء بهمزة المتكلم» ك «أذهب» وفاعله ضمير تقديره : أنا أو «المبدوء بالنّون» ك «نسافر» وفاعله ضمير تقديره : نحن.

(٣") «مرفوع فعل الاستثناء» ك «خلا ، ـ والأكثر أن خلا حرف جر ـ وعدا ، وليس ، ولا يكون» في نحو قولك : «فاز القوم ما عدا خالدا أو ما خلاه». في ما عدا ضمير مستتر فاعل يعود على الفائزين المفهومة من فاز. و «نجحوا ليس بكرا» و «لا يكون زيدا». واسم ليس ولا يكون ضمير مستتر يعود على الواو من نجحوا.

(٤") «مرفوع أفعل في التعجّب» كقولك : «ما أحسن الصّدق». فاعل أحسن ضمير مستتر يعود على ما.

(٥") «مرفوع أفعل في التّفضيل» نحو (هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً)(١). فاعل أحسن ضمير مستتر يعود على هم.

(٦") «مرفوع اسم الفعل غير الماضي» ك «أوّه» بمعنى أتوجّع و «نزال» بمعنى انزل.

(٧") «مرفوع المصدر النائب عن فعله» نحو (فَضَرْبَ الرِّقابِ)(٢).

(الثاني) «المستتر جوازا» وهو ما يخلفه الظاهر ، أو الضمير المنفصل ، ومواضعه :

(١") مرفوع فعل الغائب ك «عليّ اجتهد» أو الغائبة ك «فاطمة فهمت».

(٢") مرفوع الصّفات المحضة ك بكر فاهم» و «الكتاب مفهوم».

(٣") مرفوع اسم الفعل الماضي ك «شتّان وهيهات».

ويرى بعضهم أنّ التقسيم القويم في وجوب الاستتار أو جوازه أن يقال : العامل إمّا أن يرفع الضمير المستتر فقط ك «أقوم» وهذا هو واجب الاستتار ، وإمّا أن يرفعه ويرفع الظّاهر ، وهذا هو جائز الاستتار ، ك «قام وهيهات».

__________________

(١) الآية «٧٤» من سورة مريم «١٩».

(٢) الآية «٤» من سورة محمد «٤٧».

٢٧٥

٣ ـ إذا تأتّى أن يجيء المتّصل لا يعدل إلى المنفصل :

يقول المبرّد : اعلم أنّ كلّ موضع تقدر فيه على الضّمير متّصلا ، فالمنفصل لا يقع فيه ، تقول : «قمت» ولا يصلح «قام أنا» وكذلك «ضربتك» لا يصلح ضربت إيّاك ، وكذلك ظننتك قائما ، ورأيتني ، وهكذا .. فأمّا قول زياد بن حمل التميمي :

وما أصاحب من قوم فأذكرهم

إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم (١)

وقول الفرزدق :

بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت

إيّاهم الأرض في دهر الدهارير (٢)

فضرورة فيهما.

ويستثنى من هذه القاعدة مسألتان ، يجوز فيهما الانفصال مع إمكان الاتّصال.

(إحداهما) أن يكون عامل الضّمير عاملا في ضمير آخر أعرف (٣) منه مقدّما عليه ، وليس المقدّم مرفوعا ، فيجوز حينئذ في الضّمير الثّاني الاتّصال والانفصال.

ثمّ إن كان العامل في الضّميرين فعلا غير ناسخ كباب «أعطى» فالوصل أرجح كقولك «الكتاب أعطنيه ، أو سلنيه» فـ «أعطنيه» فعل غير ناسخ عامل في ضميرين «الياء والهاء» والياء أعرف من الهاء ، فجاز في مثل هذا وصل الضّمير الثاني وفصله ، تقول : «سلنيه» و «سلني إيّاه» فمن الوصل قوله تعالى : (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ)(٤) و (أَنُلْزِمُكُمُوها)(٥) ، ومن الفصل قول النبيّ (صلى‌الله‌عليه‌وسلم) : (إنّ الله ملّككم إيّاهم) ولو وصل لقال : «ملّككموهم» ولكنّه فرّ من الثّقل الحاصل من اجتماع الواو مع ثلاث ضمّات.

وإن كان العامل فعلا ناسخا من باب

__________________

(١) معنى البيت : ما صحبت قوما بعد قومي فذكرت لهم قومي إلا بالغوا في الثناء عليهم حتى يزيدوا قومي حبّا إليّ ، وإعراب هم في يزيد مفعول أول ليزيد وحبّا مفعوله الثاني وهم الثانية آخر البيت فاعل يزيد والأصل يزيدون ، فعدل عن الواو إلى هم للضرورة.

(٢) قوله : بالباعث متعلقة بحلفت في بيت قبله ، والباعث : هو الذي يبعث الأموات ، والوارث هو الذي ترجع إليه الأملاك ، وضمنت : اشتملت ، والدهر : الزمن ، والدهارير : الشدائد ، والشاهد هنا قوله : «ضمنت إياهم» فإياهم مفعول ضمنت ، والأصل أن يقول : ضمنتهم.

(٣) ضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب.

(٤) الآية «١٣٧» من سورة البقرة «٢».

(٥) الآية «٢٨» من سورة هود «١١».

٢٧٦

ظنّ نحو «خلتنيه» فالأرجح الفصل (١) ، كقول الشاعر :

أخي (٢)

حسبتك إيّاه وقد ملئت

أرجاء صدرك بالأضغان والإحن

وإن كان العامل في الضميرين اسما ، وكان أوّل الضّميرين مجرورا فالفصل أرجح نحو «عجبت من حبّي إيّاه» فحبّ مصدر مضاف إلى فاعله وهو ياء المتكلم ، وإيّاه مفعوله ، ومن الوصل قول الحماسيّ :

لئن كان حبّك لي كاذبا

لقد كان حبّيك حقّا يقينا

فإن كان الضّمير الأوّل غير أعرف ، وجب الفصل نحو «الكتاب أعطاه إيّاك أو إيّاي».

ومن ثمّ وجب الفصل إذا اتّحدت رتبة الضّميرين نحو قول الأسير لمن أطلقه «ملّكتني إيّاي» وقول السيد لعبده «ملّكتك إيّاك» وإذا أخبر «ملّكته إيّاه».

وقد يباح الوصل إن كان الإتحاد في ضميري الغيبة ، واختلف لفظ الضميرين كقوله :

لوجهك في الإحسان بسط وبهجة

أنا لهماه قفو أكرم والد

وشرطنا في أوّل هذه المسألة : ألّا يكون المقدّم مرفوعا ، فإن كان الضّمير المقدّم مرفوعا وجب الوصل نحو أكرمتك.

(المسألة الثانية) أن يكون الضّمير منصوبا بكان أو إحدى أخواتها ، سواء أكان قبله ضمير أم لا (٣). نحو «الصديق كنته أو كانه زيد». فيجوز في الهاء الاتّصال والانفصال (٤). وكلاهما ورد ، فمن الوصل : الحديث : (إن يكنه فلن تسلّط عليه).

ومن الفصل قول عمر بن أبي ربيعة :

لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا

عن العهد والإنسان لا يتغيّر

٤ ـ متى يجب انفصال الضّمير :

يجب انفصال الضمير في مواضع كثيرة أشهرها :

«أ» عند إرادة الحصر كما إذا تقدّم

__________________

(١) وعند ابن مالك والرّماني وابن الطّراوة : الوصل أرجح ، وجاء على هذا المذهب قوله تعالى : (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ).

(٢) أخي : مفعول بفعل محذوف يفسره حسبتك ، أو مبتدأ وما بعده خبره على الوجهين في الاشتغال ، لا منادى سقط منه حرف النّداء كما أعربه العيني لفساد المعنى.

(٣) وبذلك فارقت المسألة الأولى.

(٤) والأرجح عند الجمهور الفصل ، وعند ابن مالك والرّمّاني وابن الطّراوة الوصل كما هو الخلاف في أفعال الظن.

٢٧٧

الضّمير على عامله نحو (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)(١). أو تأخّر ووقع بعد إلّا نحو (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)(٢) أو وقع بعد إنّما ، ومنه قول الفرزدق :

أنا الذّائد الحامي الذّمار وإنّما

يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (٣)

«ب» أن يكون عامله محذوفا كما في التّحذير نحو «إيّاك والكذب».

«ج» أن يكون عامله معنويّا نحو «أنا مؤمن».

«د» أن يكون عامله حرف نفي نحو (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ)(٤).

«ه» أن يفصل من عامله بمتبوع له نحو (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ)(٥).

«و» أن يضاف المصدر إلى مفعوله ، ويرفع الضمير نحو قوله : «بنصركم نحن كنتم ظافرين». سواء كان مفعوله المضاف إليه ضميرا كما مثّل أو اسما ظاهرا نحو : «عجبت من ضرب زيد أنت». «ز» أن يضاف المصدر إلى فاعله ، وينصب الضمير نحو «سرّني إكرام الأمير إيّاك».

ضمير الشّأن والقصّة : إذا وقع قبل الجملة ضمير غائب ، فإن كان مذكّرا يسمّى ضمير الشّأن ، نحو «هو زيد منطلق» ونحو (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ، وإن كان مؤنّثا يسمّى ضمير القصّة نحو (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ)(٦) ، ويعود ضمير الشأن والقصة إلى ما في الذّهن من شأن أو قصّة ، وهما مضمون الجملة التي بعد أحدهما.

وضمير الشأن لا يحتاج إلى ظاهر يعود عليه ، بخلاف ضمير الغائب ، وضمير الشّأن لا يعطف عليه ، ولا يؤكّد ، ولا يبدل منه لأنّ المقصود منه الإبهام ، ولا يفسّر إلا بجملة ، ولا يحذف إلّا قليلا ، ولا يجوز حذف خبره ، ولا يتقدّم خبره عليه ولا يخبر عنه بالذي ، ولا يجوز تثنيته ولا جمعه ، ويكون لمفسّره محلّ من الإعراب ، بخلاف سائر المفسرات ، ولا يستعمل إلا في أمر يراد منه التّعظيم والتّفخيم ولا يجوز إظهار الشّأن والقصّة. ويكون مستترا في باب «كاد» نحو (مِنْ

__________________

(١) الآية «٤» من سورة الفاتحة «١».

(٢) الآية «٤٠» من سورة يوسف «١٢».

(٣) المعنى : ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا ، والذّائد : المانع ، والذّمار : ما لزم الشخص حفظه.

(٤) الآية «٢» من سورة المجادلة «٥٨».

(٥) الآية «١» من سورة الممتحنة «٦٠».

(٦) الآية «٤٦» من سورة الحج «٢٢».

٢٧٨

بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ)(١) ، وبارزا متّصلا في باب «إنّ» نحو (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ)(٢) وبارزا منفصلا إذا كان عامله معنويّا نحو (هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(٣) ويجب حذفه مع «أن» المفتوحة المخفّفة نحو (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(٤). أي أنه. وأمّا المتّصل بالفاعل المتقدّم المفسّر بالمفعول المتأخّر فالصّحيح قصره على السّماع نحو :

كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد

ورقّى نداه ذا النّدى في ذرى المجد

ضمير الفصل الذي لا محلّ له من الإعراب :

١ ـ قد يقع الضّمير المنفصل المرفوع في موقع لا يقصد به إلّا الفصل بين ما هو خبر وما هو تابع ، ولا محلّ له من الإعراب ويقع فصلا بين المبتدأ والخبر ، أو ما أصله مبتدأ وخبر نحو قوله تعالى : (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَ)(٥) ، و (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ)(٦) ، (وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ)(٧) فـ «هو» و «أنت» و «نحن» ضمائر فصل لا محلّ لها من الإعراب و «الحقّ» في المثل الأول خبر «كان» وفي الثاني «الرّقيب» خبر «كنت» وفي الثالث «الوارثين» خبر «وكنّا» ومثله (تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً)(٨) فهو ضمير فصل لا محلّ له من الإعراب ، و «خيرا» : مفعول ثان لتجدوه ، ولضمير الفصل شروط وفوائد.

٢ ـ يشترط فيما قبله أمران :

(١) كونه مبتدأ في الحال أو في الأصل نحو (أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(٩) ، (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ)(١٠) ، (تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً)(١١) ، (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً)(١٢).

(٢) الثاني كونه معرفة كما مثّل.

٣ ـ يشترط فيما بعده أمران :

(١) كونه خبرا لمبتدأ في الحال ، أو في الأصل.

(٢) كونه معرفة ، أو كالمعرفة في أنّه لا يقبل «أل» كما تقدّم في «خيرا» بآية

__________________

(١) الآية «١١٧» من سورة التوبة «٩».

(٢) الآية «٩٠» من سورة يوسف «١٢».

(٣) الآية «١» من سورة الإخلاص «١١٢».

(٤) الآية «١٠» من سورة يونس «١٠».

(٥) الآية «٣٢» من سورة الأنفال «٨».

(٦) الآية «١١٧» من سورة المائدة «٥».

(٧) الآية «٥٨» من سورة القصص «٢٨».

(٨) الآية «٢٠» من سورة المزمل «٧٣».

(٩) الآية «١٥٧» من سورة الأعراف «٧».

(١٠) الآية «١١٧» من سورة المائدة «٥».

(١١) الآية «٢٠» من سورة المزمل «٧٣».

(١٢) الآية «٣٩» من سورة الكهف «١٨».

٢٧٩

(تَجِدُوهُ .....) ، و «أقلّ» بآية (إِنْ تَرَنِ ....) وشرط الذي كالمعرفة أن يكون (١) اسما كما مثل.

٤ ـ يشترط له في نفسه أمران :

(١) أن يكون بصيغة المرفوع فيمتنع : زيد إياه العالم ، وأنت إيّاك العالم.

(٢) أن يطابق ما قبله فلا يجوز : كنت هو الفاضل وإنما «كنت أنا الفاضل» فأمّا قول جرير :

وكائن بالأباطح من صديق

يراني لو أصبت هو المصابا

وقياسه : يراني أنا ، وأوّلوا هذا بأوجه منها : أنّه ليس فصلا ، وإنما هو توكيد للفاعل في «يراني» أي الصديق.

٥ ـ فوائد ضمير الفصل :

فوائده منها اللّفظي ، ومنها المعنوي.

أمّا اللفظي : فهو الإعلام من أوّل الأمر بأنّ ما بعده خبر لا تابع.

وأمّا المعنويّ : فله فائدتان :

(الأولى) هي التوكيد لذلك بني عليه أنّه لا يجامع التّوكيد ، فلا يقال : «زيد نفسه هو الفاضل».

(الثانية) هي الاختصاص ، وهو أنّ ما ينسب إلى المسند إليه ثابت له دون غيره نحو (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(٢).

٦ ـ محلّه من الإعراب :

يقول البصريّون : إنه لا محلّ له من الإعراب ، ثم قال أكثرهم : إنّه حرف ، وعند الخليل : اسم ، غير معمول لشيء وقد يحتمل إعراب ضمير الفصل أوجها منها : الفصليّة التي لا محلّ لها ، والتّوكيد في نحو قوله تعالى : (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ)(٣) ، ونحو (إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ)(٤) ، ولا وجه للابتداء لانتصاب ما بعده ، ومنها : الفصلية والابتداء في نحو قوله تعالى : (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ)(٥) ولا وجه للتوكيد لدخول اللام.

ومنها : احتمال الثّلاثة : الفصليّة والتّوكيد والابتداء في نحو قوله تعالى : (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ)(٦).

٧ ـ ومن مسائل سيبويه في الكتاب «قد جرّبتك فكنت أنت أنت». الضميران : مبتدأ وخبر ، والجملة خبر

__________________

(١) وخالف في ذلك الجرجاني فألحق المضارع بالاسم لتشابههما وجعل منه (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) وهو عند غيره توكيد أو مبتدأ.

(٢) الآية «٥» من سورة البقرة «٢».

(٣) الآية «١١٧» من سورة المائدة «٥».

(٤) الآية «١١٣» من سورة الأعراف «٧».

(٥) الآية «١٦٥» من سورة الصافات «٣٧».

(٦) الآية «١٠٩» من سورة المائدة «٥».

٢٨٠