معجم القواعد العربيّة

المؤلف:

عبد الغني الدقر


الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: منشورات الحميد
المطبعة: المطبعة العلمية
الطبعة: ١
الصفحات: ٦١٦
🚘 نسخة غير مصححة

أو غيره ، نحو : (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى)(١). فالجملة من المبتدأ والخبر سدّت مسدّ مفعولي «نعلم».

(٣) الجملة المضاف إليها ، ومحلّها الجرّ ، ولا يضاف إلى الجملة إلّا ثمانية :

(أحدها) أسماء الزّمان ظروفا كانت أم لا نحو : (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ)(٢) ، ونحو : (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ)(٣).

(ثانيها) «حيث» نحو : (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)(٤).

(ثالثها) «آية» بمعنى علامة ، وتضاف جوازا إلى الجملة الفعلية المتصرّف فعلها مثبتا أو منفيا ب «ما» نحو قوله :

بآية يقدمون الخيل شعثا

كأنّ على سنابكها مداما (٥)

(رابعها) «ذو» في قولهم «اذهب بذي تسلم» أي في وقت صاحب سلامة.

(خامسها) «لدن» نحو :

لزمنا لدن سألتمونا وفاقكم

فلايك منكم للخلاف جنوح

(سادسها) «ريث» بمعنى قدر نحو :

خليليّ رفقا ربث أقضي لبانة

من العرصات المذكرات عهودا

(سابعها) لفظ «قول» نحو :

قول : يا للرّجال ينهض منّا

مسرعين الكهول والشّبّانا

(ثامنها) لفظ «قائل» نحو :

وأجبت قائل : كيف أنت بصالح

حتّى مللت وملّني عوّادي

(٤) الجملة الواقعة خبرا وموضعها رفع ، في بابي «المبتدأ ، وإنّ» نحو : «خالد يكتب» و «إنّ عليّا يلعب» ونصب في بابي «كان وكاد» نحو : «كان أخي يجدّ» و «كاد الجوع يقتل صاحبه».

(٥) الجملة الواقعة بعد «الفاء وإذا» جوابا لشرط جازم نحو : (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ)(٦) ونحو : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ)(٧).

(٦) الجملة التّابعة لمفرد ، وهي مثله إعرابا ، وتقع في باب النعت نحو : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ)(٨).

وفي باب عطف النّسق نحو «محمّد

__________________

(١) الآية «١٢» من سورة الكهف «١٨».

(٢) الآية «٣٣» من سورة مريم «١٩».

(٣) الآية «٣٥» من سورة المرسلات «٧٧».

(٤) الآية «١٢٤» من سورة الأنعام «٦».

(٥) شبّه ما يتصّبب من عرقها ودمعها من الجهد والتعب بالمدام.

(٦) الآية «١٦٠» من سورة آل عمران «٣».

(٧) الآية «٣٦» من سورة الروم «٣٠».

(٨) الآية «٢٥٤» من سورة البقرة «٢».

٢٠١

مجتهد وأخوه معتن بشأنه».

وفي باب البدل نحو : (ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ)(١).

(٧) الجملة المستثناة نحو : (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ، فَيُعَذِّبُهُ اللهُ)(٢) فمن مبتدأ ويعذّبه الله خبر ، والجملة في موضع نصب على الاستثناء المنقطع.

(٨) الجملة المسند إليها ، نحو : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ)(٣). إذا أعرب «سواء» خبرا عن أأنذرتهم.

والأصل في إعرابها : «سواء» : مبتدأ ، و «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» جملة في موضع الفاعل وسدّت مسدّ الخبر ، والتّقدير : يستوي عندهم الإنذار وعدمه.

الجمل بعد النّكرات وبعد المعارف :

ظ ـ قسما الجمل :

الجمل إمّا خبريّة ، وإمّا إنشائيّة.

ا ـ الجمل الخبريّة :

الجمل الخبريّة أربعة أنواع :

(١) المرتبطة بنكرة محضة ، وتكون صفة لها نحو : (حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ)(٤) و (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ)(٥).

(٢) المرتبطة بمعرفة محضة ، وتكون حالا نحو : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى)(٦).

(٣) الواقعة بعد نكرة غير محضة ، وتكون محتملة للوصفيّة والحاليّة ، نحو : (وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ)(٧).

(٤) المرتبطة بمعرفة غير محضة وتكون محتملة أيضا للوصفيّة والحاليّة نحو : «ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني»

٢ ـ الجمل الإنشائيّة :

أمّا الجمل الإنشائيّة الواقعة بعد جمل أخرى فلا تكونان نعتا ولا حالا كقولك «هذه دار بعتكها» و «هذه داري بعتكها» فالجملتان هنا مستأنفتان.

الجملة : عبارة عن الفعل وفاعله ك «أتى النّصر» ، والمبتدأ وخبره ك «الفرج قريب» وما كان بمنزلة أحدهما نحو «ضرب اللّص» و «أقائم العمران» و «كان ربّك عليما» و «ظننتك خبيرا» والجملة أعمّ من الكلام ، لأنّ الجملة قد تتمّ بها الفائدة ، وقد تكون غير مفيدة ، كما

__________________

(١) الآية «٤٣» من سورة فصلت «٤١».

(٢) الآية «٢٢ و ٢٣ و ٢٤» من سورة الغاشية «٨٨».

(٣) الآية «٦» من سورة البقرة «٢».

(٤) الآية «٩٣» من سورة الإسراء «١٧».

(٥) الآية «١٦٤» من سورة الأعراف «٧».

(٦) الآية «٤٢» من سورة النساء «٤».

(٧) الآية «٥٠» من سورة الأنبياء «٢١».

٢٠٢

يقولون : جملة الشّرط ، وجملة الصّلة ، وكلاهما لا فائدة تامّة به ، إلّا باستيفاء الجواب للشروط وإتمام الكلام في الموصول والصّلة وما قبلهما.

أمّا الكلام فلا بدّ له من إفادة كاملة.

(انظر الكلام).

١ ـ انقسام الجملة :

تنقسم الجملة إلى :

(أ) اسميّة ، نحو «الخير آت» و «هيهات العقيق».

(ب) الفعليّة ، وهي التي صدرها فعل ك «نهض الأمراء» و «يسعى الرّجال» و «قم» و «نظر في النّجوم».

(ج) الظّرفية ، وهي المصدرة بظرف أو مجرور نحو «أعندك المعلّم» و «أفي المسجد الدّرس» إذا قدّرت المعلم ، والدّرس فاعلين بالظرف والجارّ والمجرور لا بالاستقرار المحذوف.

٢ ـ انقسامها إلى الصّغرى والكبرى : الجملة الصّغرى :

هي المبنيّة على المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل ، أو توابعهما.

والجملة الكبرى :

هي الاسميّة التي خبرها جملة نحو :

«خالد نهض بالفتح».

جموع لا واحد لها من بناء جمعها : منها النّساء ، الإبل ، الخيل ، المساوىء ، المحاسن ، الممادح ، المقاريج ، المعايب ، المقاليد (١) ، الأبابيل (٢) ، والمسام وهي المنافذ في جسم الإنسان.

(انظر اسم الجمع).

الجملة الواقعة صفة ـ شروطها ـ :

(انظر النعت ٦ / ٣).

جميع : من ألفاظ التّوكيد المعنوي ، فإذا لم يرد بها التوكيد أعربت بحسب موقعها من الكلام نحو : «جميع النّاس بخير» (انظر التوكيد).

جواب الشّرط :

(انظر جوازم المضارع ٧).

جواب الشّرط والعطف عليه :

(انظر جوازم المضارع ١١).

جواب الشّرط المقترن بالفاء :

(انظر جوازم المضارع ١٠)

الجوازم لفعلين :

(انظر جوازم المضارع ٣).

جوازم المضارع :

١ ـ جزم المضارع :

يجزم المضارع إذا سبقه جازم من الجوازم ، والجوازم نوعان :

جازم لفعل واحد ، وجازم لفعلين.

٢ ـ الجازم لفعل واحد :

__________________

(١) المقاليد : في الصحاح : وأحدها : المقلد كمبضع المفتاح.

(٢) أي فرقا وجماعات.

٢٠٣

الجازم لفعل واحد أربعة أحرف «لم ، ولمّا ، ولام الأمر ، ولا الناهية».

(انظر في أحرفها).

٣ ـ الجازم لفعلين :

الجازم لفعلين : حرفان وهما :

«إن وإذما» وأحد عشر اسما وهي :

«من ، وما ، ومتى ، وأين ، وأينما ، وأيّان ، وأنّى ، وحيثما ، وكيفما ، ومهما ، وأيّ» (انظر في حروفها).

وكلّ منها يقتضي فعلين يسمّى أوّلهما شرطا ، والثّاني جوابا وجزاء ، ويكونان مضارعين نحو : (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ)(١) وماضيين نحو : (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا)(٢) وماضيا فمضارعا ، نحو : (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ)(٣) وعكسه وهو قليل كالحديث (من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له).

٤ ـ ولا يؤثّر على أدوات الشّرط في العمل دخول حروف الجرّ عليها ، نحو «على أيّهم تنزل أنزل» و «بمن تمرر أمرر به» كما لا يؤثّر دخول ألف الاستفهام نحو «أإن تأتني آتك».

يقول سيبويه : واعلم أنّه لا يكون جواب الجزاء إلّا بفعل أو بالفاء فالجواب بالفعل فنحو قولك : «إن تأتني آتك» و «إن تضرب أضرب».

وأمّا الجواب بالفاء فقولك : «إن تأتني فأنا صاحبك». ولا يكون الجواب في هذا الموضع بالواو ولا ثمّ ، وسيأتي بحثها برقم ١٠.

٥ ـ رفع الجواب المسبق بفعل ماض ـ

رفع الجواب المسبوق ب «ماض» أو ب «مضارع منفيّ بلم» قويّ ، وهو حينئذ على تقدير حذف الفاء كقول زهير يمدح هرم بن سنان :

وإن أتاه خليل يوم مسغبة

يقول لا غائب مالي ولا حرم (٤)

ونحو «إن لم تقم أقوم».

ورفع الجواب في غير ذلك ضعيف كقول أبي ذؤيب :

فقلت تحمّل فوق طوقك إنها

مطيّعة من يأتها لا يضيرها (٥)

٦ ـ ما يرتفع بين الجزمين وما ينجزم بينهما :

يقول سيبويه : فأمّا ما يرتفع بينهما فقولك : «إن تأتني تسألني أعطك» و «إن

__________________

(١) الآية «١٩» من سورة الأنفال «٨».

(٢) الآية «٨» من سورة الإسراء «١٧».

(٣) الآية «٢٠» من سورة الشورى «٤٢».

(٤) المسغبة : المجاعة ، حرم : مصدر كالحرمان بمعنى المنع ، والخليل : الفقير من الخلة بالفتح : وهي الحاجة.

(٥) الخطاب لليختيّ من الإبل ، وضمير إنها للقرية ومطيّعه : مملوءة طعاما. وكان ينبغي أن يقول لا يضرها بسكون الراء.

٢٠٤

تأتني تمشي أمش معك». وذلك لأنّك أردت أن تقول : إن أتيتني سائلا يكن ذلك ، وإن تأتني ماشيا (١) فعلت. وقال زهير :

ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه

ولا يغنها يوما من الدهر يسأم (٢)

إنما أراد : من لا يزل مستحملا يكن من أمره ذاك ولو رفع يغنها جاز ، وكان حسنا ، كأنّه قال : من لا يزل لا يغنى نفسه «يسأم».

وممّا جاء أيضا مرتفعا قول الحطيئة :

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره

تجد خير نار عندها خير موقد (٣)

وأمّا جزم الفعل بين الفعلين فقد قال سيبويه : سألت الخليل عن قوله : «وهو «عبيد الله بن الحر» :

متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا

تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا (٤)

قال : تلمم : بدل من الفعل الأوّل ، ونظيره في الأسماء : «مررت برجل عبد الله» فأراد أن يفسّر الإتيان بالإلمام كما فسّر الاسم الأوّل بالاسم الآخر.

ومن ذلك أيضا قوله ، أنشدنيها الأصمعي عن أبي عمرو لبعض بني أسد :

إن يبخلوا أو يجبنوا

أو يغدروا لا يحفلوا

يغدوا عليك مرجّلي

ن كأنّهم لم يفعلوا (٥)

فقولهم : يغدوا : بدل من لا يحفلوا ، وغدّوهم مرجّلين يفسّر أنّهم لم يحفلوا.

٧ ـ الجزاء إذا كان القسم في أوّله :

إذا تقدّم القسم عن الجملة الجزائيّة فلا بدّ من ملاحظة المقسم عليه ، وذلك قولك : «والله إن أتيتني لا أفعل» بضمّ اللّام في لا أفعل ، لأنّ الأصل ، والله لا أفعل إن أتيتني يقول سيبويه : ألا ترى أنّك لو قلت : «والله إن تأتني آتك» لم يجز ، ولو قلت : «والله من يأتني آته» كان محالا ، واليمين لا تكون لغوا ك «لا

__________________

(١) أي : إن جملة تسألني في المثال الأول : وتمشي في المثال الثاني للحال ، ولا أثر للجزاء فيها.

(٢) يستحمل الناس نفسه : أي يلقى إليهم بحوائجه وأموره ويحملهم إياها ، والشاهد فيه : رفع يستحمل لأنه ليس بشرط ولا جزاء ، وإنما اعترض بينهما : يستحمل ، وهو خبر لا يزل.

(٣) يمدح قيس بن شماس. تعشو إلى النار : تأتيها ظلاما في العشاء ترجو عندها خيرا ، خير نار : أي نارا معدّة للضيف الطارق.

(٤) الجزل : الحطب اليابس أو الغليظ منه الشاهد فيه : جزم تلمم لأنه بدل من تأتنا ، ولو أمكن رفعه على تقدير الحال لجاز.

(٥) لا يحفلوا : لا يبالوا. والترجيل : تمشيط الشعر وتليينه بالدهن ، وغدوهم مرجّلين دليل على أنّهم لم يحفلوا بقبيح.

٢٠٥

وألف الاستفهام» لأن اليمين لآخر الكلام ، وما بينهما لا يمنع الآخر أن يكون على اليمين.

وأمّا إذا كان القسم غير مقصود أو كان لغوا. وتقدّم عليه ما هو المقصود في الكلام ، فيكون آخر الكلام جزاء للشّرط.

يقول سيبويه : وتقول «أنا والله إن تأتني لا آتك» ؛ لأنّ الكلام مبني على أنا ـ في أول الجملة ـ ألا ترى أنّه حسن أن تقول : «أنا والله إن تأتني آتك» فالقسم ههنا لغو. فإن بدأت بالقسم لم يجز إلّا أن يكون عليه. ألا ترى أنّك تقول : «لئن أتيتني لا أفعل ذاك» لأنّها لام القسم ، ولا يحسن في الكلام : «لئن تأتني لا أفعل» لأنّ الآخر لا يكون جزما بل رفعا لتقدّم لام القسم.

وقال سيبويه : وتقول : «والله إن تأتني آتيك» وهو بمعنى : لا آتيك ، فإن أردت أنّ الإتيان يكون فهو غير جائز ، وإن نفيت الإتيان ، وأردت معنى : «لا آتيك» فهو جائز.

يريد سيبويه : أنّك إن أردت الإيجاب بقولك : «والله إن تأتني آتك» وأنّك تأتيه إن أتاك فلا بدّ من توكيد الفعل بمناسبة القسم ، أي لا بدّ أن تقول : «والله إن تأتني لآتينّك».

٨ ـ إعراب أسماء الشّرط :

خلاصة إعراب أسماء الشّرط أنّ الأداة إن وقعت بعد حرف جرّ أو مضاف فهي في محلّ جرّ نحو : «عمّا تسأل أسأل» و «خادم من تكلّم أكلّم» ـ وإن وقعت على زمان أو مكان ، فهي في محلّ نصب على الظّرفيّة لفعل الشّرط إن كان تامّا ، وإن كان ناقصا فلخبره ـ وإن وقعت على حدث فهي مفعول مطلق لفعل الشّرط نحو «أيّ عمل تعمل أعمل». أو على ذات ، فإن كان فعل الشّرط لازما ، أو متعدّيا واستوفى معموله ، فهي مبتدأ خبره على الأصحّ جملة الجواب نحو «من ينهض إلى العلم يسم» و «من يفعل الخير لا يعدم جوازيه».

وإن كان متعدّيا غير مستوف لمفعوله فهي مفعول نحو (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ)(١).

٩ ـ أدوات الجزم مع «ما» :

أدوات الجزم مع «ما» ثلاثة أصناف :

صنف لا يجزم إلّا مقترنا ب «ما» وهو «حيث وإذ».

وصنف لا تلحقه «ما» وهو «من وما ومهما وأنّى».

وصنف يجوز فيه الأمران وهو «إن

__________________

(١) الآية «٢١٥» من سورة البقرة «٢».

٢٠٦

وأيّ ومتى وأين وأيّان».

١٠ ـ اقتران الجواب ب «الفاء» :

كلّ جواب يمتنع جعله شرطا (١). فإنّ الفاء تجب فيه ، وذلك في مواضع ، نظمها بعضهم في قوله :

اسميّة طلبيّة وبجامد

وبما ولن وبقد وبالتّنفيس

فالاسميّة ، نحو : (وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(٢) ، والطّلبيّة نحو : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ)(٣) والتي فعلها جامد ، نحو : (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ)(٤) والمصدّرة ب «ما» نحو : (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ)(٥). والمصدّرة ب «لن» نحو : (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ)(٦) وب «قد» نحو : (قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ)(٧) وبالتّنفيس ، نحو : (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)(٨).

ويجوز أن تغني «إذا» الفجائية عن الفاء ، إن كانت الأداة «إن» والجواب جملة إسميّة غير طلبيّة ، نحو : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ)(٩).

١١ ـ العطف على الجواب أو الشّرط :

إذا انقضت جملتا الشرط ثمّ جئت بمضارع مقرون «بالفاء» أو «الواو» فلك «جزمه» بالعطف على لفظ الجواب إن كان مضارعا ، وعلى محلّه إن كان ماضيا أو جملة أو «رفعه» على الاستئناف.

وقليل نصبه بأن مضمرة وجوبا لشبه الشّرط بالاستفهام في عدم التحقّق وقد قرىء بهنّ في قوله تعالى : (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ)(١٠) وكذلك : (مَنْ

__________________

(١) يجب في الشرط ستة أمور :

١ ـ أن يكون فعلا غير ماضي المعنى فلا يجوز إن قام زيد أمس قمت.

٢ ـ ألا يكون طلبا فلا يجوز : إن قم.

٣ ـ ألا يكون جامدا فلا يجوز إن عسى.

٤ ـ ألا يكون مقرونا بحرف تّنفيس فلا يجوز :

إن سوف يقم.

٥ ـ ألا يكون مقرونا ب «قد» فلا يجوز : إن قد قام.

٦ ـ ألا يكون مقرونا بحرف نفي غير «لم» فلا يجوز : إن لما يقم ولا إن لن يقوم.

(٢) الآية «١٧» من سورة الأنعام «٦».

(٣) الآية «٣١» من سورة آل عمران «٣».

(٤) الآية «٣٩» من سورة الكهف «١٨».

(٥) الآية «٧٢» من سورة يونس «١٠».

(٦) الآية «١١٥» من سورة آل عمران «٣».

(٧) الآية «٧٧» من سورة يوسف «١٢».

(٨) الآية «٢٩» من سورة التوبة «٩».

(٩) الآية «٣٦» من سورة الروم «٣٠».

(١٠) الآية «٢٨٤» من سورة البقرة «٢».

٢٠٧

يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ)(١).

١٢ ـ وجوب الجزم بالعطف بين الشّرط وجزائه وقد يجوز النصب :

أمّا وجوب جزم الفعل بين فعل الشّرط وجزائه فذلك إذا عطفته على فعل الشّرط نحو «إن تأتني ثمّ تسألني أعطك». و «إن تأتني فتسألني أعطك» و «إن تأتني وتسألني أعطك» ولا يجوز في هذا الرفع ومثله قول الشاعر :

ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه

ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما

ويجوز النّصب في الفعل المتوسّط في نحو قول زهير :

ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة

فيثبتها في مستوى الأرض يزلق

قال الخليل : والنّصب في هذا جيّد ، ـ أي على أنّ الفاء في فيثبتها فاء السّببيّة لتقدّم النفي ـ ولا يأتي النصب إلّا بالواو والفاء ، فلا يكون المضارع المتوسّط معها إلّا جزما.

وتقول : «إن تأتني فهو خير لك وأكرمك» و «إن تأتني فأنا آتيك وأحسن إليك». فالمعطوف بالرفع في كلا المثلين ، وقال الله عزوجل : (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ)(٢).

يقول سيبويه : والرّفع هنا وجه الكلام ، وهو الجيّد ، لأنّ الكلام الذي بعد الفاء جرى مجراه في غير الجزاء ، فجرى الفعل هنا كما كان يجري في غير الجزاء ، ويقول سيبويه : وقد بلغنا أنّ بعض القرّاء قرأ : (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ)(٣) وتقول : «إن تأتني فلن أوذيك واستقبلك بالجميل» فالرفع هنا الوجه ، إن لم يكن محمولا على لن ـ أي معطوفا ـ.

ومثل ذلك «إن أتيتني لم آتك وأحسن إليك» فالرّفع الوجه ، إن لم تحمله على «لم» ـ أي تعطفه ـ.

وقراءة الرفع قراءة ابن كثير وأبي عمرو ، وأبي بكر عن عاصم ، وقرأ نافع وحمزة والكسائي (نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) بالجزم.

وقراءة ويذرهم بالضم لنافع وابن كثير وابن عامر.

وقراءة أبي عمرو وعاصم : ونذرهم ، بالضّم ،.

١٣ ـ حذف ما علم من الشّرط والجواب :

__________________

(١) الآية «١٨٦» من سورة الأعراف «٧».

(٢) الآية «٢٧١» من سورة البقرة «٢».

(٣) الآية «١٨٦» من سورة الأعراف «٧».

٢٠٨

يجوز حذف ما علم من شرط إن كانت الأداة «إن» مقرونة ب «لا» كقول الأحوص يخاطب مطرا :

فطلّقها فلست لها بكفء

وإلّا يعل مفرقك الحسام

أي وإن لا تطلقها. وكذا يغني عن جواب الشّرط شرط ماض قد علم نحو : (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ)(١) أي فافعل.

ويجب حذف الجواب إن كان الدّالّ عليه ما تقدّم ممّا هو جواب في المعنى نحو : (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(٢).

١٤ ـ إذا اجتمع شرط وقسم :

إذا اجتمع شرط وقسم استغني بجواب المتقدّم منهما عن جواب المتأخر لشدّة الاعتناء بالمتقدّم. فمثال تقدّم الشّرط «إن قدم عليّ والله أكرمه» و «إن لم يقدم والله فلن أهتمّ به» ومثال تقدّم القسم «والله إن نجح ابني لأحتفلنّ» و «الله إن لم يأت خالد إنّ أحمد ليغضب» ومثله : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ)(٣).

(انظر رقم ٧). ويستثنى من ذلك «الشرط الامتناعي» ك «لو» و «لولا» فيجب الاستغناء بجوابه عن جواب القسم كقول عبد الله بن رواحة :

والله لو لا الله ما اهتدينا

ولا تصدّقنا ولا صلّينا

١٥ ـ توالي الشّرطين :

إذا توالى شرطان دون عطف ، فالجواب لأوّلهما ، والثّاني مقيّد له كالتّقييد بالحال كقوله :

إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا

منّا معاقل عزّ زانها كرم

وإن تواليا بعطف ب «الواو» فالجواب لهما معا نحو «إن تكتب وإن تدرس تتقدّم» وإن تواليا بعطف ب «الفاء» فالجواب للثاني.

والثاني وجوابه جواب الأوّل نحو «إن آتك فإن أحسن إليك أنل الثّواب».

(١) جير بالكسر ـ حرف جواب بمعنى نعم قال بعض الأغفال : قالت أراك هاربا للجور من هدّة السّلطان قلت : جير. وقال سيبويه : حرّكوه لالتقاء الساكنين ، وإلّا فحكمه السكون لأنه كالصوت.

(٢) وجير : بمعنى اليمين ، يقال : جير لا أفعل كذا وقال ابن الأنباري : جير :

__________________

(١) الآية «٣٥» من سورة الأنعام «٦».

(٢) الآية «١٣٩» من سورة آل عمران «٣».

(٣) الآية «٧» من سورة إبراهيم «١٤». وقد تقدّم كلام سيبويه في هذا المعنى.

٢٠٩

يوضع موضع اليمين ، وقال الجوهري : قولهم : جير لا آتيك بكسر الراء يمين للعرب ومعناها : حقا قال الشاعر : وقلن على الفردوس أوّل مشرب أجل جير أن كانت أبيحت دعاثره (١)

__________________

(١) الدعاثر : جمع دعثور : الحوض المهدّم.

٢١٠

باب الحاء

حاشى : حرف من حروف الاستثناء تجرّ ما بعدها ، كما تجر حتّى. هذا ما يراه سيبويه والبصريون ، وعند الآخرين : فعل ماض حكوا : «شتمتهم وما حاشيت منهم أحدا» وما تحشّيت وما حاشيت : أي ما قلت حاشا لفلان ، والصحيح أنها حرف مثل عدا وخلا تجر المستثنى ولذلك خفضوا بحاشى كما خفض بهما ، قال الشاعر :

حاشى أبي مروان إنّ به

ضنّا عن الملحاة والشتم

ومن قال : حاشى لفلان خفضه باللّام الزّائدة ، ومن قال : حاشى فلانا أضمر في حاشا مرفوعا ، ونصب فلانا بحاشى ، وإذا كانت حرف جر فلها تعلّق ، وسيأتي في خلا وتختلف «حاشا» عن «خلا وعدا» بأمور منها : أن الجرّ ب «حاشا» هو الكثير الرّاجح (١) مع جواز النّصب وعليه قول الشاعر :

حاشا قريشا فإنّ الله فضّلهم

على البريّة بالإسلام والدّين

وقوله : «اللهمّ اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشّيطان وأبا الأصبغ».

وقول المنقذ بن الطّمّاح الأسدي :

حاشا أبا ثوبان إنّ أبا

ثوبان ليس ببكمة فدم (٢)

قال المرزوقي في رواية الضّبيّ : «حاشا أبا ثوبان بالنصب ومنها : أنّ حاشا لا تصحب «ما».

فلا يجوز «قام القوم ما حاشا زيدا».

وأمّا قول الأخطل :

رأيت النّاس ما حاشا قريشا

فإنّا نحن أفضلهم فعالا

__________________

(١) لذلك التزم سيبويه وأكثر البصريين حرفيتها ولم يجيزوا النصب ، والصحيح جوازه فقد ثبت بنقل أبي زيد وأبي عمرو الشيباني والأخفش وابن خروف ، وأجازه المازني والمبرد والزجاج.

(٢) البكمة : من البكم وهو الخرس ، والفدم : العيّي الثقيل.

٢١١

فشاذّ ، ولحاشى أحكام في المستثنى والجار والمجرور (انظر المستثنى والجار والمجرور).

الحال :

١ ـ تعريفه :

هي ما تبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به لفظا أو معنى ، أو كليهما.

وعاملها : الفعل ، أو شبهه ، أو معناه وشرطها : أن تكون نكرة وصاحبها معرفة نحو «أقبل محمّد ضاحكا» و «اشرب الماء باردا» و «وكلّمت خالدا ماشيين» و «هذا زيد قائما».

وقولهم : «أرسلها العراك» و «مررت به وحده» ممّا يخالف ظاهرا شرط التّنكير ـ فمؤول ، فأرسلها العراك ، تؤوّل معتركة ، ووحده تؤوّل منفردا وقال سيبويه : «إنّها معارف موضوعة موضع النّكرات أي معتركة ، إلخ». وسيأتي بيانها وتفصيلها.

٢ ـ أوصاف الحال.

للحال أربعة أوصاف :

(أ) منتقلة ، وهي الحال الّتي تتقيّد بوقت حصول مضمون الجملة ، وهي الأصل والغالب نحو «سافر عليّ راكبا» والمراد أنه لا يدوم على الركوب. ولا بدّ سينزل. (ب) الحال الثّابتة : هي التي تقع وصفا ثابتا في مسائل ثلاث :

(١) أن تكون مؤكّدة لمضمون جملة قبلها ، نحو «عليّ أبوك رحيما» فإنّ الأبوّة من شأنها الرّحمة ، أو مؤكّدة لعاملها نحو : (وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا)(١) والبعث من لازمه الحياة.

(٢) أن يدلّ عاملها على تجدّد صاحبها ـ أي حدوثه بعد أن لم يكن ـ نحو : (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً)(٢).

وقول الشاعر (٣) :

فجاءت به سبط العظام كأنّما

عمامته بين الرّجال لواء (٤)

(٣) أن يكون مرجعها السّماع ، ولا ضابط لها ، نحو : (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً)(٥).

(ب) أن تكون مشتقّة لا جامدة وذلك أيضا غالب ، وتقع جامدة في عشر مسائل :

(١) أن تدلّ على تشبيه نحو «بدا خالد أسدا» ومنه قوله :

__________________

(١) الآية «٣٣» من سورة مريم «١٩».

(٢) الآية «٢٨» من سورة النساء «٤».

(٣) هو رجل من بني جناب.

(٤) سبط العظام : حسن القد والاستواء. واللّواء : دون العلم ، والشّاهد : سبط العظام فإنّه حال غير منتقلة.

(٥) الآية «١١٤» من سورة الأنعام «٦».

٢١٢

بدت قمرا ومالت خوط بان

وفاحت عنبرا ورنت غزالا (١)

(٢) أن تدلّ على مفاعلة نحو «بعته يدا بيد» و «كلّمته فاه إلى فيّ».

(٣) أن تفيد ترتيبا نحو «ادخلوا رجلا رجلا» و «قرأت الكتاب بابا بابا».

ف «رجلا رجلا» و «بابا بابا» مجموعهما هو الحال.

(٤) أن تدلّ على التّسعير نحو «بعه البرّ مدّا بدرهمين». فـ «مدّا» حال جامدة.

وجمهور النّحاة يرون أنّ الحال في هذه الصّور الأربع مؤوّلة بالمشتق فيؤوّل الأوّل : مشبّها بأسد ، والثاني : متقابضين ، والثالث : مرتّبين ، والرّابع : مسعّرا.

أمّا السّتّة الآتية فهي جامدة لا تؤوّل بمشتق.

(٥) أن تكون موصوفة نحو (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا)(٢).

(٦) أن تدلّ على عدد نحو (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)(٣).

(٧) أن يقصد بها تفضيل شيء على نفسه أو غيره باعتبارين نحو : «عليّ خلقا أحسن منه علما». (٨) أن تكون نوعا لصاحبها نحو :

«هذا مالك ذهبا».

(٩) أن تكون فرعا لصاحبها نحو : (وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً)(٤).

(١٠) أن تكون أصلا له نحو «هذا خاتمك فضّة» ونحو قوله تعالى : (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً)(٥).

أن تكون نكرة لا معرفة ، وذلك لازم ، فإن وردت معرفة أوّلت بنكرة نحو «جاء وحده». أي منفردا ، و «رجع عوده على بدئه». أي عائدا ، ومثله «مررت بالقوم خمستهم» و «مررت بهم ثلاثتهم» (٦) أي تخميسا وتثليثا ، و «جاءوا قضّهم بقضيضهم» (٧). أي جميعا ، ومنه أيضا قولهم «فعلته جهدي» و «أسرعت طاقتي» ولا تستعمل إلّا مضافا وهو معرفة ، وفي موضع الحال ، وتأويله : مجتهدا ومطيقا.

ومنه قول لبيد :

__________________

(١) الخوط : الغصن النّاعم ، «البان» شجر.

(٢) الآية «٢» من سورة يوسف «١٢».

(٣) الآية «١٤٢» من سورة الأعراف «٧».

(٤) الآية «٧٤» من سورة الأعراف «٧».

(٥) الآية «٦١» من سورة الإسراء «١٧».

(٦) ويجوز بخمستهم وثلاثتهم على البدل ولكن يختلف المعنى.

(٧) في القاموس : بفتح ضاد «قضهم» أي على الحال ـ وبضمها ـ أي جميعهم على التوكيد ، والقضّ : الحصى الصّغار ، والقضيض : الحصى الكبار.

٢١٣

فأرسلها العراك ولم يذدها

ولم يشفق على نغص الدّخال (١)

ومثل فأرسلها العراك ، قولك : «مررت بهم الجمّاء الغفير» أي على الحال على نية طرح الألف واللام وهذا كقولك : «مررت بهم قاطبة» و «مررت بهم طرّا».

(انظرهما في حرفيهما).

(د) أن تكون نفس صاحبها في المعنى ، ولذا جاز «جاء عليّ ضاحكا» وامتنع : «جاء عليّ ضحكا» لأنّ المصدر يباين الذات بخلاف الوصف ، وقد جاءت مصادر أحوالا في المعارف نحو :

«آمنت بالله وحده». و «أرسلها العراك» كما تقدّم وبكثرة في النّكرات نحو : «طلع بغتة» و «سعى ركضا» ومنه قوله تعالى : (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً)(٢) ومنه «قتله صبرا» وذلك كلهّ على التّأويل بالوصف : أي مباغتا ، وراكضا ، وساعيا ، ومصبورا أي محبوسا ، والجمهور على أنّ القياس عليه غير سائغ. وابن مالك قاسه في ثلاثة مواضع :

(الأوّل) المصدر الواقع بعد اسم مقترن ب «أل» الدالة على الكمال ، نحو «أنت الرّجل علما» فيجوز «أنت الرّجل أدبا ونبلا» والمعنى : الكامل في العلم والأدب والنّبل.

(الثاني) أن يقع بعد خبر شبّه به مبتدؤه نحو «أنت ثعلب مراوغة».

(الثالث) كلّ تركيب وقع فيه الحال بعد «أمّا» في مقام قصد فيه الرّدّ على من وصف شخصا بوصفين ، وأنت تعتقد اتّصافه بأحدهما دون الآخر نحو «أمّا علما فعالم» والنّاصب لهذه الحال هو فعل الشّرط المحذوف ، وصاحب الحال هو الفاعل ، والتّقدير : مهما يذكره إنسان في حال علم فالمذكور عالم.

وهناك أسماء تقع حالا ليست مشتقّات ، وليست مصادر ، بل توضع موضع المصادر نحو «كلّمته فاه إلى فيّ» التّقدير : كلمته مشافهة ، ونحو : «بايعته يدا بيد» أي بايعته نقدا وقد تقدم ، ولو قلت : «كلمته فوه إلى فيّ» لجاز.

أمّا «بايعته يد بيد» برفع «يد» فلا

__________________

(١) الإرسال : التخلية والإطلاق ، وفاعل أرسلها :

حمار الوحش ، وضمير المؤنث لأتنه ، والذّود :

الطّرد ، أشفق عليه : إذا رحمه ، والنّغص :

مصدر يقال : نغص ينغص : إذا لم يتم مراده ، وكذا البعير إذا لم يتم شربه ، والدّخال : أن يداخل بعير قد شرب مرّة في الإبل التي لم تشرب حتى يشرب معها ، يقول : أورد العير ـ وهو حمار الوحش ـ أتنه الماء دفعة واحدة مزدحمة ولم يشفق على بعضها أن يتنغّص عند الشّرب ، ولم يذدها لأنّه يخاف الصّياد بخلاف الرّعاء الذين يديرون أمر الإبل ، فإنهم إذا أوردوا الإبل جعلوها قطعا قطعا حتى تروى.

(٢) الآية «٢٦٠» من سورة البقرة «٢».

٢١٤

يجوز ، ومن ذلك قولهم في المثل : «تفرّقوا أيدي سبا» و «أيدي» وأيادي ـ على رواية ثانية ـ في موضع الحال ، والتّقدير : مثل تفرّق أيدي سبا.

٣ ـ صاحب الحال :

الأصل في صاحب الحال : التّعريف ومن التّعريف قولك : «مررت بكلّ قائما» و «مررت ببعض نائما». و «ببعض جالسا» وهو معرفة لأن التّنوين فيه عوض عن كلمة محذوفة ، والمحذوف تقديره : بكلّ الصّالحين ، أو بكلّ الأصدقاء ، وصار معرفة لأنه بالحقيقة مضاف إلى معرفة ومثله قوله تعالى : (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ)(١).

وقد يقع نكرة في مواضع وهي المسوّغات : منها أن يتقدّم عليه الحال نحو قول كثير عزّة :

لعزّة موحشا طلل

يلوح كأنّه خلل (٢)

ومنها : أن يتخصّص إمّا بوصف ، نحو : ولمّا جاءهم كتاب من عند الله مصدّقا (٣) أو إضافة نحو : (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ)(٤) أو بمعمول نحو «عجبت من منتظر الفحص متكاسلا».

ومنها : أن يسبقه نفي نحو : (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ)(٥) أو نهي كقول قطريّ بن الفجاءة :

لا يركنن أحد إلى الإحجام

يوم الوغى متخوّفا لحمام (٦)

أو استفهام كقوله :

يا صاح هل حمّ عيش باقيا فترى

لنفسك العذر في إبعادها الأملا (٧)

وقد تغلب المعرفة النكرة في جملة ويأتي منهما حال ، تقول : «هذان رجلان وعبد الله منطلقين» وإن شئت قلت : «هذان رجلان وعبد الله منطلقان». وتقول : «هؤلاء ناس وعبد الله منطلقين» إذا خلطتهم ، وتقول : «هذه ناقة وفصيلها راتعين» ويجوز راتعتان.

وقد يقع نكرة بغير مسوّغ كقولهم :

__________________

(١) الآية «٨٧» من سورة النمل «٢٧».

(٢) أصله : لعزة طلل موحش ، و «موحش» نعت ل «طلل» فلما تقدّم عليه بطل أن يكون صفة لأنّ الصفة لا تتقدّم على الموصوف ، فصار حالا ، والمسوغ له : تقدّمه على صاحبه والطّلل ما بقي من آثار الدار ، والخلل : جمع خلة ، وهي كل جلدة منقوشة.

(٣) القراءة المشهورة : (مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ،) وقال القرطبي : ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال ، وكذلك هو في مصحف أبيّ بالنصب فيما روي ا. ه. والآية هي «٨٩» من سورة البقرة «٢».

(٤) الآية «١٠» من سورة فصّلت «٤١».

(٥) الآية «٤» من سورة الحجر «١٥».

(٦) الإحجام : التأخر ، الوغى : الحرب ، الحمام : الموت.

(٧) صاح : مرخم صاحب ، وحم : قدر.

٢١٥

«عليه مائة بيضا» وفي الحديث : «وصلّى وراءه رجال قياما).

٤ ـ الحال مع صاحبها ـ في التّقدّم والتأخر لها ثلاث أحوال :

(أ) جواز التأخّر عنه والتّقدّم عليه نحو «لا تأكل الطّعام حارّا» ويجوز «لا تأكل حارا الطّعام».

(ب) أن تتأخّر عنه وجوبا وذلك في موضعين :

(١) أن تكون محصورة ، نحو : (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ)(١).

(٢) أن يكون صاحبها مجرورا إمّا بحرف جرّ غير زائد نحو «نظرت إلى السّماء لامعة نجومها» وأمّا قول الشّاعر :

تسلّيت طرّا عنكم بعد بينكم

بذكراكم حتى كأنّكم عندي

بتقديم «طرّا» وهي حال تقدّم على صاحبها المجرور بعن ، فضرورة.

وإمّا بإضافة ، نحو «سرّني عملك مخلصا» : حال من الكاف في عملك وهي مضاف إليه.

(ج) أن تتقدّم عليه وجوبا كما إذا كان صاحبها محصورا فيه نحو «ما حضر مسرعا إلّا أخوك».

٥ ـ شرط الحال من المضاف إليه :

تأتي الحال من المضاف إليه بشرط أن يكون المضاف عاملا فيه نحو : (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً)(٢). أو يكون بعضا منه نحو : (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً)(٣) أو كبعضه نحو : (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً)(٤). فلو قيل في غير القرآن : اتّبع إبراهيم ، لصحّ.

٦ ـ العامل في الحال :

لا بدّ للحال من عامل ولا يعمل فيها إلا الفعل ، أو شيء يكون بدلا منه ، دالّا عليه ، والعامل من غير الفعل المشتقّ نحو «أعائد بكر حاجّا» والظّرف نحو : «زيد خلفك ضاحكا» أي استقرّ خلفك ، والجارّ والمجرور نحو : «زيد في الدار نائما» أي استقرّ ، والإشارة نحو : «ذاك محمد راكبا» والمعنى : أشير المنتزعة من معنى اسم الإشارة ، و «ها» للتنبيه نحو «هذا عمر مقبلا» والمعنى : انبّهك.

ويعمل من أخوات «إن» ثلاث أدوات هنّ : «كأنّ لما فيها من معنى : أشبّه ، نحو «كأنّ هذا بشر منطلقا» و «ليت» لما فيها من معنى ، تمنّى ، نحو : «ليت هذا زيد شجاعا» و «لعلّ» لما فيها من معنى

__________________

(١) الآية «٤٨» من سورة الأنعام «٦».

(٢) الآية «٤» من سورة يونس «١٠».

(٣) الآية «١٢» من سورة الحجرات «٤٩».

(٤) الآية «٩٥» من سورة آل عمران «٣».

٢١٦

أترجّى ، نحو «ولعلّ هذا عمرو منطلقا». ولا يجوز أن يعمل في الحال «إنّ ولكنّ». وإذا لم يكن للحال عامل ممّا سبق فلا يجوز ، فلو قلت : «زيد أخوك قائما» و «عبد الله أبوك ضاحكا» لم يجز ، وذلك لأنه ليس هاهنا فعل ، ولا معنى الفعل ، ولا يستقيم أن يكون أباه في حال ، ولا يكون في حال أخرى ، ولو قصدت بالأخوّة ، أخوّة الصّداقة لجاز.

٧ ـ الحال مع عاملها (١) ـ في التقديم والتّأخير ـ ثلاث حالات :

(أ) جواز التّأخير والتّقديم وذلك إذا كان العامل فعلا متصرّفا ، نحو «دخلت البستان مسرورا» أو صفة تشبه الفعل المتصرّف نحو : «خالد مقبل على العمل مسرعا» فيجوز في «مسرورا» و «مسرعا» أن نقدّمهما على «دخلت ومقبل» ومنه قوله تعالى : (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ)(٢) وقول يزيد بن مفرّغ يخاطب بغلته :

عدس ما لعبّاد عليك إمارة

أمنت وهذا تحملين طليق (٣)

فجملة تحملين في موضع نصب على الحال ، وعاملها طليق ، وهو صفة مشبّهة.

(ب) أن تتقدّم عليه وجوبا ، وذلك إذا كان لها صدر الكلام ، نحو «كيف تحفظ في النّهار» فـ «كيف» في محل نصب على الحال.

(ج) أن تتأخّر عنه وجوبا وذلك في ستّ مسائل :

(١) أن يكون العامل فعلا جامدا نحو «ما أجمل الفتى فصيحا».

(٢) أو صفة تشبه الفعل الجامد ، وهي أفعل التفضيل نحو «بكر أفصح النّاس خطيبا».

ويستثنى منه ما كان عاملا في حالين لاسمين متّحدي المعنى ، أو مختلفين ، وأحدهما مفضّل في حالة على الآخر في حالة أخرى ، فإنه يجب تقديم الحال الفاضلة على اسم التفضيل نحو : «عمرو عبادة أحسن منه معاملة».

(٣) أو مصدرا مقدرا بالفعل وحرف مصدري نحو «سرّني مجيئك سالما» أي أن جئت.

(٤) أو اسم فعل نحو «نزال مسرعا».

(٥) أو لفظا مضمنا معنى الفعل دون حروفه كبعض أخوات «إنّ» والظروف ،

__________________

(١) تقدم في رقم ٤ الحال مع صاحبها والفرق ظاهر بين العامل والصاحب.

(٢) الآية «٧» من سورة القمر «٥٤».

(٣) عدس : اسم صوت لزجر البغل ، وعباد : هو ابن زياد بن أبي سفيان.

٢١٧

والإشارة ، وحروف التنبيه والاستفهام التعظيمي ، نحو «ليت عليّا أخوك أميرا» و «كأنّ محمدا أسد قادما» وقول امرىء القيس :

كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا

لدى وكرها العنّاب والحشف البالي (١)

ونحو قوله تعالى : (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً)(٢).

«ها أنت محمّد مسافرا» ويستثنى من ذلك أن يكون العامل ظرفا أو مجرورا لا مخبرا بهما ، فيجوز بقلّة توسّط الحال بين المبتدأ والخبر كقراءة بعضهم :

(وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا)(٣) وقراءة الحسن : (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)(٤).

(٦) أن يكون العامل فعلا مع لام الابتداء أو القسم نحو «إنّي لأستمع واعيا» ونحو «لأقدمنّ ممتثلا». لأنّ التّالي للام الابتداء ولام القسم لا يتقدّم عليهما.

٨ ـ تعدّد الحال :

يجوز أن يتعدّد الحال وصاحبه واحد ، أو متعدّد ، فالأوّل كقوله :

عليّ إذا لاقيت ليلى بخلوة

أن ازدار بيت الله رجلان حافيا (٥)

والثاني : إن اتّحد لفظه ومعناه ثنّي أو جمع نحو : (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ)(٦). الأصل : دائبة ودائبا ونحو : (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ)(٧).

وإن اختلف فرّق بغير عطف وجعل أوّل الحالين لثاني الاسمين وثانيهما للأوّل نحو «لقيت زيدا مصعدا منحدرا فمصعدا حال من زيد ، ومنحدرا حال من التاء.

وقد تأتي على الترتيب إن أمن اللّبس كقولك : «لقيت هندا مصعدا منحدرة» وكقول أمرىء القيس :

خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا

على أثرينا ذيل مرط مرحّل (٨)

فأمشي حال من التاء من خرجت و «تجرّ» حال من الهاء في بها.

٩ ـ الحال مؤسّسة أو مؤكّدة :

__________________

(١) العناب : ثمر الأراك ، والحشف : رديء التمر ، وفي المثل العربي : أحشفا وسوء كيلة.

(٢) الآية «٥٢» من سورة النمل «٢٧».

(٣) الآية «١٣٩» من سورة الأنعام «٦».

(٤) الآية «٦٧» من سورة الزمر «٣٩».

(٥) أن ازدار : نقلت حركة ألف المضارعة إلى النون من أن ليستقيم الوزن ومعنى أزدار أزور من ازدار يزدار وأصلها : ازتار ، ومعنى : رجلان ، ماشيا على رجليّ غير راكب.

(٦) الآية «٣٣» من سورة إبراهيم «١٤».

(٧) الآية «١٢» من سورة النحل «١٦» على قراءة من فتح النجوم.

(٨) المرط : كساء من خزّ ، والمرحّل : المعلم.

٢١٨

الحال المؤسّسة : هي التي لا يستفاد معناها بدونها نحو «أتى عليّ مبشّرا» والحال المؤكدة : هي التي يستفاد معناها بدونها ، وهي على ثلاثة أنواع :

(١) أن تكون إمّا مؤكّدة لعاملها معنى دون لفظ نحو (فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً)(١) أو لفظا ومعنى نحو : (وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً)(٢).

(٢) أن تكون مؤكّدة لصاحبها ، نحو : (لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً)(٣).

(٣) أن تؤكّد مضمون جملة مركّبة من اسمين معرفتين جامدين ومضمون الجملة إمّا فخر كقول سالم اليربوعي :

أنا ابن دارة معروفا بها نسبي

وهل بدارة يا للنّاس من عار

أو تعظيم لغيرك نحو «أنت الرجل حزما» أو تصغير له نحو «هو المسكين محتاجا» أو غير ذلك نحو «هذا أخوك شفيقا» و (هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً)(٤).

وهذه الحال المؤكّدة واجبة التّأخير عن الجملة المذكورة ، ومعمولة لمحذوف وجوبا تقديره «أحقّه أو أعرفه» أو «أحقني أو أعرفني» لتناسب المبتدأ في الغيبة والحضور.

١٠ ـ الحال مقارنة أو مقدّرة :

الحال إمّا مقارنة لعاملها كالأمثلة السّابقة ، وإمّا مقدّرة وهي المستقبلة وتسمّى حالا منتظرة نحو : (فَادْخُلُوها خالِدِينَ)(٥) أي مقدّرا خلودكم.

١١ ـ الحال حقيقيّة أو سببيّة :

والحال إمّا حقيقيّة كالأمثلة السّابقة ، وإمّا سببيّة ـ وهي التي تتعلّق فيما بعدها وفيها ضمير يعود على صاحب الحال ـ نحو «دخلت على الأمير باسما وجهه».

١٢ ـ الحال مفرد ، وشبه جملة أو جملة :

الأصل في الحال : أن تكون اسما مفردا نحو : (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)(٦) ، وقد تجيء ظرفا (٧) نحو «رأيت الهلال بين السّحاب» فبين متعلّق بمحذوف حال أي كائنا. وجارّا ومجرورا (٨) نحو «نظرت البدر في كبد السماء» فالجارّ والمجرور متعلّقان أيضا بمحذوف حال أي كائنا في كبد السماء وقد تجيء جملة بثلاثة شروط :

__________________

(١) الآية «١٩» من سورة النمل «٢٧».

(٢) الآية «٧٩» من سورة النساء «١٤».

(٣) الآية «٩٩» من سورة يونس «١٠».

(٤) الآية «٧٣» من سورة الأعراف «٧».

(٥) الآية «٧٣» من سورة الزمر «٣٩».

(٦) الآية «١٢» من سورة مريم «١٩».

(٧) المراد : متعلق الظرف.

(٨) وأيضا) المراد تعلقه.

٢١٩

الأوّل : أن تكون خبريّة فليس من الحال قول الشاعر :

اطلب ولا تضجر (١) من مطلب

فآفة الطّالب أن يضجرا

فهذه الواو الدّاخلة على «لا» النّاهية ليست للحال ، وإنّما هي عاطفة مثل قوله تعالى : (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً)(٢).

الثاني : أن تكون غير مصدّرة بعلامة استقبال ، فليس من الحال : «سيهدين» من قوله تعالى : (وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ)(٣).

الثالث : أن تشتمل على رابط ، وهو إمّا الواو فقط نحو : (قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ)(٤). أو الضّمير فقط نحو (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ)(٥). فالجملة من المبتدأ وهو «بعضكم» والخبر وهو «عدوّ» في محل نصب حال ، والرابط الضمير وهو «كم» في «بعضكم» أو هما معا ـ الضّمير والواو ـ نحو : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ)(٦).

وإذا وقع الفعل الماضي حالا وجب عند البصريين أن يقترن ب «قد» ولا يشترط الكوفيّون والأخفش من البصريين ذلك ، لكثرة وروده في لسان العرب نحو قوله تعالى : (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ)(٧) وتأويل هذا عند البصريين كما قال المبرد : الدعاء كما تقول : لعنوا قطّعت أيديهم.

١٣ ـ الواو الرّابطة أو الضّمير بدلها : تجب الواو قبل مضارع مقرون بقد نحو : (لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ)(٨).

وتمتنع الواو ويتعيّن الضّمير في سبعة مواضع :

(١) أن تقع الجملة بعد عاطف نحو : (فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ)(٩).

(٢) أن تكون الحال مؤكّدة لمضمون الجملة نحو : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ)(١٠).

(٣) الجملة الماضويّة الواقعة بعد «إلّا» نحو : (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا

__________________

(١) تضجر : مفتوح الراء على نية وجود نون التوكيد الخفيفة ، وهو لهذا مبني على الفتح في محل جزم ب «لا» الناهية.

(٢) الآية «٣٦» من سورة النساء «٤».

(٣) الآية «٩٩» من سورة الصافات «٣٧».

(٤) الآية «١٤» من سورة يوسف «٣١».

(٥) الآية «٣٦» من سورة البقرة «٢».

(٦) الآية «٢٤٣» من سورة البقرة «٢».

(٧) الآية «٩٠» من سورة النساء «٤».

(٨) الآية «٥» من سورة الصف «٦١».

(٩) الآية «٤» من سورة الأعراف «٧».

(١٠) الآية «٢» من سورة البقرة «٢».

٢٢٠