بحوث في مباني علم الرجال

محمّد صالح التبريزي

بحوث في مباني علم الرجال

المؤلف:

محمّد صالح التبريزي


الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مدين
المطبعة: سرور
الطبعة: ١
ISBN: 964-6642-97-7
الصفحات: ٣٤٣
  نسخة غير مصححة

وهي داخلة في إجازاتنا ، ونقل منها من تأخّر عن الصدوق عن الأفاضل الأخيار» إلى أن قال «وكتاب تفسير عليّ بن إبراهيم من الكتب المعروفة ، وروى عنه الطبرسي وغيره».

وأمّا سنده التفصيلي لكتاب التفسير فلاحظ ما ذكره في كتاب الإجازات (١) ، من أسانيد عديدة ينتهي كثير منها إلى الشيخ الطوسي ، وبعضها ينتهي إلى الشيخ المفيد ، وغيرهم من المشايخ ، فقد ضمّن في كتابه البحار رواياته المستخرجة عن تفسير عليّ بن إبراهيم ، وتلك الروايات هي من النسخة التي تجمع بين التفسيرين ، أي تفسير القمّي وتفسير أبي الجارود ، حيث أورد الروايات التي رواها علي بن إبراهيم عن مشايخه عن الصادق عليه‌السلام ، والتي عرفت اختصاصها بتفسير القمّي ، وأورد الروايات التي رواها العبّاس بسنده إلى تفسير أبي الجارود ، وإليك في الهامش نبذة عن المواطن التي استخرجها صاحب البحار من تلك الروايات (٢) فيظهر من ذلك أنّ نسخة صاحب البحار المسندة إلى الشيخ هي نسخة العبّاس التلميذ أيضاً.

وهكذا الحال في نسخة تفسير القمّي ، التي كانت عند السيّد هاشم البحراني ، فإنّها النسخة المشتملة على التفسيرين ، وذلك بشهادة ما ذكره (٣) في ذيل آية (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ)(٤) من الرواية الأولى : علي بن إبراهيم قال في رواية

__________________

(١) بحار الأنوار ١١٠ / ١٠٣.

(٢) بحار الأنوار ٤ / ٨٢ ، ٥ / ٩ ، الحديث ١٣ ، ص ١٩٧ ، الأحاديث : ١١ و ١٢ و ١٣ و ١٤ ، ٦ / ٥٥ ، ٦ / ٢٢٨ ، الحديث ٣٠ ، ٧ / ٤٦ ، الحديث ٢٨ ، ٧ / ١٠٣ ، ٧ / ١٠٦ ، الحديث ٢٤ ، ٧ / ١٠٧ ، الحديث ٢٨ ، وغيرها كثير.

(٣) تفسير البرهان ٢ / ٢٨٥ ، الرواية الأولى.

(٤) الرعد / ١٤.

٢٢١

أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام ، من قوله : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) الآية ، وكذا الرواية التالية لها.

وأيضاً في (١) ذيل قوله تعالى : (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ)(٢).

وأيضاً (٣) في قوله تعالى : (قَدْ شَغَفَها حُبًّا)(٤).

وأيضاً في (٥) ذيل قوله تعالى : (إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ)(٦).

وأيضاً في قوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً)(٧). (٨)

وقد قال في مقدّمة تفسير البرهان في الباب السادس عشر ، في ذكر الكتب المأخوذ منها الكتاب ، وابتدأ بقوله : تفسير الشيخ الثقة أبي الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم ، فكلّ ما ذكرته عنه فهو منه.

الوجه الثالث : إنّ إسناد الشيخ الطوسي إلى تفسير القمّي كما ذكره في الفهرست بقوله : أخبرنا بجميعها كتب علي بن إبراهيم جماعة عن علي بن محمّد الحسن بن حمزة العلوي الطبري ، عن علي بن إبراهيم ، وأخبرنا بذلك الشيخ المفيد رحمه‌الله ، عن محمّد بن الحسين بن بابويه ، عن أبيه ، ومحمّد بن الحسن ، وحمزة بن محمّد العلوي ، ومحمّد بن علي بن ماجيلويه ، عن علي بن إبراهيم.

__________________

(١) تفسير البرهان ٢ / ٢٥٣ ، الرواية الثانية.

(٢) الرعد / ١١.

(٣) تفسير البرهان ٢ / ٢٥١ ، الحديث ٣٦.

(٤) يوسف / ٣٠.

(٥) تفسير البرهان ٢ / ٢٤٣ ، الحديث ٢.

(٦) يوسف / ٤.

(٧) هود / ١١٨.

(٨) تفسير البرهان ٢ / ٢٤٠ ، الحديث ٥.

٢٢٢

وقال النجاشي في ترجمة علي بن إبراهيم بن هاشم «وله كتاب التفسير ـ إلى أن قال ـ أخبرنا محمّد بن محمّد وغيره ، عن الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله ، قال : كتب إليّ علي بن إبراهيم بإجازة سائر أحاديثه وكتبه».

وقال في ترجمة الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله أبو محمّد الطبري : يُعرّف بالمَرْعَش ، كان من أجلّاء هذه الطائفة قدم بغداد ولقيه شيخنا في سنة ٣٥٦ ومات في سنه ٣٥٨.

وقال في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب في ترجمة عقب الحسين الأصغر ابن زين العابدين (١) : «ومن ولد علي المَرْعَش أبو القاسم حمزة بن المَرْعَش له عقب منهم أبا محمّد الحسن النسّابة المحدّث ابن حمزة ، المذكور له عقب».

وذكر المصحّح في حاشية الكتاب : إنّه ممّن ينتمي إلى علي المَرْعَش بعض سلاطين مازندران (طبرستان) ، وقال في الفخري في عقب الحسين الأصغر ابن زين العابدين (٢) : «وأمّا حمزة بن علي المَرْعَش فهو أكثر إخوته عقباً ، وولده المعقّب ثلاثة : علي بن الحسن القاضي المحدّث المامطيري ، ومحمّد له ثلاثة أعقبوا وذيّلوا بطبرستان ، والحسين له ولد أعقب وذيّل بها».

والظاهر أنّ الحسين مصحّف عن الحسن ، كما قد اتضح في كتاب العمدة.

ويظهر من كلّ ذلك أنّ نسخة التفسير التي وصلت إلى الشيخ والنجاشي هي نسخة العبّاس ، الجامعة للتفسيرين ، إذ الظاهر أنّ النسخة التي وصلت إليهما هي

__________________

(١). عمدة الطالب / ٣١٤.

(٢). الفخري / ٧٥.

٢٢٣

نسخة الحسن بن حمزة العلوي الطبري المتقدّم آنفاً ، وكان في طبرستان قبل قدوم بغداد وطبرستان كانت محلّ انتشار نسخة العبّاس كما عرفت سابقاً.

فالظاهر أنّ نسخة الحسن بن حمزة هي النسخة المنتشرة للعبّاس ، التي استجاز الحسن بن حمزة من علي بن إبراهيم في روايتها ، وقد تقدّم من المحقّق آغا بزرگ الطهراني استظهار أنّ الدولة الزيديّة بطبرستان آنذاك قد قامت بترويج النسخة لتضمّنها تفسير الجارودي.

٢٢٤

التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه‌السلام

مقدّمة : ممّا يعين الباحث في الاطّلاع على أطرف الكلام حول اعتبار هذا الكتاب مراجعة المصادر التالية :

الأوّل : ما ذكره المحدّث النوري في خاتمة المستدرك (١) عند تعداده لمشايخ الصدوق وهو محمّد بن القاسم الأسترابادي.

الثاني : ما ذكره المحقّق آغا بزرگ الطهراني في الذريعة (٢).

الثالث : ما ذكره المحقّق شيخ محمّد تقي التُستري في الأخبار الدخيلة (٣).

الرابع : ما في روضة المتّقين للمجلسي الأوّل (٤).

الخامس : ما رقمه الفاضل المعاصر الشيخ الأستاذيّ في رسالته (٥).

وتنقيح الحال في التفسير يتمّ عبر النقاط التالية :

النقطة الأولى : إنّ هناك تفسيرين بهذا الاسم ، كما نبّه على ذلك غير واحد :

__________________

(١). خاتمة المستدرك ٦ / ١٨٦ ـ ٢٠٠.

(٢) الذريعة ٤ / ٢٨٣ ـ ٢٩٣.

(٣) الأخبار الدخيلة ١ / ١٥٢.

(٤) روضة المتّقين ١٤ / ٢٥٠.

(٥) رسالة حول تفسير الإمام العسكري عليه‌السلام ، المطبوعة في نهاية التفسير ، طبعة مؤسسة الإمام المهدي عجّل الله فرجه.

٢٢٥

أوّلهما : التفسير الذي جَمَعه الحسن بن خالد البرقي ، كما ذكر ذلك ابن شهرآشوب في معالم العلماء قال : «أخو محمّد بن خالد من كتبه تفسير العسكري من إملاء الإمام عليه‌السلام مائة وعشرون مجلّداً» ، لكن في فهرست النجاشي ذكر أنّ له كتاب نوادر ، وفي فهرست الشيخ قال : «له كتب» ، ولم يصرّح الشيخ بأسمائها فلعلّ أحدها ينطبق على التفسير الذي نسبه ابن شهرآشوب ، وإن كان مثل ذلك العدد من المجلّدات لو كان هو مراد الشيخ ولا سيّما تفسير الروائي لكان محلّ اهتمام ، وصرّح باسمه ولأخرج من رواياته في الكتب المعتبرة ، بينما لم نظفر على ما يشير إلى ذلك.

وعلى أيّ حال فقد استظهر المحقّق الطهراني في الذريعة بقرائن عديدة أنّ هذا التفسير يرويه البرقي عن الإمام أبي الحسن الثالث عليه‌السلام ، لا أبي محمّد الحسن بن علي عليه‌السلام فلاحظ.

وثانيهما : هو المنسوب للإمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عليه‌السلام ، بإملائه على أبي يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد ، وأبي الحسن علي بن محمّد بن سيّار والذي روياه إلى محمّد بن القاسم (أبي القاسم) (١) المفسّر الأسترابادي المعروف بأبي الحسن الجرجاني المفسّر. ذكره بهذه الأوصاف الصدوق في كتاب معاني الأخبار باب الحروف المقطّعة (٢) وقد وصفه بالخطيب في أوّل النسخة الموجودة من التفسير ، وقد روى الصدوق هذا التفسير ، وبثّ

__________________

(١). قال السيّد الخوئي رحمه‌الله في معجم رجاله : انّ ابن أبي القاسم لا يوجد مورد من الموارد التي روى عنها الصدوق بهذا التعبير في شيء من كتبه ، وانّما ذكره العلّامة في ترجمته في الخلاصة ، قال : محمّد بن القاسم وقيل : ابن أبي القاسم.

(٢). معاني الأخبار : باب ١٦ ، حديث ٤.

٢٢٦

العديد من رواياته في كتبه.

النقطة الثانية : انّ الصدوق روى في الأمالي في المجلس (٣٣) عن محمّد بن علي الاسترآبادي ، عن يوسف بن محمّد بن زياد ، وعلي بن محمّد بن سيّار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمّد عليهم‌السلام ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قال الله تبارك وتعالى : «قسّمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي ... الخ» (١).

ثمّ روى رواية ثانية في المجلس المزبور عن محمّد بن القاسم ، عن الولدين ، عن أبويهما ، عن الإمام عليه‌السلام ، فيظهر من هذا أنّ السند في الرواية الأولى يرويه عن الولدين بغير طريق محمّد بن القاسم ، أي عن محمّد بن علي الأسترابادي ، واحتمال كونه تصحيفاً من النُّسّاخ لا يرفع اليد عن صورة النسخ للكتاب ، كما أشار إلى ذلك المحقّق الطهراني.

كما أنّ وصفه بالأسترآبادي لا يدلّ على كونه الأسترابادي المفسّر ، كما هو الحال في كثير من الرواة الموصفين بالكوفيّ والبصريّ ، وهذه الرواية التي يرويها الصدوق عن محمّد بن علي الأسترابادي عن الولدين ، موجودة في نسخة التفسير الواصلة.

النقطة الثالثة : اعلم أنّ الصدوق يروي روايات هذا التفسير بصور مختلفة للطريق :

منها : وهي الأكثر في كتبه ، (عن المفسّر ، عن الولدين ، وهما يوسف بن محمّد بن زياد ، وعلي بن محمّد بن سيّار) ويسنده بعد ذلك عن أبويهما.

__________________

(١) الأمالي / ١٤٧.

٢٢٧

ومنها : حدثنا محمّد بن القاسم الجرجاني المفسّر رحمه‌الله ، قال : حدثنا يوسف بن محمّد بن زياد ، وأبو الحسن علي بن سيّار ، وكانا من الشيعة الإمامية ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمّد عليه‌السلام ...) (١). ونحوه في مواضع اخرى من كتبه (٢).

ومنها : كما في الخصال ما صورته : (قال : حدثني محمّد بن القاسم المفسّر ، المعروف بأبي الحسن الجرجاني رضى الله عنه ، قال : حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه علي بن محمّد ... الخ)

والحال أنّ سند التفسير الموجود في هذه النُّسخة المتداولة الواصلة هو عن المفسّر ، عنهما ، عن الحسن بن علي عليه‌السلام كما ذكرت فيها قصّة روايتهما مفصّلاً ، من دون توسيط الأبوين ، وكذا الحال في أسانيد الأعلام والمحدّثين إلى ذلك التفسير ـ الآتي ذكرها في النقطة اللاحقة ـ.

وقد يوجّه ذلك بوجوه :

الأوّل : ما ذكره المحقّق الطهراني في الذريعة ، وتبعه عدّة من المحقّقين ، من زيادة لفظة (عن) قبل كلمة (أبويهما) ، أي فتكون صورة العبارة هكذا : (وكانا من الشيعة الإماميّة أبويهما) كجملة معترضة.

وهذا متين في الموارد التي صرّح الصدوق بلفظة (وكان من الشيعة الإمامية) وأمّا في المواضع التي لم يذكر هذه العبارة فلا يتأتى هذا التوجيه ، إلّا أن يتحمل إسقاط الناسخ لها.

__________________

(١) كتاب التوحيد / ٢٣.

(٢) كما في معاني الأخبار : ٤ ، الحديث ٢.

٢٢٨

الثاني : أن تكون لفظة (عن) قبل أبويهما متعلّقة بلفظة (وكانا من الشيعة) ، أي تشيّعهما بسبب أبويهما ، فكلمة (عن) بمعنى باء السببيّة ، أو (من) النشويّة ، فلا تكون متعلّقة بالتحديث.

الثالث : إنّ الصدوق قد روى عن المفسّر عنهما ، أو عن أحدهما ، عن أبويهما ، أو عن أحد أبويهما ، عنه عليه‌السلام ، روايات لا تتعلّق بالتفسير ، ولا موجب لاحتمال الخطأ في صورة السند ، إذ أنّ معرفة واتصال أبويهما به عليه‌السلام هي التي أوجبت اتصال الولدين به عليه‌السلام ، فلعلّ سبب وقوع مثل هذا السند في الروايات غير التفسيريّة أوهم النُّسّاخ لحمل بقية الأسانيد على صورة الروايات المزبورة.

النقطة الرابعة : إنّ للأعلام عدّة أسانيد لهذا التفسير :

منهم : الطبري في دلائل الإمامة باب معجزات الإمام الرضا عليه‌السلام ، قال : «حدثني أبو الحسن علي بن هبة الله عثمان ابن أحمد بن إبراهيم الرائق الموصلي ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه القمّي ، قال : حدثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم ، قال : حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد ، وعلي بن محمّد بن سيّار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي العسكري عليه‌السلام عن أبيه .... الخ» الحديث (١).

ومنهم : الطبرسي في الاحتجاج فإنّه قال في مقدّمة الكتاب : «ولا ناتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده ، إمّا لوجود الإجماع عليه ، أو موافقته لما دلّت العقول إليه ، ولاشتهاره في السِيَر والكتب بين المخالف والمؤالف ، إلّا ما أوردته عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه‌السلام ، فإنّه ليس في الاشتهار على حدّ ما سواه ، وإن

__________________

(١) دلائل الامامة / ١٩٥.

٢٢٩

كان مشتملاً على مثل الذي قدّمناه ، فلأجل ذلك ذكرت إسناده في أوّل خبر من ذلك دون غيره ، لأنّ جميع ما رويت عنه عليه‌السلام إنّما رويته بإسناد واحد من جملة الأخبار التي ذكرها عليه‌السلام في تفسيره» (١).

ثمّ قال : «فمن ذلك ما حدّثني به السيّد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسيني المَرْعَشي رضى الله عنه ، قال : حدّثني الشيخ الصدوق أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن أحمد الدوريستي رحمه‌الله ، قال : حدّثني أبي محمّد بن أحمد قال : حدثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي رحمه‌الله ، قال : حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الأسترابادي ، قال : حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد ، وأبو الحسن علي بن محمّد بن سيّار ـ وكانا من الشيعة الإماميّة ـ قالا : حدثنا أبو محمّد الحسن بن علي العسكري عليه‌السلام ...» (٢).

ومنهم : قطب الدين الراوندي ، فإنّه أخرج في كتاب الخرائج والجرائح من التفسير المذكور جملة وافرة من رواياته ، كما نبّه على ذلك الميرزا النوري ، إلّا أنّه لم يذكر سنده إلى الكتاب.

ومنهم : ابن شهرآشوب في مناقبه ، فإنّه أيضاً أخرج منه جملة وافرة ، إلّا أنّه أيضاً لم يذكر سنده للكتاب. وقد تقدّم منه في معالم العلماء أنّ تفسير العسكري عليه‌السلام مائة وعشرون مجلّداً رواه الحسن بن خالد البرقي عن العسكري عليه‌السلام ، ولعلّ ذلك قرينة على تغاير التفسيرين عنده.

ومنهم : الحسن بن سليمان الحلي ، تلميذ الشهيد الأوّل ، صاحب كتاب

__________________

(١) الاحتجاج ١ / ٤ ، طبعة دار الاسوة.

(٢) المصدر المتقدّم / ٦.

٢٣٠

مختصر بصائر الدرجات وكتاب المختصر ، حيث أخرج في الثاني روايات عن التفسير المذكور. وقد وصف ما أخرجه من الخبرين عن التفسير بأنّها من الأحاديث المجمع عليها ، التي يروونها عن الأئمّة عليهم‌السلام جماعة علماء الإماميّة.

والظاهر أنّ له سنداً إلى الكتاب ، كما أنّ له سنداً لبصائر الدرجات لسعد بن عبد الله الأشعري حيث ذكر سنده إليه في تضاعيف كتاب المختصر.

ومنهم : المحقّق الكركي في إجازته لصفي الدين ، قال فيها : «وبالجملة : فما أرويه من طرق أصحابنا (رضي‌الله‌عنهم) لا نهاية له ، لأنّي أروي جميع ما صنّفه ورواه علماؤنا الماضون الصالحون من عصر اشياخنا إلى عصر أئمتنا (صلوات الله وسلامه عليهم) وكثير من أسانيد ذلك موجود في مواضع معدّة له مثبت في مظانّه ، وقد أذنت للمشار إليه (أدام الله تعالى علوّ قدره في التسلّط على روايته ونقله إلى تلامذته) ، محتاطاً لي وله ، مراعياً لشرائط المعتبرة في ذلك عند أهل الفنّ والحديث.

ولنورد حديثاً واحداً ممّا نرويه متّصلاً ، تبرّكاً وتيمّناً ، وجرياً على عادتهم الجليلة الجميلة ، فنقول : أخبرنا شيخنا العلّامة أبو الحسن علي بن هلال ، بالإسناد المتقدّم إلى شيخنا الإمام أبي عبد الله محمّد بن مكي ، السعيد الشهيد ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام السعيد فخر الدين أبو طالب ، محمّد بن المطهّر ، والسيّد السعيد عميد الدين عبد المطلب بن أعرج الحسيني ، عن الإمام المتبحّر جمال الدين أبي منصور الحسن بن مطهّر ، عن العلّامة المحقّق نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد ، عن الفقيه العلّامة أبي عبد الله محمّد بن نما عن الشيخ المتبحّر فخر الدين أبي عبد الله بن إدريس ، عن عربي بن مسافر العبادي ، عن إلياس بن هشام الحائري.

وأعلى منه بالإسناد إلى الإمام جمال الدين الحسن بن المطهّر ، عن والده

٢٣١

سديد الدين يوسف ، عن العلّامة نجيب الدين محمّد السوراوي ، عن الحسين بن هبة الله ابن رطبة.

وأعلى منهما بالإسناد إلى شيخنا الشهيد ، قال : أخبرنا الشيخ الفقيه العلّامة رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد المزيدي ، قال : أخبرنا الفقيه محمّد بن أحمد ابن صالح ، حدّثنا نجيب الدين محمّد بن نما ، حدّثنا والدي أبو البقاء هبة الله بن نما ، حدّثنا الحسين بن محمّد بن أحمد بن طحال المقدادي ، جميعهم عن الشيخ السعيد أبي علي الحسن ابن الشيخ الإمام أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي.

وأعلى من الجميع بالإسناد العلّامة جمال الدين أحمد بن فهد ، عن السيّد العالم النسّابة تاج الدين محمّد بن معية ، عن السيّد العالم علي بن عبد الحميد بن فخّار الحسيني ، عن والده السيّد عبد الحميد ، عن السيّد الفقيه مجد الدين أبي القاسم علي بن العريضي ، عن الشيخ السعيد رشيد الدين أبي جعفر محمّد بن شهرآشوب المازندراني ، عن السيّد العالم ذي الفقار محمّد بن معد الحسيني ، كلاهما عن الشيخ الإمام عماد الفرقة الناجية أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، قال :

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري ، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن بابويه ، حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر الجرجاني ، حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد ، وعلي بن محمّد بن سنان ، عن أبويهما ، عن مولانا ومولى كافة الأنام أبي محمّد الحسن العسكري ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) قال :

«قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لبعض أصحابه ذات يوم : ... الخ» (١). ثمّ نقل الحديث

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٨ / ٧٧.

٢٣٢

الموجود في تفسير العسكري.

ويظهر من إسناده هذا اعتماد من وقع في الطريق من أعلام الطائفة ورؤسائها على التفسير المزبور ، كعلماء الحلّة ، وكذا الشيخ الطوسي ، وكذا شيخه الحسين بن أبي عبد الله الغضائري الأب.

ومنهم : الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة للشيخ حسين ابن عبد الصمد ، قال فيها ـ بعد ذكر طرق عديدة إلى كثير من الأصحاب كالشيخ الطوسي والمفيد وابن بابويه ـ : «ولنذكر طريقاً واحداً هو أعلى ما اشتملت عليه هذه الطرق إلى مولانا وسيّدنا وسيّد الكائنات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويعلم منه أيضاً مفصّلاً أعلى ما عندنا من السند إلى كتب الحديث كالتهذيب ، والاستبصار ، والفقيه ، والمدينة ، والكافي ، وغيرهما.

أخبرنا شيخنا السعيد نور الدين علي بن عبد العالي ، إجازة عن الشيخ شمس الدين محمّد بن داود ، عن الشيخ ضياء الدين علي ، عن والده السعيد محمّد بن مكي ، عن رضي الدين المزيدي ، عن محمّد بن صالح ، عن السيّد فخار.

وعن الشيخ ضياء الدين بن مكّي ، عن السيّد تاج الدين بن معيّة ، عن الشيخ جمال الدين بن مطهّر ، عن الشيخ نجم الدين بن سعيد ، عن السيّد فخار.

وعن الشيخ شمس الدين بن مكّي ، عن محمّد بن الكوفي ، عن نجم الدين بن سعيد عن السيّد فخار ، عن شاذان بن جبرئيل ، عن جعفر الدوريستي ، عن المفيد ، عن الصدوق أبي جعفر محمّد بن بابويه ، قال : حدّثنا محمّد بن القاسم الجرجاني ، قال : حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد ، وعلي بن محمّد بن سنان ، عن أبويهما ، عن مولانا وسيّدنا أبي محمّد الحسن بن ... الخ» (١).

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٨ / ١٦٩.

٢٣٣

وهي نفس الرواية التي تقدّم سندها عن المحقّق الكركي.

ثمّ روى أيضاً في آخر الإجازة عنه رواية أخرى عن التفسير عن مولانا العسكري عليه‌السلام ، أنّه : قال عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

«أشَدُّ مِن يُتم اليتيم ، يتيم انقطع عن إمامه ، ولا يقدر على الوصول إليه ، فلا يدري كيف حكمه في ما ابتلى به من شرائع دينه ، ألا فمن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا ، فهدى الجاهل بشريعتنا ، كان معنا في الرفيق الأعلى» (١) وقد اعتمد عليه في تخريج الأحاديث في كتابه منية المريد».

ومنهم : المجلسي الأوّل في الشرح الفارسي لمن لا يحضره الفقيه (٢) ، حيث ذكر سنده الذي تقدّم آنفاً في إجازة الشهيد الثاني ، قال : «والصدوق روى هذا التفسير عن محمّد (المفسّر) ، وأوصله إلينا فحول علمائنا من الثقات المعتمدين ، حتّى أنّ المحدّثين اعتبروا هذا السند من أعلى الأسانيد ، ومن جملته هذا الحديث تناقلوه مشافهةً خلف عن سلف ، كما أخبرنا شيخ المحدثين بهاء الملّة والدين محمّد بن الحسين ، عن أبيه عن الشيخ زين الدين» ، ثمّ ساق السند المتقدّم عن إجازة الشهيد الثاني؟ (٣).

ومنهم : المجلسي الثاني ، قال في البحار في مقدّمة الكتاب ، في الفصل الثاني (٤) ، في بيان الأصول والكتب المأخوذ منها : «وكتاب تفسير الإمام من الكتب المعروفة ، واعتمد الصدوق عليه ، وأخذ منه ، وإن طعن فيه بعض

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٨ / ١٧١.

(٢) المعروف ب (لوامع صاحبقراني) ٥ / ١٤٢ ـ ٢١٣ ، كتاب الصلاة.

(٣) المصدر المتقدّم ٧ / ٥٣٣.

(٤) بحار الأنوار ١ / ٢٨.

٢٣٤

المحدّثين ، ولكن الصدوق رحمه‌الله أعرف وأقرب عهداً ممّن طعن فيه ، وقد رواه أكثر العلماء من غير غمزٍ فيه».

ثمّ قال : «ويروي ـ جعفر بن أحمد ـ عن الصدوق أيضاً ، كما سيأتي في إسناد تفسير الإمام عليه‌السلام» (١).

ثمّ ذكر في الفصل الخامس الذي عقده لذكر مفتتح الكتب (٢) قال : «ولنذكر ما وجدناه في مفتتح تفسير الإمام العسكري (صلوات الله عليه) ، قال الشيخ أبو الفضل شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل القمي (أدام الله تأييده) ، حدّثنا السيّد محمّد بن شراهتك الحسنيّ الجرجاني ، عن السيّد أبي جعفر مهتدي بن حارث الحسيني المَرْعَشي ، عن الشيخ الصدوق أبي عبد الله جعفر بن محمّد الدوريستي ، عن أبيه ، عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمّد بن علي بن بابويه القمّي رحمه‌الله ، قال : ...» ثمّ ذكر ما هو موجود في التفسير ، ثمّ قال : أقول : وفي بعض النسخ في أوّل السند هكذا : قال محمّد بن علي بن محمّد بن جعفر بن الدقاق ، حدّثني الشيخان الفقيهان أبو الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان ، وأبو محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمي رحمهما‌الله ، قالا : حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمه‌الله ، إلى آخر ما مرّ.

ومنهم : الحرّ العاملي صاحب الوسائل ، حيث ذكر في خاتمة الوسائل في الفائدة الرابعة ، عند ذكر الكتب المعتمدة التي نقل عنها أحاديث كتابه الوسائل ، قال : كتاب تفسير الإمام الحسن بن علي العسكري عليه‌السلام ثمّ ذكر في الفائدة الخامسة

__________________

(١) بحار الأنوار ١ / ٣٧.

(٢) المصدر المتقدّم / ٧٠.

٢٣٥

طرقه إلى تلك الكتب ، وقال فيها : «ونروي تفسير الإمام الحسن بن علي العسكري عليهم‌السلام بالإسناد إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي ، عن المفيد ، عن الصدوق ، عن محمّد بن القاسم المفسّر الأسترابادي ، عن يوسف بن محمّد بن زياد ، وعلي بن محمّد بن سيّار ، قال الصدوق والطبرسي : وكانا من الشيعة الإماميّة ، عن أبويهما ، عن الإمام عليه‌السلام ، وهذا التفسير ليس هو الذي طعن فيه بعض علماء الرجال ، لأنّ ذلك يُروى عن أبي الحسن الثالث عليه‌السلام ، وهذا عن أبي محمّد عليه‌السلام وذاك يرويه سهل الديباجي ، عن أبيه ، وهما غير مذكورين في سند هذا التفسير أصلاً ، وذاك فيه أحاديث من المناكير ، وهذا خالٍ من ذلك ، وقد اعتمد عليه رئيس المحدّثين ابن بابويه ، فنقل منه أحاديث كثيرة في كتاب من لا يحضره الفقيه وفي سائر كتبه ، وكذلك الطبرسي وغيرهما من علمائنا» (١).

وقد أخرج عنه في كتابه إثبات الهداة أيضاً.

ومنهم : السيّد هاشم البحراني رحمه‌الله ، فإنّه قد أخرج منه كثيراً في كتابه ، تفسير البرهان.

ومنهم : المحدّث الكاشاني رحمه‌الله ، فإنّه أخرج منه في كتابه تفسير الصافي ، وطرقه مذكورة في مقدّمة كتابه الوافي.

النقطة الخامسة : لا يخفى أنّ الحوزات الروائية كانت متعدّدة في البلدان ، سواء المتعاصر منها أو المختلف زمناً ، فكما كانت الكوفة حاضرة روائية وفقهية فكذلك كانت بغداد والبصرة وقم والري ، وكذلك نيشابور ، بل لو أردنا أن نشير إلى الحواضر المتوسّطة والصغيرة لكان ذلك في أغلب المدن من بلاد المسلمين

__________________

(١) خاتمة الوسائل ـ آخر الفائدة الخامسة.

٢٣٦

مثل شيراز واسترآباد ، هذا من جانب.

ومن جانب آخر فلم يكن التبادل الروائي بين جميع تلك الحواضر ، فمثلاً لو لا سفر محمّد بن محمّد الأشعث الكوفي ، الذي كان مقيماً في مصر إلى الكوفة ، لما وقع كتاب الأشعثيّات والجعفريّات ، بيد رواتنا الكوفيين والبغداديين ، وكذا سفر الصدوق إلى الأطراف والأكناف إلى نيشابور ومرو وسمرقند وبخارى وبلخ وغيرها من البلدان ، لما وقع بيده الكثير من الروايات ، التي إخراجها في كتبه الروائية ، وتدارك الصدوق في أسفاره نيّف ومائتين شيخ من شيوخ أصحابنا ، كما استعرضهم الميرزا النوري في خاتمة المستدرك ، وأكثرهم مترجَمين في كتب الرجال.

فهذا تلعكبري شيخ الطائفة في زمانه ، وغيره من كبار الرواة ، قد ذكر في تراجمهم عنائهم بالأسفار لجمع الحديث ، ويعدّ السفر إلى طلب العلم في تحصيل الروايات من خصائص وامتيازات الراوي.

وتبين من ذلك امور :

منها : ضرورة استقصاء المدوّنات المؤلّفة حول تلك الحواضر المختلفة ، فإنّها أكثر إحاطة بمفردات تلك الحواضر وأحوال رواتها ، وهكذا الحال في كتب الفهارس.

ومنها : لا يخفى أنّ هناك انقطاعاً في الجملة بين الحواضر العلمية بعضها عن البعض الآخر ، بمعنى عدم وجود التواصل العلمي في العديد من الموارد والأزمنة وعدم اطّلاع بعضها على بعضها الآخر ، وينتج عن ذلك إنّه من الممكن بل الواقع كون الرواة من الثقات والأجلّاء ، وكذلك بعض الكتب الروائية المعروفة في بعض الحواضر مجهولة في حواضر أخرى ، ولأجل ذلك حرص الرواة على السفر

٢٣٧

والاستجازة لأكثر الكتب بُغية الاستقصاء ، ولكن ذلك لا يعني حصول الاستقصاء في كلّ الكتب وفي كلّ الأزمان لكلّ الرواة ولكلّ الكتب.

أضف إلى ذلك أنّ كثيراً من كتب الفهارس لم تصل إلينا ، وقد تقدّمت حكاية المحقّق الطهراني (١) : انه كانت في مكتبة ابن طاوس مائة ونيّف من الفهارس وكتب الرجال ، لكنّها لم تصل إلى أيدينا ، بل إنّ بعض الكتب المشهورة قد كان سبيلها الضياع ، مثل كتاب مدينة العلم الذي قُرن بالكتب الأربعة في إجازات العلّامة الحلّي ، والشهيدين ، وقد أخرج منه في المنتهى في كثير من الأبواب الفقهية ، لم يصل إلى المحمّدين الثلاثة المتأخّرين.

وعليه فلا غرابة في أن يوجد كتاب التفسير في الحاضرة الروائية في نيشابور دون بقية الحواضر ، وكذا لا غرابة في أن لا يترجم هذان الولدان الراويان للتفسير ، وكذا الخطيب المفسّر الأسترابادي الجرجاني أن لا يترجم لهم في كتب الفهارس والرجال المدوّنة من أصحابنا البغداديّين.

هذا مع أنّك قد عرفت وقوع الشيخ الطوسي والمفيد في أسانيد إجازة هذا الكتب عن الصدوق ، كما تقدّم في النقطة السابقة.

النقطة السادسة : ذكر المحقّق الطهراني أنّ علي بن محمّد بن سيّار ، الذي هو أحد الولدين يروي الندبة المشهورة لسيّد الساجدين عليه‌السلام ، التي خصّها العلّامة الحلّي قدس‌سره بطرق متعدّدة لروايتها في إجازته الكبيرة لابْنَي زُهرة ، ومن تلك الطرق رواية ابن سيّار للندبة.

قال العلّامة في الإجازة : «من ذلك الندبة لمولانا زين العابدين علي بن

__________________

(١) مصفّى المقال في مصنّفي علم الرجال ، للمحقق الطهراني.

٢٣٨

الحسين عليهم‌السلام ، رواها الحسن بن الدربي ، عن نجم الدين عبد الله بن جعفر الدوريستي ، عن ضياء الدين أبي الرضا فضل بن علي الحسني بقاشان ، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسن المقري النيسابوري ، عن الحسن بن يعقوب بن أحمد النيسابوري ، عن الحاكم أبي القاسم عبد الله بن عبيد الله الحسكاني ، عن أبي القاسم علي بن محمّد العمري ، عن أبي جعفر محمّد بن بابويه ، عن أبي محمّد بن القاسم بن محمّد الأسترابادي ، عن عبد الملك بن إبراهيم ، وعلي بن محمّد بن سيّار ، عن أبي يحيى بن عبد الله بن زيد المقري ، عن سفيان بن عُيينة ، عن الزُّهري ، قال : سمعت مولانا زين العابدين عليه‌السلام ... الخ» (١).

والراوي بين ابن بابويه وعلي بن محمّد بن سيّار ، هاهنا أبو القاسم بن محمّد الأسترابادي ، وهو غير الخطيب المفسّر أبي الحسن محمّد بن القاسم الأسترابادي.

النقطة السابعة : إنّ الصدوق قد أكثر الرواية عن الخطيب المفسّر الأسترابادي ، في روايات أخرى غير روايات تفسير العسكري عليه‌السلام ، مبثوثة في كتبه (٢) ، وقد روى في العيون : ما حدثنا به أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجاني رضى الله عنه ، قال : «حدثنا أحمد بن الحسن الحسيني ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن محمّد بن علي ، عن أبيه الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر عليه‌السلام ، قال : ... الخ» الحديث (٣).

وقد أورد بهذا السند عشرة أحاديث ، ومن هذا يظهر أنّ الخطيب المفسّر من

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٧ / ١٢١.

(٢) لاحظ الأمالي للصدوق ، ومعاني الأخبار : ٢٨٧ ـ ٢٩٠ ، وقد ذكر عنه عشر روايات عالية المضمون.

(٣) العيون ٢ / ٢.

٢٣٩

مشايخ الإجازة ، الذين لهم مشايخ متعدّدون ، وإنّه كثير وواسع الرواية ، وإنّ معروفيّته وشهرته أوجبت حمل الصدوق الرواية عنه ، من دون بقية المشايخ الذين أدركهم وروى عنهم في أسترآباد وجرجان.

النقطة الثامنة : قد ذكر غير واحد أنّ الصدوق قدس‌سره قد تفنّن في التعبير عن أبي الحسن محمّد بن القاسم المفسّر ، فتارة يصفه بالخطيب ، وأخرى بالمفسّر ، وثالثة بالأسترآبادي ، ورابعة بالتقييد بالجرجاني ، وخامسة بالكنية ، وسادسة بمحمّد بن أبي القاسم المفسّر ، وهذا التفنّن في التعبير إنّما يعتاد عند المحدّثين والرجاليين في الرجل الذي له أوصاف مشهورة ، لا سيّما في خصوص هذه الأوصاف كالمفسّر والخطيب.

أضف إلى ذلك ما يظهر من تجليل الصدوق له من بين مشايخه ، وترحّمه عليه وترضّيه كلّما ذكر اسمه.

النقطة التاسعة : إنّ الصدوق روى في من لا يحضره الفقيه في كتاب الحج في باب التلبية رواية قال في ذيلها : «الحديث طويل ، أخذنا منه موضع الحاجة ، وقد أخرجته في تفسير القرآن» (١).

وقال المجلسي في مرآة العقول : «إنّ الحديث المذكور يدلّ على كيفيّة التلبية ، وعلى أنّها شعار المحرم وعلامته وعلى استحباب الجهر فيها».

هذا مع الالتفات إلى أنّ الصدوق في مقدّمة من لا يحضره الفقيه أشار إلى عدد مؤلّفاته التي كانت بصحبته وهي مائتا وخمسة وأربعون كتاباً ، وإنّه لا يورد فيه من الأحاديث إلّا ما هو حجّة بينه وبين ربّه ، ولا شكّ أنّ إخراج الصدوق

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه ٢ / ٣٢٨ ، طبعة قم.

٢٤٠