الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام

الشيخ محمد مهدي الآصفي

الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام

المؤلف:

الشيخ محمد مهدي الآصفي


الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام
المطبعة: مطبعة أمير
الطبعة: ١
الصفحات: ٢٨٠
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

وَﭐلْحَمْدُ للهِ عَلىٰ عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ ، وَﭐلْحَمْدُ للهِ عَلَى طُول اَناتِهِ فِي غَضَبِهِ ، وَهُوَ قادِرٌ عَلَى ما يُريدُ. الحَمْدُ للهِ خَالِقِ ﭐلْخَلْقِ ، بَاسِطِ ﭐلرِّزْقِ ، فَالِقِ ﭐلإِصْباحِ ذِي ﭐلْجَلال وَﭐلْإِكْرَامِ ، وَﭐلْفَضْلِ وَﭐلْإِنْعامِ ، ﭐلَّذِي بَعُدَ فَلا يُرىٰ ، وَقَرُبَ فَشَهِدَ ﭐلنَّجْوىٰ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَی. الْحَمْدُ للهِ ﭐلَّذِي لَيْسَ لَهُ مُنَازِعٌ يُعادِلُهُ ، وَلا شَبِيهٌ يُشاكِلُهُ ، وَلا ظَهِيرٌ يُعَاضِدُهُ ؛ قَهَرَ بِعِزَّتِهِ ﭐلْأَعِزَّاءَ ، وَتَوَاضَعَ لِعَظَمَتِهِ ﭐلْعُظَمَاءُ فَبَلَغَ بِقُدْرَتِهِ مَا يَشَاءُ. الحَمْدُ للهِ ﭐلَّذِي يُجيبُني حِينَ اُنادِيهِ ، وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَوْرَةٍ وأَنا أعْصيهِ ، ويُعَظِّمُ ﭐلنِّعْمَةَ عَلَيَّ فَلا اُجازيهِ ؛ فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَةٍ هَنيئَةٍ قَدْ اَعْطانِي ، وَعَظيمَةٍ مَخوُفَةٍ قَدْ كَفانِي ، وَبَهْجَةٍ موُنِقَةٍ قَدْ اَرانِي ، فاُثنِي عَلَيْهِ حَامِدًا ، وَأَذْكُرُهُ مُسَبِّحاً. أَلْحَمْدُ للهِ ﭐلَّذِي لا يُهْتَكُ حِجَابُهُ ، وَلاَ يُغْلَقُ بَابُهُ ، وَلا يُرَدُّ سِائِلُهُ ، وَلاَ يُخيَّبُ آمِلُهُ. الحَمْدُ للهِ ﭐلَّذِي يُؤْمِنُ ﭐلْخَائِفيِنَ ، وَيُنَجِّي ﭐلصَّالِحينَ ، وَيَرْفَعُ ﭐلْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَيَضَعُ ﭐلْمُسْتَكْبِرينَ ، وَيُهْلِكُ مُلُوكاً وَيَسْتَخْلِفُ آخَرِين ؛ وَﭐلحَمْدُ للهِ قَاصِمِ ﭐلْجَبَّارِينَ ، مُبِيرِ ﭐلظّالِمينَ ، مُدْرِكِ ﭐلْهَارِبينَ ، نَكالِ ﭐلظّالِمينَ ، صَريخِ ﭐلْمُسْتَصْرِخينَ ، مَوْضِعِ حَاجَاتِ ﭐلطَّالِبينَ ، مُعْتَمَدِ ﭐلْمؤمِنينَ. الْحَمْدُ للهِ ﭐلَّذِي مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ ﭐلسَّماءُ وَسُكَّانُهَا ، وَتَرْجُفُ ﭐلْأرْضُ وَعُمَّارُهَا ، وَتَمُوجُ ﭐلْبِحَارُ وَمَنْ يَسْبَحُ فِي غَمَرَاتِهَا. الحَمْدُ للهِ ﭐلَّذِي هَدَانَا لِهذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَديَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ. الحَمْدُ للهِ ﭐلَّذِي يَخْلُقُ وَلَمْ يُخْلَقْ ، وَيَرْزُقُ وَلاَ يُرْزَقُ ، وَيُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ ، وَيُمِيتُ الأحْياءَ وَيحْيِي المَوْتیٰ ... » الخ (١).

نتائج وآثار حبّ الله في حياة الإنسان :

لحبّ الله نتائج وآثار عظيمة في حياة الإنسان :

١ ـ ومن أهمّها الاتّباع والطاعة ، فإنّ الإنسان إذا أحبّ الله تعالىٰ يطيع الله

__________________

(١) دعاء الافتتاح ، مفاتيح الجنان.

٢٦١
 &

ورسوله ويتّبعهما بطبيعة الحال ، وطاعة الله ورسوله تستتبع حبّ الله ومغفرته ، يقول تعالىٰ : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (١).

٢ ـ ومنها أنّ حبّ الله تعالىٰ يطهّر القلب مما يرين عليه ، ومن الأدران ، ومن التعلّق بالدنيا ، فإنّ حبّ الله هو العامل الأقوى والأكثر نفوذاً في قلب الإنسان ، والعامل الأقوى يصفّي العوامل المعاكسة والمضادّة.

وقد روي عن أمير المؤمنين علي عليه‌السلام قوله :

« حبُّ الله نارٌ لا يمرُّ على شيء إلّا احترق ، ونور الله لا يطلع على شيء إلّا أضاء » (٢).

فهو نار ونور ، يطهر القلب ، ويُضيئه ، ويمنحه النور والبصيرة.

وروي عن الإمام الصادق عليه‌السلام أنّه قال : « حبّ الله إذا أضاء على سرّ عبد أخلاه عن كلّ شاغل ، وكلّ ذكر سوى الله عنده ظلمة ، والمحبّ أخلص الناس سرّاً لله وأصدقهم قولاً ، وأوفاهم عهداً ، وأزكاهم عملاً ، وأصفاهم ذكراً ، وأعبدهم نفساً ، تتباهى الملائكة عند مناجاته ، وتفتخر برؤيته .. » (٣).

٣ ـ ومن نتائج حب الله الذكر ، فإنّ قلب المحب ذاكر ، والقلب الساهي واللاهي لا يدخله الحبّ ، ولا يمكن أن يغفل ويسهو المحبّ عمّن يحبّ.

عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « علامة حبّ الله تعالىٰ حبّ ذكر الله ، وعلامة بغض الله تعالىٰ بغض ذكر الله عزّ وجل » (٤).

فإنّ الإنسان إذا أحبّ شيئاً ذكره ، وإذا أكثر من حبّ شيء أكثر من ذكره ،

__________________

(١) آل عمران : ٣١.

(٢) بحار الأنوار ٧٠ : ٢٣.

(٣) المصدر السابق.

(٤) كنز العمّال : ح ١٧٧٦.

٢٦٢
 &

وإذا لم يحبّ شيئاً غفل عنه أو تغافل عنه ، ومن الذكر قيام الليل ، وإطالة السجود ، والقيام بين يدي الله ، ومداومة العبادة.

وقد روي عن الإمام علي عليه‌السلام : « القلب المحب لله يحب كثيراً النصب لله ، والقلب اللاهي في الله يحب الراحة » (١).

وروي أنّه كان فيما أوحى الله تعالىٰ الى موسى بن عمران عليه‌السلام : « كذب من زعم أنّه يحبني ، فإذا جنّه الليل نام عنّي ، أليس كلّ محب يحب خلوة حبيبه ؟ ها أنا ذا يا بن عمران مطلع على أحبائي ، إذا جنّهم الليل حوّلت أبصارهم من قلوبهم ، ومثلت عقوبتي بين أعينهم ، يخاطبوني وقد جللت عن المشاهدة ، ويكلّموني وقد عززت عن الحضور » (٢).

٤ ـ ومن نتائج حب الله الرضا بأمر الله ، والرضا بأمر الله مرتبة فوق مرتبة التسليم ، فإنّ الإنسان قد يستسلم لأمر وهو غير راض عنه ، والرضا بأمر الله وقضائه وقدره من أسمى مراتب أولياء الله.

ففي الدعاء الذي علّمه أمير المؤمنين عليه‌السلام لكميل بن زياد : « اللهمّ إنّي أسألك سؤال خاضع متذلل خاشع ، أن تسامحني وترحمني ، وتجعلني بقسمك راضياً قانعاً ، وفي جميع الأحوال متواضعاً » (٣).

وفي الدعاء في زيارة أمين الله : « اللهمّ فاجعل نفسي مطمئنّة بقدرك ، راضية بقضائك ، مولعة بذكرك ودعائك ، محبّة لصفوة أوليائك ، محبوبة في أرضك وسمائك » (٤).

والرضا بأمر الله من خصائص ونتائج حبّ الله ، فإنّ الإنسان إذا أحبّ الله

__________________

(١) تنبيه الخواطر : ٣٣٢.

(٢) لقاء الله ، الشيخ جواد ملكي : ١٠١.

(٣) دعاء كميل بن زياد النخعي عن علي عليه السلام : مفاتيح الجنان.

(٤) زيارة أمين الله في مفاتيح الجنان.

٢٦٣
 &

رضي بأمره وقضائه وقدره.

وفيما أوحى الله تعالىٰ الى داود عليه‌السلام : « يا داود ، من أحبّ حبيباً صدّق قوله ، ومن رضي بحبيب رضي فعله ، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه ، ومن اشتاق إلى حبيب جدّ في السير إليه » (١).

٥ ـ ومن نتائج حبّ العبد لله حبّ الله للعبد ، وهو نتيجة حتميّة.

وتشير إلى هذا المعنى الآية الكريمة ، ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (٢).

وسوف نخصّ هذه النقطة بالحديث قريباً إن شاء الله.

٦ ـ ومن نتائج حبّ الله « الحبّ في الله والبغض في الله » وهو أثر طبيعي لحبّ الله ، فإنّ الإنسان إذا أحبّ شيئاً يحبّ فيه ويبغض فيه.

وفي النصّ الآتي نلتقي جملة من آثار ونتائج « حبّ الله » في حياة الإنسان. عن الإمام أبي عبدالله جعفر الصادق عليه‌السلام : « إنّ أولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتّى ورثوا منه حبّ الله ، فإنّ حبّ الله إذا ورثه القلب ، واستضاء به أسرع إليه اللطف ، فإذا نزل اللطف صار من أهل الفوائد ... فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى ، فعاين ربّه في قلبه ، وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء ، وورث العلم بغير ما ورثه العلماء ، وورث الصدق بغير ما ورثه الصدّيقون ، إنّ الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت ، وإنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب ، وإنّ الصدّيقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة ، فمن أخذ بهذه المسيرة إمّا أن يسفل وإمّا أن يرفع ، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع إذا لم يرع حق الله ، ولم يعمل بما أمر به ، فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته ، ولم يحبّه حق

__________________

(١) بحار الأنوار ٧٧ : ٤٢.

(٢) آل عمران : ٣١.

٢٦٤
 &

محبّته ، فلا يغرّنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم ، فإنهم حمر مستنفرة » (١).

العلاقة التبادلية بين حبّ الله ونتائجه :

ولا بدّ هنا من أن نشير إلى حقيقة مهمّة في هذا البحث ، وهي أنّ العلاقة بين حبّ الله وجملة من النتائج المترتبة علىٰ حبّ الله علاقة تبادلية وجدلية ، كلّ منهما يؤدّي إلى الآخر ، فإنّ الحبّ يؤدّي الى الذكر.

عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « علامة حبّ الله ، حبّ ذكر الله ؛ والذكر يؤدّي إلى الحبّ » (٢).

عن الامام الصادق عليه‌السلام قال : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أكثر ذكر الله أحبّه » (٣).

وحبّ الله يؤدّي إلى تفريغ القلب من الشواغل والتعلّق بالدنيا.

عن الصادق عليه‌السلام : « حبّ الله إذا أضاء على سرّ عبد أخلاه عن كلّ شاغل » (٤).

وتفريغ القلب من الشواغل ومن التعلق بالدنيا يؤدي إلى حبّ الله.

عن الصادق عليه‌السلام : « إذا تخلّى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حبّ الله ، وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط ، وإنّما خالط القوم حلاوة حبّ الله فلم يشتغلوا بغيره » (٥).

والحب في الله والبغض في الله من نتائج حب الله ، ولكنّه في نفس الوقت

__________________

(١) بحار الأنوار ٧٠ : ٢٥ عن مصباح الشريعة المنسوب الى الإمام الصادق عليه السلام.

(٢) كنز العمال : ح ١٧٧٦.

(٣) بحار الأنوار : ٩٣ : ١٦٠.

(٤) المصدر ٧٠ : ٢٣.

(٥) المصدر ٧٣ : ٥٦.

٢٦٥
 &

يؤدّي إلى حب الله ، فإنّ من أحب في الله يتأكّد حبه لله تعالىٰ ، ومن أحب الله أحبه الله ، ومن أحبه الله أحبّ الله.

ولهذه العلاقة التبادلية نظائر كثيرة في الثقافة الإسلامية ، وهي تسيّر العبد في خطّ تصاعدي إلى الله ، فإنّ الذكر يكرّس الحب ، والحب يكرّس الذكر مثلاً ، وهكذا يتضاعف (الحب) و (الذكر) في هذه العلاقة التبادليّة باتجاه القرب الى الله.

تبادل الحبّ بين الله تعالیٰ وعبده :

تحدّثنا عن العلاقة المتبادلة بين حبّ الله لعباده وحب العبد لله ، وذكرنا أنّ هذه العلاقة متبادلة ، وكلّ منهما يؤدّي الى الآخر ، وبالتالي تكون منطلقاً لحركة تصاعدية إلى الله في حياة الإنسان.

والقرآن الكريم يذكر هذا الحب المتبادل بين الله وعباده في سورة المائدة ، يقول تعالىٰ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (١).

والعلاقة بين هذا الحب وذاك (حب الله لعبده ، وحب العبد لربّه) علاقة تبادلية ، وإذا أراد الإنسان أن يعرف حبّ الله تعالىٰ له ، فلينظر إلى نفسه ، فهي مرآة ومقياس دقيق يستطيع الإنسان أن يعرف بها منزلته عند الله تعالىٰ ، وحب الله تعالىٰ له.

روي عن الصادق عليه‌السلام : « من أحب أن يعلم ما له عند الله ، فليعلم ما لله عنده » (٢).

__________________

(١) المائدة : ٥٤.

(٢) بحار الأنوار ٧٠ : ١٨.

٢٦٦
 &

وروي عنه عليه‌السلام : « من أراد أن يعرف کيف منزلته عند الله ، فليعرف کيف منزلة الله عنده ، فإنّ الله ينزل العبد مثل ما ينزل العبد الله من نفسه » (١).

وعن الإمام علي عليه‌السلام : « من أراد منکم أن يعلم کيف منزلته عند الله ، فلينظر کيف منزلة الله منه عند الذنوب ؛ کذلك منزلته عند الله تبارك وتعالیٰ » (٢).

وعنه عليه‌السلام أيضاً : « من أحبّ أن يعلم کيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده ، فإنّ کلّ من خيّر له أمران : أمر الدنيا وأمر الآخرة ، فاختار أمر الآخرة علی الدنيا فذلك الذي يحب الله ، ومن اختار أمر الدنيا فذلك الذي لا منزلة لله عنده » (٣).

وفي النصّ التالي نلتقي صورة معبّرة ودقيقة للعلاقة المتبادلة بين الله تعالیٰ وعبده ، وما أكرم الله تعالیٰ عباده به من قربه وحبه وجواره وفضله إذا أقبلوا عليه ، وأحبّوه وطلبوه. ونجد صورة رائعة من کرم الرب وسعة رحمته ، وفضله ، وعطائه الجمّ تبارك وتعالیٰ في هذا النصّ : « کان فيما أوحی الله تعالیٰ إلی داود : يا داود ، أبلغ أهل أرضي أنّي حبيب من أحبّني ، وجليس من جالسني ، ومؤنسٌ لمن أنس بذکري ، وصاحبٌ لمن صاحبني ، ... ما أحبّني أحدٌ أعلم ذلك يقيناً من قلبه إلّا قبلته لنفسي ، وأحببته حبّاً لا يتقدّمه أحد من خلقي ، من طلبني بالحقّ وجدني ، ومن طلب غيري لم يجدني ، فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها ، وهلمّوا إلی کرامتي ومصاحبتي ومجالستي ومؤانستي ، وآنسوني اُونسکم واُسارع إلی محبتکم » (٤).

__________________

(١) المصدر السابق ٧١ : ١٥٦ ، وهذا التماثل في النسبة وليس في الکمّ.

(٢) بحار الأنوار ٧٠ : ١٨.

(٣) المصدر السابق ٧٠ : ٢٥.

(٤) بحار الأنوار ٧٠ : ٢٦.

٢٦٧
 &

إذا أحبّ الله عبداً :

وإذا أحبّ الله تعالىٰ عبداً فتح عليه خزائن رحمته ، ورزقه من فضله ورحمته في الدنيا والآخرة من غير حساب ، وفتح قلبه علی معرفته ، ورزقه الإيمان والبصيرة واليقين والحب ، وأولهه إليه وشوّقه إلى جنابه ، وآنسه بحضرته وأشرب قلبه حبّه ، وأدناه وقرّبه ، وأعطاه رضاه ، ورضوان الله أكبر.

عن الإمام الصادق عليه‌السلام : « إذا أحب الله عبداً ألهمه الطاعة ، وألزمه القناعة ، وفقّهه في الدين ، وقوّاه باليقين ، فاكتفی بالكفاف ، واكتسى بالعفاف ، وإذا أبغض الله عبداً حبّب إليه المال ، وبسط له ، وألهمه دنياه ، ووكله الی هواه ، فركب العناد ، وبسط الفساد ، وظلم العباد » (١).

وعن الإمام عليّ عليه‌السلام : « إذا أحب الله عبداً ألهمه حسن العبادة » (٢).

وعنه عليه‌السلام : « إذا أحب الله عبداً حبّب إليه الأمانة » (٣).

وعنه عليه‌السلام أيضاً : « إذا أحب الله عبداً زيّنه بالسكينة والحلم » (٤).

وعنه عليه‌السلام أيضاً : « إذا أحب الله عبداً ألهمه الصدق » (٥).

وعنه عليه‌السلام أيضاً : « إذا أحب الله عبداً ألهمه رشده ووفّقه لطاعته » (٦).

وعنه عليه‌السلام أيضاً : « إذا أحب الله عبداً خطر عليه العلم » (٧).

وعنه عليه‌السلام أيضاً : « إذا أحب الله عبداً بغّض إليه المال ، وقصّر عنه الآمال » (٨).

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٣ : ٢٦.

(٢) غرر الحكم للآمدي.

(٣) المصدر السابق.

(٤) المصدر السابق.

(٥) المصدر السابق.

(٦) المصدر السابق.

(٧) المصدر السابق.

(٨) المصدر السابق.

٢٦٨
 &

وعنه عليه‌السلام أيضاً : « إذا أحب الله عبداً رزقه قلباً سليماً ، وخلقاً قويماً» (١).

كيف نتحبّب الی الله ؟

ذكرنا قبل هذا أنّ الله تعالىٰ يتحبب الى عباده « تتحبب إلينا بالنعم ، ونعارضك بالذنوب » ومن شقاء العبد وبؤسه أن يتحبب الله تعالىٰ اليه ، وهو الغني عن عباده ، ولا يتحبب العبد إلى مولاه ، وهو الفقير إليه عزّ شأنه.

إذن نتساءل كيف يتحبب العبد إلى ربّه ؟

بين أيدينا نصّ من حديث قدسي بالغ الأهميّة ، وقد استفاضت رواية هذا النصّ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن طريق ثقات المحدّثين. ولست أشكّ في صحّة رواية هذا الحديث القدسي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الله ، نظراً لتواتر روايته في كتب الفريقين المعتمدة. وهذا النصّ يوضح لنا كيف نتحبب إلى الله. وإليكم النصّ برواية البرقي عن الصادق عليه‌السلام عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو بعض طرق هذا النصّ :

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « قال الله تعالىٰ : وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنافلة حتّى اُحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذني لأعيذنّه ، وما ترددت في شيء أنا فاعله كتردّدي في قبض نفس المؤمن يكره الموت ، وأكره مساءته » (٢).

وهذا النصّ يتضمّن مجموعة من النقاط ، نشير اليها إجمالاً (٣) :

واُولى هذه النقاط : أنّ أكثر وأبلغ ما يتقرب به العبد ، ويتحبب به الى الله هو

__________________

(١) غرر الحكم للآمدي.

(٢) منتخب الأحاديث القدسيّة : ٤٨ ط : منظمة الاعلام الإسلامي.

(٣) ونحيل تفصيل القول فيها إلى رسالة خاصّة بهذا الموضوع كتبتها في شرح هذا الحديث الشريف قبل سنين ، لعلّ الله تعالىٰ يوفّقني لإعدادها للنشر.

٢٦٩
 &

الفرائض. وهذه خصوصية للفرائض من صلاة ، وصوم ، وحج ، وزكاة ، وخمس ، وما عدا ذلك من الفرائض ، لا توجد في غيرها.

والنقطة الاُخرى دور (النافلة) في تقريب العبد إلى الله ، وتحبيبه إليه ، وهو يأتي في سلسلة أسباب القرب والحب ، بعد دور (الفريضة).

ولا يزال العبد يواظب على (النوافل) ، ويستمرّ عليها حتى يحبه الله.

والنقطة الثالثة في هذا النصّ عن نتائج وآثار حبّ الله تعالىٰ لعبده. « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به » ولا ينال هذه المرتبة من الرزق إلّا ذو حظّ عظيم عند الله ، فيكون الله عينه التي بها يبصر ، ولسانه الذي به ينطق ، ويده التي بها يبطش. ومن يكن الله عينه التي بها يبصر ، كانت لعينه بصيرة نفّاذة لا تخطئ ولا تزيغ ، ومن يكن الله تعالىٰ لسانه الذي به ينطق ، فلا يقول إلّا الحق ، ولا يتحرك لسانه في لغو أو باطل ، ولا يفتر لسانه عن ذكر الله ، ومن يكن الله يده التي بها يبطش ، فلا يُغلب ولا يُقهر ، ومن يكن الله تعالىٰ سمعه الذي به يسمع ، وعينه التي بها يبصر ، فلا يلتبس عليه الحق بالباطل ، ويرى الحق حقاً ، ويرى الباطل باطلاً ، ويسمع الكلام ، فيميز حقه من باطله ، وصدقه من كذبه ، وهداه من ضلاله ، ويری الناس فيميز المؤمنين منهم عن المنافقين ، والصادقين عن الكاذبين ، ويسير في حياته كلها بنور الله وهديه ، وهدايته ودلالته ، فلا يتيه ولا يضلّ.

والنقطة الرابعة في هذا الحديث الشريف استجابة الله تعالىٰ لدعائهم « إذا دعاني أجبته ، وإذا سألني أعطيته ».

وفي أولياء الله وعباده الصالحين مَن لا يردّ الله تعالىٰ لهم دعاءً ، ولا يخيّب لهم ظنّاً ، ولا يكلهم لأنفسهم طرفة عين ، يعصمهم ويسدّدهم ، ويأخذ بأيديهم ، ويمنحهم البصيرة والهدى ، ويسيّرهم على صراطه المستقيم ، ويملأ قلوبهم نوراً وهدیً ... اُولئك الذين يحبّون الله فيحبّهم الله.

٢٧٠
 &

حُجُب الحب وموانعه

تحدّثنا عن أسباب حب الله ، وموجباته وآثاره ، ونتائجه في حياة الإنسان.

ومن الحقّ أن نتحدّث الى جنب ذلك عن الموانع والحجب التي تحجب قلب العبد عن حب الله تعالىٰ ليستطيع الإنسان أن يتلافاها ويتجنّبها.

وأهمّ حجابين يحجبان القلب عن حب الله تعالىٰ هما الذنوب والمعاصي التي ترين على القلب أولاً ، وحب الدنيا والتعلّق بها ثانياً.

أمّا الذنوب والمعاصي فإنّها ترين على القلب ، وتفقده نقاءه وصفاءه وشفّافيّته ، وتكدّر القلب وتعكّره.

يقول تعالىٰ : ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (١).

وإنّ الإنسان ليذنب الذنب ، فيكون الذنب نقطة سوداء في قلبه ، فإذا واصل المعصية ، ولم يتب ولم يقلع عن الذنب اتسعت هذه النقطة السوداء حتى تشمل القلب كله ، ويفقد القلب نقاءه وشفّافيته ، وهو أثر تكويني للذنب غير الذي توعّد الله تعالىٰ المذنبين من عقاب وعذاب في الآخرة.

روی ابن أبي عمير عن الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام أنّه قال : « ما أحب الله عزّوجلّ من عصاه.

ثمّ تمثّل فقال :

تعصي الإله وأنت تُظهر حبه

هذا محال في الفعال بديع

لو كان حبّك صادقاً لأطعته

إنّ المحب لمن يحب مطيع » (٢)

والحجاب الآخر الذي يحجب حب الله عن قلب العبد هو حب الدنيا والتعلّق بها ، فإنّ الله تعالىٰ لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه : ( مَّا جَعَلَ اللَّـهُ لِرَجُلٍ

__________________

(١) المطففين : ١٤.

(٢) أمالي الصدوق : ٢٩٣ ، ط. الحجرية.

٢٧١
 &

مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) (١) ، فإذا خلا القلب لله تعالىٰ أقبل العبد على حب الله بكل قلبه ، وتفرّغ القلب لحب الله ، وإذا شغله شاغل من همّ أو حبّ أو تعلّق بشأن من شؤون الدنيا انصرف بمقداره عن حب الله ، فإذا انصرف قلب الانسان الى الدنيا ، وشغلته شواغل الدنيا وهمومها ، انسلخ بشكل كامل عن حبّ الله ، وفقد لذّة حب الله ، وتبلّد وأصبح لا يتذوّق حلاوة حب الله وذكره.

وإلى هذا المعنى تشير النصوص الإسلامية. وفيما يلي نذكر طائفة من هذه النصوص :

عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « حبّ الدنيا وحبّ الله لا يجتمعان في قلب أبداً » (٢).

روي أنّه قيل لعيسى بن مريم عليه‌السلام : « علّمنا عملاً واحداً يحبّنا الله عليه ، قال : أبغضوا الدنيا يحببكم الله » (٣).

وعن الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام : « إذا تخلّى المؤمن من الدنيا سما ، ووجد حلاوة حب الله ، وكان عند أهل الدنيا كأنّه قد خولط ، وإنّما خالط القوم حلاوة حب الله ، فلم يشتغلوا بغيره » (٤).

والتعبير في الحديث دقيق ، فإنّ حب الدنيا يفقد الإنسان الإحساس بحلاوة حب الله ، ومن فقد الإحساس بحلاوة حب الله ، لم يقبل قلبه على حب الله ، ومن أخلى قلبه من حب الدنيا ، وجد حلاوة حب الله.

وعن الإمام عليّ عليه‌السلام : « كيف يدّعي حب الله من سكن على حب الدنيا » (٥).

وعنه عليه‌السلام أيضاً : « کما انّ الشمس والليل لا يجتمعان ، كذلك حبّ الله وحب

__________________

(١) الأحزاب : ٤.

(٢) تنبيه الخواطر : ٣٦٢.

(٣) بحار الأنوار ١٤ : ٣٢٨.

(٤) اُصول الكافي ٢ : ١٣.

(٥) غرر الحكم.

٢٧٢
 &

الدنيا لا يجتمعان » (١).

وعن الإمام الصادق عليه‌السلام : « والله ما أحبّ الله من أحب الدنيا ووالى غيرنا » (٢).

وعن الإمام عليّ عليه‌السلام : « من أحب لقاء الله سلا عن الدنيا » (٣).

وعنه عليه‌السلام أيضاً : « إن كنتم تحبون الله فأخرجوا من قلوبكم حبّ الدنيا » (٤).

وقد ورد في الدعاء كثيراً التضرّع الى الله تعالىٰ أن يخرج الله حبّ الدنيا من قلب العبد ، ففي دعاء الأسحار للإمام زين العابدين عليه‌السلام :

« سيّدي أخرج حبّ الدنيا من قلبي ، واجمع بيني وبين المصطفی وآله ، وانقلني الى درجة التوبة إليك ، وأعنّي بالبكاء على نفسي ، فقد أفنيت بالتسويف والآمال عمري » (٥).

نسأل الله تعالىٰ أن يرزقنا حبّه وحبّ من يحبّه وأن يخرج حبّ الدنيا من قلوبنا ، ويرزقنا الزهد فيها ، وحبّ رسوله المصطفیٰ وآله الطاهرين صلواته عليهم أجمعين.

__________________

(١) غرر الحكم.

(٢) بحار الأنوار ٧٨ : ٢٢٦.

(٣) غرر الحكم.

(٤) غرر الحكم.

(٥) من دعائه عليه السلام برواية أبي حمزة الثمالي في مفاتيح الجنان ، في أعمال شهر رمضان ، أدعية السحر.

٢٧٣
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEDoa-Ahl-Baytimagesrafed.png

٢٧٤
 &

فهرس الکتاب

کلمة المجلة ........................................  ٧

حقيقة الدعاء ............................................  ١١

المناهل الاربعة للورود علیٰ الله في القرآن ................................  ١٥

الدعاء جوهر العبادة ........................................  ١٦

الاعراض عن الدعاء اعراض عن الله ................................  ١٧

ان الله يشتاق الیٰ دعاء عبده ..................................  ١٩

استجابة الدعاء .............................................  ٢٣

قيمتان للاستجابة ..........................................  ٢٥

علاقة الاستجابة بالدعاء ......................................  ٢٦

الدعاء مفتاح الرحمة .........................................  ٢٧

العمل والدعاء مفتاحان لرحمة الله ...................................  ٢٨

الحاجة والفقر الیٰ الله .......................................  ٣٠

الحاجة قبل الوعي والرفع الیٰ الله ................................  ٣٢

الحاجة بعد الوعي والطلب (الفقر الواعي) ........................  ٣٦

امارات وعي الفقر الیٰ الله ..................................  ٣٩

في دعاء الافتتاح ......................................  ٤٤

التأجيل والتبديل في الاجابة ......................................  ٤٦

عندما ينقلب الدعاء الیٰ عمل ..............................  ٤٨

٢٧٥
 &

المنازل الثلاثة للرحمة ........................................  ٥٣

آداب الدعاء وشروطه .................................  ٦١

معرفة الله ..............................................  ٦٤

حسن الظن بالله .........................................  ٦٥

الاضطرار الیٰ الله ...................................  ٦٧

الدخول من الابواب التي امر الله تعالیٰ بها ..............................  ٦٨

اقبال القلب علیٰ الله ..........................................  ٦٩

الخضوع وترقيق القلب ......................................  ٧٠

مداومة الدعاء في الشدة والرخاء .........................  ٧٣

الوفاء بعهد الله .......................................  ٧٥

اقتران الدعاء بالعمل ................................  ٧٥

الدعاء ضمن السنن الالهية .....................................  ٧٧

اجتناب الذنوب ...........................................  ٧٨

الاجتماع للدعاء وطلب التأمين من المؤمنين ........................  ٧٨

الترسل في الدعاء ..........................................  ٧٨

تحضير النفس للدعاء بالحمد والاستغفار والصلاة ....................  ٧٩

دعوة الله باسمائه الحسنیٰ .............................  ٨١

بث الحاجات بين يدي الله ..........................  ٨٢

الالحاح في الدعاء .........................................  ٨٣

الدعاء للآخرين ومن الآخرين ............................  ٨٥

الدعاء عند نزول الرحمة ......................................  ٨٦

الدعاء في جوف الليل .............................  ٨٧

المسح علیٰ الوجه والرأس بعد الدعاء ...........................  ٩٠

٢٧٦
 &

العوائق والعقبات .....................................  ٩١

دور الذنوب في حجب الانسان عن الله ..........................  ٩٣

الدور المزدوج للقلوب في الاخذ والعطاء ..........................  ٩٤

الدور الثاني للقلوب البث والعطاء ........................  ٩٦

العوامل التي تؤدي الیٰ انغلاق القلوب ...........................  ٩٨

بالذنوب تنتکس القلوب ........................................  ٩٩

بالذنوب يفقد الانسان حلاوة الذکر ...............................  ٩٩

الذنوب التي تحبس الدعاء ...............................  ١٠٠

عوائق وعوامل صعود الاعمال ...................................  ١٠٢

عوائق صعود الاعمال .....................................  ١٠٢

عوامل صعود الأعمال الیٰ الله .....................................  ١٠٥

الوسائل التي نبتغيها الیٰ الله في الدعاء .......................  ١٠٩

التوسل برسول الله (ص) واهل بيته ..........................  ١١٢

الوسائل الیٰ الله في دعاء کميل ...................................  ١١٣

الاطار العام لدعاء کميل ...................................  ١١٤

فکرة تصميم الدعاء ................................  ١١٥

الوسائل الأربعة في دعاء کميل ..............................  ١٢٠

ما ينبغي وما لا ينبغي من الدعاء .......................  ١٢٧

ما ينبغي من الدعاء ....................................  ١٢٩

الصلاة علیٰ محمد وآل محمد في الدعاء .........................  ١٢٩

الدعاء للمؤمنين ..............................  ١٣٢

الصيغ الثلاثة للدعاء في القرآن ..........................  ١٣٧

دعاء الفرد لنفسه ............................  ١٣٧

٢٧٧
 &

دعاء الفرد لغيره ..............................  ١٣٧

دعاء الجميع للجميع ..................................  ١٣٧

تحليل وتفسير للنوع الثالث من الدعاء ........................  ١٤٠

التخصيص في الدعاء للمؤمنين .............................  ١٤٣

الدعاء للمؤمنين بظهر الغيب.................................... ١٤٤

الدعاء لاربعين مؤمن ..................................  ١٤٥

ايثار الآخرين بالدعاء ..........................  ١٤٦

الدعاء للوالدين .........................................  ١٤٩

دعاء الانسان لنفسه ............................  ١٥٠

التعميم في الدعاء ....................................  ١٥٠

ولا تحجبنا جلائل الحاجات عن صغارها ................  ١٥٣

نسأل الله تعالیٰ النعم الجليلة والکبریٰ ..........................  ١٥٥

ما لا ينبغي من الدعاء .............................  ١٥٦

الدعاء علیٰ خلاف سنن الله العامة في الکون والحياة .................  ١٥٦

الدعاء بما لا يحل ............................  ١٥٩

تمني زوال نعمة الغير ....................................  ١٥٩

الدعاء بخلاف صلاح الانسان .........................  ١٦١

الاستعاذة من الفتنة ....................................  ١٦١

ومما لا ينبغي من الدعاء علیٰ المؤمنين .....................  ١٦٢

القلوب المتحابّة تستنزل رحمة الله .........................  ١٦٥

اضمار الغش للمؤمنين يستنزل غضب الله ..........................  ١٦٥

اضمار السوء للمؤمنين يحجب العمل عن الله ........................ ١٦٦

العلاقة بالله ...................................  ١٦٦

٢٧٨
 &

حب الله تعالیٰ ......................................  ١٦٨

الايمان والحب .....................................  ١٧٠

لذة الحب ...............................  ١٧١

الحب يجبر عجز العمل ............................  ١٧٢

الحب يجير الانسان من العذاب .......................  ١٧٤

درجات الحب واطواره ...............................  ١٧٤

حالتا الشوق والأنس في الحب ........................  ١٨١

واردات القلوب ورواشحها ..........................  ١٩٥

أصل الاختيار .................................  ١٩٧

عودة الیٰ المناجاة ..................................  ١٩٩

الدعاء قاع وقمّة ...........................................  ٢٠٠

الوسائل الثلاثة .........................................  ٢٠٢

الوسيلة الاولیٰ (الحاجة) ..............................  ٢٠٣

الوسيلة الثانية (الدعاء) ..................................  ٢٠٨

الوسيلة الثالثة (الحب) ..............................  ٢٠٩

اخلاص الحب لله .............................  ٢١٦

غيرة الله علیٰ عبده .................................  ٢١٨

الحب لله وفي الله ..................................  ٢٢٠

المصدر الاول للحب ..............................  ٢٢٢

اخلاص الحب لله ...............................  ٢٢٧

تفضيل حب الله ................................  ٢٢٩

تحکيم حب الله ....................................  ٢٣١

خارطة الحب والبغض ..............................  ٢٣٤

٢٧٩
 &

الحب في الله والبغض في الله ...............................  ٢٣٥

خارطة الولاء والبراءة في النفس والمجتمع .....................  ٢٣٩

مساحة الحبّ والبغض للنفس ........................  ٢٤٢

تحکيم الحبّ في الله ..............................  ٢٤٢

کيف نحبّ الله .......................................  ٢٥٤

نماذج من التذکير والتوعية بالنعم .......................  ٢٥٦

نماذج من التوجيه الیٰ الحمد والشکر ......................  ٢٥٨

نتائج وآثار حب الله في حياة الانسان .........................  ٢٦١

العلاقة التبادلية بين حب الله ونتائجه ....................  ٢٦٥

تبادل الحب بين الله تعالیٰ وعبده ...........................  ٢٦٦

إذا أحبّ الله عبداً ...............................  ٢٦٨

کيف نتحبّب الیٰ الله ....................................  ٢٦٩

حُجُب الحب وموانعه .............................  ٢٧١

فهرس الکتاب ................................  ٢٧٥

٢٨٠