تاج العروس - ج ١٠

محبّ الدين أبي فيض السيد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي

تاج العروس - ج ١٠

المؤلف:

محبّ الدين أبي فيض السيد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي


المحقق: علي شيري
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٥٠٠

ليس بجِسْم ، وقِيلَ : أَيْ كَثِيرٍ. فوَضَعَ العَرِيضَ مَوْضِعَ الكَثِيرِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْدَارٌ ، وكَذلِك لَوْ قِيلَ : أَيْ طَوِيل. لَوُجِّهَ على هذَا ، كما في اللّسَان.

قلتُ : وإِطْلاقُ العَرِيضِ على الطَّوِيل حِينَئذِ من الأَضْدَادِ ، فَتأَمَّلْ. وأَمّا قَوْلُهُ تَعَالَى : (وَجَنَّةٍ) عَرْضُهَا.

الآية ، فقال المُصَنِّفُ في البَصَائِرِ : إِنَّه يُؤَوَّل بأَحَدِ وُجُوهٍ : إِمّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَرْضَهَا في النَّشْأَةِ الآخِرَةِ كعَرْضِ السَّماواتِ والأَرْضِ في النَّشْأَةِ الأُولَى ، وذلِك أَنَّهُ قد قَالَ : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) (١) فلا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ السَّمواتُ والأَرْضُ في النَّشْأَةِ الآخِرَةِ أَكْبَرَ مِمَّا هي الآن.

وسَأَلَ يَهُودِيٌّ عُمَرَ ، رَضِيَ الله عنه ، عن الآيَةِ وقال : فأَيْنَ النَّارُ؟ فقال عُمَرُ : فإِذا جاءَ اللَّيلُ فأَيْنَ النَّهَارُ؟ وقِيلَ يَعْنِي بِعَرْضِهَا سَعَتَهَا ، لَا مِنْ حَيْثُ المساحَةُ ، وهذا كقَوْلِهِم : ضاقَتِ الدُّنْيا على فُلانٍ كحَلْقَةِ خَاتَمٍ. وسَعَةُ هذِه الدَّارِ كسَعَةِ الأَرْضِ ، وقيل : عَرْضُهَا : بَدَلُهَا وعِوَضُهَا ، كقَوْلِكَ : عَرْضُ هذا الثَّوْبِ كَذَا وكَذَا ، والله أَعْلَم (٢).

وقال ابنُ دُرَيْدٍ : العَرْضُ : الوَادِي وأَنْشَدَ :

أَما تَرَى بِكُلِّ عَرْضٍ مُعرِضِ

كُلَّ رَدَاحٍ دَوْحَةِ المُحَوَّضِ (٣)

والعَرْضُ : أَنْ يَذْهَبَ الفَرَسُ في عَدْوِه. وقد أَمالَ رَأْسَهُ وعُنُقَهُ ، وهو مَحْمُودٌ في الخَيْلِ مَذْمُومٌ في الإِبِل ، وقد عَرَضَ إِذا عَدَا عَارِضاً صَدْرَه ورَأْسَهُ مَائِلاً. قال رُؤْيَةُ :

يَعْرِضُ حَتَّى يَنْصِبَ الخَيْشُومَا

وقد فَرَّق المُصَنِّف هذَا الحَرْفَ في ثَلاثَةِ مَوَاضِعَ ، وهُوَ غَرِيبٌ ، وسَيَأْتي الكَلامُ على المَوْضعِ الثّالِث.

والعَرْضُ : أَنْ يُغْبَنَ الرَّجلُ في البَيْعِ ، يقال : عارَضْتُه في البَيْعِ فَعَرَضْتُهُ أَعْرُضُه عَرْضاً ، من حَدّ نَصَر.

والمُعَارَضَة : بَيْعُ العَرْضِ بالعَرْض ، كما سَيَأْتي.

والعَرْضُ : الجَيْشُ ، شُبِّه بالجَبَل في عِظَمِه ، أَوْ بالسَّحَابِ الَّذِي سَدَّ الأُفُقَ. قَال دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة :

بقِيَّة مِنْسَرٍ أَو عَرْض جَيْشٍ

تَضِيقُ به خُرُوقُ الأَرْضِ مَجْرِ

وقال رُؤْبةُ في رِوَايَة الأَصْمَعِيّ :

إِنَّا إِذا قُدْنَا لِقَوْمٍ عَرْضَا

لم نُبْقِ من بَغْيِ الأَعَادِي عِضَّا

ويُكْسَرُ ، والجَمْع أَعْراضٌ. ومِنه قَوْل عَمْرِو بنِ مَعْدِ يكرِبَ في عُلَة بنِ جَلْدٍ (٤) حِينَ سَأَلَهُ عُمَرُ ، رَضِيَ الله عَنْهُمَا ، فقالَ : أُولَئِك فَوَارِسُ أَعْرَاضِنَا. أَي جُيُوشِنَا.

والعَرْضُ : الجُنُونُ ، وقد عُرِضَ كعُنِيَ ، ومنه‌ حَدِيثُ خَدِيجَة ، رضي الله عَنْهَا «أَخَاف أَنْ يَكُونَ عُرِضَ له» ‌أَي عَرَضَ له الجِنُّ ، وأَصابَه مِنْهُم مَسٌّ.

والعَرْضُ : أَنْ يَمُوتَ الإِنْسَانُ من غَيْر عِلَّةٍ. ولا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الإِنْسَان ، فَقَدْ قَال ابنُ القَطّاعِ : عَرَضَتْ ذاتُ الرُّوحِ من الحَيَوَانِ : ماتَت مِنْ غَيْر عِلَّةٍ.

ويُقَالُ : مَضَى عَرْضٌ من اللَّيْلِ ، أَيْ ساعَةٌ مِنْه.

والعَرْضُ : السَّحَابُ مُطْلَقاً ، أَو هو مَا سَدَّ الأُفُقَ منه ، وبه شُبِّهَ الجَرَادُ والجَيْشُ ، كما تَقَدَّمَ. والجَمْعُ عُرُوضٌ. قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ :

أَرِقْتُ لَهُ حَتَّى إِذَا ما عُرُوضُهُ

تَحَادَتْ (٥) وهَاجَتْهَا بُرُوقٌ تُطِيرُهَا

والعِرْضُ ، بالكَسْرِ : الجَسَدُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ وجَمْعُه الْأَعْرَاضُ. ومنه الحَدِيثُ في صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّة : «إِنّمَا هو عَرَقٌ يَجْرِي مِن أَعْرَاضِهِمْ». أَي من أَجْسَادِهم. وقيل : هو كُلُّ مَوْضِعٍ يَعْرَقُ مِنْه ، أَي من الجَسَدِ ، لأَنَّهُ إِذا طَابَتْ مَرَاشِحُه طَابَتْ رِيحُه ، وبه فُسِّر الحَدِيثُ أَيْضاً ، أَي من مَعَاطِفِ أَبْدَانِهِم ، وهي المَوَاضِعُ التي تَعْرَق من الجَسَد.

وقِيل عِرْضُ الجَسَدِ : رَائِحَتُه ، رِائِحَةً طَيِّبَةً كانَتْ أو خَبِيثَةً ، وكذا عِرْضُ غَيْرِ الجَسَدِ. يُقَال : فلانٌ طَيِّبُ‌

__________________

(١) سورة إبراهيم الآية ٤٨.

(٢) انظر مفردات الراغب فالمصنف كثيراً ما ينقل عنه في البصائر.

(٣) في التهذيب : يقال لكل وادٍ فيه قرى ومياه : عِرْض ، وذكر الشطرين وضبطت «عرض» في الشاهد أيضاً بكسر ففتح.

(٤) ضبطت عن النهاية ، وفي اللسان «خالد».

(٥) عن اللسان وبالأصل «تحارت».

٨١

العِرْضِ ، أَي طَيِّبُ الرِّيحِ ، وكَذَا مُنْتِنُ العِرْضِ ، وسِقَاءٌ خَبِيثُ العِرْضِ في الحَدِيثِ أَنَّه كُلُّ شَيْ‌ءٍ من الجَسَدِ من المَغَابِن وهي الأَعْرَاضُ ، قال : ولَيْسَ العِرْضُ في النَّسَبِ مِنْ هذَا في شَيْ‌ءٍ. وقال الأَزْهَرِيّ في مَعْنَى الحَدِيث : من أَعْرَاضِهِم ، أَي مِنْ أَبْدَانِهِم ، على قَوْلِ ابنِ الأَعْرابِيّ ، قال : وهو أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يُذْهَبَ به إِلى أَعْرَاضِ المَغَابِنِ.

والعِرْضُ أَيْضاً : النَّفْسُ. يُقَال : أَكْرَمْتُ عنه عِرْضِي ، أَيْ صُنْتُ عنه نَفْسِي ، وفُلَانٌ نَقِيُّ العِرْض ، أَي بَرِي‌ءٌ من أَنْ يُشْتَمَ أَوْ يُعابَ. وقال حَسّان ، رَضِيَ الله عَنْه :

فإِنَّ أَبِي وَوَالِدَه وعِرْضِي

لعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُم وِقَاءُ

قال ابنُ الأَثِير : هذا خَاصٌّ للنَّفْس.

وقيل العِرْضُ : جانِبُ الرَّجُلِ الّذِي يَصُونُه من نَفْسِه وحَسَبِهِ ويُحَامِي عَنْهُ أَنْ يُنْتَقَصَ ويُثْلَبَ ، نَقَلَه ابنُ الأَثِير ، أَو سَوَاءٌ كان في نَفْسِه أَو سَلَفِه أَو مَنْ يَلْزَمُه أَمْرُهُ ، أَو مَوْضِعُ المَدْحِ والذَّمِّ مِنْه ، أَي من الإِنْسَان ، وهُمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ ، ففي النِّهَايَة : العِرْضُ : مَوْضِعُ المَدْحِ والذَّمِّ من الإِنْسَان ، سَوَاءٌ كانَ في نَفْسِهِ أَو سَلَفِهِ ، أَو مَنْ يَلْزُمُه أَمْرُه ، وبه فُسِّر‌

الحَدِيثُ : «كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِم حَرَامٌ ، دَمُه ومَالُه وعِرْضُه» ‌، أَو العِرْضُ : مَا يَفْتَخِرُ به الإِنْسَانُ من حَسَبٍ وشَرَفٍ ، وبه فُسِّ قَوْلُ النَّابِغَة :

يُنْبِيك ذُو عِرْضِهِمْ عَنِّي وعَالِمُهُمْ

ولَيْسَ جَاهِلُ أَمْرٍ مِثْلَ مَنْ عَلِمَا

ذُو عَرْضِهِم : أَشْرَافُهُم ، وقيل : ذُو حَسَبِهِم.

ويُقَال : فُلانٌ كَرِيمُ العِرْضِ ، أَيْ كَرِيمُ الحَسَبِ ، وهو ذُو عِرْضٍ ، إِذَا كَانَ حَسَيباً. وقد يُرَادُ بِهِ أَي بالعِرْض الآبَاءُ والأَجْدَادُ ، ذَكَره أَبُو عُبَيْدٍ. يُقَال : شَتَمَ فُلانٌ عِرْضَ فُلانٍ ، معْنَاهُ : ذَكَرَ أَسْلافَه وآبَاءَه بالقَبِيح. وأَنْكَرَ ابنُ قُتَيْبَةَ أَنْ يَكُون العِرْضُ الأسْلافَ والآبَاءَ وقال : العِرْضُ : نَفْسُ الرَّجُلِ وبَدَنُه لا غَيْرُ. وقال‌ في حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير ، رَضِيَ الله عنه «فمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ استَبْرَأَ لِدِينهِ وعِرْضِهِ» ‌، أَي احْتَاطَ لنَفْسِهِ. لا يَجُوزُ فيه مَعْنَى الآباءِ والأَسْلافِ.

وقيل عِرْضُ الرَّجُلِ : الخَلِيقَةُ المَحْمُودَةُ منه ، نَقَلَه ابنُ الأَثِير.

وقال أَبُو بكْرِ بنُ الأَنْبَارِيّ : وما ذَهَبَ إِلَيْه ابْنُ قُتَيْبَةَ غَلَطٌ ، دَلَّ على ذلِكَ قَوْلُ مِسْكِينٍ الدَّارميّ :

رُبَّ مَهْزُولٍ سَمِينٌ عِرْضُه

وسَمِينُ الجِسْمِ مَهْزُولُ الحَسَبْ

فلو كانَ العِرْضُ البَدَنَ والجِسْمَ على مَا ادَّعَى لم يَقُل مَا قَالَ ، إِذْ كانَ مُسْتَحِيلاً للقائِلِ أَنْ يَقُولَ : رُبَّ مَهْزُولٍ سَمِينٌ جِسْمُه ، لأَنَّه مُنَاقَضَةٌ ، وأَنَّمَا أَرَادَ : رُبَّ مَهْزُولٍ جِسْمُه كَرِيمَةٌ آبَاؤُه ، ويَدُلُّ لِذلِك أَيْضاً‌ قَوْلُه صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «دَمُه وعِرْضُه» ‌فلَوْ كان العِرْضُ هو النَّفْس لكان دَمُهُ كافِياً من قَوْلِهِ عِرْضُه ، لأَنَّ الدَّمَ يُرَادُ به ذَهَابُ النَّفْسِ.

وقال أَبُو العَبَّاس : إِذا ذُكِرَ عَرْضُ فُلانٍ فمَعْنَاه أُمُورُهُ الَّتي يَرْتَفِعُ أو يَسْقُطُ بِذِكْرِهَا من جَهَتِهَا بحَمْدٍ أو بذَمٍّ ، فيجُوزُ أَنْ يكُونَ أُموراً يُوصَفُ بها هو دُونَ أَسْلافِه ، ويَجُوزُ أَن تُذكَر أَسْلافُه لِتَلْحَقَه النقيصَةُ بعَيْبِهم ، لا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ إِلاَّ ما ذَكَرَهُ ابنُ قُتَيْبَةَ من إِنْكَارِه أَن يَكُون العِرْضُ الأَسْلافَ والآباءَ.

قلْتُ : وقد احْتَجَّ كُلٌّ مِنَ الفَرِيقَيْن بِمَا أَيَّدَ به كَلامَهُ ، ويَدُلُّ لابْنِ قُتَيْبَةَ قَوْلُ حَسّانَ السّابِقُ ولو ادُّعِيَ فِيهِ العُمُومُ بَعْدَ الخُصُوصِ ، وحَدِيثُ أَبِي ضَمْضَمٍ : «إِنّي تَصَدَّقْت بعِرْضِي على عِبَادِك» ‌، وكَذَا حَدِيثُ أَهْلِ الجَنَّةِ السَّابِقُ ، وكذا‌ حَدِيثُ : «لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وعِرْضَه» ‌وكَذا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وكَذَا‌

قَوْلُ أَبِي الدِّرْدَاءِ ، رَضِيَ الله عَنْهُمَا : «أَقْرِضْ مِن عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ».

وإِنْ أُجِيبَ عن بَعْضِ ذلِكَ. وأَمّا تَحَامُلُ ابْنِ الأَنْبَارِيّ وتَغْلِيطُه إِيَّاه فمَحَلُّ تَأَمُّلٍ. وقد أَنْصَفَ أَبُو العَبَّاس فِيمَا قالَه فإِنَّه جَمَعَ بين القَوْلَيْنِ ، ورَفَعَ عن وَجْهِ المُرَادِ حِجَابَ الشَّيْن ، فَتَأَمَّلْ ، والله أَعْلَمُ.

والعِرْضُ : الجِلْدُ ، أَنْشَدَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيّ :

وتَلْقَى جَارَنَا يُثْنِي عَلَيْنَا

إِذَا مَا حَانَ يَوْمٌ أَن يَبِينَا

٨٢

ثَنَاءٌ تُشْرِقُ الأَعْرَاضُ عَنْهُ

به نَتَوَدَّعُ الحَسَبَ المَصُونَا (١)

والعِرْضُ : الجَيْشُ الضَّخْمُ ، ويُفْتَح ، وهذا قد تَقَدَّمَ بعَيْنِه في كَلامِه ، فهو تَكْرَارٌ.

والعِرْضُ : الوَادِي يكون فِيه قُرًى ومِيَاهٌ ، أَوْ كُلُّ وَادٍ فيه نَخيلٌ ، وعَمَّهُ الجَوْهَرِيّ فقالَ : كُلُّ وَادٍ فيه شَجَرٌ فهو عِرْضٌ ، وأَنْشَدَ :

لَعِرْضٌ من الأَعْرَاض تُمْسِي حَمَامُه

وتُضْحِي عَلَى أَفْنَانِهِ الغِينِ (٢) تَهْتِفُ

أَحَبُّ إِلى قَلْبِي مِنَ الدِّيكِ رَنَّةً

وبابٍ إذا ما مَالَ للغَلْقِ يَصْرِفُ

والعِرْض : وَادٍ بعَيْنِهِ ، باليَمَامَةِ ، عَظِيمٌ ، وهُمَا عِرْضَانِ ، عِرْضُ شَمَامِ وعِرْضُ حَجْرٍ. فالأَوَّلُ يَصُبّ في بَرْكٍ وتَلْتَقِي سُيُولُهُمَا بجَوٍّ في أَسْفَلِ الخِضْرِمَة ، فإِذا الْتَقَيَا سُمِّيَا محقّفاً ، وهو قاعٌ يَقْطَع الرَّمْلَ ، قال الأَعْشَى :

أَلَمْ تَرَ أَنَّ العِرْضَ أَصْبَحَ بَطْنُه

نَخِيلاً وزَرْعاً نابِتاً وفَصَافِصَا

وقال المُتَلَمِّس ، وبه لُقِّب :

وذَاكَ أَوَانُ العِرْضِ جُنَّ ذُبَابُه

زَنَابِيرهُ والأَزْرَقُ المُتَلَمِّسُ (٣)

وقد تقَدَّم إِنشادُ هذا البَيْت للمُصَنّف في «ل م س» وذُكِرَ هُنَا استِطْرَاداً.

والعِرْضُ : وَادٍ باليَمَامة.

والعِرْضُ : الحَمْضُ والأَرَاكُ ، جَمْعُهُ أَعْرَاضٌ. وفي الصّحاح : الأَعْرَاضُ. الأَثْلُ والأَرَاكُ والحَمْضُ انْتَهَى.

وقِيلَ : العِرْضُ : الجَمَاعَةُ من الطَّرْفاءِ والأَثْلِ ، والنَّخْلِ ، ولا يكون في غَيْرهنّ. قال الشَّاعِرُ :

والمانِع الأَرْضَ ذات العَرْضِ (٤) خَشْيَتَهُ

حتى تَمنَّعَ منْ مَرْعًى مَجَانِيهَا

وقِيلَ : العِرْضُ : جَانِبُ الوَادِي والبَلَدِ. ووقيل : نَاحِيَتُهما وجَوُّهُمَا من الأَرْضِ ، وكَذَا عِرْضُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ ناحِيَتُه ، والجَمْعُ الأَعْرَاضُ.

والعِرْضُ : العَظِيمُ من السَّحَابِ يَعْتَرِض في أُفُقِ السَّمَاءِ.

والعِرْضُ : الكَثيرُ من الجَرَادِ ، وقد تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا شُبِّهَا بالجِبَالِ لضَخَامَةِ السَّحَابِ وتَرَاكُمِ الجَرَاد.

والعِرْضُ : مَنْ يَعْتَرِضُ النَّاسَ بالبَاطِل ، وهي بِهَاءٍ.

ويقال : رَجُلٌ عِرْضٌ ، وامْرَأَةٌ عرْضَةٌ.

وأَعْرَاضُ الحِجَازِ : رَسَاتِيقُه ، وهي قُرًى بَيْنَ الحِجَازِ واليَمَنِ. قال عامرُ بنُ سَدُوسٍ الخُنَاعِيّ :

لَنَا الغَوْرُ والأَعْرَاضُ في كُلِّ صَيْقَةٍ (٥)

فَذلِكَ عَصْرٌ قد خَلَاها وذَا عَصْرُ

وقيل : أَعْراضُ المَدِينَة : قُرَاها الَّتِي في أَوْدِيَتِهَا. وقِيلَ : هي بُطُونُ سَوَادِهَا حَيْثُ الزَّرْعُ والنَّخِيلُ ، قاله شَمِرٌ. الوَاحِدُ عِرْضٌ ، بالكَسْر. يُقَالُ : أَخْصَبَ ذلِكَ العِرْضُ.

وعُرْض ، بالضَّمّ : د ، بالشَّامِ بَيْنَ تَدْمُرَ والرَّقَّةِ ، قَبْلَ الرُّصافَةِ ، يُعَدّ مِنْ أَعمالِ حَلَبَ. نُسِبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ من أَهْل المَعْرِفَةِ. مِنْهُم أَبُو المَكَارِمِ فُضَالَةُ بنُ نَصْرِ الله بنِ حَوّاسٍ العُرْضِيّ ، تَرْجَمَه المُنْذِرِيّ في التّكْمِلَة : وأَبُو المَكَارِمِ حَمَّادُ بنُ حامِدِ بْنِ أَحْمَدَ العُرْضِيّ التَّاجِر ، حَدَّثَ. تَرْجَمَه ابنُ العَدِيم في «تاريخ حَلَبَ». ومن مُتَأَخِّرِيهم : الإِمَامُ المُحَدِّثَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ الوَهَّاب بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ مَحْمودِ بْنِ عَليِّ بْنِ مُحَمَّدٍ العُرْضِيُّ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَ عنه وَلَدُهُ أَبُو الوَفَاءِ الَّذِي تَرْجَمَه الخَفَاجِيُّ في «الرِّيْحَانَةِ». واجْتَمَعَ به في حَلَبَ. ومِنْهُم العَلاَّمَةُ السَّيِّد مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ العُرْضِيُّ. أَخَذَ‌

__________________

(١) البيتان للراعي في ديوانه ص ٢٧٤ و ٢٧٥ من قصيدة طويلة قالها يفتخر مطلعها :

أبت آيات حي أن تبينا

لنا خبراً فأبكين الحزينا

ووردا متفرقين بينهما عشرون بيتاً ، ورواية البيت الثاني في الديوان :

ثناء تشرق الأحساب منه

به نتودع الحسب المصونا

(٢) الغين جمع الغيناء يعني الشجرة الخضراء ، وفي معجم البلدان : «الورق» بدل «الغين».

(٣) الأزرق : الذباب. وانظر الشعر والشعراء ص ٨٦.

(٤) ضبطت عن اللسان بالفتح.

(٥) عن معجم البلدان «العرض» وبالأصل «ضيعة» ونسب البيت ياقوت «لعمرو بن سدوس».

٨٣

عن أَبِي الوَفَاءِ هذا ، وتُوُفِّيَ أَبُو الوَفَاءِ بحَلَبَ سنة ١٠٧٠.

والعُرْضُ : سَفْحُ الجَبَلِ وناحِيَتُه.

والعُرْضُ : الجَانِبُ ، جَمْعُه ، عِرَاضٌ. قال أَبُو ذُؤَيْب الهُذَلِيّ :

أَمِنْكَ بَرْقٌ أَبِيتُ اللَّيْلَ أَرْقُبُه

كأَنَّه في عِرَاضِ الشَّامِ مِصْبَاحُ

والعُرْضُ : النَّاحِيَةُ من أَيّ وَجْهٍ جِئْتَ. يُقَالُ : نَظَرَ إِلَيَّ بعُرْضِ وَجْهِهِ ، كما يُقَال بصُفْح وَجْهِه ، كما في الصّحاح.

وجَمْعُه أَعْرَاضٌ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ عَمْرِوبْنِ مَعْدِيَكرِبَ : فَوَارِس أَعْرَاضِنَا ، أَي يَحْمُون نَوَاحِيَنَا عن تَخَطُّفِ العَدُوِّ.

والعُرْضُ من النَّهْرِ والبَحْرِ : وَسَطُه. قال لَبِيدٌ ، رَضِيَ الله عَنْه :

فتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعَا

مسْجُورَةً مُتَجَاوِراً قُلاَّمُهَا

والعُرْضُ من الحَدِيث : مُعْظَمُه ، كعُرَاضِهِ ، بالضَّمِّ أَيْضاً.

والعُرْضُ مِنَ النّاسِ : مُعْظَمُهم ، ويُفْتَح. قال يُونُسُ : ويَقُولُ ناسٌ من العرَبِ : رَأَيْتُهُ في عَرْضِ الناسِ ، يَعْنُون في عُرْض. ويُقَال : جَرَى في عُرْضِ الحَدِيثِ. ويُقَالُ في عُرْضِ النَّاسِ ، كُلُّ ذلِكَ يُوصَفُ به الوَسَطُ. ويُقَالُ : اضْرِبْ بهذا عُرْضَ الحائطِ ، أَيْ ناحِيَتَهُ. ويُقَالُ : أَلْقِهِ في أَيِّ أَعْرَاضِ الدَّارِ شِئْتَ. ويُقَال : خُذْه من عُرْضِ النَّاسِ وعَرْضِهِم. أَي من أَيِّ شِقٍّ شِئْتَ.

والعُرْضُ مِنَ السِّيْفِ : صَفْحُهُ.

والعُرْضُ مِنَ العُنُق : جَانِبَاهُ (١). وقِيلَ كُلُّ جانِبٍ عُرْضٌ.

والعُرْضُ : سَيْرٌ مَحْمُودٌ في الخَيْلِ ، وهو السَّيْرُ في جَانِبٍ ، وهو مَذْمُومٌ في الإِبِل. هذا هو المَوْضِعُ الثّالثُ الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْه وهو خَطَأٌ. والصَّوَابُ فيه العُرُضُ ، بضَمَّتَيْنِ ، كما هو مَضْبُوطٌ في اللسّان هكَذا (٢).

وفي حَديثِ مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّة : كُلِ الجُبْنَ عُرْضاً.

قال الأَصْمَعِيّ : أَي اعْتَرِضْه واشْتَرِهِ مِمَّن وَجَدْتَه ، ولا تسْأَلْ عَمَّن عَمِلهُ مِنْ عَمَلِ أَهْلِ الكِتَابِ هُو أَمْ مِنْ عَمَلِ المجُوسِ. كَذَا في الصّحاح.

وقال إِبْراهِيمُ الحرْبِيُّ في «غَرِيب الحَدِيثِ» ، مِنْ تَأْلِيفِهِ ، «أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَى الله عليه وسلّم بجُبْنَةٍ في غَزْوَةِ الطّائِفِ ، فجَعل أَصْحَابُه يَضْرِبُونَها بالعَصَا ، وقالوا : نَخْشى أَنْ تَكُونَ فيها مَيتَةٌ. فقال صَلَى الله عليه وسلّم : كُلُوا».

وأَهْلُ الطّائِفِ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ ، وإِنّمَا كانُوا من مُشْرِكِي العَرَب.

وأَمّا سَلْمَانُ ، رَضِيَ الله عَنْهُ فإِنَّهُ لَمّا فُتِحَتِ المَدَائِنُ وَجَدَ جُبْناً فأَكَلَ منها ، وهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ مَجُوسٌ.

ويُقَالُ : هو من عُرْضِ النَّاسِ ، أَي هُوَ من العَامَّةِ ، كما في الصّحاح.

ويُقَالُ : نَظَر إِلَيْهِ عَنْ عُرْضٍ ، بالضَّمِّ ، وعُرُضٍ ، بضَمَّتَيْنِ ، مثل عُسْرٍ وعُسُر ، أَي مِنْ جانبِ ونَاحِيَةٍ ، كما في الصّحاح ، وكذلك نَظَرَ إِلَيْهِ مُعَارَضَةً.

وخَرَجُوا يَضْرِبُون النَّاسَ عن عُرْضٍ. أَيْ عَنْ شِقٍّ وناحِيَةٍ كَيْفَمَا اتَّفَقَ ، لا يُبَالُون مَنْ ضَرَبُوا (٣) ، كما في الصّحاح. قال : ومنه قَولُهُم : ضَرَبَ بِه عُرْضَ الحائطِ ، أَي اعْتَرَضَهُ حَيْثُ وُجِدَتْ منه أَيُّ ناحيَة من نَوَاحيِه.

ويُقَال : نَاقَةٌ عُرْضُ أَسْفَار ، أَي قَوِيَّةٌ على السَّفَر. وناقَةٌ عُرْضَةٌ للْحجَارَةِ ، أَي قَوِيَّةٌ عَلَيْهَا كما في الصّحاح.

وعُرْضُ هذَا البعِيرِ السَّفَرُ والحَجَرُ. قال المُثَقِّبُ العَبْدِيّ :

من مَالِ مَنْ يَجْبِي ويُجْبَى له

سَبْعُونَ قِنْطَاراً من العَسْجَدِ

أَو مِائةٍ (٤) تُجْعَلُ أَوْلادُهَا

لَغْواً وعُرْضُ المائَةِ الجَلْمَدُ

قال ابنُ بَرِّيّ : فعُرْض مُبْتَدَأٌ ، والجَلْمَدُ خَبَرُه. أَيْ هي قَوِيَّةٌ على قَطْعِه. وفي البَيْتِ إِقواءٌ.

__________________

(١) في اللسان : وعُرضا العنق : جانباه.

(٢) في التهذيب العُرُض مثقّل.

(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «يضربون» والصحاح واللسان كالأصل.

(٤) ضبطت في الصحاح واللسان ، «أو مائةٌ» وصوّب ابن بري إنشاده «أو مائةٍ» بالكسر لأن قبله :

إلاّ ببدرى ذهب خالصٍ

كل صباحٍ آخرَ المسندِ

٨٤

والعَرَضُ ، بالتَّحْرِيك : ما يَعْرِضُ لِلإِنْسَانِ من مَرَضٍ ونَحْوِهِ ، كالهُمُومِ والأَشْغَالِ. يُقَالُ : عَرَضَ لي يَعْرِضُ ، وعَرِضَ يَعْرَضُ ، كضَرَبَ وسَمِعَ ، لُغَتَان. وقيل : العَرَضُ : من أَحْدَاثِ الدَّهْرِ ، من المَوْتِ والمَرَضِ ونَحْوِ ذلك. وقال الأَصْمَعِيّ : العَرَضُ : الأَمْرُ يَعْرِضُ للرَّجُل يُبْتَلَى به. وقال اللِّحْيَانيّ : العَرَضُ : ما عَرَضَ للإِنْسَانِ من أَمْرٍ يَحْبِسُه من مَرَضٍ أَوْ لُصُوص. وقال غَيْرُهُ : العَرَضُ : الآفَةُ تَعْرِضُ في الشَّيْ‌ءِ ، وجَمْعُه أَعْرَاضٌ. وعَرَضَ له الشَّكُّ ونَحْوُهُ مِنْ ذلكَ.

والعَرَضُ : حُطَامُ الدُّنْيَا ومَتَاعُها.

وأَما العَرْضُ بالتَّسْكينِ فمَا خَالَفَ النَّقْدَيْن (١) من مَتَاعِ الدُّنْيَا وأَثَاثِها ، والجَمْعُ عُرُوضٌ ، فكُلُّ عَرْضٍ داخِلٌ في العَرَضِ ، وليس كُلُّ عَرَضٍ عَرْضاً.

وعَرَضُ الدُّنْيَا : ما كانَ مِن مالٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، يُقَال : «الدُّنْيَا عَرَضٌ حاضِرٌ ، يَأْكُل مِنْها البَرُّ والفَاجِرُ» ، كما في الصّحاح. وهو حَدِيثٌ مرْفوعٌ ، رَواه شَدّادُ بنُ أَوْسٍ ، رَضِيَ الله عنه.

و‌في حديثِه الآخَرِ «لَيْسَ الغِنَى عن كَثْرَةِ العَرَضِ ، إِنَّمَا الغِنَى غِنَى النَّفْسِ».

وقال الأَصْمَعِيّ : العَرَضُ : حُطَامُ الدُّنْيَا وما يُصِيبُ مِنْها الإِنْسَانُ. وقَوْلُه تَعَالى : (يَأْخُذُونَ) عَرَضَ (هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا) (٢) ، أَي يَرْتَشُون في الْأَحْكَامِ. وقال أَبُو عُبَيْدَة (٣) : جَمِيعُ مَتَاعِ الدُّنْيَا عَرَضٌ ، بفتح الرّاءِ ، وقَد ظَهَر لَكَ من هذَا أَنَّ العَرَضَ ، بالتَّحْرِيك ، لم يَنْفرِدْ به القَزَّازُ. وقد أَوْهَمَ المُصَنِّفُ آنِفاً عِنْدَ ذِكْرِ العَرْض ، بالتَّسْكِين في ذلِك ، فتَأَمَّلْ.

وقولُه تَعَالَى : (لَوْ كانَ) عَرَضاً (قَرِيباً) (٤) ، العَرَضُ هُنَا : الغَنِيمَةُ ، أَي لو كانَ غَنِيمَةً : قَرِيبَةَ التَّنَاوُلِ.

والعَرَضُ : الطَّمَعُ عن أَبي عُبَيْدَةَ ، وأَنْشَدَ غَيْرُهُ :

مَنْ كانَ يَرْجُو بَقَاءً لا نَفَادَ لَهُ

فلا يَكُنْ عَرَضُ الدُّنْيَا له شَجَنَا

كما في العُبَابِ.

ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن يُونُسَ : فاتَهُ العَرَضُ. وفَسَّرُوه بالطَّمَعِ. قال عَدِيُّ بنُ زَيْد :

وما هذَا بأَوَّلِ ما يُلاقِي

مِنَ الحِدْثانِ والعَرَضِ القَريبِ

في اللِّسان : أَي الطَّمَعِ القَرِيب.

والعَرَضُ : اسْمٌ لِمَا لا دَوَامَ لَهُ ، وهو مُقَابِلُ الجَوْهَرِ ، كما سَيَأْتيِ.

والعَرَضُ : أَنْ يُصِيبَ الشَّيْ‌ءَ على غِرَّةٍ. ومنه : أَصابَهُ سَهْمُ عَرَضِ ، وحَجَرُ عَرَضٍ ، بالإِضافَةِ فيهما ، كما سَيَأْتي.

والعَرَضُ : مَا يَقُومُ بغَيْرِه ولا دَوَامَ له ، في اصْطِلاحِ المُتَكَلِّمِين ، وهم الفَلاسِفَةُ. وأَنْوَاعُه نَيِّفٌ وثَلَاثُونَ ، مِثْلُ الأَلْوَانِ والطعُومِ ، والرَّوائحِ ، والأَصْوَاتِ ، والقَدَرِ ، والإِرَادَاتِ ، كما في العُبَاب. ولا يَخْفَى لَوْ قَالَ : اسْمٌ لِمَا لا دَوَامَ لَهُ ، وعِنْدَ المُتَكَلِّمِينَ ما يَقُومُ بغَيْرِه ، كانَ أَحْسَنَ.

وفي اللِّسَان : العَرَضُ في الفَلْسَفَة : ما يُوجَدُ في حَامِلِه ويَزُول عَنْهُ ، مِنْ غَيْرِ فَسَادِ حامِلِهِ ، ومنه ما لا يَزُولُ عنه.

فالزَّائلُ منه كأُدْمَةِ الشُّحُوبِ ، وصُفْرَةِ اللَّوْنِ ، وحَرَكَةِ المُتَحَرِّكِ ، وغَيْرُ الزّائلِ كسَوَادِ القَارِ والسَّبَجِ والغُرَابِ.

وفي البَصَائِر : العَرَضُ ، مُحَرَّكَةً : ما لا يَكُونُ له ثَبَاتٌ.

ومنه اسْتَعارَ المُتَكَلِّمُون العَرَضَ لمَا لا ثَبَاتَ لَهُ إِلاَّ بالجَوْهَرِ ، كاللَّوْنِ والطَّعْمِ. وقِيلَ : الدُّنْيَا عَرَضٌ حاضِرٌ ، تَنْبِيهاً أَنْ لا ثَبَاتَ لَهَا.

وقَولُهُم : عُلِّقْتُهَا عَرَضاً ، إِذا هَوِيَ امرأَةً ، أَي اعْتَرَضَتْ لِي فهَوِيتُهَا من غَيْرِ قَصْدٍ. قال الأَعْشَى :

عُلِّقْتُها عرضاً وعُلِّقتْ رَجُلاً

غَيْري وعُلِّقَ أُخْرَى غيْرَها الرَّجُلُ

كما في الصّحاح.

وقال عنْترَةُ بنُ شَدَّاد :

عُلِّقْتُهَا عَرَضاً وأَقْتُلُ قَوْمَهَا

زَعْماً لَعَمْرُ أَبيكَ لَيْسَ بمَزْعَم

وقال ابنُ السِّكّيت في قَوْله عُلِّقْتُهَا عَرَضَاً ، أَي كانَت‌

__________________

(١) في اللسان : فما خالف الثمنين الدراهم والدنانير.

(٢) سورة الأعراف الآية ١٦٩.

(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أبو عبيد.

(٤) سورة التوبة الآية ٤٢.

٨٥

عَرَضاً من الأَعْرَاض اعْتَرَضْتَني (١) من غيْرِ أَن أَطْلُبَه ، وأَنشَد :

 وَإِمَّا حُبُّهَا عَرَضٌ وإِمَّا

بَشَاشَةُ كُلِّ عِلْقٍ مُسْتَفَادُ

يقول : إِمّا أَنْ يَكُونَ الَّذي من حُبِّهَا عَرَضاً لَمْ أَطْلُبْه ، أَو يَكُونَ عِلْقاً.

ويُقَالُ : أَصَابَهُ سهْمُ عَرَضٍ ، وحَجَرُ عَرَضٍ ، بالإضافة فيهما ، وبالنَّعْت أَيْضاً كما في الأَساس ، إِذَا تُعُمِّدَ به غَيْرُهُ فأَصَابَهُ ، كما في الصّحاح. وإِنْ أَصابهُ أَوْ سَقَطَ علَيْه منْ غيْر أَنْ يَرْمِيَ به أَحَدٌ فلَيْس بعَرَضٍ ، كما في اللِّسَان.

والعَرْضِيّ ، بالفَتْح وياءِ النِّسْبِة : جِنْسٌ من الثِّيَاب (٢) قال بو نُخَيْلَة السَّعْديّ :

هَزَّتْ قَوَاماً يَجْهَدُ العَرْضِيَّا

هَزَّ الجَنُوبِ النَّخْلَةَ الصَّفِيَّا

والعَرْضِيُّ أَيْضاً : بَعْضُ مَرَافِقِ الدَّارِ وبُيُوتِهِ ، عِرَاقيَّةٌ لا تَعرِفُها العَرَبُ ، كما في العُبَاب.

والعِرِضَّى كزِمِكَّى : النَّشَاطُ أَو النَّشِيطُ ، عن ابْن الأَعْرَابيّ ، وهو فِعِلَّى من الاعْترَاضِ كالجِيِضَّى. وأَنْشَدَ لأَبِي مُحَمَّد الفَقْعَسيّ :

إِنَّ لَهَا لسَانِياً مهَضَّا

عَلَى ثَنَايَا القَصْدِ أَو عِرِضَّى (٣)

قال : أَيْ يَمُرُّ على اعْتِرَاض من نَشَاطِهِ.

ويقال : ناقَةٌ عِرَضْنَةٌ كسِبَحْلَة ، أَي بكِسْرِ العَيْنِ وفَتْحِ الرّاءِ ، والنُّونُ زائدَةٌ ، أَي مُعْتَرِضَةٌ في السَّيْرِ للنَّشاطِ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، كما في اللّسَان. وفي العُبَاب والصّحاح : إِذا كانَ مِنْ عادَتِهَا أَنْ تَمْشِيَ مُعَارَضَةً ، للنَّشَاط ، والجَمْعُ الْعِرَضْنَاتُ. وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ :

تَرِدْ بِنَا في سَمَلٍ لم يَنْضُبِ

منها عِرَضْنَاتٌ عِرَاضُ الأَرْنَبِ (٤)

وأَنكَرَه أَبو عُبَيْد فَقال : لا يُقَال [ناقة] عِرَضْنَةٌ ، إِنَّمَا العِرَضْنَةُ النَّشَاطُ (٥) ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للكُمَيْت :

عِرَضْنَةُ لَيْلٍ في العِرَضْنَاتِ جُنَّحَا

أَي من العِرَضْنات ، كما يُقَالُ : فُلانٌ رَجُلٌ من الرِّجال ، كما في الصّحاح.

ويقال أَيْضاً : هو يَمْشِي العِرَضْنَةَ ، ويمشِي العِرَضْنَي ، أَيْ في مِشْيَتِه بَغْيٌ مِن نَشاطِه. وعِبَارَةُ الصّحاح : إِذا مَشَى مَشْيَةً في شِقٍّ ، فِيهَا بَغْيٌ من نَشاطِهِ. وقِيلَ : فلانٌ يَعْدُو العِرَضْنَةَ ، وهو الَّذِي يَسْبِقُ في عَدْوِهِ. وقال رُؤْبةُ يَمْدَحُ سُلَيْمَانَ بنَ عَلِيّ :

تَعْدُو العِرَضْنَى خَيْلُهُمْ عَرَاجِلَا

ويُقَالُ : نَظَر إِلَيْه عِرَضْنَةً ، أَي بِمُؤَخَّرِ عَيْنهِ ، كما في الصّحاح ، وزادَ : وتَقُولُ فِي تَصْغِيرِ العِرَضْنَى : عُرَيْضِنٌ ، ثَبَتَت النُّونُ لأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ ، وتُحْذَف اليَاءُ لأَنَّهَا غَيْرُ مُلْحَقَةٍ.

والعِرَاضُ ، بالكَسْرِ : سِمَةٌ مِنْ سِمَاتِ الإِبِلِ ، أَوْ خَطٌّ في فَخِذِ البَعِيرِ عَرْضاً ، عن ابْنِ حبيب ، مِن تَذْكرةِ أَبي عَليّ ، ونَقَلَهُ الجَوْهَريُّ عن يَعْقُوبَ.

قُلتُ : والَّذي نقله ابنُ الرُّمَّانيّ في «شَرْحِ كتَاب سيبَوَيْه» العِرَاضُ والعِلَاطُ في العُنُق ، إِلاّ أَنّ العِرَاضَ يَكُون عَرْضاً ، والعِلَاط يَكُونُ طُولاً ، فَتأَمَّلْ ، وذَكَرَ السُّهَيْليُّ في «الرَّوض» سِمَات الإِبل فلَمْ يَذْكُر فيهَا العِرَاضَ. وهُوَ مُسْتَدْرَكٌ عَلَيْه. وتَقُولُ منهُ : قَد عَرَضَ البَعيرَ عَرْضاً ، إِذا وَسَمَهُ بهذا الخَطِّ.

ويُقَال أَيْضاً : عَرَّضَهُ تَعْريضاً ، فهو مُعَرَّضٌ ، كما سَيَأْتِي.

والعِرَاضُ أَيضاً : حَديدَةٌ تُؤَثَّرُ بها أَخْفافُ الإبل لتُعْرَفَ آثَارُهَا ، أَي إِذا مَشَتْ.

والْعِرَاضُ : النَّاحيَةُ ، والشِّقُّ. وأَنشد الجَوْهَريُّ لِأَبي ذُؤَيْبٍ :

أَمِنْكَ بَرْقٌ أَبِيتُ اللَّيْلَ أَرْقُبُهُ

كَأَنَّهُ في عِرَاضِ الشَّامِ مِصْبَاحُ

قال الصَّاغَانيّ : هو جَمْعُ عُرْضٍ ، بالضَّمِّ. والَّذي في المُحْكَم أَنَّه جَمْعُ عَرْضٍ ، بالفَتْح ، خِلاف الطُّول.

__________________

(١) التهذيب واللسان : اعترضني.

(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «النبات».

(٣) اللسان وجاء الرجز فيه شاهداً على «العِرَضّ» والساني : الذي يسنو على البعير بالدلو.

(٤) كذا بالأصل ، وفي المحكم : عظام الأرقب.

(٥) في اللسان : العرضنة : الاعتراض.

٨٦

والعُرْضِيُّ ، بالضَّمِّ وياءِ النِّسْبَة : مَنْ لا يَثْبُتُ على السَّرْج يَعْتَرِض مَرَّةَ كَذَا ، ومَرَّة كَذَا ، عن ابن الأَعْرَابيّ. وقال عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِليُّ :

فَوَارِسُهُنَّ لا كُشُفٌ خِفَافٌ

ولا مِيلٌ إِذَا العُرَضِيُّ مَالا

والعُرْضِيُّ : البَعيرُ الَّذي يَعْتَرِضُ في سَيْره ، لأَنَّهُ لم تَتِمَّ رِيَاضَتُهُ بَعْدُ ، كما في الصّحاح ، قال أَبُو دُوَادٍ يَزِيدُ بنُ معَاوَيَةَ بْن عَمْرٍو الرُّؤَاسيّ :

واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه

أُمُّ الفَوَارسِ بالدِّئْدَاءِ والرَّبَعَهْ

وقِيلَ العُرْضِيُّ : الذَّلُولُ الوَسَطِ ، الصَّعْبُ التَّصَرُّفِ.

ونَاقَةٌ عُرْضِيَّةٌ : فيهَا صُعُوبَةٌ ، وقيلَ إِذا لمْ تَذِلَّ كُلَّ الذُّلِّ.

وأَنشد الجَوْهَريُّ لحُمَيْدٍ الأَرْقَط :

يُصْبِحْنَ بالقَفْر أَتَاوِيّاتِ

مَعْتَرِضَاتٍ غَيْرَ عُرْضِيَّاتِ (١)

يَقُولُ : ليس اعْتِرَاضُهُنَّ خِلْقَةً وإِنَّمَا هو للنَّشَاط والبَغْيِ.

وفيكَ يا إِنسانُ عُرْضِيَّةٌ ، أَي عَجْرَفِيَّةٌ ونَخْوَةٌ وصُعُوبَةٌ.

نقله الجَوْهَريّ والصاغَانيُّ عن أَبي زَيْدٍ.

والعُرْضَةُ ، بالضَّمِّ : الهِمَّةُ. وأَنشد الجَوْهَريّ لحَسّان بن ثابتٍ ، رَضِيَ اللهُ عنه :

وقالَ الله : قد يَسَّرْتُ (٢) جُنْداً

هُمُ الأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ

ولفُلانٍ عُرْضَةٌ يَصْرَعُ بها النَّاسَ ، وهي حِيلَةٌ في المُصَارَعَةِ ، أَي ضَرْبٌ منها ، كما في الصّحاح.

ويُقَالُ : هُوَ عُرْضَةُ ذَاكَ ، أَو عُرْضَةٌ لِذَاكَ (٣) ، أَي مُقْرِنٌ لهُ قَوِيٌّ عَلَيْهِ ، كما في العُبَاب.

ويُقَالُ : فُلانٌ عُرْضَةٌ للنّاس ، إِذا كانُوا لا يَزَالُون يَقَعُونَ فيه ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ ، وهو قَوْلُ اللَّيْث. وقال الأَزهريُّ : أَي يَعْرِضُ له الناسُ بمَكْرُوهٍ ويَقَعُون فيه ، ومنْهُ قَوْلُ الشَّاعر :

وأَنْ تَتْرُكُوا رَهْطَ الفَدَوْكَسِ عُصْبَةً

يَتَامَى أَيَامَى عُرْضَةً للقَبَائلِ

ويُقَالُ : جَعَلْتُهُ عُرْضَةً لِكَذَا ، أَي نَصَبْتُهُ لَهُ ، كما في الصّحاح. وقيل : فُلانٌ عُرْضَةٌ لِكَذَا ، أَي مَعْرُوضٌ لَهُ. أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

طَلَّقْتُهُنّ وما الطَّلَاقُ بسُنَّةٍ (٤)

إِنَّ النِّسَاءَ لَعُرْضَةُ التَّطْليقِ

ونَاقَةٌ عُرْضَةٌ للحِجَارَةِ ، أَيْ قَوِيَّةٌ عَلَيْهَا ، نَقَلَهُ الجوهَريُّ عند قوله : نَاقَةٌ عُرْضُ أَسْفَارٍ ، لاتِّحَاد المَعْنَى. والمُصَنِّفُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا في الذِّكْر تَشْتَيتاً للذِّهْن. وفُلانَةُ عُرْضَةٌ للزَّوْج ، أَي قَوِيَّةٌ عَلَيْه. وكَذا قَوْلُهُم : فُلانٌ عُرْضَةٌ للشَّرِّ ، أَي قَوِيٌّ عليه. قال كَعْبُ بن زُهَيْرٍ :

مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إِذا عَرقَتْ

عُرْضَتُهَا طامِسُ الأَعْلامِ مجْهُولُ

وكَذلكَ الاثْنَانِ والجَمْعُ. قال جَريرٌ :

وتُلْقَى حِبَالَى عُرْضَةً للْمَرَاجمِ (٥)

وفي التَّنْزِيلِ : وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ (أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا) (٦). قال الجَوْهَريُّ : أَي نَصْباً. وفي العُبَاب أَي مَانِعاً مُعْتَرِضاً ، أَي بَيْنَكُمْ وبَيْنَ ما يُقَرِّبُكُم إِلى الله تَعَالَى أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا. يقَالُ : هذا عُرْضَةٌ لَكَ ، أَي عُدَّةٌ تَبْتَذِلُهُ. قال عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْر :

فَهذِي لِأَيّامِ الحُرُوبِ وهذه

لِلَهْوِى وهذِي عُرْضَةٌ لِارْتِحالِيَا

أَي عُدَّةٌ له.

أَو العُرْضَةُ : الاعْتِرَاضُ في الخَيْر والشَّرِّ ، قاله أَبو العَبَّاس. وقال الزَّجّاج : مَعْنَى : لا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً ، أَيْ أَنّ مَوْضِعَ «أَنْ» نَصْبٌ بمَعْنَى عُرْضَة ، أَي لا تَعْتَرِضُوا باليَمين بالله في كُلِّ سَاعَةٍ أَلاَّ تَبَرُّوا ولا تَتَّقُوا ، فلَمَّا سَقَطَت‌

__________________

(١) الذي في اللسان تقديم العجز عكس ما ورد بالأصل.

(٢) في اللسان : قد أعددت.

(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «لذلك» ومثلها في اللسان.

(٤) ويروى بسبَّة بالباء الموحدة.

(٥) ديوانه وصدره :

تشمسّ يربوع ورائي بالقنا

(٦) سورة البقرة الآية ٢٢٤.

٨٧

«في» أَفْضَى مَعْنَى الاعْترَاض ، فَنصَبَ «أَنْ». وقال الفرّاءُ : أَي لا تَجْعَلُوا الحَلِفَ بِالله مُعْتَرِضاً مَانِعاً لَكُمْ أَن تَبَرُّوا (١).

وقال غَيْرُهُ : يُقَالُ : هم ضُعَفاءُ عُرْضَةٌ لكُلِّ مُتَنَاوِلٍ ، إِذَا كَانُوا نُهْزَة لكُلّ مَنْ أَرادَهُمْ. ويُقَال : جَعَلْتُ فُلاناً عُرْضَةً لكَذَا وكَذَا ، أَي نَصَبْتُه لَهُ (٢). قال الأَزْهَريُّ : وهذا قَريبٌ ممَّا قالَهُ النَّحْوِيُّون ، لأَنَّه إِذا نُصِبَ فَقَدْ صَارَ مُعْتَرِضاً مَانِعاً. وقيل مَعْنَاهُ أَيْ نَصْباً مُعْتَرِضاً لِأَيْمَانِكُمْ كَالْغَرَضِ الَّذي هُوَ عُرْضَةٌ للرُّمَاة. وقيلَ : مَعْنَاهُ قُوَّة لِأَيْمانِكُمْ ، أَي تُشَدِّدُونَها بذِكْرِ الله.

والاعْتِرَاضُ : المَنْعُ ، قال الصَّاغَانيُّ : والأَصْلُ فيه أَنَّ الطَّريقَ المَسْلُوكَ إِذَا اعْتَرَضَ فيه بِنَاءٌ أَو غَيْرُهُ ، كالجِذْع أَو الجَبَل ، مَنَعَ السَّابِلَةَ من سُلُوكِه ، فوَضَعَ الاعْترَاضَ مَوْضِعَ المَنْعِ لهذَا المَعْنَى ، وهو مُطَاوِعُ العَرْضِ. يُقَالُ : عَرَضْتُهُ فاعْتَرَضَ.

والعُرَاضُ ، كغُرَابٍ : العَرِيضُ ، وقد عَرُضَ الشَّيْ‌ءُ عُرَاضَةً ، فهو عَرِيضٌ وعُرَاضٌ ، مثْلُ كَبيرٍ وكُبَارٍ ، كما في الصّحاح. والعُرَاضَةُ تَأْنِيثُهَا. والعَرِيضَةُ تَأَنيثُ العَرِيض.

والعُرَاضَةُ الهَدِيَّةُ يُهْدِيها الرَّجُلُ إِذا قَدِمَ من سَفرٍ. وفي الصّحاح. ويُقَال : اشتَرِ عُرَاضَةً لِأَهْلكَ ، أَي هَدِيَّةً وشَيْئاً تَحْمِلُهُ إِلَيْهم ، وهو بالفارسيَّة «راه آوَرْدْ» (٣) وقال اللِّحْيَانيّ : عُرَاضَةُ القَافِلِ مِن سَفَره : هَدِيَّتُهُ الَّتي يُهْدِيها لِصبْيَانِه إِذا قَفَلَ منْ سَفَرِه.[وما يُحْمَلُ إِلَى الْأَهْلِ]*.

والعُرَاضَةُ أَيْضاً : ما يُعَرِّضُه المائِرُ ، أَي يُطْعِمُه من المِيرَة ، كما في الصّحاح. وقال الأَصْمَعيُّ : العُرَاضَةُ : ما أَطْعَمَهُ الرَّاكبُ مَن استَطْعَمَهُ مِن أَهْلِ المِيَاهِ.

وعُوَارِضٌ ، بالضَّمِّ : جَبَلٌ فيه ، وفي الصّحاح : عَلَيْه قَبْرُ حاتِم بن عَبْدِ الله بن الحَشْرَج الطائِيّ ، السَّخِيِّ المَشْهُور ، ببِلادِ طَيِّئٍ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لعَامرِ بْن الطُّفَيْل :

فَلَأَبْغِيَنَّكُمُ قَناً وعُوَارِضاً

ولأقْبِلَنَّ الخَيْلَ لابَةَ ضَرْغَدِ

أَي بقَناً وبِعُوَارضٍ ، وهُمَا جَبَلانِ.

قلتُ : أَمَّا قَناً بالفَتْح فإِنَّهُ جَبَلٌ قُرْبَ الهَاجِرِ ، لبَنِي مُرَّةَ ، مِنْ فَزَارَةَ ، كما سَيَأْتِي ، وأَمَّا عُوَارِضٌ فإِنَّه جَبَلٌ أَسْوَدُ في أَعْلَى دِيَارِ طَيِّى‌ءٍ وناحِيَةِ دَارِ فَزَارَةَ.

ومن المَجَاز : أَعْرَضَ في المَكَارِم : ذَهَبَ عَرْضاً وطُولاً. قال ذُو الرُّمَّة :

فَعَالُ فَتًى بَنَى وبَنَى أَبُوهُ

فأَعْرَضَ في المَكَارِمِ واسْتَطالا

جاءَ به على المَثَلِ لِأَنَّ المَكَارِمَ لَيْسَ لَها طُولٌ ولا عَرْضٌ في الحَقِيقَةِ.

وأَعْرَضَ عَنْهُ إِعْرَاضاً : صَدَّ ، ووَلاَّهُ ظَهْرَه.

وأَعْرَضَ الشَّيْ‌ءَ : جَعَلَهُ عَرِيضاً ، نَقَلَهُ ابنُ القَطّاع واللَّيْثُ.

وأَعْرَضَتِ المرأَةُ بوُلْدِهَا بضَمِّ الواو وسُكُون الَّلام : وَلَدَتْهُم عِرَاضاً ، بالكَسْر ، جَمْعُ عَرِيضٍ.

وأَعْرَضَ لَكَ الشَّيْ‌ءُ مِنْ بَعيدٍ : ظَهَرَ وبَدَا ، قال الشَّاعرُ :

إِذا أَعْرَضَتْ دَاوِيَّةٌ مُدْلَهِمَّةٌ

وغَرَّدَ حَادِيها فَرَيْنَ بها فِلْقَا (٤)

أَي بَدَتْ. وعَرَضْتُهُ أَنَا ، أَيْ أَظْهَرْتُهُ ، شَاذٌّ ، ككَبَبْتُهُ ، فأَكَبَّ. وفي الصّحاح : وهو مِنَ النَّوَادر ، وكَذَا في تَهْذيب ابن القَطّاع ، وسَتأْتي نَظَائِرُهُ في «قشع» ، و «شنق» ، و «جفل». ومَرَّتْ أَيْضاً في «كبّ» وفي الصّحاح قَولُهُ تَعَالَى : (وَ) عَرَضْنا (جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ) عَرْضاً (٥) وقال الفَرَّاءُ : أَيْ أَبْرَزْنَاهَا حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِا الكُفَّارُ.

وأَعْرَضَتْ هي : اسْتَبانَتْ وظَهَرَتْ.

وفي حَديث عُمَرَ : «تَدَعُونَ أَميرَ المُؤْمنين وهو مُعْرَضٌ لكم» ‌هكذَا رُوِيَ بالفَتْح. قال الحَرْبيّ : والصَّوابُ بالكَسْرِ.

يُقَال : أَعْرَضَ الشَّيْ‌ءُ يُعْرِضُ مِنْ بَعِيدٍ ، إِذَا ظَهَرَ ، أَي تَدَعُونَهُ وهو ظَاهِرٌ لَكُم. وقال ابنُ الأَثير : والشَّيْ‌ءُ مُعْرِضٌ لَكَ :

__________________

(١) زيد في التهذيب واللسان : فجعل العرضة بمعنى المعترض.

(٢) هو قول ابن دريد كما نقله الأزهري.

(٣) ضبطت عن اللسان.

(*) ساقطة من المصرية والكويتية.

(٤) اللسان هنا بدون نسبة ، وفي مادة غرد نسبه لسويد بن كراع العكلي.

(٥) سورة الكهف الآية ١٠٠.

٨٨

مَوْجُودٌ ظَاهِرٌ لا يَمْتَنِعُ. وكُلُّ مُبْدٍ عُرْضَهُ مُعْرِضٌ. قال عَمْرُو بنُ كُلْثُوم :

وأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ واشْمَخَرَّتْ

كَأَسْيافٍ بأَيْدِي مُصْلِتِينَا

أَي أَبْدَتْ عُرْضَهَا ، ولَاحَتْ جِبَالُهَا لِلنَّاظِرِ إِلَيْهَا عَارِضَةً.

وقَال أَبو ذُؤَيْبٍ :

بأَحْسَنَ مِنْهَا حِينَ قَامَتْ فأَعْرَضَتْ

تُوَارِي الدُّمُوعَ حينَ جَدَّ انْحِدَارُهَا

وأَعْرَضَ لَكَ الخَيْرُ : أَمْكَنَك.

ويقال : أَعْرَضَ لك الظَّبْيُ ، أَيْ أَمْكَنَك من عُرْضِهِ ، إِذا وَلاَّكَ عُرْضَهُ ، أَي فَارْمِهِ. قال الشَّاعر :

أَفَاطِمُ أَعْرضِي قَبْلَ المَنَايَا

كَفَى بالمَوْت هَجْراً واجْتِنابَا

أَيْ أَمْكِنِي.

ويُقَالُ : طَأْ مُعْرِضاً حَيْثُ شِئْتَ ، أَي ضَعْ رِجْلَكَ حيثُ شِئْتَ ولا تَتَّقِ شَيْئاً ، قد أَمْكَنَ ذلكَ ، قال عَدِيُّ بنُ زَيْد :

سَرَّهُ مالُه وكَثْرَةُ ما يَمْ

لِكُ والبَحْرُ مُعْرِضاً والسَّدِيرُ

وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْد للبَعِيث :

فطَأْ مُعْرِضاً إِنَّ الخُطُوبَ كَثيرَةٌ

وإِنَّك لا تُبْقِي لنَفْسِك بَاقِيَا

وأَرْضٌ مُعْرَضَةٌ ، كمُكْرَمَة ، أَو كمُحْسِنَةٍ : يَسْتَعْرِضُهَا المالُ ويَعْتَرِضُهَا ، أَيْ هيَ أَرْضٌ فيها نَبَاتٌ يَرْعَاهُ المَالُ إِذا مَرَّ فيها.

والمُعْرِضُ ، كمُحْسِن : الَّذِي يَسْتَدِينُ ممّنْ أَمْكَنَهُ من النّاس ، ومِنْهُ‌ قَوْلُ عُمَرَ بن الخَطّاب ، رَضِيَ الله عنه ، في الأُسَيْفِع حينَ خَطَبَ فقال : «أَلَا إِنَّ الأُسَيْفِعَ ، أَسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ ، رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وأَمانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ له سَابِقُ الحَاجِّ ، فادَّانَ مُعْرِضاً» وتَمامُه في «س ف ع»» وهو قَوْلُه : «فَأَصْبَح قَدْ رِينَ به ، فَمَنْ كانَ لَهُ عَلَيْه دَيْنٌ فلْيَغْدُ بالغَدَاة ، فلْنَقْسِمْ مَالَهُ بَيْنَهُم بالحِصَص». أَي مُعْتَرِضاً لكُلِّ مَن يُقْرِضُه. قاله شَمِرٌ ، قال : والعَرَبُ تَقُولُ : عَرَضَ ليَ الشَّيْ‌ءُ ، وأَعْرَضَ ، وتَعَرَّضَ ، واعْتَرَضَ ، بمَعْنًى وَاحدٍ. وأَنْكَرَه ابنُ قُتَيْبَةَ وقال : لم نَجدْ أَعْرَضَ بمَعْنَى اعْتَرَضَ في كَلَام العَرَب ، أَو مُعْرِضاً عَمَّن يَقُولُ لَهُ لا تَسْتَدِنْ ، فلا يَقْبَلُ منه ، من أَعْرَضَ عَن الشَّيْ‌ءِ ، إِذا وَلاَّهُ ظَهْرَهُ ، قالَهُ ابْنُ الأَثِيرِ. و (*) قيلَ : أَراد مُعْرِضاً عن الأَدَاءِ مُوَلِّياً عنه ، أَو اسْتَدَانَ مِنْ أَيِّ عُرْضٍ تَأَتَّى لَه ، غَيْرَ مُتَحَيِّرٍ ولا مُبَالٍ ، نَقَلَه الصّاغَانيّ. وقال أَبو زَيْدٍ : يَعْنِي اسْتَدانَ مُعْرِضاً ، وَهو الَّذي يَعْرِضُ للنّاس (١) فيَسْتَدينُ ممَّن أَمْكَنَهُ. وقال الأَصْمَعيّ : أَي أَخَذَ الدَّيْنَ ولم يُبَال أَنْ (٢) يُؤَدِّيَه ولا ما يَكُون من التَّبِعَة. وقال شَمِرٌ : ومَنْ جَعَلَ مُعْرِضاً هُنَا بمَعْنَى المُمْكِن فهو وَجْهٌ بَعيدٌ ، لأَنَّ مُعْرِضاً مَنُصُوبٌ على الحال من قَولك فادَّانَ ، فإِذَا فَسَّرْتَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُه ممَّن يُمْكِنُه فالمُعْرِضُ هو الَّذي يُقْرِضُه لأَنَّه هُوَ المُمْكِنُ. قال : ويَكُونُ مُعْرِضاً من قَوْلك أَعْرَضَ ثَوْبُ المَلْبَسِ ، أَي اتَّسَع وعَرُضَ. وأَنْشَد لطَائيٍّ في أَعْرَضَ بمعنى اعْتَرَضَ :

إِذا أَعْرَضَتْ للْنَاظِرِينَ بَدَا لَهُم

غِفَارٌ بأَعْلَى خَدِّها وغُفَارُ

قال : وغِفَارٌ : مِيسَمٌ يكونُ على الخَدِّ. وقوله : قَدْ رِيَن به ، أَيْ غُلِبَ ، وبَعِلَ بشَأْنه.

والتَّعْرِيضُ : خلافُ التَّصْريح. يقال : عَرَّضْتُ بفُلان ولفُلانٍ ، إِذا قُلْتَ قَوْلاً وأَنْتَ تَعْنِيه (٣). كما في الصّحاح. وكان عُمَرُ يَحُدُّ في التَّعْرِيضِ بالفَاحشَة ، حَدَّ رَجُلاً قَال لرَجُلٍ : ما أَبِي بزَانٍ ولا أُمِّي بِزَانِيَةٍ. وقال رَجُلٌ لرَجُلٍ : يا ابْنَ شامَّةِ الوَذْرِ ، فحَدَّهُ.

والتَّعْرِيض في خِطْبَة المَرْأَة في عِدَّتهَا : أَن تَتَكَلَّم بكَلامٍ يُشْبِه خِطْبَتَهَا ولا تُصَرِّح به ، وهو أَن تَقُولَ لها : إِنَّكِ لَجَمِيلَةٌ ، أَو إِنّ فِيكِ لَبَقِيَّة ، أَو إِنَّ النِّسَاءَ لَمِنْ حَاجَتِي. والتَّعْرِيضُ قد يَكُونُ بضَرْبِ الْأَمْثَالِ وذِكْرِ الأَلْغَازِ في جُمْلَةِ المَقَالِ.

والتَّعْرِيضُ : جَعْلُ الشَّيْ‌ءِ عَرِيضاً ، وكَذلكَ الإِعْرَاضُ ، كما تَقَدَّمَ.

والتَّعْرِيضُ : بَيْعُ المَتَاعِ بالْعَرْضِ ، أَي بالمَتَاع مثْله.

__________________

(*) في القاموس : «أو» بدل : «و».

(١) التهذيب واللسان : «يعترض الناس».

(٢) التهذيب واللسان : «ألاّ».

(٣) الأصل والصحاح ، وفي اللسان : تعيبه.

٨٩

والتَّعْرِيضُ : إِطْعَامُ الْعُرَاضَةِ. يُقَال : عَرِّضُونَا ، أَي أَطْعِمُونَا مِن عُرَاضَتِكُمْ. وفِي الصّحاح : قال الشَّاعرُ ، في «العُبَابِ» هُوَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ يَصِفُ عِيراً. قُلتُ : هو الجُلَيْحُ بنُ شُمَيْذ (١) ، رَفيقُ الشَّمّاخ ، ويُقَال : هو الأَجْلَحُ بنُ قَاسِط. وقال ابنُ بَرّيّ ، وَجَدْتُ هذا البَيْتَ في آخِرِ ديوَان الشَّمَّاخ :

يَقْدُمُهَا كُلُّ عَلَاةٍ عِلْيَانْ

حَمْراءَ من مُعَرِّضَاتِ الغِرْبانْ

وفي الصّحاح والجَمْهَرَة : هذه نَاقَةٌ عَلَيْهَا تَمْرٌ فهي تَقْدُمُ (٢) الإِبلَ فلا يَلْحَقُهَا الحادِي ، فالغِرْبَان تَقَعُ عَليْها فتَأْكلُ التَّمْرَ فكأَنَّهَا قد عَرَّضَتْهُنَّ ، وفي اللِّسَان : فكَأَنّهَا أَهْدَتْه له وعَرَّضَتْه.

وقال هِمْيانُ بنُ قُحَافَة :

وعَرَّضُوا المَجْلِسَ مَحْضاً مَاهجَا

وقال أَبو زَيْد : التَّعْرِيضُ : ما كَان منْ مِيرَةٍ أَو زَادٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ على ظَهْر بَعِيرٍ. يقال : عَرِّضُونَا ، أَي أَطْعِمُونا منْ مِيرَتِكُمْ.

والتَّعْرِيضُ أَيضاً : المُدَاوَمَةُ على أَكْلِ العِرْضَانِ ، بالكَسْرِ ، جَمْعُ عَرِيضٍ ، وهو الإِمَّرُ ، كما سَيأْتِي.

والتَّعْرِيضُ : أَن يَصِيرَ الرَّجُلُ ذا عَارِضَةٍ وقُوَّةٍ وكلَامٍ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. وفي التَّكْمِلَةِ : وقُوَّةِ كَلامٍ.

والتَّعْرِيضُ : أَنْ يُثَبِّجَ الكَاتِبُ ولا يُبَيِّن الحُرُوفَ ولا يُقَوِّم الخَطَّ ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ للشَّمَّاخ :

أَتَعْرِفُ رَسْماً دَارِساً قد تَغَيَّرَا

بذَرْوَةَ أَقْوَى بَعْد لَيْلَى وأَقْفَرَا

كما خَطَّ عِبْرَانِيَّةً بِيَمِينهِ

بِتَيْمَاءَ حَبْرٌ ثُمَّ عَرَّضَ أَسْطُرَا

ويُرْوى : ثُمَّ رَجَّعَ.

والتَّعْرِيضُ : أَن يَجْعَلَ الشَّيْ‌ءَ عَرَضاً للشَّيْ‌ءِ ، ومِنْه‌ الحَدِيثُ : «ما عَظُمَتْ نِعْمةُ الله على عَبْدٍ إِلاَّ عَظُمَتْ مَؤونَةُ النَّاسِ عَلَيْه ، فمَنْ لمْ يَحْتَمِلْ تِلْكَ المؤُونَةَ فقد عَرَّضَ تِلْك النِّعْمَةَ لِلزَّوَال».

والمُعَرِّضُ ، كمُحَدِّثٍ : خاتِنُ الصَّبِيِّ ، عن أَبِي عمْرٍو.

ومُعَرِّضُ بْنُ عِلَاطٍ السُّلَمِيُّ أَخُو الحجَّاج ، قُتِلَ يَوْمَ الجَمَلِ ، وقِيل هو ابْنُ الحَجَّاج بْنِ عِلَاطٍ. ومُعَرِّض بن مُعَيْقِيبٍ ، وفي بَعْضِ نُسَخِ المُعْجَمِ مُعَيْقِيل ، باللاَّم : صَحَابِيّان ، الأَخِيرُ روَى له ابنُ قَانِع من طَرِيق الكديميّ أو الصَّوَابُ مُعَيْقِيبُ بنُ مُعَرِّض. قُلْتُ : وهو رجُل آخَرُ من الصَّحابة ويُعْرَف باليَمَاميّ ، وقد تَفَرَّد بذِكْره شاصونَة (٣) بنُ عُبَيْد ، وهو يَعْلُو عِنْد الجَوْهَرِيّ.

والمُعَرَّضُ ، كمُعظَّمٍ : نَعمٌ وَسْمُهُ العِرَاضُ. قال الرَاجِز :

سَقْياً بِحَيْثُ يُهْمَلُ المُعَرَّضُ

وحَيْث يَرْعَى وَرَعٌ وأَرْفِضُ

تَقُولُ منه : عَرَّضْتُ الإِبِلَ تَعْرِيضاً ، إِذا وَسَمْتَها في عَرْضِ الفَخِذِ لا طُولِه.

والمُعَرَّضُ من اللَّحْمِ : ما لم يُبَالَغْ في إِنْضَاجِهِ ، عن ابنِ السِّكّيت. وقال السُّلَيْكُ بنُ السُّلَكَةِ السَّعْدِيُّ لصُرَدَ :

رَجُلٍ من بَنِي حَرَام بنِ مالِكِ بنِ سَعْدٍ :

سيَكْفِيكَ ضَرْبَ القَوْمِ لَحْمٌ مُعَرَّضٌ

وماءُ قُدُورٍ في القِصَاعِ مَشِيبُ (٤)»

ويُرْوَى بالصَّادِ المُهْمَلَة ، وهذِه أَصَحُّ ، كما في العُبَابِ.

والمِعْرَضُ ، كمِنْبَر : ثَوْبٌ تُجْلَى فيه الجَارِيَةُ ، وتُعْرَضُ فِيه على المُشْتَرِي.

والمِعْرَاضُ ، كمِحْرَابٍ : سَهْمٌ يُرْمَى به ، بِلا رِيشٍ ولا نَصْلٍ ، قالَه الأَصْمَعِيّ ، وقال غَيْرُه : وهُوَ من عِيدَانٍ ، دَقِيقُ الطَّرَفَيْنِ ، غَلِيظُ الوَسَطِ ، كهَيْئَةِ العُودِ الَّذِي يُحلَجُ به القُطْنُ ، فإِذا رَمَى به الرَّامِي ذَهَبَ مُسْتَوِياً ، ويُصِيبُ بِعَرْضِهِ دُونَ حَدِّه ، ورُبَّمَا كانَتْ إِصابَتُهُ بوَسَطِهِ الغَيِظِ فكَسَرَ ما‌

__________________

(١) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «شديد».

(٢) الصحاح : تتقدّم.

(٣) في أسد الغابة ٤ / ٣٩٧ «شاصويه» وفيه أنه من قال فيه معيقيب بن معرض فقد وهم إنما هو معرض بن معيقيب ، ذكره أبو نعيم. أسد الغابة ٤ / ٤٠٣.

(٤) اللسان : في الجفان مشب.

٩٠

أَصابَه وهَشَمَه ، فكان كالمَوْقُوذَةِ ، وإِنْ قَرُبَ الصَّيْدُ منه أَصابَهُ بمَوْضِعِ النَّصْلِ منه فَجَرَحَهُ. ومنه حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ : قُلْتُ : فإِنِّي أَرْمِي بالمِعْرَاضِ الصَّيْدَ فأُصِيبُ ، قَال :إِذا رَمَيْتَ بالمِعْرَاضِ فخَزَقَ فكُلْهُ ، وإِن أَصابَهُ بعَرْضٍ فلا تَأْكُلْهُ».

والمِعْرَاضُ من الكَلامِ : فَحْوَاهُ. يُقَال : عَرَفْتُ ذلِكَ في مِعْرَاضِ كَلامِه ، أَي فَحْوَاه. والجَمْعِ المَعَارِيضُ ، والمَعَارِضُ ، وهُوَ كَلامٌ يُشْبِهُ بَعْضُه بَعْضاً في المَعَانِي ، كالرَّجُلِ تَسْأَلُهُ : هَلْ رَأَيْتَ فُلاناً؟ فيَكْرَهُ أَنْ يَكْذِبَ وقد رَآه ، فيَقُولُ : إِنَّ فُلاناً لَيُرَى ، ولهذَا المَعْنَى قال عَبْدُ الله بنُ عَبّاس : ما أُحِبُّ بمَعَارِيضِ الكَلامِ حُمْرَ النَّعَم. وفي الصَّحاح : المَعَارِيضُ في الكَلام هي التَّوْرِيَةُ بالشَّيْ‌ءِ عَن الشَّيْ‌ءِ ، وفي المَثَل ، قلتُ : وهو حَديثٌ مُخَرِّجٌ عن عَمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ ، مَرْفُوعٌ «إِن في الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عن الكَذِبِ» ‌، أَي سَعَةً ، جَمْعُ مِعْرَاضٍ ، من التَّعْرِيضِ.

واعْتَرَضَ على الدَّابَّةِ إِذا صَارَ وَقْتَ الْعَرْضِ رَاكباً عَلَيْهَا ، كما في الصّحاح. ويُقَالُ : اعْتَرَضَ القَائدُ الجُنْدَ كعَرَضَهُمْ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً.

وقيلَ : اعْتَرَضَ الشَّيْ‌ءُ : صارَ عَارِضاً ، كالخَشَبَةِ المُعْتَرضَةِ في النَّهْر ، كما في الصّحاح. وكَذَا الطَّريقُ ونَحْوُهَا تَمْنَعُ السّالِكينَ سُلُوكَهَا ، كما في اللّسَان ، ومنه‌ حَديثُ عَبْد الرَّحْمن بن يَزيدَ : «خَرَجْنَا عُمّاراً فلُدِغَ صَاحبٌ لَنَا فاعْتَرَضْنَا الطَّرِيقَ».

واعْتَرَضَ عَنِ امْرَأَتِهِ ، ظَاهِرُ سِيَاقِه أَنَّه مَبْنيٌّ للمَعْلُوم ، والصَّوابُ : اعْتُرِضَ عَنْهَا ، بالضَّمِّ أَي أَصابَه عَارِضٌ من الجِنِّ أو من مَرَضٍ يَمْنَعُه عن إِتْيَانِها. ومنه حَدِيثُ الزُّبَيْر بنِ عَبْدِ الرَّحْمن بن الزُّبَيْر وزَوْجَتِه (١) «فَاعْتُرِضَ عَنْهَا فلَمْ يَسْتَطِع أَنْ يَمَسَّها».

واعْتَرَضَ الفَرَسُ في رَسَنه : لم يَسْتَقِمْ لقَائِدهِ. نقله الجَوْهَرِيُّ قال جَريرٌ :

وكَمْ دافَعْتُ منْ خَطِلٍ ظَلُومٍ

وأَشْوَسَ في الخُصُومَةِ ذي اعْترَاضِ

واعْتَرَضَ زَيْدٌ البَعِيرَ : رَكِبَهُ وهو صَعْبٌ. كما في الصّحاح. زادَ المُصَنِّفُ : بَعْدُ ، قال الطِّرِمّاح :

وأَرَانِي المَلِيكُ قَصْدِي وقد كُنْ

تُ أَخَا عُنْجُهِيَّةٍ واعْترَاضِ

ومعنَى قَوْلِ حُمَيْدِ الأَرْقَطِ الذي تَقَدَّم :

مُعْتَرِضَات غَير عُرْضِيَّاتِ

أَن اعْتِرَاضَهُنَّ لَيْس خِلْقَةً وإِنَّمَا هو للنَّشَاط والبَغْيِ.

واعْتَرَضَ لَهُ بسَهْمٍ : أَقْبَل به قِبَلَهُ فرَمَاهُ فقَتَلَه ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ. ومنه‌ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ ، رَضِيَ الله عَنْه : «يَأْتي عَلَى النَّاس زَمانٌ لَو اعْتَرَضْتُ بكِنَانَتِي أَهْلَ المَسْجدِ ما أَصَبْتُ مُؤْمناً».

واعْتَرَضَ الشَّهْرَ : ابْتَدَأَه منْ غَيْر أَوَّلِهِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.

واعْتَرَضَ فُلَانٌ فُلَاناً ، أَي وَقَعَ فيه ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، أَي يَشْتُمُهُ ويُؤْذِيه ، وهو قَوْل اللَّيْثِ. ويُقَال : عَرَضَ عِرْضَهُ يَعْرِضُهُ واعْتَرَضَهُ ، إِذا وَقَعَ فيه وانْتَقَصَهُ وشَتَمَهُ ، أَو قَابَلَه (٢) أَو سَاوَاه في الحَسَب ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيّ :

وقَوْماً آخَرِيَن تَعَرَّضُوا لِي

ولا أَجْنِي من النَّاس اعْتِرَاضاً

أَي لا أَجْتَنِي شَتْماً منْهُم.

واعْتَرَضَ القَائِدُ الجُنْدَ : عَرَضَهُمْ وَاحداً وَاحِداً ، ليَنْظُر مَنْ غابَ مِمَّن حَضَر ، وقد ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ ، عِنْدَ عَرَضَ.

وفي الحدِيثِ : «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولَا اعْتِرَاضَ» هو أَن يَعْترِضَ الرَّجُلُ بفَرَسِهِ في بَعْضِ الغايةِ ، كما في العُبَابِ ، وفي اللِّسان : في السِّبَاق ، فيَدْخُلَ مع الخَيْلِ وإِنَّمَا مُنِعَ لكَوْنهِ اعْتَرَضَ مِنْ بَعْض الطَّرِيقِ ولَمْ يَتْبَعْه من أَوَّلِ المِضْمارِ.

والعَرِيضُ ، كَأَمِيرٍ ، مِنَ المَعزِ : ما أَتَى عَلَيْهِ نَحْوٌ مِنْ سَنَة ، وتَنَاوَلَ الشَّجَرَ والنَّبْتَ بِعُرْضِ شِدْقِه. يُقَالُ : عَرِيضٌ

__________________

(١) في النهاية واللسان : عبد الرحمن بن الزبير وزوجته.

(٢) الأصل والمحكم وفي اللسان : «قاتله».

٩١

عَرُوضٌ : قَالَه الأَصْمَعِيّ ومنه الحَدِيثُ : «فَلَمَّا رجَعْنَا تَلقَّتْهُ ومَعَهَا عَرِيضَانِ» وقِيل : هو مِن المِعْزَى ما فوْقَ الفَطِيم ودُونَ الجَذَعِ. وقِيلَ : هو الَّذِي رعَى وقَوِيَ ، وقيل : الَّذِي أَجْذَعَ ، وقِيلَ : هو الجَدْيُ إِذا نَزَا ، أَوْ هُوَ العَتُودُ إِذا نَبَّ وأَرادَ السِّفَادَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، ج عُرْضَانٌ ، بالكَسْرِ والضَّمِّ ، كما في الصّحاح وأَنْشدَ :

عَرِيضٌ أَرِيضٌ باتَ يَيْعَرُ حَوْلَهُ

وبَاتَ يُسَقِّينَا بطُونَ الثَّعَالِبِ

قال ابن بَرِّيّ : أَيْ يَسْقِينَا لَبَناً مَذِيقاً ، كأَنَّهُ بُطُونُ الثَّعَالِبِ.

وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : إِذا أَجْذَعَ العَنَاقُ والجَدْيُ سُمِّيَ عَرِيضاً وعَتُوداً ، وفي كِتَابِهِ لِأَقْوالِ شَبْوَةَ : «ما كان لَهُمْ من مِلْك ومَزاهِرَ وعرْضان». وحَكم سُلَيْمَانُ عَلَيْه السَّلام وعَلَى نَبيّنا في صاحبِ الغَنَم أَنْ يَأْخُذَهَا فيَأْكُلَ من رِسْلِها وعِرْضَانِها ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعيُّ :

ويَأْكُلُ المُرْجَلَ من طُلْيَانِهِ

ومنْ عُنُوقِ المَعْزِ أو عِرْضانِهِ

المُرْجَل : الذي يَخرُج مَعَ أُمِّه إِلى المَرْعَى.

ويقال : فُلانٌ عَرِيضُ البِطَانِ ، أَي مُثْرٍ كَثِيرُ المَالِ. وفي الأَسَاس : غَنِيُّ.

وتَعَرَّضَ لَهُ : تَصَدَّى له. يقال : تَعَرَّضْتُ أَسْأَلُهُم. كما في الصّحاح. وقال اللِّحْيَانيّ : تَعرَّضْتُ مَعْروفَهم ولمَعْرُوفِهِمْ ، أَي تَصَدَّيْت. وقَال اللَّيْثُ : يُقَال : تَعَرَّضَ لي فُلَانٌ بمَكْرُوهٍ ، أَي تَصَدَّى. قال الصَّاغَانيّ : ومنه‌ الحَديثُ : «اطْلُبُوا الخَيْرَ دَهْرَكُمْ وتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ الله فإِنَّ لله نَفَحَاتٍ من رَحْمَتِه. يُصِيبُ بهَا مَنْ يَشاءُ منْ عِبَادِهِ» ‌أَي تَصَدَّوْا لَهَا.

وتَعَرَّضَ بمعنَى تَعَوَّجَ. ويقال : تَعَرَّضَ الجَمَلُ في الجَبَلِ ، إِذا أَخَذَ منه في عَرُوضٍ فاحْتَاج أَن يَأْخُذَ في سَيْرِه يَميناً وشِمَالاً ، لصُعُوبَةِ الطَّريق. كما في الصّحاح.

وأَنْشَدَ لذي البِجَادَيْن (١). واسمُه عَبْدُ الله بن عَبْد نُهْمٍ المُزَنِيّ ، وكان دَليلَ رَسولِ الله صلّى الله عليه وسَلَّم يُخَاطِبُ ناقَتَه وهو يَقُودُهَا به صَلّى الله عَليه وسلّم على ثَنِيَّةِ رَكُوبَةَ :

تَعَرَّضِي مَدارِجاً وسُومِي

تَعَرُّضَ الجَوْزَاءِ للنُّجُومِ

هذَا أَبُو القاسِمِ فاسْتَقيمِي (٢)

تَعَرَّضِي ، أَيْ خُذِي يَمْنَةً ويَسْرَةً وتَنَكَّبِي الثَّنَايَا الغِلَاظَ ، تَعرُّضَ الجَوْزَاءِ ، لِأَنَّ الجَوْزاءَ تَمَرُّ على جَنْبٍ مُعارِضةً ليْستْ بمُسْتَقِيمةٍ في السَّمَاءِ ، قالَه الأَصْمَعِيّ. وقال ابن الأَثير : شَبَّهَهَا بالجَوْزاءِ ، لأَنَّهَا تَمُرُّ مُعْتَرِضَةً في السَّمَاءِ.

لأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقيمَةِ الكَوَاكبِ في الصُّورَة.

ومنه قَصيدُ كَعْبِ :

مَدْخُوسَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عن عُرُضٍ (٣)

أَي أَنها تَعْتَرِضُ في مَرْتَعِهَا.

وأَنْشَد الصَّاغَانيّ والجَوْهَرِيّ للَبِيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه :

فاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُه

ولَخَيْرُ وَاصِلِ خُلَّةٍ صَرَّامُهَا (٤)

أَي تَعَوَّجَ وزَاغَ ولَمْ يَسْقَم ، كما يَتَعَرَّضُ الرَّجلُ في عُرُوضِ الجَبَلِ يَميناً وشِمَالاً.

وقال امرؤُ القَيْس يَذْكُر الثُّرَيَّا :

إِذا ما الثُّرَيَّا في السَّمَاءِ تَعَرَّضَت

تَعَرُّضَ أَثْنَاءِ الوِشَاحِ المُفَصَّلِ

أَي لم تَسْتَقِيم في سَيْرها ومَالَتْ كالوِشَاحِ المُعَوَّج أَثْنَاؤُه على جَارِيَةٍ تَوَشَّحَتْ به ، كما في اللِّسَان.

وعَارَضَهُ : جَانَبَهُ وعَدَلَ عنه ، نَقَلَهُ الجَوْهَريّ ، وأَنْشَد قَوْلَ ذي الرُّمَّة :

وقد عَارَضَ الشِّعْرَى سُهَيْلٌ كَأَنَّه

قَرِيعُ هِجَانٍ عَارَضَ الشَّوْلَ جَافِرُ

ويُرْوَى : وقَدْ لَاحَ للسَّارِي سُهَيْلٌ ، وهكذا أَنْشَدَهُ‌

__________________

(١) سمي بذي البجادين لأنه حين أراد المسير إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قطعت له أمه بجاداً باثنين فاتزر بواحدٍ وارتدى بآخر.

(٢) ويروى : «هو أبو القاسم» والمدارج : الثنايا الغلاظ.

(٣) ديوانه وعجزه :

مرفقها عن بنات الزور مفتولُ

(٤) «ولخيرُ واصل» عن الصحاح وبالأصل «ولخيلُ» وفي اللسان : «ولشرُّ».

٩٢

الصَّاغَانيّ. وحَقيقَةُ المُعَارَضَةِ حينَئذ أَن تَكُونَ كُلُّ مِنْهُمَا في عُرْضِ صَاحِبه.

وعَارَضَهُ في المَسِير : سَارَ حِيَالَهُ وحَاذَاه. ومنه‌ حَديثُ أَبي سَعيدٍ : «فإِذا رَجلٌ يُقرِّبُ فرَساً في عِرَاضِ القَوْم» ‌أَي يَسير حِذَاءَهُمْ مُعَارِضاً لهم. قلت : وبَيْن المُجانَبَةِ وبَيْن هذا شَبَهُ الضِّدِّ ، كما يَظْهَر عندَ التَّأَمُّل.

وعَارَضَ الكِتَابَ مُعَارَضَةً وعِرَاضاً : قَابَلَهُ بكِتَابٍ آخَرَ.

وعَارَضَ مُعَارَضَةً ، إِذَا أَخَذَ في عَرُوضٍ من الطَّرِيق ، أَي ناحيَةٍ منه وأَخَذَ آخَرُ في طريقٍ آخَرَ فالْتَقيَا. وقال ابن السِّكِّيت في قَوْل البَعِيث :

مَدَحْنَا لَهَا رَوْقَ الشَّبَابِ فَعَارَضَتْ

جَنَابَ الصِّبَا في كَاتِم السِّرِّ أَعْجَمَا

قال : عَارَضَتْ : أَخَذَتْ فيِ عُرْضٍ ، أَي نَاحِيَةٍ منه.

وقال غَيْرُهُ : عَارَضَتْ ، أَي دَخَلَتْ مَعَنَا فيه دُخُولاً لَيْسَت بمُبَاحِتَةٍ ، ولكنَّهَا تُرِينَا أَنَّهَا دَاخِلَةٌ مَعنا (١). وجَنَابُ الصِّبَا : جَنْبُهُ.

وعَارَضَ الجَنَازَةَ. ومنه‌ الحَدِيث «أَن النَّبيَّ صَلَى الله عليه وسلّم عَارَضَ جَنَازَةَ أَبِي طالبٍ» ‌، أَيْ أَتَاهَا معْتَرِضاً في ، وفي بَعْض الأصُول : من بَعْضِ الطَّرِيقِ ولمْ يَتْبَعْهَا من مَنْزلِهِ.

وعَارَضَ فُلاناً بمِثْلِ صَنِيعِهِ أَي أَتَى إِلَيْه مِثْلَ ما أَتى عَلَيْه. ومنه‌ حَدِيثُ الحسَنِ بْنِ عَلِىٍّ «أَنَّه ذَكَرَ عُمَرَ فَأَخَذَ الحُسَيْنُ في عِرَاضِ كَلامِه» ‌أَي في مِثْلِ قَوْلِه ومُقَابِلِه ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. وفي العُبَابِ : أَي قَابَلهُ وسَاوَاه بِمِثْل قَوْله ، قال : ومنه اشْتُقّتِ المُعَارَضَةُ ، كَأَنَّ عَرْضَ فِعْلِه كعَرْضِ فِعْلهِ ، أَي كأَنَّ عَرْضَ الشَّيْ‌ءِ بفعْلِه مِثْلُ عَرْضِ الشَّيْ‌ءِ الَّذِي فعَلَه ، وأَنْشدَ لطُفَيْلٍ الغَنَوِيّ :

وعارَضْتُهَا رَهْواً عَلَى مُتَتابِعٍ

شَدِيدِ القُصَيْرَى خارِجِيٍّ ، مُجَنَّبِ

ويُقالُ : ضَرَبَ الفَحْلُ النَّاقَةَ عِرَاضاً ، وذلِك أَنْ يُقَادَ إِليْهَا ، وعُرِضَ عَلَيْهَا لِيَضْرِبَهَا إِن اشْتَهاها. هكذا في سائر النُّسخِ ، والصَّوَابُ إِن اشْتَهَتْ ضَرَبَهَا وإِلاَّ فَلا ، وذلك لكَرَمِهَا ، كما في الصّحاح والعُبَاب ، وأَمَّا إِذا اشْتَهَاها فضَرَبَهَا لا يَثْبُتُ الكَرَمُ لها ، فَتَأَمَّل. وأَنْشَدَ للرَّاعِي :

قَلائصُ لا يُلْقَحْنَ إِلاَّ يَعَارَةً

عِرَاضاً ولا يُشْرَيْنَ إِلاَّ غَوَالِيَا (٢)

وقال أَبو عُبْيدٍ : يُقَالُ : لَقِحَتْ ناقَةُ فُلانٍ عِرَاضاً ، وذلكَ أَنْ يُعَارِضَهَا الفَحْلُ مُعَارَضَةً فيَضْرِبَها من غَيْرِ أَنْ تَكُونَ في الإِبِل الَّتِي كان الفَحْلُ رَسِيلاً فِيهَا.

ويُقَالُ : بَعِيرٌ ذُو عِرَاضٍ ، أَي يُعَارِضُ الشَّجَرَ ذَا الشَّوْكِ بِفِيهِ. كما في الصّحاح والعُباب.

ويُقَالُ : جَاءَت فُلانَةُ بوَلَدٍ عن عِرَاضٍ ، ومُعَارضَةٍ ، إِذا لَمْ يُعْرَفْ أَبُوهُ. والمُعَارَضَةُ : هي أَن يُعَارِضَ الرَّجُل المرأَةَ فيَأْتِيَها حَرَاماً ، أَي بِلا نِكَاحٍ ولا مِلْكٍ. نَقَله الصَّاغانِي.

ويُقَالُ : اسْتُعرِضَتِ النَّاقَةُ باللَّحْمِ ، فهِي مُسْتَعْرَضَةٌ ، كما يُقال : قُذِفَتْ باللَّحْمِ ، قال ابنُ مُقْبِل :

قَبَّاءُ قَدْ لَحِقَتْ خَسِيسَةُ سنِّهَا

واسْتُعْرِضَت ببَعِيضِها المُتَبَتِّرِ

كما في التَّكْمِلَة. وفي العُبَابِ : ببَضيعِها. قُلتُ :وكَذلِك لُدِسَت باللَّحْم. كُلُّ ذلِكَ مَعْنَاه إِذَا سَمِنَت.

وخَسِيسَةٌ سِنّهَا حِينَ بَزَلَتْ ، وهي أَقْصَى أَسْنَانِها.

واستَعْرَضَهُم الخَارِجِيُّ ، أَي قَتَلَهُم من أَيِّ وَجْهٍ أَمْكَن ، وأَتَى عَلى مَنْ قَدَرَ عليه مِنْهُم ، ولم يَسْأَلْ عن حَالِ أَحَدٍ مُسْلِمٍ أَو غَيْرِه ، ولَم يُبَالِ مَنْ قَتَل ، ومنه الحَدِيثُ : «فاسْتَعْرَضَهُمُ الخَوَارِجُ» ‌و‌في حَدِيثِ الحَسَن : «أَنَّه كانَ لَا يتأثَّمُ مِنْ قَتْل الحَرُورِيِّ المُسْتَعْرِضِ».

وعُرَيْضٌ ، كزُبَيْر : وَادٍ بالمَدِينَةِ ، على سَاكِنها أَفضَلُ الصَّلاة والسَّلام ، به أَمْوَالٌ لأَهْلِهَا ، ومنه‌ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «أَنَّه خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ حتَّى بَلَغَ العُرَيْضَ» ‌، ومنه‌الحدِيثُ الآخَرُ : «ساقَ خَليجاً من العُرَيْض».

قلتُ : وإِليْه نُسِب الإِمامُ أَبُو الحسَن علِيُّ بنُ جعْفِر بْنِ مُحمَّدِ بْنِ علِيّ بنِ الحُسيْن العُرَيْضِيُّ ، لأَنَّهُ نَزَل به وسَكنَه ، فأَولادُه العُرَيْضِيّون ، وبه يُعْرَفُون ، وفِيهم كَثْرةٌ ومَدَدٌ.

__________________

(١) زيد في اللسان : وليست بداخلة في كاتم السر أعجما أي في فعل لا يتبينه من يراه ، فهو مستعجم عليه وهو واضح عندنا.

(٢) ديوانه ص ٢٨٣ انظر تخريجه فيه ، وفي الديوان : «نجائب» بدل «قلائص» والبيت من قصيدة يمدح فيها بشر بن مروان.

٩٣

ورَجُلٌ عِرِّيضٌ ، كسِكِّيتٍ : يَتَعرَّضُ لِلنّاسِ بالشَّرِّ ، قال :

وأَحْمقُ عِرِّيضٌ عليْهِ غَضَاضَةٌ

تَمَرَّسَ بِي مِن حَيْنِهِ وأَنَا الرَّقِمْ

وعن أَبي عَمْرٍو : المُعَارِضُ من الإِبِل : العَلُوقُ ، وهي الَّتي تَرْأَمُ بأَنْفهَا وتَمْنَعُ دَرَّهَا ، كما في العُبَاب والتَّكْملَة.

وفي الأَسَاس : بَعِيرٌ مُعَارِضٌ : لا يَسْتَقِيمُ في القِطَار ، يَأْخُذُ (١) يَمْنَةً ويَسْرَةً.

وابْنُ المُعَارَضَةِ ، بفَتْح الرَّاءِ : السَّفِيحُ ، وهو ابن الزِّنَا ، نقله الصَّاغَانيّ.

والمُذَالُ بنُ المُعْتَرِضِ بنِ جُنْدَبِ بْن سَيَّارِ بْن مَطْرُودِ بن مازنِ بْن عَمْرِو بن الحارثِ التَّمِيميُّ : شاعرٌ.

وقَوْلُ سَمُرَةَ بن جُنْدَب رَضِيَ الله عَنْه : مَنْ عَرَّضَ عَرَّضْنا لَهُ ، ومَنْ مَشَى عَلَى الكَلاَّءِ قَذَفْناهُ في المَاءِ.

ويُرْوَى (٢) : أَلْقَيْنَاهُ في النَّهْرِ ، أَيْ مَنْ لَم يُصَرِّحْ بالقَذْف عَرَّضْنَا لَهُ بِضَرْبٍ خَفِيفٍ ، تأْديباً لَهُ ، ولم نَضْرِبْه الحَدَّ ، ومَنْ صَرَّحَ به أَيْ برُكُوبِه نَهرَ الحَدِّ أَلْقَيْنَاه في نَهْرِ الحَدِّ وحَدَدْنَاهُ. استَعَارَ المَشْيَ عَلَى الكَلاَّءِ ، وهو كشَدَّادٍ ، مَرْفَأَ السَّفينَة في الماءِ للتَّصْرِيحِ ، لِارْتِكَابِهِ ما يُوجِبُ الحَدَّ وتَعَرُّضه له. واسْتَعَارَ التَّغْريقَ للحَدِّ ، لإصابَتِهِ بما تَعَرَّضَ له. كما في العُبَاب.

وفي اللّسَان : ضَرَب المَشْيَ على الكَلاَّءِ مَثَلاً للتَّعْرِيض للحَدِّ بصَرِيحِ القَذْفِ.

وفي العُبَاب : والعَيْنُ والرَّاءُ والضّادُ تَكْثُرُ فُرُوعُهَا وهي مع كَثْرَتِهَا تَرْجِعُ إِلى أَصْلٍ وَاحِدٍ ، وهو الْعَرْضُ الَّذي يُخَالِفُ الطُّولَ. ومَنْ حَقَّقَ النَّظَرَ وَدَقَّقَهُ عَلِمَ صِحَّةَ ذلكَ.

* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :

جَمْعُ العَرْضِ خِلافُ الطُّولِ : أَعْرَاضٌ ، عن ابْن الأَعْرَابيّ وأَنْشَدَ :

يَطْوُونَ أَعْرَاضَ الفِجَاجِ الغُبْرِ

طَيَّ أَخِي التَّجْر بُرودَ التَّجْر

وفي التَّكْثير : عُرُوضٌ وعِرَاضٌ. وقد ذَكَرَ الأَخيرَ المُصنِّفُ استطْراداً ، وجَمْعُ العَرِيضِ عُرْضَانٌ ، بالضَّمِّ والكَسْر ، والأُنْثَى عَرِيضَةٌ.

وفي الحَديث (٣) : «لقَدْ ذَهَبْتُم فيها عَرِيضَةً» ‌أَي وَاسِعَة.

وأَعْرَضَ المسأَلَةَ : جَاءَ بهَا واسِعةً كَبِيرَةً.

والعُرَاضَاتُ ، «بالضَّمّ» : الإِبلُ العَرِيضاتُ الآثَارِ. قال السّاجعُ : «إِذا طَلَعَت الشِّعْرَى سَفَراً ، ولم تَرَ مَطَراً ، فلا تَغْذُوَنَّ إِمّرَةً ولا إِمَّراً (٤) ، وأَرْسِل العُرَاضَاتِ أَثَراً ، يَبْغِينَك في الأَرْض مَعْمَراً. أَي أَرْسِل الإِبلَ العَرِيضَةَ الآثَارِ ، عَلَيْهَا رُكْبَانُهَا ، لِيَرْتَادُوا لَكَ مَنْزِلاً تَنْتَجِعُهُ. ونَصَبَ أَثَراً على التَّمْييز ، كما في الصّحاحِ.

وأَعْرَضَ : صارَ ذا عَرْضٍ. وأَعْرَضَ في الشَّيْ‌ءِ : تَمَكَّن من عَرْضِهِ ، أَيْ سَعَتِهِ. وقَوْسٌ عُرَاضَةٌ بالضَّمِّ ، كما في الصّحاح ، وأَنشد لِأَبي كَبِيرٍ الهُذَليّ :

وعُرَاضَةِ السِّيَتَيْن تُوبِعَ بَرْيُهَا

تأْوِي طَوَائفُها لعَجْسٍ عَبْهَرِ

وقَوْلُ أَسْمَاءَ بْنِ خَارجَةَ ، أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ :

فعَرَضْتُهُ في سَاقِ أَسْمَنِهَا

فاجْتَازَ بَيْن الحاذِ والكَعْبِ

لم يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ. قال ابنُ سيدَه : وأُراهُ أَرادَ غَيَّبْتُ فيها عَرْضَ السَّيفِ.

وامرأَةٌ عَرِيضَةٌ أَرِيضَةٌ : وَلُودٌ كَامِلَةٌ.

ويُقَالُ هو يَمْشِي بالعَرْضِيَّةِ والعُرْضِيَّة ، الأَخيرُ عن اللِّحْيَانيّ ، أَي بالعَرْض.

وعَرَضْتُ البَعِيرَ على الحَوْض ، وهذَا من المَقْلُوب ، ومعْنَاهُ عَرَضْتُ الحَوْضَ على البَعِير. قال ابنُ بَرِّيّ. قال الجَوْهَرِيُّ : وعَرَضْتُ بالبَعير على الحَوْض ، وصَوابُه : عَرَضْتُ البَعيرَ. قال صاحب اللِّسَان : ورأَيتُ عِدَّةَ نُسَخ من الصّحاح فلَمْ أَجِدْ فيها إِلاّ وعَرَضْتُ البَعِيرَ ، ويحْتَمل أَنْ يَكُونَ الجوهَريُّ قال ذلك وأَصْلَحَ لَفْظَه فيما بَعْدُ (٥) ، انْتَهَى.

وعَرَضْتُ الجارِيَةَ والمَتَاعَ على البَيْع عَرْضاً.

__________________

(١) في الأساس : «يعدل».

(٢) وهي رواية اللسان.

(٣) في النهاية واللسان : وفي حديث أُحد : قال للمنهزمين :

(٤) قوله : سفرا يعني بياض النهار ، والإمّر الذكر من ولد الضأن ، والإمَّرة الأنثى.

(٥) في الصحاح المطبوع : عرضت البعير.

٩٤

وعَرَضْتُ الكِتَابَ : قَرَأْتُه ، ومنه‌ الحَديث : «أَكْثِرُوا عليَّ مِن الصَّلاةِ فإِنَّهَا مَعْرُوضَةٌ عَلَيّ».

وعَرَضَ لك الخَيْرُ عَرْضاً : أَمْكنَ.

والعَرَضُ ، مُحَرَّكَةً : العَطَاءُ والمَطْلَبُ ، وبه فُسِّر قولُه تَعَالَى : (لَوْ كانَ) عَرَضاً (قَرِيباً) (١) ، أَي مَطْلَباً سَهْلاً.

واعْتَرَضَ الجُنْدُ. مُطَاوِعُ عَرَضَ. يقال : عَرَضَهُم فاعْتَرَضَ. واعْتَرَضَ المَتَاعُ ونَحْوُه ، واعْتَرَضَهُ على عَيْنِه.

عن ثَعْلَبٍ ، ونَظَرَ إِلَيْه عُرْضَ عَيْنٍ ، عنه أَيْضاً ، أَي اعْتَرَضَهُ على عَيْنِهِ.

ورَأَيْتُهُ عُرْضَ عَيْنِ ، أَي ظَاهِراً عن قرِيبٍ : وفي حَديثِ حُذَيْفَةَ : «تُعْرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ».

قال ابنُ الأَثير : أَي تُوضَعُ عَلَيْهَا وتُبْسَطُ كَمَا يُبْسَطُ الحَصِيرُ.

ويُقَالُ : تَعَرَّضْ (٢) ، أَي أَقِمْهُ في السُّوق.

والمُعَارَضَةُ : المُبَارَاةُ والمُدَارَسَةُ.

وعَرَضَ له الشَّيْ‌ءُ في الطَّرِيق ، أَي اعْتَرَضَ يَمْنَعُه من السَّيْر.

والمُعَارَضَةُ : بَيْعُ المَتَاعِ بالمَتَاعِ لا نَقْدَ فيه.

والتَّعْرِيضُ : التَّعْوِيضُ.

ويُقَال : كَانَ [لي] (٣) عَلَى فُلانٍ نَقْدٌ فأَعْسَرْتُهُ فاعْتَرَضْتُ منْه. وإِذَا طَلَبَ قَوْمٌ عند قَوْمٍ دَماً فَلَمْ يُقِيدُوهُم قالُوا : نَحْنُ نَعرِضُ منْهُ فاعْتَرِضُوا منْه ، أَي اقْبَلُوا الدِّيَةَ.

وعَرَضَ الرُّمْحَ يَعْرِضُهُ عَرْضاً ، وعَرَّضَهُ تَعْرِيضاً. قال النَّابغَة :

لَهُنَّ عَلَيْهمْ عَادَةٌ قد عَرَفْنَهَا

إِذَا عَرَّضُوا الخَطِّيَّ فَوْقَ الكَوَاثِبِ

والضَّمير في لَهُنّ للطَّيْر.

وعَرَضَ الرَّامِي القَوسَ عَرْضاً إِذا أَضْجَعَهَا ثُمَّ رَمَى عَنْهَا.

وعَرَضَ الشَّيْ‌ءُ يَعْرِضُ : انْتَصَبَ ومَنَعَ ، كاعْتَرَضَ. واعْتَرَض فُلانٌ الشَّيْ‌ءَ : تَكَلَّفَه ، نَقَلَه ابنُ الأَثير.

وفي حَدِيث عُثْمَانَ بن العاصِ : «أَنَّه رَأَى رَجُلاً فيه اعْتِرَاضٌ» ‌هو الظُّهُورُ والدُّخُولُ في الباطِل والامْتنَاعُ منَ الحَقِّ. واعْتَرَضَ عَرْضَه :نَحَا نَحْوَهُ.

وتَعَرَّضَ الفَرَسُ في رَسَنه : لَمْ يَسْتَقِمْ لقَائِده ، كاعْتَرَضَ.

قالَ مَنْظُورُ بن حَبَّةَ الأَسَديّ :

تَعَرَّضَتْ لي بمجازٍ حِلِّ

تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ

تَعرُّضاً لم تَأْلُ عن قَتْلٍ لِي

والعَرَضُ مُحَرَّكَةً : الآفَةُ تَعْرِضُ في الشَّيْ‌ءِ كالعَارِض.

وجَمْعُه أَعْرَاضٌ ، وعَرَضَ له الشَّكُّ ونَحْوُه ، منْ ذلك.

والعَارِضَةُ : وَاحِدةُ العَوَارِضِ ، وهي الحاجَاتُ. وشُبْهَةٌ عَارِضَةٌ : مُعْتَرِضَةٌ في الفُؤَادِ.

وفي قَوْل علِيّ ، رضِيَ الله عنه : «يقْدَحُ الشَّكُّ في قَلْبِه بِأَوّلِ عارِضَةٍ من شُبْهَةٍ» ‌وقد تَكُونُ العارِضَةُ هُنَا مَصْدراً كالعَافِيَةِ والعَاقِبة.

وتَعرَّضَ الشَّيْ‌ءُ : دَخَلَه فَسَادٌ ، وتَعرَّض الحُبُّ ، كذلِك.

واسْتَعْرَضَهُ : سَأكلَهُ أَن يَعْرِض علَيْه ما عِنْدِه. واستَعْرَضَ (٤) يُعْطِي مَنْ أَقْبَلَ ومَنْ أَدْبَرَ. يقال : استَعْرِض العَرَبَ ، أَي سَلْ مَنْ شِئْتَ مِنْهم عنْ كَذَا وكَذَا ، نَقَلَه الجوْهَريُّ.

واستَعْرَضْتُهُ : قُلتُ له : اعْرِضْ عَلَيّ ما عِنْدَك.

وعَرَضَ عِرْضَهُ منْ حَدِّ ضَرَبَ : إِذا شَتَمَهُ ، أَوْ سَاوَاهُ في الحَسَب. ويقال : لا تُعْرِضْ (٥) عِرْضَ فُلانٍ ، أَيْ لا تَذْكُرْهُ بسُوء.

وفُلانٌ جَرِب العِرْض ، إِذَا كانَ لَئيمَ الأَسْلَافِ. والعِرْضُ أَيْضاً الفِعْلُ الجَميلُ ، قال :

وأُدْرِكُ مَيْسُورَ الغِنَى ومَعِي عِرْضِي

وذو العِرْضِ مِن القَوْمِ : الأَشْرَافُ. و‌في حَديثِ أُمِّ سَلَمَةَ لعَائشَة ، رَضيَ الله عنهما ، «غَضُّ الأَطْرَاف ، وخَفَرُ الإِعْرَاض» ‌رُوِيَ بكَسْر الهَمْزَةِ وبفَتْحهَا ، وقد تَقَدَّم الكلَام عليه في «خفر».

وعَرَّضْتُ فُلاناً لكَذَا فَتَعَرَّضَ هو له ، نَقَلَه الجَوْهَريّ.

__________________

(١) سورة التوبة الآية ٤٢.

(٢) في التهذيب : «تعرّضْ به».

(٣) زيادة عن اللسان.

(٤) في الأساس : واعترضتُ أعطي من أَقبلَ ومن أَدبرَ.

(٥) ضبطت عن اللسان.

٩٥

والعَرُوضَاوَاتُ (١) : أَمَاكِنُ تُنْبِتُ الأَعْرَاضَ ، أَي الأَثْلَ ، والأَرَاكَ ، والحَمْضَ.

ويُقَال : أَخَذْنَا في عَرُوضٍ مُنْكَرَةٍ ، يَعْني طَرِيقاً في هَبُوطٍ. ويُقَالُ : سِرْنَا في عِرَاضِ القَوْم ، إِذا لم تَسْتَقْبِلْهم ولكنْ جِئْتَهُمْ من عُرْضِهم.

وبَلَدٌ ذو مَعْرَضٍ ، أَي مَرْعًى يُغْنِي الماشيَةَ عن أَنْ تُعْلَفَ ، وعَرَّضَ الماشيَةَ تَعْرِيضاً : أَغْنَاهَا به عن العَلَف.

ويُقَالُ للرَّجْل العَظيمِ من الجَرَاد والنَّحْلِ عارِضٌ ، قال سَاعدَةُ :

رأَى عارِضاً يَهْوِي إِلى مُشْمَخِرَّةٍ

قَدَ احْجَمَ عنها كُلُّ شَيْ‌ءٍ يَرُومُهَا

ويُقَالُ : مَرَّ بنَا عارِضٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ.

والعُرْضَانُ ، بالضَّمّ ، جَمْعُ العِرْضِ ، وهو الوَادِي الكَثيرُ النَّخْلِ والشَّجَر.

واعْتَرَضَ البَعِيرُ الشَّوْكَ : أَكَلَهُ.

والعَرِيضُ مِن الظِّبَاءِ : الَّذي قد قَارَبَ الإِثْناءَ.

والعَرِيضُ عند أَهْلِ الحِجَاز خَاصَّةً : الخَصِيُّ. ويُقَالُ : أَعْرَضْتُ العِرْضَانَ إِذَا خَصَيْتَها. نَقَله الجوهَريّ وابنُ القَطَّاع والصّاغَانيٌ. وأَعْرَضْتُ العِرْضَانَ إِذا جَعَلْتَهَا للبَيْع ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ والصّاغَانيُّ ، ولا يَكُون العَرِيضُ إِلاَّ ذَكَراً.

والعَوَارِضُ مِن الإِبلِ : اللَّوَاتِي يَأْكُلْنَ العِضَاهَ ، كما في الصّحاح ، وزَادَ في اللِّسَان : عُرْضاً ، أَي تَأْكُلُه حَيْثُ وَجَدْتَهُ.

وقَال ابنُ السِّكِّيت : يُقَال : ما يَعْرُضُكَ (٢) لفُلانٍ ، أَيْ مِن حَدِّ نَصَرَ ، ولا تَقُل ما يُعَرِّضُكَ ، بالتَّشْديد.

واعْتَرَضَ العَرُوضَ : أَخَذَها رَيِّضاً ، وهذَا خِلَافُ ما نَقَلَه الجَوْهَريّ ، كما تَقَدَّم.

والعَرُوضُ ، كصَبُورٍ : جَبَلٌ بالحِجَاز. قال ساعدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ.

أَلَمْ نَشْرِهِمْ شَفْعاً وتُتْرَكَ منْهُمُ

بجَنْبِ العَرُوضِ رِمَّةٌ ومَزَاحِفُ

وهذه المسأَلَة عَرُوضُ هذه ، أَي نَظِيرُهَا.

والعَرُوضُ : جَانِبُ الوَجْهِ ، عن اللَّحْيَانيْ ، والعَرُوضُ : العَتُودُ.

والمُعْرِضُ ، كمُحْسِنٍ : المُعْتَرِضُ ، عن شَمِرٍ. وعُرْضُ الشَّيْ‌ءِ : وَسَطُه ، وقيلَ : نَفْسُه.

وعِرَاضُ الحَديثِ ، بالكَسْر : مُعْظَمُه.

والمُعْرِضُ لَكَ : كُلُّ شَيْ‌ءٍ أَمْكَنَكَ من عُرْضِهِ.

وخَرَجُوا يَضْرِبُون النَّاسَ عن عُرْضِ [أَي عن شقٍّ وناحيةٍ] (٣) أَيْ لا يُبَالُون مَنْ ضَرَبُوا.

واستَعْرَضَهَا : أَتاهَا من جَانِبِهَا عَرْضاً (٤).

والتَّعْرِيضُ : إِهْدَاءُ العُرَاضَةِ ، ومنه الحَديثُ : «أَنَّ رَكْباً من تُجَّارِ المُسْلمين عَرَّضُوا رَسُولَ الله صَلى الله عليِه وسلّم وأَبَا بَكْر رَضيَ اللهُ عَنْهُ ثِيَاباً بِيضاً» أَي أَهْدَوْا لَهُمَا. وعَرَّضُوهم مَحْضاً ، أَي سَقَوْهُمْ لَبَناً. وعُرِضَ القَوْمُ ، مَبْنِيّاً للمَجْهُول ، أَي أُطْعِمُوا وقُدِّم لهم الطَّعَامُ.

وتَعَرَّضَ الرِّفَاقُ : سَأَلَهُمُ العُرَاضَاتِ.

وعَرَضَ عارِضٌ ، أَي حَالَ حائِلٌ ومَنَع مانِعٌ ، ومنه يُقَال : لا تَعْرِض لفُلانٍ ، أَي لا تَعْرِضْ له (٥) باعْتِرَاضِكَ أَنْ تَقْصِدَ مُرَادَهُ ، وتَذْهَب مَذْهَبَهُ. ويُقَال : عَرَضَ له أَشَدَّ العَرْضِ.

واعْتَرَضَ : قَابَلَه بنَفْسه.

والعُرْضِيَّة بالضَّمّ : الصُّعُوبَةُ والرُّكُوب على الرَّأْس من النَّخْوَة. والعَرْضِيَّة في الفَرَس : أَنْ يَمْشِيَ عَرْضاً. ويُقَال : نَاقَةٌ عُرْضِيَّةٌ ، وفيهَا عُرْضِيَّة : إِذا كانَت رَيِّضاً لم تُذَلَّلْ.

والعُرْضِيُّ : الَّذي فيه جَفَاءٌ واعْتِرَاضٌ. قال العَجَّاج :

ذُو نَخْوةٍ حُمَارِسٌ عُرْضِيُّ

والمَعْرَض ، كمَقْعَدٍ (٦) المَكَانُ الُذِي يُعْرَضُ فيه الشَّيْ‌ءُ.

__________________

(١) كذا ، ولم نجدها فيما عندنا من المعاجم ، عن هامش اللسان.

(٢) ضبطت عن اللسان بفتح الياء وفتح الراء.

(٣) زيادة عن اللسان.

(٤) كذا ضبطت بفتح العين عن النهاية واللسان.

(٥) عبارة اللسان : لا تعرض له بمنعك باعتراضك أن يقصد مراده ويذهب مذهبه.

(٦) وفي المصباح : المَعْرِض وزان مسجد.

٩٦

والأَلْفَاظُ مَعَارِيضُ المَعانِي ، مأْخُوذٌ من المِعْرَض ، للثَّوْبِ الَّذِي تُجَلَّى فيه الجارِيَةُ لأَنَّ الأَلْفَاظَ تُجمِّلها.

وعُرْضَا أَنْفِ الفَرَسِ : مُبْتَدَأُ مُنْحَدَرِ قَصَبَتِهِ فِي حَافَتَيْهِ جَمِيعاً ، نَقَلَه الأَزْهرِيّ.

والْعَارِضَةُ : تَنْقِيحُ الكَلامِ ، والرَّأْيُ الجَيِّدُ.

والعَارِضُ : جانِبُ العِراقِ ، وسَقَائِفُ المَحْمِلِ.

والفَرَسُ تَعْدُو العِرَضْنَى ، والعِرَضْنَةَ ، والعِرَضْنَاةَ ، أَي مُعْرِضَةً (١) مَرَّةً من وجْهٍ ومَرَّةً من آخَرَ. وقال أَبو عُبيْدٍ : العِرَضْنَةُ : الاعْتِراضُ. وقَال غَيْرُه : وكذلِك العِرَضَّةُ ، وهو النَّشاط.

وامرأَةٌ عِرَضْنَةٌ : ذَهَبَتْ عَرْضاً من سِمَنِها.

ورَجُلٌ عِرْضَنٌ ، كدِرْهَمٍ ، وامرأَةٌ عِرْضَنَةٌ : تَعْتَرِض النَّاسَ بالباطِل.

وبَعِيرٌ مُعَارِضٌ : لم يَسْتَقِمْ في القِطَارِ.

وعَرَضَ لَكَ الخَيْرُ عُرُوضاً وأَعْرَضَ : أَشْرَفَ.

وعَارَضَهُ بِمَا صَنَعَهُ : كَافَأَهُ. وعارَضَ البَعِيرُ الرِّيحَ : إِذا لمْ يَسْتَقْبِلْها ولم يَسْتَدْبِرْها.

وأَعْرَضَ الناقَةَ علَى الحَوْضِ وعَرَضَها : سَامَها أَنْ تَشْرَبَ.

وعَرَضَ عَلَيَّ سَوْمَ عَالّةٍ ، بمعنَى قَوْلِ العامَّة : عَرْضٌ سَابِرِيٌّ. وقد تَقَدَّم.

وعُرَضَّى فُعَلَّى من الإِعْرَاضِ ، حَكَاه سِيبَوَيْه.

ولَقِيَهُ عارِضاً ، أَي بَاكِراً ، وقِيل هُو بِالْغَيْن المُعْجمَة.

وعَارِضَاتُ الوِرْدِ : أَوَّلُه ، قال الشَّاعِرُ :

كِرَامٌ يَنَالُ الماءَ قبْلَ شِفَاهِهِمْ

لَهُمْ عارِضَاتِ الوِرْدِ شُمُّ المَنَاخِرِ

لَهُمْ : منْهُمْ ، يَقُولُ : تَقَعُ أُنُوفُهم في الماءِ قَبْلَ شِفَاهِهِم في أَوَّل وُرُودِ الوِرْدِ ، لأَنَّ أَوَّلَهُ لَهُم دُونَ النَّاسِ.

وأَعْرَاضُ الكَلامِ ومَعارضُهُ : مَعَارِيضُه.

وعَرِيضُ القَفَا : كِنايَةٌ عن السِّمَنِ. وعَرِيضُ الوِسَادِ : كِنَايَةٌ عَنِ النَّوْمِ.

والمُعَرَّضَةُ من النِّسَاءِ : البِكْرُ قَبْلَ أَنْ تُحْجَبَ ، وذلِكَ أَنَّهَا تُعْرَضُ على أَهْلِ الحَيِّ عَرْضَةً لِيُرَغِّبُوا فِيهَا مَنْ رَغِبَ ، ثمّ يَحْجُبُونها ، ويُقَالُ : ما فَعَلَت مُعَرَّضَتُك ، كما في الأَساس واللِّسان.

وعَارِضٌ ، وعَرِيضٌ ، ومُعْتَرِضٌ ، ومُعَرِّضٌ ، ومُعْرِضٌ كصَاحِبٍ ، وأَمِيرٍ ، ومُكْتَسِبٍ ، ومُحَدِّثٍ ، ومُحْسِن : أَسْمَاءٌ.

ومُعْرِضُ بنُ عَبْدِ الله ، كمُحْسِنٍ ، رَوَى عنه شاصُونَة (٢) بنُ عُبَيْد ، ذَكَره الأَمِير.

وكمُحَدِّثٍ مُعَرِّضُ بنُ جَبَلَةَ ، شاعِرٌ. وقال الشَّاعِر :

لَوْلَا ابْنُ حارِثَةَ الأَمِيرُ لَقَدْ

أَغضَيْتُ من شَتْمِي على رَغْمِ

إِلاَّ كَمُعْرِضٍ المُحَسِّرِ بَكْرَهُ

عَمْداً يُسَبِّبُنِي على الظُّلْمِ

الكَافُ فيه زائِدَةٌ وتَقْدِيره إِلاَّ مُعْرِضاً ، وهو اسمُ رَجُلٍ.

وقال النَّضْرُ : ويُقَال : ما جَاءَكَ من الرَّأْي عَرَضاً خَيْرٌ مِمَّا جاءَكَ مُسْتَكْرَهاً ، أَي ما جاءَك من غَيْرِ رَوِيَّةٍ ولا فِكْرٍ.

وفي المَثَل «أَعْرَضَت القِرْفَةُ ، أَي اتَّسَعَتْ ، وذلِكَ إِذا قِيلَ للرَّجُل مَنْ تَتَّهِم؟ فيَقُولُ بَنِي فُلانٍ ، للْقَبِيلَةِ بأَسْرِها.

والعَرِيضُ ، كأَمِير : اسمُ وَادٍ أَو جَبَل في قَوْلِ امْرِي‌ءِ القَيْسِ :

قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَارِجٍ

وبَيْنَ تِلَاعِ يَثْلَثٍ فالعَرِيضِ

أَصابَ قُطَيَّاتٍ فسَالَ اللِّوَى لَهُ (٣)

فَوَادِي البَدِيّ فانْتَحَى للْيَرِيضِ

وسَأَلتُه عُرَاضَةَ مَالٍ ، وعَرْضَ مَالٍ ، وعَرَضَ مَالٍ فَلَمْ يُعْطِنيه.

وفُلانٌ مُعْتَرِضٌ في خُلُقه إِذا سَاءَك (٤) كُلُّ شَيْ‌ءٍ مِنْ أَمْره.

__________________

(١) اللسان : معترضة.

(٢) كذا ، وفي أسد الغابة «شاصوية».

(٣) صدره في معجم البلدان «يريض» :

أصاب قطاتين فسال لواهما

(٤) عن اللسان وبالأصل «ساس».

٩٧

وأَعْرَضَ ثَوْبُ المُلْبَس : صَارَ ذا عَرْضٍ. وعَرَضَهُمْ على النَّار : أَحْرَقَهُم ، كما في الأَساس.

وعُوَيْرِضَاتٌ : مَوْضِعٌ.

والعِرْضُ ، بالكَسْر : عَلَمٌ لوَادٍ من أَوْديَةِ خَيْبَرَ وهو الآنَ لعَنَزَةَ.

وعَوَارِضُ الرُّجّاز : مَوْضِعٌ.

وقال الفَرّاءُ : عَرَّضَهُ : أَطْعَمَهُ. والعَرُوضُ : الطَّعَامُ ، وقد تَقَدَّم.

والعَارِضُ : البَادِي عُرْضُه ، أَي جانبُه.

وأَبو الخَضِرِ حامِدُ بن أَبي العَرِيض التَّغْلبيّ الأَنَدَلُسيّ ، من عُلَمَاء الأَنْدَلُس ، كما في العُبَاب.

والعَارِضُ : قُنَّةٌ في جَبَلِ المُقَطَّمِ ، مُشْرِفٌ على القَرَافَة بمِصْر.

وكزُبَيْرٍ : سَعْيَةُ بنُ العُرَيْض القُرَظيّ وَالدُ أُسَيْدٍ وأَسَدٍ الصَّحابِيَّيْنِ ، ذكرَه السُّهَيْليّ في الرّوض ، وذَكَره الحافظُ في التَّبْصيرِ فقال : ويُقَالُ فيه بالغَيْن المُعْجَمَة أَيْضاً.

وأَبو سَعيدٍ عَبْدُ الرَّحْمن بنُ مُحَمَّدٍ العَارِضي عن أَبي الحُسَيْن الخَفّاف ماتَ سنة ٤٤٨.

وعليُّ بنُ محمّد بن أَبي زَيْدٍ المُسْتَوْفِي العارِضُ ، عن جَدِّه لأَمّه أَبي عُثْمَان الصَّابُونيّ ، وعَنْهُ ابن نُقْطَةَ.

ومُحمَّدُ بنُ عَبْد الكَريم بن أَحْمَدَ العَميد ، أَبو مَنْصُورٍ العارضُ ، سَمِعَ من أَبي عُثْمَانَ الحِيرِيّ ، ذكرَه ابنُ نُقْطَةَ.

وأَبو سَهْلٍ ، مُحَمَّدُ بنُ المَنْصُورِ بن الحَسَن الأَصْبَهَانيّ العَرُوضيّ ، كَثيرُ الحِفْظِ عن أَبي نُعَيم الحافظِ.

وأَبُو المُنْذِر يَعْلَى بن عقيلٍ العَروضيّ الغَزِّيّ ، من أَصْحاب الرِّوَايَة ، وكان يُؤَدِّبُ أَبَا عِيسَى بنَ الرَّشيد.

وأَبو جَعْفَرٍ ، مُحَمَّدُ بنُ سَعيدٍ المَوْصِليّ العَرُوضيّ ، ذَكَرَهُ عُبَيْدُ الله بن جَرْو الأَسَديّ في كتَابه المُوَشَّح في عِلْم العَرُوض ، ونَوَّهَ بشَأْنه.

[عرمض] : العرْمض ، كجَعْفَر وزِبْرِجٍ ، الأُولَى عن اللَّيْث ، والثّانيَةُ عن الهَجَريّ ، من شَجَرِ العِضَاهِ ، لها شَوْكٌ أَمْثَالُ مَنَاقِيرِ الطَّيْرِ ، وهو أَصْلَبُهَا عِيْدَاناً وأَعْتَقُهَا قَوْساً ، أَو كجَعْفَرٍ : صِغَارُ السِّدْرِ والأَراكِ. قال أَبو حَنِيفَةَ : هكَذا زَعَمَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ ، وأَنْشَدَ لِكُثَيِّرٍ :

بالرّاقِصَات عَلَى الكَلَالِ عَشِيَّةً

تَغْشى مَنَابِتَ عَرْمَضِ الظَّهْرَانِ

يُرِيد مَرَّ الظَّهْرَانِ ، وَاحِدُه عَرْمَضَةٌ. ورُوِيَ عَن بَعْض الأَعْرَاب : العَرْمَضُ : شَجَرٌ من السِّدْر صِغَارٌ لا يَكْبُرُ ، ولا يَسْمُو ، شَوْكُهُ أَمْثَالُ مَنَاقيرِ الطَّيْرِ. قال : وسَمِعْتُ ذلكَ أَيْضاً من بَعْضِ أَعْرَابِ السَّرَاةِ. قال : وهو سِدْرٌ قَمِي‌ءٌ جَعْرٌ. يُريدُ بالجَعْر ، الكَزَّ غَيْرَ السَّبْطِ. قال : وقال بَعْضُ الرُّواةِ : العَرْمَضُ : صِغَارُ العِضَاهِ ، وقال غَيْرُه : العَرْمَضُ مِن كُلِّ شَجَرٍ لا يَعْظُمُ أَبَداً ، أَي صِغَارُ الشَّجَر كُلّه.

والعَرْمَضُ : الطُّحْلُبُ ، وهو الأَخْضَرُ الَّذي يَخْرُج مِن أَسْفَلِ الماءِ حَتَّى يَعْلُوَهُ ، ويُسَمَّى أَيْضاً ثَوْر الماءِ ، عن أَبي زَيْدٍ ، كما في الصّحاح. وقال اللِّحْيَانيّ : هو الأَخْضَرُ مِثْلُ الخَطْمِيّ ، يَكون على الماءِ. وقال اللَّيْثُ : هو رِخْوٌ أَخْضَرُ كالصُّوفِ المَنْفُوش في الماءِ المُزْمِنِ. قال : وأَظُنُّهُ نَبَاتاً.

وأَنْشَدَ الجَوْهَريُّ لامْرى‌ءِ القَيْس :

تَيَمَّمَتِ العَيْنَ الَّتِي عِنْدَ ضَارجٍ

يَفِي‌ءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُها طَامِي

وله قِصَّةٌ ذَكَرَها الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ (١) ، كالعِرْمَاضِ ، بالكَسْرِ ، وهذِه عن ابْنِ دُريْدٍ الواحِدَةُ بِهَاءٍ.

وعَرْمَضَ المَاءُ عَرْمَضَةً ، وعِرْمَاضاً : طَحْلَبَ ، أَيْ عَلَاهُ ذلِكَ ، عن اللِّحْيَانيّ ، وأَنْشَدَ الصّاغَانِيّ لرُؤْبَةَ :

أَنْتَ ابنُ كُلِّ سَيِّدٍ فَيَّاضِ

جِمِّ السِّجَالِ مُتْرَعِ الحِيَاضِ

لَيْسَ إِذا خُضْخِضَ بالمُنْغَاضِ

يَجْفِلُ عَنْهُ عَرْمَضَ العِرْمَاضِ

يقول : هذَا النَّهْرُ يَجْفِلُ عنه العَرْمَض ماؤُه من كَثْرته.

وقال أَبو زَيْد : المَاءُ المُعَرْمَضُ ، والمُطَحْلَبُ ، وَاحِدُ.

[عضض] : عَضَضْتُهُ ، مُتعدّياً بنَفْسه ، وعَضِضْتُ عَلَيْه ،

__________________

(١) وذكرها ياقوت في معجمه «ضارج».

٩٨

مُتَعَدِّياً بعَلَى ، وكَذَا عَضضْتُ بِهِ ، مُتَعَدِّياً بالبَاءِ ، صَرَّح به الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ ، كسَمِعَ ومَنَعَ. قال شيخُنا : وَزْنُه بمَنَع وَهَمٌ إِذِ الشَّرْطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ ، كما في النَّاموس ، إِلاَّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَدَاخُلِ اللُّغَات. انتهى. قُلْتُ : الفَتْحُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ونَصُّه : ابنُ السِّكِّيت : عَضَضْتُ باللُّقْمَة فأَنَا أَعَضُّ. وقال أَبو عُبيْدٍ : عَضَضْتُ بالفَتْحِ لُغةٌ في الرِّبابِ.

قال ابنُ بَرّيّ : هذا تَصْحِيفٌ على ابنِ السِّكِّيتِ ، والَّذِي ذَكَرَهُ ابن السِّكِّيت في كِتاب الإِصلاح : غَصِصْتُ باللُّقْمَةِ ، فأَنا أَغَصُّ بها غَصَصاً ، قال أَبو عُبَيْدَة : وغَصَصْتُ لُغَةٌ في الرِّباب ، بالصَّاد المُهْمَلَة لا بالضَّاد المُعْجَمَة. قلتُ : وهكَذا وُجِدَ بخَطِّ أَبي زَكَريّا وابْن الجَوَاليقيّ في الإِصْلاح لابْن السِّكّيت ، في باب ما نُطِقَ به بفَعِلْتُ وفَعَلْتُ ، بالغين والصاد المُهْمَلَة على الصَّواب ، وصَرَّحُوا بأَنَّ مَا في الصّحاح تَصْحيفٌ ، وقد تَبِعَهُ المُصَنِّف هُنَا حَيْثُ وَزَنَهُ بمَنَع إِشَارَةً إِلى قَوْل أَبي عُبَيْدَةَ المَذْكُورَ ، من غَيْر تَنْبيهٍ عليه.

وذَكَرَهُ أَيْضاً في الصَّاد على الصّواب ، وقد وَقَعَ في هذَا الوَهَمِ أَيْضاً الصّاغَانيُّ في العُبَاب ، حَيْثُ نَقَلَ قَوْلَ أَبي عُبَيْدةَ السَّابقَ ، وكأَنَّ المُصَنِّفَ حَذَا حَذْوَهُ على عَادَته مع أَنَّه نَبَّهَ على تَوْهيمِ الجَوْهَريّ ، في كتَابه التَّكْملَة. فَقَالَ ما نَصُّه : وقَال الجَوْهَريُّ : عَضِضْتُ باللُّقْمَة ، والصَّوابُ غَصِصْتُ ، بالغَيْن المُعْجَمَةِ وبصَادَيْن مُهْمَلَتَيْن ، ولم يَذْكُرْ قَوْلَ أَبي عُبَيْدَةَ ، وكَأَن عنده الوَهَمَ في غَصصْت باللُقْمَة فَقَط ، والصَّواب ما نَقَلَهُ ابنْ بَرّيّ فيما تَقَدَّمَ من القَوْل ، فَتَأَمّلْ تَرْشُدْ ، فالصَّوابُ الَّذي لا مَحِيدَ عَنْهُ أَنَّهُ من باب سَمِع فَقَط. يُقَال : عَضِضْتُهُ أَعَضُّ وعَضِضْت عَلَيْه عَضّاً وعِضَاضاً وعَضِيضاً : مَسَكْتُهُ ، وفي بَعْض النُّسَخ ، أَمْسَكْتُهُ بأَسْنَانِي وشَدَدْتُهُ بهَا أَو بلِسَانِي ، وكَذلك عَضُّ الحَيَّةِ ، ولا يُقَال للعَقْرَبِ ، لِأَنَّ لَدْغَهَا إِنَّمَا هو بزُبَانَاها وشَوْلَتِهَا ، والأَمْرُ منه عَضَّ واعْضَضْ. قال الله تَعالَى : عَضُّوا (عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ) (١) أَخْبَرَ أَنَّه لشِدَّة إِبْغاضهم المُؤْمنينَ يَأْكُلُون أَيْدِيَهُم غَيْظاً.

وفي حَديث العِرْبَاض : «وعَضُّوا عليها بالنَّوَاجِذ» ‌هذا مَثَلٌ في شِدَّةِ الإِمساكِ (٢) بأَمْرِ الدِّينِ ، لِأَنَّ العَضَّ بالنَّوَاجِذ عَضٌّ بجَميع الفَمِ والأَسْنَانِ ، وهي أَواخرُ الأَسْنَان.

وعَضِضْتُ بصَاحِبِي عَضِيضاً وعَضّاً : لَزِمْتُهُ ولَزِقْتُ به.

وفي حَديثِ يَعْلَى : «يَنْطَلِقُ أَحَدُكُم إِلى أَخِيهِ فيَعَضُّهُ كَعَضِيضِ الفَحْلِ» ‌أَصْلُ العَضِيضِ اللُّزُومُ. وقال ابنُ الأَثير : المُراد به هُنَا العَضُّ نَفْسُهُ ، لِأَنَّهُ بعَضِّه له يَلْزَمُهُ.

والعَضِيضُ ، كأَميرٍ : العَضُّ الشَّديدُ ، هكَذا في سَائر الأُصُول ، وهو غَلَطٌ والَّذي نَقَلَه الصّاغَانيُّ في كِتَابَيْه عن ابْن الأَعْرَابيّ : العَضْعَضُ ، مَثَالُ سَبْسَبٍ : العَضُّ الشَّدِيدُ ، هكذا بِفَتْحِ العَيْنِ في العَضِّ وهو غَلَطٌ أَيْضاً ، والصَّوَابُ كما في التَّهْذيبِ عن ابن الأَعْرَابيّ : العَضْعَضُ هو العِضُّ الشَّدِيدُ ، هكذا بكَسْر العَيْن. قال : ومنهم مَنْ قَيَّدَهُ بالرِّجَال ، والدَّليلُ على ذلكَ أَنَّه قالَ بَعْدُ : والضَّعْضَعُ : الضَّعيفُ ، وسَيَأْتي العِضُّ ، بالكَسْر ، بمَعْنَى الدَّاهِيَةِ ، فتَأَمَّلْ فيمَا وَهِمَ فيه المُصَنِّف والصَّاغَانيّ ، وقَد قَيَّدَه على الصَّواب صاحبُ اللِّسَان وابنُ حامدٍ الأُرْمَويّ وغَيْرُهما من أَئمَّة اللُّغَة ، ويَدُلُّ له أَيْضاً قَولُ ابن القَطَّاع : عَضَّ يَعَضُّ عَضيضاً : اشْتَدَّ وصَلُبَ. وقَوْلُ صَاحب الأَساسِ : والعَضِيض (٣) والعِضُّ : الشَّديدُ ، غَيْرَ أَنّ قوْلَه : والعَضِيضُ ، تَحْريفٌ من النُّسَّاخ ، والصَّواب العَضْعَضُ كما ذَكَرْنَا.

والعَضِيضُ : القَرِينُ يُقَالُ : هو عَضِيضُ فُلانٍ ، أَيْ قَرِينُهُ.

ومن المَجَاز : عَضُّ الزَّمَان والحَرْب : شِدَّتُهُمَا ، يُقَال : عَضَّهُ الزَّمَانُ ، وعَضَّتْه الحَرْبُ ، إِذَا اشْتَدَّا عَلَيْه ، وهي عَضُوضٌ. مُسْتَعَارٌ من عَضِّ النّابِ. قال المُخَبَّلُ السَّعْديّ :

لَعَمْرُ أَبِيكَ لا أَلْقَى ابنَ عَمٍّ

عَلَى الحدثَانِ خَيْراً من بَغِيضِ

غَدَاةَ جَنَى عَلَيَّ بَنِيَّ حَرْباً

وكَيْفَ يَدَايَ بالحَرْبِ العَضُوضِ

وأَنْشَدَ ابنُ بَرّيّ لعَبْد الله بن الحَجّاج :

وإِنّي ذُو غِنَى وكَرِيمُ قَوْمٍ

وفي الأَكْفَاءِ ذُو وَجْهٍ عَرِيضِ

__________________

(١) سورة آل عمران الآية ١١٩.

(٢) النهاية واللسان : الاستمساك.

(٣) لم ترد العبارة في الأَساس المطبوع.

٩٩

غَلَبْتُ بَنِي أَبِي العاصي سَمَاحاً

وفي الحَرْبِ المُنَكَّرَةِ العَضُوضِ

أَو هُمَا بالظَّاءِ المُشالَة. وعَضُّ الأَسْنَان ، بالضّاد ، كما صَرَّحَ به بَعْضُ فُقَهَاءِ اللُّغَةِ. والَّذي صَرَّحَ به ابنُ القَطَّاع وغَيْرُه أَنَّهما لُغَتَان ، كما سَيَأْتِي.

والعَضُوضُ ، كصَبُورٍ : ما يُعَضُّ عَلَيْه ويُؤْكَلُ. وفي الصّحاح فيُؤْكَل ، كَالْعَضَاضِ بالفَتْحِ (١). قال ابنُ بُزُرجِ : ما أَتَانَا مِنْ عَضَاضٍ وعَضُوضٍ ومَعْضُوضٍ ، أَيْ ما أَتَانَا شَيْ‌ءٌ نَعَضُّهُ. وقَال غَيْرُهُ : يُقَالُ ، مَا ذَاقَ عَضَاضاً. ويُقَال : ما عنْدَنَا أَكَالٌ ولا عَضَاضٌ. قال الجَوْهَريُّ والصّاغَانيّ : وأَنْشدَ الفَرَّاءُ :

كَأَنَّ تَحْتِي بَازِياً رَكَّاضَا

أَخْدَرَ خَمْساً لم يَذُقْ عَضَاضَا (٢)

وفي اللسان : أَخْدَرَ : أَقامَ في خِدْرِهِ (٣) يُريدُ أَنَّ هذَا البَازِيَ أَقامَ في وَكْره خَمْسَ لَيالٍ مع أَيّامهنّ لَمْ يَذُقْ طَعَاماً ، ثمّ خَرَجَ بعدَ ذلك يَطْلُبُ الصَّيْدَ وهُو قَرِمٌ إِلى اللَّحْم ، شَدِيدُ الطَّيَرَان ، فشَبَّه نَاقَتَهُ به.

ومن المَجَاز ، العَضُوضُ : القَوْسُ لَصِقَ وَتَرُهَا بكَبِدهَا.

نَقَله صاحبُ اللِّسَان والأَسَاس والصّاغَانيّ في كِتَابَيْه.

ومن المَجَاز : العَضُوضُ : المَرْأَةُ الضَّيِّقَةُ الفَرْجِ ، لا يَنْفُذ فيها الذَّكَرُ من ضِيقِهَا ، كَالتَّعْضُوضَة. قال في نَوَادر الإعْرَاب : امْرَأَةٌ تَعْضُوضَةٌ. قال الأَزْهَريّ : أُراهَا الضَّيِّقَةَ.

والعَضُوضُ : الدَّاهِيَةُ ، كما في العُبَاب ، وفي اللّسَان ، من أَسْمَاءِ الدَّوَاهِي ، وهو مَجَازٌ.

ومن المَجَازِ : العَضُوضُ : الزَّمَنُ الشَّديدُ ، الكَلِبُ. وفي الصّحاح : زَمَنٌ عَضُوضٌ : كَلِبٌ ، وزادَ في العُبَاب : شَديدٌ ، وأَنْشَدَ :

إِلَيْكَ أَشْكُو زَمَناً عَضُوضَا

مَنْ يَنْجُ منه يَنْقَلِبُ جَرِيضَا

ومن المَجَاز : مُلْكٌ عَضُوضٌ : شَدِيدٌ ، فيه عَسْفٌ وظُلْمٌ للرَّعِيَّة وعُنْفٌ. ومنه‌ الحَديثُ : «أَنْتُمُ الْيَوْمَ في نُبُوَّة ورَحْمَةٍ ، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ ورَحْمَةٌ ، ثمّ يَكُونُ كَذَا وكَذَا ، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ عَضُوضٌ».

و‌في حَديث أَبي بَكْرٍ ، رَضيَ الله عنه : «وسَتَرَوْنَ بَعْدِي مُلْكاً عَضُوضاً» ‌أَيْ يُصِيبُ الرَّعِيَّةَ فيه عَسْفٌ وظُلْمٌ ، كَأَنَّهُمْ يُعَضُّونَ فيه عَضّاً. والعَضُوضُ من أَبْنِيَة المُبَالَغَةِ.

وومن المَجَاز : العَضُوضُ : البِئْرُ البَعيدَةُ القَعْرِ الضَّيِّقَةُ ، يُسْتَقَى فيها بالسَّانِيَةِ ، كما في الصّحاح ، قال :

أَوْرَدَهَا سَعْدٌ عَلَيَّ مُخمِسَا

بِئْراً عَضُوضاً وشِنَاناً يُبَسَّا

وقيلَ : هي من الآبَار : الشّاقَّةُ عَلَى السَّاقِي. قال الزّمَخْشَريُّ : كأَنَّهَا تَعَضُّ المَاتِحَ ممَّا (٤) يَشُقّ عَلَيْه. وفي اللّسَان : تَقُولُ العَرَبُ : بِئْرٌ عَضُوضٌ ، ومَاءٌ عَضُوضٌ : إِذا كان بَعيدَ القَعْرِ يُسْتَقَى منه بالسّانِيَة ، أَو هيَ الكَثِيرَةُ المَاءِ ، عن أَبي عَمْرٍو ، في نَوَادره ، ج عُضُضٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، وعِضَاضٌ ، بالكَسْر. وفي الصّحاح : ومِيَاهُ بَني تَميمٍ عضُضٌ.

والتَّعْضُوضُ ، بالفَتْحِ : تَمْرٌ أَسْوَدُ حُلْوٌ ، ومَعْدِنُه هَجَرُ ، كَما في الصّحاح. قال الأَزْهَريُّ : تَاؤُه زائِدَةٌ ، وَاحدَتُه بهَاءٍ ، وفي الحَديث : «أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْس قَدِمُوا على النَّبيِّ صَلى الله عليه وسَلّم ، فكَانَ فيمَا أَهْدُوا له قُرُبٌ (٥) مِنْ تَعْضُوضِ هَجَرَ» ‌ويُرْوَى (٦) : أَهْدَوْا لَهُ نَوْطاً مِنْ تَعْضُوضِ هَجَرَ. النَّوْطُ : الجُلَّةُ الصَّغيرَةُ.

قال الأَزْهَريّ : أَكَلْتُ التَّعْضُوضَ بالبَحْرَيْن فما عَلِمْتُني أَكَلْتُ تَمْراً أَحْمَتَ حَلَاوَةً منْهُ ، ومَنْبِتُهُ هَجَرُ وقُرَاهَا. وأَنْشد الرِّياشيّ في صِفَة نَخْلٍ :

أَسْوَد كاللَّيْل تَدَجَّى أَخْضَرُهُ

مُخالِطٌ تَعْضُوضُهُ وعُمُرُه

بَرْنِيَّ عَيْدَانٍ قَليلٍ قِشَرُهُ

__________________

(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : كسحابٍ.

(٢) التهذيب : أخدر سبعاً.

(٣) اللسان : أَقام خمساً في خدره.

(٤) في الأساس : بما تشق عليه.

(٥) ضبطت عن اللسان بضمتين جمع قراب ، وضبطت في التهذيب بكسر ففتح جمع قربة.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ويروى : أهدوا له. عبارة اللسان : وفي الحديث أيضاً : أهدت لنا نوطاً من التعضوض».

١٠٠