الصّحابة بين العدالة والعصمة

الشيخ محمد السند

الصّحابة بين العدالة والعصمة

المؤلف:

الشيخ محمد السند


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: الأميرة للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٢٧

فاطمة عليها‌السلام (١). وفي بعض الروايات الأخرى أنّ ذلك بعد شفاعة المؤمنين في من أحبّهم(٢).

وعلى أي تقدير ؛ (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) (٣) ، كما في الآية الكريمة ، ورضاه بارتضاء دينه ، كما مرّ في رواية الأعمش ، وفسّر بذلك في روايات الشفاعة ، فيدلّ على أنّ الامتحان الذي يقام للمستضعفين ونحوهم من أفراد الضّلال القاصرين هو في الديانة واعتناق الإيمان الحقّ.

أمّا كون الشفاعة موردها من ارتضى دينه فيدلّ عليه قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) (٤).

وفي آية أخرى : (إِنَّ اللهَ ... وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) (٥) ، وهو شامل للكفر ؛ لأنّه ضرب من الشرك. وقد أطلق الكفر على جحود ولاية خليفة الله في أرضه ، كما في إبليس لعنه الله ، فيعمّ ولاية عليّ عليه‌السلام وولده عليهم‌السلام ، كما وردت بذلك روايات عديدة في ذيل الآيتين في تفسيري البرهان ونور الثقلين ، فلاحظها.

وقوله تعالى : (لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) (٦).

وقوله تعالى : (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً) (٧) ، أي : معتقده. وكذا قوله تعالى : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) (٨) ، فالآية قيّدت المغفرة بالهداية إضافة إلى الإيمان والعمل الصالح.

__________________

(١). تفسير فرات الكوفي : ٢٩٨ ح ٤٠٣ ، بحار الأنوار ٨ / ٥٢ ضمن ح ٥٩.

(٢). تفسير القمّي ٢ / ٢٠٢ ، الخصال : ٤٠٨ ح ٦ ، ثواب الأعمال : ٢٠٦ ح ١ ، بحار الأنوار ٨ / ٣٨ ح ١٦ و ٣٩ / ١٩ و ٤١ / ٢٦.

(٣). الأنبياء / ٢٨.

(٤). النساء / ٤٨.

(٥). النساء / ١١٦.

(٦). مريم / ٨٧.

(٧). طه / ١٠٩.

(٨). طه / ٨٢.

٣٢١

فالهداية هي للولاية ؛ كما عرّفت في آيات عديدة أنّ الهداية الصراطية للإيصال إلى المطلوب هي الولاية والإمامة ، كما في : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) (١) ، و : (جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ) (٢) ، و : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ...) ، و : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (٣).

وقد وردت روايات مستفيضة في ذيل الآية في بيان ذلك براهينا ، فلاحظ تفسير البرهان (٤) ونور الثقلين (٥) ؛ فمقتضى الآية كون الامتحان والتبيان لأهل الأعذار من الضّلال مستعقب لهدايتهم بالطاعة.

ويدلّ عليه رواية الحسين بن خالد ، عن الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام ، قال :

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي ، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي» ، ثمّ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل».

قال الحسين بن خالد : فقلت للرضا عليه‌السلام : يا بن رسول الله! فما معنى قول اللهعزوجل : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) (٦)؟ قال : لا يشفعون إلّا لمن ارتضى الله دينه(٧).

__________________

(١). الرعد / ٧.

(٢). الأنبياء / ٧٣.

(٣). يونس / ٣٥.

(٤). تفسير البرهان ٣ / ٢٨ ـ ٣٠ ح ٤٨٨٥ ـ ح ٤٨٩٤.

(٥). تفسير نور الثقلين ٢ / ٣٠٢ ـ ٣٠٤ ح ٥٧ ـ ح ٦٣.

(٦). الأنبياء / ٢٨.

(٧). عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ١ / ١٣٦ ح ٣٥ ، الأمالي ـ للشيخ الصدوق ـ ٥٦ ح ١١ ، بحار الأنوار ٨ / ١٩ ح ٥ و ٣٤ ح ٤.

٣٢٢

وعمدة الباب ما في صحيحة ابن أبي عمير ؛ قال : سمعت موسى بن جعفر عليه‌السلام يقول :

لا يخلد الله في النار إلّا أهل الكفر والجحود ، وأهل الضلال والشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر» ، ـ ثمّ ذكر عليه‌السلام أنّ الشفاعة لأهل الكبائر من المؤمنين ـ قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا بن رسول الله! فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) ، ومن يركب الكبائر لا يكون مرتضى؟! فقال : «يا أبا أحمد! ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلّا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كفى بالندم توبة. وقال : من سرّته حسنة وساءته سيّئة فهو مؤمن ؛ فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالما ، والله تعالى يقول : (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ) (١).

فقلت له : يا بن رسول الله! وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟! فقال : يا أبا أحمد! ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلّا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائبا مستحقّا للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّا ، والمصرّ لا يغفر له ؛ لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم ، وقد قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ..

وأمّا قول الله : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) ، فإنّهم لا يشفعون إلّا لمن ارتضى الله دينه ، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيّئات ، ومن ارتضى الله دينه ندم على ما يرتكبه من الذنوب ؛ لمعرفته بعاقبته في القيامة (٢)

فإنّه استدلال عقلي لتقييد الشفاعة بمن ارتضى الله دينه وهو المؤمن ، وأنّ الضالّ

__________________

(١). غافر / ١٨.

(٢). التوحيد : ٤٠٧ ح ٦ ، بحار الأنوار ٨ / ٣٥١ ح ١.

٣٢٣

القاصر لا تناله الشفاعة إلّا بعد التبيان والامتحان وتعرّفه على حقائق الإيمان فينخرط في زمرة المؤمنين.

ونظير الروايات المتقدّمة : ما رواه الصدوق بسنده عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليهم‌السلام ، قال : «إنّ للجنّة ثمانية أبواب ... وباب يدخل منه سائر المسلمين ممّن يشهد أن لا إله إلّا الله ولم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت» (١). فإنّ غاية دلالتها : على عدم خلودهم في النار ، ولا تنافي ما دلّ على امتحانهم وتوقّف دخولهم الجنّة على إطاعتهم بالإيمان ، كما لا تنافي ما دلّ على دخولهم النار حقبة لتطهيرهم ثمّ دخولهم الجنّة ؛ فهناك فرق بين الخلود في النار وبين الدخول فيها ولو لحقبة منقطعة الأمد ، وكذلك بين الدخول في الجنّة ابتداء وبين الدخول فيها لاحقا ، فحساب الأكثرية والأقلية من الناجين يختلف بحسب المقامين ، وقد ورد عنهم عليهم‌السلام : «الناجون من النار قليل ؛ لغلبة الهوى والضلال» (٢) ، والرواية ناظرة للنجاة من النار لا النجاة من الخلود فيها ، وقد تقدّم في حديث الكاظم عليه‌السلام أنّ طوائف المخلّدين أربع وما عداهم لا يخلد.

السابعة قد دلّت الآيات والروايات المتواترة على أنّ قبول الأعمال مشروط ، وصحّتها كذلك مشروطة بعدّة شرائط ، لا يثاب العامل على عمله إلّا بها ، وإلّا يكون مردودا بالنسبة إلى الثواب الأخروي ، لا سيّما مثل الدخول في الجنّة ، بل الأدلّة دالّة على أنّ صحّة الاعتقادات مشروطة بالولاية ، نظير قوله تعالى المتقدّم : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) ، فقد قيّد الإيمان والعمل الصالح بالهداية ؛ فإنّ المغفرة ـ وهي النجاة من العقوبة ـ إذا كانت مقيّدة فكيف بالمثوبة؟!

وقوله تعالى : (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (٣) ، والغاية في تعبير الآية : أنّه قد قيّد

__________________

(١). الخصال : ٤٠٧ ح ٦ ، بحار الأنوار ٨ / ٣٩ ح ١٩.

(٢). غرر الحكم ـ للآمدي ـ ١ / ٨٥ ح ١٧٤٩ ، مستدرك الوسائل ١٢ / ١١٣ ضمن ح ١٣.

(٣). المائدة / ٢٧.

٣٢٤

القبول ليس بوصف العمل بالتقوى بل بوصف العامل بذلك ، والصفة لا تصدق إلّا مع تحقّقها في مجمل الأعمال وأركانها ، وهي العقائد الحقّة.

وكذا قوله تعالى : (أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) (١) ، فجعل تعالى أعمال إبليس كلّها هباء منثورا باستكباره على وليّ الله وعدم إطاعته لخليفة الله بتولّيه ، بل الملاحظ في واقعة إبليس ـ التي يستعرضها القرآن الكريم في سبع سور ـ أنّ كفره لم يكن شركا بالذات الإلهية ولا بالصفات ولا بالمعاد ولا بالنبوّة ، بل هو جحود لإمامة وخلافة آدم عليه‌السلام ، فلم يقبل الله تعالى اعتقاد إبليس ، كما لم يقبل أعماله ، وأطلق عليه الكفر بدل التوحيد.

والسرّ في ذلك أنّ ذروة التوحيد وسنامه ومفتاحه وبابه هو التوحيد في الولاية ؛ فإنّ اليهود قائلون بالتوحيد في الذات والمعاد وهو توحيد الغاية ، وبالتوحيد في التشريع وهو النبوّة ، إلّا أنّهم كافرون بالتوحيد في الولاية ؛ إذ قالوا : (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) (٢) ، فإنّهم حجبوا الذات الإلهية عن التصرّف في النظام البشري ، وقالوا بأنّ البشر مختارين في نظامهم الاجتماعي السياسي ، وأنّ الحاكمية السياسية ليست لله تعالى.

وإنّك وإن أجهدت وأتعبت نفسك فلن تجد دينا ومذهبا يعتقد بحاكمية الله تعالى السياسية والتنفيذية كحاكميته تعالى في التشريع والقانون ، كما كان حال حكومة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسيرته السياسية ، التي يستعرضها القرآن الكريم ؛ فإنّ الحاكم السياسي الأوّل في حكومته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان هو الباري تعالى في المهمّات والمنعطفات في التدبير السياسي والعسكري والقضائي ، وقد اختفت حاكمية الله تعالى هذه في عهد الخلفاء الثلاثة ثمّ عاودت الظهور في عهد الأمير عليه‌السلام ، فإنّ أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام محالّ مشيئة الله تعالى وإرادته ، فتصرّفاتهم منوطة بإرادته المتنزّلة عليهم.

__________________

(١). البقرة / ٣٤.

(٢). المائدة / ٦٤.

٣٢٥

فهذه الحاكمية التوحيدية لا تجد لها أثرا في مذاهب المسلمين ، فضلا عن الأديان الأخرى المحرّفة ، سوى مذهب أهل البيت عليهم‌السلام ، فمن ثمّ كانت الإمامة والولاية هي مظهر ومجلى التوحيد في الولاية ، وكان الاعتقاد بها هو كمال التوحيد وذروته وسنامه ؛ إذ أنّ تمجيد التوحيد في الذات أو في الصفات أو في التشريع أو في المعاد ـ إنّ إليه الرجعى والمنتهى ـ تعطيل له ، ولا تظهر ثمرته إلّا بظهوره في الولاية والحاكمية في مسيرة البشر.

ويمكن ملاحظة اشتراط الولاية في صحّة الاعتقاد ، فضلا عن الأعمال ، في جلّ الآيات الواردة في ولاية أهل البيت عليهم‌السلام ، وكذلك في كثير من الروايات.

٣٢٦

* أمّا الآيات

فنظير قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) (١). فإنّه تعالى قد نفى تبليغ الرسالة ـ من الأساس ـ مع عدم إبلاغ ولاية عليّ عليه‌السلام للناس ، وهو يقتضي عدم الاعتداد بتوحيد الناس للذات الإلهية وبإقرارهم بالمعاد والنبوّة من دون ولاية عليّعليه‌السلام ، أي أنّ التوحيد في جميع أبوابه وأركانه وحدة واحدة : توحيد الذات ، وتوحيد الغاية والخلوص ، وتوحيد التشريع ، وتوحيد الولاية.

ولازم الكفر والإشراك في مقام من مقامات التوحيد هو الكفر والإشراك الخفي المبطّن في بقية المقامات ، وذيل الآية صريح في ترتّب الكفر على ذلك في مقابل الإيمان ، لا ما يقابل ظاهر الإسلام ؛ إذ الظاهر مترتّب على الإقرار بالشهادتين لسانا.

ونظير قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) (٢). فإنّ الإكمال يستعمل في تحوّل الشيء في الأطوار النوعية من نوع إلى نوع ، والإتمام يستعمل في انضمام الأجزاء الخارجية بعضها إلى بعض ، ففي التعبير عناية فائقة في كون الدين لم يكتمل طوره النوعي التام إلّا بالولاية ، وأمّا النعمة الدنيوية فلا تتمّ أجزاءها إلّا بها أيضا ، وإن كان للأجزاء قوام مستقلّ ، كمن امتنع عن المحرّمات والفواحش فإنّه يتنعّم بالوقاية من مفاسدها الدنيوية ، وهذا ممّا يبيّن الاختلاف الماهوي بين الإسلام في ظاهر اللسان وبين الإيمان في مكنون القلب ومقام العمل وهو الإسلام بوجوده الحقيقي.

ثمّ إنّ في الآية تقييد رضا الربّ بكون الإسلام دينا بالولاية ، فالإسلام من توحيد الذات والتشريع (النبوّة) والمعاد وتوحيد الغاية معلّق رضا الربّ به بشرطية الولاية ،

__________________

(١). المائدة / ٦٧.

(٢). المائدة / ٣.

٣٢٧

فضلا عن العمل بفرائض الفروع.

ونظير ذلك : ما في سورة الحمد (الفاتحة). فالمصلّي عند ما يقرّ لربّه في النصف الأوّل من السورة بالتوحيد في الذات (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ، والصفات (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، وفي الغاية والمعاد (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، وفي التشريع (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) في جميع الأمور في الحياة الفردية والاجتماعية ؛ فإنّه يعود في النصف الثاني من السورة ليطلب الهداية إلى الصراط المستقيم (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ).

فإنّ كلّ ما تقدّم من إقراره وتسليمه بالعقائد الحقّة لم يكفه حتّى يثمر ذلك في طيّه صراط التوحيد المستقيم ، وهو صراط ثلّة في هذه الأمّة ومجموعة موصوفة بثلاث صفات : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) أي منعم عليهم بنعمة خاصّة لهم دون سائر الأمّة وهي نعمة الاصطفاء والاجتباء ، كما في الاستعمال القرآني لاصطفاء الأنبياء والأوصياء.

وفي هذه الأمّة قد أنعم الباري تعالى على أهل البيت عليهم‌السلام قربى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالتطهير الخاص بهم ، وأنّهم الّذين يمسّون ويصلون إلى الوجود الغيبي العلوي للقرآن في الكتاب المكنون في اللوح المحفوظ.

والصفة الثانية : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) ، وهي العصمة العملية ، فلا يغضبون ربّهم قطّ. والصفة الثالثة : (وَلَا الضَّالِّينَ) ، وهي العصمة العلمية. فجعل الولاية لهؤلاء ثمرة لإقرار المصلّي بالتوحيد في المواطن الأربعة في النصف الأوّل من السورة.

ونظير ذلك قوله تعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى). فإنّه جعل مودّة واتّباع وتولّي قربى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عدل كلّ الرسالة المتضمّنة لتوحيد الذات والصفات والتشريع والغاية لبيان أنّ توحيد الولاية هو ثمرة التوحيد في سائر المقامات ، وهو الذروة والسنام ، وقد أشار إلى ذلك أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصفه للمسلمين بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّهم : «أخذوا بالشجرة وضيّعوا الثمرة» (١). وكذلك سائر الآيات الواردة في

__________________

(١). نهج البلاغة : الخطبة القاصعة.

٣٢٨

ولايتهم عليهم‌السلام تبيّن هذه الحقيقة الدينية.

* وأمّا الروايات

فقد روى الفريقان مستفيضا عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنّه قال : «لو أنّ عبدا عبد بين الركن والمقام ألف عام ثمّ ألف عام ولم يحبّنا أهل البيت أكبّه الله على منخريه في النار» (١).

وأخرج الطبراني في الأوسط ، أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «الزموا مودّتنا أهل البيت ، فإنّه من لقى الله عزوجل وهو يودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا ، والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلّا بمعرفة حقّنا» (٢). وفي كثير من طرق العامّة : «وكان مبغضا لعليّ بن أبي طالب وأهل البيت [أو : آل محمّد] أكبّه ...» (٣) ؛ نعم ، في غالب الطرق الوارد فيها : «مبغضا» جعل الجزاء دخول النار ، وفي الطرق الوارد فيها : «عدم محبّتهم» ، أو : «عدم معرفتهم» ، أو : «عدم ولايتهم» جعل الجزاء عدم قبول عمله وصيرورته هباء منثورا.

وهكذا في طرقنا ؛ ففي صحيح محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول: «كلّ من دان الله عزوجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، والله شانئ لأعماله ... وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق. واعلم يا محمّد! إنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلّوا وأضلّوا ، فأعمالهم التي يعملونها (كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى

__________________

(١). شرح إحقاق الحقّ ٩ / ٤٩١.

(٢). المعجم الأوسط ٣ / ٢٦ ح ٢٢٥١ ؛ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٧٢ ، وابن حجر في الصواعق ، والنبهاني في الشرف المؤبّد : ٩٦ ، والحضرمي في رشفة الصادي : ٤٣.

(٣). لاحظ : شرح إحقاق الحقّ ٩ / ٤٩٢ ـ ٤٩٤ ، و ١٥ / ٥٧٩ ، و ١٨ / ٤٤٨ ، و ٢٠ / ٢٩٠ ـ ٣١٥ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤٩ ، الغدير ٢ / ٣٠١ ، و ٩ / ٢٦٨. وأخرجه الطبراني والسيوطي والثعلبي والنبهاني ، وابن حجر في الصواعق : ١٧٢. وغيرهم.

٣٢٩

شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ) (١)» (٢).

وفي رواية عبد الحميد بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه‌السلام في حديث ، قال : «والله لو أنّ إبليس سجد لله بعد المعصية والتكبّر عمر الدنيا ما نفعه ذلك ، ولا قبله الله عزوجل ؛ ما لم يسجد لآدم كما أمره الله عزوجل أن يسجد له ، وكذلك هذه الأمّة العاصية ، المفتونة بعد نبيّها صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبعد تركهم الإمام الذي نصبه نبيّهم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لهم ، فلن يقبل الله لهم عملا ، ولن يرفع لهم حسنة ، حتّى يأتوا الله من حيث أمرهم ، ويتولّوا الإمام الذي أمروا بولايته ، ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله ورسوله لهم».

وفي رواية ميسر : «ثمّ لقى الله بغير ولايتنا لكان حقيقا على الله عزوجل أن يكبّه على منخريه في نار جهنّم» (٣). وفي رواية أخرى : «ولم يعرف حقّنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئا أبدا» (٤) ، ومثلها رواية المفضّل (٥).

وفي صحيح آخر لمحمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليه‌السلام ، قال : «قلت : إنّا لنرى الرجل له عبادة واجتهاد وخشوع ولا يقول بالحقّ ، فهل ينفعه ذلك شيئا؟!

فقال : يا أبا محمّد! إنّما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل ، كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلّا دعا فأجيب ، وإنّ رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثمّ دعا فلم يستجب له ، فأتى عيسى بن مريم عليه‌السلام يشكو إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء ، قال : فتطهّر عيسى وصلّى ثمّ دعا الله عزوجل ، فأوحى الله عزوجل إليه : يا عيسى بن مريم! إنّ عبدي أتاني من غير الباب الذي أوتى منه ، إنّه دعاني وفي قلبه شكّ منك ، فلو دعاني حتّى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له. قال : فالتفت إليه عيسى عليه‌السلام فقال : تدعو ربّك و

__________________

(١). إبراهيم / ١٨.

(٢). الكافي ١ / ١٤٠ ح ٨ ، الوسائل ١ / ١١٨ ح ٢٩٧.

(٣). عقاب الأعمال : ٢٥٠ ذيل ح ١٦ ، الوسائل ١ / ١٢٣ ذيل ح ٣١٢.

(٤). علل الشرائع : ٢٥٠ ح ٧ ، الوسائل ١ / ١٢٣ ذيل ح ٣١٠.

(٥). عقاب الأعمال : ٢٤٤ ذيل ح ٣ ، الوسائل ١ / ١٢٤ ح ٣١٤.

٣٣٠

أنت في شكّ من نبيّه؟! فقال : يا روح الله وكلمته! قد كان والله ما قلت ، فادع الله لي أن يذهب به عنّي. قال : فدعا له عيسى عليه‌السلام فتاب الله عليه وقبل منه وصار في حدّ أهل البيت» (١).

وقد جعل تعالى مودّة ذوي القربى سبيلا إليه فقال : (ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً) (٢) ، وقد قال تعالى : (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) (٣) ، فلم يكن التعبير : «فابتغوه» بل : «ابتغوا الوسيلة إليه» ، وقال تعالى : (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) (٤) ، فجعل الأسماء أبوابا لدعوته ، والاسم آية للمسمّى وليس عينه.

الثامنة

في تحديد معنى المستضعف وذوي العذر من الضّلال القصّر ؛ فقد وردت عدّة آيات في تحديده :

في قوله تعالى : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً* فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً) (٥) ، فالآية تعدّد عدم قدرتهم على الوسيلة ، وعدم دركهم السبيل إلى الحقّ.

وقوله تعالى : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٦) وقوله تعالى : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (٧).

فالآية الأولى من البراءة تحدّده بالاعتراف بالذنوب ، وهذا نوع ونمط من التوبة والإيمان بالحقّ والإعراض عن الضلال. ووردت أيضا روايات عديدة في تحديده :

__________________

(١). الكافي ٢ / ٢٩٤ ح ٩.

(٢). الفرقان / ٥٧.

(٣). المائدة / ٣٥.

(٤). الأعراف / ١٨٠.

(٥). النساء / ٩٨ ـ ٩٩.

(٦). التوبة (براءة) / ١٠٢.

(٧). التوبة (براءة) / ١٠٦.

٣٣١

في رواية ابن الطيّار عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : سألته عن المستضعف ، فقال : «هو الذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر ، ولا يهتدي سبيلا إلى الإيمان فيؤمن ، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر ، فهم الصبيان ، ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان ، ومن رفع عنه القلم» (١).

وروى أيضا ، قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : «المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين قتلوا حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثمّ دخلوا بعده في الإسلام ، فوحّدوا الله وتركوا الشرك ، ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنّة ، ولم يكونوا على جحودهم فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحالة مرجون لأمر الله إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم» (٢).

وظاهر الرواية الثانية أنّ «المرجأ» هو الذي أسلم ولم يؤمن ، نظير قوله تعالى : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (٣).

وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : «الناس على ستّ فرق : مستضعف ، ومؤلّف ، ومرجى ، ومعترف بذنبه ، وناصب ، ومؤمن» (٤).

وروى عبد الغفّار الجازي عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : «إنّ المستضعفين ضروب يخالف بعضهم بعضا ، ومن لم يكن من أهل القبلة ناصبا فهو مستضعف» (٥).

وهذه الرواية تبيّن أنّ القصور على درجات عديدة ، شدّة وضعفا ، وهو هكذا عقلا ، والضابطة فيه : أن لا يكون ناصبا ، وهي تشير إلى اشتراط انتفاء درجات نصب العداء التي

__________________

(١). تفسير القمّي ١ / ١٤٩ ، بحار الأنوار ٧٢ / ١٥٧ ح ١.

(٢). تفسير القمّي ١ / ٣٠٤ ـ ٣٠٥ ، بحار الأنوار ٧٢ / ١٥٧.

(٣). الحجرات / ١٤.

(٤). الخصال : ٣٣٣ ح ٣٤ ، بحار الأنوار ٧٢ / ١٥٨ ح ٤.

(٥). معاني الأخبار : ٢٠٠ ح ١ ، بحار الأنوار ٧٢ / ١٥٩ ح ٨.

٣٣٢

قد فسّرت في روايات عديدة بأنّ منها : معاداة الشيعة لكونهم أتباع أهل البيت عليهم‌السلام ، ومنها : تولّي أصحاب السقيفة والائتمام بهم ، ومنها : بغض أهل البيت قلبا وإن لم يكن لسانا ، ومنها : إنكار وجحد فضائل أهل البيت عليهم‌السلام ، وستأتي الروايات في ذلك.

وفي رواية سفيان بن السمط ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : «ما تقول في المستضعفين؟ فقال لي شبها بالمفزع : «وتركتم أحدا يكون مستضعفا؟! وأين المستضعفون؟! فو الله لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهنّ ، وتحدّث به السقايات بطرق المدينة» (١).

وروى عمرو بن إسحاق ، قال : سئل أبو عبد الله عليه‌السلام : «ما حدّ المستضعف الذي ذكره الله عزوجل؟ قال : من لا يحسن سورة من القرآن وقد خلقه الله عزوجل خلقة ما ينبغي له أن لا يحسن» (٢) ؛ والحدّ في هذه الرواية من هو متخلّف عقليا.

وفي رواية حمران ، قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ)؟ قال : «هم أهل الولاية» ، قلت : وأي ولاية؟! فقال : «أما إنّها ليست بولاية في الدين ولكنّها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة ، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفّار ، وهم المرجون لأمر الله عزوجل» (٣).

وروى سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ) الآية؟ قال : «يا سليمان! في هؤلاء المستضعفين من هو أثخن رقبة منك ، المستضعفون قوم يصومون ويصدّون ، تعفّ بطونهم وفروجهم ، لا يرون أنّ الحقّ في غيرنا [غيرها] آخذين بأغصان الشجرة ، (فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) ؛ إذ كانوا آخذين بالأغصان وإن لم يعرفوا أولئك ، فإن عفى عنهم

__________________

(١). معاني الأخبار : ٢٠١ ح ٦ ، بحار الأنوار ٧٢ / ١٦٠ ح ١١.

(٢). معاني الأخبار : ٢٠٢ ح ٧ ، بحار الأنوار ٧٢ / ١٦٠ ح ١٢.

(٣). مرّت تخريجات الحديث في ص ١٠٦.

٣٣٣

فبرحمته ، وإن عذّبهم فبضلالتهم عمّا عرّفهم» (١).

وعلى نسخة : «غيرها» ؛ يكون المعنى : لا يرون أنّ الحقّ في غير الأعمال الصالحة ، كالصوم والصلاة والعفّة ، ولا يعرفون حقائق الإيمان والولاية ، فعسى أن يعفو الله تعالى عنهم بأخذهم بتلك الأعمال وبعد امتحانهم ـ كما تقدّم في مستفيض الروايات ـ وإن لم يعرفوا أولئك أصحاب السقيفة بالباطل ، فإن عفى عنهم بعد الامتحان فبرحمته ، وإن عذّبهم فبضلالتهم عن حقيقة الإيمان التي عرّفها لهم ، ومن هو أثخن رقبة منك ، أي الساذج البله ..

وعلى نسخة : «غيرنا» ؛ أي : لا يرون أنّ الحقّ في غيرنا ، ولكنّهم لم يعرفوا أصحاب السقيفة بالباطل ، فلديهم تولّي ولكن ليس لديهم تبرّي.

وفي موثّق سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : سألته عن المستضعفين؟ فقال : «البلهاء في خدرها والخادم تقول لها : صلّ فتصلّي لا تدري إلّا ما قلت لها ، والجليب المجلوب ، وهو الخادم الذي لا يدري إلّا ما قلت له ، والكبير الفاني ، والصبي الصغير ، هؤلاء المستضعفين ، فأمّا رجل شديد العنق ، جدل خصم ، يتولّى الشراء والبيع ، لا تستطيع أن تغبنه في شيء تقول : هذا مستضعف؟! لا ولا كرامة» (٢).

وروى الصدوق عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : «من عرف الاختلاف فليس بمستضعف» (٣) ، وفي رواية أبي بصير : «من عرف اختلاف الناس ...» (٤).

وفي رواية سليم بن قيس في جواب أمير المؤمنين عليه‌السلام للأشعث بن قيس ؛ قال الأشعث ـ رأس الفتنة ـ : «والله لئن كان الأمر كما تقول لقد هلكت الأمّة غيرك وغير

__________________

(١). تفسير العيّاشي ١ / ٢٧٠ ح ٢٥٠ ، معاني الأخبار : ٢٠٢ ح ٩ ، بحار الأنوار ٧٢ / ١٦١ ح ١٤.

(٢). تفسير العيّاشي ١ / ٢٧٠ ح ٢٥١ ، معاني الأخبار : ٢٠٣ ح ١٠ ، بحار الأنوار ٧٢ / ١٦١ ح ١٥.

(٣). معاني الأخبار : ٢٠٠ ح ٢ ، بحار الأنوار ٧٢ / ١٦٢ ح ١٧.

(٤). معاني الأخبار : ٢٠١ ح ٣ ، بحار الأنوار ٧٢ / ١٦٢ ح ١٨.

٣٣٤

شيعتك؟! قال : فإنّ الحقّ والله معي يا ابن قيس كما أقول ، وما هلك من الأمّة إلّا الناصبين والمكابرين والجاحدين والمعاندين ، فأمّا من تمسّك بالتوحيد والإقرار بمحمّد والإسلام ، ولم يخرج من الملّة ، ولم يظاهر علينا الظلمة ولم ينصب لنا العداوة ، وشكّ في الخلافة ولم يعرف أهلها وولاتها ، ولم يعرف لنا ولاية ولم ينصب لنا عداوة ، فإنّ ذلك مسلم مستضعف يرجى له رحمة الله ويتخوّف عليه ذنوبه» (١).

فذكر عليه‌السلام للمستضعف تسعة قيود لفظا قد ترجع خمسة منها إلى أن لا يتوالى أعداء أهل البيت ، والغاصبين للخلافة ، ويكون شاكّا ، ولا يظاهر عليهم النصّاب.

وروى في مستطرفات السرائر مسائل محمّد بن على بن عيسى مكاتبة لمولانا أبي الحسن الهادي عليه‌السلام ، قال : «كتبت إليه أسأله عن الناصب ، هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاده بإمامتهما؟! فرجع الجواب : «من كان على هذا فهو ناصب» (٢).

وروى في العلل ، بسنده إلى عبد الله بن سنان ، عن الصادق عليه‌السلام ، قال : «ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ؛ لأنّك لا تجد رجلا يقول : أنا أبغض محمّدا وآل محمّد ، ولكنّ الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنّكم تتولّونا وأنّكم من شيعتنا» (٣).

وروى المعلّى بن الخنيس ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : «ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ، لأنّك لا تجد أحدا يقول : أنا أبغض محمّدا وآل محمّد ، ولكنّ الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنّكم تتولّونا وتتبرءون من أعدائنا» (٤).

وروي في الأمالي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : «من سرّه أن يعلم أمحبّ لنا أم مبغض؟! فليمتحن قلبه ، فإن كان يحبّ وليّا لنا فليس بمبغض لنا ، وإن كان يبغض وليّا لنا

__________________

(١). كتاب سليم بن قيس الكوفي ٢ / ٦٧٠ ضمن ح ١٢ ، بحار الأنوار ٧٢ / ١٧٠ ح ٣٦.

(٢). مستطرفات السرائر ٣ / ٥٨٣.

(٣). علل الشرائع : ٦٠١ ح ٦٠ ، طبعة النجف الأشرف.

(٤). معاني الأخبار : ٣٦٥ ح ١.

٣٣٥

فليس بمحبّ لنا» (١).

وروي في تفسير العسكري عن السجّاد ـ عليهما‌السلام ـ قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما من عبد ولا أمة زال عن ولايتنا ، وخالف طريقتنا ، وسمّى غيرنا بأسمائنا وأسماء خيار أهلنا ، الذي اختاره الله للقيام بدينه ودنياه ، ولقّبه بألقابنا ، وهو كذلك يلقّبه معتقدا ، لا يحمله على ذلك تقيّة خوف ، ولا تدبير مصلحة دين ، إلّا بعثه الله يوم القيامة ومن كان قد اتّخذه من دون الله وليّا وحشر إليه الشياطين الّذين كانوا يغوونه فقال له : يا عبدي! أربّا معي هؤلاء كنت تعبد؟! وإيّاهم كنت تطلب؟! فمنهم فاطلب ثواب ما كنت تعمل ، لك معهم عقاب أجرامك» (٢).

فيتحصّل أنّ الناصب على أقسام والمستضعف على درجات ، كلّها خارجة عن التقصير ، ولا يندرج فيه الموالي لأئمّة الضلال ، ومن ثمّ روي عنهم عليهم‌السلام : «الناجون من النار قليل ؛ لغلبة الهوى والضلال» (٣) ، ومفاده : في النجاة من النار ، لا النجاة من الخلود ، وبينهما بون كما مرّ.

التاسعة

إنّ شرطية النجاة بالولاية لا تعني التواكل في العمل ، وإنّما تعني أهميّة الولاية وأهمّية هذا المقام التوحيدي ، فإنّ روح العمل وقوامه بالنيّة ؛ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنّما الأعمال بالنيّات» (٤) ، وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «نيّة المؤمن خير من عمله» (٥).

وقد روى العسكري عليه‌السلام ، عن آبائه عليهم‌السلام ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنّه قال لبعض

__________________

(١). الأمالي ـ للمفيد ـ ٣٣٤ ح ٤ ، الأمالي ـ للشيخ الطوسي ـ ١١٣ ح ١٧٢ ، بحار الأنوار ٢٧ / ٥٣ ح ٦.

(٢). تفسير الإمام العسكري عليه‌السلام : ٥٧٩ ح ٣٤١.

(٣). مرّت تخريجات الحديث.

(٤). دعائم الإسلام ١ / ١٥٦ ، الهداية ـ للشيخ الصدوق ـ ٦٢ ، الأمالي ـ للشيخ الطوسي ـ ٦١٨ ضمن ح ١٢٧٤.

(٥). الكافي ٢ / ٦٩ ح ٢ ، علل الشرائع : ٥٢٤ ح ١.

٣٣٦

أصحابه ذات يوم : «يا أبا عبد الله! أحبّ في الله وأبغض في الله ، ووال في الله وعاد في الله؛ فإنّه لا تنال ولاية الله إلّا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتّى يكون كذلك ، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادّون وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا» (١).

فكما أنّ أهمّية الولاية لا تعني التفريط في العمل والتهاون فيه ، فكذلك صلاح العمل في صورته وقالبه لا يعني التفريط بالولاية والإيمان ، إذ أنّ الولاية لهم عليهم‌السلام هي توحيد الولاية له تعالى وإخلاص له في التولّي.

ومن ثمّ أكّدت عدّة آيات وروايات على خواء العمل بدونها ، وإنّه هباء منثورا ؛ قال تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ) (٢). وقال : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) (٣). وقال : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً) (٤). وقال : (يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (٥). وقال : (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ) (٦).

العاشرة

إنّ مفاد الحديث النبوي المعروف بين الفريقين ب «حديث الفرقة الناجية» هو الدعوة لتمييزها ومعرفتها كي تتّبع ، والنهي عن اتّباع غيرها ، وعن التوقّف والتبلبل

__________________

(١). تفسير الإمام العسكري عليه‌السلام : ٤٩ ضمن ح ٢٢ ، عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ١ / ٢٩١ ح ٤١ ، علل الشرائع ١٤٠ ح ١ الأمالي ـ للشيخ الصدوق ـ ٦١ ح ٢١ ، معاني الأخبار : ٣٧ ضمن ح ٩ و ٣٩٩ ح ٥٨ ، بحار الأنوار ٢٧ / ٥٤ ح ٨.

(٢). إبراهيم / ١٨.

(٣). الفرقان / ٢٣.

(٤). النور / ٣٩.

(٥). الكهف / ١٠٤.

(٦). المجادلة / ١٨.

٣٣٧

والحيرة والاضطراب.

روى الشيخ المفيد بسنده عن سلمان رضي الله عنه ، يقول : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «تفترق أمّتي ثلاث فرق : فرقة على الحقّ لا ينقص الباطل منه شيئا ، يحبّونني ويحبّون أهل بيتي ، مثلهم كمثل الذهب الجيّد كلّما أدخلته النار فأوقدت عليه لم يزده إلّا جودة ، وفرقة على الباطل لا ينقص الحقّ منه شيئا ، يبغضونني ويبغضون أهل بيتي ، مثلهم مثل الحديد كلّما أدخلته النار فأوقدت عليه لم يزده إلّا شرّا ، وفرقة مدهدهة ، على ملّة السامري ، لا يقولون : لا مساس ، لكنّهم يقولون : لا قتال ، إمامهم عبد الله بن قيس الأشعري» (١).

ويشير صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى اضطراب الفرقة الثالثة ، وأنّ شعارهم : «لا قتال» ، أي : لا فيصلة بين الحقّ عن الباطل ، ويمزجون المذاهب والمسارات ، مدهدهة البصيرة (٢).

وروي ذلك عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، إلّا أنّه وصف الفرقة المذبذبة بأنّها شرّ الفرق ؛ فقال : «إنّ هذه الأمّة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة واحدة منها في الجنّة واثنتان وسبعون في النار ، وشرّها فأبغضها إلى الله وأبعدها منه السامرة ، الّذين يقولون : «لا قتال» وكذبوا ، وقد أمر الله عزوجل بقتال هؤلاء الباغين في كتابه وسنّة نبيّه ، وكذلك المارقة» (٣).

وروى في كشف الغمّة أنّ عليّ بن الحسين عليه‌السلام قال : «قد انتحلت طوائف من هذه الأمّة ـ بعد مفارقتها أئمّة الدين والشجرة النبوية ـ إخلاص الديانة وأخذوا أنفسهم في ضحائل الرهبانية و ... حتّى إذا طال عليهم الأمد وبعدت عليهم الشقّة وامتحنوا بمحن الصادقين رجعوا على أعقابهم ناكصين ...

__________________

(١). الأمالي ـ للشيخ المفيد ـ ٢٩ ح ٣.

(٢). مناقب عليّ بن أبي طالب ـ لابن مردويه ـ ١٢٤ ح ١٥٧ ، بحار الأنوار ٢٨ / ٩ ـ ١٠ ح ١٢ و ١٦.

(٣). كتاب سليم بن قيس الكوفي ٢ / ٦٦٣ ضمن ح ١٢.

٣٣٨

وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجّوا بمتشابه القرآن ، فتأوّلوا بآرائهم ، واتّهموا مأثور الخبر ممّا استحسنوا ، يقتحمون في أغمار الشبهات ودياجير الظلمات بغير قبس نور من الكتاب ، ولا أثرة علم من مظانّ العلم ، بتحذير مثبطين زعموا أنّهم على الرشد من غيّهم ..

وإلى من يفزع خلف هذه الأمّة ، وقد درست أعلام الملّة ، ودانت الأمّة بالفرقة والاختلاف يكفّر بعضهم بعضا ، والله تعالى يقول : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) (١)؟! فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكمة ، إلّا أهل الكتاب وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى؟! ...» (٢).

الحادية عشرة

إنّ جملة من أتباع الشيخين قد ذهبوا إلى وجود النصّ من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليهما.

قال التفتازاني :

المبحث الرابع : الجمهور على انّه (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) لم ينصّ على إمام، وقيل : نصّ على أبي بكر (رض) نصّا خفيّا ، وقيل : جليّا. وقالت الشيعة :

على عليّ (كرّم الله وجهه) خفيّا ، والإمامية منهم : جليّا أيضا (٣). انتهى.

وقال في شرح كلامه السابق :

ذهب جمهور أصحابنا والمعتزلة والخوارج إلى أنّ النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم لم ينصّ على إمام بعده ، وقيل : نصّ على أبي بكر ؛ فقال الحسن البصري : نصّا خفيّا ، وهو تقديمه إيّاه في الصلاة ، وقال بعض أصحاب الحديث : نصّا جليّا» (٤).

__________________

(١). آل عمران / ١٠٥.

(٢). كشف الغمّة ٢ / ٩٨ ـ ٩٩ ، بحار الأنوار ٢٧ / ١٩٣ ح ٥٢.

(٣). شرح المقاصد ٥ / ٢٥٨.

(٤). شرح المقاصد ٥ / ٢٥٩.

٣٣٩

ثمّ إنّ التفتازاني يناقص نفسه ؛ فمع إنكاره للقول بالنصّ يستدلّ على إمامة أبي بكر بالنصّ!! قال :

المبحث الخامس : الإمام بعد رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم أبو بكر ، وقالت الشيعة : عليّ. لنا إجماع أهل الحلّ والعقد ... وقد يتمسّك بقوله تعالى : (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ ...) (١) الآية ، فالداعي المفترض الطاعة أبو بكر عند المفسّرين!! وعمر عند البعض!! وفيه المطلوب ، وبقوله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم : اقتدوا باللّذين من بعدي : أبي بكر وعمر ... ثمّ قال : يأبى الله والمسلمون إلّا أبا بكر ... وبأنّ النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم استخلفه في الصلاة ولم يعزله ... وهذه ظنّيات ربّما تفيد باجتماعها القطع ، مع أنّ المسألة فرعية يكفي فيها الظنّ (٢).

واستدلّ في موضع آخر بعدّة نصوص رووها في فضائل أبي بكر وعمر (٣).

ثمّ إنّ التفتازاني ـ ككثير من متكلّمي ومحدّثي أهل سنّة الجماعة ـ عقد بحثا آخر مستقلّا في ذيل الإمامة ، وهو البحث عن الأفضلية في هذه الأمّة لمن؟! وترتيبها وأدلّتها ، قال :

المبحث السادس : الأفضلية عندنا بترتيب الخلافة ، مع تردّد فيما بين عثمان وعليّ (رضي الله عنه) ، وعند الشيعة وجمهور المعتزلة الأفضل عليّ. لنا إجمالا (٤).

وكذلك لاحظ الإيجي في المواقف ، والشريف الجرجانى في شرحها في المرصد الرابع ، فإنّهما مع نفيهما للنصّ قالا في جواب النصوص على إمامة عليّ عليه‌السلام :

هذه النصوص معارضة بالنصوص الدالّة على إمامة أبي بكر ، وهي من وجوه :

__________________

(١). الفتح / ١٦.

(٢). شرح المقاصد ٥ / ٢٦٣ ـ ٢٦٤.

(٣). فلاحظ : شرح المقاصد ٥ / ٢٩٢ ـ ٢٩٤.

(٤). شرح المقاصد ٥ / ٢٩٠.

٣٤٠