إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - ج ٣

السيّد نور الله الحسيني المرعشي التستري

__________________

لأكلوا منها إلى أن تقوم الساعة ، وهبط الامين جبرئيل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال يا محمد : ان ربك يقرئك السلام ويقول لك خذ هناك الله في اهل بيتك ، قال : وما آخذ؟ قال فتلا جبرئيل : (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً) ، إلى قوله (سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً).

ورواه الحافظ ابو عبد الله الحميدي في فوائده.

ورواه الحاكم أبو عبد الله في مناقب فاطمة عليها‌السلام.

ورواه ابن جرير الطبري أطول من هذا في سبب نزول هل أتى.

«ومنهم» العلامة القرطبي في تفسيره (ج ١٩ ص ١٢٩ ط مصر سنة ١٣٥٦)

قال : ذكر الثعلبي في تفسيره. وقال أهل التفسير : نزلت في على وفاطمة رضى الله عنهما وجارية لهما اسمها فضة.

وقد ذكر النقاش والثعلبي والقشيري وغير واحد من المفسرين في قصة على وفاطمة وجاريتهما رواه ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عزوجل (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ، وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) قال مرض الحسن والحسين فعادهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وعادهما عامة العرب فقالوا يا ابا الحسن ـ ورواه جابر الجعفي عن قنبر مولى على ، قال : مرض الحسن والحسين حتى عادهما اصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم. فقال أبو بكر رضى الله عنه : يا ابا الحسن رجع الحديث إلى حديث ليث بن أبى سليم. لو نذرت عن ولديك شيئا ، فقال رضى الله عنه : ان برء ولداي صمت لله ثلاثة أيام شكرا. وقالت جارية لهم نوبية : ان برء سيداي صمت لله ثلاثة أيام شكرا ، وقالت فاطمة مثل ذلك وفي حديث الجعفي ، فقال الحسن والحسين : علينا مثل ذلك فألبس الغلامان العافية ، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير ، فانطلق على إلى شمعون بن حاريا الخيبري وكان يهوديا فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء به فوضعه ناحية البيت ، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته ،

١٦١

__________________

وصلّى على مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ؛ ثم اتى المنزل فوضع الطعام بين يديه.

وفي حديث الجعفي : فقامت الجارية إلى صاع من شعير فخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص ، فلما مضى صيامهم الاول وضع بين أيديهم الخبز والملح الجريش إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب وقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ـ في حديث الجعفي أنا مسكين من مساكين أمة محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأنا والله جائع ، أطعمونى أطعمكم الله من موائد الجنة. فسمعه على رضى الله عنه فانشأ يقول :

فاطم ذات الفضل واليقين

يا بنت خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين

قد قام بالباب له حنين

يشكو إلى الله ويستكين

يشكو إلينا جائع حزين

كل امرئ بكسبه رهين

وفاعل الخيرات يستبين

موعدنا جنة عليين

حرمها الله على الضنين

وللبخيل موقف مهين

تهوى به النار إلى سجين

شرابه الحميم والغسلين

من يفعل الخير يقم سمين

ويدخل الجنة إلى حين

فانشأت فاطمة رضى الله عنها تقول :

أمرك عندي يا بن عم طاعة

ما بى من لوم ولا وضاعة

غديت في الخبز له صناعة

أطعمه ولا أبالي الساعة

أرجو إذا أشبعت ذا المجاعة

ان الحق الأخيار والجماعة

وأدخل الجنة لي شفاعة

فأطعموه الطعام ، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح ، فلما أن كان في اليوم الثاني قامت إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلّى على مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم فوقف بالباب يتيم فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد

١٦٢

__________________

يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة. أطعمونى أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه على فانشأ يقول :

فاطم بنت السيد الكريم

بنت نبى ليس بالزنيم

لقد اتى الله بذي اليتيم

من يرحم اليوم يكن رحيم

ويدخل الجنة اى سليم

قد حرم الخلد على اللئيم

الا يجوز الصراط المستقيم

يزل في النار إلى الجحيم

شرابه الصديد والحميم

فأنشأت فاطمة رضى الله عنها تقول

أطعمه اليوم ولا أبالي

وأوثر الله على عيالي

أمسوا جياعا وهم اشبالى

أصغرهم يقتل في القتال

بكربلا يقتل باغتيال

يا ويل للقاتل من وبال

تهوى به النار إلى سفال

وفي يديه الغل والأغلال

كبولة زادت على الأكبال

فأطعموه الطعام ومكثوا يومين وليلتين ، لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح ، فلما كانت في اليوم الثالث قامت إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، وصلّى على مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم ، إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال. السلام عليكم أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا؟ أطعمونى فانى أسير محمد فسمعه على فانشأ يقول :

فاطم يا بنت النبي أحمد

بنت نبى سيد مسود

وسماه الله فهو محمد

قد زانه الله بحسن اغيد

هذا أسير للنبي المهتد

مثقل في غله مقيد

يشكو إلينا الجوع قد تمدد

من يطعم اليوم يجده في غد

١٦٣

__________________

عند العلى الواحد الموحد

ما يزرع الزارع سوف يحصد

أعطيه لا لا تجعليه اقعد

فأنشأت فاطمة رضى الله عنها تقول :

لم يبق مما جاء غير صاع

قد ذهبت كفى مع الذراع

ابناي والله هما جياع

يا رب لا تتركهما ضياع

أبوهما للخير ذو اصطناع

يصطنع المعروف بابتداع

عبل الذراعين شديد الباع

وما على رأسى من قناع

الا قناعا نسجه انساع

فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح ؛ فلما ان كان في اليوم الرابع ، وقد قضى الله النذر أخذ بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين وأقبل نحو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، فلما أبصرهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، وقد لصق بطنها بظهرها ، وغارت عيناها من شدة الجوع ، فلما رآها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وعرف المجاعة في وجهها بكى وقال : وا غوثاه يا الله أهل بيت محمد يموتون جوعا ، فهبط جبرئيل عليه‌السلام وقال : السلام عليك ربك يقرئك السلام يا محمد خذه هنيئا في أهل بيتك

قال : وما آخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) إلى قوله : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ، إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً).

«ومنهم» العلامة محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص ١٠٢ ط مصر سنة ١٣٥٦)

١٦٤

__________________

عن ابن عباس في قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ) الآية

قال : آجر على نفسه نخلا بشيء من شعير الرملة حتى أصبح ، فلما أصبح قبض الشعير وطحن منه إلى آخر ما تقدم.

وقال أيضا في (ص ٨٨) من ذلك الكتاب : عن ابن عباس في قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ) ، الآية نزلت في على بن أبي طالب رضى الله عنه.

«ومنهم» العلامة ابن ابى الحديد في شرح النهج (ج ١ ص ٧ ط مصطفى الحلبي بمصر)

ذكر نزول الآية الشريفة في حقه عليه‌السلام.

«ومنهم» العلامة النيشابوري «في تفسيره» (ج ٢٩ ص ١١٢ بهامش الطبري ط الميمنية بمصر).

يروى عن ابن عباس أن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في ناس معه ، فقال : يا ابا الحسن لو نذرت على ولدك ، فنذر على وفاطمة وفضة جارية لهما ان ابرأهما الله ان يصوموا ثلاثة ايام ، فشفيا وما معهما شيء ، فاستقرض على من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير فطحنت فاطمة منها صاعا واختبزت خمسة أقراص على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم سائل فقال : السلام عليكم يا أهل محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعمونى أطعمكم الله من موائد الجنة فآثروه وباتوا ولم يذوقوا (الاظ) الماء فأصبحوا صياما فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ووقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك فلما أصبحوا أخذ على رضى الله عنه بيد الحسن والحسين إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم ، فقام وانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد لصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك ، فنزل جبرائيل وقال خذها يا محمد هناك الله في أهل بيتك فاقرأ السورة.

١٦٥

__________________

ويروى أن السائل في الليالي جبرائيل أراد بذلك ابتلائهم بإذن الله سبحانه الحديث

«ومنهم» العلامة الأديب الشهير بأبى حيان الأندلسي المغربي المتوفى سنة ٧٥٤ حيث نقل في البحر المحيط (ج ٨ ص ٣٩٥ ط مطبعة السعادة بمصر) أن هذه السورة نزلت في حق على بن أبي طالب عليه‌السلام وذكر النقاش في ذلك حكاية طويلة إلى آخر ما قدمنا.

«ومنهم» العلامة الخطيب الخازن في تفسيره (ج ٧ ص ١٥٩ ط مصر) روى عن ابن عباس أنها نزلت في على بن أبي طالب عليه‌السلام وذلك أنه عمل اليهودي بشيء من شعير إلى آخر ما تقدم.

«ومنهم» العلامة السيوطي في الدر المنثور (ج ٦ ص ٢٩٩ ط الاولى بمصر) واخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ) الآية قال : نزلت هذه الآية في على بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

«ومنهم» العلامة المير محمد صالح الكشفى الترمذي الحنفي في مناقب مرتضوى (ص ٦٤ ط بمبئى بمطبعة محمدي)

نقل عن تفسير بحر المواج والحافظى والحسيني : اتفاق جمهور المفسرين على أن سبب نزول الآية الشريفة ما تقدم نقله منا.

«ومنهم» العلامة الشوكانى في تفسيره «فتح القدير» (ج ٥ ص ٣٣٨ ط مصطفى الحلبي بمصر)

نزلت هذه الآية في على بن أبي طالب وبنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم

«ومنهم» العلامة الآلوسى في روح المعاني (ج ٢٩ ص ١٥٧ ط المنيرية بمصر) من رواية عطاء عن ابن عباس أن الحسن والحسين مرضا فعادهما جدهما محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ومعه أبكر وعمر رضى الله عنهما وعادهما من عادهما من الصحابة فقالوا لعلى كرم الله وجهه : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ، فنذر على وفاطمة وفضة جارية لهما ان برءا

١٦٦

__________________

مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام شكرا ، فألبس الله تعالى الغلامين ثوب العافية وليس عند آل محمد قليل ولا كثير ؛ فانطلق على كرم الله وجهه إلى شمعون اليهودي الخيبري فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء بها فقامت فاطمة رضى الله تعالى عنها إلى صاع فطحنته وخبزت منه خمسه أقراص على عددهم ، وصلّى على كرم الله تعالى وجهه مع النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم المغرب ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، فوقف بالباب سائل فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعمونى أطعمكم الله تعالى من موائد الجنة فآثروه وباتوا لم يذوقوا شيئا الا الماء وأصبحوا صياما ، ثم قامت فاطمة رضى الله تعالى عنها إلى صاع آخر فطحنته وخبزته وصلّى على كرم الله تعالى وجهه مع النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فوقف يتيم بالباب وقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلّى الله تعالى عليه وسلم يتيم من اولاد المهاجرين أطعموني أطعمكم الله تعالى من موائد الجنة ، فآثروه ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح وأصبحوا صياما ، فلما كان يوم الثالث قامت فاطمة رضى الله تعالى عنها إلى الصاع الثالث وطحنته وخبزته وصلّى على كرم الله تعالى وجهه مع النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم المغرب فأتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فوقف أسير بالباب فقال : السلام عليكم يا اهل بيت محمد صلّى الله تعالى عليه وسلم أنا أسير محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، اطعموني أطعمكم الله ، فآثروه وباتوا ولم يذوقوا الا الماء القراح ، فلما أصبحوا أخذ على كرم الله تعالى وجهه الحسن والحسين واقبلوا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ورآهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال : يا ابا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما ارى بكم وقام فانطلق معهم إلى فاطمة رضى الله تعالى عنها فرآها في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها من شدة الجوع فرق لذلك صلى‌الله‌عليه‌وسلم وساءه ذلك فهبط جبرئيل عليه‌السلام فقال : خذها يا محمد ، هناك الله تعالى في اهل بيتك ، قال : وما آخذ يا جبرئيل؟ فأقراه : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ) السورة ، وفي

١٦٧

__________________

رواية ابن مهران فوثب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى دخل على فاطمة فأكب عليها يبكى فهبط جبرئيل عليه‌السلام بهذه الآية : (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ) إلى آخره.

وفي رواية عن عطاء ان الشعير كان عن اجرة سقى نخل وانه جعل في كل يوم ثلث منه قصيدة فآثروا بها.

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال في قوله سبحانه : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ) إلخ نزلت في على كرم الله تعالى وجهه وفاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم

ولم يذكر القصة والخبر مشهور بين الناس وذكره الواحدي في كتاب البسيط ثم نقل هذه الاشعار

إلى م إلى م وحتى متى

أعاتب في حب هذا الفتى

وهل زوجت غيره فاطم

وفي غيره هل أتى هل أتى

وذكر الآلوسى بعد ذلك كله ،

ومن اللطائف أنه سبحانه لم يذكر فيها الحور العين وانما صرح عزوجل بولدان مخلدين رعاية لحرمة البتول وقرة عين الرسول لئلا تثور غيرتها الطبيعية إذا احست بضرة وهي في أفواه الطباع البشرية ولو في الجنة مرة ، ولا يخفى عليك أن هذا زهرة ربيع ولا تتحمل الفرك ، ثم التذكير على ذلك أيضا من باب التغليب.

«ومنهم» العلامة البيضاوي في «تفسيره» (ج ٤ ص ٢٣٥ ط مصطفى محمد بمصر)

عن ابن عباس رضى الله عنه أن الحسن والحسين رضى الله عنهما مرضا فعادهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في ناس فقالوا يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك بالنحو المذكور فيما مضى إلى أن قال : فنزل جبرئيل عليه‌السلام بهذه السورة وقال : خذها يا محمد هناك الله في أهل بيتك.

«ومنهم» العلامة الشيخ سليمان القندوزى في «ينابيع المودة» (ص ٩٣ ط اسلامبول).

١٦٨

__________________

روى موفق بن أحمد أخرجه بسنده عن مجاهد وعن أبى صالح وعن الضحاك هم جميعا عن ابن عباس بعين ما تقدم عن البيضاوي وروى الحموينى عن مجاهد عن ابن عباس بعينه.

وروى في تفسير البيضاوي وروح البيان والمسامرة نحو ذلك.

وننقل بواسطه كتاب البحار عدة من الاعلام (ج ٩ ط الكمپانى)

«ومنهم» أبو صالح في تفسيره.

«ومنهم» مجاهد في تفسيره.

«ومنهم» الضحاك في تفسيره.

«ومنهم» الحسن في تفسيره.

«ومنهم» عطاء في تفسيره.

«ومنهم» القتادة في تفسيره.

«ومنهم» المقاتل في تفسيره.

«ومنهم» الليث في تفسيره.

«ومنهم» ابن عباس.

«ومنهم» ابن مسعود في تفسيره.

«ومنهم» ابن جبير في تفسيره.

«ومنهم» عمرو بن شعيب في تفسيره.

«ومنهم» الحسن بن مهران في تفسيره.

«ومنهم» النقاش في تفسيره.

«ومنهم» القشيري في تفسيره.

«ومنهم» الخطيب المكي في «الأربعين».

«ومنهم» أبو بكر الشيرازي في «نزول القرآن في أمير المؤمنين»

١٦٩

وكذا أمّهما فاطمة وخادمتهم فضّة كذلك لئن برءا ، فبرءا فليس عند آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله قليل ولا كثير ، فاستقرض أمير المؤمنين ثلاثة أصوع من شعير ، وطحنت فاطمة منها صاعا فخبزته خمسة اقراص لكلّ واحد قرصا وصلّى عليّ المغرب ، فلمّا أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه للإفطار أتاهم مسكين ، وسألهم فأعطاه كلّ منهم قوته ، ومكثوا يومهم وليلتهم ، لم يذوقوا شيئا ، ثمّ صاموا اليوم الثاني ، فخبزت فاطمة صاعا آخر فلما قدّم بين أيديهم للإفطار أتاهم يتيم وسألهم القوت ، فأعطاه كلّ واحد منهم بقوته فلما كان اليوم الثالث من صومهم وقدّم الطعام للإفطار أتاهم أسير ، وسألهم القوت ، فأعطاه كلّ واحد منهم قوته ولم يذوقوا في الأيام الثّلاثة سوى الماء فرآهم النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في اليوم الرّابع ، وهم يرتعشون من الجوع ، وفاطمة قد التصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها ، فقال : وا غوثاه يا الله أهل بيت محمّد يموتون جوعا ، فهبط جبرئيل ، فقال : خذ ما هنّاك الله تعالى به في أهل بيتك ، فقال : وما آخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه (هَلْ أَتى) «انتهى».

قال النّاصب خفضه الله

أقول : ذكر بعض المفسّرين في شأن نزول السورة ما ذكره ، ولكن أنكر على هذه الرّواية كثير من المحدثين وأهل التفسير وتكلّموا في أنّه هل يجوز أن يبالغ الإنسان في الصّدقة إلى هذا الحدّ ويجوّع نفسه وأهله حتّى يشرف على الهلاك ، وقد قال الله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) ، والعفو ما كان فاضلا من نفقة العيال ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : خير الصدقة ما يكون صنوا عفوا وإن صحّ الرواية لا تدلّ على النّص كما علمته «انتهى».

__________________

«ومنهم» الأشنهي في «اعتقاد أهل السنة»

«ومنهم» أبو بكر محمد بن أحمد بن الفضل النحوي في «العروس في الزهد».

١٧٠

أقول

قال (١) فخر الدين الرّازي في تفسيره : إنّ الواحدي من أصحابنا ذكر في كتاب البسيط انّها نزلت في عليّ ، وصاحب الكشّاف من المعتزلة ذكر هذه القصّة ، فروى عن ابن عبّاس : أنّ الحسن والحسين مرضا إلخ والذي لم يذكر من المفسرين أنّها نزلت في عليّ عليه‌السلام أبقى الآية على عمومها لعدم وصول سبب النّزول إليه ، أو لقصد إخفائه عداوة لأهل البيت عليهم‌السلام ، لا أنّه ذكر نزوله في شأن جماعة مخصوصة غيرهم ، كما يشعر به ظاهر كلام النّاصب ، وأما ما ذكره من انكار كثير من المحدّثين والمفسّرين لهذه الرّواية وتكلمهم في جواز المبالغة في الصّدقة إلى هذا الحدّ ، فالظاهر أنّه من تشكيكات نفسه دون أحد من المحدّثين والمفسّرين ، ولو كان لذلك أصل لذكره فخر الدّين الرّازى المشكك في تفسيره ومن العجائب أن أصحاب هذا الرجل ومنهم الرازي المذكور والنيشابوري في تفسيرهما يذكرون (٢) أنّ قوله تعالى : (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (٣) نزل في شأن الذين شدّوا أنفسهم على السّواري ، ويسلّمون ذلك ولا ينكرونه ولا يتكلّمون عليه بانّه : هل يجوز رياضة النّفس في هذا الحدّ بل يذكرون من جوع مشايخهم ومتصوّفيهم من النقشبندية (٤) وغيرهم ما يتجاوز عن ذلك ، بل ذكر النّاصب نفسه سابقا في مبحث نفى حلول الله

__________________

(١) ذكره في تفسيره الكبير (ج ٣٠ ص ٢٤٣ ط الجديد بمصر) وذكرنا تمام عبارته في تعاليقنا على الآية فراجع.

(٢) ذكره النيشابوري في تفسيره المطبوع بهامش تفسير الطبري (ج ١١ ص ٣٨ ط مطبعة الميمنية بمصر).

(٣) التوبة. الآية ١١٩.

(٤) قد مر أنهم جماعة من الصوفية اشتهروا بالنقشبندية لانتهاء سلسلتهم إلى العارف الشيخ

١٧١

__________________

الخواجة بهاء الدين محمد المتوفى سنة ٧٩١ النقشبند وهو أخذ التصوف عن الأمير السيد كلال وهو عن الخواجة محمد بابا السماسى وهو عن الخواجة على الراستينى وهو عن الخواجة محمود الخير وهو عن الخواجة عارف الريوكرى وهو عن الخواجة عبد الخالق الغجدوانى ومن أجله تطلق على هذه السلسلة «سلسلة خواجه گان» أيضا وهو أخذ التصوف عن الخواجة يوسف الهمداني وهو عن الخواجة أبى على الفرامدى وهو عن أبى القاسم الكركانى وهو عن أبى الحسن الخرقاني وهو عن أبى يزيد البسطامي هكذا ساق السلسلة الكاشفى في كتاب الرشحات «ص ٥ طبع نول كشور في لكهنو» فهذه الطريقة من طريقهم يقال لهم النقشبندية لانتسابهم إلى بهاء الدين المذكور في السلسلة والخواجگية لانتمائهم إلى الغجدوانى وتلقب من بعده بالخواجه فلا تغفل.

ولهذه الفرقة أوراد واذكار وشرائط في الانسلاك معهم وألفوا كتبا في تراجم مشاهيرهم ورؤسائهم كالرشحات للكاشفى والنفحات للمولى عبد الرحمن الجامى وتذكرة العرفاء للخواجه محمد الهندي وكاشف الأسرار للنطنزي وغيرها مما يطول بنا الكلام لو ذكرنا أسماءها.

ثم انهم ذكروا في رياضات أقطابهم وتحملهم مشاق الجوع والعطش والمتاعب في الأمرين أمورا غريبة وسنشير إلى يسير من كثير ذلك حتى يعلم أن ما أشار اليه مولانا القاضي الشهيد موجود في كتبهم مصرح به.

فمن ذلك ما نقله المولى فخر الدين على بن الحسين الكاشفى المشتهر بالصفى في كتاب (الرشحات) ص ١٩٤ في ترجمة المولى شمس الدين محمد الروجى من أقطاب النقشبندية من أنه كان لا يأكل ولا يشرب ثلاثة أيام بل أزيد وقد تكرر منه هذا العمل.

ومن ذلك ما نقله في ترجمة العارف الشيخ عبد الكبير اليمنى في ص ١٩٨ قال ما لفظه : وقتى كه مولانا محمد عليه الرحمة در مكه مباركه زادها الله شرفا وكرامة مجاور بودند حضرت شيخ (يعنى الشيخ عبد الكبير) ملازمت بسيار كرده اند مى فرمودند كه شيخ بغايت عالى

١٧٢

__________________

مشرب وبزرگوار بودند ودر زمان خود قبله مشايخ حرم از بسيار مردم ثقه در آن ديار استماع افتاد كه چون ايشان از جانب يمن بمكة آمدند مدت يك سال متصل هيچ طعام وشراب نخوردند ونياشاميدند واز طواف حرم نياراميدند ودر آن مدت يك سال از پاى نه نشستند مگر در قعود تشهد

ومن ذلك ما قال العارف السيد محمد مبارك شاه المشتهر بأمير خورد الچشتى الكرماني الأصل الخواجوى في كتابه (سير الأولياء) في ترجمة قطب الدين بختيار في ص ٦٧ طبع دهلي : وسه روز چيزى نخورد سوم روز در وقت إفطار مردى چند نان آورد شيخ شيوخ العالم دانست كه از غيب است بدان إفطار كرد إلخ

وقال أيضا بعد اسطر ما لفظه : شيخ فرمود كه مسعود بعد سوم روز اطعام خمارى إفطار كردى.

وقال أيضا في ص ١٤٥ في حق بعض العرفاء والمتصوفة ما لفظه : كه چهل سالست نه طعام سير خورده است ونه آب سلطان إلخ وقال أيضا في ص ١٥٤ ما لفظه : «از نقل سلطان المشايخ چهل روز طعام گذاشته بود بوى طعام نمى كشيد گريه بحدى مستولى شده بود كه يك ساعت چشم مبارك از آب ديده نمى ايستاد إلخ.

وقال أيضا في ص ٢٤١ في ترجمة بعض الصوفية ما لفظه : از غايت مجاهدة ده روز چيزى نخورده بودم إلخ.

وقال أيضا في ص ٢٦٥ في ترجمة بعض الصوفية ما محصله ان جماعة منهم لم يأكلوا ولم يشربوا أياما إلخ.

ومن ذلك ما قاله العارف عبد الرحمن الجامى في نفحات الانس طبع نول كشور في بلدة لكهنو ص ٤٥ في ترجمة العارف ابراهيم الستنبئى الهروي ما لفظه : وچند روز در باديه هيچ نخورد وهيچ نياشاميد إلخ.

١٧٣

تعالى في غيره : أنّ أبا يزيد البسطامي (١) ترك شرب الماء سنة تأديبا لنفسه ، واستحسنه

__________________

وقال في ص ١٤٣ في ترجمة ابى العباس الارزيزى (الاززينى خ ل) ما لفظه شيخ الإسلام گفت كه وى گفته كه ابو الحسين عبادانى گفته كه من با درويشى ببصره آمديم شش روز بر آمد چيزى نخورديم روز هفتم شخصى در آمد دو پاره زر آورد يكى مرا داد ويكى يار مرا إلخ

إلى غير ذلك من القضايا المنقولة عنهم فراجع كتب القوم كالكواكب الدرية للمناوى وترياق المحبين للواسطى والسمط المجيد للقشاشى والإكسير للرفاعى والطرائق للشيرازى وجامع الأولياء للكُمُشخانوي وطبقات الصوفية على اختلاف طرقهم وما نقلوه من اربعيناتهم في الارتياض وأنت إذا دريت ما نقلناه عنهم علمت انه لا وقع لاستبعاد الناصب ما نقل عن حال أهل بيت الوحى والرحمة وإيثارهم الفقير واليتيم وابن السبيل على أنفسهم فهل من منصف يقول لهذا المنكر كيف حكمت بصحة ما نقل عن الصوفية النقشبندية ارباب طريقتك وتنكر ما اتفق الاعلام من الفريقين على صحته كيف وهم قوم اغتذوا بلبان العصمة وتربوا في حجر الطهارة ان ذكر الكرم كانوا اوله وأصله ومعدنه ومأواه مبدأه ومنتها وان ذكرت العواطف كانوا مقدم كتيبتها الأجواد الأكارم الغطارفة الميامين الذين سبقت عطاياهم مسألة السائلين لم يخب من سألهم ولم ييأس من قصدهم ما قالوا لا الا في تشهدهم فانظر ايها الرجل العنيد إلى صنيع مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام بأيتام الكوفة وأراملها وكذا ما نقله الإثبات من العامة والخاصة في حق بنيه الطاهرين ، سادات الورى ، فهل استبعادك الا من نار عصبيتك الموقدة في باطنك؟ تراث النصاب الماضين ، أعادى آل الرسول ومبغضي قوم مودتهم أجر للرسالة حشرك الله معهم ، وأذاقك ما أذاقهم ، اللهم أمتنا على ولاء العترة قرناء كتابك الكريم وأحينا واحشرنا عليها انك الجواد الوهاب آمين آمين.

(١) هو أبو يزيد طيفور البسطامي وقد مرت ترجمته في (ج ١ ص ١٧٩) فنزيد هنا انه

١٧٤

مع أنّ ذلك منهم تحمّل ضرر من غير إيصال نفع منهم إلى الغير ثم ينكرون رياضة جوع أهل البيت عليهم‌السلام وإيثارهم المسكين واليتيم والأسير على أنفسهم من غاية الجود والكرم ، مع ثبوت الرّواية هاهنا اتفاقا ، وثبوت أنّ السائل عنهم في اللّيالي الثّلاث إنّما كان جبرئيل عليه‌السلام قد جاءهم امتحانا من الله تعالى ، ولنعم ما قال الحصكفي (١) في الرّد على الثالث في ذلك حيث أنشد :

(شعر)

قوم أتى في مدحهم هل أتى

ما شكّ في ذلك إلا ملحد

قوم لهم في كلّ أرض مشهد

لا بل لهم في كلّ قلب مشهد

__________________

من غرائب الفرية وعجائب الاختلاق في هذا الباب تعلم ابى يزيد هذا عن مولانا الامام أبى عبد الله الصادق عليه‌السلام وخدمته له مع أن من المسلم لدى أهل التحقيق تأخر ولادة أبى يزيد عن وفاة الامام عليه‌السلام ، فمن ثم وقعوا في حيص بيص فمن العرفاء من ذهب إلى تعدد أبى يزيد ولم يثبت وعلى الفرض فأبو يزيد الذي أخذ عنه الخرقاني هو الذي ولد بعد وفات الامام فيبقى الاشكال على حاله كما لا يخفى.

ومنهم كالكاشفى التزم بتكلف عجيب يبعد صدوره عن مثله ، قال في الرشحات «ص ٥ طبع نول كشور» ما لفظه : وبنقل صحيح ثابت شده كه ولادت شيخ أبو يزيد نيز بعد از وفات حضرت امام صادق است پس تربيت حضرت امام رضى الله عنه ايشان را بحسب روحانيت ومعنى بوده است نه بحسب ظاهر وصورت إلخ.

ومما يضحك الثكلى أنه لم يكتف بذلك والتزم بهذه النساجة في حق أبى يزيد بالنسبة إلى أبى القاسم الكركانى أيضا حيث راى اتفاق ارباب التراجم على تأخر ولادة الكركانى عن موت البسطامي.

فبالله عليك ايها المنصف التابع لال الرسول تأمل في هذه النسيجات والألفاظ حق التأمل

(١) هو الفقيه الأديب يحيى بن سلام (سلامة خ ل) بن حسين بن محمد معين أبو الفضل

١٧٥

وأما ما توهّمه : من منافاة قوله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) الآية لذلك ، فمدفوع بأنّ العفو كما فسّر بما ذكره النّاصب كذلك فسّر بأفضل المال (١) وأطيبه ، ويؤيده قوله تعالى : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (٢) ، وما رواه من قوله عليه‌السلام خير الصدقة ما يكون صنوا عفوا ، معارض لقوله (٣) خير

__________________

الخطيب الحصكفى من أجلة عصره فقها وأدبا وخطابة ، تلمذ عند العلامة الخطيب التبريزي في بغداد ثم انتقل إلى (ميافارقين) وكان من وجوه علماء الشيعة وله قصائد في مديح الأئمة عليهم‌السلام اشهرها القصيدة الدالية التي نقل مولانا القاضي الشهيد بيتين منها هاهنا ؛ ولد في حدود سنة ٤٦٠ في «طنزه» من ديار بكر وتوفى في سنة ٥٥١ وقيل ٥٥٣ في ميافارقين ، يروى عنه العلامة السمعاني صاحب الأنساب جميع مسموعاته بالاجازة وله ديوان شعر وكتاب خطبة وكتاب في رسائله.

فراجع (الريحانة ج ١ ص ٣٢٩ طبع طهران وإلى ابن خلكان والشذرات وغيرها) وبالجملة المترجم من الشعراء المجاهرين بحبهم عليهم‌السلام ، ومن شعره في التغزل على طريقة التوشيع عند علماء المعاني :

أشكو إلى الله من نارين واحدة

في وجنتيه وأخرى منه في كبدي

ومن سقامين سقم قد أحل دمى

من الجفون وسقم حل في جسدي

ومن نمومين دمعي حين اذكره

يذيع سرى وواش منه في الرصد

ومن ضعيفين صبري حين اذكره

ووده ويراه الناس طوع يدي

(١) كما في تفسير ابن كثير القرشي (ج ١ ص ص ٢٥٦) حيث قال «وعن الربيع أيضا افضل مالك وأطيبه»

(٢) آل عمران : الآية ٩٢

(٣) رواه الحافظ السيوطي في الجامع الصغير (ج ١ ص ٥٤٥ طبع مصر) عن ابن

١٧٦

الصدقة ما أبقت غنى ، ولو تنزّلنا عن ذلك ، فنقول : إنّما يلزم المنافاة لو لم ينفق عيال عليّ عليه‌السلام معه في الصدقة على ذلك الوجه ، وأمّا إذا أتى صاحب العيال ممّا وجب عليه من النفقة وهم باختيارهم آثروا اليتيم والأسير والمسكين على أنفسهم بإعطاء كلّ واحد منهم حصّة قوتهم لهم ، فلا منافاة كما لا يخفى.

قال المصنّف رفع الله درجته

التّاسعة عشر قوله تعالى : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) (١) ، روى الجمهور (٢) عن مجاهد ، قال : هو عليّ بن أبي طالب «انتهى».

__________________

عباس وذكر ذيلا للحديث وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول.

(١) الزمر الآية ٣٣.

(٢) رواها من أعلام القوم ونبلائهم جم غفير ورهط كثير ونحن نسرد أسماء بعضهم حسب ما اقتضاه المجال فنقول : «منهم» العلامة ابن المغازلي في المناقب (كما في فلك النجاة ص ٢٨٩) اخرج عن مجاهد في قوله تعالى : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ) : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم (وَصَدَّقَ بِهِ) : على عليه‌السلام.

«ومنهم» العلامة ابن عساكر (كما في فلك النجاة) ص ٢٨٩

أخرج عن مجاهد في قوله تعالى : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ) : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (وَصَدَّقَ بِهِ) : على عليهم‌السلام

«ومنهم» العلامة الگنجى في كفاية الطالب (ص ١٠٩ ط الغرى) أخبرنا القاضي العلامة أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي ، أخبرنا محدث الشام على بن الحسن ، أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أخبرنا محمد بن المظفر الشامي ، أخبرنا أحمد ابن محمد العتيقى ، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني ، حدثنا محمد بن عمرو العقيلي ؛ قال حدثني محمد بن محمد الكوفي ، حدثنا محمد بن عمرو السوسي ؛ حدثنا نصر بن

١٧٧

__________________

مزاحم عن عمر بن سعيد عن ليث عن مجاهد في قوله عزوجل : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال : الذي جاء بالصدق محمد ، والذي صدق به على بن أبي طالب.

ذكره ابن عساكر في تاريخه ، ورواه عن جماعة من أهل التفسير بطرقه

«ومنهم» العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المتوفى سنة ٦٧١ ؛ روى عن مجاهد أن المراد (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ) النبي وأن المراد بمن (صَدَّقَ بِهِ) على عليه‌السلام. فراجع تفسير (الجامع لأحكام القرآن ج ١٥ ص ٢٥٦ ط القاهرة ١٣٥٧ ه‍)

«ومنهم» العلامة الأديب الشهير بأبى حيان الأندلسي المغربي المتوفى سنة ٧٥٤ ، أورد في شأن نزول الآية الشريفة أنها نزلت في حق على بن أبي طالب عليه‌السلام بقوله : وقال أبو الأسود ومجاهد وجماعة : الذي صدق به هو على بن أبي طالب عليه‌السلام إلخ البحر المحيط (ج ٧ ص ٤٢٨ ط مطبعة السعادة بمصر)

«ومنهم» العلامة السيوطي في «الدر المنثور» (ج ٥ ص ٣٢٨ ط مصر) أخرج ابن مردويه عن أبى هريرة : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ) ، قال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، (وَصَدَّقَ بِهِ) قال : على بن أبي طالب رضى الله عنه.

«ومنهم» العلامة المير محمد صالح الكشفى الترمذي في مناقب مرتضوى (ص ٥١ ط بمبئى بمطبعة محمدي)

نقل عن ابن مردويه عن مجاهد والمحدث الحنبلي عن الامام الباقر عليه‌السلام : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ) محمد (وَصَدَّقَ بِهِ) على.

«ومنهم» العلامة الآلوسى «في روح المعاني» (ج ٣٠ ص ٣ ط المنيرية بمصر) قال أبو الأسود ومجاهد وجماعة من أهل البيت وغيرهم ، الذي صدق به هو على كرم الله تعالى وجهه.

وأخرجه ابن مردويه عن أبى هريرة مرفوعا إلى رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم

١٧٨

قال النّاصب خفضه الله

أقول : جماهير أهل السنّة على أنّ الآية نزلت في أبى بكر الصدّيق ، وإن صحّ نزولها في عليّ المرتضى ، فهو من فضائله ولا تدلّ على النّص «انتهى».

أقول

قد نقل صاحب كشف الغمة (١) الرّواية التي ذكرها المصنّف عن الحافظ أبى بكر (٢) موسى بن مردويه وروى الحافظ (٣) أيضا عن أبى جعفر عليه‌السلام ، وأما نزول ذلك في شأن أبي بكر كما ادّعاه النّاصب ، فهو شيء قد تفرد به فخر الدّين الرّازي ، لمجرّد ملاحظة مناسبة التّصديق المذكور في الآية ، لما وضع (٤) أولياء أبي بكر من لقب الصّديق عليه ، وهذا دأب الرّجل في تفسير كثير من الآيات كما لا يخفى على المتتبع البصير ، (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (٥) ، ولو حاولوا إثبات وجود هذه الرّواية في شيء من كتب المتقدمين على الرّازي بلا استعمال كذب ومين ، لرجعوا بخفّي حنين (٦) ، ومن وقاحات الرّازي أنّه لم يكتف في ذلك بالكذب على الله

__________________

(١) قد تقدم قبيل هذا نقل العلامة الآلوسى في روح المعاني عن ابن مردويه فراجع.

(٢) قد مرت ترجمته في (ج ٢ ص ٢١٥)

(٣) فراجع تفسير الآلوسى أيضا).

(٤) وذكروا في تلقبه به وجها فراجع كلماتهم في سيرته وأحواله.

(٥) اقتباس من قوله تعالى في سورة الفاطر الآية ١٤

(٦) إشارة إلى المثل الشهير رجع بخفي حنين قال الميداني في المجمع (ص ١٧١ طبع القاهرة) ما لفظه : قال أبو عبيدة أصله ان حنينا كان اسكافا من أهل الحيرة فساومه أعرابى بخفين فاختلفا حتى أغضبه فأراد غيظ الأعرابي فلما ارتحل الأعرابي أخذ حنين أحد خفيه وطرحه في الطريق ، ثم القى الآخر في موضع آخر فلما مر الأعرابي بأحدهما

١٧٩

تعالى حتّى وضع ذلك على لسان عليّ عليه‌السلام قاصدا به سدّ باب تجويز الناظرين كون ذلك واردا فيّ عليّ عليه‌السلام ثمّ لدفع التهمة التي غلبت على ظن الخائن الخائف ، نسب ذلك إلى المفسرين على الإجمال ، ولكن الزّكي الفطن لا يخفى عليه حقيقة الحال ، ويدلّ على عدم ورود الرواية في شأن أبي بكر وعلى وصول الرّواية الدّالة على أنّ المراد بالآية هو عليّ عليه‌السلام إلى الرّازى ، ما ذكره بعد ذلك حيث قال : إنّ هذا يتناول أسبق النّاس إلى التّصديق وأجمعوا على أنّ الأسبق الأفضل ، إمّا ابو بكر وإما علي لكن هذا اللفظ على أبي بكر أولى ، لانّ عليا عليه‌السلام كان في وقت البعث صغيرا ، فكان كالولد الصّغير الذي يكون في البيت ، ومعلوم أنّ إقدامه على التّصديق لا يفيد لمزيدة قوة وشوكة في الإسلام ، فكان حمل اللّفظ على أبي بكر أولى «انتهى» ووجه دلالته على ما ذكرنا من الأمرين : انّه لو كان هناك رواية في شأن أبي بكر لما احتاج إلى تكلف الاستدلال ، ولا إلى ذكره عليّا عليه‌السلام فيه ولو على سبيل الاحتمال ، على أنّ الاستدلال المذكور كسائر تشكيكاته ظاهر البطلان ، لأنّ درجة النّبوة أعلى من مرتبة الإسلام وإذا جاز نبوّة الصبيّ كان صحة إيمانه أجوز ، وقد قال تعالى في شأن يحيى : (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) (١) ، وقال حكاية عن عيسى في صباه : (إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ

__________________

قال ما أشبه هذا الخف بخف حنين ولو كان معه الآخر لاخذته ومضى فلما انتهى إلى الآخر ندم على تركه الاول وقد كمن له حنين فلما مضى الأعرابي في طلب الاول وعمد حنين إلى راحلته وما عليها فذهب بها واقبل الأعرابي وليس معه الا اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة وقال ابن السكيت حنين كان رجلا شديدا ادعى إلى اسد بن هاشم بن عبد مناف ، فأتى عبد المطلب وعليه خفان أحمران فقال : يا عم أنا أسد بن هاشم ؛ فقال عبد المطلب لا وثياب ابن هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك ، فارجع ، فرجع فقالوا : رجع حنين بخفيه فصار مثلا انتهى

(١) مريم. الآية ١٢

١٨٠