🚖

المحاضرات المنبريّة في المجالس الصفريّة

الشيخ عبدالأمير عبدالزهره « أبو علي البصري »

المحاضرات المنبريّة في المجالس الصفريّة

المؤلف:

الشيخ عبدالأمير عبدالزهره « أبو علي البصري »


الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: انتشارات المكتبة الحيدريّة
ISBN: 964-8163-14-6
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

السيد ابن طاووس :

ذكر السيد ابن طاووس قدس‌سره ان مولانا الحسن العسكري عليه‌السلام كان قد أراد قتله الملوك الثلاثة الذين كانوا في زمانه حيث بلغهم ان مولانا المهدي عليه‌السلام يكون من ظهره صلوات الله عليه وحبسوه عدة دفعات واضطربت الشيعة وأقلقهم ذلك فدعا عليهم فهلكوا في سريع من الأوقات .

ولمّا ولد الحجة ( عج ) قال أبو محمد العسكري عليه‌السلام زعمت الظلمة انهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل كيف رأوا قدرة القادر ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) وقد أخفى الامام الحسن العسكري عليه‌السلام خبر ولادة الحجة إلّا القليل من أصحابه ، وذلك لشدة طلب السلطان هذا المولود ، ليقتلوه ولذلك تولّى جعفر الهادي المعروف ( بجعفر الكذاب ) أخذ تركته وميراثه وسعى في حبس جواري أبي محمد عليه‌السلام واعتقال حلائله ، وذلك بعد ما دفنوا الامام الحسن العسكري عليه‌السلام ، هجموا على داره ونهبوا أمواله .

أقول : هذه ليست أول قارورة كسرت ، فقد هجموا على دار أُمه الزهراء بعد وفاة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وكذلك هجموا على مخيم أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام وروّعوا النساء ، قال السيد ابن طاووس قدس‌سره وتسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول وقرة عين الزهراء البتول حتى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها وخرجن بنات آل الرسول وحريمه يتساعدن على البكاء .

وحائرات أطار القوم أعينها

رعباً غداة عليها خدرها هجموا

*  *  *

انه شايطه ونده ابصوتي

يسمعوني او يغضون اخوتي

يا ريت قبل احسين موتي

او لا شوف العده تنهب ابيوتي

*  *  *

٢٤١

يحسين انه اختك هاي يحسين

يحسين اجتنه الگوم صوبين

يحسين وتسلب النساوين

يحسين وتوج الصواوين

*  *  *

امسه المسه والنار ما خلّت لنا اخيام

صيوان ما ظل تلتجي ابظله هليتام

اقبل عليّه الليل وازدادت الوحشه

ما شوف غير ايتام تتصارخ ابدهشه

او شيخ العشيره احسين محّد شال نعشه

مطروح وابجنبه علي الأكبر او جسّام

*  *  *

احمى الضائعات بعدك ضعنا

في يد النائبات حسرى بوادي

*  *  *

٢٤٢

مجلس عن الامام الحسن العسكري عليه‌السلام

رحلوا وما رحلوا أهيل ودادي

إلّا بحسن تصبّري وفؤادي

ساروا ولكن خلفوني بعدهم

حزناً أصوب الدمع صوب عهادي

وسرت بقلبي المستهام ركابهم

تعلو به جبلا وتهبط وادي

وخلت منازلهم فها هي بعدهم

قفرىٰ وما فيها سوى الأوتاد

يا دار أين مضى ذووك أمالهم

بعد الترحل عنك يوم معاد

يا دار قد ذكرتني بعراصك القفرا

عَراص بني النبيّ الهادي

لمّا سرى عنها ابن بنت محمد

بالأهل والأصحاب والأولاد

قد شتتوهم بين مقهور ومأسور

ومنحور بسيف عناد

*  *  *

منهم بسامرا ومنهم في خراسان

ومنهم بأرض طيبة ومنهم بأرض كوفان

واعظم مصيبة مصيبة المذبوح عطشان

حسين وين اللّي يواسيني على احسين

*  *  *

٢٤٣

على العسچري يدمعي سيل من دم

غريب الدار وافاه المحتّم

بعيد امن العشيره مات بالسم

ما بيهم المات اعلى الوساده

*  *  *

گضوا كلهم چتل بالسم او بالسيف

ما ماتوا ابراحه ألف يا حيف

چانوا للفقير او منوة الضيف

هذا الهم يشيعي الچتل عاده

*  *  *

ومضرج بالسيف آثر عزّه

وآبى خضوعه

ومكابد للسم قد

سقيت حشاشته نقيعه

*  *  *

« فعلى الاطائب من آل بيت محمد وعلي صلّى الله عليهما وآلهما فليبك الباكون ... » :

عاصر الإمام العسكري عليه‌السلام سنّي إمامته التي دامت ست سنوات ثلاثة من خلفاء بني العباس وهم :

١ ـ المعتزّ . ٢ ـ المهتدي . ٣ ـ المعتمد .

وسوف نشير إلى ظروف كل من هؤلاء الثلاثة وكيف عاملوا الامام الحسن العسكري عليه‌السلام :

أولاً : المعتز :

فهو أحمد المعتز بالله ابن المتوكل ، بويع له بسرّ من رأى يوم الخميس لسبع خلون من المحرم سنة ( ٢٥٢ هـ ) ، وكانت خلافته بعد ان خلع المستعين نفسه من الخلافة ليتقلدها المعتز بالله .

٢٤٤

وقتل المعتز كثيراً ممن امتنع عن بيعته مثل ابن مجاهد والي شمشاط وبعد ذلك جهّز جيشاً لقتل المستعين الذي سلّم إليه الخلافة .

قال ابن كثير : في شوال عام ( ٢٥٢ هـ ) كتب المعتز إلى نائبه محمد بن عبد الله بن طاهر يأمره بتجهيز جيش نحو المستعين ، فجهّز أحمد بن طولون التركي ، فوافاه ، فأخرجه لست من رمضان ( ٦ رمضان ) فقدم به القاطول ، لثلاث مضين من شوال ، ثم قتل ، فقيل ضرب حتى مات ، بل وقيل غرق في دَجييل ، وقيل بل ضربت عنقه .

وقد ذكر ابن جرير : أن المستعين سأل سعيد بن صالح التركي حين أراد قتله : أن يمهله حتى يصلّي ركعتين فأمهله ، فلمّا كان في السجدة الأخيرة قتله وهو ساجد ، ودفن جثته في مكان صلاته ، وأخفى أثره ، وحمل رأسه إلى المعتز ، فدخل به عليه وهو يلعب بالشطرنج ، فقيل هذا رأس المخلوع ، فقال ضعوه حتى أفرغ من الدست ، فلمّا فرغ ، نظر إليه وأمر بدفنه ، ثم أمر لسعيد بن صالح الذي قتله بخمسين ألف درهم ، وولّاه معونة البصرة (١) .

قال ابن واضح الأخباري : لقد كثرت الاضطرابات في زمان المعتز ، وتأخرت أموال البلدان ونقد ما في بيوت الأموال ، فوثب الأتراك يكرخ سر من رأى ، فخرج إليهم وصيف ليسكنهم ، فرموه وقتلوه وحزّوا رأسه عام ( ٢٥٣ هـ ) ، وتفرّد بغا بالتدبير ثم تحرك صالح بن وصيف واجتمع إليه أصحاب أبيه فصار في منزله ، وضعف أمر المعتز حتى لم يكن لهم أمر ولا نهي ، وانتقضت الأطراف ، وخرج بديار ربيعة رجل من الشراة يقال له مساور بن عبد الحميد ويعرف بأبي صالح من بني شيبان ، ثم صار إلى الموصل فطرد عاملها وسار حتى

______________________

(١) البداية والنهاية ١١ : ١١ .

٢٤٥

قرب من سرّ من رأى ، ونزل في المحمديّة ثلاثة فراسخ من قصور الخليفة ، فدخل القصر وجلس على الفرش (١) .

وأضاف ابن كثير لثلاث بقين من رجب خلع الخليفة المعتز بالله ... وكان سبب خامه أن الجند اجتمعوا فطلبوا منه أرزاقهم فلم يكن عنده ما يعطيهم ، فسأل من أُمّه أن تقرضه مالاً يدفعه إليهم ، فلم تعطه ، فاجتمع الأتراك على خلعه ، وخلع نفسه بعد الضرب والإهانة ولمّا خلع نفسه قتلوه بشر قتلة فهلك لعنه الله .

ما صنعه المعتز مع إمامنا العسكري عليه‌السلام :

١ ـ الإمام يسجن عند أشرّ خلق الله :

روى الشيخ الكليني قدس‌سره عن علي بن عبد الغفار ، قال دخل العباسيون على صالح بن وصيف ودخل صالح بن علي وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية ، على صالح بن وصيف عندما حبس أبا محمد عليه‌السلام ، فقال لهم صالح : وما أصنع ؟ قد وكلّت به رجلين من أشرّ من قدرت عليه ، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم ، فقلت لهما : ما تقولان فيه ؟ فقالا : ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كلّه لا يتكلّم ولا يتشاغل ، وإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا ويداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا فلما سمعوا ذلك انصرفوا خائبين ؟

٢ ـ الإمام يسجن عند علي بن اوتامش :

روى المفيد قدس‌سره عن محمد به إسماعيل العلوي ، قال حبس أبو محمد عليه‌السلام عند علي بن اوتامش وكان شديد العداوة لآل محمد عليهم‌السلام غليظاً على آل أبي طالب ،

______________________

(١) تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٠٢ .

٢٤٦

وقيل له إفعل به وافعل ، قال : فما قام إلّا يوماً حتى وضع خدّيه له ، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً له وإعظاماً ، وخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم فيه قولاً (١) .

٣ ـ عزم المعتز على قتل الإمام عليه‌السلام :

وذلك أن أمر سعيداً الحاجب أن يأخذ الامام عليه‌السلام على طريق الكوفة ويقتله هناك ولكنّ الإمام عليه‌السلام قد شكاه إلى الله ودعا عليه فقتل على أثر دعائه في اليوم الثالث .

ثانياً : المهتدي بالله :

هو أبو عبد الله محمد بن الواثق بن المعتصم بن هارون الرشيد الملقب بالمهتدي ، قال ابن كثير كانت بيعته يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب من هذه السنة عام ( ٢٥٥ هـ ) بعد خلع المعتز نفسه بين يديه وإشهاده عليه بأنه عاجز عن القيام بها ، وكان متزهداً لا زاهداً ، وقد سجن الإمام الحسن العسكري في سجونه ، روى الشيخ الطوسي عن سعد عن أبي هاشم قال : كنت محبوساً مع أبي محمد عليه‌السلام في حبس المهتدي ، ابن الواثق فقال : يا أبا هاشم ! إنّ هذا الطاغي أراد أن يتعبث بالله في هذه الليلة ، وقد بتر الله عمره ، وجعله للقائم من بعده ـ ولم يكن لي ولد ـ وسأرزق ولداً . قال أبو هاشم : فلما أصبحنا شغب الأتراك على المهتدي فقتلوه ، وولي المعتمد مكانه وسلّمنا الله (٢) .

وكان إمامنا الحسن العسكري عليه‌السلام قد أخبر بموته قبل ستة أيام من قتله يدل على ذلك ما رواه الكليني قدس‌سره عن محمد بن الحسن بن شمون ، قال : حدثني

______________________

(١) الإرشاد : ٣٤٢ .

(٢) الغيبة : ١٣٤ .

٢٤٧

أحمد بن محمد ، قال كتبت إلى أبي محمد عليه‌السلام حين أخذ المهتدي في قتل الموالي : يا سيدي الحمد لله الذي شغله عنّا ، فقد بلغني أنّه يتهدّدك ويقول : والله لأجلينّهم عن جديد الأرض فوقع أبو محمد عليه‌السلام بخطه ذاك أقصر لعمره ، عدّ من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمرّ به ، فكان كما قال (١) .

ثالثاً : المعتمد العباسي :

وهو أحمد بن جعفر بن المتوكل ، بويع له بالخلافة في اليوم الذي قتل فيه المهتدي وكان عمره حين ولي الخلافة خمساً وعشرين سنة .

كانت للمعتمد العباسي مواقف كثيرة ، سع اخلالها إلى تصفية الامام العسكري عليه‌السلام : قال ابن شهر آشوب : وروي أنّه سلّم إلى يحيى بن قتيبة ، وكان يضيّق عليه فقالت له امرأته إتق الله فإنّي أخاف عليك منه ، قال : والله لأرمينّه بين السباع ، ثم استأذن في ذلك ، فأذن له ، فرمى به إليها ولم يشكّوا في أكلها إياه ، فنظروا إلى الموضع ، فوجوده قائماً يصلّي ، فأمر بإخراجه إلى داره ! وفي حديث آخر أن يحيى بن قتيبة الأشعري أتاه بعد ثلاث مع الأستاذ فوجداه يصلّي ، والأسود حوله ، فدخل الاستاذ الغيل ( موضع الأسد ) فمزقوه وأكلوه وانصرف يحيى في قومه إلى المعتمد ، فدخل المعتمد على العسكري وتضرع إليه ، وسأل ان يدعو له بالبقاء عشرين سنة في الخلافة ، فقال عليه‌السلام مد الله في عمرك فأجيب وتوفي بعد عشرين سنة (٢) .

______________________

(١) الكافي ١ : ٥١٠ .

(٢) نفس المصدر السابق .

٢٤٨

الإمام العسكري في سجن علي بن جرين :

ولم يترك المعتمد العباسي الإمام العسكري عليه‌السلام حتى في الأيام الأخيرة من حياته ، فسلمه إلى علي بن جرين ليضيق عليه في السجن وكان يسأل عن أخباره في كل وقت . روى العلامة المجلسي قدس‌سره عن ابن طاووس قال وروى أيضاً عن الحميري عن الحسن بن علي بن ابراهيم بن مهزيار ، عن محمد بن أبي الزعفران ، عن أُم أبي محمد عليه‌السلام قال : قال لي يوماً من الأيام : تصيبني في سنة ستين ومائتين حزازة أخاف ان أنكب منها ، قالت وأظهرت الجزع وأخذني البكاء ، فقال لابدّ من وقوع أمر الله لا تجزعي . وفي رواية أمرها ابو محمد عليه‌السلام بالحج في سنة تسع وخمسين ومائتين وعرّفها ما يناله في سنة ستين وخرجت أُم أبي محمد عليه‌السلام إلى مكة وروي أنه أي الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام قال في سنة مائتين وستين تفترق شيعتي ففيها قبض أبو محمد عليه‌السلام مسموماً شهيداً .

بنفسي مكروباً قضى بعد سمّه

بكاه الموالي والعدو المشاكس

حكى جدّه عمراً وسمّاً وغربة

ومارس من أعدائه ما لم يمارس

*  *  *

اعلى ابو محمد يويلي اتراكم الهم

عگب ما چبد ابوه انمرد بالسم

*  *  *

عليه المعتمد كل يوم يشتد

يويلي او ظل يجور اعلى ابو محمد

سگاه السم لمن چبده اتمرد

او لا راگب الباري او لا تندّم

*  *  *

خلص گلبه ابكثر ما ينزف الدم

اثاري طيحته طيحة المنسم

ثلث تيام بفراش المرض تم

ست اوقات ما طبگ الجفنين

*  *  *

٢٤٩

بعد ما ودّع ابنه ابگلب مجروح

تشاهد ويل گلبي او طلعت الروح

ثار اصياح اهل بيته او علا النوح

رحت وهل الديانه اتذيه لا وين

*  *  *

گام او غسله المهدي ابگلب مالوم

ونوح اعله وهو محرم لطيب النوم

او ظل ابن الحسن غايب لهذا اليوم

يمته ايلوح غوچه او أخذ ابثاره

*  *  *

يمته ابن الحسن يظهر او يطلب ثار

يوم الغاضريه او يشب بيه النار

ياخذ ثار جده او چتلة الأنصار

وأهله الغرّبت ويه العده ايساره

*  *  *

الى مَ التواني صاحب الطلعة الغرّاء

اما ان من اعداك ان تطلب الومرا

*  *  *

٢٥٠

تمهيد الامام الحسن العسكري لولده المهدي (عج)

لقد بدا يسر المليك الأكبر

في قائد الحقّ الزكي العسكريّ

سرّ النبيّ في محاسن الشيم

( ومن يشابه اَبَهُ فما ظَلَم )

بل هو في كلّ معانيه حسن

فانّه سيّر النبيّ المؤتمن

هو الزكيّ في علوّ الشأن

عن وصمة الحدوث والإمكان

له من المعروف والأيادي

ما هو معروف بكلّ نادي

وهو أمين الله في الأنام

وصدره مستودع الأحكام

وهو ابو الخاتم للولاية

من هو مأمول لكلّ غاية

قاسى عظيماً في عظيم شأنه

من خلفاء الجور في زمانه

حتى قضى العمر بما يقاسي

فسمّه المعتمد العباسي

قضى على شبابه مسموماً

مضطهداً محتسباً مظلوماً (١)

*  *  *

______________________

(١) شهادة الامام الحسن العسكري عليه‌السلام العلامة الشيخ محمد حسين الاصفهاني .

٢٥١

يعيني على ابو محمد صبي الدمع دم

عزيز الروح بفراش المرض تم

خلص گلبه ابونينه او مردة السم

سقط من ساعته او مدد الرجلين

*  *  *

عليل العسچري يلتنشد اعليه

طاح ابعلته او زاد المرض بيه

جابوله الطبيب او بس وصل ليه

طلع مأيوس منه امغورج العين

*  *  *

بس شافه الطبيب اشلون مصفر

اخذ بيده او گعد عنده ايتحسر

طلع مأيوس صاح الله اكبر

هذي طيحته طيحة الميتين

*  *  *

منهم چتل خلصوا او منهم

بالسم گضوا ويلي عليهم

واشعطل ابن الحسن عنهم

ما يظهر او يطلب ابدمهم

*  *  *

ادرك تراتك ايّها الموتور

فلكم بكل يد دم مهدور

*  *  *

تمهيد الامام الحسن العسكري عليه‌السلام لولده المهدي (عج) :

عن الامام الحسن العسكري عليه‌السلام يا أحمد بن اسحاق : لولا كرامتك على الله عزّ وجل وعلى حججه ، ما عرضت عليك ابني هذا ، إنه سمي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكنيّه الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت جوراً وظلماً ، يا أحمد بن اسحاق ، مثله في هذه الأُمة مثل الخضر ، ومثل ذي القرنين ، والله ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبته الله على القول بإمامته ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه .

٢٥٢

المقدمة :

هناك عدة أدوار قام بها إمامنا الحسن العسكري عليه‌السلام فيما يرتبط بولده المهدي (عج) :

أولاً : كتمان ولده الحجّة عليه‌السلام : وذلك خوفاً عليه من الأعداء ، وقد قال لأحمد بن اسحاق : « ولد لنا مولود ، فليكن عندك مستوراً ، وعن جميع الناس مكتوماً » (١) .

ثانياً : بشارة الخواص من الشيعة بولادته : روى الشيخ الصدوق قدس‌سره بسنده عن أحمد بن اسحاق قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري يقول : الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي ، أشبه الناس برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خلقاً وخُلقاً ، يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ، ثم يظهره فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً (٢) .

ثالثاً : عرض الإمام الحجّة على الخواص : روى الشيخ الطوسي في الغيبة عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري البزاز ، عن جماعة من الشيعة منهم علي بن بلال وأحمد بن هلال ومحمد بن معاوية بن حكيم والحسن بن أيوب بن نوح قالوا جميعاً : اجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه‌السلام نسأله عن الحجة من بعده وفي مجلسه عليه‌السلام أربعون رجلاً ، فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري ، فقال له : يابن رسول الله ! أريد ان اسألك عن أمر أنت أعلم به مني ، فقال له : اجلس يا عثمان .

فقام مغضباً ليخرج ، فقال لا يخرجن أحد ، فلم يخرج أحد إلى أن كان بعد ساعة فصاح عليه‌السلام بعثمان فقام على قدميه . فقال : أخبركم بما جئتم ؟

______________________

(١) كمال الدين ٢ : ٤٣٤ .

(٢) كمال الدين ٢ : ٤٠٨ .

٢٥٣

قالوا نعم يابن رسول الله .

قال ( جئتم ) تسألونني عن الحجة من بعدي .

قالوا : نعم ، فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمد عليه‌السلام ، فقال : هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر فاقبلوا من عثمان ما يقوله ، وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله ، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه ... (١) .

رابعاً : التنصيص على الحجة والتصريح بإمامته :

روى الصدوق بسنده عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليهم‌السلام يقول : كأنّي وقد اختلفتم بعدي في الخلف مني أما إن المقرّ بالأئمة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المنكر لولدي كمن أقرّ بجميع الأنبياء الله ورسله ثم أنكر نبوة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والمنكر لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كمن أنكر جميع أنبياء الله لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أولنا ، والمنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا ، أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلّا من عصمه الله عزّ وجل (٢) .

وكذلك يؤيّد ذلك ما رواه الشيخ الصدوق قدس‌سره بسنده عن أبي علي بن همام قال : سمعت محمد بن عثمان العمري قدس‌سره يقول : سمعت أبي يقول : سئل أبو محمد الحسن بن علي عليهم‌السلام وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه عليهم‌السلام « إنّ الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه إلى يوم القيامة ، وان من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » فقال عليه‌السلام : إنّ هذا حقّ كما أن النهار حق ، فقيل له : يابن رسول الله ! فمن الحجة والإمام بعدك ؟ فقال : ابني محمد هو الإمام والحجة بعدي ، من

______________________

(١) الغيبة : ٢١٧ .

(٢) كمال الدين ٢ : ٤٠٩ .

٢٥٤

مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية ، أما إن لم غيبة يحار فيها الجاهلون ، ويهلك فيها المبطلون ، ويكذّب فيها الوقّاتون ثم يخرج فكأني أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة (١) .

خامساً : تهيئة الأرضية لعصر الغيبة : بمعنى أنه كان يهيء الناس لمرحلة غيبة إمامهم من بعده ، ومن الأعمال التي قام بها سلام الله عليه تحقيقاً لهذا الغرض :

أ ـ الاحتجاب : استخدم الإمام العسكري عليه‌السلام أُسلوب الاحتجاب عن الناس بصورة ملحوظة تمهيداً وإعداداً لذهنية الناس عامة والشيعة خاصة لقبول مرحلة الغيبة ، قال المسعودي : « وروي أن أبا الحسن الهادي عليه‌السلام احتجب عن كثير من الشيعة إلّا عن عدد يسير من خواصة أصحابه فلمّا أفضى الأمر إلى أبي محمد عليه‌السلام ، كان يكلّم شيعته الخواص وغيرهم من وراء الستر إلّا في الأوقات التي يركب فيها إلى دار السلطان ، وأنّ ذلك إنما كان منه ومن أبيه قبله مقدمة لغيبة صاحب الزمان ، لتألف الشيعة ذلك ولا تنكر الغيبة ، وتجري العادة بالإحتجاب والإستتار » (٢) .

ب ـ إرجاع الشيعة إلى الوكلاء : كما عيّن الامام العسكري نواباً من قبله ، داعماً إياهم بالتأييد والتوثيق ، كي يكونوا رابطاً بينه وبين شيعته لحلّ مشكلاتهم الدينية والدنيوية وهذا مما يظهر من كتابه إلى أحمد بن إسحاق الأشعاري مؤيداً نائبه الثقة المأمون عثمان بن سعيد العمري قائلاً : هذا أبو عمر والثقة الأمين ، ثقة الماضي وثقتي في المحيا والممات فما قاله لكم فعنّي يقوله ، وما أدّىٰ إليكم فعنّي يؤدي ، فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون (٣) . ويؤيّد ما ذكرناه ما نقله

______________________

(١) كمال الدين ٢ : ٤٠٩ .

(٢) اثبات الوصية : ٢٦٢ .

(٣) غيبة الطوسي : ٢١٥ .

٢٥٥

المامقاني قدس‌سره في ترجمة العمري « ... قال ويقال له السّمان لأنه كان يتّجر في السمن ، تغطية على الأمر ، وكان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمد عليه‌السلام ما يجب عليهم حمله من الأموال ، أنفذوا إلى أبي عمرو فجعله في جراب السمن وزقاقه ، ويحمله إلى أبي محمد عليه‌السلام تقية وخوفاً » (١) .

وهكذا نلاحظ الامام المهدي ( عج ) في غيبته الصغرى التي دامت قرابة السبعون عاماً كان يرجع الناس إلى الاتصال بالسفراء الأربعة الذين جعلهم الإمام ( عج ) وبعد ذلك غاب الغيبة الكبرى والتي رجّع الناس فيها إلى الفقهاء والعدول كما ورد في توقيع صادر من الناحية المقدّسة « من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه تاركاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه في العوام ان يقلّدوه فهو حجتي عليكم وأنا حجة الله » .

تحقيق القول في كيفية موتة الحسن العسكري عليه‌السلام :

وجهة نظر معظم علماء الشيعة تقول : إنّ الأئمة الهداة عليهم‌السلام ، لم يموتوا الوت الطبيعي ، بل أنهم عليهم‌السلام مضوا إمّا بالسيف أو بالسم ، بشهادة الحديث المنقول عن الصادق عليه‌السلام أنه قال : « ما منّا إلّا مقتول أو شهيد » (٢) .

قال الشيخ الصدوق قدس‌سره في كتاب الإعتقادات : واعتقادنا في النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه سمّ في غزوة خيبر ... إلى أن قال والحسن بن علي العسكري قتله المعتمد لعنه الله بالسمّ .

قال الشيخ الكفعمي قدس‌سره في مصباحه : سمّ المعتمد الحسن العسكري .

______________________

(١) تنقيح المقال ٢ : ٢٤٦ .

(٢) إعلام الورى : ٣٤٩ .

٢٥٦

وقال الشيخ الطبرسي قدس‌سره في إعلام الورى : ذهب كثير من أصحابنا أن العسكري مضى مسموماً واستدلّوا عليذلك بما روي عن الصادق عليه‌السلام « ما منّا إلّا مقتول شهيد » والله أعلم بحقيقة ذلك .

نعم تردد الشيخ المفيد قدس‌سره في كل الأئمة هل قتلوا أم ماتوا وذكر المقطوع بذلك منهم ( أمير المؤمنين والحسن والحسين وموسى بن جعفر ، ويقوي في النفس أمر الرضا وإن كان فيه شك ... ) (١) . وفي حديث الامام الرضا عليه‌السلام مما يؤيد شهادة الأئمة عليهم‌السلام . قال ابو الصلت الهروي لما سمع الإمام الرضا عليه‌السلام مقولة البعض أنّ الحسين لم يقتل بل شبّه لهم ، فقال الامام الرضا عليه‌السلام : « والله لقد قتل الحسين ، وقتل من كان خيراً من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن علي وما منّا إلّا مقتول ، وإنّي والله لمقتول بالسمّ باغتيال ما يغتالني ... » (٢) .

وقد ورد عن النائب ( السفير ) الثالث الحسين بن روح النوبختي قدس‌سره قال محدّثنا عن الإمام الحجة ( عج ) : « أن يحيى ابن خالد سمّ موسى بن جعفر عليه‌السلام في إحدى وعشرين رطبة ، وبها مات ، وأنّ النبي والأئمة ما ماتوا إلّا بالسيف أو السم ... » (٣) .

أتقتل يا ابن الشفيع المطاع

ويا ابن المصابيح وابن الغرر

ويا ابن الشريعة وابن الكتاب

ويا ابن الرواية وابن الأثر

*  *  *

قال أبو الحسن علي بن محمد بن هباب حدثنا أبو الأديان قال كنت أخدم الحسن بن علي العسكري وأحمل كتبه إلى الأمصار قد خلت عليه في علته التي

______________________

(١) اوائل المقالات : ٢٣٨ .

(٢) عيون أخبار الرضا ٢ : ٢٠٠ ـ ٢٠٢ .

(٣) كمال الدين غيبة الطوسي : ٢٣٨ .

٢٥٧

توفي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتباً وقال تمضي بها إلى المدائن فانّك ستغيب خمسة عشر يوماً فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل قال أبو الأديان فقلت يا سيدي فإذا كان ذلك فمن الإمام والحجة قال من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي ثم منعتني هيبة أن اسأله ما في الهميان وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي عليه‌السلام فإذا أنا بالواعية في داره ، وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة حوله يعزّونه ويهنونه ، فقلت في نفسي إن يكون هذا الامام فقد مات الامامة لأني كنت اعرفه بالانحراف ... يقول فتقدّمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شيء ثم خرج عقيد فقال يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله فلما صرنا بالدار إذا أنا بالحسن بن علي عليه‌السلام على نعشه مكفّناً فتقدّم جعفر بن علي ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة بشعره قطط وباسنانه تفليج فجذب رداء جعفر وقال تأخر يا عم أنا أحق بالصلاة على أبي فتأخر جعفر وقد أريد وجهه فتقدم الصبي فصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه .

أقول : إمامنا الحسن العسكري غسّل كفّن صلّي عليه ، دفن أسفي عليك يا غريب كربلاء يا أبا عبد الله ، يقول الشاعر :

جت الناس تتراكض ابدهشه

لقو دار العلوم اشلون وحشه

بچو عالباب لمن طلع نعشه

تلقوه ابلطم يدمي الخدين

*  *  *

سارت بالنعش تبچي حواليه

لما دفنوه ردّوا للعزه اعليه

بس احسين ما واحد وصل ليه

ثلث تيام عاري ابغير تچفين

*  *  *

٢٥٨

بعد ما نزّلوه ابوسط لحده

دارت عالقبر تبچي اعلى فقده

بس احسين محد حضر عنده

ثلث تيام مرمي ابغير تغسيل

*  *  *

يا سائلاً وشظايا القلب في شجنِ

هل جهّزوا لقتيل مات ممتحن

اجبته بقلب واله حزن

ما غسلوه ولا لفوه في كفن

يوم الطفوف ولا مددا عليه ردا

*  *  *

٢٥٩

مجلس خاص بالامام الحسن بن علي العسكري عليه‌السلام

حتام طيّك لليباب المقفر

فارح بسامراء نبكي العسكري

نبكي مليكاً أحزن الأملاك في

ملكوتها ودهى الصفا بتكدر

حطم الحطيم مصابه وله الهدى

بالنوح يشعر معلناً بالمشعر

نبكي فتىً أبكى البتولة فاطماً

وأذاب أحشاء الرسول وحيدر

ما زال في سجن الطغاة مكابداً

هماً فيا عين الفخار تفجّري

أرداه معتمد الضلال بسمه

فقضى شهيداً يا سماء تفطّري

يا صاحب الأمر الذي قد كان عن

مولاه خير مترجم ومعبّر

بأبيك آجرك الإله فبعده

قد حلّ كسر بالهدى لم يجبر

*  *  *

منهم چتل خلصوا او منهم

بالسم گضوا ويلي عليهم

واشعطّل ابن الحسن عنهم

ما يظهر او يطلب ابدمهم

*  *  *

حوت بدرين سامره عزلها

تنوح او تلطم الشيعة عزلها

العسكري مهجته بالسم عزلها

وصل صارت وحگ ربّ البريّه

*  *  *

٢٦٠