🚖

تراثنا ـ العدد [ 6 ]

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 6 ]

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ٠
الصفحات: ٢٣١
🚖 الجزء ١ 🚖 الجزء ٢ 🚖 الجزء ٣ 🚖 الجزء ٤ 🚖 الجزء ٥ 🚖 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧-٨ 🚘 الجزء ٩ 🚘 الجزء ١٠ 🚘 الجزء ١١ 🚘 الجزء ١٢ 🚘 الجزء ١٣ 🚘 الجزء ١٤ 🚘 الجزء ١٥ 🚘 الجزء ١٦ 🚘 الجزء ١٧ 🚘 الجزء ١٨ 🚘 الجزء ١٩ 🚘 الجزء ٢٠ 🚘 الجزء ٢١ 🚘 الجزء ٢٢ 🚘 الجزء ٢٣ 🚘 الجزء ٢٤ 🚘 الجزء ٢٥ 🚘 الجزء ٢٦ 🚘 الجزء ٢٧ 🚘 الجزء ٢٨ 🚘 الجزء ٢٩ 🚘 الجزء ٣٠-٣١ 🚘 الجزء ٣٤ 🚘 الجزء ٣٥-٣٦ 🚘 الجزء ٣٧ 🚘 الجزء ٣٨-٣٩ 🚘 الجزء ٤١ ـ ٤٢ 🚘 الجزء ٤٣-٤٤ 🚘 الجزء ٤٥ - ٤٦ 🚘 الجزء ٤٧ - ٤٨ 🚘 الجزء ٤٩ 🚘 الجزء ٥٠ - ٥١ 🚘 الجزء ٥٢ 🚘 الجزء ٥٣ و ٥٤ 🚘 الجزء ٥٥ و ٥٦ 🚘 الجزء ٥٧ 🚘 الجزء ٥٨ 🚘 الجزء ٥٩ و ٦٠ 🚘 الجزء ٦١ 🚘 الجزء ٦٢ 🚘 الجزء ٦٣ و ٦٤ 🚘 الجزء ٦٥ 🚘 الجزء ٦٦ و ٦٧ 🚘 الجزء ٦٨ 🚘 الجزء ٦٩ و ٧٠ 🚘 الجزء ٧١ و ٧٢ 🚘 الجزء ٧٣ و ٧٤ 🚘 الجزء ٧٥ و ٧٦ 🚘 الجزء ٧٧ و ٧٨ 🚘 الجزء ٧٩ و ٨٠ 🚘 الجزء ٨١ و ٨٢ 🚘 الجزء ٨٣ و ٨٤ 🚘 الجزء ٨٥ و ٨٦
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

الحقائق وآثار الآخر مستهلكة ، وهو في غير الإنسان ، واما آثار جميع الحقائق كما في الإنسان ، فاما بغلبة بعض الآثار ومغلوبية الآثار الباقية ، كما في غير الكامل أو بالاعتدال كما في الانسان الكامل (٢٥).

فتبصر من هذا الكلام الكامل أنّ المراد من قوله سبحانه « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا » (٢٦) ما هو ، وكذا من قوله عزّ من قائل « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ » (٢٧) ثم اقرأ وارق.

ثم اعلم ان جميع الأسماء الحسنى على كمالها وتمامها أسماؤه المستأثرة كالحيّ والعالم والقادر وغيرها فتبصر !

ومنها قوله : وإذا كان هذا كذا ، قلنا : إنّ الأشياء كلّها هي العقل ، والعقل هو الأشياء. لأنّ الأشياء كلّها من فعل العقل بإذنه سبحانه والفعل قائم بفاعله ، والفاعل قاهر على فعله ومحيط به ، فانظر ماذا ترى.

وكان المتقدّمون من أهل التوحيد يسمّون مبدأ المبادیء سبحانه وتعالى بالعقل ، وكانوا يقولون : إنّ العقل يدبّر العالم ، والعقل موجب وحدة الصنع أزلاً وأبداً ، وكانوا يسمّون وحدة الصنع من كثرة بهائه ، وجماله ، وحسن زينته بقوسموس ، فتبارك الله أحسن الخالقين.

ومنها قوله القويم الثقيل : لو جوّزنا أن يكون بين تلك الصور التي في نفوسنا ، وبين الصور التي في الوجود تباين أو اختلاف ما عرفنا تلك الصور ، ولا أدركنا حقائقها. فكلّما نطلبه أول الأمر ندركه إدراكاً ما ، لأنّ طلب المجهول المطلق محال ، وقد دريت الكلام في الإشتمال فافهم !

ثم إنّ الصور التي في نفوسنا لو لم تكن مطابقة لما في الوجود كالأمثلة المتقدمة فهي ليست بعلم ، ولم يكن لها مطابق ، ولم يصدق عليها عنوان نفس الأمر. فمعنى كون الشيء موجوداً في نفس الأمر هو كونه متلبّساً خلعة الوجود في حدّ ذاته أي كونه موجوداً مع قطع النظر عن فرض فارض واعتبار معتبر ، سواء كان موجوداً في الخارج أو في

____________________________

(٢٥) اُنظر : ص ١٤٧ ، الطبعة الاُولى.

(٢٦) البقرة : ٣١.

(٢٧) الواقعة : ٦٢.

٨١

الذهن على الوجه الذي حرّرناه.

ولا يخفى عليك صدق نفس الأمر على الوجود الحق الصمدي المتعين المطلق عن الإطلاق والتقييد أيضاً ، وإن لم يصدق عليه ما يصدق على شؤونه النورية ، من أن لها خزائن وصوراً علمية ، مسمّاة بالأعيان الثابتة ، لأنه سبحانه صورة الصور وحقيقة الحقائق وجوهر الجواهر ونور الأنوار.

ثم لا يخفى عليك انّ هذا الأمر القويم لا يتبدّل في اختلاف الآراء في إدراك النفس الحقائق ، من أنه هل هو على سبيل رشح الصور على النفوس ، أو على سبيل الإشراق ، أو على سبيل الفناء في القدسي (٢٨).

ومنها : إنّ المراد من الخارج هو خارج الفرض والإعتبار ، وإن كان متحققاً في المشاعر والقوى المدركة ، وبعبارة اُخرى وإن كان متحققاً في الذهن والخارج ـ بهذا المعنى الدقيق ـ هو نفس الأمر ، للأحكام الذهنية أي القضايا الذهنية ، فلا يجب في صحيحها المطابقة لما في الخارج ، بل تكون صحّتها باعتبار مطابقتها لما في نفس الأمر بهذا المعنى ، أي نفس الشيء في حدّ ذاته.

ومنها : وجه ما قالوا في معنى « نفس الأمر » من أنّها العلم الإلهي. أو من أنّها النفس الكلية ، واللوح المحفوظ ، أو من أنّها عالم المثال. وكلّ واحد من تلك المعاني حق ، ولكلٍّ وجهة هو موليها ، كما ستعلم أيضاً.

ومنها : معنى الحقّ والصدق ، وقد أشبعنا البحث عنهما في شرحنا على الفصّ الواحد والسبعين ـ من شرحنا على فصوص الفارابي ـ فراجع !

تبصرة :

ما قاله العلّامة الحلّي في كشف المراد من أن « المعقول من ( نفس الأمر ) إما الثبوت الذهني أو الخارجي ... » ، يعني وما يتصوّر ويعقل من لفظ « نفس الأمر » عندما يقال : الشيء مطابق لما في نفس الأمر ، ويكون الشيء فيه إما هو الوجود الخارجي ، وكون الشيء في الخارج ، أو الذهني وكون الشيء في الذهن ، والمفروض

____________________________

(٢٨) كما حقّق في الفصل ٣٣ من المرحلة السادسة من الأسفار في العلّة والمعلول ١ : ٢٠٠ ، الطبعة الاُولى.

٨٢

أنّ الأحكام الذهنية التي قلنا : ليست بلحاظ ما في الخارج ، كالإمكان مقابل للإمتناع ، لا يصحّ القول بأنّ صحيحها لأنها في الخارج ، وكذا لايصحّ القول : بأنّ صحيحها لا لأنّها في الذهن ، لإمكان كونها كاذبة ، ومع ذلك موجودة في الذهن ، ويلزم على هذا صحّة الكواذب.

ولكن أنت بما حقّقنا من معنى نفس الأمر والخارج ، ومعنى صحّة مطابقة الحكم لنفس الأمر ، تعلم أنّ الشبهة غير واردة أصلاً ، لأنّ الكواذب لا نفسية لها حتى يتفوّه بها بمطابقتها له وصحّتها.

نعم لو قلنا إنّ نفس الأمر عبارة عن عالم الأمر الحكيم ، فالجواب عن الشبهة المذكورة وإن كان يعلم أيضاً بالقياس الى ما حرّرناه ، ولكن فيه تحقيقاً أنيقاً آخر يأتي نقله عن الحكمة المتعالية ، وكلامنا حوله.

ثم إنّ العلّامة القيصري أفاد تحقيقاً في معنى « نفس الأمر » في آخر الفصل الثاني من فصول شرحه على فصوص الحكم ، على ماذهب إليه المحقّقون من أهل التوحيد ، وما تقدّم منا في معنى « نفس الأمر » وإن كان كافلاً لما أفاد ، ولكنّه أجاد بما أفاد لا يخلو نقله عن فوائد كثيرة ، ونتبعها بإشارات منيفة منّا حول إفاداته إن شاء الله تعالى ، قال :

« والحقّ أنّ كل من أنصف يعلم ـ من نفسه ـ أنّ الذي أبدع الأشياء وأوجدها من العدم الى الوجود ـ سواء كان العدم زمانياً أو غير زماني ـ يعلم تلك الأشياء بحقائقها وصورها اللازمة لها ، الذهنية والخارجية ، قبل إيجاده إيّاها ، وإلّا لا يمكن اعطاء الوجود لها ، فالعلم غيرها ـ أي غير الأشياء ـ.

والقول باستحالة أن يكون ذاته تعالى وعلمه ـ الذي هو عين ذاته ـ محلاً للاُمور المتكثرة ، إنّما يصحّ إذا كانت غيره تعالى ، كما عند المحجوبين عن الحق ، اما إذا كانت عينه من حيث الوجود والحقيقة ، وغيره باعتبار التعيّن والتقيّد فلا يلزم ذلك ، وفي الحقيقة ليس حالاً ولا محلاً بل شيء واحد ظهر بصورة المحلية تارة والحالية اُخرى. فنفس الأمر عبارة عن العلم الذاتي الحاوي لصور الأشياء كلّها ، كليها وجزئيها ، صغيرها وكبيرها ، جمعاً وتفصيلاً ، عينية كانت أو علمية ، ( مَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن

٨٣

مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ) (٢٩).

فإن قلت : العلم تابع للمعلوم ، وهو الذات الإلٰهية وكمالاتها ، فكيف يكون ـ أي العلم ـ عبارة عن نفس الامر ؟

قلت : الصفات الإضافية لها اعتباران ، اعتبار عدم مغايرتها للذات ، واعتبار مغايرتها لها ـ أي أنّها غير الذات ـ فبالاعتبار الأول العلم ـ والإرادة والقدرة وغيرها من الصفات التي تعرض لها الإضافة ـ ليس تابعاً للمعلوم ، والمراد والمقدور ، لأنّها عين الذات ولا كثرة فيها.

وبالاعتبار الثاني العلم تابع للمعلوم ، وكذلك الإرادة والقدرة تابعة للمراد والمقدور.

وفي العلم اعتبار آخر ، وهو حصول صور الأشياء فيه. فهو ـ أي العلم ـ ليس من حيث تبعيته لها عبارة عن نفس الأمر ، بل من حيث أنّ صور تلك الأشياء حاصلة فيه هي عبارة عنه ، من حيث تبعيته لها. يقال : الأمر في نفسه كذا ، أي تلك الحقيقة التي يتعلّق بها العلم ، وليست غير الذات في نفسها كذا ، أي والحال ان تلك الحقيقة ليست غير الذات يقال في نفسها كذا.

وجعل بعض العارفين العقل الأول عبارة عن نفس الأمر حق ، لكونه مظهراً للعلم الإلهي من حيث إحاطته بالكلّيات المشتملة على جزئياتها ، ولكون علمه مطابقاً لما في علم الله تعالى. وكذلك النفس الكلّية ، المسمّاة باللوح المحفوظ بهذا الاعتبار عبارة عن نفس الأمر ».

أقول : كلامه الشريف شامل على مطالب عديدة سامية ينبغي الإشارة إليها :

منها : انّه سبحانه عالم بالأشياء على الوجه الكلّي ، وكذلك على الوجه الجزئي ، من حيث هو جزئي « أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » (٣٠) ، وهذا المطلب الأسمى مستفاد من وحدة الوجود الشخصية التي هي موضوع الصحف العرفانية ، ومسائلها ، وإطلاق هذه الوحدة على الذات الصمدية على الوجه التامّ هو ما عبّر به إمام الكلّ في الكلّ

____________________________

(٢٩) يونس : ٦١.

(٣٠) الملك : ١٤.

٨٤

عليه السلام في خطبة من النهج ـ قال الرضي في وصفها : وتجمع هذه الخطبة من اُصول العلم ما لاتجمعه خطبه ـ بقوله : « ولا يُقال لَهُ حدٌ ، ولا نهايةٌ ، ولا انقطاعٌ ، ولا غايةٌ ، ولا أنَّ الأشياء تحويه ، فتقلّهُ ، أو تُهويه ، أو أنّ شيئاً يحمله فيميله أو يعدّله ، ليسَ في الأشياءِ بوالج ولا عنها بخارجٍ » (٣١).

بل أهل الذوق يفهمون من قوله سبحانه « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ » (٣٢) ، ومن قوله : « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » (٣٣) هذا المعنى اللطيف ، ويفسّرون الإسم القيوم بهذا السرّ القويم. واستيفاء البحث عن العلم موكول الى رسالتنا في العلم.

ومنها قوله : « والقول باستحالة أن يكون ـ الى قوله ـ والحالية الاُخرى » كلام كامل متقن في تحقّق الأعيان الثابتة في الذات ، ومن هنا ، وعلى هذا المنوال ، قال صدر المتألّهين :

« وأمّا تحاشيه ( يعني تحاشي الشيخ الإشراقي ) وتحاشي من تبعه عن القواعد بالصور الإلهية ، لظنّهم أنه يلزم حلول الأشياء في ذاته ، وفي علمه الذي هو عين ذاته ، فقد علمت ان ذلك غير لازم ، إلّا عند المحجوبين عن الحق ، الزاعمين انها كانت غيره تعالى ، وكانت أعراضاً حالّة فيه ، واما إذا كانت عينه من حيث الحقيقة والوجود ، وغيره من حيث التعيّن والتقيّد ( يعني التقيّد بالحدود ) فبالحقيقة ليس هناك حالّ ، ولا محلّ ، بل شيء واحد متفاوت الوجود في الكمال والنقص والبطون والظهور.

ونفس الأمر عند التحقيق عبارة عن هذا العلم الإلهي لصور الأشياء كليها وجزئيها ، وقديمها وحادثها ، فإنّه يصدق عليه أنه وجود الأشياء على ماهي عليها ، فإنّ الأشياء موجودة بهذا الوجود الإلهي ، الحاوي لكلّ شيء إذا الأشياء كما ان لها وجوداً طبيعياً ، ووجوداً مثالياً ، ووجوداً عقلياً ، فكذلك لها وجود إلهي عند العرفاء. وهذا الوجود أولى بأن يكون عبارة عن نفس الأمر ، ولا يلزم من ذلك ثبوت المعدومات إذ ثبوت المعدوم الذي حكم عليه أنه محال عبارة عن انفكاك الشيئية عن الوجود مطلقاً لا انفكاكها عن الثبوت الخارجي ، مع تحقّقها بالوجود الربّاني وظهورها فيه » (٣٤).

____________________________

(٣١) نهج البلاغة : ٢٧٤ فهرسة صبحي الصالح.

(٣٢) الحديد : ٤.

(٣٣) ق : ١٦.

(٣٤) آخر الفصل الحادي عشر من الموقف الثالث من إلهيات الأسفار ٣ : ٥٦ ، الطبعة الاُولى.

٨٥

أقول : مراد صاحب الأسفار بالكمال هو المرتبة الأحدية ، والنقص هو المرتبة الواحدية ، ولا شكّ أنّها نقص بالإضافة الى الأحدية لوقوع الكثرة في هذه المرتبة ، والمرتبة الأحدية هي البطون ، أي الغيب المطلق الذي لا يخبر عنه ، ويمكن أن يكون المراد بالنقص نفس الماهيات التي يعبّر عنها بالأعيان الثابتة ، أو الوجودات المقيّدة بالحدود من حيث سعة المجال وضيقه ، أعني التشكيك في اصطلاح العارف ، فتبصر !

ثم العجب من صاحب الحكمة المنظومة حيث قال فيها في « غرر في ذكر الأقوال في العلم ووجه الضبط لها » ما هذا لفظه : « الشيخ العربي واتباعه جعلوا الأعيان الثابتة اللازمة لأسمائه تعالى في مقام الواحدية علمه تعالى. وهذا أيضاً مزيف من حيث إثباتهم شيئية للماهيات ، وإسنادهم الثبوت إليها في مقابل الوجود ، مع انك قد عرفت أصالة الوجود ولا شيئية الماهية إلّا ان يصطلحوا أن يطلقوا الثبوت على مرتبة من الوجود ، كأنّهم وضعوها ، مباناً من حقيقة الوجود مرتبة منها ، وقابلوها بها ... » (٣٥).

ولست أدري أنّه رحمة الله ـ مع طول باعه في الحكمة المتعالية ـ كيف تفوّه بهذا الرأي الفائل ؟

وقد حقّقنا في تعليقاتنا على كشف المراد : انّ الماهيات في اصطلاح الحكيم هي الأعيان الثابتة في اصطلاح العارف ، وهي الصور العلمية بوجودها الأحدي ، الذي هو عين الذات الصمدية ، وقد اصطلح العارف ان يسمّي العلم ثابتاً ، والعين وجوداً ، لا أنّ الثبوت واسطَة بين الوجود والعدم ، بل واسطة بين وجوده الخارجي والعدم ، بمعنى أنّه وجود علمي إلّا أنّه يسميه ثبوتاً للفرق بين العلم والعين ـ اصطلاحاً ـ ، وتفصيل ذلك يطلب في تعليقنا على المسألة الثالثة عشرة من الفصل الأول من المقصد الأول من كشف المراد.

ثمّ إنّ كلام العلّامة القيصري وصدر المتألّهين على وزانه من أنّ نفس الأمر ـ عند التحقيق ـ عبارة عن هذا العلم الإلهي لصور الأشياء في غاية الإحكام والإتقان ، لأنّ ما له نفسية حقيقة لابدّ أن يكون له وجود طبيعي ، ووجود مثالي ، ووجود عقلي ، ووجود إلهي ، والتفاوت بالكمال والنقص كالأبدان الإنسانية ـ مثلاً ـ بل الإنسان

____________________________

(٣٥) الحكمة المنظومة : ١٦٠ ، الطبعة الاُولى.

٨٦

بالوجودات الأربعة المذكورة ، فتدبّر في قوله سبحانه : « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ... » ، وكما ان الوجود حقيقة واحدة إطلاقية ، ولها درجات بعضها طبيعي ، وبعضها نفساني ، وبعضها عقلي ، وبعضها إلهي ، كذلك جميع شؤونها : النفس الأمرية ، لأنّها أطوار حقيقة ، منتشئة ومنفطرة عن ذات واحدة صمدية سبحانه وتعالى.

نعم ، إنّ نفس الأمر بهذا المعنى لا يصدق عليه سبحانه ، لأنّها كانت عبارة عن العلم الإلهي لصور الأشياء. فالأمر على هذا المعنى في مقابل الخلق من العقل الأول الى الهيولى الاُولى ، لا كما قال المحقّق الشريف : أن يجعل الأمر ها هنا في مقابل الخلق ، ويُراد به عالم المجردات ، كما نقله عنه صاحب الشوارق (٣٦) ، وذلك لأنّ الخلق الإيجاد على تقدير وترتيب ، وأصل الخلق التقدير ، يقال : خلقت الأديم إذا قدرته قبل القطع. والخلق هو المنقوش على الصادر الأول ، وهو فرق الخلق ، وقد حقّقنا البحث عنه في رسالتنا الفارسية المسماة بـ « وحدث از ديدگاه عارف وحكيم » (٣٧) ، فراجع !

فالمجرّدات من الخلق أيضاً والصادر الأول يسمّى في الصحف العرفانية بالنفس الرحماني والنفس الإلهي ، والهيولى الكلّي ، والماء الذي هو أصل كل شيء ، والبخار العام ، والتجلّي الساري ، والرقّ المنشور ، والنور المرشوش ، والخزانة الجامعة ، واُمّ الكتاب المسطور ، والوجود العام ، ومادة الموجودات ، والرحمة العامة ، والرحمة الذاتية ، والإمتنانية ، وصورة العماء ، والوجود المنبسط ، والعنصر ، والعنصر الأول ، وأصل الاُصول ، وهيولى العوالم غير المتناهية ، وأب الأكوان ، واُم عالم الإمكان ، والجوهر الهيولاني وغيرها من الأسامي المذكورة في محالها فراجع الرسالة المذكورة ومصباح الانس (٣٨).

والصور العلمية تسمّى بالأعيان الثابتة ، وبالفيض الأقدس أيضاً ، أي الأقدس عن أن يكون المستفيض غير المفيض ، والأقدس من شوائب الكثرة الأسمائية ،

____________________________

(٣٦) لاحظ : ص ١١٤ ، الطبعة الاُولى.

(٣٧) لاحظ : ص ٨٤ ـ ٩٤ ، الطبعة الاُولى.

(٣٨) لاحظ : ص ٧٠ ، ١٣٣ ، ١٥٠ ، ١٦١ وكذلك شرح القيصري على الفصّ العيسوي ، واليعقوبي من فصوص الحكم : ٣٣١ و ٣٨٩ ، الطبعة الاُولى.

٨٧

ونقائص الحقائق الإمكانية. فهي ليست من جملة العالم ، ومما سوى الله ، وليس وجودها وجوداً مبايناً لوجود الحق سبحانه ، ولا هي موجودات بنفسها لنفسها ، بل إنّما هي من المراتب الإلهية ، والمقامات الربوبية ، وهي موجودة بوجود واحد ، باقية ببقاء واحد ، والعالم إنما هو ماسواه ، كما حرّره صدر المتألّهين (٣٩).

نعم قد أطلق عليها العالم في الفصل الثالث والثلاثين من تمهيد القواعد ، لصائن الدين باعتبار تغايرها الذاتي ، فارجع إليه والى تعليقاتنا على ذلك الفصل منه (٤٠).

ومنها قوله : « فإن قلت : العلم تابع للمعلوم ... ».

أقول : قد أتى بهذا السؤال والجواب صاحب الأسفار بعد كلامه المذكور آنفاً مع زيادة إيضاح حيث قال : « فإن قلت : العلم تابع للمعلوم ، فكيف يكون هذا العلم الذي هو الذات الإلهية تابعة للاشياء ؟ ».

قلنا : هذا العلم الإلهي لكونه كالقدرة ، والقدرة ونظائرها من الصفات الإضافية ـ أي من الحقائق ذوات الإضافة الى الأشياء ـ فله اعتباران :

أحدهما : اعتبار عدم مغايرته للذات الأحدية ، وهي بهذا الأعتبار من صفات الله ، وغير تابعة لشيء ، بل الأشياء تابعة له إذ به صدرت وجودات الأشياء في الخارج ، ولهذه الجهة قيل : علمه تعالى فعلي.

وثانيهما : اعتبار إضافته إلى الأشياء ، وهو بهذا الأعتبار تابع للأشياء متكثّر بتكثرها ، وسنشبع القول في تحقيق هذا المقام عند بيان كيفية علمه تعالى بالأشياء على طريقة أصحاب المكاشفة الذوقية ، ونحن قد جعلنا مكاشفاتهم الذوقية مطابقة للقوانين البرهانية ، والكلام في كون علمه تعالى تابعاً للمعلوم أم المعلوم تابعاً له ؟ الأليق بذكره أن يكون هناك من ها هنا (٤١).

أقول : الموضع المذكور في علمه هو الفصل التالي من الفصل المذكور وهو الفصل الثاني عشر من الموقف الثالث من إلهيات الأسفار (٤٢).

وقد حقّقنا في مصنّفنا الموسوم بالعرفان والحكمة المتعالية ان اُمهات مسائل

____________________________

(٣٩) الفصل الثامن من الموقف الثاني من إلهيات الأسفار ٣ : ٤٨ ، الطبعة الاُولى.

(٤٠) لاحظ : ص ٩٥ ، الطبعة الاُولى.

(٤١) لاحظ : ص ٥٧ ، ج ٣ ، الطبعة الاُولى.

(٤٢) لاحظ : ص ٥٧ ـ ٦٣ ، ج ٣ ، الطبعة الاُولى.

٨٨

الحكمة المتعالية ، أعني بها أسفار صدر المتألّهين ، مأخوذة من الصحف العرفانية ، كتمهيد القواعد وشرح القيصري على فصوص الحكم ومصباح الانس لابن الفناري ، والفتوحات المكّية للشيخ العارف محيي الدين ابن العربي.

وقد أجاد في كلامه الرفيع من انّ المكاشفات الذوقية مطابقة للقوانين البرهانية ، كقوله : الآخر الثقيل ، أيضاً في أول الفصل الثاني من الباب السادس من نفس الأسفار :

« الشرع والعقل متطابقان في هذه المسألة ـ يعني في مسألة ان النفس الناطقة ليست بجسم ولا مقدار ، ولا منطبعة في مقدار ـ كما في سائر الحكميات وحاشى الشريعة الحقّة الالهية البيضاء ان تكون احكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية وتباً لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنة (٤٣).

فالعرفان والبرهان يدوران حيثما دار القرآن ، ولن يفترق كل واحد منها عن الآخرين قط. والإنسان الكامل قرآن وبرهان وعرفان ، وهو لن يفترق عن القرآن والبرهان والعرفان قط ، كما ان العرفان الأتمّ ، والبرهان الأقوم ـ وكذا الحقائق القرآنية بأعلى ذرى مقاماتها ـ لا تنفكّ عنه ولا تفترق قط.

وجملة الأمر في الاعتبارين ، المأخوذ في الجواب أنّ علم الواجب بالأشياء هو وجود الواجب ـ بملاحظة اتحاده بالأعيان الثابتة ـ إذا لوحظ بحسب الوجود أي لوحظ وجود الواجب مع قطع النظر عن هذا الاتحاد يكون متبوعاً وعين الواجب ، وإذا لوحظ العلم من حيث انه علم ، أي لوحظ وجوده باعتبار اتحاده بالأعيان يكون تابعاً للأعيان ، بمعنى أنّ علمه يكون على طبق ما تكون الأعيان عليه في نفسها ، ويكون متكثراً بتكثّر الأعيان ، بمعنى أنّ علمه بهذا العين المخصوص غير علمه بعين اُخرى لتغاير العينين بالذات.

وقال القيصري في آخر الفصل الأول من الفصول المذكورة في التنبيه المعقود في عينيّة الصفات للوجود : « إنّ الحياة ، والعلم ، والقدرة ، وغير ذلك من الصفات تطلق على تلك الذات ، وعلى الحقيقة اللازمة لها من حيث انها مغايرة بالإشتراك

____________________________

(٤٣) لاحظ : ص ٧٥ ، ج ٤ ، الطبعة الاُولى.

٨٩

اللفظي » (٤٤) ، فتدبر !

ونقول إيضاحاً : قوله : إذا كانت غيره تعالى ، أي إذا كانت تلك الاُمور المتكثّرة ، التي هي الصور المرتسمة غيره تعالى ، تعالى عن ذلك.

ألِغيرك من الظهور ما ليس لك ؟

غيرتش غير در جهان نگذاشت

قوله : فلا يلزم ذلك ، أي لا يلزم كونه محلاً للاُمور المتكثّرة.

قوله : بل شيء واحد ظهر بصورة المحلية ، أي شيء واحد ظهر في ملابس أسمائه وصفاته ، فإنّها قائمة بالفيض الأقدس ، ولا حالية ، ولا محلّية أصلاً ، بل شيء واحد تحقّق بصورة البُطون تارة ، وهذا من جهة اعتبار نفس الذات ، وتجلى بصورة الظهور اُخرى ، وذلك من جهة العلم والإنكشاف ، أي انكشاف الأشياء عنده بنفس ذاته وهويته البسيطة التي هي كل الأشياء بنحو الأصالة والوحدة والصرافة ، وليس بشيء منها.

وقال القيصري في شرح الفص الآدمي : لمّا كان الفاعل والقابل شيئاً واحداً في الحقيقة ـ ظاهراً في صورة الفاعلية تارة ، والقابلية اُخرى ـ عبر عنهما باليدين.

قوله : الحاوي لصور الأشياء كلّها ، أي بنحو البساطة الإطلاقية.

قوله : قلت : الصفات الإضافية ، يعني أنّ الصفات ذات الإضافة لها اعتباران : اعتبار عدم مغايرتها للذات بحسب حقائقها الإطلاقية ، كالعلم ، وهذا في المرتبة الأحدية ، واعتبار مغايرتها للذات ، أي اعتبار إضافتها ونسبتها وتعلّقها بالغير ، فتمتاز نسبة ومفهوماً أيضاً وهذا في المرتبة الواحدية. فالصفات قد تؤخذ إطلاقية ، فهي عين ، وأسماء ذاتية ، وقد تؤخذ على وجه التعلّق بالتعيّنات ، فهنا امتياز نسبي.

قوله : وفي العلم اعتبار آخر. يعني ليس هذا الأعتبار لسائر الصفات الإضافية ، وهو حصول صور الأشياء فيه لأنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ، فنفس الأمر عبارة عنه بهذا الاعتبار.

قوله : يقال الأمر في نفسه كذا ، أي تلك الحقيقة العلمية التي يتعلّق بها العلم ، والحال أنّ تلك الحقيقة ليست غير الذات حقيقة ، تقال في نفسها وحدّ ذاتها كذا. يعني

____________________________

(٤٤) لاحظ : ص ١٢ ، الطبعة الاُولى.

٩٠

انّ نفس الأمر عين علمه تعالى بهذا الاعتبار الآخر الذي ليس لسائر الصفات الإضافية ، فالعلم ليس من جهة تابعيته للأشياء عبارة عن نفس الأمر ، بل من جهة أنّ صور الأشياء حاصلة فيه عبارة عن نفس الأمر.

فذلكة البحث حول كلام القيصري :

إنّه لمّا قال : فنفس الأمر عبارة عن العلم الذاتي ، أورد عليه ان العلم تابع للمعلوم ، والمعلوم هو الذات الإلهية ، وكمالاتها ، لأنّه ليس في الوجود علم وعين سوى الذات الإلهية ، وشؤونها الذاتية ، التي هي كمالاتها ، فنفس الأمر هو المعلوم المتبوع ، لا العلم التابع له ، المطابق لما في نفس الأمر ، فأراد دفع ذلك الإيراد عن نفسه ، بقوله : قلت : الصفات الإضافية ...

وحاصل الجواب انّ العلم من الصفات الإضافية ، أي ذوات الإضافة ، ولها اعتباران اعتبار أنفسها ، واعتبار إضافتها العارضة لها.

وبالاعتبار الأول عين الذات الإلهية ، لا تابعة لها ، بل هي متبوعة.

وبالاعتبار الثاني العلم وسائر الصفات الإضافية ، كالقدرة ، والإرادة تابعة لما تضاف إليه.

وللعلم اعتبار آخر ليس لسائر الصفات الإضافية : هو حصول صور الأشياء فيه التي عبّر عنه بالكمالات تارة باعتبار ، وبالشؤون الذاتية تارة وباعتبار ، وبالشؤون الإلهية والأسماء وصورها تارة وباعتبار ، ونفس الأمر عين علمه تعالى بهذا الاعتبار.

فالجواب ينشعب شعبتين : اُولاهما في بيان أنّ الصفات مطلقاً يعتبر فيها الاعتباران ، وثانيتهما في بيان أنّ العلم خاصة له اعتبار ، ليس لغيره من الصفات ، فهو بهذا الاعتبار عبارة عن نفس الأمر وهو عين الذات ، فتبصر !

ومنها قوله : وجعل بعض العارفين العقل الأول عبارة عن نفس الأمر حق ...

والعقل الأول هو الإسم العليم في الحقيقة ، وهذا العارف جعل العقل الأول عبارة عن نفس الأمر لكون علمه مطابقاً لما في علم الله تعالى ، فالملاك عن نفس الأمر هو العلم الذاتي الحاوي لصور الأشياء كلّها ، وهذا هو الأصل.

قوله : وكذلك النفس الكلّية المسمّاة باللوح المحفوظ ، أي وهي أيضاً عبارة

٩١

عن نفس الأمر ؛ لكون علمها مطابقاً لما في علم الله تعالى ، فالملاك أيضاً هو العلم الذاتي.

وهذا الكلام في نفس الأمر جار في عالم المثال أيضاً من أنّه عبارة عن نفس الأمر لكونه مطابقاً لما في علم الله تعالى ، فحصل أنّ نفس الأمر يعبّر به عن كل واحد منها بذلك الاعتبار.

تبصرة :

أنت بما حقّقنا في بيان الوجود الصمدي المساوق للحقّ دريت أن ما هو الأول والآخر والظاهر والباطن متحقّق مع جميع شؤونه النورية ، ومجالي أسمائه الحسنى ، ومظاهر صفاته العليا بوجوده الحقّاني ، فالوجود حق ، وما صدر عنه حق ، وله نفسية ، وليس أمر من الاُمور النورية الوجودية إلّا وله نفسية ، وواقعية وهو حق محض ، وصدق طلق ، فنفس الأمر في مراتبه النورية ليست إلّا حقاً ، ولا يتطرّق الكواذب ، والاعتباريات المختلقة من الوهم والخيال الى الحق وشؤونه ، ورسالتنا الموسومة بأنّه الحق تفيدك في المقام جداً.

واما ما قاله صاحب كشف المراد من أنّ المحقّق الطوسي ـ في حل الإشكال ـ لم يأت بمقنع ، فقد قال الدواني في حله ـ كما في الأسفار ـ : « إنّ شأن العقل الفعَال في اختزان المعقولات ، مع الصوادق ، الحفظ والتصديق جميعاً ، ومع الكواذب ، الحفظ دون التصديق ، أي الحفظ على سبيل التصوّر ، دون الإذعان ، لبراءته عن الشرور والأسواء التي هي من توابع المادة » (٤٥).

أقول : الظاهر أنّ مراده المستفاد من تفسيره بقوله : أي الحفظ على سبيل التصوّر ... » ان الكواذب منها مختزنة فيه بحسب وجوداتها العارية عن الكذب حقيقة ، فإنّ الكواذب من الشرور والأسواء التي من توابع المادة. مثلاً النكاح والسفاح من حيث وجودهما الخارجي على صورة واحدة ، والشرّ إنّما نشأ من جهة اُخرى ليست بسنّة فطرية إلهية وصورتهما العلمية الوجودية النفس الأمرية ليست بشر ، ولعلّ وجه التعبير

____________________________

(٤٥) لاحظ : ص ١٧١ ، ج ٣ ، الطبعة الاُولى.

٩٢

عن التصديق والحفظ يكون على هذا البيان ، فعلى هذا لا يرد ما أورد عليه صاحب الأسفار ، بل لا يبعد أن يكون ـ ما أفاده قدّس سره في تحقيقه الرشيق في حلّ الإشكال ـ راجعاً الى ما قاله الدواني أيضاً. فدونك ما أورد عليه في حلّ الإشكال أولاً :

قال ـ قدّس سره ـ بعد نقل كلام الدواني المذكور آنفاً ما هذا لفظه : « وفيه ما لا يخفى من الخلل ، والقصور.

اما أولاً ، فلأنّ ما في العقل الفعال هو أشدّ تحصّلاً ، وأقوى ثبوتاً مما في أذهاننا ، فاقتران الموضوع للمحمول إذا حصل في أذهاننا ، فربما كان الاقتران بينهما اقتراناً ضعيفاً ، وارتباط أحدهما بالآخر ارتباطاً متزلزلاً ، وذلك لضعف سببه ، وكاسبه ، ودليله ، حيث لم يكن الاقتران بينهما من برهان ذي وسط لمّي ، أو من حدس ، أو حس ، أو تجربة ، أو غير ذلك ، فيكون الحكم منّا باقترانهما غير قاطع ، فهو شكّ أو وهم ، وربّما كان الواقع بخلافه ، فيكون حكماً كاذباً.

واما إذا اقترن الموضوع بالمحمول في العقل الفعّال ، فيكون اقتران أحدهما بالآخر اقتراناً مؤكداً ضرورياً ، حاصلاً عن اسباب وجودهما على هذا الوجه ، كاقتران أحدهما بالآخر في الظرف الخارج ، وليس مصداق الحكم إلّا عبارة عن اقتران الموضوع بالمحمول ، أو اتحادهما في نحو من الوجود في الواقع.

واما ثانياً ، فلأنّ التصوّر والتصديق ـ كما تقرّر وتبيّن في مقامه ـ إنما هو نوعان من العلم الإنطباعي ، الحادث في الفطرة الثانية ، فأما علوم المبادیء العالية ، وعلم الحق الأوّل جلّ ذكره ، فليس شيء منهما تصوراً ، ولا تصديقاً ، فإنّ علوم المبادیء كلّها عبارة عن حضور ذواتها العاقلة والمعقولة بأنفسها ، وحضور لوازمها الوجودية بنفس حضور ذواتها الثابتة لذواتها ، من غير جعل وتأثير مستأنف وتحصيل ثانٍ ، حسبما قرّرناه كعلمنا بذاتنا ، ولوازم ذاتنا غير المنسلخة عنّا ، بحسب وجودنا العيني ، وهويتنا الإدراكية ، التي هي عين الحياة والشعور ».

أقول : قوله : « حاصلاً عن اسباب وجودهما على هذا الوجه » يعني على هذا الوجه المؤكّد.

وقوله : « من العلم الإنطباعي » يعني به الإنفعالي الارتسامي ، ثم إنّ الدواني لا

٩٣

ينكر أنّ ما في العقل الفعّال أشدّ حصولاً ، وآكد وأقوى ثبوتاً مما في أذهاننا ، والتعبير بالإختزان على سبيل التصوّر بيان لتقررها فيه على وجودها الأحدي ، البسيط الذي هو عين الحياة والشعور ، لا التصوّر المقابل للتصديق المصطلحين في الميزان ، ولا يتفوّه مثل الدواني بما أورده هو قدّس سرّه الشريف عليه.

ثم قال ـ في تحقيق المقال في حلّ الإشكال ـ ما هذا لفظه الجميل :

« وامّا حلّ الإشكال ، وحقّ المقال فيه على وجه يطمئنّ به القلب ، وتسكن إليه النفس ، فهو يستدعی تمهيد مقدمة ، هي ان كلّ ملكة راسخة في النفس الإنسانية ـ سواء كانت من باب الكمالات أو الملكات العلمية أو من باب الملكات أو الكمالات العملية كملكة الصناعات التي تحصل بتمرّن الأعمال ، وتكرّر الأفعال ـ كالكتابة والتجارة والحراثة وغيرها ـ فهي إنّما تحصل بارتباط خاص من النفس بالعقل الفعّال لأجل جهة فعلية من الجهات الموجودة فيه ، لأنّ الأنواع المختلفة لا تكفي في تكثّرها ووجودها تكثر القوابل أو تكثّر جهاتها القابلية ، بل يحتاج الى مبادیء متعدّدة عقلية ، كما رآه الإفلاطونيون من أنّ علل الأنواع المتكثّرة في هذا العلم عقول متكثّرة هي أربابها ، واما الى جهات متعدّدة فاعلية في العقل الأخير ، كما هو رأي المشائين.

وبالجملة فجميع الكمالات الوجودية في هذا العالم مبدؤها ومنشؤها ـ من حيث كونها أمراً وجودياً ـ من ذلك العالم ، سواء سمّيت خيرات أو شرور ، إذ الشرور الوجودية شرّيَتها راجعة الى استلزامها لعدم شيء آخر أو زوال حالة وجودية له ، وهي في حدّ نفسها ، ومن جهة وجودها ، تكون معدودة من الخيرات ، كالزنا والسرقة ونظائرهما ، ومنها الجهل المركّب ، والكذب ، فكل منهما في نفسه أمر وجودي وصفة نفسانية ، يعدّ من الكمالات لمطلق النفوس ، بما هي حيوانية ، وإنما يعدّ شراً بالإضافة الى النفس الناطقة ، لمضادتها لليقين العلمي الدائم ، ولملكة الصدق ، فإنّ الأول خير حقيقي ، والثاني نافع في تحصيل الحق.

فإذا تمهّدت هذه المقدمة ، فنقول : لا يلزم أن يكون ما بإزاء كل ملكة نفسانية ـ أو أمر وجودي في العقل الفعّال أو في عالم العقل ـ هو بعينه من نوع تلك الملكة أو ذلك الأمر ، بل ـ الذي لابدّ منه ـ هو أن يكون فيه أمر مناسب لتلك الملكة أو لذلك الأمر. فإذن كما ان النفس إذا تكررت ملاحظتها لعلوم صادقة حقّة ، حصلت

٩٤

لها ملكة الإتصال والإرتباط بشأن من شؤون العقل الفعّال ، متى شاءت من هذه الجهة ، فكذلك إذا ارتسمت فيها صورة قضية كاذبة ، وتكرّر ارتسامها ، أو التفتت النفس إليها التفاتاً قوياً حصلت لها ملكة الإتصال من هذه الجهة بشأن آخر من شؤونه متى شاءت ، ولا يلزم أن يكون ـ ذلك الشأن بعينه ـ قضيّة ذهنية صادقة ، ولا هذا قضيّة كاذبة ، بل يكون أمراً يناسب ذاك ، وأمراً يناسب هذا ، فهذا معنى اختزان صور الأشياء في عالم العقل واسترجاع النفس إليه.

وقد أشرنا لك مراراً أن ليس معنى حصول صور الموجودات في العقل البسيط ارتسامها فيه ، على وجه الكثرة المتميّز بعضها عن بعض ، كما ان صورها المحسوسة ترتسم في المادّة الجسمانية ، وكذا صورها النفسانية التفصيلية ، التي ترتسم في النفس الخيالية على هذا الوجه ، وذلك لضيق هذا العالم ، وما يتعلّق به من المشاعر عن الحضور الجمعي ، والتمام العقلي ، والبراءة عن العدم ، والغيرية ، والكثرة ، والإنقسام ».

أقول : قوله : « من حيث كونها أمراً وجودياً من ذلك العالم » ، أي من ذلك العالم العقلي. قوله : « فإنّ الأول خير حقيقي » أي اليقين ، « والثاني نافع » أي ملكة الصدق. وقوله : « من هذه الجهة بشأن آخر » أي من جهة تكرّر ملاحظتها بعلوم صادقة.

ثم ان قوله : « كما رآه الإفلاطونيون » ، قد استوفينا الكلام عن هذا المطلب الرفيع المنيع في رسالتنا المصنوعة في المثل الإلهية ، وقوله : « واما الى جهات متعدّدة فاعلية في العقل الأخير ، كما هو رأي المشائين » قد دريت إطلاقات العقل الفعال السائر في ألسنتهم.

قوله : « وقد أشرنا لك مراراً ... » وبذلك التحقيق الأنيق يعلم أن ما قال الفخر الرازي : إنّ العقل الفعال عندهم علّة لحدوث الألوان والصور والمقادير ، مع عدم اتصافه بها (٤٦) ليس على ما ينبغي ، بل هو رأي فائل ، وقول باطل ، فإنّ الكثرة بوجودها الأحدي موجودة في خزائنها.

ثم ما حقّقنا في معنى نفس الأمر ، دريت ان نفس الأمر ـ على بعض وجوه معانيها ـ يشمل الواجب تعالى أيضاً لو تفوّهنا وقلنا مثلاً ـ : إنّ الأمر في الحقّ سبحانه

____________________________

(٤٦) كما نقل ذلك عنه المحقّق الطوسي في آخر الفصل الثالث عشر من النمط الثالث من شرحه على الإشارات.

٩٥

نفسه كذا ، أو الحقّ تعالى نفسه الأمرية كذا ، ونحوهما من التعبيرات الاُخرى ، وذلك الوجه هو نفس الأمر بمعنى ذات الشيء وحقيقته دون غيره من الوجوه الاُخرى.

وقالوا : إنّ نفس الأمر أعمّ من الخارج مطلقاً ، ومن الذهن من وجه ، إذ كلّ ما في الخارج ، هو في نفس الأمر من غير عكس ، وليس كل ما في الذهن هو في نفس الأمر ، إذا مما هو في الذهن ما هو مجرّد فرض الفارض لا غير ، كزوجية الخمسة ، وليس جميع ما هو في الذهن دون الخارج هو مجرّد فرض الفارض إذ منه ما ليس بفرض فارض كجنسية الحيوان مثلاً ، وبين الخارج والذهن عموم من وجه ، فإنّ إنيّة الواجب ـ مثلاً ـ لا يمكن أن تحصل في ذهن من الأذهان.

وأقول : الخارج في النسبة المذكورة هو الخارج عن وعاء الذهن ، واما الخارج بمعنى خارج الفرض والاعتبار ، فلا يخفى عليك استنباط النسب بين نفس الأمر والخارج والذهن.

ولعلّك تقدر بما قدمناه وحرّرناه أن تعلم ان كينونة الصور الكاذبة المخترعة من اختلاق الوهم والخيال ، أعني العلم بها في المبادیء العالية ، سيّما مبدأ المبادیء ، على أي نحو كانت ، فإنّ العلم بها حاصل لهم بلا امتراء فتدبر. ورسالتنا في العلم مجدية في ذلك جداً ، وراجع في ذلك أيضاً الفصل الثالث من فصول شرح القيصري على فصوص الحكم ـ ص ١٨ ، الطبعة الاُولى ـ.

وقد حان أن نختم الرسالة حامدين لله وليّٰ الأمر ، وقد فرغنا من تصنيفها وتنميقها يوم الأربعاء الخامس من ربيع الثاني ١٤٠٦ ه. ق.

« وآخر دعواهم ان الحمد لله ربّ العالمين ».

٩٦

كتب الصيد والذبائح عند الشيعة

الدكتور پرويز اذكائي

من وجهة النظر التحليلية لعلم الإنسان فإنّ كل عادة وتقليد يرجعان إلى اُسلوب اقتصادي قديم ، كما أنّ الصيد والإصطياد اللذين بدءا بتقليد رياضي وعادة للتنزّه ، وطريقة للبحث عن الطعام ـ أحياناً ـ في بعض التجمّعات البشرية ، هما بقايا عصر الطعام الحيواني ( عصر الصيد ) ، من عصر جمع الطعام للجماعات البشرية.

وعندما جاء عصر انتاج الطعام ( عصر الزراعة ) تحوّلت تلك الطريقة الإقتصادية القديمة الى تقليد وسُنة ، وبقيت في بعض الأحيان كما كانت بشكلها الإنتاجي السابق.

لذا فإنّ البحث عن الطعام في عصر الصيد والعصور الاُخرى ، التي أصبح بها تقليداً وعادةً قد أعطى للبشر وثقافته فنوناً متشعّبة وطرقاً وتجارب مهمة في توفير طعام الصيد.

وبما أنّه لا بدّ لإحراز أيّ اُسلوب معيشي من توافر عوامل أساسية ، كالموادّ الأولية ( الحيوانات المصيدة ) فإنّ العمل بالصيد قد عُدّ ـ منذ الأزمنة القديمة ـ صناعة ، فقد قال أبو عبدالله البازيار الفاطمي نقلاً عن ارسطو : « أول الصناعات الضرورية الصيد ، ثم البناء ، ثم الفلاحة ... ».

والحق ان جميع الطبقات ، من فقراء وزهّاد وعلماء ممن جعلوا من الصيد علّة معاشهم ، كانت سواء في الولوع بالصيد ، وقد نقل عن ابن عبّاس في التفسير قوله : « إنّما

٩٧

سُمّي أصحاب المسيح الحواريّين لبياض ثيابهم ، وكانوا صيّادين » (١).

وفضلاً عن علاقة المسلمين ورغبتهم في الصيد والتصيّد وطرقهما المختلفة ، فإنّ الصيد في نظرهم ضرب من ضروب الرياضة واللعب والترويح عن النفس ، وطريقة من طرق اكتساب المعاش.

ومن جراء تدقيقهم لأحوال الحيوانات وأنواعها حصلوا على معلومات هامة في علم الحيوان والبيطرة والصيدلة ، التي نستطيع ملاحظة نماذجها في ( البازنامات ) أو كتب الصيد والجوارح ، ولذلك فإنّ تأليفات متعددة عن حياة الحيوانات ـ سواء كانت بصورة مستقلة أو بصورة فصول وأبواب ضمن كتب الطبيعيات والموسوعات العامة ـ قد شاعت بين المسلمين ، ويتطلّب عدّها تنظيم قائمة مسهبة بذلك.

وفضلاً عن كتب الحيوان (٢) والكتب العامة ، فإنّ كتباً خاصة كثيرة قد اُلّفت في اللغة العربية مثل كتب الخيل ، وفي الفارسية مثل « آسب نامه » أو « فرس نامه » وغيرها.

هذا ، وان بعض الكتب التاريخية والمؤلّفات الأدبية قد حوت فصولاً في معرفة حيوانات الصيد وفنونه.

وبوجه عام فإنّ كتب الصيد العربية والفارسية التي اُلّفت طوال العصور الإسلامية لم تخل من نوعين :

١ ـ الكتابات الرسمية الفنية.

٢ ـ الكتابات الشرعية الفقهية.

فالاُولى : تبحث في الصيد والقنص وآدابهما فنيّاً ـ كتقليد أو صنعة ـ وتتعرض إلى الجوارح وأمراضها وعلاجها ، وتسمّى كتب الصيد البيزرية هذه غالباً باسم كتب « الصيد والجوارح » (٣).

والاُخرى : تبحث في الصيد والمصيدات شرعياً ـ كطعام أو ذبيحة ـ وترجع ذلك إلى الاُصول الفقهية والأحكام الشرعية ، وتُسمّى هذه الكتب الصيدية الفقهية

____________________________

(١) البيزرة : ١٩ ـ ٢٠.

(٢) تُدعى بالفارسية : « جانورنامات ».

(٣) تُدعى بالفارسية : « البازنامات » أو « الشكارنامات ».

٩٨

غالباً باسم كتب « الصيد والذبائح » أو « الصيديات والذبيحيات » بغض النظر عن اختلاط بعضها ببعض في قليل جداً من هذين النوعين.

ونحن في هذا البحث نقدّم ـ بعد البحث في المصادر العامة ـ فهرساً للكتب العربية والفارسية من النوع الثاني ، أي كتب الصيد والذبائح الفقهية ، التي هي من تصانيف الشيعة فقط.

ومما هو جدير بالذكر هنا الإشارة إلى المصادر العامة وأقدمها :

* كتاب « منافع الحيوان » لابن بختيشوع الأهوازي ( القرن ٢ ـ ٣ للهجرة ).

* كتاب « الحيوان » الذي ألّفه الجاحظ البصري في منتصف القرن الثالث الهجري ، الذي قام على البحث والدرس والتجارب ومناقشة الاُمم القديمة في هذا المضمار ، وإن حوى في الغالب منازعة الكلاب والديوك ـ بلا جدوى ـ.

وهناك إشارات مفيدة جداً في هذا المجال وردت في تاريخ المسعودي البغدادي ، المعروف بـ « مروج الذهب » (٤) فمنها :

* وصف نوع من البزاة في بحر جرجان (٥).

* من أخبار هارون الرشيد في الصيد بالبازي (٦).

* وصف الحكماء والملوك للبزاة (٧).

* أول من لعب بالصقور أبو كندة الحارث بن معاوية بن ثور الكندي وقد اتخذها العرب وسيلة للصيد بعده (٨).

* قسطنطين والشواهين (٩).

* اللعب بالبزاة عند اليونانيين (١٠).

ولقد قيل : إنّ أبا الفرج الأصفهاني صاحب « الأغاني » ( ٢٨٤ ـ ٣٥٦ هـ )

____________________________

(٤) راجع : « مروج الذهب » ، طبعة يوسف داغر ، بيروت ، ١٩٦٥.

(٥) مروج الذهب ١ : ٢٠٩ ـ ٢١٠.

(٦) المصدر السابق ١ : ٢١٠ ـ ٢١١.

(٧) المصدر السابق ١ : ٢١١ ـ ٢١٢.

(٨) المصدر السابق ١ : ٢١٢.

(٩) المصدر السابق ١ : ٢١٢ ـ ٢١٥.

(١٠) المصدر السابق ١ : ٣٣٣ ـ ٣٣٤.

٩٩

كانت له يد في علوم البيزرة والبيطرة أيضاً.

واشتهر اُمراء الفرس من حكام الولايات بشغفهم بالبيزرة ، حتى أنّ بعضهم قد ألّف فيه الكتب والرسائل ، ولعلَّ من أشهر هؤلاء أمير جرجان كيكاوس بن اسكندر الزياري الذي صنف لولده كتاب « قابوس نامه » ( سنة ٤٧٥ هـ ) ، خصّ الباب الثامن عشر منه للبيزرة.

ومن الكتب التاريخية والأدبية الفارسية التي يمكن ذكرها :

* « نوروزنامه » المنسوب الى الحكيم عمر الخيام النيسابوري ( القرن ٥ ـ ٦ الهجري ).

* « راحة الصدور » للراوندي ، الذي ضم فصلاً في الإصطياد وآداب الصيد ، وفتاوى في الحلال والحرام منه.

* « آداب الحرب والشجاعة » لفخر الدين مبارك شاه ( القرن ٦ الهجري ) ، أبوابه الثامنة والتاسعة والعاشرة ، وقد حوت فصولاً في معرفة حيوانات الصيد وفنونه ، أو ما حصل عليه من الترجمات الفارسية لكتب الحيوان العربية التي الّفها علماء الإسلام.

وبعد ان الّف كمال الدين محمد الدميري ( م ٨٠٨ هـ ) كتابه المُسمّى « حياة الحيوان الكبرى » سنة ٧٧٣ ، والذي حذا فيه حذو الجاحظ في كتابه « الحيوان » إلى حد ما ، قام بعض العلماء مثل الدماميني ( ٨٢٨ ) ، والفاسي ( ٨٣٢ ) ، والسيوطي ( ٩١١ ) ، والقاضي الشيبي ( ٨٣٧ ) بتذييله وتلخيصه.

والترجمة الفارسية الاُولى للكتاب تمّت على يد الحكيم شاه محمد القزويني باسم السلطان سليم خان الأول العثماني ، والثانية على يد منصور بن الحسن الملقب بـ « غياث » بن علاء الدين الديني الأيجي الشبانكاري تحت عنوان « صفات الحيوان » حوالي سنة ٩٣٠ ، والثالثة تمّت على يد الميرزا محمد تقي التبريزي في عهد حكم الشاه عباس الثاني الصفوي ، والتي سمّاها « خواص الحيوان » (١١) ، والرابعة « ترجمة حياة

____________________________

(١١) وجدت كتاباً آخر باسم « خواص الحيوان » بالفارسية الّفه محمد علي بن أبي طالب الزاهدي « حزين » الكيلاني المؤلف لـ « فرس نامه » أيضاً في « فهرس المخطوطات الفارسية للمتحف البريطاني » ـ رقم ADD.٢٣٥٦٢ في إنكلترة ( « ريو » ، ج ٢ ، ص ٤٨٣ ) وتوجد صورته الفتوغرافية في المكتبة المركزية لجامعة طهران ( فهرست ميكروفيلمها ، ج ١ ، ص ٦٠٥ ).

١٠٠