🚖

المحاضرات المنبريّة في المجالس الصفريّة

الشيخ عبدالأمير عبدالزهره « أبو علي البصري »

المحاضرات المنبريّة في المجالس الصفريّة

المؤلف:

الشيخ عبدالأمير عبدالزهره « أبو علي البصري »


الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: انتشارات المكتبة الحيدريّة
ISBN: 964-8163-14-6
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مفتاح البركة

ماذا على من شمّ تربة أحمد

أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا

قل للمغيّب تحت أطباق الثرى

إن كنت تسمع صرختي وندائيا

صبّت عليّ مصائب لو أنّها

صبّت على الأيام صرن لياليا

قد كنت ذات حمىً بظلّ محمّد

لا أخشى من ضيم وكان حمى ليا

فاليوم أخضع للذليل وأتقي

ضيمي وأدفع ظالمي بردائيا

فإذا بكت قمريّة في ليلها

شجناً على غصن بكيت صباحيا

فلأجعلنّ الحزن بعدك مؤنسي

ولأجعلنّ الدمع فيك وشاحيا (١)

* * *

صاحت فاطمة والدمع يجري

شال اليوم عن الدار ذخري

من بعده افگدت يا ناس صبري

عسه من گبل يومه انگصف عمري

سوه اللّي يريده اوياي دهري

* * *

______________________

(١) في شهادة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٨١

گلبي يبويه الفرگتك ذاب

يا ريت لن شخصك فلا غاب

بيني او بينك حال التراب

اخبرك يبويه بداحي الباب

حاير غده والدمع سچاب

* * *

يا ريت گبلك متت يا خير البريّه

او لا أجرع ابفرگاك چاسات المنّه

ضاگت ابعيني بعد عيناك الوطيه

واشلون حال اللي يعيش ابگلب محزون

* * *

فليت قبلك كان الموت صادقنا

ولم نكن بين ايدي القوم نغتصب

* * *

النبي محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله مفتاح البركة :

المقدمة :

من المسلّمات والأشياء الواضحة التي لا تقبل الشك والنزاع أنّ وجود النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وجوداً مباركاً ، وإذا مدح الله عزّ وجل عيسى عليه‌السلام عن لسانه في القرآن الكريم ( وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ... ) فإذا كان عيسى بن مريم عليه‌السلام مباركاً ، فمن المقطوع به أنّ سيّد الأنبياء والمرسلين أعظم بركة منه ، إذ لولاه لما خلق الكون والوجود « يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك » وفي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري « أول ما خلق الله نور نبيّك يا جابر وخلق منه كل خير » إذن كل خير من الله عزّ وجل ببركة النبي وبواسطته صلى‌الله‌عليه‌وآله .

البركة تعني النماء والزيادة ، وكذلك النفع الكثير .

١٨٢

من مصاديق بركته صلى‌الله‌عليه‌وآله :

أولاً : هدايتنا ببركته : إذ لولاه لكنّا في ظلمات الجاهلية ، وقد أشارت الزهراء عليها‌السلام في خطبتها : « كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بأبي محمد » وقد ورد في الحديث الشرف عن أحد الأئمة المعصومين عليهم‌السلام : « لولا محمد وآله لكنتم كالبهائم لا تهتدون إلى فرض أو سنة ... » ، والدين الإسلامي الذي جاء به من عند الله تعالى فهو خير الأديان ويواكب الحضارة البشرية على مرّ الأزمان والعصور .

ثانياً : الإستغفار عند قبره يوجب المغفرة : ومن جملة بركات نبيّنا الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ من وفد لزيارة قبره صلى‌الله‌عليه‌وآله واستغفر عنده غفر الله ذنوبه ، قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) وقد ذكر علماء الفريقين في كتبهم استحباب قراءة هذه الآية عند قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله .

الصحابة كانوا يتبركون بآثار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

وفي هذا الباب مجموعة من الشواهد على تبركهم بآثار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

١ ـ عن عبد الرحمن بن عوف قال : ما كان يولد مولود لأحد إلّا أتى به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فدعا له (١) .

٢ ـ كان صلى‌الله‌عليه‌وآله يتفل في أفواه الصبيان المراضع فيجزيهم ريقه إلى الليل .

٣ ـ عن فاطمة بنت اسد عليها‌السلام أنّها قالت لمّا ولته سماه عليّاً وبصق في فيه ثم إنّه ألقمه لسانه فما زال يمصّه حتى نام .

______________________

(١) الاصابة لابن حجر .

١٨٣

٤ ـ خزيمة بن سواد مسح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجه خزيمة بن سواد فصارت له غرّة بيضاء .

٥ ـ عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : « ما رمدت ولا صرعت منذ مسح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجهي وتفل في عيني يوم خيبر » .

٦ ـ أبو طيّبة الحجّام اسمه إما دينار أو نافع أو ميسرة مولى بني حارثة الأنصاري قال حجمت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأعطاني ديناراً وشربت دمه فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أشربت الدم قلت نعم قال وما حملك على ذلك قلت أتبرّك به فقال أخذت أماناً من الأوجاع والأسقام والفقر والفاقة والله ما تمسّك النار أبداً (١) .

٧ ـ وفي فتح مكة انتزع العباس دلواً من ماء زمزم فشرب منه النبي وتوضأ ، فابتدر المسلمون يصبّون على وجوههم منه ولا تسقط قطرة إلّا بيد إنسان إن قدر على ما يشرب ، شربها ، وإلّا مسح بها جلده .

أقول : كان هذا التبرك بمرآىٰ من المشركين الذين أسلموا أخيراً ولمّا يدخل الايمان في قلوبهم « حتى تنازع في فاضل وضوء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مسلمة بن عرادة مع عيينة بن حصين » فلو كان فيه شائبة الشرك أو كان يشبه الشرك لنهاهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حفظاً للتوحيد ونهياً عن الشرك .

في صحيح البخاري ١ : ٥٩ ـ ١٠٥ ، قال خرج علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالهاجرة فأتى بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه ويتمسحون به .

٨ ـ أُم سلمة ـ رضي الله عنها ـ كانت تحفظ شعر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فمن اشتكى من أهل المدينة أرسل إناءه إلى أُم سلمة فتجعل فيه من شعرات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاءاً فيحل له الشفاء ببركتها .

______________________

(١) بحار الانوار : ١٧ .

١٨٤

خبر الوفاة :

يروى أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خطب بالمسلمين أيام مرضه الذي توفّي فيه فقال أيّها الناس أيّ نبي كنتم لكم ؟ قالوا : كنت لنا خير نبيّ ، هذه أموالنا وأملاكنا بين يديك فأكّد عليهم النبي هذه الآية : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) ثم نزل من منبره ، وعاد إلى منزله وثقلت حالته ، وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام ملازماً له ، وفاطمة عند فراشه فمنعوا الناس من الدخول عليه تقول فاطمة عليها‌السلام بينما نحن حول أبي وقد أُغمي عليه من شدّة المرض وإذا بالباب تطرق ، وقد انتبه النبي من غشيته فقال بنيّة فاطمة أتعرفين من الطارق ؟ قالت لا يا أبه ، قال بنيّة هذا هادم اللذات ، هذا مفرّق الجماعات ، ما استأذن على أحد قبلي ولن يستأذن على أحد بعدي ، فأذني له بالدخول ، فأذنت له فدخل وهو يقول السلام عليك يا رسول الله إنّ العلي الأعلى يقرؤك السلام ويخيّرك بين لقاءه وبين البقاء في الدنيا ، فقال له : يا ملك الموت امهلني حتى يهبط عليّ حبيبي جبرئيل ، فعرج ملك الموت نحو السماء فلقيه جبرئيل قال له : يا ملك الموت أقبضت روح محمد ؟ قال لا يا جبرئيل استمهلني لقدومك ، فقال جبرئيل ، يا ملك الموت أما ترى الجنان قد تزيّنت لروح محمد ؟ أما ترى الملائكة قد تهيأت لاستقبال محمد ؟ ثم هبط جبرئيل ـ على رسول الله ـ وهو يقول يا رسول الله أنّ العليّ الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) ، فقال له الرسول : حبيبي جبرئيل لا تفارقني حتى يأتي أمر ربّي ، وكان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله ورأسه في حجر أمير المؤمنين ، وملك الموت قابض لروحه المقدسة إلى أن فاضت روحه الطاهرة ، ويد عليٍّ تحت حنكه الشريف فمسح بها علي وجهه ، وقام هل الناس ، فتح الباب وهو يبكي ويقول : أيّها الناس عظّم الله اجوركم بنبيّكم فلقد قبضه الله إليه ، فضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، وصرخت فاطمة وا أبتاه وا محمداه ... أبه من لابنتك الوالهة الثكلىٰ .

١٨٥

تصيح أُم الحسين بدمع جاري

يبويه اظلم على افراگك نهاري

يبو ابراهيم يا رحمة الباري

عگب عيناك ريت الكون يعدم

* * *

نورك يبو ابراهيم من غاب

اظلم عله افراگك المحراب

او چبدي عليك انصدع وانعاب

او لبست الحزن والهم جلباب

او دمع الحسن واحسين سچاب

* * *

بويه اخبرك من خفت منك الأنوار

هجموا اعلينه الگوم واحنه ابداخل الدار

بويه او جنيني سگّطوا وانصبت مسمار

واكسروا ضلعي او وسموا مني المتنين

* * *

ما بطّلت ونها ولا جفّت العبره

او حسره تجر الفگد ابوها بثر حسره

المسمار نابت بالصدر والعين حرمه

او تندب يبو ابراهيم كل صبح او مسيّه

* * *

الواثبين لظلم آل محمد

ومحمد ملقىً بلا تكفين

* * *

١٨٦

مناقب النبي محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله

رزءٌ أطلّ فجلّ في الأرزاء

زفراته هبّت على الغبراء

يا نكبة عمّت على كل الورى

عمّت على الآفاق والأرجاء

وغدا لها الاسلام منهدم العرى

والمسلمون بكته أيّ بكاء

تالله رزء محمد أوهى القوى

وطوى الضلوع ومضّ في الأحشاء

اليوم أضحى الدين يبكيه أسىً

وبكت له املاك كل سماء

اليوم قد كسفت له شمس الضحى

قد أبرزت شجواً بثوب عزاء

اليوم قد ثكلت أباها فاطم

فقدت أباها أرأف الآباء (١)

* * *

يبو ابراهيم دارك چانت ابطيبه

ابروضه امحصنه امن الخوف والهيبه

اظلمت يا بدر من غبت هالغيبه

ومثل الطيف شخصك بالحلم چنه

* * *

يبو ابراهيم ما تگعد وحاچيك

ترى روحي يعگلي ذابت اعليك

چنت عزنه يبويه ونستچن بيك

يومك صعب چيف انفارجه اسنين

* * *

______________________

(١) في شهادة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله للسيد صالح الحلي قدس‌سره .

١٨٧

يبو ابراهيم نورك من خفه او غاب

غدت ظلمه المدينه ابكثر المصاب

عليك الحسن ظل يبچي وگلبه انعاب

أخوه احسين يبچي ابدمع من دم

* * *

فلأجعلنّ الحزن بعدك مؤنسي

ولأجعلنّ الدمع فيك وشاحيا

* * *

مناقب النبي محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله :

في الصحيفة السجادية عن زين العابدين عليه‌السلام : « اللهمّ فصلّ على محمّد امينك على وحيك ونجيبك من خلقك وصفيّك من عبادك إمام الرحمة وقائد الخير » .

المقدمة :

ما عسى المتحدّث أن يتحدّث عن سيد الكائنات وأفضل الأنبياء وهو خاتم الأنبياء مبعثاً وأولهم خلقاً « أول ما خلق الله نوري » وفي الحقيقة نحن عاجزون عن معرفة النبي المعرفة الكاملة والتامة حيث ورد في الحديث الذي قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : « يا علي ما عرفني إلّا الله وأنت ... » ومن هنا نجد أمير المؤمنين عليه‌السلام يتحدث عن فضل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بقوله : « ما برأ الله نسمة خير من محمد » وكذلك ورد في الأحاديث على عدم جواز تفضيل غيره عليه : « لا تفضّلوا على رسول الله أحداً فإنّ الله قد فضلّه » .

تعظيم الإمام الصادق عليه‌السلام لجدّه الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله :

المتتبّع لسيرة الإمام الصادق عليه‌السلام يجد أنّ الإمام الصادق عليه‌السلام ولمعرفته بفضل ومنزلة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عند الله عزّ وجل يكنّ له الاحترام الفائق من خلال الأُمور التالية :

١٨٨

أولاً : إذا ذكر جدّه كان يتغير لون وجهة يحمر مرّة ويصفر أُخرى .

ثانياً : بكاء الامام الصادق عليه‌السلام إذا ذكر زهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كانوا يقول بأبي من لم يشبع من خبر الشعير وما أكل من خبز البرّ .

ثالثاً : تواضعه الشديد لأسمه المبارك ، حيث يُنقل أنه عليه‌السلام افتقد أحد أصحابه ومواليه فسأل عنه فقيل له شُغِلَ بمولود جديد صار عنده ، وبعدكم يوم أقبل ذاك الرجل الموالي للإمام عليه‌السلام فسأله الامام عن سبب انقطاعه وغيابه عن الإمام عليه‌السلام ، فأجاب رزقني الله ولداً ذكراً ، فقال عليه‌السلام ما سمّيته فقال محمداً ولمّا سمع الإمام بهذا الاسم المبارك أخذ يكرّر هذا الاسم المبارك ويطأطأ خدّه المبارك حتى كاد يلصقه بالتراب وهو يقول بأبي وأُمي خير الآباء (١) .

إلى غيرها من الروايات التي وردت عنه عليه‌السلام والتي تشير إلى فضله صلى‌الله‌عليه‌وآله وفضل الصلاة عليه حتى ورد عنه عليه‌السلام انه من قال عند كل صباح : « جزىٰ الله عنّا محمداً ما هو أهله أتعب ألف كاتب ألف صباح » وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كيفية الصلاة عليه قال عليه‌السلام قولوا : « صلوات الله وصلوات ملائكته المقربين وأنبياءه المرسلين وعباده الصالحين والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته » فسأل الامام الصادق عليه‌السلام عن ثواب من صلّى على النبي بهذه الصلاة فقال الخروج من الذنوب كهيأته يوم ولدته أُمه . كما أنّه ورد في بعض الأخبار : إذا كثرت ذنوب أحدكم ولم يجد ما يكفّرها فليكثر من الصلاة على محمد وآل محمد فانها تهدم الذنوب هدما .

من آداب القرآن الكريم :

الله عزّ وجل في القرآن الكريم بيّن للناس عظمة الرسول الأكرم من خلال آيات كثيرة يستفاد منها جعل النبي في المرتبة السامية والرفيعة من خلال الآيات التالية :

______________________

(١) القطرة ( للسيد المستنبط ) الجزء الأول .

١٨٩

أولاً : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ) هنا جعل طاعة الرسول طاعة لله عزّ وجل .

ثانياً : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) ويستفاد من هذا النص الأخذ عن رسول الله فيما يأمر عنه وفيما ينهى فينبغي على الأُمة الانقياد الكامل له والتسليم لما يأمر به ولما ينهى عنه .

ثالثاً : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) ويستفاد من هذا المقطع عصمة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فيما يتحدّث به من الأُمور والتكاليف بشكل مطلق .

رابعاً : ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ... ) ويستفاد من هذا النص جعل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قدوة حسنه تقتدي بسلوكه الأُمة الإسلامية لمن أراد مرضاة الله عزّ وجل .

خامساً : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ويستفاد من هذا المقطع القرآني حفاوة السماء وحبّها وتكريمها لهذا المخلوق العظيم بحيث يبتدأ الربّ تبارك وتعالى مع الملائكة بالصلاة عليه وتعني انزال الرحمات تلو الرحمات والفيوضات الربانية عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعد ذلك جاء الأمر بامتثال الأمر الإلهي في الصلاة عليه ، وتسليم الأُمور إليه بشكل مطلق .

زاد الله في شرفك يا رسول الله في الدنيا والآخرة ، وقد رفع الله ذكره كما قال في كتابه ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) فما يذكر الربّ في الأذان حتى يذكر إلى جنبه الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله .

ومن هذا المنطلق أفرد زين العابدين عليه‌السلام دعاءً في الصحيفة السجادية لجدّه الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله في الصلاة عليه قائلاً : « اللهمّ فصل على محمد ... » .

امينك على وحيك : أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كما صرّحت الروايات كان يعرف بالصادق الأمين . فهو أمين على وحي الله وقد بلّغ ما كلّف به وما استحمل من وحيه وكتابه ... .

١٩٠

ونجيبك من خلقك : والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انتجبه الله من خلقه وفضلّه على جميع الخلق وفضّل أهل بيته على جميع الخلق وربّما يدلّ على ذلك ما روي عن سلمان الفارسي رضي‌الله‌عنه أنّ العباس بن عبد المطلب قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لماذا فضّل عليّ علينا أهل البيت والمعدن واحد فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله إنّ الله خلقني وخلق عليّاً ولا سماء ولا أرض ولا جنّة ولا نار ، ولا لوح ولا قلم ، فلمّا أراد بدأ خلقنا تكلّم بكلمة فكانت نوراً ، ثم تكلّم بأُخرى فكانت روحاً ومزج بينهما فاعتدلا ، فخلقني وعليّاً ، ثمّ فتق من نوري نور العرش ، فأنا أجلّ من العرش وفتق من نور علي نور السماوات فعليٌّ أجلُّ من السماوات ، وفتق من نور الحسن نور الشمس فالحسن أجلّ من الشمس ، وفتق من نور الحسن نور القمر فالحسين أجلّ من القمر ، وكانت الملائكة تقول في تسبيحها : سبوح قدوس من أنوار ما أكرمها على الله ! فلما أراد سبحانه أن يبلو الملائكة أرسل عليهم ظلمة ، فكانوا لا يرون أوّلهم من آخرهم فضجّوا بالدعاء قائلين : إلهنا وسيّدنا منذ خلقتنا ما رأينا مثل هذا ! فنسألك بحقّ هذه الأنوار إلّا ما كشفت عنّا هذه الظلمة ، فخلق الله نور فاطمة كالقنديل وعلّقه بالعرش ، فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع ، فمن أجل هذه سمّيت بـ ( الزهراء ) وأوحى سبحانه وتعالى إلى الملائكة أنّي جاعل ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبّي هذه المرأة وبعلها وبنيها (١) .

وصفيّك من عبادك : هو المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله اصطفاه الله برسالته الخاتمة ، وختم به الأنبياء .

إمام الرحمة وقائد الخير : وقد وصفه الله عزّ وجل في كتابه ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) فهو صلى‌الله‌عليه‌وآله إمام الرحمة ، جسّد الرحمة الإلهية بأفضل صورها في

______________________

(١) بحار الأنوار ٤٣ : ١٧ .

١٩١

خلقه الرفيع وتعاليمه القيّمة ، فهو رحمة لجميع الناس ، حتى لمن عاداه وناواه لمّا دخل مكة فاتحاً منتصراً قال قولته المعروفة لمن آذاه وطرده من بلاده : «اليوم يوم المرحمة اليوم تأوىٰ الحُرمه » ومن قبل ذلك دعا لهم حينما أدموه وآذوه نزل جبرئيل عليه‌السلام ثم قال : « اللهمّ اهدي قومي فانّهم لا يعلمون انّي نبي » . وهو صلى‌الله‌عليه‌وآله قائد كل خير ، فسلام عليك يا رسول يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيّا .

قال في الكوكب الدري الشيخ الحائري المازندراني قدس‌سره : أنه لما دنت الوفاة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قالت فاطمة الزهراء مخاطبة أباها : يا أبتاه ألا تكلّمني كلمة أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا وأرى عساكر الموت تغشاك شديداً ، ففتح عينيه وقال : بنية نعم وإني مفارقك فسلام عليك مني . وفي ذلك اليوم التفت الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أمير المؤمنين علي عليه‌السلام ويد فاطمة بيده صلى‌الله‌عليه‌وآله فوضعها في يد علي وقال : يا أبا الحسن هذه وديعة الله ورسوله محمد عندك فاحفظ الله واحفظني فيها وإنّك لفاعله ، يا علي هذه والله سيدة النساء من الأولين والآخرين ، هذه والله مريم الكبرى ، أما والله ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم فأعطاني فيما سألته وأعلم يا علي أنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة وكذلك ربّي وملائكته ، يا علي ويل لمن ظلمها وويل لمن ابتزّها حقّها وويل لمن هتك حرمتها ويل لمن أحرق بابها وويل لمن آذى خليلها وويل لمن شاقها وبارزها وهم منّي براء . أقول يا ويلهم لم يحفظوا وصية النبي في ابنته ، اظلموها دخلوا دارها ، كسروا ضلعها ، أَسقطوا جنينها ، غصبوا ارثها ، ظلموا بعلها .

جمعوا على بيت النبي محمد

حطباً وأوقدت الضعائن نارها

رضّوا سليلة أحمد بالباب

حتى أنبتوا في صدرها مسمارها

عصروا ابنة الهادي الأمين

واسقطوا منها الجنين وأخرجت كرارها

* * *

١٩٢

بعدك لفونه الگوم للدار

اووجّوا يبويه الباب بالنّار

ليهم گمت والگلب محتار

ناديتهم والدمع مدرار

اشوصّاكم الهادي المختار

ظلموني بويه او صار ما صار

ضلعي انكسر وانصبت مسمار

ابصدري او تگيّد حامي الجار

* * *

گومك يبويه ما رعوني

واخلاف عينك مرمروني

خذوا نحلتي وبچوا اعيوني

وبره المدينه طلعوني

ومن البچه اعليك امنعوني

* * *

منعوا البتول عن النياحة إذ غدت

تبكي أباها ليلها ونهارها

* * *

١٩٣

ماذا جرىٰ على بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد رحلته

أيّ شأن ألهاكَ عمّا دهاها

أم تبدّلت ذكرها بسواها

أم لخطب ألمّ أضناك شكوى

أيّ شكوى أمّر من شكواها

بضعة المصطفى حليلة خير الخلق

طرّاً سجيّة بعد طاها

وبنوها خير الأنام تناهت

عند أقدام مجدهم عظماها

من بنيها من يملأ الأرض قسطاً

بعد ان تمتلي بجور عداها

أيّ نوح لها بمسمع جوف الليل

بكت أفلاكه لبكاها

وأنين لها بيثرب يسري

أسمعته جبالها فشجاها

كان يستأذن الرسول عليها

وأخو الغدر يستبيح حماها

لا تسل كيف داهم القوم بيتاً

لو غشاه جبريل يوماً تباه

وسل الباب عن خزانة سرٍّ

خزّ فيها مسماره ففراها

المثل الزهراء تصفع عين

وسياط يدمى بها عاتقاها

* * *

١٩٤

اويلاه على الكسرو ضلعها

ويه الدمه يجري دمعها

لعد دارها الظالم تبعها

وره الباب تحچي من سمعها

توجه على الباب او دفعها

واسگطت محسن من فزعها

* * *

احا شسولف عن مصيبتها او خبرها

نبّت المسمار بصدرها من عصرها

وطاحت وطاح الحسن وحسين ابكترها

يحامون عن أُمهم ومخطوفين الألوان

* * *

لبست الحزن طول العمر يلباب

ذهيل او لا بگالي فكر يلباب

انشدك وين محسن سگطه يلباب

يوم العصرو الزهره الزچيه

* * *

وضعت وراء الباب حملاً لم يكن

قد آن لولا عصرها ان توضعا

* * *

الأحداث التي جرت على بيت مولاتنا الصديقة فاطمة بعد رحلة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

عن أمير المؤمنين عليه‌السلام لعمار بن ياسر : « اعلم أنّ هذه المفقودة الماضية بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعند الله أحتسبها ، قضت مظلومة ، مغصوبة ، شهيدة » (١) .

جرت أحداث رهيبة بعد ارتحال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله على أهل البيت وخصوصاً على ابنته الصديقة فاطمة عليها‌السلام ، وقد أخبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قبل ذلك في حياته بما سيجري عليها وعلى بعلها وولدها نذكر قسماً منها :

١ ـ روى الفيض عن البرقي عن ابن عباس ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث طويل

______________________

(١) الكوكب الدري : ٢٥٠ .

١٩٥

قال فيه : « ... وإنّي لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ، كأني بها وقد دخل الذلّ بيتها وانتهكت حرمتها وغصبت حقّها ومنعت إرثها » (١) .

٢ ـ روى ابن عباس قال : لمّا حضرت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الوفاة بكى حتّى بلّت دموعه لحيته فقيل له ، يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : « أبكي لذريتي وما تصنع بهم شرار أُمتي من بعدي ، كأني بفاطمة ابنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي : يا أبتاه يا أبتاه فلا يعينها أحد من أُمتي » فسمعت ذلك فاطمة فبكت فقال لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا تبكين يا بنية ، فقالت : لست أبكي لما يصنع بي من بعدك ، ولكن أبكي لفراقك يا رسول الله ، فقال لها أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي فإنّك أول من يلحق بي من أهل بيتي ... » (٢) .

يقول البعض كانت الزهراء عليها‌السلام عزيزة ومحترمة عند كلّ الناس فضلاً عن الصحابة ، فمن الذي كان يتجرّأ أن يتجاسر عليها أو يضربها أو يؤذيها ؟

والجواب : فلماذا طلب الشيخان من أمير المؤمنين عليه‌السلام حتى يدخلهما على ابنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليعتذرا منها حتى ترضى عنهما !!

ولماذا كان آخر كلام الخليفة الأول مع عبد الرحمن بن عوف لما دخل عليه يعوده في مرضه الذي توفّي فيه ، فقال أبو بكر له : أما إنّي لا أسىٰ على شيء إلّا على ثلاث فعلتهن ووددت إنّي لم أفعلهنّ ... أمّا الثلاث اللآتي وددت إني لم أفعلهنّ ، فوددت إنّي لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته وإن أُغلق على الحرب ووددت إنّي يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين أبي عبيدة أو عمر ، فكان أميراً وكنت وزيراً ... (٣) .

______________________

(١) نوادر الأخبار : ١٦٢ ، وبشارة المصطفى : ١٩٨ .

(٢) أمالي الشيخ الطوسي : ١٨٨ .

(٣) المعجم الكبير ( للطبراني ) ١ / ٦٢ ، برقم ٤٣ .

١٩٦

أقول أليس هذا اعتراف صريح إذن لماذا ندافع عن الرجل أو نحاول أن نبرّأ ساحته !؟

يقول البعض إنّ ضرب المرأة كان عاراً عند العرب فكيف يمكن تصوّر ضربهم لفاطمة ؟!

والجواب : نقول إذا كان ذلك صحيحاً فإنّ التأريخ قد دوّن بعض ذلك لمن صدر منهم وهذا يؤكّد عدم عمل كل العرب بهذه القضية ، ومن جملة الشواهد ما رواه الجزري قال : لما بطش ـ عمر بن الخطاب ـ بختنه سعد بن زيد قامت إليه أُخته لتكفّه فضربها عمر فشجّها ، فلما فعل ذلك قالت له أُخته وختنه : قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله فاصنع ما شئت (١) ؟ ( وكان ذلك قبل إسلام عمر ) .

ومن جملة الشواهد ضرب عمر النساء على عهد النبي ( أي بعد إسلامه ) وذلك ما رواه ابن شبة عن ابن عباس قال : لمّا ماتت رقيّة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « ألحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون » قال : وبكى النساء فجعل عمر يضربهنّ بسوطه ، فأخذ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بيده وقال دعهن يا عمر ... (٢) .

فمن كانت حالته هكذا فكيف يحترز عن ضرب الصديقة فاطمة ؟!

الهجوم على بيت فاطمة :

روى الشيخ المفيد قدس‌سره بسنده عن أبي محمد ، عن عمر بن أبي المقدام ، عن أبيه عن جدّه قال : ما أتى على علي يوم قطّ من يومين أتياه فأما اليوم الأول فهو اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأما اليوم الثاني فو الله إنّي لجالس في سقيفة بني

______________________

(١) الكامل في التأريخ ١ : ٦٠٣ .

(٢) تاريخ المدينة المنورة ١ : ١٠٣ .

١٩٧

ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه إذ قال له عمر : يا هذا لم تصنع شيئاً ما لم يبايعك علي ؟ فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعك قال : فبعث قنفذاً فقال له أجب خليفة رسول الله ، قال علي عليه‌السلام لأسرع ما كذبتم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما خلّف رسول الله أحداً غيري ، فرجع قنفذ وأخبر أبا بكر بمقالة علي عليه‌السلام فقال أبو بكر : انطلق إليه فقل له : يدعوك أبو بكر ويقول : تعال حتى تبايع ، فإنّما أنت رجل من المسلمين فقال علي عليه‌السلام أمرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن لا أُخرج بعده من بيتي حتّى أُولّف الكتاب في جرائد النخل وأكتاف الإبل فأتاه قنفذ وأخبره بمقالة علي فقال عمر قم إلى الرجل ، فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد ، والمغيرة بن شعبه وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة . وقال ابن قتيبة : إنّ عمر قال لأبي بكر : لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة فقال أبو بكر لقنفذ : عد إليه فقل : خليفة رسول الله يدعوك لتبايع فجاءه قنفذ فأدّ ما أمر به فرفع علي صوته فقال : سبحان الله لقد ادّعى ما ليس له فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة فبكى أبو بكر طويلاً ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة (١) .

وجاءت مولاتنا فاطمة عليها‌السلام بنت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خلف الباب وخاطبت القوم قائلة : « لا عهد لي بقوم أسوأ محضراً منكم ، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم فيما بينكم ولم تؤمّرونا ولم تروا لنا حقاً ، كأنكم لم تعلموا ، قال يوم غدير خم والله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع فيكم بذلك منها الرجاء ، ولكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيّكم والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والآخرة ... » (٢) .

ثم رفعت صوتها وخاطبت أباها قائلة : « يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من

______________________

(١) الامامة والسياسة : ١٩ ـ ٢٠ .

(٢) الاحتجاج ١ : ١٠٥ .

١٩٨

ابن الخطاب وابن ابي قحافة » فلما سمع القوم صوتها وبكائها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تنصدع وأكبادهم تنفطر (١) ، ولما انصرف القوم من باب بيتها رجع قنفذ إلى المسجد وقال لم يأذن لنا فقال عمر : هو إن أذن لكم وإلّا فادخلوا عليه بغير إذنه ! فانطلقوا فاستأذنوا فقالت : « أحرّج أن تدخلوا بيتي بغير إذني » فرجعوا وثبت قنفذ ، فقالوا : إن فاطمة قالت كذا وكذا فحرّجتنا أن ندخل عليها البيت بغير إذن منها ، فغضب عمر وقال : ما لنا وللنساء ثم أمر أناساً حوله فحملوا حطباً وحمل معهم فجعلوه حول منزله وفيه علي وفاطمة وأبناهما ثم نادى عمر حتى أسمع علياً : والله اتخرجنّ ولتبايعنّ خليفة رسول الله أو لأضرمنّ عليك بيتك ناراً .

أقول يا محب أهكذا يصنع بحبيبة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ أهكذا يصنع بابن عم رسول الله ؟ أهكذا يخاطب من نصبه الرسول علماً وليّاً في يوم غدير خم ؟ ولكنّها الدنيا والرئاسة وحبّ الملك والسلطان ، دعاهم لنكران حق العترة الطاهرة وظلم البضعة الطاهرة .

أتضرم النار بباب دارها

وآية النور علا منارها

* * *

هجموا فرد هجمه على الدار

البيها الزچيه او حامي الجار

او بيها الحسن واحسين الأطهار

او زينب وأُختها او كلهم ازغار

او همّه اببچاهم ليل وانهار

ما حسّوا او لن الهضل ثار

يصيحون خل يطلع الكرار

يولا نحرج الباب بالنار

طلعت الزهره او صار ما صار

كسروا ضلعها او نبت مسمار

بالصدر منها والدّمه فار

او محسن وگع يم عتبة الدار

* * *

______________________

(١) الامامة والسياسة : ١٩ ـ ٢٠ .

١٩٩

يهالونه الذي ابگلبي تعالي

على الطاحت من العصره تعالي

تنادي امن الألم فضه تعالي

ابسرعه او شوفي شنهو الصار بيه

* * *

رضّوا سليلة أحمد بالباب

حتى أنبتوا في صدرها مسمارها

عصروا ابنة الهادي الأمين واُسقطوا

منها الجنين وأخرجت كرارها

* * *

٢٠٠