تاج العروس - ج ١٩

محبّ الدين أبي فيض السيد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي

تاج العروس - ج ١٩

المؤلف:

محبّ الدين أبي فيض السيد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي


المحقق: علي شيري
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٧١٧

والثَّنَوَيَّةُ ، بالتحْرِيكِ : طائِفَةٌ تقولُ بالاثْنَيْنِيَّة ، قبَّحَهم اللهُ تعالى ؛ وثِنيٌ ) ، بالكسْرِ : مَوْضِعٌ بالجَزيرَةِ مِن دِيارِ تَغْلِب ، كانتْ فيه وقائِعُ. ويقالُ : هو كغَنِيِّ ؛ وأَيْضاً : مَوْضِعٌ بناحِيَةِ المذارِ ، عن نَصْر.

وشَرِبتُ أثنا القَدَح ، واثْنَيْ هذا القَدَح ، أَي اثْنَيْن مِثْلَه.

وكَذلِكَ شَرِبْتُ اثْنَيْ مُدِّ البَصْرةِ ، واثْنَيْن بمدِّ البَصْرَةِ.

والكَلِمَةُ الثنائِيَّةُ : المُشْتَملَةُ على حَرْفَيْن كيَدٍ ودمٍ ؛ وقَوْله أَنْشَدَه ابنُ الأعْرابيِّ :

فما حَلَبَتْ إلَّا الثَّلاثة والثُّنَى

ولا قَيَّلَتْ إلَّا قريباً مَقالُها (٢)

قالَ : أَرادَ الثَّلاثَةَ من الآنِيَةِ ، وبالثُّنَى الاثْنَيْن : وقَوْلُ كثيِّر عزَّةَ :

ذكرتَ عَطاياهُ وليْسَتْ بحُجَّة

عليكَ ولكن حُجَّةٌ لكَ فَاثْنِن (٣)

قيلَ في تَفْسيرِهِ : أَعْطِني مرَّةً ثانِيَةً ، وهو غَريبٌ.

وحَكَى بعضُهم : أَنَّه ليَصومُ الثُّنِيَّ على فُعولٍ نَحْو ثُدِيِّ ، أَي يَوْمَ الاثْنَيْن.

والمثاني : أَرضٌ بينَ الكُوفَةِ والشامِ ؛ عن نَصْر.

وقالَ اللَّحْيانيُّ : التَّثْنِيَةُ أَنْ يَفُوزُ قِدْحُ رجُلٍ منهم فيَنْجُو ويَغْنَم فيَطْلُبَ إليهم أَن يُعِيدُوه على خِطارٍ.

والمَثْنَى : زِمامُ الناقَةِ ؛ قالَ الشاعِرُ :

تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيِّ كأَنَّهُ

تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ (٤)

وقالَ الرَّاغبُ : المَثْناةُ ما ثُنِي من طَرَفِ الزِّمامِ (٥). وجَمْعُ الثِّنْي مِن النّوقِ ثُناءٌ ، بالضمِّ ، عن سِيْبَوَيْه ، جَعَلَه كظِئْرٍ وظُؤَارٍ.

وقالَ غيرُهُ : أَثْناءُ ، وأَنْشَدَ :

قامَ إلى حَمْراءَ مِنْ أَثْنائِها

والثُّنَى ، كهُدَى : الأمْرُ يُعادُ مَرَّتَيْن ؛ لُغَةٌ في الثِّنَى ، كمَكانٍ سِوىً وسُوىً ؛ عن ابنِ بَرِّي.

وعَقَلْتُ البَعيرَ بثِنْيَتَيْن ) ، بالكسْرِ : إذا عَقَلْت يداً واحِدَةٌ بعُقْدَتَيْن ؛ عن أَبي زيْدٍ.

وقالَ أَبو سعيدٍ : الثِّنايَةُ ، بالكسْرِ : عُودٌ يُجْمَع به طَرَفا الحَبْلَيْن (٧) من فَوْق المَحَالةِ ومن تَحْتِها الأُخرى مِثْلها ؛ قالَ : والمَحَالَةُ والبَكَرَةُ تَدُورُ بينَ الثِّنَايَتَيْنِ ؛ وثِنْيا الحَبْل ، بالكسْرِ : طَرَفاهُ ، واحِدُهما ثِنْيٌ ؛ قالَ طرفَهُ :

لَعَمْرُكَ إِنَّ الموتَ ما أَخْطَأَ الفَتَى

لَكالطِّوَلِ المُرْخى وثِنْياه في اليَدِ (٨)

أَرادَ بِثْنَيْيه الطَّرَفَ المَثْنِيَّ في رُسْغِه ، فلمَّا انْثَنَى جَعَلَه ثِنْيَيْن لأنَّه عقدَ بعُقْدَتَيْن.

وجَمْعُ الثَّنِيُّ مِن الإِبِلِ ، كغَنِيِّ ، ثِناءٌ وثُناءٌ ، ككِتابٍ وغُرابٍ ، وثُنْيانٌ. وحَكَى سِيْبَوَيْه ثُن.

ويقالُ : فلانٌ طَلَّاعُ الثَّنَا إذا كانَ سامِياً المعالي الأُمورِ ، كما يقالُ طَلَّاع أَنْجُدٍ ، أَو جَلْداً يَرْتَكِبُ الأُمُورَ العِظامَ ، ومنه قَوْلُ الحجَّاجِ في خطْبتهِ :

أَنا ابنُ جَلَا وطَلَّاع الثَّنايا (٩)

ويقالُ للرَّجُل الذي يُبْدَأُ بذِكْرِه في مَسْعاةٍ أَو مَحْمَدةٍ أَو عِلْمٍ : فلانٌ به تُثْنَى الخَناصِرُ ، أَي تُحْنَى في أَوَّلِ من يُعَدّ

__________________

(١) قيدها ياقوت بالفتح ثم الكسر وباء مشددة بلفظ الثنيّ من الدوابّ.

(٢) اللسان.

(٣) اللسان وفيه : فاثنني.

(٤) اللسان.

(٥) الذي في المفردات : والمُثَنَّاةُ ما ثُني من طرف الزمان.

(٦) في اللسان والتهذيب : «بثِنْيَيْن».

(٧) اللسان : «الميلين» كرواية التهذيب.

(٨) من معلقته ، ديوانه ص ٣٤ برواية : «وثنياه باليد» واللسان والتهذيب والصحاح.

(٩) الشعر لسحيم بن دثيل الرياحي ، تمثل به الحجاج ، وعجزه :

متى أضع العمامة تعرفوني

الكامل للمبرد ١ / ٢٩٢ ، وانظر حاشيته.

٢٦١

ويُذْكر ، وقالَ الشاعِرُ :

فَقَوْمي بهم تُثْنَى هُناك الأَصابع (١)

قالَ ابنُ الأعْرابيُّ : يَعْنِي أنَّهم الخيارُ المَعْدُودُونَ ، لأنَّ الخيارَ لا يكثرونَ.

واسْتَثْنَيْتُ الشَّي‌ءَ مِن الشَّي‌ءِ : حاشَيْتُه.

وقالَ الرَّاغبُ : الاسْتِثْناءُ إيرادُ لَفْظٍ يَقْتَضِي رَفْع بعض ما يُوجِبه عُمومُ اللّفْظِ (٢) كقَوْلِه تعالى : (إِلّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً) (٣) ، وما يَقْتَضِيه رَفْع ما يُوجِبه اللّفْظ كقَوْلِ الرَّجُلِ : لأفْعَلَنَّ كذا إنْ شاءَ اللهُ تعالى ، وعلى هذا قَوْله تعالى : (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ) (٤).

وحَلْفةٌ غَيْر ذات مَثْنَوِيَّة : أَي غَيْر مُحَلَّلة.

والثُّنْيانُ ، بالضَّمِّ : الاسمُ مِن الاسْتِثْناءِ كالثَّنْوَى ، بالفتْحِ ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ ، والمُثَنَّى ، كمُعَظَّم : اسمٌ. وأَيْضاً لَقَبُ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ عليِّ ، رضِيَ اللهُ تعالى عنه.

والمثْنَوي مِن الشّعرِ : وهو المَعْروفُ بالدوبيت ، وبه سَمَّى الشَّيخُ جلالُ الدِّيْنُ القَوْنويّ كتابَهُ بالمَثْنوي.

وأُثْنان ، بالضَّمِّ : مَوْضِعٌ بالشَّأمِ ؛ عن ياقوت ، وقد ذُكِرَ في أثن.

[ثهو] : وثَهَا ، كدَعَا : أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ.

وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : ثَهَا إذا حَمُقَ ، وهَثا إذا احْمَرَّ وَجْهَه ، وثَاهاهُ : إذا قَاوَلَه ؛ وهَاثَاهُ : إذا مازَحَهَ ومايَلَه.

[ثوي] : ي ثَوَى المكانَ وبه يَثْوِي ثَواءَ وثُوِيّاً ، بالضمِّ ، كمَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضيّاً ، الأَخيرَةُ عن سِيْبَوَيْه. يقالُ : ثَوَيْتُ بالبَصْرَةِ ، وثَوَيْتُ البَصْرَةَ ؛ كما في الصِّحاحِ.

وشاهِدُ الثواءِ : قَوْلُ الشاعِرِ :

رُبّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثّواءِ (٥)

وأَثْوَى به لُغَةٌ في ثَوَى : أَطالَ الإقامَةَ به ؛ قالَ الأَعْشى :

أَثْوَى وقَصَّرَ ليلَه ليُزَوَّدا

ومَضَى وأَخْلَفَ مِن قُتَيْلَةَ مَوْعِداً (٦)

قالَ شِمَرٌ : أَثْوَى مِن غيْرِ اسْتِفْهامٍ وإنَّما يُريدُ الخَبَر ، قالَ : ورَوَاهُ ابنُ الأَعْرابيِّ : أَثَوَى على الاسْتِفهامِ.

قالَ الأَزْهرِيُّ : والرِّوايَتَانِ تَدُلّانِ على أَنَّ ثَوَى وأَثْوَى مَعْناه (٧) أَقَامَ.

أَو ثَوَى : نَزَلَ مع الاسْتِقْرارِ ، وبه سُمِّي المَنْزلُ مَثْوىً.

وأَثْوَيْتُه : أَلْزَمْتُه الثَّواءَ فيه يَتَعَدَّى ولا يتعدَّى ، كثَوَّيْتُه تَثْوِيةً ؛ عن كُراعٍ ، ونَقَلَه الجَوْهرِيُّ أَيْضاً.

وأَثْوَيْتُه : أَضَفْتُه. يقالُ : أَنْزَلَنِي الرَّجُلُ فأَثْواني ثَواءً حَسَناً.

والمَثْوَى : المَنْزِلُ يُقامُ بهِ ومنه الحدِيثُ : «وعلى نَجْران مَثْوَى رُسُلي» ، أَي مسكَنُهم مُدَّة مُقامِهم ونُزُلِهم.

وقَوْلُه تعالى : (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ) (٨) ؛ ج المَثاوِي ؛ ومنه حدِيثُ عُمَر : «أَصْلِحُوا مَثاوِيَكُم وأَخِيفُوا الهَوامَّ قَبْل أَنْ تُخِيفَكُم ولا تُلِثُّوا بدَارِ مَعْجَزَةٍ».

وأَبُو المَثْوَى : رَبُّ المَنْزِلِ.

__________________

(١) اللسان ، وصدره :

فإن عدّ من مجدٍ قديمٍ لمعشر

(٢) نص عبارة المفردات : يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم لفظٍ متقدمٍ أو يقتضي رفع حكم اللفظ فمما يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم اللفظ.

(٣) سورة الأنعام ، الآية ١٤٥.

(٤) سورة القلم ، الآية ١٧.

(٥) مطلع معلقة الحارث بن حلزة ، مختار الشعر الجاهلي ٢ / ٣٣٨ وصدره :

آذنتنا ببينها أسماء

والبيت في مقاييس اللغة ١ / ٣٩٣.

(٦) ديوانه ط بيروت ص ٥٤ بروايةٍ : «وقصر ليلةً» والمثبت كرواية اللسان والمقاييس ١ / ٣٩٣ وفيها «فمضى» وفي الصحاح «فمضيت» والتهذيب «فمضى».

(٧) في التهذيب : معناهما.

(٨) سورة الزمر ، الآية ٦٠.

٢٦٢

وفي المُحْكَم : رَبُّ البيتِ.

وأَبُو مَثْواكَ : الضَّيْفُ الذي تُضِيفُه.

والثَّوِيُّ ، كغَنِيِّ : البَيْتُ المُهَيَّأُ له ، أَي للضَّيْفِ. قيلَ : هو بيتٌ في جوْفِ بَيْت.

والثَّوِيُّ : الضَّيْفُ نَفْسُه ؛ وتقولُه العامَّة بالتاءِ المَكْسورَةِ وهو غَلَطٌ.

والثَّوِيُّ : الأَسِيرُ ؛ عن ثَعْلَب.

والثَّوِيُّ : المُجاوِرُ بأحدِ الحَرَمَيْن ؛ ونَصُّ ابنِ الأعْرابيِّ : بالحَرَمَيْنِ.

والثَّوِيَّةُ ، بهاءٍ : ع بالقُرْبِ من الكُوفَةِ به قَبْرُ أَبي مُوسَى الأَشْعرِيّ والمُغِيرَة بنِ شعْبة وقد جاءَ ذكْرُه في الحدِيثِ ، وضَبَطَه بعضُهم كسُمَيَّة.

والثَّوِيَّةُ : المرأَةُ يثوى إليها.

والثايَةُ والثَّوِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : حجارَةٌ تُرْفَعُ فتكونُ عَلَماً بالليلِ للرَّاعِي إذا رجَعَ ؛ عن أَبي زيْدٍ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.

وهي أَيْضاً : أَخْفَضُ عَلَمٍ يكونُ بقَدْر قِعْدَتِكَ.

قالَ ابنُ سِيدَه : وهذا يدلُّ على أَنَّ أَلفَ ثايَةَ مُنْقَلِبَة عن واوٍ ، وإن كانَ صاحِبُ الكِتابِ يَذْهبُ إلى أَنَّها عن ياءٍ.

كالثُّوَةِ ، بالضَّمِّ.

والثَّايَةُ : مَأْوَى الإِبِلِ عازِبَةً ؛ عن ابنِ السِّكِّيت.

وقالَ أَبو زَيْدٍ : الثَّوِيَّة مَأْوَى الغَنَم ، قالَ : وكَذلِكَ الثايَةُ غَيْر مَهْموزٍ.

أَو مَأْوَاها حَوْلَ البيتِ ؛ عن ابنِ السِّكِّيتِ ؛ كالثَّاوَةِ غَيْر مَهْموزٍ.

قالَ ابنُ سِيدَه : وأَرَى الثَّاوَةَ مَقْلوبَةً عن الثَّايَةِ.

وثَوَّى تَثْوِيَةً : ماتَ ؛ هكذا في النُّسخِ والصَّوابُ ثَوَى كرَمَى ؛ ومنه قَوْلُ كَعْبِ بنِ زهيرٍ :

فَمَنْ للقَوافِي شَأنَها مَنْ يَحُوكُها

إذا ما ثَوَى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْوَلُ (١)؟

وقالَ الكُمَيْت :

وما ضَرَّها أَنَّ كَعْباً ثَوَى

وفَوَّزَ مِن بعده جرولُ (٢)

وقالَ دكين :

فإنْ ثَوَى ثَوَى النَّدَى في لَحْدِه

وقالتِ الخَنْساءُ :

فَقَدْنَ لمَّا ثَوَى نَهْباً وأَسْلاباً (٣)

وقَوْلُ أَبي كبيرٍ الهُذَليّ :

نَغْدُو فَنَتْرُكُ في المزاحِفِ مَنْ ثَوَى

ونُمِرُّ في العَرَقاتِ مَنْ لم نَقْتُلِ (٤)

أَرادَ : أَي مَنْ قُتِل فأَقامَ هنالكَ.

وقالَ ابنُ بَرِّي : ثَوَى أَقامَ في قَبْرِه ؛ ومنه قَوْلُ الشَّاعِرِ :

حتى ظَنِّني القَوْمُ ثاوِيا

وثُوِيَ ، كعُنِيَ : قُبِرَ ، لأنَّ ذلكَ ثَواءٌ لا أَطْوَل منه.

والثُّوَّةُ ، بالضَّمِّ : قُماشُ البيتِ ، ج ثُوىً ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ ؛ كقُوَّةٍ وقُوىً.

أَو الثُّوَّةُ ، بالضَّمِّ ، والثُّوِيُّ ، كجُثِيِّ : خِرَقٌ كالكُبَّةِ على الوَتِدِ يُمْخَضُ عليها السِّقاءُ لئَلَّا يَتَخَرَّقَ.

قالَ ابنُ سِيدَه : وإنَّما جَعَلْنا الثّوِي مِن ثوو لقَوْلِهم في مَعْناه ثُوَّة كقُوَّةٍ ، ونَظِيرُه في ضمِّ أَوَّله ما حَكَاه سِيْبَويْه مِن قَولِهم سُدُوس.

أَو الثُّوَّةُ ، بالضَّمِّ : ارْتِفاعٌ وغِلَظٌ ، ورُبَّما نُصِبَتْ فَوْقَها الحِجارَةُ ليُهْتَدَى بها ؛ وكَذلِكَ الصُّوَّة ، كذا في المُحْكم.

أَو خِرْقَةٌ أَو صُوفَةٌ تُلَفُّ على رأْسِ الوَتِدِ وتُوْضَعُ تَحْتَ

__________________

(١) اللسان.

(٢) اللسان.

(٣) ديوانها ط بيروت ص ٧ وفيه : «سيباً وأنهاباً» وصدره :

وابكي أخاك خليلٍ كالقطا عُصَباً

وعجزه في اللسان.

(٤) ديوان الهذليين ٢ / ٩٦ بروايةٍ : «من لم يقتل» والمثبت كرواية اللسان.

٢٦٣

الوَطْبِ إذا مُخِضَ تَقِيهِ مِن الأَرْضِ ؛ نَقَلَهُ ابنُ بَرِّي ، قالَ : وجَمْعُه الثُّوَى كقُوىً ، وأَنْشَدَ للطِّرِمَّاح :

رِفاقاً تُنادِي بالنُّزولِ كأنَّها

بَقايا الثُّوَى وَسْط الدِّيار المُطَرَّح (١)

وَثَاءَةُ : ع ببِلادٍ هُذَيْلٍ. ومَرَّ له في الهَمْزِ كَذلِكَ.

والثَّاءُ : حَرْفُ هِجاءٍ مَخْرَجُه مِن طَرَفِ اللِّسانِ وأَطْرافِ الثَّنايَا العُلْيا.

قالَ ابنُ سِيدَه : وإنَّما قَضَيْنا على أَلِفِه بأنَّه واوٌ لأنَّها عَيْن.

وقافِيَةٌ ثاوِيَةٌ : على حَرْفِ الثاءِ.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه :

المَثْوَى : مَصْدَرُ ثَوَى يَثْوِي ؛ وقَوْلُه تعالى : (النّارُ مَثْواكُمْ) (٢).

قالَ أَبو عليِّ : المَثْوَى عنْدِي في الآيَةِ اسمٌ للمَصْدَرِ دُونَ المَكانِ لحُصولِ الحالِ في الكَلامِ مُعْمَلاً فيها ، أَلا تَرَى أَنَّه لا يَخْلو مِن أَنْ يكونَ مَوْضعاً أَو مَصْدراً؟ فلا يجوزُ أَنْ يكونَ موضِعاً لأنَّ اسمَ المَوْضِعِ لا يَعْمَل عَمَلَ الفِعْل لأنَّه لا معْنَى للفِعْلِ فيه ، فإذا لم يَكُنْ موضعاً ثَبَتَ أنَّه مَصْدرٌ ، والمعْنَى النارُ ذاتُ إقامَتكم فيها.

والمُثْوِي ، بالضمِّ وكسْرِ الواوِ : اسمُ رُمْحٍ للنبيِّ صَلَى الله عليه وسلم ، سُمِّي به لأنَّه يُثْبِت المَطْعونَ به ؛ مِن الثَّوى ) : الإِقامَة.

وقَوْلُه تعالى : (أَحْسَنَ مَثْوايَ) (٤) ، أَي تَولَّاني في طولِ مقامِي.

ويقالُ للغَرِيبِ إذا لَزِمَ بلْدَةً : هو ثاوٍ بها (٥).

وأُمُّ مَثْوَى الرَّجُلِ : ربَّةُ مَنْزِلِه ؛ ومنه حدِيثُ عُمَر : كُتِبَ إليه في رجُلٍ قيلَ له مَتَى عَهْدُك بالنِّساءِ؟ فقالَ : البارِحَةُ ، فقيلَ : بمَنْ؟ قالَ : بأُمِّ مَثْوَايَ أَي ربَّة المَنْزِلِ الذي باتَ فيه ، ولم يُرِد زَوْجَتَه لأَنَّ تمامَ الحدِيثِ : فقيل له : أَمَا عَرَفْتَ أَنَّ اللهَ قد حَرَّمَ الزِّنا؟ فقالَ : لا.

وتَثَوَّيْتُه : تَضَيَّفْتُه.

والثَّوِيُّ ، كغَنِيِّ : الصَّبُورُ في المَغازِي المُجَمّر وهو المَحْبُوسُ : عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

وثايَةُ الجَزُورِ : مَنْحرُها.

والثَّوِيَّةُ ، كغَنِيَّة : مَأْوَى البَقَرِ والغَنَمِ.

والثَّايَةُ : أن يُجْمَعَ شَجَرتانِ أَو ثلاث فيُلْقَى عليها ثَوْبٌ ويُسْتَظَلّ به ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ.

وجَمْعُ الثَّايَةِ : ثايٌّ ؛ عن اللّحْياني.

[ثيا] : ي الثِّيَّةُ ، كالنِّيَّةِ : أَهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ.

وقالَ ابنُ بَرِّي : مَأْوَى الغَنَمِ ؛ لُغَةٌ في الثايَةِ.

فصل الجيم مع الواو والياء

[جأي] : ي الجَأَى ، كالجَوَى ، والجُؤَةُ كثُبةٍ ، والجُؤْوَةُ ، كالجُعْوَةِ : لونٌ من أَلْوانِ الخَيْلِ والإبلِ ، وهي غُبْرَةٌ في حُمْرَةٍ أَو كُدْرَةٌ في صُدْأةٍ.

وفي الصِّحاحِ : حُمْرَةٌ تضْربُ إلى السَّوادِ.

جَئِيَ الفَرَسُ ، كفَرِحَ كما في الصِّحاحِ ؛ وجَأَى كسَعَى ؛ وقالَ الأصْمعيُّ : جَئِيَ البَعيرُ واجْأَوَى كارْعَوى اجْتِواءً ، والنَّعْتُ : أَجْوَى ، كذا في النُّسخِ والصَّوابُ أَجْأَى ؛ وجَأْواءُ.

وفي الصِّحاحِ : فَرَسٌ أَجْأَى ، والأُنْثَى جَأْواءُ.

قالَ ابنُ بَرِّي : ومنه قَوْلُ دُرَيْدٍ بنِ الصمّةِ :

بجَأْواءَ جَوْنٍ كلونِ السَّماء

تَرُدُّ الحديدَ كَلِيلاً فَلِيلاً (٦)

__________________

(١) اللسان.

(٢) سورة الأنعام ، الآية ١٢٨.

(٣) اللسان والتهذيب : الثواء.

(٤) سورة يوسف ، الآية ٢٣.

(٥) في اللسان والأساس : «ثاويها» وفي التهذيب : «ثاوٍ» بحذف «بها».

(٦) اللسان وفيه : «فليلاً كليلاً».

٢٦٤

والجُؤوَةُ ، كالجُعْوَةِ : أَرضٌ غَلِيظَةٌ في سَوادٍ.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه :

كَتِيبَةٌ جَأْواءُ بَيِّنَة الجَأَى : وهي التي يَعْلُوها لونُ السَّوادِ لكثْرَةِ الدّروعِ.

وفي حدِيثِ عاتكَةَ بنتِ عَبْدِ المطلبِ :

حَلَفْتُ لَئِنْ عُدْتُمْ لَتَصْطَلِمنكم

بجَأْواءَ تُردِي حافَتَيْهِ المَقَانِبُ (١)

أَي بجيش عَظِيمٍ.

واجْأَوَّى البَعيرُ ، كاشْهَبَّ : ضربَتْ حُمْرَتُه إلى السَّوادِ ؛ عن الأَصْمعيّ.

وجَأَتِ الأرضُ تَجْأَى : نَتِنَتْ.

وجَأَى الثَّوْبُ جَأْياً : خَاطَهُ.

وجَأَى السِّرَّ جَأْياً : كَتَمَهُ.

وجَأَى السِّقاءَ جَأْياً : رَقَعَه.

والجُؤْوَةُ ، بالضَّمِّ : رقْعةٌ في السِّقاءِ.

وقالَ ابنُ بَرِّي : جَأَيْتُ القِدْرَ جَأْياً : جَعَلْتُ لها جآؤة ).

وجَأَى على الشَّي‌ءِ جَأْياً : عَضَّ عليه ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.

[جأو] : وجَأَى الثَوْبَ ، كسَعَى ، جَأْواً : خَاطَهُ وأَصْلَحَهُ ؛ عن كُراعٍ.

ويقالُ : أَجِى‌ءْ عليك ثَوْبَك.

وجَأَى الغَنَم جَأْواً : حَفِظَها. يقالُ : الرَّاعي لا يَجْأَى الغَنَم فهي تَفَرَّقُ عليه.

وجَأَى جَأْواً : غَطَّى. يقالُ : أَجِى‌ءْ عليك هذا ، أَي غَطِّه.

وجَأَى السِّرَّ جَأْواً : كَتَمَ. يقالُ : سَمِعَ سرّاً فما جَآهُ ، أَي ما كَتَمَهُ ؛ عن أَبي زيْدٍ. وجَأَى جَأْواً : سَتَر ؛ قالَ لبيدٌ :

إذا بَكَرَ النساءُ مُرَدَّفَاتٍ

حواسِرَ لا يُجِئْنَ على الخِدامِ (٣)

أَي لا يَسْتُرْن.

وجَأَى جَأْواً : حَبَسَ. يقالُ : سِقاءٌ لا يَجْأَى الماءَ ، أَي لا يَحْبسه. وما يَجْأَى سِقاؤُك شيئاً : أَي ما يَحْبُس.

وجَأَى جَأْواً : مَسَحَ ؛ كذا في النسخ والصَّوابُ مَنَعَ كما في المُحْكَم.

وجَأَى السِّقاءَ جَأْواً : رَقَعَ.

ويقالُ : أَحْمَقُ لا يَجْأَى مَرْغَهُ ، أَي لا يَحْبِسُ لُعابَهُ ولا يَرُدُّه ، يُضْرِبُ لمَنْ لا يكْتُمُ سرَّه ، لأنَّه يَدَع لُعابَهُ يَسِيلُ فيَراهُ الناسُ ؛ قالَهُ الميداني.

والجِآوَةُ ) ، كالكِتابَةِ : وِعاءُ القِدْرِ ، أَو شي‌ءٌ تُوضَعُ عليه من جِلْدٍ ونحوِهِ.

وفي الصِّحاحِ : من جِلْدٍ أَو خَصَفَة ، وجَمْعُها : جآوٌ كجِرَاحَةٍ وجِرَاحٍ ؛ هذا قَوْلُ الأصْمعي.

كالجِياءِ والجِواءِ والجِياءَةِ ، بِكَسْرِهِنَّ.

وفي الصِّحاحِ : وكانَ أَبو عَمْرو يقولُ : الجِياءُ والجِواءُ يعْنِي بذلِكَ الوِعاء أَيْضاً ؛ والأَحْمر مِثْله.

وفي حدِيثِ عليُّ ، رضي‌الله‌عنه : «لأَنْ أَطَّلِيَ بجِواءِ قِدْرٍ أَحبُّ إليَّ مِن أَنْ أَطَّلِيَ بالزَّعْفرانِ» ؛ انتَهَى.

قالَ ابنُ بَرِّي : والجِيَاءُ والجِوَاءُ مَقْلوبانِ ، قُلِبَتِ العَيْن إلى مكانِ اللامِ واللامُ إلى مَكانِ العَيْنِ ، فمَنْ قالَ جَأَيْتُ قالَ الجِياءُ ، ومَنْ قالَ جَأَوْتُ قالَ الجِواءُ.

وسِقاءٌ مَجْئِيٌّ ، كمَرْمِيِّ : قُوبِلَ بينَ رُقْعَتَيْنِ من وَجْهَيْهِ باطن وظاهر على الوهى ؛ قالَهُ شَمِرٌ.

وجُؤَةُ ، كُثبَةٍ ) : ة باليَمَنِ على ثلاثِ مَراحِلَ مِن عَدَن ، ويقالُ : هي جُزَّةُ كقُوَّةٍ.

__________________

(١) اللسان والنهاية ، وبالأصل «لتصطلمنكم».

(٢) في اللسان : «جِئاوة».

(٣) ديوانه ط بيروت ص ٢٠٢ والتكملة وعجزه في اللسان والتهذيب.

(٤) في القاموس : والجِئاوةُ.

(٥) على هامش القاموس عن نسخة : في جوأ.

٢٦٥

وجُؤَيَّةُ ، كسُمَيَّةَ : اسمٌ ، منهم : والِدُ ساعِدَةَ الهُذَليّ الشَّاعَر.

وجُؤَيَّةُ بنُ لوذان : بَطْنٌ مِن فزارَةَ.

وجُؤَيَّةُ بنُ عائِذٍ الكُوفيُّ النَّحويُّ : رَوَى عن أَبيهِ.

وجُؤَيَّةُ السّمعيّ عن عُمَر ؛ وغيرُ هؤلاء.

وجَأْوَةُ ، كفَرْوَةٍ : القَحْطُ.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه :

جَأوْتُ القِدْرَ جَأْواً : جَعَلْتُ لها جِآوَةً ) ، عن ابنِ بَرِّي ؛ لُغَةٌ في جَأَيْتُ.

وقالَ ابنُ حَمْزة : جِآوَةُ ) : بَطْنٌ مِن العَرَبِ ، وهُم أُخْوة باهِلَةَ.

وقالَ اللَّيْثُ : حيٌّ من قَيْس قد درجوا لا يُعْرَفون.

وجَاءَ يَجُوءُ لُغَةٌ في جاءَ يَجِي‌ءُ ؛ وحَكَى سِيْبَوَيْه : أَنا أَجُوءُكَ على المضارَعَةِ ، قالَ : ومثْلُه مُنْحَدَر الجَبَلِ على الإتْباعِ.

وجأوةُ : أُمَّةٌ مِن الأُمَمِ في أَطْرافِ الصِّين.

وجَأَى على الشي‌ءِ : عَضَّ عليه.

وجَأَى مَرْغَهُ : مَسَحَهُ.

وأَجْأَيْتُ القِدْرَ : جَعَلْتُ لها جِآوَةً ) ؛ عن الفرَّاء.

وجَأَوْتُ النَّعْلَ : رَقَعْتُها.

والجِئْوَةُ : الرقْعَةُ ؛ عن الفرَّاء أيْضاً.

[جبي] : يو جَبَى الخَراجَ والمالَ والحَوْضَ ، كرَمَى ؛ وفي بعضِ النسخِ كرَضِيَ وهو مخالِفٌ لأُصولِ اللّغَةِ ؛ ومِثْل سَعَى ، يَجْبِيه ويَجْباهُ.

قالَ شيْخنا : هذه لا تُعْرَفُ ولا مُوجِب للفتْح لانْتِفاءِ حَرْفِ الحلقِ في العَيْنِ واللام.

* قُلْتُ : هذه اللُّغَةُ حَكاها سِيْبَوَيْه وهي عنْدَه ضعِيفَةٌ.

وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : جَبَى يَجْبَى ، ممَّا جاءَ نادِراً ، كأَبَى يَأْبَى ، وذلكَ أَنَّهم شبَّهُوا الألفَ في آخرِهِ بالهَمْزةِ في قَرَأَ يَقْرَأُ وهَدأَ يَهْدَأُ.

واقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على الأُولى.

جِبايَةً وجِباوَةً ، بِكَسْرهِما ، الأخيرَةُ نادِرَةٌ ؛ وفي المُحْكَم : جباه القَوْمَ ، وجَبَى منهم وجَبَى الماءَ في الحَوْضِ جَباً ، مُثَلَّثَةً ، وجَبْياً ، الأخيرَةُ عن شَمِرٍ ، كلُّ ذلِكَ بمعْنَى جَمَعَهُ.

وقالَ الرَّاغبُ : جَبَيْتُ الماءَ في الحَوْضِ جَمَعْته ، ومنه اسْتُعِير جَبَيْتُ الخَراجَ جبايَةً.

وقالَ سِيْبَوَيْه في الجِبايَةِ والجِباوَةِ : أَدْخلوا الواوَ على الياءِ لكثْرَةِ دُخولِ الياءِ عليها ، لأنَّ للواوَ خاصَّة كما أنَّ للياءِ خاصَّة.

وقالَ الجَوْهرِيُّ : جَبَيْتُ الخَراجَ جِبايَةً وجَبَوْتُه جِباوَةً ، ولا يُهمَز أَصْلُه الهَمْز.

قالَ ابنُ بَرِّي : جَبَيْت الخَراجَ وجَبَوْتُه لا أَصْل في الهَمْزِ سماعاً وقياساً ، أمَّا السماعُ فلكَوْنهِ لم يُسْمَع فيه الهَمْزِ ، وأمَّا القياسُ فلأنَّه مِن جَبَيْت أي وحَصَّلْت ، ومنه جَبَيْت الماءَ في الحَوْضِ وجَبَوْتُ ، انتَهَى.

وشاهِدُ جباه القَوْم قَوْلُ الجعْدِيّ أَنْشَدَه ابنُ سِيدَه :

دَنانِير يَجْبِيها العِبادُ وغَلَّة

على الأَزْدِ مِن جاهِ أمْرِئٍ قد تَمَهَّلا (٢)

والجَبَى ، كالعَصَا : مَحْفَرُ البِئْرِ ؛ يُكتَبُ بالألِفِ وبالياءِ.

وجَبَى البِئْرِ : شَفَتُها ؛ عن أَبي لَيْلى.

وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : الجَبَى أنْ يَتَقَدَّمَ ساقِي الإِبِلِ بيَوْمٍ قَبْلَ وُرودِها فَيَجْبِيَ لَها ماءً في الحَوْضِ ثم يُوردَها مِن الغَدِ ؛ وأَنْشَدَ :

بالرَّيْثِ ما أَرْوَيْتها لا بالعَجَلْ

وبالجَبَى أَرْوَيْتها لا بالقَبَلْ (٣)

__________________

(١) اللسان : جِئاوة ، وقد تقدمت.

(٢) اللسان وفيه : «نجبيها العبادَ».

(٣) اللسان.

٢٦٦

يقولُ : إنَّها إبِلٌ كثيرَةٌ يُبْطِئونَ بسَقْيها فيُبْطِئُ رَيُّها لكَثْرتِها فتَبْقَى عامَّة نهارِها تَشْرِب ، وإذا كانتْ ما بينَ الثَّلاث إلى العَشْر صبّ على رُؤُوسِها.

والجابِيَةُ : حوْضٌ ضَخْمٌ يُجْبَى فيه الماءُ للإِبِلِ.

وقالَ الرَّاغبُ : هو الحَوْضُ الجامِعُ للماءِ.

وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للأَعْشى :

تَرُوحُ على آلِ المُحَلَّق جَفْنَةٌ

كجابِيَةِ الشَّيْخِ العِراقِيِّ تَفْهَقِ (١)

خَصَّ العِراقِيّ لجهْلِه بالمِياهِ لأَنَّه حَضَرِيٌّ ، فإذا وَجَدَها مَلأَ جابِيَتَه وأَعدَّها ولم يَدْرِ مَتَى يَجِدَ المِياهِ ، وأَمَّا البَدوِيّ فهو عالِمٌ بالمِياهِ فلا يُبالِي أن لا يُعِدَّها ؛ ويُرْوَى كجابِيَةِ السَّيْحَ ، وهو الماءُ الجارِي ، والجَمْعُ الجَوابي ؛ ومنه قَوْلَه تعالى : وجِفانٍ كالجَوابِي ).

والجابِيَةُ : الجماعَةُ مِن القَوْمِ ؛ قالَ حميدُ بنُ ثورٍ :

أَنْتُم بجابِيَة المُلُوك وأَهْلُنا

بالجَوِّ جِيرَتُنا صُدَاء وحِمْيَرُ (٣)

والجابِيَةُ : ة بدِمَشْقَ.

وقالَ نَصْر والجَوْهرِيُّ : مَدينَةٌ بالشام ؛ وبابُ الجابِيَة : من إحْدَى أَبْوابِها المَشْهورَةِ.

والجابِي : الجَرادُ الذي يَجْبِي كُلِّ شي‌ءٍ يَأْكُلُه.

قالَ ابنُ الأعْرابيِّ : العَرَبُ تقولُ إذا جاءَتِ السَّنَة جاءَ معها الجابِي والجانِي ، فالجابِي الجَرادُ ، والجابِي الذِّئْبُ ، لم يَهْمزْهما ؛ وقالَ عبدُ مَنَاف الهُذليُّ :

صابُوا بستَّةِ أَبْياتٍ وأَرْبعة

حتى كأَنَّ عليهم جابِياً لُبَدَا (٤)

ورُوِي بالهَمْز وقد تقدَّمَ.

والجَبَايَا : الرَّكايَا التي تُحْفَرُ وتُنْصَبُ فيها قُضْبانُ الكَرْمِ ؛ حَكَاها أَبو حنيفَةَ.

واجْتَباهُ لنَفْسِه : اخْتَارَهُ واصْطَفاهُ.

قالَ الزَّجاجَ مَأْخُوذٌ مِن جَبَيْت الشي‌ءَ إذا خَلَّصْته لنَفْسِك.

وقالَ الرَّاغبُ : الاجْتِباءُ الجَمْع على طَرِيقِ الاصْطِفاءِ ، واجْتِباءُ اللهِ العِبادَ تَخْصِيصُه إيَّاهُم بفَيْضٍ يَتَحَصَّل لهُم منه أَنْواعٌ مِن

النَّعَم بلا سَعْيِ العَبْد ، وذلكَ للأَنْبياءِ وبعضِ مَن يُقارِبهم مِنَ الصِّدِّيقِين والشُّهداء.

وجَبَّى الرَّجُل تَجْبيَةً : وَضَعَ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ في الصَّلاةِ ، أَو على الأرضِ ، أَو انْكَبَّ على وَجْهه قال :

يَكْرَعُ منها فيَعُبُّ عَبّا

مُجَبِّياً في مائِها مُنْكبّا (٥)

وفي حدِيثِ جابرٍ : «كانتِ اليَهودُ تقولُ إذا نَكَحَ الرَّجُلُ امْرأَتَه مُجَبِّيَةً جاءَ الولَدُ أَحْوَل ، أَي مُنْكَبَّةً على وَجْهِها تَشْبيهاً بهَيْئةِ السُّجُودِ.

وفي حديثِ وائِلِ بنِ حُجْر : «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغارَ ولا وِرَاطَ ومَنْ أَجْبَى فقد أَرْبَى».

قالَ ابنُ الأثيرِ : الأَصْلُ فيه الهَمْز ، ولكنَّهُ رُوِي غيرُ مَهْموزٍ ، فإمَّا أنْ يكونَ تَحْريفاً مِن الرَّاوِي أَو تُرِك الهَمْز للازْدِواجِ بأَرْبَى.

وقد اخْتُلِفَ فيه فقيلَ : الإجْباءُ أن يُغَيِّبَ الرَّجلُ إِبلَهُ عن المُصَدِّقِ مِن أَجْبَأْتُه إذا وَارَيْته ؛ نَقَلَه أَبو عبيدٍ ، وهو قَوْلُ ابنِ الأعْرابي.

وقيل : هو بَيْعُ الحرثِ والزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِهِ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ وهو قَوْلُ أَبي عبيدٍ أيْضاً.

ورُوِي عن ثَعْلب أنَّه سُئِل عن مَعْنى هذا الحدِيث ففَسَّرَه بمثْلِ قَوْلِ أَبي عبيدٍ ، فقيلَ له : قالَ بعضُهم أَخْطَأَ

__________________

(١) ديوانه ط بيروت ص ١٢١ برواية :

نفى الذم عن آل المحلق جفنةً

والمثبت كرواية اللسان والمقاييس ١ / ٥٠٣ وعجزه في الصحاح.

(٢) سورة سبأ ، الآية ١٣ وفيها «كَالْجَوابِ».

(٣) اللسان.

(٤) ديوان الهذليين ٢ / ٤٠ واللسان والتهذيب.

(٥) اللسان وفيه : يكرع فيها.

٢٦٧

أبو عبيدٍ في هذا ، مِن أَيْن كانَ زَرْع أَيَّام النبيِّ صَلَى الله عليه وسلم؟

فقالَ : هَذا الأَحْمَق ، أَبو عبيدٍ : تَكلَّم بهذا على رُؤُوسِ الخَلْق مِن سَنَة ثمانَ عَشْرةَ إلى يَوْمنا هذا لم يُرَدَّ عليه.

وفي الصِّحاحِ : التَّجْبِيَةُ أن تَقُومَ قِيامَ الرَّاكعِ ؛ وفي حدِيثِ ابنِ مَسْعودٍ في ذِكْرِ القِيامَةِ حينَ يُنْفَخ في الصُّور قالَ : «فيَقُومُونَ فيُجَبُّون تَجْبِيةَ رجُلٍ واحِدٍ قِياماً لرَبِّ العالمينَ».

قالَ أَبو عبيدٍ : التَّجْبِيةُ تكونُ في حالَيْن : أَحدُهما أن يَضَعَ يَدَيْه على رُكْبَتَيْه وهو قائِمٌ ، والآخَرُ : أنْ ينكبَّ على وجْهِه بارِكاً وهو السُّجودُ ، انَتَهَى.

* قُلْتُ : الوَجْهُ الأَوّل هو المعْنى الذي في الحدِيثِ ، ألا تَراهُ قالَ قِياماً لرَبِّ العالمِينَ؟ ، والوَجْهُ الآخَرُ هو المَعْروفُ عنْدَ النَّاسِ ، وقد حَمَلَه بعضُ النَّاسِ على قَوْلِه فيخرُّون سُجَّداً لربِّ العالمينَ ، فجعَلَ السُّجودَ هو التَّجْبِيَةُ.

وفي حدِيثِ وَفْد ثَقِيفٍ اشْتَرَطُوا على رَسُولِ اللهِ صَلَى الله عليه وسلم ، أن لا يُجَبُّوا ، فقالَ صَلَى الله عليه وسلم : لا خَيْرَ في دِينٍ لا رُكُوع فيه.

قالَ شَمِرٌ : أَي لا يَرْكعُوا في صلاتِهم ولا يَسْجُدوا كما يَفْعَل المُسْلمونَ.

قالَ ابنُ الأثيرِ : ولَفْظُ الحدِيثِ يدلُّ على الرّكُوعِ والسُّجودِ.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه :

الجِبْيَةُ ، بالكسْرِ : الحالَةُ من جَبْيِ الخَراجِ ، وجَعَلَه اللّحْيانيُّ مَصْدراً.

والجابِي : الذي يَجْمَعُ الماءَ للإِبِلِ ؛ واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ.

والاجْتِباءُ : افْتِعالٌ من الجِبايَةِ وهو اسْتِخْراجُ المالِ مِن مَظانِّها ؛ ومنه حدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ : «كيفَ أَنْتُمْ إذا لم تَجْتَبوا دِيناراً ولا دِرْهَماً».

وجَبَا : رَجَعَ ؛ قالَ يَصِفُ الحمارَ :

حتى إذا أَشْرَفَ في جَوْفٍ جَبَا

يقولُ : إذا أَشْرَفَ في هذا الوادِي رَجَعَ.

ورَوَاهُ ثَعْلَب : في جَوْفِ جَبَا ، بالإضافَةِ ، وغَلَّطَ مَنْ رواهُ بالتَّنوين ، وهي تُكْتَبُ بالألفِ وبالياءِ.

واجْتَباهُ : اخْتَلَقَه وارْتَجَلَه ؛ وبه فَسَّرَ الفرَّاءُ قَوْلَه تعالَى : (قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها) (١) ، أَي هلا افْتَعَلْتَها مِن قِبَل نَفْسِك.

وقالَ ثَعْلب : هلا جِئْتَ بها مِن نَفْسِك.

وجَبَى الشي‌ءَ : أَخْلَصَه لنَفْسِه.

والإجْباءُ : العِينَةُ ، وهو أنْ يَبِيعَ من رجُلٍ سِلْعَة بثَمنٍ مَعْلومٍ إلى أَجَلٍ مَعْلومٍ ، ثم يَشْتَرِيهَا منه بالنّقْدِ بأَقَلّ مِن الثّمنِ الذي باعَها به ؛ وبه فُسِّرَ الحدِيثُ أَيْضاً وهو : مَنْ أَجْبَى فقد أَرْبَى.

وفي حدِيثِ خديجَةَ ، رضي‌الله‌عنها : «بيتٌ مِن لُؤْلُؤَة مُجَبَّأةٍ.

قالَ ابنُ وهب : أَي مُجَوَّفَة.

قالَ الخطابيُّ : كأنَّه مَقْلوبُ مُجَوَّبة.

والجِبِي ، بكَسْرِ الجيمِ والباءِ (٢) : مَدينَةٌ باليَمَنِ.

والجبى : شعبَةٌ عنْدَ الرُّوَيثة بينَ مكَّةَ والمَدينَةِ ؛ قالَهُ نَصْر.

وفَرْشُ الجبَى : مَوْضِعٌ في قوْلِ كثيِّرٍ :

هاجَكَ بَرْقٌ آخرَ الليلِ واصِبُ

تَضَمَّنَهُ فَرْشُ الجَبَى فالمَسارِبُ (٣)

ويقالُ في الهبَةِ من غيرِ عوضٍ جَبَا ، وهي عامَّةٌ.

وكذا قَوْلُهم : جَبَاه تَجْبيةً : إذا أَعْطاهُ.

وسعدُ اللهِ بنُ أَبي الفَضْلِ بنِ سعدِ اللهِ بنِ أَحمدَ بنِ سُلْطان بنِ خليفَةَ بنِ جِبَاة ، بالكسْرِ وفتحِ الموحَّدَةِ ، التنوفيُّ الشافِعِيُّ عن حَنْبل الرّماني (٤) ، ماتَ سَنَة ٦٦٨ ،

__________________

(١) سورة الأعراف ، الآية ٢٠٣.

(٢) قيدها ياقوت جبأ بالتحريك ... قال : وروي بالقصر ، والأول أكثر.

(٣) اللسان ومعجم البلدان «الفرش» وفيهما «أهاجك» وذكره ياقوت بعد قوله : وفرش الجبا : موضع في الحجاز.

(٤) في التبصير ١ / ٤٧٢ الرصافي.

٢٦٨

ضَبَطَه الشَّريفُ (١) هكذا في الوفيات.

[جبو] : وجَبَى* ، كسَعَى ؛ هكذا في النسخِ ولو قالَ كدَعَا ورَمَى كانَ اقعد. لأنَّ البابَ واوِيٌّ ؛ جِبْوَةً وجِبًا وجِباوَةً وجِبايَةً ، بكسرهِنَّ ، وجَبًا ، بالفتْحِ مَقْصوراً وقد تقدَّمَ الكَلامُ على الجِبَايَةِ والجِباوَةِ.

قالَ الكِسائِيُّ : جَبَيْت الماءَ في الحَوْضِ وجَبَوْته : جَمَعْته.

وقالَ غيرُهُ : جَبَيْت الخَراجَ جِبايَةً وجَبَوْته جِباوَةً.

والجِبَاوَةُ والجِبْوَةُ والجِبَاةُ والجِبَا ، بكَسْرِهِنَّ ، والجَباوَةُ ، بالفتْحِ ، ما جُمِعَ في الحَوْضِ من ماءٍ.

واقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على الأُولى والثانِيَةِ والرَّابعةِ ، وقالَ : هو الماءُ المَجْموعُ للإِبِلِ.

وقالَ الأَزْهرِيُّ : الجِبَا ما جُمِع في الحوْضِ مِن الماءِ الذي يُسْتَقي مِن البِئْرِ.

قالَ ابنُ الأنْبارِي : هو جَمْع جِبْية.

والجَبَا ، بالفتْحِ : الحَوْضُ الذي يُجْبَى فيه الماءُ.

أَو هو مَقامُ مَنْ يَسْقِي ) على الطَّيِّ.

وأَيْضاً ما حَوْلَ البِئْرِ ؛ ومنه حدِيثُ الحديبية : صَعَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عليه وسلم ، على جَبَاها فسَقَيْنا وأَسْقَيْنا.

والجَبَا أَيْضاً : ما حَوْلَ الحَوْضِ ؛ ج أَجْباءَ ؛ قال مُضَرِّس :

فأَلْقَتْ عَصا التَّسْيار عنها وخَيَّمت

بأجْباءِ عَذْبِ الماءِ بيضٍ مَحافِرُهْ (٣)

ومحمدُ بنُ إبراهيمَ الإرْبليُّ الجابِيُّ : مُحدِّثٌ ؛ قالَ الذهبيُّ : حَدَّثونا عنه.

وعلاءُ الدِّين عليُّ بنُ الجابِي : الخَطيبُ بالشَّاغور (٤) ، مُقْرِئٌ مجودٌ مُتَأَخِّرٌ ؛ قالَ الذهبيُّ : ماتَ بَعْدَ السبعمائةِ.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه :

جَبَا الخَراجَ جَبْواً : لُغَةٌ في جَبَى جَبْياً.

والجِبْوَةُ ، بالكسْرِ : الحَالَةُ مِن جَبْيِ الخَراجِ واسْتِيفَائِه.

والجُبْوَةُ ، بالضَّمِّ : الماءُ المَجْموعُ كالجَبَا بالفتْحِ.

والجَبَا ، بالفتْحِ : نَثِيلةُ البِئْرِ ، وهو تُرابُها الذي حَوْلَها تَراها مِن بَعيدٍ ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ ؛ وأَصْلُه الهَمْز.

وأَمَّا الشيْخُ سعدُ الدِّين الجِباوِيُّ ، بالكسْرِ : صاحِبُ الطَّرِيقَةَ فقيلَ : إنَّه مَنْسوبٌ إلى الجابِيَةِ على غيرِ قِياسٍ.

[جثو] : والجُثْوَةُ ، مُثَلَّثَةً : الحِجارَةُ المَجْموعَةُ ، ذَكَرَ الجَوْهرِيُّ التَّثْليثَ.

وقالَ غيرُهُ : هي حِجارَةٌ مِن تُرابٍ مُتَجِمّعِ كالقَبْرِ.

وفي الحديْثِ : «فإذا لم نَجِدْ حَجَراً جَمَعْنا جُثْوةً من تُرابٍ».

والجُثْوَةُ ، بالضمِّ : الجَسَدُ ، والجَمْعُ جُثَى ؛ عن شَمِرٍ قال :

يَوْمَ تَرَى جُثْوَتَه في الأَقْبُرِ (٥)

والجِثْوَةُ والجُثْوَةُ : لُغَةٌ في الجِذْوَةِ (٦) والجُذْوَةِ.

قالَ الفرَّاءُ : جَذْوَةٌ مِن النارِ وجَثْوَة ؛ وزَعَمَ يَعْقوب أنَّه بدلٌ.

والجُثْوَةُ : الوَسَطُ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ ؛ ومنه قَوْلُ دغْفَل الذُّهْليّ : والعَنْبَرُ جُثْوَتُها ، يَعْنِي بَدَنَ عمروِ بنِ تمِيمٍ ووَسَطَها.

جُثَى* الحَرَمِ ، بالضَّمِّ والكَسْرِ : ما اجْتَمَعَ فيه مِن حِجارَةِ الجِمار ، كما في الصِّحاحِ.

وقيلَ : مِن الحِجارَةِ التي تُوضَعُ على حُدُودِ الحَرَم.

أَو هي الأَنْصابُ التي كانت تُذْبَحُ عليها الذَّبائِحُ ، واحِدَتُها جُثْوَةٌ وجِثْوَةٌ.

ووَهِمَ الجَوْهرِيُّ في قَوْلِه : ما اجْتَمَعَ فِيه من حِجارَةِ الجِمارِ ، نَبَّه عليه الصَّاغانيُّ في التَّكْمِلَةِ.

__________________

(١) الشريف عز الدين ، كما في التبصير.

(*) كذا بالأصل ، وبالقاموس : «جَبا».

(٢) في القاموس : يَسْتَقي.

(٣) اللسان.

(٤) بالأصل «بالبثاغور» والتصحيح عن التبصير ٢ / ٤٨٥.

(٥) اللسان والتهذيب والتكملة بدون نسبة.

(٦) في القاموس بالرفع ، والكسر ظاهر.

(*) كذا ، وفي القاموس : «جُثَا».

٢٦٩

وجَثَا ، كدَعا ورَمَى ، يَجْثُو ويَجْثي جُثُوّاً وجُثِيّاً ، بضمِّهما ، ظاهِرُه أَنّه بالسكونِ فيهما بعْدَ الضمِّ وليسَ كَذلِكَ ، بل هو على فُعُول فيهما ، كما هو نَصُّ الجوهَرِيِّ وهو الصَّوابُ ؛ جَلَسَ على رُكْبتَيْه للخُصُومَةِ ونحوِها.

وفي حدِيثِ عليِّ : «أَنَا أَوَّل مَنْ يَجْثُو للخصومَة بينَ يَدَي اللهِ ، عزوجل.

أَو جَثَا جَثْواً وجُثُواً ، كجَذَا جَذْواً وجُذُوَّاً : إذا قَامَ على أَطْرافِ أَصابِعِه.

وعدَّهُ أَبو عبيدَةَ في البَدَلِ.

وأَمَّا ابنُ جنّي فقالَ : ليسَ أَحَد الحَرْفَيْن بَدَلاً مِنَ الآخر بِل هُما لُغَتانِ.

وأَجْثاهُ غيرُهُ ، وهو جاثٍ ج جُثِيٌّ ، بالضَّمِّ ؛ مِثْل جَلَسَ جُلوساً وقَوْم جُلُوس ؛ والكَسْر لمَا بَعْده مِن الكسْرِ ، وبهما قُرِي‌ءَ قَوْلَهُ : (وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا) (١).

وقالَ الرَّاغبُ : يصحُّ أن يكونَ جَمْعاً نَحْو باكٍ وبُكِيِّ ، وأن يكونَ مَصْدراً مَوْصوفاً به.

وفي الحدِيثِ : «فلانٌ من جُثَى جَهَنَّم» أَي ممَّنْ يَجْثُو على الركَبِ فيها.

وجاثَيْتُ رُكْبَتِي إلى رُكْبَتِه ، وفي بعضِ الصِّحاح جاثَيْتُه.

وتَجاثَوْا على الرُّكَبِ في الخصُومَةِ مُجاثَاةً وجِثاءً ، وهُما مِن المَصادِرِ الآتِيَة على غيرِ أَفْعالِها.

والجَثاءُ ، كسحَابٍ : الشَّخْصُ ؛ ويُضَمُّ ؛ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

وأَيْضاً : الجَزاءُ والقَدْرُ والزُّهاءُ. يقالُ : جثاءُ كذا أَي زهاؤُهم.

وجُثَيٌّ : كسُمَيِّ : جَبَلٌ ) بينَ فدكَ وخَيْبَرَ ؛ وضَبَطَه نَصْر كرُبَّى ، وقالَ : جَبَلٌ مِن جِبالِ أَجَأَ مُشْرفٌ على رملِ طيِّئ.

وجَثَوْتُ الإِبِلَ والغَنَمَ جثواً وجَثَيْتُها جثيا : جَمَعْتُها ؛ نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه :

الجاثِيَةُ في قوْلِه تعالى : (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً) (٣) ، مَوْضوعٌ مَوْضِع الجَمْع كقوْلِكَ جماعَةٌ قائِمَةٌ وجماعَةٌ قاعِدَةٌ : قالَهُ الرَّاغبُ ؛ وبه سُمِّيَت سُورَةُ الجاثِيَة وهي التي تلي الدّخانَ.

وقالَ ابنُ شُمَيْل : يقالُ للرَّجُلِ العظيمِ الجُثْوَة بالضمِّ.

والجثا : الجماعَةُ ؛ ومنه الحدِيثُ : «يصيرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ جُثاً كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَع نَبيَّهاً.

والجُثْوَةُ : القَبْرُ ؛ ومنه قَوْلُ طرفَةَ :

تَرَى جُثْوَتَيْنِ من تُرابٍ عَلَيهما

صَفَائِحُ صُمّ من صفيحٍ مُصَمَّدِ (٤)

والجَمْعُ الجَثَا ، ومنه قوْلُ عدِيِّ يَمدَحُ النُّعْمان :

عَالِمٌ بالذي يكونُ نَقِيُّ ال

صّدْرِ عَفُّ على جُثاه يحور (٥)

أَرادَ : يَنْحرُ النَّسكَ على جُثَا آبائِهِ ، أَي على قُبورِهم.

وقِيلَ : الجُثَا صَنَمٌ كانَ يُذْبَحُ له.

والجِثْوَةُ : الرَّبْوَةُ الصَّغيرَةُ.

وقيلَ : هي الكُومَةُ من التُّرابِ.

وفي حديثِ عامِرٍ : «رأَيْتُ قبورَ الشّهداءِ جُثاً» ، يعْنِي أَتْربَة مَجْموعَة.

والجاثِي : القاعِدُ.

وقيلَ : المُسْتَوْفِزُ على رُكْبَتَيْه ؛ عن مُجاهِد.

وقالَ أَبو معاذٍ : المُسْتَوْفِزُ الذي رَفَعَ أَلْيَتَيْه ووَضَعَ رُكْبَتَيْه.

__________________

(١) سورة مريم ، الآية ٧٢.

(٢) الذي في ياقوت : «الجُثَا بالضم وتخفيف الثاء والقصر : موضع».

(٣) سورة الجاثية ، الآية ٢٨.

(٤) من معلقته ، ديوانه ص ٣٣ برواية : «صفيحٍ منضد» واللسان والتهذيب والأساس.

(٥) اللسان وفيه : «جثاه نحور».

٢٧٠

ويُرْوى : فلانٌ من جُثا جَهَنَّم ، أَي مِن جَماعاتِ أَهل جَهَنَّم ؛ عن أَبي عبيدٍ.

وفي حديثِ إتْيان المرْأَةِ مُجَبَّاة ، رُوِي مُجَثَّاة ، كأَنَّه أَرادَ جُثِّيَتْ فهي مُجَثَّاة ، أَي حُمِلتْ على أَنْ تَجْثُو على ركَبِها.

والْجثَّا : الجاثومُ بالليْل.

والتجاثي في اشالَةِ الحجرِ : مِثْل التَّجاذِي وسَيَأَتي.

[جحو] : وحَجاهُ ، كدَعاهُ ، حَجْوَا : اسْتَأصَله كاجْتَحاهُ.

قالَ الجَوْهرِيُّ : هو قَلْبُ اجْتَاحَه.

وجَحْوانُ رجُلٌ من بَني أَسَدٍ.

قالَ الأزْهرِيُّ : بنُو جحوانَ قَبِيلَةٌ (١).

* قُلْتُ : هو جَحْوانُ بنُ فقعس بنِ طريفِ بنِ عمروِ ابنِ قعين بنِ الحارِثِ بنِ ثَعْلَبَة بنِ أَسَدٍ منهم : طَلحَةُ بنُ خُوَيْلد بنِ نوفلَةَ بنِ نضلَةَ بنِ الأَشْترِ بنِ جَحْوان الجحوانيُّ صحابي.

وأَنْشَدَ الجوْهرِيّ للأَسْودِ بنِ يَعْفر :

وقَبْلِيَ ماتَ الخالِدَانِ كِلاهُما

عَمِيدُ بَني جَحْوانَ وابنُ المُضَلِّلِ (٢)

وجُحًا ، كهُدىً : لَقَبُ أَبي الغُصْنِ دُجَيْنِ بنِ ثابِتٍ.

وسبقَ للمصنِّفِ في دَجَنَ وفي غَصَنَ.

وفي الصِّحاحِ : أَبو الغُصْنِ كُنْيَة جُحا ، وفيه جُحا اسمُ رجُلٍ.

قالَ الأَخْفَش : لا يَنْصَرفُ لأنَّه مِثْلُ زُفَرَ.

قالَ الأزْهرِيُّ : إذا سَمَّيت رجُلاً بجُحا فألْحِقْه ببابِ زُفَرَ ، وجُحا مَعْدولٌ من جَحَا يَجْحُو إذا خَطَا.

ونَقَلَ شيْخُنا عن شرْحِ تَقْريبِ النَّووي للجلال : الدُّجَيْنُ ابنُ الحارِثِ أَبو الغُصْن. قالَ ابنُ الصَّلاح : قيلَ : إنَّه جُحا المَعْروفُ ، والأَصحّ أنَّه غيرُهُ ؛ قالَ : وعلى الأَوّل مَشَى الشِّيرازِيُّ في الأَلْقابِ ورَواهُ عن ابنِ معينٍ واخْتارَ ما صَحَّحه ابنُ حبَّان وابنُ عدِيِّ ، وقالَ : قد رَوَى ابنُ المُبارَكِ ووَكِيعٌ ومُسْلمُ بنُ إبْراهيمَ عنه ، وهؤلاء أَعْلَم باللهِ مِن أَن يَرووا عن جُحا.

* قُلْتُ : وفي ديوانِ الذهبيِّ : دُجَيْن بنُ ثابِتٍ أَبو الغُصْن البَصْريُّ عن أسْلَم مَوْلى عُمَر ضَعَّفُوه ، ثم قالَ شيْخُنا : وفي كتابِ المنهج المطهر للقلْب والفُؤادِ للقطبِ الشَّعْراني ما نَصَّه : عبدُ اللهِ جُحا هو تابِعيٌّ كما رأَيْتُه بخطِّ الجلالِ السّيوطيّ ، قالَ : وكانتْ أُمُّه خادِمَةً لأُمِّ أَنَس ابنِ مالِكٍ ، وكانَ الغالِبُ عليه السَّماحَة وصَفَاء السَّرِيرَةِ ، فلا يَنْبغِي لأَحدٍ أَنْ يَسْخَر به إذا سَمِع ما يُضافُ إليه مِن الحِكَاياتِ المُضْحِكَة ، بل يَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَنْفَعه ببَرَكاتِه.

قالَ الجلالُ : وغالِبُ ما يُذْكَر عنه مِن الحِكَاياتِ المُضْحِكَة لا أَصْل له.

قالَ شيْخُنا : وذَكَرَه غيرُ واحِدٍ ونَسَبُوا له كَرامات وعلوماً جمة.

ووَهِمَ الجَوْهرِيُّ في قوْلِه إنَّه اسمٌ وهو لَقَبٌ.

قالَ شيْخُنا : وهذا لا يُعَدُّ مِن الغَلَطِ في شي‌ءٍ لأنَّ الاسمَ يعمُّ اللّقَبَ والكُنْيَة على ما عُرِفَ في العربيَّةِ على أنَّه قد يكونُ له اسْمانِ إذ جُحا لا دَلالَة فيه على ذمِّ أَو مَدْحٍ فتأَمَّل.

وجَحَا بالمَكانِ : أَقَامَ به ، كحَجَا.

وجَحَا جَحْواً : مَشَى.

وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : جَحَا إذا خَطَا.

والجَحْوَةُ : الخَطْوَةُ الواحِدَةُ.

والجَحْوَةُ : الوَجْهُ والطَّلْعَةُ : يقالُ : حَيَّا اللهُ جَحْوَتَك ، أَي طَلْعَتَك ؛ عن ابنِ دُرَيْدٍ.

وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : الجاحِي المُثاقِفُ.

وأَيْضاً : الحَسَنُ الصَّلاةِ.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه :

__________________

(١) في التهذيب : حي من العرب.

(٢) اللسان والتهذيب.

٢٧١

تَجاحيَا الأمْوالَ : يُريدُ اجْتاحَا ، عن الفرَّاء ، وهو مَقْلوبه.

[جخو] : والجَخْو : سِعَةُ الجِلْدِ أَو اسْتِرْخاؤُه. يقالُ : رجُلٌ أَجْخَى وامْرأَةٌ جَخْواءُ.

وقالَ أَبو تُرابٍ : سَمِعْتُ مدركاً يقولُ الجَخْوُ قِلَّةُ لَحْمِ الفَخِذَيْنِ مع تَخاذُلِ العِظام وتَفَاحُجٍ. والنَّعْتُ أَجْخَى وجَخْواءُ ، وكَذلِكَ أَجْخَرُ وجَخْراءُ.

وجَخَّى المُصَلِّي تَجْخِيَةً : خَوَّى في سُجودِهِ ومَدَّ ضَبُعَيْهِ وتَجافَى عن الأَرْضِ ؛ وقد جاءَ في الحدِيثِ.

ويقالُ : جَخَّى إذا رَفَعَ بَطْنَه عن الأرْضِ وفَتَحَ عَضُدَيْه.

وجَخَّى اللَّيْلُ : مالَ فذَهَبَ وأَدْبَرَ.

وجَخَّى الشَّيخُ : انْحَنَى من الكبر ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للراجزِ :

لا خَيْرَ في الشيخِ إذا ما جَخَّى

وسَال غَرْبُ عَيْنِه ولَخَّا (١)

ويُرْوَى : إذا ما اجْلَخَّا.

ومنه الحدِيثُ في وصفِ القُلوبِ : «وقلبٌ مُرْبَدٌّ كالكُوزِ مُجَخِّياً» ، أَي مائِلاً مُنْحنياً شبَّه القَلْبَ الذي لا يَعِي خَيْراً بالكُوزِ المائِلِ المُنْحنِي الذي لا يَثْبت فيه شي‌ءٌ ، لأنَّ الكُوزَ إذا مالَ انَصَبَّ ما فيه.

ووَهِمَ الجَوْهرِيُّ حيثُ جَعَلَه قَوْلَ حذيفَةَ ، وهو حديثٌ.

* قُلْتُ : وعند التأمّل لا وَهم فيه ؛ وأَنْشَدَ أَبو عبيدٍ :

كَفَى سَوْأَةً أَن لا تزالَ مُجَخِّياً

إلى سَوْأَةٍ وَفْراءَ في استِكَ عُودُها (٢)

وتَجَخَّى على المِجْمَرَةِ : تَبَخَّرَ ؛ عن أَبي عَمْرو ؛ وكَذلِكَ تَجَبَّى وتَشَذَّى. وتَجَخَّى الكُوزُ : انْكَبَّ ؛ وقد جَخَوْتُه ؛ عن ابنِ الأَعرابيِّ.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه :

جَخَّتِ النجومُ : مالَتْ.

وجَخَى برِجْلِه كَخَجَى ؛ حَكَاهُما ابنُ دُرَيْدٍ معاً.

والمُجَخِّي : المائِلُ عن الاسْتِقامَةِ والاعْتِدالِ.

وجَخَّى على المِجْمَرِ : إذا تَبَخَّرَ ؛ عن أَبي عَمْرو.

[جدو] : والجَدَا ، مَقْصور : قالَ ابنُ السِّكِّيت : يُكْتَبُ بالألفِ والياءِ.

والجَدْوَى : المَطَرُ العامُّ. يقالُ : مَطَرٌ جَداً ، أَي عامٌّ واسِعٌ ؛ أَو الذي لا يُعْرَفُ أَقْصاهُ يقُولونَ : سَماءٌ جَداً : لها (٣) خَلَفٌ : ذَكَّرُوه لأنَّ الجَدَا في قوَّةِ المَصْدرِ.

وفي حدِيث الاسْتِسْقاءِ : «اللهُمّ اسْقِنا غَيْثاً غَدَقاً وجَداً طَبَقَاً».

والجَدَا والجَدْوَى : العَطِيَّةُ.

ساق ، المصنِّفُ الجَدْوَى مع الجَدَا في معْنَى المَطَرِ ، وهو لا يُعْرَف إلَّا في معْنَى العَطِيَّة ، فلو قال : والجَدْوَى العَطِيّة كالجَدَا كانَ مُوافِقاً لمَا في الأُصُولِ.

وما أَصَبْتُ مِن فلانٍ جَدْوَى قَطّ : أَي عَطِيَّة.

وتقولُ في تَثْنيةِ جَدْوَى : هذانِ جَدْوانِ وجَدْيانِ.

قالَ ابنُ سِيدَه : كِلاهُما عن اللَّحْيانيّ ، فجَدْوانِ على القِياسِ ، وجَدْيانِ على المُعاقبَةِ ؛ نادِرٌ.

وجَدَا عليه يَجْدُو جَدْواً ، وأَجْدَى : أَي أَعْطَى الجَدْوَى ؛ قالَ أَبو العيال :

بَخِلَتْ فُطَيْمَةُ بالذي تُولِينِي

إلَّا الكَلامَ وقلَّما تُجْدِينِي (٤)

أَرادَ : تُجْدِي عليَّ فحذَفَ وأَوْصَل.

__________________

(١) اللسان والأول في الصحاح.

(٢) اللسان وصدره في الصحاح.

(٣) في اللسان : «ما لها خلف».

(٤) ديوان الهذليين ٢ / ٢٥٦ برواية «يجديني» والمثبت كاللسان.

٢٧٢

والجادِي : طالِبُ الجَدْوَى.

وفي الصِّحاحِ : السائِلُ العافِي ؛ وأَنْشَدَ الفارِسِيُّ عن أَحمدَ بنِ يَحْيَى :

إِليه تَلْجَأُ الهَضَّاءُ طُرّاً

فلَيْسَ بقائِلٍ هُجْراً لجَادِي (١)

قالَ ابنُ بَرِّي : هو مِن الأَضْدادِ : يقالُ : جَدَوْته سَأَلْته ، وجَدَوْته أَعْطَيْته ؛ قالَ الشَّاعِرُ :

جَدَوْتُ أُناساً مُوسِرينَ فما جَدَوْا

أَلا اللهَ فاجْدُوهُ إذا كُنتَ جادِيَا (٢)

وقالَ الرَّاجزُ :

أَما عَلِمْتَ أَنَّني مِنْ أُسْرَه

لا يَطْعَمُ الجادِي لَدَيْهِمْ تَمْرَه؟ (٣)

كالمُجْتَدِي ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب :

لأُنْبِئْت أنَّا نَجْتَدِي الحَمْدَ إِنَّما

تَكَلَّفُهُ مِن النُّفوسِ خِيارُها (٤)

أَي نَطْلُب الحَمْدَ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ :

إنِّي لَيَحْمَدُنِي الخَلِيلُ إذا اجْتَدَى

مَالِي ويَكْرَهُني ذَوُو الأَضْغَانِ (٥)

وقَوْل أَبي حاتمٍ :

أَلا أَيُّهَذا المُجْتَدِينا بشَتْمِهِ

تأَمَّلْ رُوَيْداً إنَّني من تَعَرَّفُ (٦)

لم يُفَسِّره ابنُ الأعْرابيِّ. قالَ ابنُ سِيدَه : وعنْدِي أنَّه أَرادَ أَيّ هذا النَّوْع يَسْتَقْضِينا حاجةً أَو يَسْأَلُنا وهو في خلالِ ذلِكَ يَعِيبُنا ويَشْتِمُنا.

وجَدَاهُ جَدْواً واجْتَداهُ : سَأَلَهُ حاجَةً وطَلَبَ جَدْواهُ ويقالُ : لا يَأْتِيكَ جَدا الدَّهْرِ ، أَي آخِرُه.

وفي الصِّحاحِ : أَي يَدَ الدَّهْرِ ، أَي أَبَداً.

وخَيْرٌ جَداً : أَي واسِعٌ على النَّاسِ.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه :

أَجْدَى الرَّجُلُ : أَصَابَ الجَدْوَى.

وقَوْمٌ جُدَاةٌ : مُجْتَدُونَ أَي سائِلُونَ.

واسْتَجْداهُ : طَلَبَ جَدْواهُ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لأبي النجْمِ :

جِئْنَا نُحَيِّيكَ ونَسْتَجْدِيكا

مِن نائِلِ اللهِ الذي يُعْطِيكَا (٧)

والمُجادَاةُ : مُفاعَلَةٌ مِن جَدا ؛ ومنه حدِيثُ زيْدِ بنِ ثابِتٍ : «وقد عَرَفُوا أنَّه ليسَ عنْدَ مَرْوان مالٌ يُجَادُونَه عَلَيه» ، أَي يُسَائِلُونَه عَلَيه.

والجَداءُ ، كسَحابٍ : الغَنَاءُ.

وما يُجْدِي عنك هذا : أَي ما يُغْنِي.

وما يُجْدِي عليَّ شيئاً كَذلِكَ.

وهو قَلِيلُ الجَدَاءِ عنْكَ : أَي قَلِيلُ الغَنَاءِ والنَّفْعِ ؛ قالَ ابنُ بَرِّي : شاهِدُه قَوْل مالِكِ بنِ العَجْلانِ :

لَقَلَّ جَدَاء على مَالِكٍ

إذا الحَرْب شبَّتْ بأَجْدَادِها (٨)

واجْتَداهُ أَعْطاهُ ؛ فهو مِن الأَضْدادِ.

والجَدِيُّ ، كغَنِيِّ : السَّخِيُّ.

وجَدْوَى : اسمُ امْرأَةٍ ؛ قالَ ابنُ أَحْمَر :

شَطَّ المَزارُ بجَدْوَى وانْتَهَى الأَمَلُ

__________________

(١) اللسان ، وفيه «لجادِ».

(٢) اللسان.

(٣) اللسان.

(٤) ديوان الهذليين ١ / ٢٧ برواية : «نجتدي الفضل ... يكلفه ..» والمثبت كرواية اللسان.

(٥) اللسان.

(٦) اللسان.

(٧) اللسان والصحاح.

(٨) اللسان والمقاييس ١ / ٤٣٥ والأساس برواية : «بأجذالها».

٢٧٣

ويقالُ : جَدَا عليه شُؤْمُه ، أَي جَرَّ عليه ، وهو مِن بابِ التَّعْكِيسِ كقَوْلِه تعالى : (فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (١) نَقَلَه الزَّمَخْشرِيُّ.

[جدي] ي الجَدْيُ : من أَولادِ المَعَزِ ذَكَرُها ، كذا في الصِّحاحِ والمُحْكَم. ومنهم مَنْ قَيَّدَه بأنَّه الذي لم يَبْلغ سَنَة ؛ ج أَجْدٍ في القلَّةِ ، وإذا كَثُرَتْ فهي جِداءٌ وجِديانٌ ، بكسْرِهِما.

ولم يَذْكُرِ الجَوْهريُّ الأَخيرَةَ ، قالَ : ولا تَقُل الجَدَايا ولا الجِدَى ، بكسْرِ الجيمِ.

ومِن المجازِ : الجَدْيُ مِن النّجومِ جَدْيانِ : أَحَدُهُما الدَّائِرُ مع بَناتِ نَعْشِ ، والآخَرُ : الذي بلِزْقِ الدَّلُوِ ، وهو بُرْجٌ مِن البروجِ ، ولَا تَعْرِفُه العَرَبُ ، وكِلاهُما على التَّشْبِيهِ بالجَدْي في مَرآةِ العَيْنِ ؛ كذا في المُحْكَم.

وفي الصِّحاح : الجَدْيُ بُرْجٌ في السَّماءِ ؛ والجَدْيُ : نَجْمٌ إلى جنبِ القُطْبِ تُعْرَفُ به القِبْلَةُ.

قالَ شيْخُنا : والمَشْهورُ عنْدَ المُنَجِّمِين أنَّ الذي مع بَناتِ نَعْشِ يُعْرَفُ بالجُدَيِّ مُصَغّراً ؛ قالَ في المغربِ : تميزاً للفَرْقِ بَيْنه وبينَ البرجِ.

والجَدِيَّةُ ، كالرَّمِيَّةِ : القِطْعَةُ مِن الكِساءِ المَحْشُوَّةُ تحتَ دَفَّتَي السَّرْجِ والرَّحْلِ ، والجَمْعُ الجَدَايا ، ولا تَقُل جَدِيدَةٌ ، والعامَّةُ تَقُولُه ؛ كما في الصِّحاح.

كالجَدْيَةِ ) ج جَدْياتٌ ، بالفَتْح ، كذا في النُّسخ تِبْعاً للصَّاغاني في التّكْمِلَة ونَصَّه : قالَ أَبو عبيدٍ وأَبو عَمْروٍ والنَّضْر : جَمْع جَديةِ السَّرْجِ والرَّحْلِ جَدَياتٌ بالتَّخْفيفِ ، انتَهَى وضُبِطَ في بَعضِ الأُصولِ بالتَّحْريكِ ، كما في الصِّحاحِ.

قالَ سِيْبَوَيْه : جَمْعُ الجَدْيَةِ جَدَيات ، ولم يُكَسِّرُوا الجَدْيَة على الأَكْثَر اسْتِغْناء بجَمْع السَّلامَةِ إذ جازَ أَن يَعْنُوا الكَثِيرَ ، يَعْني أنَّ فَعْلَة تُجْمَع فَعَلاتٍ يُعْنِى بهِ الأكْثَر كما أَنْشَدَ لحَسَّانَ : لَنَا الجَفَناتُ (٣).

قَالَ الجوهري وتُجْمَعُ الجديةُ على جَدىً قال ابنُ بَرِّي صوابه جَدْي كَشْريةٍ وشَرْيٍ واغفال المصنِّف إياه قُصُورٌ.

وقالَ اللَّحْيانيُّ : الجَدِيَّةُ الدَّمُ السَّائِلُ والبَصِيرَةُ منه ما لم يسل.

وقالَ أَبو زيْدٍ : الجَدِيَّةُ من الدَّمِ : ما لَصِقَ بالجَسَدِ ، والبَصِيرَةُ ما كانَ على الأرْضِ.

والجَدِيَّةُ : النَّاحيةُ يقالُ : هو على جديَّتِه ، أَي ناحِيَتِه.

وأَيْضاً : القِطْعَةُ من المِسْكِ.

وأَيْضاً : لَوْنُ الوَجْهِ يقالُ : اصْفَرَّتْ جَدِيَّةُ وَجْهِه ؛ قالَ الشَّاعِرُ :

تَخالُ جَدِيَّةَ الأَبْطالِ فيها

غَداةَ الرَّوعِ جَادِيّاً مَدُوفا (٤)

[وكَسُمَيَّةَ : جَبَلٌ] *. والجادِيُّ : الزَّعْفَرانُ ، نُسِبَ إلى الجادِيَةِ مِن أَعْمالِ البَلْقاء.

قالَ الزَّمْخشريُّ : سمعْتُ مَنْ يقولُ : أَرْضُ البَلْقاءَ تَلِدُ الزَّعْفَرانَ.

هكذا ذَكَرَه الأزْهرِيُّ وابنُ فارِسَ في هذا التَّرْكيبِ ، وهو عنْدَهما فاعول.

وذَكَرَه الجَوْهرِيُّ في «ج و د» على أنَّه فعلى ؛ كالجادِيَا ** ذَكَرَه الصَّاغانيُّ في ترْكيبِ «م ل ب».

والجادِيُّ : الخَمْرُ على التَّشْبيهِ في اللَّوْنِ.

وأَجْدَى الجُرْحُ : سَالَ دَمُه ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابيِّ :

وإنْ أَجْدَى أَظَلَّاها ومَرَّتْ

لَمَنْهبِها عَقامٌ خَنْشَلِيلُ (٥)

__________________

(١) سورة لقمان ، الآية ٧.

(٢) على هامش القاموس عن نسخة : بالفتح.

(٣) جزء من بيت لحسان بن ثابت ، ديوانه ط بيروت ص ٢٢١ وتمامه فيه :

لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى

وأسيافنا يقطرن من نجدةٍ دما

(٤) اللسان والتهذيب بدون نسبة.

(*) ما بين معكوفتين سقط من الأصل.

(**) كذا ، وبالقاموس : «كالجادِياءِ».

(٥) اللسان ، ويروي «لمنهلها».

٢٧٤

وجَدَيْتُه : طَلَبْتُ جَداهُ ) ، لُغَةٌ في جَدَوْته.

والجَدَايَةُ ، ويُكْسَرُ الغَزالُ.

قالَ الأصْمعيُّ : هو بمنْزِلَةِ العَناقِ من الغَنَمِ ؛ قالَ جِرانُ العَوْد :

تُريحُ بعد النَّفَسِ المَحْفُوزِ

إِراحَة الجِدَايَةِ النَّفُوزِ (٢)

كذا في الصِّحاح.

وفي المُحْكَم : هو الذَّكَرُ والأُنْثى مِن أَوْلادِ الظِّباءِ إذا بَلَغَ ستَّة أَشْهر أَو سَبْعَة وعَدَا وتَشَدَّد ، وخصَّ بعضُهم الذَّكَرَ منها ، والجَمْعُ الجَدَايا ؛ ومنه الحدِيثُ : «أُتِيَ بجَدَايا وضَغابِيسَ».

وكسُميِّ : جُدَيُّ بنُ أَخْطَبَ أَخُو حُيَيِّ.

وجُدَيُّ بنُ تدولِ بنِ بُحْتُرِ بنِ عتودِ بنِ عتيرِ بنِ سَلامَانِ ابنِ ثعلٍ الشاعِرُ مِن طيِّئٍ ، ومِن ولدِه القَيْسان.

وجابرُ بنُ ظالمٍ الجدويُّ : له صُحْبَةٌ.

والجُداءُ ، كغُرابٍ : مَبْلَغُ حِسابِ الضَّرْبِ ، كقَوْلِكَ : ثلاثةٌ في ثلاثةٍ جُداؤُه تِسعَةٌ ؛ نَقَلَهُ ابنُ بَرِّي.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه :

جَدَّى الرَّحْلَ تَجْديةً : جَعَلَ له جَدْيَةً.

وجادِيَةُ : قرْيَةٌ بالشامِ إليها نُسِبَ الزَّعْفرانُ ؛ ويقالُ جدِيا بالكسْر (٣) أَيْضاً ؛ منها : عُمَرُ بنُ حفصَ (٤) بنِ صالح المريُّ : الجديانيُّ المُحَدِّثُ.

والجَدِيَّةُ : أَوَّلُ دفْعةٍ مِن الدَّم.

وقيلَ : هي الطَّريقَةُ مِن الدَّم.

والجادِي : الجرادُ لأَنَّه يَجْدِي كلَّ شي‌ء ، أَي يأْكُلُه ؛ وبه رُوِي قَوْلُ الهُذَليّ :

حتَّى كأَنَّ عَلَيها جادِياً لُبَداً (٥)

والمَعْروفُ جابِياً ، وقد تقدَّم.

وفي كنانَةَ : جديُّ بنُ ضمرَةَ بنِ بكْرٍ ، مِن ولدِهِ عمارَةُ ابنُ مخشنٍ له صحْبَةٌ.

والجَدِيَّةُ ، كغَنِيَّة : أَرضٌ نَجْديَّةٌ لبَني شَيْبان.

وكسُمَيَّة : جَبَلٌ نَجْدِيٌّ في دِيارِ طيِّي‌ءٍ.

[جذو] : وجَذا الشَّي‌ءُ يَجْذُو جَذْواً ، بالفتْحِ وكسُمُوِّ : ثَبَتَ قائِماً ، كأَجْذَى ، لُغتانِ ؛ ومنه الحدِيثُ : «ومَثَلُ الكافِرِ كالأَرْزَة المُجْذِيَةِ على وَجْهِ الأرْضِ» ؛ أَي الثابِتَة المُنْتَصِبَة.

وقالَ أَبو عَمْرو : جَذَا وجَثَا ) لُغَتانِ.

قالَ الخَلِيلُ : إلَّا أَنَّ جَذا أَدَلُّ على اللّزُوم.

أَو جَثَا وجَذَا : قامَ على أَطْرافِ أَصابِعه ؛ عن الأصْمعيّ ؛ قالَ أَبو دُواد يَصِفُ الخيلَ :

جاذِيات على السَّنَّابِكِ قد أَنْ

عَلَهُنَّ الإسْراجُ والإلْجَامُ (٧)

وقالَ النّعمانُ بنُ نَضْلةَ العدويُّ :

إذا شِئْتُ غَنَّتْني دَهاقِينُ قَرْيةٍ

وصَنَّاجةٌ تَجْذُو على كلّ مَنْسِم (٨)

وقالَ ثَعْلَب : الجُذُوُّ على أَطْرافِ الأصابعِ والجُثُوُّ على الرُّكَبِ.

وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : الجَاذِي على قَدَمَيْه ، والجاثي على رُكْبَتَيْه. وجَعَلَهما الفرَّاءُ واحِداً.

__________________

(١) في القاموس : جَدْواه.

(٢) اللسان والصحاح.

(٣) قيدها ياقوت : جَدَيَا بفتحتين ... وهم يسمونها الآن جديا بكسر أوله وتسكين ثانيه.

(٤) في اللباب وياقوت : أبو حفص عمر بن صالح بن عثمان.

(٥) عجز بيت لعبد مناف الهذلي ، وصدره :

صابوا بستة أبيات وواحدةٍ

(٦) في القاموس : أو جَثا.

(٧) اللسان والصحاح والتهذيب ، وبالأصل «جاديات».

(٨) اللسان والتهذيب والصحاح والمقاييس ١ / ٤٣٩ ، وقوله المنسم ، جعله للإنسان على الإتساع ، وإنما هو للجمل.

٢٧٥

وقَرأْتُ في كتَابِ غرِيبِ الحمامِ للحَسَن بنِ عبدِ اللهِ الكاتِبِ الأصْبهانيّ : جَذَا الطائِرُ جذواً قامَ على أَطْرافِ أَصابِعِه وغَرَّدَ ودارَ في تَغْريدِهِ ، وإنَّما يَفْعَل ذلِكَ عنْدَ طَلَبِ الأُنْثى وجَذَا الفَرَسُ : قامَ على سَنابِكِه ، والرَّجُلُ مثْلُه كان للرَّقصِ أَو لغيرِهِ.

وجَذَا القُرادُ في جَنْبِ البَعِيرِ : لَصِقَ به ولَزِمَهُ وتَعَلَّقَ به.

وجَذا السَّنامُ : حَمَلَ الشَّحْمَ فهو سنَامٌ جاذٍ.

وأَجْذَى طَرْفَه : نَصَبَه ورَمَى به أَمامَهُ ؛ قالَ أَبو كبيرٍ الهُذَليّ :

صَدْيان أَجْذَى الطَّرْفَ في مَلْمومةٍ

لوْنُ السَّحابِ بِها كَلَوْنِ الأعْبَل (١)

والجَوَاذِي من النُّوقِ : التي تَجْذو في سَيْرِها ، كأنَّها تَقَلَّعُ السَّيْرَ ؛ عن أَبي لَيْلى.

قالَ ابنُ سِيدَه : لا أَعْرِفُ جَذَا أَسْرَع ولا جَذًا أَقْلَع.

وقالَ الأصْمعيُّ : الجَوَاذِي الإبِلُ السِّراعُ الَّلاتي لا يَنْبَسِطْنَ في سَيْرِهِنَّ ولكن يَجْذين ويَنْتَصِبْن ؛ ومنه قَوْلُ ذي الرُّمَّة :

على كلِّ مَوَّارٍ أَفانينُ سَيْرهِ

سُووٌّ لأَبْواعِ الجَواذِي الرَّواتِكِ (٢)

والجَذْوَةُ ، مُثَلَّثَةً : القَبْسَةُ من النَّارِ.

وقالَ الرَّاغبُ : هو الذي يَبْقى من الحَطَبِ بَعْدَ الالْتِهابِ.

وقيلَ : هي الجَمْرَةُ.

قالَ مُجَاهِد (أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ) (٣) ، أَي قِطْعَة من الجَمْر ؛ وهي بلُغَةِ جَميعِ العَرَبِ.

والجِذْوَةُ ؛ هكذا في النُّسخ ، والصَّوابُ والجِذْمَةُ ، وهو مَأْخوذٌ مِن قَوْلِ أَبي عبيدٍ قالَ : الجِذْوَةُ مثْلُ الجِذْمَةِ ، وهي القِطْعَةُ الغَلِيظَةُ مِن الخَشَبِ كان في طَرَفِها نارٌ أَو لم يكنْ ؛ كما في الصِّحاحِ.

والذي نَصّ عليه في المصنِّفِ : جِذْوَة من النارِ أَي قِطْعَة غَلِيظَة مِن الحَطَبِ ليسَ فيها لَهَبٌ ، وهي مثْلُ الجِذْمَةِ مِن أَصْلِ الشَّجَرَةِ.

وقالَ أَبو سعيدٍ : الجَذْوَةُ عُودٌ غليظٌ يكونُ أَحدُ رأْسَيْه جَمْرةً والشَّهابُ دونَها في الدِّقَّةِ ، قال : والشُّعْلَة ما كانَ في سراجٍ أَو في فَتِيلَةٍ.

وقالَ ابنُ السِّكِّيت : الجِذْوَةُ العُودُ الغَليظُ يُؤْخَذُ فيه نارٌ ؛ ج جُذاً ، بالضَّمِّ والكسْرِ ؛ قالَ ابنُ مُقْبل :

باتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلى يَلْتَمِسْنَ لها

جَزْلَ الجِذَا غَيْرَ خَوَّارَ ولا دَعِرِ (٤)

وحَكَى الفارِسِيُّ : جِذَاءٌ كجِبالٍ.

قالَ ابنُ سِيدَه : هو عَنْدَه جَمْع جَذْوَة فيُطابقُ الجَمْعَ الغالِبَ على هذا النَّوعِ مِن الآحاد.

والجَذَاةُ : أصولُ الشَّجرِ العظامِ العادِيَة التي بَلِيَ أَعْلاها وبَقِيَ أَسْفَلها. ج جِذاءٌ ، كجِبالٍ.

ومنهم مَنْ قالَ : الجَذا ، بالفتْحِ مَقْصوراً : أُصولُ الشجرِ العِظامِ واحِدَتُه جَذاةٌ ، وبه فُسِّر قَوْل ابن مُقْبل السابق.

قالَ أَبو حنيفَةَ : وليسَ هذا بمَعْروفٍ وقد أَثْبَتَه ابنُ سِيدَه.

والجَذاةُ : ع.

ورجُلٌ جاذٍ : قصيرُ الباعِ.

وقالَ الرَّاغبُ : مَجْموعُ الباعِ كانَّ يده جَذْوَة.

وامْرَأَةٌ جاذِيَةٌ كَذلِكَ ؛ وَأَنْشَدَ الليْثَ لسَهْم بنِ حَنْظَلَة :

إنَّ الخِلافَةَ لم تَكُنْ مقصورةً

أبداً على جاذي اليَدَيْنِ مُجَذَّر (٥)

__________________

(١) ديوان الهذليين ٢ / ٩٨ واللسان.

(٢) ديوانه ص ٤١٧ واللسان والتهذيب وفيهما «شؤوِّ».

(٣) سورة القصص ، الآية ٢٩.

(٤) اللسان والصحاح والأساس وعجزه في التهذيب وفيه «ولا ذعر».

(٥) اللسان والتهذيب.

٢٧٦

يُريدُ : قَصِيرَهُما ؛ وهكذا أَنْشَدَه الأزْهرِيّ كَذلِكَ.

وفي الصِّحاحِ :

جاذِي اليَدَيْنِ مُبَخَّلِ (١).

والمِجْذاءُ ، كَمِحْرابٍ : خُشَبَةٌ مُدَوَّرَةٌ تَلْعَبُ بها الأَعْرابُ ، وهي سِلاحٌ يُقاتَلُ به ؛ نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ.

وقالَ ابنُ الأنْبارِي : هو عُودٌ يُضْرب به.

والمِجْذاءُ : المِنْقارُ للطَّائِر ؛ قالَ أَبو النجْم يَصِفُ ظَلِيماً :

ومَرَّة بالحَدِّ مِنْ مِجْذائِهِ (٢)

أَرادَ : يَنْزعُ أُصولَ الحشيِش بمِنْقارِهِ.

وأَجْذَى الفَصِيلُ : حَمَلَ في سَنامِهِ شَحْماً ، فهو مُجْذٍ عن الكسائي.

قال ابنُ بَرِّي : شاهِدُه قَوْل الخَنْساء :

يُجْذِينَ نَبّاً ولا يُجْذِينَ قِرْداناً (٣)

الأَوَّلُ مِن السِّمَنِ ، والثاني مِن التعلُّقِ : يقالُ : جَذَا القُرَادُ بالجمَلِ تَعَلَّقَ.

وقالَ أَبو عَمْروٍ : المُجْذَوْذِي من يُلازِمُ المَنْزِلَ والرَّحْلَ لا يُفارِقُه ، وأَنْشَدَ :

أَلسْتَ بمُجْذَوْذٍ على الرَّحْلِ راتِبٍ

فمالَكَ إلَّا ما رُزِقْتَ نَصيبُ (٤)

كذا في الصِّحاحِ.

وفي التَّهذِيبِ : على الرَّحْلِ دائِبٍ (٥) ، والشِّعْر لأَبي الغَريبِ النَّصْري.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه :

الجِذاءُ ، ككِتابٍ : جَمْعُ جاذٍ للقائِمِ بِأطْرافِ الأصابِعِ كنائِمِ ونِيامٍ ؛ قالَ المرَّارُ :

أَعَانٍ غَرِيبٌ أَمْ أَمِيرٌ بأَرْضِها

وحَوْلِيَ أَعْدَاءٌ جِذَاءٌ خُصُومُها (٦)

وكلُّ مَنْ ثَبَتَ على شي‌ءٍ فقد جَذَا عليه ؛ قالَ عَمْرُو بنُ جميلٍ الأَسدِيُّ :

لم يُبْقِ منها سَبَلُ الرَّذاذِ

غيرَ أَثافي مِرْجَلٍ جَوَاذِي (٧)

واجْذَوَى ، كارْعَوَى : جَثَا ؛ قالَ يزيدُ بنُ الحكَم :

نَدَاكَ عن المَوْلى ونَصْرُكَ عاتِمٌ

وأَنتَ لهُ بالظُّلْمِ والفُحْشِ مُجْذَوي (٨)

واجْذَوْذَى اجْذِيذَاءَ : انْتَصَبَ واسْتَقَامَ ؛ نَقَلَه الأزْهرِيُّ.

وجَذا منْخَرَاهُ : انْتَصَبَا امْتَدَّا.

وتَجَذَّيْتُ يومي أَجْمَعَ : أَي دَأَبْتُ.

وأَجْذَى الحَجَرَ : أَشالَهُ ، والحجرُ مُجْذىً ؛ ومنه حدِيثُ ابنِ عباسٍ : «مَرَّ بقوْمٍ يُجْذُونَ حجراً» أَي يُشِيلُونَه ويَرْفَعونَه.

قالَ أَبو عبيدٍ : الإجْذاءُ إشالَةُ الحجرِ ليْعْرَف به شدَّةُ الرَّجُلِ. يقالُ : هم يُجْذُونَ حجراً ويَتَجاذَوْنه.

والتَّجاذِي في إشالَةِ الحجرِ : مثْلُ التَّجائِي ؛ وبه رُوِي الحدِيثُ : وهُمْ يَتَجاذَوْنَ حجراً ؛ وتَجاذَوْهُ تَرابَعُوه ليَرْفَعُوه ؛ وقَوْلُ الراعي يصفُ ناقَةً صلْبَة :

__________________

(١) الصحاح والتكملة ، والمقاييس ١ / ٤٤٠ ، قال الصاغاني وهو غلط والرواية «مجذر» [كما تقدم] والقصيدة رائية وهي لسهم بن حنظلة الغنوي يعرض بابن الزبير ويخاطب أبا عبد الملك بن مروان بن الحكم وقبل البيت :

خذها أبا عبد الملك بحقها وارفع

يمينك بالعصا فتخصر

(٢) اللسان والتهذيب ، والتكملة وبعده فيها :

عن ذبح التلع وعنصلائه

وبالأصل «ومرّ بالجد»

(٣) اللسان ، ولم أعثر عليه.

(٤) اللسان والتهذيب وفيهما «دائب» بدل «راتب» والأساس وفيها «دائبا».

(٥) وفي الصحاح أيضاً «دائب».

(٦) اللسان وعجزه في الصحاح.

(٧) اللسان والصحاح.

(٨) اللسان.

٢٧٧

وبازِل كعَلاةِ القَيْنِ دَوْسَرَةٍ

لم يُجْذِ مِرْفَقُها في الدَّفِّ منْ زَوَرِ (١)

أَرادَ : لم يَتَباعَدْ من جنْبِه مُنْتصِباً منْ زَوَرِ ولكنْ خِلْقةً.

ورجُلٌ مُجْذَوذٍ : مُتَذَلِّل ؛ عن الهَجَريِّ.

قالَ ابنُ سِيدَه : كأَنَّه لَصِقَ بالأَرْضِ لذُلِّه ؛ مِن جَذَا القُرادُ في جنْبِ البَعِيرِ إذا لَزِمَه.

وفي النوادِرِ : أَكَلْنا طَعاماً فجاذَى بَيْنَنا ووَالَى وتابَعَ ؛ أَي قتل (٢) بعْضنا على إثْرِ بعضٍ.

والجَذا بالفتْحِ : جَمْعُ الجَذْوَةِ مِن النارِ بالفَتْحِ ، فهو مُثَلَّثٌ كما في أنَّ الجذْوَةَ مُثَلَّثة.

وقالَ أَبو حنيفةً : الجِذَاةُ ، بالكسْرِ : نَبْتٌ جَمْعُه جذى ؛ وأنْشَدَ لابنِ أَحْمر :

وَضَعْنَ بذِي الجَذاةِ فُضُولَ رَيْطٍ

لكَيْما يَحْتَذِينَ ويَرْتَدِينا (٣)

وقالَ ابنُ السِّكِّيت : هي الجذاءَةُ للنَّبْتِ ، قالَ : فإن أَلْقَيْت منها الهاءَ مَقْصورٌ يُكْتَبُ بالياءِ لأنَّ أَوَّله مَكْسورٌ.

وقالَ ابنُ بَرِّي : الجِذَى بالكسْر : جَمْعُ جَذَاةٍ اسمُ نَبْتٍ ، قالَ الشاعِرُ :

يَدَيْت على ابنِ حَسْحاسِ بنِ بَكْرٍ

بِأَسْفلِ ذِي الجَذَاةِ يَدَ الكَرِيمِ (٤)

والجاذِيَةُ : الناقَةُ التي لا تلْبثُ إذا نُتِجَتْ أن تَغْرِزَ ، أَي يقِلّ لَبَنُها.

والجُذُوُّ ، كسُمُوِّ : قصرُ الباع.

وأَيْضاً : الانْتِصابُ والاسْتِقامَةُ.

[جذي] : ي جَذَيْتُهُ عنه وأَجْذَيْتُهُ عنه : أَهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ.

وفي المُحْكم : أَي مَنَعْتُهُ ؛ ومِثْلُه في التّكْمِلةِ.

والجِذْيَةُ ، بالكسْرِ : أَصْلُ الشَّجَرِ كالجِذْلَةِ ؛ عن المُؤَرِّج.

وقالَ الأصْمعيُّ : جِذْيُ الشَّي‌ءِ ؛ بالكسْرِ أَصْلُهُ كجِذْمِه.

وتَجاذَى : انْسَلَّ.

والحمامُ يَتَجَذَّى بالحمَامَةِ : وهو أَنْ يَمْسَحَ الأرضَ بذَنبِه إذا هَدَرَ ، وهو تَفَعَّل مِن جَذا جَذْواً إذا دارَ في تَغْريدِهِ ، وذلكَ عنْدَ طَلَبِ الأُنْثَى. والمُنَاسِبُ أنْ يُذْكَر هذا في الذي قَبْله.

[جرو] : والجَرْوُ ، مُثَلَّثَةً : صغيرُ كلِّ شي‌ء حتى من الحَنْظل والبِطِّيخِ ونحوِهِ كالقِثَّاء والرُّمّانِ والخيارِ والباذِنْجانِ ؛ وقيلَ : هو ما اسْتَدارَ مِن ثمارِ الأشجارِ كالحَنْظلِ ونحوِه.

* قُلْتُ : التَّثْلِيثُ إنَّما ذُكِرَ في ولدِ الكَلْبِ والسِّبَاعِ ، وأمَّا في الصغيرِ مِن كلِّ شي‌ءٍ فالمَسْموعُ الجِرْو والجِرْوَة بكسْرِهما ؛ ثم إنَّ سِياقَه يَقْتَضِي أنَّه على الحَقيقَةِ والصَّحِيح أنَّه مجازٌ كما نَبَّه عليه الزَّمَخْشَريُّ.

ج أَجْرٍ ؛ ومنه الحدِيثُ : أُهْدِي إلى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عليه وسلم ، قِباعٌ (٥) من رُطَبٍ وأَجْرٍ زُغْبٍ ، أَرادَ بها صِغارَ القِثَّاءِ الزّغْب ، شُبِّهَت بأَجْرِي السِّبَاعِ والكِلابِ لرطوبَتِها ، والقِباع (٥) : الطبقُ.

والجَمْعُ الكَثيرُ : جِراءٌ.

قالَ الأصْمعيُّ : إذا أَخْرَجَ الحَنْظلُ ثَمَرَهُ فصِغَارُه الجِراءُ ، واحِدُها جِرْوٌ.

والجِرْوُ ، بالتَّثْليثِ : وَلَدُ الكَلْبِ والأسَدِ والسِّباعِ ، ج أَجْرٍ ؛ وأَصْلُه أَجْرُوٌ على أَفْعُلٍ ؛ وأَجْرِيَةٌ ؛ هذه عن اللَّحْيانيّ وهي نادِرَةُ ؛ وأَجْراءٌ وجِراءٌ.

وجَعَلَ الجَوْهرِيُّ الأَجْرِيَة جَمْع الجِرَاءِ.

__________________

(١) ديوانه ط بيروت ص ١٢٦ وانظر تخريجه فيه ، واللسان والتهذيب.

(٢) عن اللسان والتهذيب ، وبالأصل «قبل».

(٣) اللسان وفيه «يختدرن» بدل «يحتذين».

(٤) اللسان.

(٥) في اللسان «قناع» ومثله في التهذيب.

٢٧٨

والجِرْوُ : وِعاءُ بِزْرِ العَكَابيرِ ، كذا في النسخِ والصَّوابُ الكَعابِير ؛ وفي المُحْكم : الجِرْوُ : بِزْرُ الكَعابيرِ التي في رُؤُوسِ العِيدانِ.

والجِرْوُ : الثَّمَرُ أَوَّلُ ما نَبَتَ غَضّاً ؛ عن أَبي حنيفَةَ.

والجِرْوُ : الوَرَمُ يكونُ في السَّنام والغاربِ على التَّشْبيهِ.

وكذلِكَ الوَرَمُ في الحَلْقِ.

وجِرْو : جَدُّ عُبَيْدِ اللهِ بنِ محمدٍ المَوْصِليّ النَّحْوِيِّ الجِرْوِي نُسِبَ إلى جَدِّه.

وكَلْبَةٌ مُجْرٍ ومُجْرِيَةٌ : ذاتُ جِرْوٍ ؛ وكذلِكَ السَّبعَةُ ، أَي معها جِراؤُها ؛ قالَ الهَذَليُّ :

وتَجُرُّ مُجْرِيةُ لَها

لَحْمِي إلى أَجْرٍ حَواشِبْ (١)

أَرَادَ بالمُجْرِيَة ضَبُعاً ذات أَوْلادٍ صغارٍ ، شبَّهَها بالكلْبَةِ المُجْرِيَة ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للجُمَيْحٍ الأسَدِيِّ :

أَمَّا إذا حَرَدَتْ حَرْدِي فمُجْرِيَةٌ

ضَبْطاءُ تَسْكُنُ غِيْلاً غَيْرَ مَقْرُوبِ (٢)

والجِرْوَةُ ، بالكسْرِ : النَّاقَةُ القصيرةُ على التّشْبيه.

وجِرْوَةُ : فَرَسانِ ، أَحَدُهما فَرَسُ شَدَّادٍ أَبي عَنْتَرَةَ ؛ قالَ شَدَّاد :

فَمَنْ يَكُ سائلاً عنِّي فإنِّي

وجِرْوَة لا تَرُودُ ولا تُعارُ (٣)

والثَّاني : فَرَسُ قُعَيْن بنِ عامِرٍ النَّميريّ.

وبَنُو جِرْوَةَ : بَطْنٌ مِن العَرَبِ ؛ كما في الصِّحاحِ.

قالَ الهَجَريُّ : وهُم من بَني سُلَيْم.

وجِرْوٌ وجُرَيٌّ كسُمَيِّ وسُمَيَّةُ : أَسْماءٌ ، منهم : جِرْوُ بنُ عيَّاش من من بَني مالِكِ بنِ الأوْسِ ، قُتِلَ يومَ اليَمامَةِ ، يقالُ فيه بالضمِّ والفتْحِ ؛ ومنهم : جُرَيُّ بنُ كُلَيْب عن عليِّ. وجُرَيُّ النَّهْديُّ شيخٌ لأبي إسْحاقَ. وجُرَيُّ بنُ الحارِثِ عن مَوْلاه عُثمان. وجُرَيٌّ الحَنَفيُّ له صحْبَةٌ وجُرَيُّ بنُ زُرَيق عن ابنِ المُنْكدرِ. وحبيبُ بنُ جُرَيِّ لحمادِ بنِ مسعَدَةَ. وأَبو جُرَيِّ جابرُ بنُ سُلَيم. وجُرَيٌّ في أَجْدادِ بديلِ بنِ وَرْقاء الخزاعيّ الصَّحابيّ. وحامِدُ بنُ سعيدٍ مَوْلى بَني جُرَيِّ ، مِصْريٌّ يكنى أَبا الفَوارِسِ.

وكلابُ بنُ جُرَيِّ عابِدٌ.

* قُلْتُ : بَنُو جُرَيِّ بنِ عَوْفِ بَطْن مِن جذام والنِّسْبَة إليهم جَرَوِيٌّ مُحرّكاً ؛ منهم : عُثْمانُ بنُ سويدِ بنِ منذرِ بنِ ديابِ بنِ جريِّ عن مسروح بن سندر ، وعنه ابنُ بنْته سماكُ بنُ نعيم.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه :

أَجْرَتِ الشَّجَرةُ : صارَتْ فيها الجِراءُ ؛ عن الأصْمعيّ.

والجِرْوَةُ : النَّفْسُ. يقالُ : ضَرَب عليه جِرْوَتَه أَي نَفْسَه.

قالَ ابنُ بَرِّي : قالَ أَبو عَمْرو : يقالُ ضَرَبْت عن ذلكَ الأَمْرِ جِرْوَتي ، أَي اطْمَأَنَّتْ نفْسِي ؛ وأَنْشَدَ :

ضَرَبْتُ بأَكْنافِ اللِّوَى عَنْكِ جِرْوَتي

وعُلِّقْتُ أُخْرى لا تَخُونُ المُواصِلا (٤)

وقالَ غيرُهُ : يقالُ للرَّجُلِ إذا وَطَّن نَفْسَه على أَمْرٍ : ضَرَبَ لذلِكَ الأَمْرِ جِرْوَتَه ، أَي صَبَرَ له ووَطَّنَ عليه ؛ وضَرَبَ جِرْوَةَ نَفْسه كذلِكَ ؛ قالَ الفَرَزْدقُ :

فَضَرَبْتُ جِرْوَتها وقُلْتُ لها اصْبِري

وشَدَدتُ في ضَنْكِ المُقامِ إِزَارِي (٥)

ويقالُ : ضَرَبْتُ جِرْوتي عنه وضَرَبْتُ جِرْوَتي عليه ، أَي صَبَرْتُ عنه وصَبَرْتُ عليه.

__________________

(١) شرح أشعار الهذليين ١ / ٣١٤ في شعر الأعلم الهذلي ، واللسان والتهذيب والمقاييس ١ / ٤٤٧.

(٢) اللسان والصحاح.

(٣) اللسان.

(٤) اللسان.

(٥) ديوانه ط بيروت ١ / ٢٥٧ برواية : «في ضيق» واللسان والتهذيب والأساس.

٢٧٩

ويقالُ : أَلْقَى فلانٌ جِرْوَتَه إذا صَبَرَ على الأَمْرِ.

قالَ الزمخشريُّ : وأَصْلُه أنَّ قانِصاً ضَرَبَ كَلْبَته على الصَّيْدِ فقيلَ : ضَرَبَ جِرْوَتَه فصُيِّر مَثَلاً.

وجِرْوُ البَطْحاءِ : لقَبُ ربيعَةَ بنِ عبدِ العُزّى بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَاف ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.

وجُرْواآن ، بالضمِّ : محلَّةٌ بأَصْفَهان.

والجُراوِيُّ ) ، بالضمِّ : ماءٌ ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابيِّ :

أَلا لا أَرَى ماءَ الجَراوِيِّ شافِياً

صَدَايَ وإن رَوَّى غَلِيلَ الرّكائِبِ (٢)

وجِرْوَةُ : فَرَسُ أَبي قتادَةَ شَهِدَ عليها يوْمَ السرح.

[جري] : ي جَرَى الماءُ ونحوُه كالدَّمِ ؛ وفي الصِّحاحِ : جَرَى الماءُ وغيرُهُ ؛ والذي قالَهُ المصنِّفُ أَوْلى ؛ جَرْياً.

قالَ الرَّاغبُ : الجَرْيُ المَرُّ السَّريعُ ، وأصْلُه المرَّ الماءِ وما يَجْرِي جَرْيَه.

وجَرَياناً ، بالتَّحْرِيكِ : وجِرْيَةً ، بالكسْرِ : هو في الماءِ خاصَّةً. يقالُ : ما أَشَدَّ جِرْيَة هذا المَاءِ ؛ بالكسْرِ.

وفي التَّنْزيلِ العَزيزِ : (وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي) (٣).

وجَرَى الفَرَسً ونَحْوُهُ يَجْرِي جَرْياً وجِراءً ، بالكسْرِ ؛ ظاهِرُه أنَّه مقْصورٌ والصَّوابُ ككِتابٍ ؛ وهو في الفَرَسِ خاصَّةً كما نَصَّ عليه الليْثُ ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ :

يُقَرِّبُه للمُسْتَضِيفِ إذا دَعا

جِراءٌ وشَدٌّ كالحَرِيقِ ضَرِيجُ (٤)

وأَنْشَدَ اللَّيْثُ :

غَمْرُ الجِراءِ إذا قَصَرْتَ عِنانَهُ

وأَجْراهُ فهو مُجْرىً ؛ ومنه الحدِيثُ : «إذا أَجْرَيْتَ الماءَ على الماءِ أَجْزَأَ عنك».

وجاراهُ مُجارَاةً وجِراءً : جَرَى معه في الحدِيثِ ؛ ومنه الحدِيثُ : «من طَلَبَ العِلْمَ ليُجارِيَ به العُلماءَ» ، أَي يَجْرِي معهم في المُناظَرَةِ والجِدالِ ليُظْهِرَ عِلْمَه إلى الناسَ رِياءً وسُمْعةً.

والإجْريا ، بالكسْر وتَخْفيفِ الياءِ : الجَرْيُ ، وفي بعضِ النُّسخِ : والإجْرى بالكسْرِ.

والجارِيَةُ : الشَّمسُ ، سُمِّيَت بذلِكَ لجَرْيها من القُطْر إلى القُطْر ، وقد جَرَتْ تَجْرِي جَرْياً.

وفي التَّهذِيب : الجارِيَةُ عينُ الشمسِ في السماءِ : قالَ اللهُ ، عزوجل : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها) (٥).

والجارِيَةُ : السَّفينةُ صفَةٌ غالِبَةٌ ؛ ومنه قَوْلُه تعالى : (حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ) (٦) ؛ وقد جَرَتْ جَرْياً ، والجَمْعُ الجَوارِي ، ومنه قَوْلُه تعالى : وله الجَوارِي المُنْشَآتُ في البَحْرِ كالأَعْلامِ (٧).

والجارِيَةُ : النِّعْمَةُ من اللهِ تعالى على عبادِهِ : ومنه الحدِيثُ : «الأرْزاقُ جارِيَةٌ والأَعْطياتُ دارَّةٌ مُتَّصلةٌ».

قالَ شَمِرٌ : هُما واحِدٌ يقولُ هو دائِم. يقالُ : جَرَى له ذلكَ الشي‌ءُ ودَرَّ له بمعْنَى دامَ له.

والجارِيَةُ : فَتِيَّةُ النِّساءِ ؛ ج جَوارِ.

ويقالُ : جاريةٌ بَيِّنَةُ الجَرايَةِ والجَراءِ والجَرَا* والجَرائِيَةِ ، بفتْحِهِنَّ ؛ الأَخيرَةُ عن ابنِ الأعرابيِّ ؛ والجِراءِ ، بالكسْرِ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للأَعْشى :

والبيضُ قد عَنَسَتْ وطالَ جِرَاؤُها

ونَشَأْنَ في قِنِّ وفي أَذْوادِ (٨)

__________________

(١) قيدها ياقوت : «الجرويُّ» يروى بضم الجيم وفتحها ، والضم أكثر وفي الشاهد «الجراوي» كالأصل. وهو الصواب فالأُولى فيه خطأ.

(٢) اللسان ومعجم البلدان «الجروي» وفيه : «ولو روّى».

(٣) سورة الزخرف ، الآية ٥١.

(٤) ديوان الهذليين ١ / ٦٢ برواية : «إذا أتى» واللسان ، ويروى «جران» بالنون يريد باطن العنق.

(٥) سورة يس ، الآية ٣٨.

(٦) سورة الحاقة ، الآية ١١.

(٧) سورة الرحمن ، الآية ٢٤.

(*) كذا وبالقاموس : الجَرَى.

(٨) ديوانه ط بيروت ص ٥١ واللسان والصحاح والمقاييس ١ / ٤٤٨ قال ابن بري : صواب إنشاده : والبيضِ ، بالخفض ، عطف على الشرب في قوله قبله :

ولقد أرجل لمتي بعشية

للشرب قبل سنابك المرتاد

٢٨٠