الفضائل الموضوعة عرض ونقد

المؤلف:

مهدي المنصور سمائي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: برگ فردوس
المطبعة: سپهر
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-6379-02-9
الصفحات: ٣٥١

سند الحديث : رواه الخطيب البغدادى وابن عساكر فى تاريخيهما عن أنس (١) وفيه أبوالقاسم عمر بن محمد عبدالله بن حاتم الترمذى ومحمد بن عبيدالله بن مرزوق بن دينار الخلال.

بعد ذكر الحديث قال الخطيب : منكر (٢).

وقال ابن الجوزى : هذا حديث موضوع بلا شك وما يتعدى أباالقاسم الترمذى أو جده (٣) وقد يدخل مثل هذا فى حديث المغفلين من أهل الحديث. والله أعلم (٤)

أما محمد بن عبيدالله بن مرزوق بن دينار الخلال

لايعى مايحدث به روى عن عفان حديثاً كذباً يقال أدخل له وذكر هذا الحديث. (٥).

وأما عمر بن محمد الترمذى

عن محمد بن عبيد الله بن مرزوق قال أبو الفتح بن الفوارس فيه نظر.

وقال ابن حجر : له حديث باطل نذكره فى ترجمة محمد جده وله عن العباس اشكلى وآخر عن الحسن بن عرفة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى الزبير عن جابر حديث « يا أبابكر ان الله يتجلى لك خاصة » وقد إتهمه ابن الجوزى بالوضع فى عدة أحاديث باطلة تفرد بها وحديث « يا أبابكر ... » (٦)

________________

١. الخطيب البغدادى تاريخ بغداد أومدينة السلام ج ٣ ص ١٣١ وج ١١ ص ٢٤٢ وابن عساكر تاريخ مدينة دمشق ج ٣٠ ص ١٤٨ وج ٤٤ ص ٢٢٣.

٢. إبن عساكر تاريخ مدينة دمشق ج ٣ ص ١٤٧ و ١٤٨.

٣. هو أبوه كما هو ظاهر من السياق فى سند الحديث وليس جده.

٤. إبن الجوزى الموضوعات ج ١ ص ٣٢٢.

٥. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقد الرجال ج ٣ ص ٦٣٨ فى ترجمة محمد بن عبيدالله بن مرزوق رقم ٧٩١١ وابن حجر العسقلانى لسان الميزان ج ٥ ص ٢٧٥ فى ترجمة محمد بن عبيدالله بن مرزوق رقم ٧٧٩٠.

٦. إبن حجر العسقلانى لسان الميزان ج ٤ ص ٣٧٤ فى ترجمة عمر بن محمد الترمذى رقم ٦١٨٥.

١٨١

[٥١] ١٨. عن عطيّة العوفى عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « إن أهل عليين ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون النجم أو الكواكب فى السماء وإنّ منهم لابابكر وعمر وأنعما. قال قلت لابى سعيد ما أنعما؟ قال أهل ذلك هما ». (١)

ورد الحديث بطرق ثلاثة :

أما الطريق الاول : فرواه الترمذى فى سننه وأحمد فى مسنده وابن الأثير فى أسد الغابة وابن عساكر فى تاريخه عن عطية عن أبى سعيد (٢) وفيه عطية بن سعد العوفى.

ورواه ابن عساكر فى تاريخه عن أبو الوداك عن أبى سعيد (٣) وفيه مجالد بن سعيد وشريك بن عبدالله.

أما عطية بن سعد العوفى وقد عرفت حاله فى الحديث الثانى عشر من الفصل الثالث.

وأما مجالد بن سعيد

قال ابن حبان : كان ردئ الحفظ يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لايجوز الإحتجاج به.

وقال الشافعى : الحديث عن حرام بن عثمان حرام. والحديث عن مجالد يجالد الحديث وعن أبى العالية الرياحى رياح.

________________

١. الإمام أحمد بن حنبل مسند أحمد ج ٣ ص ٥٠ والشيخ الأمينى الغدير فى الكتاب والسنة والأدب : ج ٥ ص ٣٢٠ سلسلة الموضوعات على النبى الأمين ح ٦٣.

٢. الترمذى الجامع الصحيح المعروف بسنن الترمذى ج ٥ ص ٢٦٨ الإمام أحمد بن حنبل مسند أحمد : ج ٣ ص ٢٧ و ٥٠ و ٧٢ و ٩٣ إبن الاثير أسدالغابة فى معرفة الصحابة ج ٢ ص ٢٩٠ و ج ٣ ص ٢١٤ وابن عساكر تاريخ مدينة دمشق : ج ٣٠ ص ١٨٢ ـ ١٩٧ وج ٤٣ ص ٢٧٣ وج ٤٤ ص ١٧٣ ـ ١٨٦ وج ٤٧ ص ٥٤٩.

٣. إبن عساكر تاريخ مدينة دمشق ج ٣٠ ص ١٩٧ ـ ٢٠٠ وج ٤٤ ص ١٧٣ ـ ١٧٥.

١٨٢

وقال يحيى بن معين : كان ضعيفاً. (١)

وقال ابن معين وغيره : لايحتج به.

وقال النسائى : ليس بالقوى.

وقال الدار قطنى : ضعيف.

وقال البخارى : كان يحيى بن سعيد يضعفه وكان ابن مهدي لا يروى عنه (٢).

وأما شريك بن عبدالله وقد عرفت حاله فى الحديث الخاس من الفصل الثانى.

وفى بعض أسناده ضعفاء آخرون.

أما كثير النوا

قال السعدى : متروك.

وقال النسائى : ضعيف (٣). وقال فى موضع آخر : فيه نظر. (٤)

وضعفه أبو حاتم والرازى. (٥)

وقال ابن حجر : ضعيف. (٦)

وأما كثير بن قاروند

قال ابن القطان لايعرف حاله (٧).

وأما غسان بن الربيع

قال الدار قطنى : ضعيف.

________________

١. إبن حبان كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين ج ٣ ص ١٠ و ١١ فى ترجمة مجالد بن سعيد بن عمير الهمدانى.

٢. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقد الرجال ج ٣ ص ٤٣٨ و ٤٣٩ فى ترجمة مجالد بن سعيد الهمدانى رقم ٧٠٧٠.

٣. عبدالله بن عدى الكامل فى ضعفاء الرجال ج ٦ ص ٦٦ و ٦٧ فى ترجمة كثير النوا رقم ٤ / ٢ ١٦٠.

٤. إبن حجر العسقلانى تهذيب التهذيب ج ٨ ص ٣٦٧ و ٣٦٨ فى ترجمة كثير بن إسماعيل رقم ٧٣٧.

٥. أبن الجوزى الموضوعات ج ١ ص ٣٦٨.

٦. إبن حجر العسقلانى تقريب التهذيب ج ٢ ص ٣٧ فى ترجمة كثير بن إسماعيل رقم ٥٦٢٢.

٧. إبن حجر العسقلانى تهذيب التهذيب ج ٨ ص ٣٨٠ فى ترجمة كثير بن قاروند رقم ٧٥٨.

١٨٣

وقال الذهبى : ليس بحجة فى الحديث (١).

وأما حفص بن سليمان أبو عمر الاسدى

قال يحيى بن معين : صاحب القراءة ليس بثقة هوأصح قراءة من أبى بكر بن عياش وأبوبكر أو ثق منه.

وثنا عباس عن يحيى : ضعيف.

وقال أحمد : حفص بن سليمان أبو عمر القارئ متروك الحديث.

وقال شعبة : كان حفص يستعير كتب الناس. وذكر هذا الحديث عن عطية (٢).

فإنما رواه عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة وهو متروك الحديث عن أبى عوانة عن عاصم عن عطية ولا يصح لعاصم عن عطية شىء. (٣)

وأما قاسم بن غصن

قال أحمد : حدث أحاديث مناكير.

وعن إسماعيل بن سميع غريب عن عطية لاأعلم رواه غير القاسم بن غصن والقاسم بن غصن له أحاديث صالحة غرائب ومناكير.

وحدثنا ابن قتيبة عن أحمد بن عبدالعزيز والواسطى عن القاسم بن غصن عن مسعر أحاديث مستقيمة وأما إذا روى عن القاسم بن غصن محمد بن عبدالعزيز الرملى فإنه يأتى عنه عن مشايخه بمناكير (٤).

وأما كوثر بن حكيم أبو مخلد الحلبى

أحمد بن حنبل عن كوثر فقالك ليس هو من عيالنا.

________________

١. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقدالرجال ج ٣ ص ٣٣٤ فى ترجمة غسان بن الربيع الازدى رقم ٦٦٥٩ وابن حجر العسقلانى لسان الميزان ج ٤ ص ٤٩١ فى ترجمة غسّان بن الربيع رقم ٦٥٤١.

٢. عبدالله بن عدى الكامل فى ضعفاء الرجال ج ٢ ص ٣٨٠ ـ ٣٨٣ فى ترجمة حفص بن سليمان الاسدى رقم ١٣٦ / ٥٠٥.

٣. الدار قطبى علل الدار قطنى : ج ١١ ص ٢٩١ ـ ٢٩٣.

٤. عبدالله بن عدى الكامل فى ضعفاء الرجال ج ٦ ص ٣٦ فى ترجمة قاسم بن غصن رقم ٥ / ١٥٨١.

١٨٤

وقال كان أبو نعيم إذا لم يرو عن إنسان قال ليس هو من عيالنا متروك الحديث.

وثنا عبدالله بن أحمد سمعت أبى يقول : كوثر أحاديثه بواطيل ليس بشىء.

وسمعت ابن حماد يقول : قال البخارى كوثر بن حكيم عن نافع منكر الحديث وقال السعدى كوثر بن حكيم لايحل كتابة حديثه عندى لانه مطرح.

وقال النسائى كوثر بن حكيم متروك الحديث.

وروى هذا الحديث عن عطية ولكوثر من غير ما ذكرت وعامة ما يرويه غير محفوظه (١).

وأما طاهر بن سهل

قال الحافظ أبو القاسم فى ترجمة : كان عسراً مع عدم ثقة (٢).

وقال ابن عساكر : كان شيخاً عسراً مع جهله بالحديث وعدم ثقة (٣).

وأما زاهر بن طاهر وقد عرفت حاله فى الحديث الرابع من الفصل الأول.

وأما إسماعيل بن محمد بن إسماعيل

قال الدار قطنى : ليس بالقوى. (٤)

وأما حجاج بن أرطاة

قال العجلى : كان يقول : أهلكنى حب الشرف. وكان يرسل عن يحيى بن أبى كثير فإنه لم يسمع منه وعيب عليه التدليس روى نحواً من ستمائة حديث.

وقال ابن معين : ليس بالقوى. وهو ... يدلس.

________________

١. الصدر ص ٧٦ ـ ٧٨ فى ترجمة كوثر بن حكيم الحلبى رقم ١٢ / ١٦١٠.

٢. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقدالرجال ج ٢ ص ٣٣٥ فى ترجمة طاهر بن سهل رقم ٣٩٧٩.

٣. الذهبى سيرأعلام النبلاء ج ١٩ ص ٥٩١ و ٥٩٢.

٤. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقد الرجال ج ١ ص ٢٤٧ فى ترجمة أسماعيل بن محمد بن إسماعيل رقم ٩٣٧.

١٨٥

وقال يحيى بن يعلى المحاربى : أمرنا زائدة أن نترك حديث الحجاج بن أرطاة.

وقال عبدالله بن أحمد : حدثنا أبى سمعت يحيى يذكر أن حجاجاً لم ير الزهرى وكان سيئ الرأى فيه حداً مارأيت أسوأ رأياً فى أحد منه فى حجاج وإبن إسحاق وليث وهمام لانستطيع أن نراجعه فيهم.

وقال أحمد : كان حجاج يدلس.

وقال النسائى : ليس بالقوى.

وقال الدار قطنى وغيره : لايحتج به.

قال الذهبى : لين فى حديثه (١).

أما الطريق الثانى : فرواه ابن عساكر فى تاريخه عن جابر (٢) وفيه صباح بن سهل وربيع بن سهل.

أما أبو سهل صباح بن سهل.

قال البخارى : منكر الحديث (٣). ولايتابع فى حديثه (٤).

وقال ابن عدى : قال يحيى بن معين : لاأعرفه وقول إبن معين لاأعرف لان جميع ما يروى من الحديث لايبلغ عشرة أحاديث وهى أحاديث لايتابعه أحد عليها. (٥).

وقال أبو زرعة : منكر الحديث.

وقال الدار قطنى : ضعيف.

________________

١. المصدر ص ٤٥٨ ـ ٤٦٠ فى ترجمة حجاج بن أرطاة رقم ١٧٢٦.

٢. إبن عساكر تاريخ مدينة دمشق ج ٣٠ ص ٢٠١ وج ٤٤ ص ١٧٣ ـ ١٧٥ وج ٥٣ ص ٣١٥.

٣. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقد الرجال ج ٢ ص ٣٠٥ فى ترجمة صباح بن سهل رقم ٣٨٤٣ وابن حجر العسقلانى لسان الميزان ج ٣ ص ٢٠٩ فى ترجمة صبّاح بن سهل رقم ٤٢٤٥.

٤. البخارى التاريخ الكبير : ج ٤ ص ٣١٤.

٥. عبدالله بن عدى الكامل فى ضعفاء الرجال : ج ٤ ص ٨٤ فى ترجمة صباح بن سهل الواسطى رقم ٢٥ / ٩٣٢.

١٨٦

وقال ابن حبان : لايجوز الإحتجاج بخبره (١).

وأما الربيع بن سهل

قال الدار قطنى وغيره : ضعيف.

وقال البخارى يخالف فى حديثه.

وقال أبو زرعة : منكر الحديث.

قال ابن معينك ليس بثقة وضعفه.

وذكره العقيلى والساجى فى الضعفاء (٢).

وقال الهيثمى : رواه الطبرانى هذا الحديث عن جابر وفيه الربيع بن سهل ولم أعرفه (٣).

واما محمد بن يونس الكديمى وقد عرفت حاله فى الحديث السادس عشر من الفصل الأول.

أما الطريق الثالث رواه ابن عساكر فى تاريخه أبى هريرة (٤) وفيه عامر بن عمر ومحمد بن مخلد وزاهر بن طاهر.

أما عامر بن عمر

ذكره العقيلى : لايتابع على حديثه (٥).

وقال ابن حجر : مجهول. (٦).

________________

١. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقد الرجال ج ٢ ص ٣٠٥ فى ترجمة صباح بن سهل رقم ٣٨٤٣ وابن حجر العسقلانى لسان الميزان ج ٣ ص ٢١٠ فى ترجمة صباح بن سهل رقم ٤٢٤٥.

٢. إبن حجر العسقلانى لسان الميزان ج ٢ ص ٥١٧ فى ترجمة ربيع بن سهل رقم ٣٣٨٤.

٣. الهيثمى مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج ٩ ص ٥٤.

٤. إبن عساكر تاريخ مدينة دمشق ج ٣٠ ص ١٩٧ ـ ٢٠١ وج ٤٤ ص ١٨٢ ـ ١٨٦ وج ٥٥ ص ١٨١.

٥. إبن حجر العسقلانى لسان الميزان ج ٣ ص ٢٧٠ فى ترجمة عامر بن عمرو رقم ٤٤١٥.

٦. المصدر.

١٨٧

وأما محمد بن مخلد

روى عنه الدار قطنى أطلق على أسناد حديثه الضعف ولم يستثنه (١).

وأما زاهر بن طاره وقد عرفت حاله فى الحديث الرابع من الفصل الأول.

[٥٢] ١٩. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر » (٢).

سندالحديث : رواه الطبرانى فى معجمه الأوسط والترمذى فى سننه وأحمد فى مسنده عن حذيفة (٣) وفيه سفيان بن عيينة وعبدالملك بن عمير ومولى لربعى وسالم المرادى وعمرو بن هرم الأزدى.

أما عبدالملك بن عمير

قال أبو حاتم : ليس بحافظ تغير حفظه (٤).

وقال ابن معينك مخلط (٥).

وقال العجلى : تغير حفظه قبل موته.

وذكره ابن حبان : ... كان مدلساً (٦).

وقال ابن خراش : كان شعبة لايرضاه.

وقال أحمد : ضعيف يغلط وذكر الكوسج عن أحمد : أنه ضعفه جداً (٧).

________________

١. المصدر ج ٥ ص ٣٧٠ فى ترجمة محمد بن مخلد بن حفص رقم ٨٠٦٧.

٢. الطبرانى المعجم الأوسط ج ٤ ص ١٤٠ والشيخ الأمينى الغدير فى الكتاب والسنة والأدب ج ٥ ص ٣٢٢ سلسلة الموضوعات على النبى الأمين ح ٦٨.

٣. الطبرانى المعجم الأوسط ج ٤ ص ١٤٠ الترمذى الجامع الصحيح المعروف بسنن الترمذى ج ٥ ص ٢٧١ وأحمد بن حنبل مسند أحمد ج ٥ ص ٣٩٩.

٤. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقد الرجال ج ٢ ص ٦٦٠ و ٦٦١ فى ترجمة عبدالملك بن عمير رقم ٥٢٣٥.

٥. المصدر (قال إسحاق بن منصور عن ابن معين)

٦. إبن حجر العسقلانى تهذيب التهذيب ج ٦ ص ٣٦٤ ـ ٣٦٦ فى ترجمة عبدالملك بن عيمر رقم ٧٦٥.

٧. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقد الرجال ج ٢ ص ٦٦٠ و ٦٦١ فى ترجمة عبدالملك بن عمير رقم ٥٢٣٥.

١٨٨

وقال على بن الحسن الهسنجانى عن أحمد : عبدالملك مضطرب الحديث جداً مع قلة روايته ماأرى له خمسمائة حديث وقد غلط فى كثير منها.

وقال إسحاق بن منصور (١) : ضعفه أحمد جداً (٢).

قال عبدالله بن أحمد : سئل أبى عن عبدالملك بن عمير وعاصم بن أبى النجود فقال عاصم أقل الختلافاً عندى وقدم عاصماً.

وذكره ابن الجوزى فحكى الجرح وما ذكر التوثيق (٣).

وقال الذهبى طال عمره وساء حفظه (٤).

وقال ابن حجر : تغير حفظه وربما دلس. (٥)

ولم يسمعه من ربعى بن خراش وربعى لم يسمعه من حذيفة. (٦).

وأما هلال مولى ربعى

ماحدث عنه سوى عبدالملك بن عمير (٧) وهو مجهول.

وأما سفيان بن عيينة وقد عرفت حاله فى الحديث الأول من الفصل الأول.

وأما سالم المرادى

قال عباس الدورى عن يحيى بن معين : ضعيف الحديث. (٨)

________________

١. قال الذهبى فى ترجمة أبو يعقوب إسحاق بن منصور بن بهرام المروزى الإمام الفقيه الحافظ الحجة وهو أحد الأئمة من أصحاب الحديث من الزهاد والمتمسكين بالسنة اعتمداه فى « الصحيحين » أى اعتماد مات سنةإحدى وخمسين ومائتين. (الذهبى سير أعلام النبلاء ج ١٢ ص ٢٥٨).

٢. إبن حجر العسقلانى تهذيب التهذيب ج ٦ ص ٣٦٤ ـ ٣٦٦ فى ترجمة عبدالملك بن عمير رقم ٧٦٥.

٣. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقدالرجال ج ٢ ص ٦٦٠ و ٦٦١ فى ترجمة عبدالملك بن عمير رقم ٥٢٣٥.

٤. المصدر.

٥. إبن حجر العسقلانى تقريب التهذيب : ج ١ ص ٦١٨ فى ترجمة عبدالملك بن عمير رقم ٤٢١٤.

٦. المناوى فيض القدير فى شرح جامع الصغير ج ٢ ص ٧٣.

٧. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقد الرجال ج ٤ ص ٣١٧ فى ترجمة هلال مولى ربعى رقم ٩٢٨٣.

٨. المزى تهذيب الكمال فى أسماء الرجال : ج ١٠ ص ١٦٠ ـ ١٦٢ فى ترجمة سالم بن عبد الواحد المرادى ، رقم ٢١٥٣.

١٨٩

وقال الذهبى : ضعفه ابن معين والنسائى (١).

وقال ابن حجر : ضعفه ابن الجارود (٢).

وأما عمرو بن هرم

ضعفه يحيى القطان. (٣)

وقال ابن درويش الحوت فى أسنى المطالب : أعله أبوحاتم.

وقال البزار كابن حزم : لايصح.

وفى رواية للترمذى وحسنها : واقتدوا بهدى عمار وتمسكوا بعهد ابن مسعود وقال الهيثمى : سندها واه. (٤)

أقول : ثم بعد الفراغ من المناقشة السندية لنا مناقشات دلالية منها :

أن الصحابة خالفوا الشيخين فى كثير من الموارد قولاً وفعلاً. فهل يا ترى إنهم فاسقون إذ خالفوا أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

ثانياً : إن الشيخين إختلفا فيما بينهم فى موارد عدة فى عهد رسول الأكرم وبعده كما فى قصى عيينة بن حصن والأقرع بن حابس حيث تفل عمرو بصق فى قرارات خليفة أبى بكر (٥).

ورواية ابن أبى مليكة : كاد الخّيران أن يهلكا ... (٦).

والحوار الذى دار بين الخليفة عمرو بين أبى موسى الأشعرى حول أحسد الناس (٧).

________________

١. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقد الرجال ج ٢ ص ١١٢ فى ترجمة سالم بن العلا المرادى رقم ٣٠٥٥.

٢. إبن حجر العسقلانى لسان الميزان ج ٣ ص ٨ فى ترجمة سالم أبوالعلاء مولى إبراهيم الطائى رقم ٣٦٣٩.

٣. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقد الرجال ج ٣ ص ٢٩١ فى ترجمة عمرو بن هرم رقم ٦٤٦٤.

٤. الشيخ الأمينى الغدير فى الكتاب والسنة والأدب ج ٥ ص ٣٢٢.

٥. السيوطى الدر المنثور ج ٣ ص ٢٥٢.

٦. البخارى صحيح البخارى ج ٦ ص ٤٦.

٧. إبن أبى الحديد شرح نهج البلاغة : ج ٢ ص ٣٠.

١٩٠

فهذه ونظائرها تنبئ عن وقوع خلاف عميق وعريق بينهما.

ثالثاً لو صح هذا الحديث لزم كون إجماع أبى بكر وعمر حجة قاطعة رغم مخالفة باقى الصحابة وهو خلاف الإجماع من الصحابة كما صرح به الآمدى (١).

رابعاً لو صح هذا الحديث بالمعنى الذى فهموه منه لكان نصاً على إمامتهما ولما وقعت المنازعة فى تعيين الإمام بعد النبى ولما احتاج إلى تشكيل مؤتمر السقيفة مع ان الأمر ليس كذلك والتاريخ يشهد بوقوع الخلافات.

خامساً قد وقع التحريف فى هذا النص : إذ أصله أبابكر وعمر بالنصب لا بالجر ومعناه انهما مأمورون ـ كسائر المسلمين ـ بالإقتداء بالكتاب والعترة. (٢)

[٥٣] ٢٠. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها وأبوبكر وأساسها وعمر حيطانها ». (٣)

سندالحديث : روى الديلمى بلا إسناد عن ابن مسعود رفعه. وروي أيضاً عن أنس مرفوعاً. (٤)

ورواه ابن عساكر فى تاريخه عن أبو الفرج الإسفراينى (٥) وفيه ابن المثنى.

أما إسماعيل بن على بن الحسين بن بندار بن المثنى أبو سعد الواعظ الاسترآباذى

قال الخطيب : لم يكن موثوقاً به فى الرواية (٦) وقال : ليس بثقة (٧).

________________

١. الآمدى الإحكام ج ١ ص ٢٣٤.

٢. الطبسى السلف والسلفيون : ص ٩٨.

٣. إبن عساكر تاريخ مدينة دمشق : ج ٩ ص ٢٠ والشيخ الأمينى الغدير فى الكتاب والسنة والأدب ج ٥ ص ٣٢٢ سلسلة الموضوعات على النبى الأمين ح ٦٩.

٤. العجلونى كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس : ج ١ ص ٢٠٤.

٥. إبن عساكر تاريخ مدينة دمشق : ج ٩ ص ٢٠.

٦. المصدر.

٧. الذهبى ميزان الإعتدال فى نقد الرجال : ج ١ ص ٢٣٩ فى ترجمة إسماعيل بن على بن المثنى رقم ٩٢٠ وابن حجر العسقلانى لسان الميزان ج ١ ص ٥٣٨ فى ترجمة إسماعيل بن على بن المثنى رقم ١٣٣١.

١٩١

قال أبو سعيد بن السمعانى فى الأنساب : وذكره النخشبى فى معجم شيوخه فقال : أبو سعيد بن المثنى التميمى وفى التميمى نظر شيخ كذاب بن كذاب يقص ويكذب على الله وعلى رسوله ويجمع الذهب والفضة لم يكن علي وجهه سيما الاسلام ،

قال النخشبى ودخلت على أبى نصر عبيدالله بن سعيد السجزى بمكة فسألته فقال هذا كذاب ابن كذاب لايكتب عنه ولاكرامة قال وتبينت ذلك فى حديثه وحديث أبيه يركب المتون الموضوعة على الأسانيد الصحيحة ولم يكن موثقاً به فى الرواية. (١)

أنبأنا أبو الفرج غيث بن على الخطيب حدثنى أبو الفرج الإسفراينى بلفظه غير مرة قال كان ابن المثنى يعظ بدمشق فقام إليه رجل فقال أيها الشيخ ما تقول فى قول النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنا مدينة علم وعلى بابها.

قال فأطرق لحظة ثم رفع رأسه وقال نعم لايعرف هذا الحديث على التمام إلا من كان صدراً فى الإسلام. إنما قال النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنا مدينة العلم وأبوبكر أساسها وعمر حيطانهاوعثمان سقفها وعلى بابها.

قال فاستحسن الحاضرون ذلك وهو يرده ثم سألوه أن يخرج لهم إسناده فأنعم ولم يخرجه لهم.

ثم قال شيخى أبو الفرج الإسفراينى ثم وجدت هذا الحديث بعد مدة فى جزء على ما ذكره ابن المثنى (٢).

يفيد هذا الكلام أن واضع هذه الزيادة فى حديث « أنا مدينة العلم وعلى بابها » هو « إسماعيل الأسترآبادى » ولاينافى ذلك قول أبى الفرج أنه قد وجد

________________

١. السمعانى الأنساب : ج ١ ص ٤٨١.

٢. إبن عساكر تاريخ مدينة دمشق : ج ٩ ص ٢٠.

١٩٢

هذا الحديث بعد مدة فى جزء على ما ذكره إسماعيل بن المثنى الأستر آبادى ، لاحتمال كون صاحب الجزء قد سمع الحديث من الأسترآبادى المذكور ومن هنا ذكر ابن حجر هذا الحديث شاهداً على اتهام إسماعيل الأسترآبادى. (١)

ولقد ضعف الحافظ السخاوى هذا الحديث وأمثاله من الموضوعات المختلفة المختلفة فى مدح الثلاثة أو الأربعة فقد قال : « وأورده صاحب الفردوس وتبعه ابنه المذكور بلا إسناد عن ابن مسعود رفعه : أنا مدينة العلم وأبوبكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلى بابها وعن أنس مرفوعا : أنا مدينة العلم ومعاوية حلقتها وبالجملة فكلها ضعيفة وألفاظ أكثرها ركيكة ». ولا يخفى أن ذكر ابنه هذا الحديث بلا إسناد ـ مع أن موضوع كتابه (مسند الفردوس) ذكر أسانيد كتاب والده الفردوس ـ من أقوى الشواهد على كون الحديث موضوعاً فلو وجد الابن سنداً لهذا الحديث ولو ضعيفاً لأورده مثل كثير من الأسانيد الضعيفة الواردة فى مسند الفردوس ... وأنى للديلمى ذلك وأين!! (٢)

وابن حجر نفسه يضعف هذا الحديث فقد جاء فى كتاب (الفتاوى الحديثية) : « وسئل : أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : أنا مدينة العلم وأبوبكر وأساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلى بابها هل الحديث صحيح أم لا؟ فأجاب : الحديث رواه صاحب مسند الفردوس وتبعه ابنه إسناد عن ابن مسعود مرفوعاً وهو حديث ضعيف كحديث أنا مدينة العلم وعلى بابها ومعاوية حلقتها فهو ضعيف أيضاً ». (٣)

________________

١. السيد علي الميلانى نفحات الأزهار فى خلاصة عبقات الانوار فى الرد على التحفة الاثنى عشرية : ج ١٢ ص ٧٢.

٢. المصدر ص ١٥٦.

٣. المصدر ص ١٥٧.

١٩٣

وأما بالنظر إلى متن هذا الحديث ومعناه نقول : إنه باطل من وجوه كذلك.

إن هذه الزيادة الموضوعة تدل على خلاف مرام واضعها ومن بحتج بها لأن كون الثلاثة حيطان المدينة وأركانها معناه كونهم الحائل والمانع عن الدخول إلى المدينة ومن حال دون وصول الأمة إلى مدينة العلم فليس بأهل للإمامة لكن الأعور قد أعمي قلبه فلم يتفطن إلى ما يؤول إليه معنى هذا الزيادة المزعومة وقد أشار إلى ما ذكرنا بعض علماء أهل السنة فى شرح حديث أنا مدينة العلم وعلى بابها عند ذكر أسماء الإمام على عليه‌السلام فقال : « ومنها باب مدينة عن على عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنا مدينة العلم وعلى بابها فمن أراد العلم فليأته من بابها. ورواه الطبرى من تخريج أبى عمر وأورده الإمام الفقيه المذكور وقال كما فى الحديث واعلم أن الباب سبب لزوال الحائل والمانع عن الدخول إلى البيت فمن أراد الدخول وأتى البيوت من غير أبوابها شق وعسر عليه دخول البيت فهكذا من طلب العلم ولم يطلب ذلك من على وبيانه فإنه لايدرك المقصود فإنه كان صاحب علم وعقل وبيان ورب من كان عالماً ولايقدر على البيان والإفصاح وكان على مشهوراً من بين الصحابة بذلك فباب العلم وروايته واستنباطه من على وهو كان بإجماع الصحابة مرجوعا إليه فى علمه موثوقاً بفتواه وحكمه والصحابة كلهم يراجعونه مهما أشكل عليهم ولايسبقونه ومن هذا المعنى قال عمر : (١) لولا على لهلك عمر » (٢).

جعل من وضع هذا الحديث أبابكر « أساس المدينة » وجعله واضع الحديث السابق « محرابها » وهذا التناكر الشنيع بين الحديثين دليل قطعي على أن كليهما

________________

١. إبن عبدالبر الإستيعاب فى معرفة الأصحاب : ج ٣ ص ١١٠٢.

٢. السيد علي الميلانى نفحات الأزهار فى خلاصة عبقات الانوار فى الرد على التحفة الاثنى عشرية : ج ١٢ ص ٧٧.

١٩٤

موضوع ولاغرابة فى وقوع هذا التنافر بين الموضوعات فأحد الوضاعين يضع لفظا من غير اطلاع منه على ما وضعه الآخر لكن الغرابة فى مناقضة ابن حجر لنفسه فى كلام واحد لأن أبابكر إذا كان « محراب المدينة » فليس هو « أساسها » وإذا كان « أساسها » فليس « محرابها » ... لكن هذا من آثار خذلان ابن حجر فالله حسيبه وحسيب أمثاله وهو المؤاخذ إياه على سوء فعاله وإن الواقع والحقيقة يكذب وينفي أن يكون أبوبكر أساس مدينة العلم وذلك لجهل أبى بكر بالأحكام الشرعية والمعارف الدينية والأمثلة والشواهد على جهلة كثيرة جداً ومشهورة بين الفريقين وسيأتى ذكر طرف منها. (١)

وأيضاً : رجوعه إلى أميرالمؤمنين عليه‌السلام فى المعضلات والمشكلات مشهور كذلك بل لقدأدى جهله وضلاله إلى أن يقول على رؤوس الأشهاد : « إن لى شيطاناً يعترينى فإذا استقمت فأعينونى وإذا زغت فقومونى » (٢).

وإن كون أبى بكر « أساسها » يستلزم معنى باطلاً لايلتزم به مسلم وذلك لأن أساس المدينة مقدم على نفس المدينة فيكون أبوبكر مقدماً على النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهذا كفر صريح لايطيق أهل السنة إظهاره وأن اعتقدوا به فى قلوبهم ... هذا بالنسبة إلى فقرة « وأبوبكر أساسها » (٣)

وأما بالنسبة إلى فقرة « وعمر حيطانها » فنقول : هو باطل من وجوه :

إن جعل « الحيطان » للمدينة غلط ... ومن هناك كان اللفظ فى الحديث الموضوع الآخر : « سورها » لكن واضعها جعل ثلاثتهم « سورها » فلفظه : « أنا مدينة

________________

١. المصدر ص ١٥٨.

٢. عبدالرزاق المصنف : ج ١١ ص ٣٣٦ إبن عساكر تاريخ مدينة دمشق ج ٣٠ ص ٣٠٤ والمتقى الهندى كنزالعمال فى سنن الأقوال والأفعال ج ٥ ص ٥٨٩.

٣. السيد علي الميلانى نفحات الأزهار فى خلاصة عبقات الانوار فى الرد على التحفة الاثنى عشرية : ج ١٢ ص ١٥٩.

١٩٥

العلم وأبوبكر وعمر وعثمان سورها على بابها »!! ... وأمثال هذه الإختلافات فى أشباه تلك الإختلاقات مما يهتك أستارها ويكشف أسرارها ويبدى عوارها ويعلن عارها.

وكيف يكون « عمر حيطانها » وقد كان كل الناس أعلم منه حتى ربات حجالها؟ أليس قال عمر نفسه : « كل أحد أفقه من عمر » (١)؟ وقال : « كل الناس أفقه من عمر » (٢)؟وقال : « كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات فى الحجال؟ » وقال : « كل الناس أفقه من عمر حتى النساء؟ » وقال : « كل الناس أعلم من عمر حتى العجائز؟ » بل إن جعل هكذا شخص من مدينة العلم « حيطانها » يوجب انخرام المدينة وذلك مما يهدم أساس الدين ولايلتزم به أحد من المميزين فضلاً عن الراشدين. (٣)

وإنه ما أكثر القضايا التى رجع فيها عمر إلى أميرالمؤمنين عليه‌السلام بل إلى جماعة من تلامذته مثل ابن عباس وابن مسعود بل لقد اتفق رجوعه إلى بعض الأصحاب القاصرين مثل : معاذ بن جبل وعبدالرحمن بن عوف؟ فكيف يجوز جعل هكذا شخص سوراً لمدينة العلم؟ إن هذا إلا جرأة عظيمة من الوضاعين الكذابين الذين لايتورعون عن الخدشة فى مقام النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فى سبيل مدح أئمتهم ... هذا بالنسبة إلى : « وعمر حيطانها » (٤)

وأما بالنسبة إلى فقرة : « وعثمان سقفها » فنقول هو باطل من وجوه أيضاً :

________________

١. البيهقى السنن الكبرى ج ١١ ص ٥.

٢. المتقى النهدى كنز العمال فى سنن الأقوال والأفعال ج ١٦ ص ٥٣٧ وإبن أبى الحديد شرح نهج البلاغة ج ١ ص ١٨٢.

٣. السيد علي الميلانى نفحات الأزهار فى خلاصة عبقات الانوار فى الرد على التحفة الاثنى عشرية : ج ١٢ ص ١٥٩.

٤. المصدر ص ١٦٠.

١٩٦

إن المدينة لايكون لها سقف ... كما هو واضح فهل يعقل صدور هذا الكلام من النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فذكر الديلمى الحديث فى (الفردوس) واحتجاج ابن حجر به فى (الصواعق) فى غاية الغرابة.

وإنه مع الغض عن ذلك فليس عثمان قابلا لأن يكون جزء من أجزاء مدينة العلم لفرط جهله بالمعارف الدينية والأحكام الشرعية وستطلع على جانب من ذلك فيما بعد إن شاء الله بالتفصيل ... فلا مناسبة بين عثمان وبين مدينة العلم علي أى نهج كان فضلا عن التعبير عنه بكونه سقفاً لها فإنه من التعبيرات الباطلة السخيفة.

وما اشتهر عن عثمان من الإعتراف بالجهل وأيضاً : رجوعه إلى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فى القضايا والحوادث الواقعة كما ستقف فى ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى مبطل لهذا الحديث (١).

على أن وضع هذه الزيادات تحط من كرامة الخلفاء الثلاثة وتستهزئ بهم إذ أن القاصد إلى المدينة لايأتيها من أساسها ولا من حيطانها ولا من سقفها بل يأتيها من بابها ومن المحقق أنها قد وضعت فى زمن الطاغية معاوية الذى اتخذ الحديث متجراً (٢).

هذه هى آخر الحيل التى تفطن لها الوضاعون من الرواة فى عهد بنى أمية عندما يجدون حديثاً جرى على ألسنة الناس فلايمكن نكرانه ولاتكذيبه فيعمدون إلى إضافة فقرة إليه أو كلمة أو تغيير بعض ألفاظه ليخففوا من حدته أويفقدوه المعنى المخصوص له كما فعلوا ذلك بحديث (أنا مدينة العلم وعلى بابها) (٣).

________________

١. المصدر.

٢. الشيخ محمد مرعى الأنطاكى لماذا إخترت مذهب أهل البيت : ص ٢٥٨.

٣. مياء حمادة أخيرا أشرقت الروح : ص ١٣١.

١٩٧

ولم يحخف ذلك على الباحث المنصف فيبطل تلك الزيادات التى تدل فى أغلب الأحيان على سخافة عقول الوضاعين وبعدهم عن حكمة ونور الأحاديث النبوية فيلاحظون أن القول بأن أبابكر أساسها معناه أن علم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كله من علم أبى بكر!! كما أن القول بأن عمر حيطانها فمعناه بأن عمر ينفع الناس من الدخول للمدينة أى يمنعهم من الوصول للعلم والقول بأن عثمان سقفها فباطل بالضرورة لأنه ليس هناك مدينة مسقوفة وهومستحيل. (١)

وبعد كل هذا الذي ذكرناه يسقط قول ابن حجر بعد ذلك : « فهذه صريحة فى أن أبابكرأعلمهم وحينئذ فالأمر بقصد الباب إنما هو لنحو ما قلناه لا لزيادة شرفه على ما قبله ... » لما عرفت من سقوط هذا الحديث سنداً ودلالة فكيف بمعارضة مع حديث « أنامدينة العلم وعلى بابها » فكيف بالإٍستدلال به على أعلمية أبى بكر من أميرالمؤمنين عليه‌السلام فكيف بدعوى صرف دلالة الجملة : « فمن أراد العلم فليأت الباب » عن مدلولها الصريح فى أعلمية الإمام عليه‌السلام بسبب هذا الحديث الموضوع؟ وكذا ما ذكره فى نهاية كلامه تعليلاً لدعواه السابقة قائلاً : « لما هو معلوم بالضرورة أن كلاً من الأساس والحيطان والسقف أعلى من الباب » لأنه يبتنى على الحديث المذكور وقد عرفت كونه موضوعاً وباطلاً سنداً ودلالة ثم ما أراد من العلو فى هذا الكلام؟ فإن أراد من العلو : العلو الظاهرى الحسى فهو باطل لوجهين : أحدهما : أن ذلك يصادم العيان ويخالف الحس والوجدان فإن كل ذى عينين يرى أن الباب أعلى من الأساس وإذا كان الإعلى أزيد شرفاً كمازعم ـ فأميرالمؤمنين عليه‌السلام الأشرف والأعلم والثانى : إنه إذا كان المدار على العلو الظاهرى فلا ريب فى أن الحيطان أعلى من الأساس والسقف أعلى من الحيطان فيلزم أن يكون عمر أعلم من أبى بكر

________________

١. المصدر.

١٩٨

وأن يكون عثمان أعلم من كليهما وهذا مع كونه خلاف الواقع لايرضى به أحد منهم. (١)

وشذ بعضهم فأجاب : إن معى وعلى بابها إنه فعيل من العلو على حد قراءة صراط علي مستقيم برفع على وتنوينه كما قرأ به يعقوب علي باب المدينة لاسواه أقول وفى الكلام خلط بين الغث والسمين ونحن نشير إلى ما فيه بالاجمال : أما أن يكون المعنى : « علي باب من أبوابها » فأول من قاله هو العاصمى وقد بينا بطلانه بالتفصيل وهنا نقول باختصار إن لفظ الحديث يدل على انحصار البابية فى الإمام عليه‌السلام وغيره لايليق لأن يكون باباً لدار الحكمة ومدينة العلم فلا يجوز دعوى ذلك لأحد إلا بنص من النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أن لهؤلاء الثلاثة قبائح ومطاعن تمنعهم من أن يكونوا أبواباً لمدينة العلم بل تمنعهم عن أن يكون لهم أقل اتصال به وقد تكفل كتاب (تشييد المطاعن) بذكر بعضها فراجعه إن شئت ثم إن كون الشخص بابا لمدينة العلم والحكمة يستلزم العصمة له وأن يكون محيطاً فى المدينة من حكمة وعلم ... وقد كان أميرالمؤمنين عليه‌السلام ولم يكن غيره كذلك ويشهد بذلك استغناؤه عن الكل واحتياج الكل إليه كما هو معروف عندالكل. على أنه جاء فى بعض ألفاظ الحديث الأمر بإتيان على عليه‌السلام ففى لفظ : « أنا دار الحكمة وعلى بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب » وفى آخر : « أنا دار الحكمة وعلى بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب » والناس بين مطيع وعاص فمن أتاه عليه‌السلام وأخذ الحكمة منه فهو محتاج إليه ولايكون باباً لها مثله (٢).

________________

١. السيد على الميلانى نفحات الأزهار فى خلاصة عبقات الأنوار فى الرد على التحفة الإثنى عشرية : ج ١٢ ص ١٦١.

٢. المصدر ص ١٧٥.

١٩٩

ومن لم يمتثل أمر الرسول فغير لائق لأن يكون باباً له فليس للمدينة باب سوى الإمام عليه‌السلام وبما ذكرنا يظهر ما فى قوله : « ولكن التخصيص يفيد نوعاً من التعظيم وهوكذلك لأنه بالنسبة إلى بعض الصحابة أعظمهم وأعلمهم ». لأن التخصيص المذكور فى الحديث تخصيص حقيقى لا إضافى وقد عرفت سابقاً دلالة الحديث على أنه عليه‌السلام من الصحابة كلهم أعظمهم وأعلمهم لا بالنسبة إلى بعضهم (١)

[٥٤] ٢١. عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « سيّدا كهول أهل الجنّة أبوبكر وعمر أن أبابكر فى الجنّة مثل الثريّا فى السماء » (٢).

أوردوه بطرق متعددة كلها ضعيفة :

أما الطريق الاول : فرواه الترمذى فى سننه والطبرانى فى معجمه الصغير والأوسط والخطيب البغدادى وابن عساكر فى تاريخيهما عن أنس (٣) وفيه محمد بن كثير المصيصى ويحيى بن عنبسة القرشى.

أما محمد بن كثير المصيصى

قال الطبرانى : لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعى إلا محمد بن كثير ولم يروه عن قتادة إلا الأوزاعى. (٤)

________________

١. المصدر ص ١٧٦.

٢. الخطيب البغدادى تاريخ بغداد أو مدينة السلام ج ٢ ص ٣٧٧ والشيخ الأمينى الغدير فى الكتاب والسنة والأدب ج ٥ ص ٣٢٢ سلسلة الموضوعات على النبى الأمين ح٧١.

٣. الترمذى الجامع الصحيح المعروف بسنن الترمذى ج ٥ ص ٢٧٢ الطبرانى المعجم الصغير : ج ٢ ص ٧٧ الطبرانى المعجم الأوسط ج ٧ ص ٦٨ الخطيب البغدادى تاريخ بغداد أو مدينة السلام ج ٢ ص ٣٧٧ وابن عساكر تاريخ مدينة دمشق ج ٤٤ ص ١٧٣.

٤. الطبرانى المعجم الأوسط ج ٧ ص ٦٨.

٢٠٠