تفسير مقاتل بن سليمان - ج ٢

تفسير مقاتل بن سليمان - ج ٢

المؤلف:


المحقق: عبدالله محمود شحاته
الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: مؤسسة التاريخ العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٧٩٧

إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٨) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (٥٩) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (٦٠) وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (٦٣) وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ (٦٤)

٢٦١

فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (٦٥) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٦٧) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (٦٨) وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ

٢٦٢

هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ (٧٩) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ

٢٦٣

ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠) قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ (٩١) قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (٩٣) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٩٤) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥)

٢٦٤

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٩٦) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (٩٩) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ (١٠٠) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (١٠١) وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (١٠٤) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ

٢٦٥

ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (١٠٩) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١١) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (١١٣) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥) فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ (١١٧) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩) وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ

٢٦٦

مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣))

٢٦٧
٢٦٨

سورة هود (١)

مكية كلها غير هذه الآيات الثلاث : فإنهن نزلن بالمدينة فالأولى قوله

__________________

المقصود الإجمالى من سورة هود

* * *

بيان حقيقة القرآن ، واطلاع الحق سبحانه على سائر الخلق وضمائرهم ، وضمانه تعالى لأرزاق الحيوانات ، والإشارة إلى خلق العرش وابتداء حاله ، وتفاوت أحوال الكفار وأقوالهم ، وتحدى النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ العرب بالإتيان بمثل القرآن ، وذم طلاب الدنيا المعرضين عن العقبى ، ولعن الظالمين ، وطردهم ، وقصة أهل الكفر والإيمان ، وتفصيل قصة نوح ، وذكر الطوفان ، وحديث هود ، وإهلاك عاد ، وقصة صالح ، وثمود ، وبشارة الملائكة لإبراهيم وسارة بإسحاق ، وحديث لوط وإهلاك قومه ، وذكر شعيب ، ومناظرة قومه إياه ، والإشارة إلى قصة موسى وفرعون يكون مقدم قومه إلى جهنم ، وذكر جميع أحوال القيامة وتفصيل الفريقين والطريقين ، وأمر الرسول ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ بالاستقامة ، والتجنب من أهل الظلم والضلال والمحافظة على الصلوات الخمس ، والطهارة] ، وذكر الرحمة فى اختلاف الأمة ، وبيان القصص ، وأنباء الرسل لتثبيت قلب النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ والأمر بالتوكل على الله فى كل حال.

مجموع فواصل سورة هود : (ق ص د ت ل ن ظ م ط ب ر ز د).

يجمعها قولك (قصدت لنظم طبرزد) والطبرزى السكر.

وسميت سورة هود لاشتمالها على قصة هود ـ عليه‌السلام ـ وتفاصيلها.

(انظر بصائر ذوى التمييز للفيروزآبادي : ٢٤٦).

٢٦٩

تعالى : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ) (١) وقوله تعالى : (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ...) (٢) نزلت فى ابن سلام وأصحابه ، وقوله : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ...) (٣) نزلت فى رهبان النصارى ، والله أعلم.

وهي مائة وثلاث وعشرون آية (٤).

* * *

__________________

(١) الآية ١٢ من سورة هود وتمامها : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ).

(٢) الآية ١٧ من سورة هود وتمامها : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ).

(٣) الآية ١١٤ من سورة هود وتمامها : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ).

(٤) هذا موافق لما فى المصحف وفيه ما يأتى :

سورة هود مكية إلا الآيات ١٢ ، ١٧ ، ١١٤ ، فمدنية وآياتها ١٢٣ نزلت بعد سورة يونس.

٢٧٠

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)

(الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) من الباطل يعنى آيات القرآن (ثُمَّ فُصِّلَتْ) يعنى بينت : أمره ، ونهيه ، وحدوده ، وأمر ما كان ، وما يكون (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ) يقول من عند حكيم لأمره (خَبِيرٍ) ـ ١ ـ بأعمال الخلائق ، (أَلَّا تَعْبُدُوا) يعنى ألا توحدوا (إِلَّا اللهَ) يعنى كفار مكة (إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ) يعنى من الله (نَذِيرٌ) من عذابه (وَبَشِيرٌ) ـ ٢ ـ بالجنة (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) من الشرك (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) منه (١) (يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً) يعنى يعيشكم عيشا حسنا فى الدنيا فى عافية ولا يعاقبكم بالسنين ولا بغيرها (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يعنى إلى منتهى آجالكم (وَيُؤْتِ) فى الآخرة (كُلَّ ذِي فَضْلٍ) فى العمل فى الدنيا (فَضْلَهُ) فى الدرجات (وَإِنْ تَوَلَّوْا) يعنى تعرضوا عن الإيمان (فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) ـ ٣ ـ يعنى عظيم فلم يتوبوا فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أكلوا العظام ، والموتى ، والكلاب ، والجيف ، (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ) فى الآخرة لا يغادر منكم أحد (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من البعث وغيره (قَدِيرٌ) ـ ٤ ـ (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) يعنى يلوون وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن نكسوا رءوسهم على صدورهم كراهية استماع القرآن (لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) يعنى من النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ فالله قد علم ذلك منهم ، ثم قال : (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ) يعنى يعلم ذلك

__________________

(١) فى أ : منها.

٢٧١

(يَعْلَمُ) الله حين يغطون رءوسهم بالثياب (ما يُسِرُّونَ) فى قلوبهم ، وذلك الخفي (وَما يُعْلِنُونَ) بألسنتهم (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) ـ ٥ ـ يعنى بما فى القلوب من الكفر وغيره (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها) حيثما توجهت (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها) بالليل (وَمُسْتَوْدَعَها) حيث تموت (كُلٌ) نفس كل المستقر والمستودع (فِي كِتابٍ مُبِينٍ) ـ ٦ ـ يقول هو بين فى اللوح المحفوظ (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) وما بينهما (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ثم استوى على العرش : يعنى استقر على العرش (١) (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) قبل خلق السموات والأرض وقبل أن يخلق شيئا (لِيَبْلُوَكُمْ) يعنى خلقهما لأمر هو كائن. خلقهما وما فيهما من الآيات ، ليختبركم. [١٧٠ ب](أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) لربه (وَلَئِنْ قُلْتَ) يا محمد لكفار مكة (إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة (إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) ـ ٧ ـ يقول ما هذا الذي يقول محمد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ إلا سحر بين. حين (٢) يخبرنا (٣) أنه يكون البعث بعد الموت (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ) يعنى كفار مكة (إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) يعنى إلى سنين معلومة. نظيرها فى يوسف

__________________

(١) هذا من تجسيم مقاتل ، لأن الاستقرار إنما يكون بعد حركة سابقة ، والحركة والسكون من صفات الحوادث ، والله لا يوصف بصفة من صفات الحوادث. فالحدوث نقص ، والنقص على الله ـ تعالى ـ محال.

(٢) فى أ : خبر ، ل : حين.

(٣) فى أ : غير واضحة ، م : أنه ، ل : يخبر أنه.

٢٧٢

(وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) (١) يعنى بعد سنين ، يعنى القتل ببدر (٢) (لَيَقُولُنَ) يا محمد (ما يَحْبِسُهُ) عنا يعنون العذاب تكذيبا يقول الله (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ) العذاب (لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) يقول ليس أحد يصرف العذاب عنهم (وَحاقَ) يعنى ودار (بِهِمْ ما كانُوا بِهِ) يعنى بالعذاب (يَسْتَهْزِؤُنَ) ـ ٨ ـ بأنه ليس بنازل بهم (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ) يعنى آتينا الإنسان (مِنَّا رَحْمَةً) يعنى نعمة يقول أعطينا الإنسان خيرا وعافية (ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ) عند الشدة من الخير (كَفُورٌ) ـ ٩ ـ لله فى نعمة الرخاء (وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ) يقول ولئن آتيناه خيرا وعافية (بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ) يقول بعد شدة وبلاء أصابه يعنى الكافر (٣) (لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي) الضراء الذي كان نزل به (إِنَّهُ لَفَرِحٌ) يعنى لبطر فى حال الرخاء والعافية ، ثم قال : (فَخُورٌ) ـ ١٠ ـ فى نعم الله ـ عزوجل ـ إذ لا يأخذها بالشكر ، ثم استثنى فقال : (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا) على الضر (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) ليسوا كذلك «أُولئِكَ (٤)» (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) لذنوبهم (وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) ـ ١١ ـ يعنى وأجر عظيم فى الجنة (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ) وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ فى يونس : (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا) ليس فيه ترك عبادة آلهتنا ولا عيبها (أَوْ بَدِّلْهُ) (٥)

__________________

(١) سورة يوسف الآية ٤٥ وتمامها : (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ).

(٢) أى : إذا أجلنا عنهم العذاب إلى سنين معلومة وهي سنى قتلى بدر وما بعدها.

(٣) فى أ : ليعني الكافر ، ل : يعنى الكافر.

(٤) «أولئك» ساقطة من : أ.

(٥) سورة يونس : ١٥.

تفسير مقاتل ـ ١٨

٢٧٣

أنت من تلقاء نفسك ، فهم النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ أن لا يسمعهم عيبها رجاء أن يتبعوه فأنزل الله ـ تعالى ـ (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ) يعنى ترك ما أنزل إليك من أمر الآلهة (وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) فى البلاغ (١) أراد أن يحرضه على البلاغ (أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا) يعنى هلا (أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ) يعنى المال من السماء فيقسمه بيننا (أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) يعينه ويصدقه بقوله (٢) : إن كان محمد صادقا فى أنه رسول ثم رجع إلى أول هذه الآية فقال : (٣) بلغ يا محمد (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) ـ ١٢ ـ يعنى شهيد بأنك رسول الله ـ تعالى ـ (أَمْ) يعنى بل (يَقُولُونَ) إن محمدا (افْتَراهُ) قالوا : إنما يقول محمد هذا القرآن من تلقاء نفسه (قُلْ) لكفار مكة (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ) يعنى مختلقات مثله يعنى مثل القرآن (وَادْعُوا) يعنى واستعينوا عليه (مَنِ اسْتَطَعْتُمْ) من الآلهة التي تعبدون (مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) ـ ١٣ ـ بأن محمدا تقوله من تلقاء نفسه قال فى هذه السورة (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ) فلم يأتوا ، ثم قال فى سورة يونس : (فَأْتُوا بِسُورَةٍ) (٤) واحدة ، وفى البقرة أيضا : (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) (٥) فقال الله فى التقديم ولن

__________________

(١) فى أ : لمن البلاغ ، وفى ل : فى البلاغ.

(٢) فى أ : بقوله يقول ، ل : بقوله.

(٣) فى أ : فبلغ ، ل : بلغ.

(٤) سورة يونس : ٣٨ وتمامها (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ).

(٥) سورة البقرة : ٢٣ وتمامها (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ).

٢٧٤

تفعلوا البتة أن تجيئوا بسورة : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) (١) يعنى فإذا لم تفعلوا (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ)(فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) يعنى النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ وحده يقول فإن لم يفعلوا ذلك يا محمد فقل لهم يا معشر كفار مكة : (فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ) هذا القرآن (بِعِلْمِ اللهِ) يعنى بإذن الله ، وقراءة ابن مسعود «أنما أنزل بإذن الله» (وَ) اعلموا (أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) بأنه ليس له شريك إن لم يجيئوا بمثل هذا القرآن قل لهم : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ـ ١٤ ـ يعنى مخلصين بالتوحيد (مَنْ كانَ) من الفجار (يُرِيدُ) بعمله الحسن (الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها) لا يريد وجه الله (نُوَفِ) يعنى نوفى (إِلَيْهِمْ) ثواب (أَعْمالَهُمْ فِيها) يعنى فى الدنيا من الخير والرزق نظيرها فى «حم عسق (٢)» ثم قال : (وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ) ـ ١٥ ـ نسختها الآية التي فى بنى إسرائيل ـ (عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ) (٣) يقول وهم فى الدنيا لا ينقصون من ثواب أعمالهم (٤) ثم أخبر بمنزلتهم فى الآخرة فقال : (أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها) يقول بطل فى الآخرة ما عملوا فى الدنيا (وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) ـ ١٦ ـ فلم يقبل منهم أعمالهم لأنهم عملوها للدنيا فلم تنفعهم (٥) (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ) يعنى القرآن (شاهِدٌ مِنْهُ) يقول

__________________

(١) فى أ : إنها من الآية التي معنا ، والواقع أنها جزء من الآية ٢٤ من سورة البقرة.

(٢) يشير إلى الآية ٢٠ من سورة الشورى وهي : (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ).

(٣) سورة الإسراء : ١٨ وتمامها (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً).

(٤) فى أ ، ل : ل ينقصون ثواب أعمالهم.

(٥) فى أ : أنهم عملوه للدنيا فلم ينفهم.

٢٧٥

يقرؤه جبريل ـ عليه‌السلام ـ على محمد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ وهو شاهد لمحمد أن الذي يتلوه محمد من القرآن أنه جاء من الله ـ تعالى (١) ـ ثم قال : (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى) يقول ومن قبل كتابك يا محمد قد تلاه جبريل على موسى يعنى التوراة. (إِماماً) يقتدى به يعنى التوراة (وَرَحْمَةً) لهم من العذاب لمن آمن به (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) يعنى أهل التوراة يصدقون بالقرآن كقوله فى الرعد : (فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ) (٢) (بِهِ) يعنى بقرآن محمد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ أنه من الله ـ عزوجل ـ (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ) بالقرآن (مِنَ الْأَحْزابِ) يعنى ابن أمية ، وابن المغيرة ، وابن عبد الله المخزومي ، وآل أبى طلحة ابن عبد العزى (فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) يقول ليس الذي عمل على بيان من ربه كالكافر بالقرآن موعده النار ليسوا بسواء (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ «مِنْهُ») (٣) وذلك أن كفار قريش قالوا : ليس القرآن من الله. إنما تقوله محمد وإنما يلقيه الري (٤) ، وهو شيطان يقال له الري ، على لسان محمد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ فأنزل الله : (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) يقول فى شك من القرآن (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) إنه من

__________________

(١) هكذا فى أ ، ل ، وفى العبارة ركاكة.

(٢) يشير إلى الآية ٣٦ من سورة الرعد وضبطها : (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ).

وفى سورة البقرة : ١٢١ (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ).

وفى سورة البقرة : ١٤٦ (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ).

وفى سورة البقرة : ١٤٦ (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ). كما ورد مثل ذلك فى سورة الأنعام : ٢٠ (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ).

وفى سورة القصص : ٥٢ (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ).

(٣) «منه» : ساقطة من الأصل.

(٤) فى أ : الريا ، م : الريا ، ل : الري.

٢٧٦

الله ـ عزوجل ـ وأن القرآن حق من ربك (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) ـ ١٧ ـ يعنى ولكن أكثر أهل مكة لا يصدقون بالقرآن أنه من عند الله ـ تعالى. ثم ذكرهم فقال : (وَمَنْ أَظْلَمُ) يقول [١٧١ ب] فلا أحد أظلم (مِمَّنِ افْتَرى) يعنى تقول (١) (عَلَى اللهِ كَذِباً) بأن معه شريكا (أُولئِكَ) الكذبة (يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ) يعنى الأنبياء ويقال الحفظة ويقال الناس مثل قول الرجل : على رءوس الأشهاد (هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ) يعنى بالأشهاد يعنى الأنبياء فإذا عرضوا على ربهم قالت الأنبياء : نحن نشهد عليكم أنا شهدنا بالحق فكذبونا ونشهد أنهم كذبوا على ربهم. وقالوا : إن مع الله شريكا (أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ـ ١٨ ـ يعنى المشركين نظيرها فى الأعراف : (أَنْ) (٢) (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (٣) ثم أخبر عنهم فقال : (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) يعنى دين الإسلام (وَيَبْغُونَها عِوَجاً) يقول ويريدون بملة الإسلام زيفا (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ) يعنى بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال (هُمْ كافِرُونَ) ـ ١٩ ـ يعنى بأنه ليس بكائن ثم نعتهم فقال : (أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ) يعنى بسابقى الله (فِي الْأَرْضِ) هربا حتى يجزيهم (٤) بأعمالهم الخبيثة (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ) يعنى أقرباء يمنعونهم من الله ، (يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) يعنى ما كانوا على سمع إيمان بالقرآن (وَما كانُوا يُبْصِرُونَ) ـ ٢٠ ـ الإيمان بالقرآن لأن الله جعل فى آذانهم وقرا ، وعلى أبصارهم غشاوة. ثم نعتهم فقال :

__________________

(١) فى أ : يقول.

(٢) «أن» : وردت فى أ ، م ، ل : «ألا».

(٣) سورة الأعراف ٤٤.

(٤) غير معجمة فى ، أ : فتحتمل : يخزيهم أو يجزيهم».

٢٧٧

(أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) يعنى غبنوا أنفسهم (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) ـ ٢١ ـ (لا جَرَمَ) حقا (أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) ـ ٢٢ ـ ثم أخبر عن المؤمنين وما أعد لهم فقال : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ) يعنى وأخلصوا إلى ربهم (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) ـ ٢٣ ـ لا يموتون ثم ضرب مثلا للمؤمنين والكافرين فقال : (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ) المؤمن والكافر (كَالْأَعْمى) عن الإيمان لا يبصر (وَالْأَصَمِ) عن الإيمان فلا يسمعه يعنى الكافر ثم ذكر المؤمن فقال : (وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ) للإيمان (١) (هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً) يقول هل يستويان فى الشبه فقالوا : لا. فقال : (أَفَلا تَذَكَّرُونَ) ـ ٢٤ ـ أنهما لا يستويان فتعتبروا ولما كذب كفار مكة محمدا بالرسالة أخبر الله محمدا ـ عليه‌السلام ـ أنه أرسله رسولا كما أرسل نوحا ، وهودا ، وصالحا ، ولوطا ، وشعيبا ، فى هذه السورة فقال : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) فقال لهم : (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ) من العذاب فى الدنيا (مُبِينٌ) ـ ٢٥ ـ يعنى بين نظيرها فى ـ سورة نوح (٢) ـ ثم قال : (أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ) فى الدنيا (عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) ـ ٢٦ ـ يعنى وجيع (فَقالَ الْمَلَأُ) الأشراف (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا) [١٧٢ ا] يعنى إلا آدميا مثلنا لا تفضلنا بشيء (وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا) يعنى الرذالة من الناس السفلة (بادِيَ الرَّأْيِ) يعنى بدا لنا أنهم سفلتنا (وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ) فى ملك ولا مال ولا شيء فنتبعك يعنون نوحا (بَلْ نَظُنُّكُمْ) يعنى نحسبك من ال (كاذِبِينَ) ـ ٢٧ ـ حين

__________________

(١) فى أ : (وَالسَّمِيعِ) للإيمان (وَالْبَصِيرِ).

(٢) يشير إلى الآية الثانية من سورة نوح وهي (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ).

٢٧٨

تزعم أنك رسول نبى (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) يعنى بيان من ربى (وَآتانِي رَحْمَةً) يعنى وأعطانى نعمة (مِنْ عِنْدِهِ) وهو الهدى (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) يعنى فخفيت عليكم الرحمة (أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها) يعنى الرحمة وهي النعمة والهدى (كارِهُونَ) ـ ٢٨ ـ (وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً) يعنى جعلا على الايمان (إِنْ أَجرِيَ) يعنى ما جزائي (إِلَّا عَلَى اللهِ) فى الآخرة (وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا) يعنى وما أنا بالذي لا أقبل الإيمان من السفلة عندكم ، ثم قال : (إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) فيجزيهم بإيمانهم كقوله (إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) (١) يعنى لو تعلمون إذا لقوه (وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) ـ ٢٩ ـ ما آمركم به وما جئت به (وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي) يمنعني (مِنَ اللهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ) يعنى إن لم أقبل منهم الإيمان أى من السفلة (٢) (أَفَلا) يعنى أفهلا (تَذَكَّرُونَ) ـ ٣٠ ـ أنه لا مانع لأحد من الله (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ) يعنى مفاتيح الله بأنه يهدى السفلة دونكم (وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) يقول : ولا أقول لكم عندي غيب ذلك إن الله يهديهم ، وذلك قول نوح فى الشعراء : (وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (٣) ثم قال لهم نوح : (وَلا أَقُولُ) لكم (إِنِّي مَلَكٌ) من الملائكة إنما أنا بشر لقولهم (ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ...) إلى آخر الآية (٤) (وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ) يعنى السفلة (لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْراً) يعنى إيمانا وإن كانوا عندكم سفلة (اللهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ)

__________________

(١) سورة الشعراء : ١١٣.

(٢) فى الأصل السلفة.

(٣) سورة الشعراء : ١١٢.

(٤) يشير إلى الآية ٢٧ من سورة هود وتمامها : (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ).

٢٧٩

يعنى بما فى قلوبهم يعنى السفلة من الإيمان قال نوح : (إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) ـ ٣١ ـ إن لم أقبل منهم الإيمان (قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا) يعنى ماريتنا (١) (فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا) يعنى مراءنا (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا) من العذاب (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ـ ٣٢ ـ بأن العذاب نازل بنا لقوله فى هذه الآية الأولى : (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (٢) وذلك أن الله أمر نوحا أن ينذرهم العذاب فى سورة نوح فكذبوه فقالوا : (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) بأن العذاب نازل بنا فرد عليهم نوح : (قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللهُ إِنْ شاءَ) وليس ذلك بيدي (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) ـ ٣٣ ـ يعنى بسابقى الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي) فيما أحذركم من العذاب (إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) يعنى يضلكم عن الهدى [١٧٢ ب] ف (هُوَ رَبُّكُمْ) ليس له شريك (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ـ ٣٤ ـ بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم ثم ذكر الله ـ تعالى ـ كفار أمة (٣) محمد ـ صلى الله

__________________

(١) من المراء وهو الجدال ، وفى الحديث عن أبى أمامة الباهلي ـ رضى الله عنه ـ قال : خرج علينا رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ ونحن نتمارى فى شيء من أمر الدين فغضب غضبا شديدا لم يغضب مثله ثم قال : يا أمة محمد ذروا المراء فإن المراء لا يأتى بخير ، ذروا المراء فإن الممارى قد تمت خسارته ، ذروا المراء فكفى إثما ألا تزال مماريا ، ذروا المراء فإن أول ما نهاني عنه ربى بعد عبادة الأوثان المراء.

(٢) الآية ٢٦ : من سورة هود ، ومعنى الآية الأولى أنها أول آية فى حديث نوح مع قومه.

(٣) فى أ : كفار مكة ، م : كفار مكة ، ل : كفار أمة.

٢٨٠