الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام

الشيخ محمد مهدي الآصفي

الدعاء عند أهل البيت عليهم السلام

المؤلف:

الشيخ محمد مهدي الآصفي


الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام
المطبعة: مطبعة أمير
الطبعة: ١
الصفحات: ٢٨٠
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

تعالىٰ حبس الله تعالىٰ دعاءه عن الصعود ولم يجد الاستجابة.

روي عن علي عليه‌السلام : « المعصية تمنع الاجابة ».

وسأل رجل عليّاً عليه‌السلام عن قوله تعالىٰ : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) : « ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا ؟ قال عليه‌السلام : فأي دعاء يستجاب لكم ، وقد سددتم أبوابه وطرقه ، فاتقوا الله وأصلحوا اعمالكم ، وأخلصوا سرائركم ، واؤمروا بالمعروف ، ونهو عن المنكر ، فيستجيب الله دعاءكم » (١).

وعن علي بن الحسين زين العابدين عليه‌السلام : « والذنوب التي تردّ الدعاء ، وتظلم الهواء عقوق الوالدين » (٢).

وفي رواية اخرىٰ : « والذنوب التي ترد الدعاء : سوء النية ، وخبث السريرة ، والنفاق ، وترك التصديق بالاجابة ، وتأخير الصلوات المفروضات حتىٰ تذهب اوقاتها ، وترك التقرب إلىٰ الله عزّوجلّ بالبر والصدقة ، واستعمال البذاء والفحش في القول » (٣).

وعن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام :

« إن العبد يسأل الله الحاجة ، فيكون من شأنه قضاؤها الىٰ اجل قريب ، فيذنب العبد ذنباً ، فيقول الله تبارك وتعالىٰ للملك : لا تقض حاجته ، واحرمه إياها ، فإنه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان مني » (٤).

__________________

(١) بحار الأنوار ٩٣ : ٣٧٦.

(٢) معاني الأخبار : ٢٧٠.

(٣) معاني الأخبار : ٢٧١.

(٤) أصول الكافي ٣ : ٣٧٣.

١٠١
 &

(عوائق) و (عوامل) صعود الأعمال :

في النصوص الاسلامية ورد ذكر للـ (عوائق عن صعود الاعمال) ولـ (عوامل صعود الاعمال).

ولكليهما علاقة مباشرة بعمل الانسان ، إلّا أن (العوائق) تعيق صعود الاعمال إلىٰ الله تعالىٰ ، و (العوامل) تعين علىٰ صعود الاعمال الىٰ الله.

وفيما يلي نستعرض نموذجاً واحداً من النصوص الواردة في (العوائق) ، ونموذجاً واحداً من النصوص الواردة في (العوامل) من دون توضيح وتعليق ، ونترك الشرح والتعليق في هذه المسألة المهمة في الثقافة والتربية الاسلامية الىٰ مجال مناسب إن شاء الله.

عوائق صعود الاعمال :

روى الشيخ أبو جعفر محمّد بن أحمد بن علي القمي نزيل الري في كتابه المنبئ عن زهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، عن عبد الواحد عمن حدثه عن معاذ بن جبل قال : « قلت : حدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحفظته من دقة ما حدثك به. قال : نعم ، وبكىٰ معاذ ثم قال : بأبي وأمي حدثني وأنا رديفه فقال : بينا نسير إذ رفع بصره الىٰ السماء فقال : الحمدلله الذي يقضي في خلقه ما أحب ، ثم قال : يا معاذ ، قلت : لبيك يا رسول الله وسيّد المؤمنين. قال : يا معاذ ، قلت : لبيك يا رسول الله امام الخير ونبي الرحمة ، فقال : اُحدثك شيئاً ما حدث به نبي امته إن حفظته نفعك عيشك ، وإن سمعته ولم تحفظه انقطعت حجتك عند الله ، ثم قال : إن الله خلق سبعة املاك قبل أن يخلق السماوات فجعل في كل سماء ملكاً قد جللها بعظمته ، وجعل علىٰ كل باب من أبواب السماوات ملكاً بواباً ، فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح الىٰ حين يمسي ، ثم ترتفع الحفظة بعمله وله نور كنور الشمس حتىٰ إذا بلغ

١٠٢
 &

سماء الدنيا فتزكيه وتكثره فيقول الملك : قفوا واضربوا هذا العمل وجه صاحبه ، انا ملك الغيبة ، فمن اغتاب لا أدع عمله يجاوزني الىٰ غيري. أمرني بذلك ربي.

قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ثم تجيء الحفظة من الغد ومعهم عمل صالح ، فتمر به فتزكيه وتكثره حتىٰ تبلغ السماء الثانية فيقول الملك الذي في السماء الثانية : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انما أراد بهذا عرض الدنيا ، انا صاحب الدنيا لا أدع عمله يتجاوزني الیٰ غيري.

قال : ثم تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجاً بصدقة وصلوة فتعجب به الحفظة ، وتجاوز به الىٰ السماء الثالثة ، فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره ، انا ملك صاحب الكبر ، فيقول : إنه عمل وتكبر علىٰ الناس في مجالسهم. امرني ربي ان لا أدع عمله يتجاوزني الىٰ غيري.

قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدري في السماء له دوي بالتسبيح والصوم والحج ، فتمر به الىٰ السماء الرابعة فيقول له الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه ، انا ملك العجب ، انه كان يعجب بنفسه أنه عمل وأدخل نفسه العجب. امرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني الىٰ غيري.

قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة الىٰ اهلها ، فتمر به الىٰ ملك السماء الخامسة بالجهاد والصلوة [والصدقة] ما بين الصلاتين ، ولذلك العمل رنين كرنين الابل وعليه ضوء كضوء الشمس ، فيقول الملك : قفوا انا ملك الحسد ، واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، واحملوه علىٰ عاتقه ؛ انه كان يحسد من يتعلم أو يعمل لله بطاعته ، وإذا رأىٰ لأحد فضلاً في العمل والعبادة حسده ووقع فيه ، فيحمله علىٰ عاتقه ويلعنه عمله.

قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحج وعمرة فيتجاوزون به الىٰ السماء السادسة ، فيقول الملك : قفوا انا صاحب الرحمة واضربوا بهذا العمل

١٠٣
 &

وجه صاحبه ، واطمسوا عينيه لأن صاحبه لم يرحم شيئاً. إذا اصاب عبداً من عباد الله ذنب للآخرة أو ضر في الدنيا شمت به. امرني به ربي أن لا أدع عمله يجاوزني.

قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد بفقه واجتهاد وورع وله صوت كالرعد ، وضوء كضوء البرق ، ومعه ثلاثة آلاف ملك ، فتمر به الىٰ ملك السماء السابعة ، فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا ملك الحجاب أحجب كل عمل ليس لله : إنه أراد رفعة عند القواد ، وذكراً في المجالس وصيتاً في المدائن. امرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني الىٰ غيري ما لم يكن لله خالصاً.

قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجاً به من صلوة وزكوة وصيام وحج وعُمرة وحسن الخلق وصمت وذكر كثير ، تشيعه ملائكة السماوات والملائكة السبعة بجماعتهم ، فيطؤون الحجب كلّها حتىٰ يقوموا بين يديه سبحانه ، فيشهدوا له بعمل ودعاء فيقول : انتم حفظة عمل عبدي ، وانا رقيب علىٰ ما في نفسه. إنه لم يردنى بهذا العمل. عليه لعنتي. فيقول الملائكة : عليه لعنتك ولعنتنا. قال : ثم بكىٰ معاذ قال : قلت : يا رسول الله ، ما اعمل وأخلص فيه ؟ قال : اقتد بنبيك يا معاذ في اليقين. قال : قلت : انت رسول الله وانا معاذ. قال : وإن كان في عملك تقصير يا معاذ فاقطع لسانك عن اخوانك ، وعن حملة القرآن ، ولتكن ذنوبك عليك لا تحملها علىٰ اخوانك ، ولا تزك نفسك بتذميم اخوانك ، ولا ترفع نفسك بوضع اخوانك ، ولا تراء بعملك ، ولا تدخل من الدنيا في الآخرة ، ولا تفحش في مجلسك لكى يحذروك لسوء خلقك ، ولا تناج مع رجل وانت مع آخر ، ولا تعظم علىٰ الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا ، ولا تمزق الناس فتمزقك كلاب أهل النار ؛ قال

١٠٤
 &

الله تعالىٰ : ( وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ) (١) أفتدري ما الناشطات ؟ إنها كلاب أهل النار تنشط اللحم والعظم. قلت : ومن يطيق هذه الخصال ؟ قال : يا معاذ ، إنه يسير علىٰ من يسره الله تعالىٰ عليه. قال : وما رأيت معاذاً يكثر تلاوة القرآن كما يكثر تلاوة هذا الحديث » (٢).

عوامل صعود الأعمال الىٰ الله

وفي مقابل العوائق هناك (عوامل) لصعود الاعمال الىٰ الله ترفع العمل الىٰ الله ، حيث يعجز العمل عن الصعود وهذه (العوامل) تقع في مقابل (العوائق). وقد ورد ذكر طائفة من هذه العوامل في رواية نبوية شريفة يلوح عليها نور النبوة وهدیٰ الوحي ، نذكرها بتمامها برواية العلامة المجلسي رحمه‌الله في بحار الأنوار عن الصدوق في الامالي :

روى الصدوق في الامالي عن سعيد بن المسيب ، عن عبدالرحمن بن سمرة ، قال : « كنا عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوماً فقال : إني رأيت البارحة عجائب ، قال : فقلنا : يا رسول الله ، وما رأيت ؟ حدثنا به فداك أنفسنا وأهلونا وأولادنا فقال :

رايت رجلاً من اُمتي وقد أتاه ملك الموت ليقبض روحه ، فجاءه برّه بوالديه فمنعه منه.

ورأيت رجلاً من اُمتي قد بسط عليه عذاب القبر ، فجاءه وضوؤه فمنعه منه.

__________________

(١) النازعات : ٢.

(٢) نقلنا هذا الحديث بطوله عن كتاب عدة الداعي ٢٢٨ ـ ٢٣٠ ، والتعليق أيضاً من نفس الكتاب « عن سلمان بن خالد قال : سألت ابا عبدالله عليه‌السلام عن قول الله عزّوجلّ : ( وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ). قال : أما والله وإن كانت اعمالهم اشد بياضاً من القباطي ولكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه ». قال في (مرآة العقول) : « وفيه دلالة علىٰ حبط الطاعات بالفسوق ؛ والاحباط عبارة عن ابطال الحسنة بعدم ترتب ما يتوقع منها عليها ، ويقابله التكفير وهو اسقاط السيئة بعدم جريان مقتضىٰ ما عليها ».

١٠٥
 &

ورأيت رجلاً من اُمتي قد احتوشته الشياطين ، فجاءه ذكر الله عزّوجلّ فنجاه من بينهم.

ورأيت رجلاً من اُمتي يلهث عطشاً كلما ورد حوضاً منع ، فجاءه صيام شهر رمضان فسقاه وأرواه.

ورأيت رجلاً من اُمتي والنبيون حلقاً حلقاً كلما أتی حلقة طردوه ، فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فأجلسه الىٰ جنبهم.

ورأيت رجلاً من اُمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن تحته ظلمة مستنقعاً في الظلمة ، فجاءه حجه وعمرته فأخرجاه من الظلمة وأدخلاه النور.

ورأيت رجلاً من اُمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه ، فجاءه صلته للرحم فقال : يا معشر المؤمنين ، كلموه فإنه كان واصلاً لرحمه ، فكلمه المؤمنون وصافحوه وكان معهم.

ورأيت رجلاً من اُمتي يتقي وهج النيران وشررها بيده ووجهه ، فجاءته صدقته فكانت ظلاً علىٰ رأسه وستراً علىٰ وجهه.

ورأيت رجلاً من اُمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان ، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فخلصاه من بينهم وجعلاه مع ملائكة الرحمة.

ورأيت رجلاً من امتي جاثياً علىٰ ركبتيه بينه وبين رحمة الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله في رحمة الله.

ورأيت رجلاً من اُمتي قد هوت صحيفته قبل شماله فجاءه خوفه من الله عزّوجلّ فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه.

ورأيت رجلاً من اُمتي قد خفت موازينه ، فجاءه أفراطه فثقلوا موازينه.

ورأيت رجلاً من اُمتي قائماً علىٰ شفير جهنم ، فجاءه رجاؤه في الله عزّوجلّ

١٠٦
 &

فاستنقذه من ذلك.

ورأيت رجلاً من اُمتي قد هویٰ في النار ، فجاءته دموعه التي بكي من خشية الله فاستخرجته من ذلك.

ورأيت رجلاً من اُمتي علىٰ الصراط يرتعد كما ترتعد السعفة في يوم ريح عاصف ، فجاءه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ومضىٰ علىٰ الصراط.

ورأيت رجلاً من اُمتي علىٰ الطراط ، يزحف أحياناً ويحبو احياناً ويتعلق احياناً ، فجاءته صلاته عليّ فأقامته علىٰ قدميه ومضىٰ علىٰ الصراط.

ورأيت رجلاً من اُمتي انتهىٰ الىٰ أبواب الجنة كلما انتهىٰ الىٰ باب أغلق دونه ، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله صادقاً بها ففتحت له الابواب ودخل الجنة » (١).

__________________

(١) بحار الأنوار ٧ : ٢٩٠ ـ ٢٩١.

١٠٧
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEDoa-Ahl-Baytimagesrafed.png

١٠٨
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEDoa-Ahl-Baytimagespage0109.png

١٠٩
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEDoa-Ahl-Baytimagesrafed.png

١١٠
 &



وما دمنا قد تحدثنا عن (العوائق) و (العوامل) فمن المفيد أن نتحدث عن (الوسائل) التي نبتغيها الىٰ الله تعالىٰ في الدعاء.

فإنّ الله تعالىٰ يدعونا أن نبتغي إليه الوسيلة.

يقول تعالىٰ : ( أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ) (١).

ويقول تعالىٰ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (٢).

وقد جعل الله تعالىٰ هذه الوسائل لعباده الذين تعجز أعمالهم وأدعيتهم عن الصعود إليه رحمة بهم ، وهو أرحم الراحمين.

فإن الله تعالىٰ يقول : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) (٣).

إنّ في حياة الانسان (كلماً طيباً) و (عملاً صالحاً).

و (الكلم الطيب) هو إيمان الانسان بالله ، وإخلاصه له تعالىٰ ، وثقته ورجاؤه به ، ودعاؤه وتضرعه بين يديه.

و (العمل الصالح) هو العمل الذي يقوم به الانسان عن (إيمان) ، و (إخلاص) ، و (ثقة) ، و (رجاء).

و (الكلم الطيب) يصعد الىٰ الله بصريح القرآن ، ولكن (العمل الصالح) هو الذي يرفع الكلم الطيب الىٰ الله ، بصريح القران كذلك.

ولولا (العمل الصالح) لم (يصعد الكلم الطيب) الىٰ الله ، إلّا أنّه قد يكون في

__________________

(١) الاسراء : ٥٧.

(٢) المائدة : ٣٥.

(٣) فاطر : ١٠.

١١١
 &

(العمل الصالح) عجز وضعف ، فلا يستطيع أن يرفع (الكلم الطيب الىٰ الله) ، فلا يصعد دعاء الانسان الىٰ الله ، ولا يستجاب دعاؤه.

فيجعل الله تعالیٰ في حياة الانسان وبيده (وسائل) يبتغيها إليه ، تعينه في الصعود إليه ، رحمة بعباده.

ولو لا هذه الوسائل لم يتمكن من أن يرفع دعاءه وتضرعه الىٰ الله.

وهذه هي الوسائل التي يشير اليها القرآن.

ومن هذه الوسائل دعاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واستغفاره لاُمّته.

يقول تعالىٰ : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) (١).

والآية الكريمة واضحة في أن استغفار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للمؤمنين ، من الوسائل التي رغّب الله تعالىٰ عباده أن يبتغوها وسيلة إليه في الدعاء والاستغفار.

وما يقال عن المجيء الىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واستغفاره للمؤمنين في حياته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقال بعد وفاته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حي يرزق عند الله بعد وفاته.

التوسل برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته :

وفي النصوص الاسلامية ورد التأكيد كثيراً علىٰ التوسل برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته عليهم‌السلام.

روي عن داود البرقي قال : « إنّي كنت أسمع ابا عبد الله عليه‌السلام أكثر ما يلحّ في الدعاء علىٰ الله بحقّ الخمسة ، يعني رسول الله ، وأمير المؤمنين ، وفاطمة ، والحسن ،

__________________

(١) النساء : ٦٤.

١١٢
 &

والحسين عليهم‌السلام » (١).

وعن سماعة : « قال لي ابو الحسن عليه‌السلام : إذا كان لك يا سماعة الىٰ الله حاجة فقل : اللّهم اني أسألك بحق محمّد وعلي ، فإن لها عندك شأناً من الشأن وقدراً من القدر ، ويحق ذلك القدر ان تصلي علىٰ محمّد وآل محمّد وان تفعل بي كذا وكذا » (٢).

الوسائل الیٰ الله في دعاء كميل :

في دعاء كميل نجد طائفة من الوسائل التي يتوسل بها الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الىٰ الله في الدعاء.

وهذه الوسائل هي الشطر الثاني من الدعاء ، ولكي نتحدث عن الوسائل التي يقدمها الامام عليه‌السلام بين يدي دعائه وحاجاته الىٰ الله في هذا الدعاء الشريف ، لابدّ أن اُقدم توضيحاً موجزاً عن هيكل الدعاء ، والافكار الرئيسة التي تضمنها ، والمنهج الذي تنتظم من خلاله الافكار الرئيسة المطروحة في هذا الدعاء الشريف.

فإن لكل واحد من نصوص الأدعية المعروفة المأثورة عن أهل البيت افكاراً محددة ، ومنهجية معينة لتنظيم هذه الأفكار ، وطريقة للدخول والخروج من الدعاء.

ولكل واحد من الأدعية المعروفة هيكل وتصميم خاص به ، ودراسة هذه المناهج تنفعنا في معرفة اساليب الدعاء والمناجاة مع الله.

إن لكل دعاء فكرة اساسية رئيسة ، ومجموعة افكار تحتضن هذه الفكرة ، ومطلباً أساسياً ومجموعة مطالب اخرىٰ تحتضن المطلب الاساسي ، ومنهجاً في

__________________

(١) وسائل الشيعة ٤ : ١١٣٩ ، ح : ٨٨٤٤.

(٢) عدة الداعي : ٣٨.

١١٣
 &

السؤال واسلوباً في الدخول والخروج.

ولو أن العلماء أولوا هذه المسألة اهتماماً علمياً كافياً لخرجوا بنتائج مفيدة.

ولست اُريد الآن أن اقدم دراسة عن تصميم دعاء كميل وهيكله والافكار الاساسية فيه ، وإنما اُريد أن اقدم فقط توضيحاً موجزاً للاطار العام ، والافكار الرئيسة لهذا الدعاء بصورة موجزة لتتأمل من خلال هذا الاطار في الوسائل التي يقدمها الامام عليه‌السلام بين يدي حاجاته الىٰ الله في هذا الدعاء.

الاطار العام لدعاء كميل :

دعاء كميل من الادعية الجليلة المعروفة في أوساط المؤمنين ، يواظبون عليه ليالي الجمعة ، ويقرأونه بصورة جمعية أو فردية.

وهذا الدعاء لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام علّمه لكميل بن زياد النخعي رحمه‌الله ، وتلقاه المؤمنون عن هذا الطريق جيلاً بعد جيل.

وهذا الدعاء غني بمفاهيم العبودية والتوبة والإخبات وزاخر بصور حيّة من التضرع والاستغاثة والانابة.

ولست في هذه التأمّلات بصدد شرح هذا الدعاء الشريف والمفاهيم التي يزخر بها ، فذلك امر يطول ولعل الله تعالىٰ يرزقني توفيق ذلك ويهيئ لي اسبابه.

اما الآن فأنا بصدد توضيح هيكل الدعاء ، فإن هذا الدعاء مصمم تصميماً خاصاً علىٰ ثلاث مراحل ، كلّ مرحلة منها تعد للمرحلة التالية لها ، وفهم هذا التصميم والاُسس التي يقوم عليها هيكل الدعاء يعيننا كثيراً علىٰ قراءة الدعاء وتأمل مفاهيمه والافكار الواردة فيه ، والتفاعل معه.

ولعل الله تعالىٰ يجعل هذا الجهد نافعاً ومفيداً للمؤمنين الذين اعتادوا قراءة هذا الدعاء.

١١٤
 &

فکرة تصميم الدعاء :

كما ذكرنا ، هذا الدعاء مصمم علىٰ ثلاثة مراحل :

المرحلة الاولىٰ : يحكم المدخل الىٰ الدعاء ، تعد الداعي للوقوف بين يدي الله وللدعاء والتضرع والسؤال ؛ فإن الذنوب والمعاصي تحجب الانسان عن الله ، وتحبس الدعاء ، ولكي يقف الانسان بين يدي ربّه موقف الدعاء لابدّ أن يجتاز هذه العقبة أولاً.

وفي هذا المدخل يبدأ عليّ عليه‌السلام بطلبين من الله.

احدهما طلب المغفرة من الله « اللّهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم. اللّهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم ... » هذا ما يتعلق بطلب المغفرة.

والآخر طلب الذكر والشكر والقرب فيقول : « وأسألك بجودك أن تدنيني من قربك ، وأن توزعني شكرك ، وأن تلهمني ذكرك ».

ولابدّ للانسان ، لكي يتقدم للوقوف بين يدي الله للدعاء ، من هذا وذاك معاً. ولابدّ أن يغفر الله له ذنوبه ، ويزيل عن قلبه الحجب والغشاوات أولاً ، ولابدّ من أن يأذن الله له أن يدنو منه ويوزعه شكره ويلهمه ذكره ثانياً.

وهذه هي الفقرة الاولىٰ من المدخل في هذا الدعاء.

والفقرة الثانية من المدخل عرض للفاقة والحاجة والرغبة الىٰ الله « اللّهم وأسألك سؤال من اشتدت فاقته ، وانزل بك عند الشدائد حاجته ، وعظم فيما عندك رغبته » وليس من الله مفر ، وليس الىٰ غيره ملجأ.

وهاتان حقيقتان :

أ ـ ليس من الله مفر : « اللّهم عظم سلطانك ، وعلا مكانك ، وخفي مكرك ، وظهر أمرك ، وغلب قهرك ، وجرت قدرتك ، ولا يمكن الفرار من حكومتك ».

ب ـ وليس الىٰ غيره ملجأ : « اللّهم لا أجد لذنوبي غافراً ، ولا لقبائحي

١١٥
 &

ساتراً ، ولا لشيءٍ من عملي القبيح بالحسن مبدلاً غيرك لا اله إلّا انت ».

وهذه هي الفقرة الثانية من المدخل.

وفي الفقرة الثالثة من المدخل يستعرض علي عليه‌السلام بؤس الانسان وشقاءه الطويل « اللّهم عظم بلائي ، وافرط بي سوء حالي ، وقصرت بي أعمالي ، وقعدت بي أغلالي ، وحبسني عن نفعي بعد املي ، وخدعتني الدنيا بغرورها ، ونفسي بجنايتها ومطالي يا سيدي ».

ولهذا البؤس والشقاء اسباب من عمل الانسان وسعيه ، فيسأل الله تعالىٰ أن يهب له هذه الذنوب ، ولا يسمح لها أن تحجبه عن الدعاء.

« فأسألك بعزتك ، أن لا يحجب عنك دعائي سوء عملي وفعالي ، ولا تفضحني بخفي ما اطلعت عليه من سري ، ولا تعاجلني بالعقوبة علىٰ ما عملته في خلواتي من سوء فعلي وإساءتي ودوام تفريطي وجهالتي ، وكثرة شهواتي وغفلتي ».

وفي الفقرة الرابعة من المدخل تكريس لمفهوم جليل سبق أن اُشير إليه في هذا المدخل ، وهو أن العبد لا يجد ملجأً في ضره وبؤسه غير مولاه « الهي من لي غيرك اسأله كشف ضري والنظر في أمري ».

وفي الفقرة الخامسة من هذا المدخل اعترافان :

اعتراف بالسيئات.

واعتراف بأن لا حجة للعبد علىٰ الله فيما خالف من حدوده واحكامه وركب من اهواءه وشهواته.

وفي الفقرة السادسة والأخيرة من هذا المدخل حيث اعترف العبد بذنوبه ومعاصيه وببؤسه وشقائه ، وأعلن أن لا مفر له من الله ولا ملجأ منه إلّا إليه وطلب من الله أن لا يؤاخذه بسوء افعاله وجرائمه وجرائره ، بعد هذه الجولة من التضرع

١١٦
 &

والمسكنة بين يدي الله يعلن العبد أنه قد رجع الىٰ مولاه معترفاً بذنوبه ، نادماً منها ، منكسراً مستقيلاً ، عالماً أنه لا مفر له من الله إلّا إليه ، ولا مفزع له في ضره وبؤسه إلّا الله.

« وقد اتيتك يا الهي بعد تقصيري واسرافي علىٰ نفسي معتذراً ، نادماً ، منكسراً ، مستقيلاً ، مستغفراً ، منيباً ، مقراً ، مذعناً ، معترفاً ، لا أجد مفراً مما كان مني ، ولا مفزعاً اتوجه إليه في امري غير قبولك عذري ، وادخالك اياي في سعة رحمتك ».

وبهذا ينتهي المدخل.

وقد اشرف العبد علىٰ التحرك للمثول بين يدي الله والدعاء والتضرع ، واعلن ذلك بقوله : « وقد اتيتك ».

وتبدأ المرحلة الثانية من الدعاء ، وفي هذه المرحلة يذكر الامام الوسائل التي يتوسل بها الىٰ الله في هذه المرحلة ، وهي أربعة وسائل كما افهم.

والوسيلة الاولىٰ هي سابق فضله ورحمته بعباده وحبه لهم « يا من بدأ خلقي ، وذكري ، وتربيتي ، وبرّي ، هبني لابتداء كرمك وسالف برك بي ».

والوسيلة الثانية حبنا له وتوحيدنا اياه « اتراك معذبي بنارك بعد توحيدك ، وبعد ما انطویٰ عليه قلبي من معرفتك ، ولهج به لساني من ذكرك ، واعتقده ضميري من حبك ، وبعد صدق اعترافي ودعائي خاضعاً لربوبيتك ».

والوسيلة الثالثة ضعفنا عن تحمل العذاب ورقة جلودنا ودقة عظامنا « وانت تعلم ضعفي عن قليل من بلاء الدنيا وعقوباتها وما يجري فيها من المكاره علىٰ أهلها علىٰ أن ذلك بلاء ومكروه قليل مكثه ، يسير بقاؤه ، قصير مدته ، فكيف احتمالي لبلاء الآخرة وجليل وقوع المكاره فيها ... الهي وربّي وسيّدي ، لاي الامور اليك اشكو ، ولما منها اضج وابكي ، لأليم العذاب وشدته ، أم لطول البلاء

١١٧
 &

ومدته ».

والوسيلة الرابعة التي يتوسل بها الامام الىٰ الله في هذا الدعاء هو لجوء العبد الآبق الىٰ مولاه الذي ابق منه وعصاه ، واستعانته به ، واستنجاده منه عندما تنقطع عليه الطرق ، ولا يجد لنفسه ملجأً إلّا إلىٰ مولاه.

ويصور الامام هذه الوسيلة أروع تصوير في هذه الكليات « فبعزتك يا سيدي ومولاي اُقسم صادقاً لئن تركتني ناطقا لأضجن اليك بين أهلها ضجيج الآملين ، ولأصرخن إليك صراخ المستصرخين ، ولأبكين عليك بكاء الفاقدين ، ولاُنادينك أين كنت يا ولي المؤمنين ، يا غاية آمال العارفين ، يا غياث المستغيثين ، يا حبيب قلوب الصادقين ، ويا اله العالمين ».

وتنتهي المرحلة الثانية من هذا الدعاء الشريف بتقديم هذه الوسائل الأربعة ، وتوسل العبد بهما الىٰ الله لاجل الدعاء والسؤال ، ولطلب الوقوف بين يديه سائلاً وداعياً.

والآن ندخل مع علي عليه‌السلام المرحلة الثالثة من هذا الدعاء الشريف وفي هذه المرحلة ـ بعد أن توسل الامام الىٰ الله بالوسائل الأربعة ـ يعرض حاجاته ومطالبه علىٰ الله واحدة بعد الاخرىٰ ، وهذه الحاجات تبدأ من نقطة الحضيض حيث يكون العبد وعمله ، وتنتهي الىٰ نقطة القمة حيث يكون طمع العبد وطموحه في سعة رحمة مولاه.

في نقطة الحضيض نقول : « أن تهب لي في هذه الليلة وفي هذه الساعة كل جرم اجرمته ، وكلّ ذنب اذنبته ، وكل قبيح اسررته ».

وفي نقطة القمة نقول : « واجعلني من احسن عبيدك نصيباً عندك واقربهم منزلة منك واخصهم زلفة لديك » والحاجات التي يطلقها الامام من خلال هذه الفقرات أربعة طوائف :

١١٨
 &

١ ـ الطائفة الاولىٰ أن يهب الله لنا ذنوبنا ولا يؤاخذنا بسيئاتنا ، ويتجاوز عما فعلناه من سوء واقترفناه من جريمة وارتكبناه من قبيح « أن تهب لي في هذه الليلة وفي هذه الساعة كل جرم اجرمته ، وكل قبيح اسررته ، وكل جهل عملته ، كتمته أو اعلنته ، اخفيته أو اظهرته ، وكل سيئة امرت بإثباتها الكرام الكاتبين الذين وكلتهم بحفظ ما يكون مني ، وجعلهتم شهوداً علی مع جوارحي ».

وفي الطائفة الثانية يستنزل الامام رحمة الله في كل شأن وفي كل رزق ، ويطلب من الله تعالىٰ أن يوفر حظّه من كل خير ينزله ، « وأن توفر حظّي من كل خير انزلته ، أو بر نشرته ، أو رزق بسطته ».

وهو دعاء شامل واسع لا يخرج منه شيء من رحمة الله.

والطائفة الثالثة وهي أطول فقرات هذا الدعاء وتأخذ أكثر اهتمام الامام من الدعاء (علاقته بالله).

فيطلب عليه‌السلام من الله تعالىٰ أن يجعل اوقاته عامرة بذكره ، وموصولة بخدمته ، وأن يرزقه الجد في خشيته ، ويُدنيه منه ويقربه إليه ، ويرزقه جواره « أسألك أن تجعل اوقاتي من الليل والنهار بذكرك معمورة ، وبخدمتك موصولة ... قوِّ على خدمتك جوارحي ، واشدد على العزيمة جوانحي ، وهب لي الجدّ في خشيتك والدوام في الاتصال بخدمتك ، حتىٰ أسرح اليك في المبادرين ، واشتاق الىٰ قربك في المشتاقين ، وادنو منك دنو المخلصين ، واخافك مخافة الموقنين ، واجتمع في جوارك مع المؤمنين ».

ولابدّ أن نوضح أن الطائفة الاولىٰ والطائفة الثالثة من فقرات الدعاء كلها تخص علاقة العبد بالله ، الّا أنّ الطائفة الأولىٰ سلبية ، يهتم فيها العبد بطلب مغفرة ذنوبه والتجاوز عنها ؛ والطائفة الثالثة ايجابية يهتم فيها بإقامة علاقته مع الله علیٰ أساس متين من الاخلاص والخوف والخشية والحب والشوق.

١١٩
 &

وفي الطائفة الرابعة من المطالب يطلب فيها الامام من الله أن يجنبه كيد الظالمين ومكرهم وشرهم ، ويرجع مكرهم الیٰ نحورهم ، ويحفظه من ظلمهم وأذاهم.

« اللّهم ومن ارادني بسوء فأرده ، ومن كادني فكده ».

« واكفني شر الجن والانس من اعدائي ».

هذه خلاصة موجزة وسريعة لاطار وهيكل هذا الدعاء الشريف.

ولابدّ لهذا الاجمال من تفصيل وشرح.

الوسائل الأربعة في دعاء كميل :

والآن نتحدث عن الوسائل الأربعة في دعاء كميل ، وهي الفصل الثاني من هذا الدعاء الشريف.

والوسيلة الاولىٰ : سابق بره وكرمه وفضله بعبده. وإذا كان في عمل العبد وجهده عجز وقصور يحجبانه عن الله ، فإن سابق فضله تعالىٰ ورحمته بعبده يشفع للعبد الىٰ الله.

فإن سابق فضله ورحمته تعالىٰ بعبده دليل علىٰ حب الله لعبده. وهذا (الحب الإلهي) هو الوسيلة التي يقدمها العبد بين يدي حاجاته الىٰ الله ، فإنه إذا كان لا يستحق رحمة الله تعالىٰ فإن حب الله تعالىٰ له يؤهله لرحمته وفضله ، ويضعه في موضع الاجابة ، يقول الامام في هذه الوسيلة :

« يا من بدأ خلقي وذكري وتربيتي وبري ، هبني لابتداء كرمك وسالف برك بي ».

فقد بدأنا بالبر والذكر والخلق والتربية قبل أن نسأله تعالىٰ ، ودون أن نستحق هذا البر والذكر ، فأولىٰ به تعالىٰ أن يبرنا ويكرمنا ونحن نسأله ونطلب

١٢٠