🚘

كمال الدّين وتمام النّعمة

أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي [ الشيخ الصدوق ]

كمال الدّين وتمام النّعمة

المؤلف:

أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي [ الشيخ الصدوق ]


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي
🚘 نسخة غير مصححة

رجلٌ منكم بجزيل عطاء الملك وإن كثر فإنّه إلى نفاد ، ولكن يغبطني بما يبقى لي ولعقبي من بعدي ذكره وفخره وشرفه. وإذا قيل متى ذلك؟ قال : ستعلمنَّ نبأ ما أقول ولو بعد حين.

وفي ذلك يقول اميّة بن عبد شمس يذكر مسيرهم إلى ابن ذي يزن :

جلبنـا الضَّح تحملـه المطايـا

على أكوار أجمـال ونوق (١)

مغلغلـة مَغالقهـا تَغـالى (٢)

إلى صنعـاء مـن فجّ عميـق

يؤمُّ بنا ابن ذي يزن ويهدي (٣)

ذوات بطونهـا أمّ الطريق (٤)

وتزجي من مخائلـه بروقـاً

مواصلة الوميض إلى بروق (٥)

فلمّا وافقت صنعاء صـارت

بدار الملك والحسب العريق (٦)

إلى ملـك يدرُّ لنـا العطايـا

بحسن بشـاشـة الوجه الطليـق

__________________

(١) قال الجزري : فيه « يكون رسول الله في الضح والريح » قال الهروي : أراد كثرة الخيل والجيش ، يقال : جاء فلان بالضح والريح أي بما طلعت عليه الشمس. وهبت عليه الريح. يعنون المال الكثير. وقال : الاكوار جمع كور ـ بالضم ـ وهو رحل الناقة بأداته.

(٢) المغلغلة ـ بفتح الغينين المعجمتين ـ الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد. و ـ بكسر الثانية ـ : المسرعة من الغلغلة : سرعة السير. وقوله « تغالى » من الغلو وفى أكثر النسخ بالعين المهملة وفى البحار أيضاً أي تتصاعد وتذهب.

(٣) في بعض النسخ وأكثر الروايات « وتفرى » أي تقطع.

(٤) أم الطريق : معظمه.

(٥) الازجاء : السوق والدفع. والمخائل جمع المخيلة وهي السحابة الّتي تحسبها ماطرة. والوميض : لمعان البرق.

(٦) أعرق الرَّجل أي صار عريقاً وهو الّذي له عرق في الكرم (الصحاح).

١٨١

١٤

( باب )

* (في خبر بحيرى الراهب) *

وكان بحيرى الرَّاهب (١) ممّن قد عرف النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بصفته ونعته ونسبه واسمه قبل ظهوره بالنبوة ، وكان من المنتظرين لخروجه.

٣٥ ـ حدّثنا أحمد بن الحسن القطان ، وعليُّ بن أحمد بن محمّد ؛ ومحمّد بن أحمد الشيبانيُّ (٢) قالوا : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكيُّ قال : حدّثنا عبد الله بن محمّد قال : حدّثنا أبي ، عن الهيثم (٣) ، عن محمّد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، عن أبيه العبّاس بن ـ عبد المطلّب ، عن أبي طالب قال : خرجت إلي الشّام تاجراً سنة ثمان من مولد النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان في أشد ما يكون من الحرِّ ، فلمّا أجمعت على السير قال لي رجال من قومي : ما تريد أن تفعل بمحمّد وعلى من تخلفه؟ فقلت : لا أريد أن أخلفه على أحد من النّاس أريد أن يكون معي ، فقيل : غلام صغير في حرٍّ مثل هذا تخرجه معك؟ فقلت : والله لا يفارقني حيثما توجَّهت أبدا فاني لاُوطّيء له الرَّحل ، فذهبت فحشوت له حشيّة [ كساء وكتانّاً (٤) ] وكنا ركبانا كثيراً فكان والله البعير الّذي عليه محمّد أمامي لا يفارقني

__________________

(١) بحيرى ـ بفتح الموحدة وكسر الحاء (كذا ضبطه الديار بكري في تاريخ الخميس).

(٢) في بعض النسخ « الشامي » ولعله السناني المكتب.

(٣) مجهول والظاهر الصواب « هشيم » لمّا ذكر هو فيمن يروى عن محمّد بن السائب الكلبي كما في تهذيب التهذيب لكن تقدمت وتأتي رواية عبد الله بن محمّد عن أبيه عن الهيثم بن عمرو. وأما عبد الله بن محمّد فيحتمل أن يكون هو ابن محمّد بن مروان السدي الاصغر المتهم بالكذب ، والعلم عند الله.

(٤) في بعض النسخ « ريشا وكتاناً » ولعله هو الصواب.

١٨٢

وكان يسبق الرَّكب كلّهم ، فكان إذا اشتدَّ الحرُّ جاءت سحابة بيضاء مثل قطعة ثلج فتسلّم عليه فتقف على رأسه لا تفارقه ، وكانت ربما أُمطرت علينا السحابة بأنواع الفواكه وهي تسير معنا وضاق الماء بنا في طريقنا حتّى كنا لا نصيب قربة إلّا بدينارين ، وكنّا حيث ما نزلنا تمتليء الحياض ويكثر الماء وتخضُّر الأرض ، فكنّا في كلِّ خصب وطيب من الخير ، وكان معنا قوم قد وقفت جمالهم فمشى إليها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومسح يده عليها فسارت ، فلمّا قربنا من بُصرى الشام (١) إذا نحن بصومعة قد أقبلت تمشي كما تمشي الدّابّة السريعة حتّى إذا قربت منّا وقفت وإذا فيها راهبٌ وكانت السحابة لا تفارق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ساعة واحدة وكان الرَّاهب لا يكلّم النّاس ولا يدري ما الرَّكب ولا ما فيه من التجارة ، فلمّا نظر إلى النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عرفه فسمعته يقول : أنَّ كان أحد فأنت أنت قال : فنزلنا تحت شجرة عظيمة قريبة من الرّاهب قليلة إلّا غصان ليس لها حمل ، وكانت الركبان ننزلون تحتها فلمّا نزلها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اهتزت الشجرة وألقت أغصانها (٢) على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وحملت من ثلاثة أنواع من الفاكهة فاكهتان للصيف وفاكهة للشتاء ، فتعجّب جميع من معنا من ذلك ، فلمّا رأى بحيرى الرّاهب ذلك ذهب فاتّخذ لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله طعاماً بقدر ما يكفيه.

ثمَّ جاء وقال : من يتولى أمر هذا الغلام؟ فقلت : أنا ، فقال : أيُّ شيء تكون منه؟ فقلت : أنا عمّه فقال : يا هذا إنَّ له أعمام فأيُّ الأعمام أنت؟ فقلت : أنا أخو أبيه من أم واحدة ، فقال : أشهد أنَّه هو وإلّا فلست بحيرى ، ثمّ قال لي : يا هذا تأذن لي أن أقرِّب هذا الطعام منه ليأكله؟ فقلت له : قرّبّه إليه ، ورأيته كارها لذلك ، والتفتُّ إلى

__________________

(١) بصرى ـ بضم الموحدة ـ : مدينة حوران ، فتحت صلحاً لخمس بقين من ربيع الاوَّل سنة ثلاث عشرة وهي أول مدينة فتحت بالشام. وقد وردها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مرتين كما في المواهب المدينة.

(٢) في بعض نسخ الحديث « وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ الخ » وقال الجزري : أصل الهصر أن تأخذ برأس العود فتثنيه اليك وتعطفه ، ومنه الحديث « أنَّه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان مع أبي طالب فنزل تحت شجرة فهصرت أغصان الشجرة » أي تهدلت عليه.

١٨٣

النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت : يا بني رجلٌ أحبَّ أن يكرمك فكل فقال : هو لي دون أصحابي؟ فقال بحيرى : نعم هو لك خاصّة فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فإنّي لا آكل دون هؤلاء ، فقال بحيرى : إنَّه لم يكن عندي أكثر من هذا؟ فقال : أفتأذن يا بحيرى إلى أن يأكلوا معي؟ فقال : بلى ، فقال : كلوا بسم الله ، فأكل وأكلنا معه فوالله لقد كنّا مائة وسبعين رجلاً وأكل كلُّ واحد منّا حتّى شبع وتجشّأ ، وبحيري قائم على رأس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يذبُّ عنه ويتعجب من كثرة الرِّجال وقلّة الطعام ، وفي كلّ ساعة يقبل رأسه ويافوخه ، ويقول : هو هو وربّ المسيح ، والناس لا يفقهون فقال له رجل من الرَّكب : إنَّ لك لشأنا قد كنّا نمرُّ بك قبل اليوم فلا تفعل بنا هذا البرَّ؟ فقال بحيرى : والله إنَّ لي لشأنا وشأنا ، وإنّي لأرى ما لا ترون وأعلم ما لا تعلمون وإن تحت هذه الشجرة لغلاما لو أنتم تعلمون منه ما أعلم لحملتموه على أعناقكم حتّى تردوه إلى وطنه ، والله ما أكرمتكم إلّا له ، ولقد رأيت له ـ وقد أقبل ـ نورا أضاء له ما بين السّماء والارض ، ولقد رأيت رجالاً في أيديهم مراوح الياقوت والزَّبرجد يروحونه ، وآخرين ينثرون عليه أنواع الفواكه ثمّ هذه السحابة لا تفارقه ، ثمّ صومعتي مشت إليه كما تمشي الدابة على رجلها ، ثمّ هذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة الاغصان ولقد كثرت أغصانها واهتزَّت وحملت ثلاثة أنواع من الفواكه ، فاكهتان للصيف وفاكهة للشتّاء ، ثمّ هذه الحياض الّتي غارت وذهبت ماؤها أيّام تمرّج بني إسرائيل (١) بعد الحواريّين حين وردوا عليهم فوجدنا في كتاب شمعون الصّفا أنَّه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثمّ قال : متى ما رأيتم قد ظهر في هذه الحياض الماء فاعلموا أنَّه لاجل نبيٍّ يخرج في أرض تهامة مهاجراً إلى المدينة اسمه في قومه الامين وفي السّماء أحمد وهو من عترة إسماعيل بن إبراهيم لصلبه. فوالله أنَّه لهو.

ثمَّ قال بحيرى : يا غلام أسألك عن ثلاث خصال بحقِّ اللّات والعزَّى إلّا [ ما ] أخبرتنيها ، فغضب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عند ذكر اللّات والعزى وقال : لا تسألني بهما فوالله

__________________

(١) المرج ـ بالتحريك ـ : الفساد والغلق والاضطراب.

١٨٤

ما أبغضت شيئاً كبغضهما ، وإنّما هما صنمان من حجارة لقومي ، فقال بحيرى : هذه واحدة ، ثمَّ قال : فبالله إلّا ما أخبرتني ، فقال : سل عمّا بدا لك فإنّك قد سألتني بإلهي وإلهك الّذي ليس كمثله شيء ، فقال : أسألك عن نومك ويقظتك ، فأخبره عن نومه ويقظته وأموره وجميع شأنه ، فوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته الّتي عنده ، فانكبَّ عليه بحيرى ، فقبّل رجليه وقال : يا بنيَّ ما أطيبك وأطيب ريحك ، يا أكثر النبيّين أتباعاً ، يا من بهاء نور الدُّنيا من نوره ، يا من بذكره تعمر المساجد ، كأنّي بك قد قدت الاجناد والخيل وقد تبعك العرب والعجم طوعاً وكرهاً وكأنّي باللات والعزى وقد كسرتهما وقد صار البيت العتيق لا يملكه غيرك تضع مفاتيحه حيث تريد ، كم من بطل من قريش والعرب تصرعه ، معك مفاتيح الجنان والنيران ، معك الذّبح الأكبر وهلاك الاصنام ، أنت الّذي لا تقوم السّاعة حتّى تدخل الملوك كلّها في دينك صاغرة قميئة (١) فلم يزل يقبّل يديه مرَّة ورجليه مرَّة ويقول : لئن أدركت زمانك لاضربنَّ بين يديك بالسّيف ضرب الزَّند بالزَّند (٢) أنت سيّد ولد آدم وسيّد المرسلين وإمام المتّقين وخاتم النبيّين ، والله لقد ضحكت الأرض يوم ولدت فهي ضاحكة إلى يوم القيامة فرحاً بك ، والله لقد بكت البيع والاصنام والشياطين فهي باكية إلى يوم القيامة ، أنت دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ، أنت المقدِّس المطهّر من أنجاس الجاهلية ، ثمّ التفت إلى أبي طالب وقال : ما يكون هذا الغلام منك؟ فإني أراك لا تفارقه ، فقال أبو طالب : هو ابني ، فقال : ما هو بابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون والده الّذي ولّده حيّاً ولا أمّه فقال : إنَّه ابن أخي وقد مات أبوه وأمّه حاملة به ، وماتت أمه وهو ابن ستَّ سنين ، فقال : صدقت هكذا هو ، ولكن أرى لك أن تردَّه إلى بلده عن هذا الوجه فإنّه ما بقي على ظهر الأرض يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ولا صاحب كتاب إلّا وقد علم بولادة هذا الغلام ، ولئن رأوه وعرفوا منه ما قد عرفت أنا منه ليبغينّه شرا وأكثر ذلك هؤلاء اليهود ، فقال

__________________

(١) أي ذليلة.

(٢) الزند : الّذي يقدح به النار.

١٨٥

أبو طالب : ولم ذلك؟ قال : لأنّه كائن لابن أخيك هذه النبوَّة والرسالة ويأتيه النّاموس الأكبر الّذي كان يأتي موسى وعيسى ، فقال أبو طالب : كلّا إن شاء الله لم يكن الله ليضيعه.

ثمَّ خرجنا به إلى الشام فلمّا قربنا من الشام رأيت والله قصور الشامات كلّها قد اهتزت وعلا منها نور أعظم من نور الشمس ، فلمّا توسطنا الشام ما قدرنا أن نجوز سوق الشام من كثرة ما ازدحموا النّاس وينظرون إلى وجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذهب الخبر في جميع الشامات حتّى ما بقي فيها حبرٌ ولا راهب إلّا اجتمع عليه ، فجاء حبر عظيم كان اسمه نسطورا فجلس حذاه ينظر إليه ولا يكلّمه بشيء حتّى فعل ذلك ثلاثة أيّام متوالية فلمّا كانت الليلة الثالثة لم يصبر حتّى قام إليه فدار خلفه كأنّه يلتمس منه شيئاً فقلت له : يا راهب كأنّك تريد منه شيئاً؟ فقال : أجل إنّي أريد منه شيئاً ما اسمه؟ قلت : محمّد بن عبد الله فتغيّر والله لونه ، ثمّ قال : فترى أن تأمره أن يكشف لي عن ظهره لانظر إليه ، فكشف عن ظهره ، فلمّا رأى الخاتم انكبَّ عليه يقبّله ويبكي ، ثمّ قال : يا هذا اسرع بردِّ هذا الغلام إلى موضعه الّذي ولد فيه فانّك لو تدري كم عدو له في أرضنا لم تكن بالذي تقدمه معك ، فلم يزل يتعاهده في كلِّ يوم ويحمل إليه الطعام ، فلمّا خرجنا منها أتاه بقميص من عنده فقال لي : أترى أن يلبس هذا القميص ليذكرني به ، فلم يقبله ورأيته كارهاً لذلك ، فأخذت إنّا القميص مخافة أن يغتمَّ وقلت : أنا البسه وعجّلت به حتّى رددته إلى مكّة ، فوالله ما بقي بمكّة يومئذ امرأة ولا كهل ولا شابٌّ ولا صغير ولا كبير إلّا استقبلوه شوقا إليه ما خلا أبو جهل ـ لعنه الله ـ فإنّه كان فاتكاً ماجناً (١) قد ثمل من السكر (٢).

__________________

(١) الفاتك : الّذي يرتكب ما دعت إليه النفس ، والجرى الشجاع. والماجن : الّذي لا يبالى قولا وفعلا. والثمل : السكر. يقال : ثمل ـ كفرح ـ والمراد هنا شدته ، أو السكر ـ بالتحريك ـ وهو الخمر ونبيذ يتخذ من التمر.

(٢) اعلم أنَّ هذه القصة مع ضعف سندها وانقطاعها واشتمالها على الغرائب الّتى كانت شأن الاساطير نقلها جمع من المؤرخين باختلافات في متنها وألفاظها راجع سيرة ابن هشام

١٨٦

٣٦ ـ وبهذا الاسناد ، عن عبد الله بن محمّد قال : حدّثني أبي. وحدثني عبد الرّحمن ابن محمّد ، عن [ محمّد بن ] (١) عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جدِّه أنَّ أبا طالب قال : لمّا فارقه بحيرى بكى بكاء شديداً وأخذ يقول : يا ابن آمنة كأنّي بك وقد رمتك العرب بوترها ، وقد قطعك الأقارب ولو علموا لكنت لهم بمنزلة الأولاد ثمّ التفت إلىَّ وقال : أما أنت يا عمُّ فارع فيه قرابتك الموصولة واحتفظ فيه وصيّة أبيك فإنَّ قريشا ستهجرك فيه فلا تبال ، وإني أعلم إنّك لا تؤمن به ظاهراً ولكن ستؤمن به باطناً ، ولكن سيؤمن به ولد تلده وسينصره نصراً عزيزاً اسمه في السّماوات البطل الهاصر ، و [ في الأرض ] الشجاع الانزع (٢) منه الفرخان المستشهدان وهو سيّد العرب ورئيسها وذو قرنيها وهو في الكتب أعرف من أصحاب عيسى عليه‌السلام ، فقال أبو طالب : والله قد رأيت كلّ الّذي وصفه بحيرى وأكثر.

٣٧ ـ حدّثنا أبي رحمه‌الله قال : حدّثنا على بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان يرفعه قال : لمّا بلغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أراد أبو طالب أن يخرج إلى الشّام في عير قريش ، فجاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتشبّث بالزِّمام وقال : يا عمّ على من تخلفني لا على اُمٍّ ولا على أب ، وقد كانت اُمّه توفيت ، فرّق له أبو طالب ورحمه وأخرجه معه وكانوا إذا ساروا تسير إلى رأس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله غمامة تظلّه من الشمس

__________________

ج ١ ص ١٩١ ، والمواهب اللدنية وشرحه ، واعلام الورى ، وتاريخ الطبري ، وتاريخ الخميس وغيرها.

(١) ما بين القوسين زائد من النساخ ولا يخفى على من له معرفة بالرجال ، والمراد بعبد الرّحمن عبد الرّحمن بن محمّد بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم. وبعبد الله عبد الله ابن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم الانصاري كما يظهر من تهذيب التهذيب ج ٦ ص ٢٦٤ وج ٥ ص ١٦٤.

(٢) البطل : الشجاع. والهاصر : الاسد الشديد الّذي يفترس ويكسر ، والانزع : الذى ينحسر شعر مقدم رأسه ممّا فوق الجبين ، وفي بعض النسخ « الاقرع » والمراد : الاصلع.

١٨٧

فمرُّوا في طريقهم برجل يقال له : بحيرى فلمّا رأى الغمامة تسير معهم نزل من صومعته واتّخذ لقريش طعاماً وبعث إليهم يسألهم أن يأتوه ، وقد كانوا نزلوا تحت شجرة فبعث إليهم يدعوهم إلى طعامه فقالوا له : يا بحيرى والله ما كنّا نعهد هذا منك ، قال قد أحببت أن تأتوني ، فأتوه وخلّفوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الرَّحل ، فنظر بحيرى إلى الغمامة قائمة ، فقال لهم : هل بقي منكم أحدٌ لم يأتني؟ فقالوا : ما بقي منّا إلّا غلام حدث خلّفناه في الرَّحل ، فقال : لا ينبغي أن يتخلّف عن طعامي أحدٌ منكم ، فبعثوا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلمّا أقبل أقبلت الغمامة ، فلمّا نظر إليه بحيرى قال : من هذا الغلام؟ قالوا : ابن هذا وأشاروا إلى أبي طالب ، فقال له بحيرى : هذا ابنك؟ قال أبو طالب : هذا ابن أخي قال : ما فعل أبوه؟ قال : توفّي ، وهو حمل ، فقال بحيرى لابي طالب : ردَّ هذا الغلام إلى بلاده فإنّه أن علمت به اليهود ما أعلم منه قتلوه ، فإنَّ لهذا شأنا من الشأن ، هذا نبيُّ هذه الاُمّة ، هذا نبي السيف.

١٥

( باب )

* (ذكر ما حكاه خالد بن اسيد بن أبى العيص ، وطليق بن سفيان بن امية عن) *

* (كبير الرهبان في طريق الشام من معرفته بأمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ) *

٣٨ ـ حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان ؛ وعليُّ بن أحمد بن محمّد ، ومحمّد بن أحمد الشيبانيُّ رضي الله عنهم قالوا : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطان قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل قال : حدّثنا عبد الله بن محمّد قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني الهيثم بن عمرو المزني (١) ، عن عمّه ، عن يعلى النسّابة قال : خرج خالد بن أسيد بن أبي العيص ، وطليق بن سفيان بن اُميّة تجّاراً إلى الشام سنة خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيها فكانا معه ، وكان يحكيان أنّهما رأيا في مسيره وركوبه ممّا يصنع الوحش والطير ، فلمّا توسطنا سوق بصرى إذا نحن بقوم من الرُّهبان قد جاؤوا متغيّر الألوان كأنَّ على

__________________

(١) تقدَّم الكلام فيه ص ١٨٢.

١٨٨

وجوههم الزَّعفران ترى منهم الرَّعدة فقالوا : نحبُّ أن تأتوا كبيرنا فإنّه ههنا قريب في الكنيسة العظمى ، فقلنا : ما لنا ولكم؟ فقالوا : ليس يضرُّكم من هذا شئ ولعلّنا نكرمكم ، وظنّوا أنَّ واحد منّا محمّد فذهبنا معهم حتّى دخلنا معهم الكنيسة العظيمة البينان فإذا كبيرهم قد توسّطهم وحوله تلامذته ، وقد نشر كتاباً في يديه ، فأخذ ينظر إلينا مرَّة وفي الكتاب مرة فقال لاصحابه : ما صنعتم شيئاً لم تأتوني بالّذي اُريد ، وهو الان ههنا.

ثمَّ قال لنا : من أنتم؟ فقلنا : رهط من قريش ، فقال : من أيِّ قريش؟ فقلنا من بني عبد شمس ، فقال لنا : معكم غيركم؟ فقلنا : نعم شابٌّ من بني هاشم نسّميه يتيم بني عبد المطلّب ، فو الله لقد نخر نخره (١) كاد أن يغشى عليه ، ثمّ وثب فقال : أوَّه أوَّه هلكت النصرانيّة والمسيح ، ثمّ قام واتّكأ على صليب من صلبانه وهو مفكّر وحوله ثمانون رجلاً من البطارقة والتلامذة ، فقال لنا : فيخفُّ عليكم أن ترونيه؟ فقلنا له : نعم فجاء معنا فإذا نحن بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قائمٌ في سوق بصرى ، والله لكأنّا لم نر وجهه إلّا يومئذ كأنَّ هلالاً يتلألأ من وجهه ، وقد ربح الكثير واشترى الكثير ، فأردنا أن نقول للقسِّ هو هذا؟ فإذا هو قد سبقنا فقال : هو هو ، قد عرفته والمسيح ، فدنا منه وقبّل رأسه وقال له : أنت المقدَّس ، ثمّ أخذ يسأله عن أشياء من علاماته ، فأخذ النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يخبره فسمعناه يقول : لئن أدركت زمانك لاعطينَّ السّيف حقّه ، ثمّ قال لنا : أتعلمون ما معه؟ معه الحياة والموت ، من تعلّق به حيى طويلاً ، ومن زاغ عنه مات موتاً لا يحيى بعده أبداً ، هو هذا الّذي معه الذّبح الاعظم (٢) ، ثمّ قبل رأسه ورجع راجعاً.

__________________

(١) نخر الانسان : مد الصوت والنفس في خياشيمه.

(٢) في بعض النسخ « الربح الاعظم ».

١٨٩

١٦

(باب)

* (في خبر أبى المويهب الراهب) *

وكان أبوالمويهب الرَّاهب من العارفين بأمر النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وبصفته ، وبوصيّه أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب صلوات الله عليه.

٣٩ ـ حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان ؛ وعليُّ بن أحمد بن محمّد ، ومحمّد بن أحمد الشيبانيُّ رضي الله عنهم قالوا : حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل ، عن عبد الله بن محمّد قال : حدّثني أبي ، وقيس بن سعَّد الديلمي (١) عن عبد الله بحير الفقعسيِّ (٢) ، عن بكر بن عبد الله الاشجعيّ ، عن آبائه قالوا : خرج سنةً رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعبد مناة بن كنانة ، نوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن يعمر بن نعمامة بن عديٍّ تجّاراً إلى الشام فلقيهما أبوالمويهب الرَّاهب فقال لهما : من أنتما؟ قالا : نحن تجّار من أهل الحرم من قريش ، فقال لهما : من أيِّ قريش؟ فأخبراه ، فقال لهما : هل قدم معكما من قريش غيركما؟ قالا : نعم شابٌّ من بني هاشم اسمه محمّد ، فقال أبوالمويهب ، إيّاه والله أردت ، فقالا : والله ما في قريش أخمل ذكراً منه إنّما يسمّونه يتيم قريش وهو أجير لامرأة منّا يقال لها : خديجة ، فما حاجتك إليه؟ فأخذ يحرِّك رأسه ويقول : هو هو ، فقال لهما : تدلاني عليه ، فقالا : تركناه في سوق بصرى ، فبينما هم في الكلام إذ طلع عليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : هو هذا ، فخلا به ساعة يناجيه ويكلّمه ، ثمّ أخذ يقبّل بين عينيه وأخرج شيئاً من كمّه لا ندري ما هو ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يأبى أن يقبله ، فلمّا فارقه قال لنا : تسمعان منّي هذا والله نبيُّ آخر الزَّمان ، والله

__________________

(١) في بعض النسخ « قيس بن سعيد الديلمي » وفي بعضها « قيس بن سعد الديلي ».

(٢) في بعض النسخ « عبد الله بن يحيى الفقعسي ». وفي بعضها « عبد الله بن بحير الثقفي ». فقعس أبو قبيلة من بني أسد. (الصحاح).

١٩٠

سيخرج قريب فيدعو النّاس إلى شهادة أن لا إله إلّا الله فإذا رأيتم ذلك فاتّبعوه ، ثمّ قال : هل ولد لعّمه أبي طالب ولد يقال له عليٌّ؟ فقلنا : لا قال : إمّا أن يكون قد ولد أو يولد في سنته هو أوَّل من يؤمن به ، نعرفه ، وإنّا لنجد صفته عندنا بالوصيّة كما نجد صفة محمّد بالنبوَّة ، وإنّه سيّد العرب وربّانيها وذو قرنيها ، يعطى السيف حقّه ، اسمه في الملأ الاعلى عليٌّ ، هو أعلى الخلائق بعد الأنبياء ذكراً ، وتسمّيه الملائكة البطل الازهر المفلج ، لا يتوجّه إلى وجه إلّا أفلج وظفر ، والله لهو أعرف بين أصحابه في السّماء من الشمس الطالعة.

١٧

( باب )

* (خبر سطيح الكاهن (١)) *

٤٠ ـ حدّثنا أحمد بن محمّد رزمة القزوينيُّ (٢) قال : حدّثنا الحسن بن عليِّ بن نصر بن منصور الطوسيُّ قال : حدّثنا عليُّ بن حرب الموصلي الطائيُّ قال : حدَّثنا أبو أيّوب يعلى بن عمران من ولد جرير بن عبد الله قال : حدّثني مخزوم بن هانيء (٣) المخزوميُّ ، عن أبيه وقد أتت له مائة وخمسون سنة قال : لمّا كانت اللّيلة الّتي ولد

__________________

(١) سطيح ـ كامير ـ الكاهن الذئبي من بني ذئب كان يتكهن في الجاهلية ، سمى بذلك لأنّه كان إذا غضب قعد منبسطاً على الأرض فيما زعموا. وقيل : سمى بذلك لأنّه لم يكن له بين مفاصله قصب تعمده ، فكان أبداً منبسطاً منسطحاً على الأرض لا يقدر على قيام ولا قعود ، ويقال : كان لاعظم له فيه سوى رأسه (لسان العرب).

(٢) ترجمه الرافعي في التدوين كما في فهرسته تحت رقم ٢٥١ وقال : أحمد بن محمّد ابن رزمة القزويني المعدل.

(٣) في لسان العرب في مادة « سطح » قال : روى الازهرى باسناده عن مخزوم بن هانيء المخزومى عن أبيه. وساق كما في المتن إلى قوله « امارة عثمان » في آخر الخبر.

١٩١

فيها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ارتجس أيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرافة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك ألف سنة (١) ، ورأى الموبذان (٢) إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت الدِّجلة وانتشرت في بلادها ، فلمّا أصبح كسرى هاله ما رأى فتصبّر عليها تشجّعاً ، ثمّ رأى أن لا يسَّر ذلك عن وزرائه ، فلبس تاجه وقعد على سريره وجمعهم وأخبرهم بما رأى ، فبينما هم كذلك ، إذ ورد عليه الكتاب بخمود نار فارس ، فازداد غمّاً إلى غمّه وقال الموبذان : وأنا أصلح الله الملك قد رأيت في هذه اللّيلة ، ثمَّ قصَّ عليه رؤياه في الابل والخيل ، فقال : أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ ـ وكان أعلمهم في أنفسهم ـ فقال : حادث يكون في ناحية العرب ، فكتب عند ذلك : من كسرى ملك الملوك إلى نعمان بن المنذر : أمّا بعد فوجّه إليَّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه ، فوجّه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيّان بن نفيلة الغسّانيَّ فلمّا قدم عليه قال : عندك علم ما أريد أن أسألك عنه؟ قال : ليسألني الملك أو ليخبرني فإن كان عندي منه علم وإلّا أخبرته بمن يعلمه ، فأخبره بما رأى ، فقال : علم ذلك عند خال لي يسكن بمشارف الشام (٣) يقال له : سطيح ، قال : فأته فاسأله وأخبرني بما يرد عليك ، فخرج عبد المسيح حتّى ورد على سطيح وقد أشرف على الموت فسلّم عليه وحيّاه ، فلم يردَّ عليه سطيح جواباً فأنشأ عبد المسيح يقول :

أصمَّ أم يسمع غطريف اليمن

أم فاز فاز لمَّ به شأو العنن (٤)

__________________

(١) في اللسان « مائة عام ».

(٢) في القاموس الموبذان ـ بضم الميم وفتح الباء فقيه الفرس ، وحاكم المجوس كالموبذ. والجمع الموابذة واللهاء فيها للعجمة.

(٣) المشارف : القرى الّتي تقرب من المدن ، وقيل : القرى الّتى بين بلاد الريف و. جزيرة العرب.

(٤) الغطريف ـ بالكسر ـ : السيد. وقوله « فاز » أي مات. وفي بعض النسخ « فاد » بالدال وهو بمعناه و « ازلم » أي ذهب مسرعا. وأصله « ازلام » فحذفت الهمزة تخفيفا والشأو : السبق والغاية. والعنن : الاعتراض ، وشأ والعنن : اعتراض الموت وسبقه.

١٩٢

يا فاصل الخطّة أعيت مَن ومَن

وكاشف الكربة في الوجه الغضن (١)

أتاك شيـخ الحيِّ مـن آل سنن

وأمـّه من آل ذئب بن حجن (٢)

أروق ضخم الناب صـرَّار الاذن

أبيض فضفاض الرَّداء والبـدن (٣)

رسول قيلَ العجم كسرى للوسـن

لا يرهب الرعد ولا ريب الزَّمن (٤)

تجوب في الأرض علنداةٌ شجـن

ترفعني طوراً وتهوي بي وجن (٥)

__________________

(١) الفاصل : المبين ، الحاكم. والخطة ـ بضم الخاء وشد الطاء ـ : الخطب ، والأمر والحال ، أي يامن يبين ويظهر امورا أعيت وأعجزت « من ومن » أي جماعة كثيرة. والوجه الغضن هو الوجه الّذي فيه تكسر وتجعد من شدة الهم والكرب الذى نزل به. (النهاية)

(٢) السنن ـ محركة ـ : الابل تسنن في عدوها. وفي بعض النسخ « شتن ـ بالمعجمة والتاء المثناة الفوقانية ـ وفي القاموس الشتن : النسج والحياكة. وفي تاريخ اليعقوبي « آل يزن ».

(٣) أروق في بعض النسخ « أزرق » وهو صفة للبعير ولونه ، وأروق أيضاً بمعناه. وفي بعض الكتب « أصك » أي الذى يصطك قدماه. وقوله « ضخم الناب » كذا في جميع النسخ وفى النهاية : في حديث سطيح « أزرق مهم الناب صرار الاذن » أي حديد الناب ، قال الازهري : هكذا روى ، وأظنه « مهو الناب » بالواو ، يقال : سيف مهو أي حديد ماض وأورده الزمخشري « ممهى الناب » وقال : الممهي : المحدد ، من أمهيت الحديدة إذا حددتها ، شبه بعيره بالنمر لزرقة عينيه وسرعة سيره. وقال : صر اذنه وصررها : سواها ونصبها. والاصوب كون هذا المصرع بعد ذلك في سياق ذكر البعير كما في سائر الكتب فانه فيها بعد قوله : « والقطن ». والفضفاض : الواسع والبدن : الدرع. قال الجزري : يريد به كثرة العطاء ، وقال غيره : كناية عن سعة الصدر.

(٤) الفيل ـ بالفتح ـ : الملك. وقيل : الملك من ملوك حمير ، وقيل : هو الرئيس دون الملك الاعلى. راجع « ق ول » من أقرب الموارد. وقوله « كسرى » في بعض الكتب « يسرى » أي يجرى. و « للوسن » أي لشأن الرؤيا الّتي رآها الموبذان أو الملك. و « الرعد » في بعض النسخ « الوعد ». وفي بعض الكتب « الدهر ».

(٥) تجوب أي تقطع. والعنلداة : الناقة القوية. والشجن ـ بالتحريك ـ الناقة

١٩٣

حتّى أتى عاري الجآجي والقطن

تلفّه في الريح بوغاء الدِّمن (١)

كأنّما حثحث من حضني ثكن (٢)

فلمّا سمع سطيح شعره فتح عينيه وقال : عبد المسيح على جمل يسيح إلى سطيح ، وقد أوفى على الضريح (٣) بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الأيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعاباً تقود خيلاً عراباً ، قد قطعت الدِّجلة ، وانتشرت في بلادها ، وغاضت بحيرة ساوة ، فقال : يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وبعث صاحب

__________________

المتداخلة الخلق. وفي اللسان « علنداة شرن » أي تمشى من نشاطها على جانب. وفيه أيضاً « ترفعني وجناً وتهوى بي وجن » والوجن : الأرض الغليظة. والوجناء : الناقة الشديدة أي لم تزل الناقة الّتي هذه صفتها ترفعني مرة في الأرض بهذه الصفة وتخففني اخرى. وفي أكثر نسخ الكتاب « تهوى بي دجن » ـ بالدال المهملة ـ والظاهر أنَّه تصحيف. ودجن بالمكان دجنا أقام به واستأنس والدجنة : الظلمة.

(١) الجآجى جمع الجؤجؤ وهو الصدر. والقطن ـ بالتحريك ـ : ما بين الوركين يعني أنَّ السير قد هزلها وذهب بلحمها. وفي بعض الكتب « عالى الجآجى » وهو قريب من العاري لأنّ العظم إذا عرى عن اللحم يرى مرتفعاً عاليا. والبوغاء : التراب الناعم. والدمن جمع دمنة ـ بكسر الدال وفتح الميم ـ : ما تدمن منه أي تجمع وتلبد. كذا في النهاية وقال : كأنه من المقلوب تقديره « تلفه الريح في بوغاء الدمن » وتشهد له الرواية الاخرى « تلفه الريح ببوغاء الدمن ».

(٢) حثحث : أسرع وحث. والحضن : الجانب. وثكن ـ بفتح أوله وثانيه ـ : جبل بالبادية. يعني من كثرة التراب والغبار الذى أصابه في سرعة سيره كأنّما أعجل من هذا الموضع الذى اجتمع فيه التراب الكثير.

(٣) « يسيح » كذا في النسخ وفي اللسان والعقد الفريد والنهاية « مشيح » والمشيح ـ بضم الميم وكسر المعجمة والحاء المهملة ـ : الجاد المسرع. « وقد أوفى » أي أشرف. والضريح : القبر أي قرب أن يدخل القبر.

١٩٤

الهراوة (١) ، وفاض وادي سماوة ، وغاضت بحيرة ساوة فليس الشام لسطيح شاماً ، (٢) يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات وكلّما هو آت آت ، ثمّ قضى سطيح مكانه ، فنهض عبد المسيح إلى رحله ويقول :

شمّر فانّك ماضي العـزم شمّير

لا يفزعنّك تفريـق وتغيير (٣)

إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم

فانَّ ذا الدَّهر أطوار دهارير (٤)

وربّما كان قد أضحوا بمنـزلة

تهاب صولهم الاُسد المهاصير (٥)

منهم أخو الصرح بهرام وإخوته

والهرمزان وسابور وسابور (٦)

والناس أولاد علّات فمـن علموا

أن قد أقلَّ فمحقور ومهجور (٧)

وهم بنو الاُمَّ لمّا أنَّ رأوا نشباً

فذاك بالغيب محفوظ ومنصور (٨)

والخير والشرُّ مقرونـان في قرن

فالخيـر متّبع والشـرُّ محذور

قال : فلمّا قدم على كسرى أخبره بما قال سطيح فقال : إلى أن يملك منا أربعة

__________________

(١) المراد بالتلاوة تلاوة القرآن. والهراوة : العصا ، وصاحب الهراوة هو النبيّ الاكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله لأنّه يأخذ العنزة بيده.

(٢) أي لم يبق سطيح ، أو يتغير أحوال الشام.

(٣) الشمير : الشديد التشمير ، وفي اللسان « شمر فانّك ما عمرت شمير ».

(٤) « أفرطهم » أي تركهم وزال عنهم. والاطوار : الحالات. والدهارير : الشديد جمع الدهر يعنى أنَّ الدهر ذو تصاريف ونوائب.

(٥) المهاصير جمع المهصار وهو الشديد الذى يفترس.

(٦) الصرح : القصر. وفي بعض النسخ « وهرمزان » بدون اللام.

(٧) اولاد علات أي لامهات شتى ، كناية عن عدم الالفة بينهم. وقوله : « أنَّ قد أقل » أي افتقر وقل ما في يده.

(٨) « وهم بنو أم » أي يعطف بعضهم على بعض. والنشب ـ بالتحريك ـ : المال والعقار.

١٩٥

عشر ملكاً قد كانت أمور ، قال : فملك منهم عشرة في أربع سنين وملك الباقون إلى إمارة عثمان.

وكان سطيح ولد في سيل العرم فعاش إلى ملك ذي نواس وذلك أكثر من ثلاثين قرناً ، وكان مسكنه بالبحرين فيزعم عبد القيس أنَّه منهم وتزعم الازد أنَّه منهم ، وأكثر المحَدّثين قالوا : هو من الازد ولا يدرى ممّن هو ، غير أنَّ عقبه يقولون : نحن من الازد.

١٨

( باب )

* (خبر يوسف اليهودي بالنبي « ص » وبصفاته وعلاماته) *

٤١ ـ حدّثنا أبي رضي‌الله‌عنه قال : حدّثنا عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان رفعه بإسناده قال : لمّا بلغ عبد الله بن عبد المطلّب زوّجه عبد ـ المطلّب آمنة بنت وهب الزُّهري فلمّا تزوَّج بها حملت برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فروي عنها أنّها قالت : لمّا حملت به لم أشعر بالحمل ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل ، فرأيت في نومي كان آت أتاني فقال لي : قد حملت بخير الانام ، فلمّا حان وقت الولادة خفَّ عليَّ ذلك حتّى وضعته ، وهو يتقي الأرض بيده وركبتيه ، وسمعت قائلاً يقول : وضعت خير البشر فعوِّذيه بالواحد الصمد من شرٍّ كلّ باغ وحاسد.

« فولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عام الفيل لاثنتي عشرة ليلة مضت (١) من ربيع الاوَّل يوم الاثنين ».

فقالت آمنة : لمّا سقط إلى الأرض اتقّى الأرض بيديه وركبتيه ورفع رأسه إلى السّماء ، وخرج منّي نور أضاء ما بين السّماء والارض ، ورميت الشياطين بالنجوم وحجبوا عن السّماء ، ورأت قريش الشهب والنجوم تسير في السّماء ، ففزعوا لذلك ، وقالوا : هذا قيام السّاعة ، فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة فأخبروه بذلك ، وكان شيخاً كبيراً مجرباً ، فقال : انظروا إلى هذه النجوم الّتى تهتدوا بها في البر والبحر ، فإنَّ

__________________

(١) كذا. ولعله يكون « بقيت » فصحف وهذا من كلام المصنف.

١٩٦

كانت قد زالت فهو قيام الساعة وإن كانت هذه ثابته فهو لامر قد حدث.

وأبصرت الشياطين ذلك فاجتمعوا إلى إبليس فأخبروه أنّهم قد منعوا من السّماء ورموا بالشهب ، فقال : اطلبوا فإنَّ أمراً قد حدث ، فجالوا في الدُّنيا ورجعوا وقالوا : لم نر شيئاً ، فقال : أنا لهذا ، فخرق ما بين المشرق والمغرب فلمّا انتهى إلى الحرم وجد الحرم محفوفاً بالملائكة ، فلمّا أراد أن يدخل صاح به جبرئيل عليه‌السلام فقال : اخسأ يا ملعون ، فجاء من قبل حراء فصار مثل الصرد قال : يا جبرئيل ما هذا؟ قال : هذا نبيٌّ قد ولد وهو خير الأنبياء ، قال : هل لي فيه نصيب؟ قال : لا ، قال : ففي أمّته؟ قال : بلى ، قال : قد رضيت.

قال : وكان بمكة يهوديٌّ يقال له : يوسف فلمّا رأى النجوم يقذف بها وتتحرَّك قال : هذا نبيٌّ قد ولد في هذه اللّيلة وهو الّذي نجده في كتبنا أنَّه إذا ولد ـ وهو آخر الأنبياء ـ رجمت الشياطين وحجبوا عن السّماء ، فلمّا أصبح جاء إلى نادي قريش فقال : يا معشر قريش هل ولد فيكم اللّيلة مولود؟ قالوا : لا قال : أخطأتم والتوراة ولد إذاً بفلسطين وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، فتفرَّق القوم فلمّا رجعوا إلى منازلهم أخبر كلُّ رجل منهم أهله بما قال اليهوديُّ فقالوا : لقد ولد لعبد الله بن عبد المطلّب ابن في هذه الليلة ، فأخبروا بذلك يوسف اليهوديَّ فقال لهم : قبل أن أسألكم أو بعده؟ قالوا : قبل ذلك ، قال : فاعرضوه عليَّ ، فمشوا إلى باب آمنة فقالوا : اخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهوديُّ ، فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه ، وكشف عن كتفيه فرأى شامة سوداء بين كتفيه وعليها شعرات ، فلمّا نظر إليه وقع على الأرض مغشيّاً عليه ، فتعجب منه قريش وضحكوا منه فقال : أتضحكون يا معشر قريش ، هذا نبيُّ السيف ليبيرنّكم (١) وقد ذهبت النبوَّة من بني إسرائيل إلى آخر الابد ، وتفرق النّاس ويتحدَّثون بخبر اليهوديِّ ونشأ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في اليوم كما ينشأ غيره في الجمعة وينشأ في الجمعة كما ينشأ غيره في الشهر.

__________________

(١) أي ليهلكنكم. وفي بعض النسخ « ليتبرنكم ».

١٩٧

١٩

( باب )

* (خبر (دواس) ابن حواش المقبل من الشام) *

٤٢ ـ حدّثنا أبي رضي‌الله‌عنه قال : حدّثنا عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن أبي عمير ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيِّ جميعاً ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : لمّا دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بكعب بن أسد (١) ليضرب عنقه فاخرج وذلك في غزوة بني قريظة نظر إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له : يا كعب أما نفعك وصيّة ابن حوَّاش الحبر الّذي أقبل من الشّام فقال : « تركت الخمر والخمير وجئت إلى الموس والتمور (٢) لنبيٍّ يبعث ، هذا أو أنَّ خروجه يكون مخرجه بمكّة وهذه دار هجرته وهو الضحوك القتّال ، يجتزي بالكسيرات والتمرات ويركب الحمار العاري ، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوَّة ، يضع سيفه على عاتقه ولا يبالي بمن لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخفِّ والحافر »؟! قال كعب : قد كان ذلك يا محمّد ، ولو لا أنَّ اليهود تعيّرني إنّي جبنت عند القتل لآمنت بك وصدَّقتك ولكنّي على دين اليهوديّة عليه احيى وعليه أموت ، فقال رسول الله صلى عليه وآله : فقد موه واضربوا عنقه ، فقدَّم وضرب عنقه.

٢٠

( باب )

* (خبر زيد بن عمرو بن نفيل) *

وكان زيد بن عمرو بن نفيل (٣) يطلب الدِّين الحنيف ويعرف أمر النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله و

__________________

(١) هو رئيس بني قريظة.

(٢) كذا وفي بعض النسخ « جئت إلى البؤس والتمور ».

(٣) في المعارف لا بن قتيبة الدينوري : زيد بن عمرو بن نفيل هو أبو سعيد أحد العشرة

١٩٨

٤٣ ـ حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسين البزَّاز النيسابوريُّ قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب بن يوسف قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار العطارديُّ قال : حدّثنا يونس بن بكير ، عن محمّد بن إسحاق بن يسار المدني قال : كان زيدٌ بن عمرو بن نفيل أجمع على الخروج من مكّة يضرب في الأرض ويطلب الحنيفيّة ـ دين إبراهيم عليه‌السلام ـ وكانت امرأته صفيّه بنت الحضرمي كلّما أبصرته قد نهض إلى الخروج وأراده آذنت به الخطّاب بن نُفيل (٢) فخرج زيد إلى الشام يلتمس ويطلب في أهل الكتاب الاوَّل دين إبراهيم عليه‌السلام ويسأل عنه ، فلم يزل في ذلك فيما يزعمون حتّى أتى الموصل والجزيرة كلّها ، ثمّ أقبل حتّى أتى الشام فجال فيها حتّى أتى راهباً بميفعة من أرض البلقاء كان ينتهي إليه علم النّصرانيّة فيما يزعمون فسأله عن الحنيفيّة دين إبراهيم عليه‌السلام فقال له الرَّاهب : إنّك لتسأل عن دين ما أنت بواجد له الان من يحملك عليه اليوم ، لقد درس علمه وذهب من كان يعرفه ، ولكنّه قد أظلّك خروج نبيٍّ يبعث بأرضك الّتي خرجت منها بدين إبراهيم الحنيفيّة فعليك ببلادك فإنّه مبعوث الان ، هذا زمانه ولقد كان سئم اليهوديّة والنّصرانيّة ، فلم يرض شيئاً منهما ، فخرج مسرعاً حين قال له الرَّاهب ما قال يريد مكّة حتّى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه.

فقال ورقة بن نوفل ـ وقد كان اتّبع مثل أثر زيد ولم يفعل في ذلك ما فعل ـ فبكاه ورقة وقال فيه :

رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنّما

تجنّبت تنوّراً من النّار حاميـاً

بدينـك ربّا ليس ربٌّ كمثله

وتركك أوثان الطواغي كماهيا (٢)

ينتظر خروجه وخرج في طلبه فقتل في الطريق.

__________________

المسمين للجنة ، وكان رغب عن عبادة الاوثان وطلب الدِّين ، فقتله النصارى بالشام. وقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : « يبعث أمة وحده ».

(١) وكان الخطاب بن نفيل عمه وأخاه لامه وكان يعاتبه على فراق دين قومه ، وكان الخطاب قد وكل صفية به ، وقال : إذا رأيته قدهم بأمر فآذنيني به. (قاله ابن هشام).

(٢) في المعارف « وتركك جنان الجبال كماهيا » وجنان ـ بكسر الجيم وشد النون ـ

١٩٩

وقد تدرك الانسان رحمةُ ربّه

ولو كان تحت الأرض ستّين وادياً

٤٤ ـ وبهذا الاسناد ، عن أحمد بن محمّد بن إسحاق بن يسار المدني قال : حدّثني محمّد بن جعفر بن الزبير (٤) ومحمّد بن عبد الرّحمن بن عبد الله الحصين التميميُّ : أنَّ عمر بن الخطّاب وسعيد بن زيد قالا : يا رسول الله أنستغفر لزيد؟ قال : نعم فاستغفروا له فإنّه يبعث يوم القيامة امة وحده.

٤٥ ـ حدّثنا أحمد بن محمّد بن الحسين البزَّاز قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب بن ـ يوسف قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار ، عن يونس بن بكير ، عن المسعوديّ ، عن نفيل بن هشام ، عن أبيه أنَّ جدَّه سعيد بن زيد سأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن أبيه زيد بن عمرو ، فقال : يا رسول الله إنَّ أبي زيد بن عمرو كان كما رأيت وكما بلغك فلو أدركك كان آمن بك فأستغفر له؟ قال : نعم فاستغفر له ، وقال : إنَّه يجيء يوم القيامة امّة وحده ، وكان فيما ذكروا أنَّه يطلب الدِّين فمات وهو في طلبه.

قال مصنّف هذا الكتاب رحمه‌الله : حال النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قبل النبوَّة حال قائمنا وصاحب زماننا عليه‌السلام في وقتنا هذا وذلك أنَّه لم يعرف خبر النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك الوقت إلّا الأحبار والرُّهبان والّذين قد انتهى إليهم العلم به فكان الاسلام غريباً فيهم وكان الواحد منهم إذا سأل الله تبارك وتعالى بتعجيل فرج نبيّه وإظهار أمره سخر منه أهل الجهل والضلال وقالوا له : متى يخرج هذا النبيُّ الّذي تزعمون أنَّه نبي السيف وان دعوته تبلغ المشرق والمغرب وإنّه ينقاد له ملوك الأرض كما يقول الجهّال لنا في وقتنا هذا : متى يخرج هذا المهدي الّذي تزعمون أنَّه لابدَّ من خروجه وظهوره وينكره قوم ويقرُّبه آخرون ، وقد قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنَّ الاسلام بدء غريباً وسيعود غريباً

__________________

جمع جان ، ويريد بجنان الجبال : الّذين يأمرون بالفساد من شياطين الانس.

(١) محمّد بن جعفر بن الزبير بن العوام الاسدي المدني قال ابن سعد : كان عالما وقال الدّار قطني ثقة مدني (تهذيب التهذيب) ، وفي بعض النسخ « محمّد بن جعفر بن الاثير » وهو تصحيف.

٢٠٠