بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٨٨
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤

بحذاء الكعبة ، قال : فجمع له النبيين والمرسلين والملائكة ثم أمر جبرئيل فأتم الاذان وأقام الصلاة ، وتقدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فصلى بهم فلما فرغ التفت إليهم فقال الله له سل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جائك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين فسئلهم يومئذ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم نزل ومعه صحيفتان فدفعهما إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال أبوعبدالله عليه‌السلام : فهذا كان بدء الاذان (١).

بيان : « فقال إن رجلا » القائل عبدالصمد أو رجل آخر حذف اسمه من الخبر اختصارا ونفور الملائكة لشدة سطوع الانوار الصورية والمعنوية ، وعجزهم عن إبصارها وإدراكها ، قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله « إن هؤلاء » هذا إشارة إلى قوله تعالى : « وقيله يارب إن هؤلاء قوم لايؤمنون فاصفح » (٢) الاية قال الطبرسي : عطف على قوله : « وعنده علم الساعة » أي وعنده علم قيله ، وقال قتادة هذا نبيكم يشكو قومه إلى ربه وينكر عليهم تخلفهم عن الايمان ، وذكر أن قراءة عبدالله « وقال الرسول يارب » وعلى هذا فالهاء في « وقيله » تعود إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « فاصفح عنهم » أي فأعرض عنهم كما قال : وأعرض عن الجاهلين « وقل سلام » أي مداراة ومتاركة ، وقيل : هو سلام هجران ومجانبة كقوله « سلام عليكم لانبتغي الجاهلين » (٣) وقيل معناه قل ماتسلم به من شرهم وأذاهم ، وهذا منسوخ بآية السيف ، وقيل : معناه فاصفح عن سفههم ولا تقابلهم بمثله فلا يكون منسوخا (٤).

ثم اعلم أن الاصحاب اتفقوا على أن الاذان والاقامة إنما شرعا بوحي من الله ، وأجمعت العامة على نسبة الاذان إلى رؤيا عبدالله بن زيد في منامه (٥) ونقلوا

____________________

(١) تفسير العياشي ج ١ ص ١٥٧ ١٥٨.

(٢) الزخرف : ٨٩.

(٣) القصص : ٥٥.

(٤) مجمع البيان ج ٩ ص ٥٩.

(٥) قال الشعراني مد ظله في بعض حواشيه على الوافى : روى أبوالقاسم السهيلى المالقى في كتاب الروض الانف عن الباقر عليه‌السلام حديثا يتضمن وحى الاذان إلى رسول

١٢١

موافقة عمر له في المنام ، وفي رواية الكليني (١) مايدل على أنهم كانوا يقولون إن ابي بن كعب رآه في النوم وهو باطل عند الشيعة ، قال ابن أبي عقيل : أجمعت الشيعة على أن الصادق عليه‌السلام لعن قوما زعموا أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أخذ الاذان من عبدالله بن زيد

____________________

الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليلة المعراج ، ثم قال : وأخلق بهذا الحديث أن يكون صحيحا ، لما يعضده ويشاكله من أحاديث الاسراء ، بمجموعها يحصل أن معاني الصلاة كلها أو أكثرها قد جمعها حديث الاسراء إلى آخره.

وقال أيضا : فأما الحكمة في تخصيص الاذان برؤية رجل من المسلمين ولم يكن عن وحى ، فلان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أريه ليلة الاسراء وسمعه مشاهدة فوق سبع سموات ، وهذا أقوى من الوحى ، فلما تأخر فرض الاذان إلى المدينة ، وأرادوا اعلام الناس بوقت الصلاة تلبث الوحى حتى رأى عبدالله الرؤيا ، فوافقت ما رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلذلك قال صلى‌الله‌عليه‌وآله « انها رؤيا حق انشاء الله » وعلم حينئذ أن مراد الحق بما رآه في السماء أن يكون سنة في الارض إلى أن قال : واقتضت الحكمة الالهية أن يكون الاذان على لسان غير النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من المؤمنين لما فيه من التنويه من الله لعبده والرفع لذكره ، فلان يكون ذلك على غير لسانه ، أنوه به وأفخم لشأنه ، وهذا معنى بين ، فان الله سبحانه يقول : « ورفعنا لك ذكرك » فمن رفع ذكره أن أشاد به على لسان غيره : انتهى كلام المالقى.

قال الشعرانى : وهو وجه حسن ، وتفطن عجيب وبه يجمع بين الحديثين ، والحكمة التى ذكرها في رؤيا عبدالله بن زيد ، مما يؤيده العقل ، ولا ينافى كون الاذان بالوحى من الله تعالى كما في احاديثنا ، والاعتراض منا انما هو على من ينفى الوحى في الاذان ، لا على رؤيا عبدالله بن زيد ، فان المنافقين والملاحدة كانوا يتهمون النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله بأنه أدخل اسمه في الاذان من عند نفسه وأعلن به في المنابر حبا للشهرة وطلبا للجاه ، وأما اذا رآه عبدالله بن زيد في الرؤيا ، ولم يكونوا يتهمونه لعدم كونه من أصحاب سر رسول الله والمتخلين معه دائما ، ارتفعت التهمة وكانت آية من آيات النبوة.

(١) راجع الكافى ج ٣ ص ٤٨٢ ٤٨٦ ، وقد مر بتمامه نقلا من علل الشرايع ج ٨٢ ص ٢٣٧ ٢٥٠ مشروحا.

١٢٢

فقال : ينزل الوحي على نبيكم ، فيزعمون أنه أخذ الاذان من عبدالله بن زيد؟! انتهى ، والاخبار في ذلك كثيرة في كتبنا.

١٠ ـ ثواب الاعمال : بالاسناد المتقدم في باب المساجد عن أبي هريرة وابن عباس قالا : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في خطبة طويلة : من تولى أذان مسجد من مساجد الله ، فأذن فيه وهو يريد وجه الله ، أعطاه الله عزوجل ثواب أربعين ألف ألف نبي وأربعين ألف ألف صديق ، وأربعين ألف ألف شهيد ، وأدخل في شفاعته أربعين ألف ألف امة في كل امة أربعون ألف ألف رجل ، وكان له في كل جنة من الجنان أربعون ألف ألف مدينة ، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر ، في كل قصر أربعون ألف ألف دار في كل دار أربعون ألف ألف بيت ، في كل بيت أربعون ألف ألف سرير ، على كل سرير زوجة من الحور العين ، سعة كل بيت منها مثل الدنيا أربعون ألف ألف مرة ، بين يدي كل زوجة أربعون ألف ألف وصيف ، وأربعون ألف ألف وصيفة ، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة ، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام ، لو نزل به الثقلان لادخلهم أدنى بيت من بيوتها ، لهم فيها ماشاؤا من الطعام والشراب والطيب واللباس والثمار ، وألوان التحف والطرائف من الحلي والحلل ، كل بيت منها يكتفى بما فيه من هذه الاشياء عما في البيت الآخر ، فاذا أذن المؤذن فقال : أشهد أن لا إله إلا الله » اكتنفه أربعون ألف ألف ملك ، كلهم يصلون عليه ويستغفرون له ، وكان في ظل الله عزوجل حتى يفرغ وكتب له ثوابه أربعون ألف ألف ملك ، ثم صعدوا به إلى الله عزوجل (١).

٢١ ـ مجالس الصدوق : عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن العباس والعباس بن عمرو معا عن هشام بن الحكم عن ثابت بن هرمز ، عن الحسن بن أبي الحسن ، عن أحمد بن عبدالحميد ، عن عبدالله ابن علي قال : حملت متاعا من البصرة إلى مصر ، فقدمتها ، فبينما أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طوال شديد الادمة أصلع أبيض الرأس واللحية ، عليه طمران أحدهما

____________________

(١) ثواب الاعمال ص ٢٥٨ ٢٥٩.

١٢٣

أسود والآخر أبيض ، فقلت : من هذا ، فقالوا : هذا بلال مؤذن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

فأخذت ألواحي وأتيته فسلمت عليه ثم قلت له : السلام عليك أيها الشيخ! فقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، قلت : رحمك الله حدثني بما سمعت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : وما يدريك من أنا؟ فقلت : أنت بلال مؤذن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهقال : فبكى وبكيت حتى اجتمع الناس علينا ونحن نبكي قال : ثم قال لي : يا غلام من أي البلاد أنت؟ قلت : من أهل العراق ، فقال لي : بخ بخ فمكث ساعة.

ثم قال : اكتب يا أخا أهل العراق بسم الله الرحمن الرحيم ، سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : المؤذنون امناء المؤمنين على صلاتهم وصومهم ، ولحومهم ودمائهم ، لايسألون الله عزوجل شيئا إلا أعطاهم ، ولا يشفعون في شئ إلا شفعوا.

قلت : زدني رحمك الله!

قال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من أذن أربعين عاما محتسبا بعثه الله يوم القيامة وله عمل أربعين صديقا عملا مبرورا متقبلا.

قلت : زدني رحمك الله قال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من أذن عشرين عاما بعثه الله عزوجل يوم القيامة وله من النور مثل نور السماء الدنيا.

قلت : زدني رحمك الله.

قال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من أذن عشر سنين أسكنه الله عزوجل مع إبراهيم في قبته أو في درجته.

قلت : زدني رحمك الله.

قال : اكتب بسم الله الرحمان الرحيم ، سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول من أذن سنة واحدة بعثه الله عزوجل يوم القيامة وقد غفرت ذنوبه كلها بالغة ما بلغت ، ولو كانت مثل زنة جبل احد.

قلت : زدني رحمك الله قال : نعم فاحفظ واعمل واحتسب ، سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهيقول : من أذن في سبيل الله صلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عزوجل

١٢٤

غفر الله له ماسلف من ذنوبه ، ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره ، وجمع بينه وبين الشهداء في الجنة.

قلت : رحمك الله حدثني بأحسن ماسمعت ، قال : ويحك ياغلام قطعت أنياط قلبي ، وبكى وبكيت حتى إني والله لرحمته.

ثم قال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : إذا كان يوم القيامة وجمع الله الناس في صعيد واحد ، بعث الله عزوجل إلى المؤذنين بملائكة من نور ، معهم ألوية وأعلام من نور ، يقودون جنايب أزمتها زبرجد أخضر ، وحقايبها المسك الاذفر ، ويركبها المؤذنون فيقومون عليها قياما ، تقودهم الملائكة ينادون بأعلا أصواتهم بالاذان.

ثم بكى بكاء شديدا حتى انتحبت وبكيت ، فلما سكت قلت مما بكاؤك؟ قال : ويحك ذكرتني أشياء سمعت حبيبي وصفيي عليه‌السلام يقول والذي بعثني بالحق نبيا إنهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب فيقولون : « الله أكبر الله أكبر » فاذا قالوا ذلك سمعت لامتي ضجيجا فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ماهو؟ قال الضجيج التسبيح والتحميد والتهليل ، فاذا قالوا : « أشهد أن لا إله إلا الله » قالت أمتي إياه كنا نعبد في الدنيا فيقال : صدقتم ، فاذا قالوا : « أشهد أن محمدا رسول الله » قالت أمتي : هذا الذي أتانا برسالة ربنا جل جلاله وآمنا به ولم نره صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فيقال لهم صدقتم ، هو الذي أدى إليكم الرسالة من ربكم ، وكنتم به مؤمنين ، فحقيق على الله أن يجمع بينكم وبين نبيكم ، فينتهي بهم إلى منازلهم ، وفيها مالا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ثم نظر إلي فقال لي : إن استطعت ولا قوة إلا بالله أن لاتموت إلا مؤذنا فافعل.

فقلت : رحمك الله تفضل على وأخبرني ، فاني فقير محتاج ، وأد إلى ماسمعت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فانك قد رأيته ولم أره ، وصف لي كيف وصف لك رسول الله صلى الله عليه وآله بناء الجنة ، قال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : أن سور الجنة لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، ولبنة من ياقوت ،

١٢٥

وملاطها المسك الاذفر ، وشرفها الياقوت الاحمر ، والاخضر والاصفر ، قلت : فما أبوابها؟ قال أبوابها مختلفة باب الرحمة من ياقوتة حمراء.

قلت : فما حلقته ، قال : ويحك كف عني فقد كلفتني شططا قلت : ما أنا بكاف عنك حتى تؤدي إلى ماسمعت من رسول الله في ذلك ، قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما باب الصبر ، فباب صغير مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له ، وأما باب الشكر فانه من ياقوتة بيضآء ، لها مصراعان مسيرة مابينهما خمس مائة عام ، له ضجيج وحنين ، يقول : اللهم جئني بأهلي ، قلت : هل يتكلم الباب؟ قال : نعم ، ينطقه ذو الجلال والاكرام ، وأما باب البلاء قلت : أليس باب البلاء هو باب الصبر؟ قال : لا ، قلت : فما البلاء؟ قال : المصائب والاسقام والامراض والجذام وهو باب من ياقوتة صفراء مصراع واحد ، ما أقل من يدخل منه.

قلت : رحمك الله زدني وتفضل علي فاني فقير ، قال : ياغلام لقد كلفتني شططا ، أما الباب الاعظم ، فيدخل منه العباد الصالحون ، وهم أهل الزهد والورع والراغبون إلى الله عزوجل المستأنسون به ، قلت : رحمك الله فاذا دخلوا الجنة ماذا يصنعون؟ قال : يسيرون على نهرين في مصاف في سفن الياقوت ، مجاذيفها اللؤلؤ فيها ملائكة من نور ، عليهم ثياب خضر شديد خضرتها ، قلت رحمك الله هل يكون من النور أخضر؟ قال : إن الثياب هي خضر ، ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله ، يسيرون على حافتي ذلك النهر.

قلت : فما اسم ذلك النهر قال : جنة المأوى ، قلت : هل وسطها غير هذا؟ قال : نعم ، جنة عدن ، وهي في وسط الجنان ، فأما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر وحصباؤها اللؤلؤ ، قلت : فهل فيها غيرها؟ قال : نعم ، جنة الفردوس ، قلت : وكيف سورها قال : ويحك كف عني حيرت على قلبي ، قلت : بل أنت الفاعل بي ذلك ، ما أنا بكاف عنك حتى تتم لي الصفة ، وتخبرني عن سورها ، قال : سورها نور ، فقلت : والغرف التي هي فيها قال : هي من نور رب العالمين.

قلت : زدني رحمك الله قال : ويحك إلى هذا انتهى بنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ،

١٢٦

طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه السفة ، وطوبى لمن يؤمن بهذا ، قلت يرحمك الله أنا والله من المؤمنين بهذا ، قال : ويحك إنه من يؤمن أو يصدق بهذا الحق والمنهاج ، لم يرغب في الدنيا ولا في زهرتها وحاسب نفسه ، قلت : أنا مؤمن بهذا قال : صدقت ، ولكن قارب وسدد ، ولاتيئس واعمل ، ولا تفرط وارج وخف واحذر.

ثم بكى وشهق ثلاث شهقات فظننا أنه قد مات ، ثم قال : فداكم أبي وامي لو رآكم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة ، ثم قال النجا النجا الوحا الوحا ، الرحيل الرحيل ، العمل العمل ، وإياكم والتفريط وإياكم والتفريط ثم قال ويحكم اجعلوني في حل مما فرطت ، فقلت له أنت في حل مما فرطت ، جزاك الله الجنة كما أديت وفعلت الذي يجب عليك ، ثم ودعني ، وقال لي اتق الله وأد إلى أمة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما أديت إليك ، فقلت أفعل إنشاء الله تعالى ، قال : أستودع الله دينك وأمانتك ، وزودك التقوى ، وأعانك على طاعته بمشيته (١).

بيان : قال الجوهري : الطوال بالضم الطويل يقال : طويل وطوال ، فاذا أفرط في الطول قيل طوال بالتشديد والطوال بالكسر جمع طويل ، والادمة بالضم السمرة ، والطمر بالكسر الثوب الخلق البالي ، وبخ كلمة يقال عند المدح والرضا بالشئ ، ويكرر للمبالغة فيقال بخ بخ ، فان وصلت خفضت ونونت ، وربما شددت كالاسم ذكره الجوهري ، ويدل على استحباب الافتتاح بالتسمية عند كتابة الحديث كما وردت به الاخبار.

قوله عليه‌السلام : « على صلاتهم » ظاهره جواز الاعتماد على المؤذن في دخول الوقت وقد مر الكلام فيه ، وإن ( كان ) في المعتبر مال إلى الاعتماد على الثقة العارف بالاوقات والاحوط عدمه ، إلا مع حصول العلم ، وإن كان ظاهر بعض الاخبار جواز الاعتماد على أذان المخالفين أيضا ، وربما يخص بذوي الاعذار.

وأما كونهم امناء على لحوم الناس ، فلانهم لو لم يؤذن أحد بينهم يغتابهم

____________________

(١) أمالي الصدوق ص ١٢٧.

١٢٧

الناس ، ويأكلون لحومهم بالغيبة ، بأنهم ليسوا بمسلمين ، ولا يقيمون شعائر الاسلام « وعلى دمائهم » لان سرايا المسلمين كانوا إذا أشرفوا على قرية أو بلدة فسمعوا أذانهم كفوا عن قتلهم ، أو لانه يجوز قتالهم على ترك الاذان كما قيل ، وقيل : لان لحومهم ودماءهم تصير محفوظة من النار لانهم يصلون بأذانهم ، والصلاة سبب للعتق من النار وقيل : المراد بلحومهم ودمائهم ذبايحهم ، فان بأذان المؤذنين يعلم إسلام أهل بلادهم فيعلم حل ذبائحهم وقيل : المراد بلحوم الناس أعراضهم والوجه في أمانتهم على الاعراض والدماء أنهم الذين يدعون الناس إلى إقامة الحدود. قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله « ولا يشفعون في شئ » أي في الدنيا بالدعاء أو في الآخرة بالشفاعة أو الاعم « إلا شفعوا » على بناء المجهول من باب التفعيل ، أي قبلت شفاعتهم ، والصديق للمبالغة في الصدق ، أو التصديق أي الذي صدق النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أسبق وأكثر من غيره قولا وفعلا ، وقيل هو الذي يصدق قوله بالعمل ، ولعل المراد بعمل أربعين صديقا ثوابه الاستحقاقي أو من سائر الامم.

قوله عليه‌السلام : « من أذن عشرين عاما » أي أذان الاعلام لله ، أو الاعم منه ومن الاذان لنفسه.

قوله عليه‌السلام : « مثل نور السماء » في الفقيه (١) « مثل زنة السماء » فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس ، وقيل : أي يضيئ مثل تلك المسافة ، وكونه في قبة إبراهيم عليه‌السلامأو درجته لايستلزم كون مثوباته ولذاته مثله ، بل هي شرافة وكرامة له أن يكون في قبته « واحتسب » أي اعمل لوجه الله « ومن عليه بالعصمة » أي من السيئات جميعا والتخلف للقصور في الاخلاص ، وسائر الشرائط ، أو من بعضها ، والنياط ككتاب عرق غليظ نيط به القلب إلى الوتين ، والمشهور في جمعه أنوطة ونوط ، والانياط إما هو جمعه على غير القياس ، أو هو تصحيف النياط ، ولعله أظهر.

وبكاؤه إما لمفارقة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أو للشوق إلى الجنة أو لحبه تعالى أو لخشيته

____________________

(١) الفقيه ج ١ ص ٩١.

١٢٨

والالوية والاعلام : الرايات ، والالوية تطلق على الصغير ، والاعلام على الكبيرة منها ، والجنايب جمع الجنيبة وهي الدابة تقاد بجنب اخرى ، ليركبها الانسان عند الحاجة وقال في القاموس : الحقب محركة الحزام يلي حقو البعير أو حبل يشد به الرحل في بطنه ، والحقيبة الرفادة في مؤخر القتب ، وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب ، وفي بعض نسخ الفقيه « خفائفها » ولعله تصحيف.

« ذكرتني أشياء » أي من أحوال الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أو أحوال الآخرة أو قربه تعالى وعبادته أو الاعم وفي القاموس النجيب الكريم الحسيب ، وناقة نجيب ونجيبة والجمع نجائب وقال : أضج القوم إضجاجا : صاحوا وجلبوا ، فاذا جزعوا وغلبوا فضجوا يضجون ضجيجا. وقال : الملاط ككتاب الطين يجعل بين سافتي البناء ، ويملط به الحائط وقال : شط في سلعته شططا محركة جاوز القدر والحد ، وتباعد عن الحق ، والفرق بين البلاء والصبر أنه إذا ابتلى أحد ولم يصبر يأجره الله على البلاء مالم يصدر منه من الجزع ما يبطل أجره ، وإذا صبر كان له أجر الصبر منضما إلى أجر البلاء.

قوله : « ما أقل من يدخل فيه » لان أكثرهم يبطلون أجرهم بالجزع. ومجداف السفينة بالدال والذال مايجدف بها السفينة ، أي يحرك في المآء ليسير به السفينة ، قوله : « من نور رب العالمين » أي من الانوار التي خلقها الله تعالى ، وحافتا الوادي جانباه ، قوله : « أو يصدق » لعل الترديد من الراوي ، أو المراد بالايمان كمال التصديق وزهرة الدنيا بسكون الهاء غضارتها وحسنها.

قوله : « قارب وسدد » أي اقتصد في الامور كلها أو اجعل نيتك خالصة ، وأعمالك سديدة صحيحة وفي النهاية فيه سددوا وقاربوا أي اقتصدوا في الامور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير ، يقال : قارب فلان في اموره ، إذا اقتصد ، وقال : سددوا أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة : وهو القصد في الامر والعدل فيه ، قوله : « ولاتأيس » أي من رحمة الله « ولا تفرط » من الافراط أو من التفريط ، والشهقة : الصيحة أو تردد البكاء في الصدر.

وقال الجزري فيه أنا النذير العريان ، فالنجا فالنجا ، أي انجوا بأنفسكم ، و

١٢٩

هو مصدر منصوب بفعل مضمر ، أي انجوا النجا وتكراره للتأكيد ، والنجاء السرعة يقال : ينجو نجاء إذا أسرع ، ونجا من الامر إذا خلص ، وقال : الوحا الوحا أي السرعة السرعة ، ويمد ويقصر يقال : توحيت توحيا إذا أسرعت وهو منصوب على الاغراء بفعل مضمر.

وقال الجوهري الوحا السرعة يمد ويقصر ويقال : الوحا الوحا يعني البدار البدار ، وتوح يا هذا أي أسرع ، وقال : رحل وارتحل وترحل بمعنى ، والاسم الرحيل انتهى ، والرحيل أيضا منصوب على الاغراء أي تهيأوا لسفر الآخرة ، أو ارتحلوا بقلوبكم من الدنيا وزخارفها قوله : « وأمانتك » أي ما ائتمنك عليه من الاخبار أو أمانتك وكونك أمينا في ساير الامور.

٢٢ ـ مجالس الصدوق : عن حمزة بن محمد العلوي ، عن عبدالعزيز الابهرى عن محمد بن زكريا ، عن شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق عليه‌السلام ، عن آبائه عليهما‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ألا ومن أذن محتسبا يريد بذلك وجه الله عزوجل أعطاه الله ثواب أربعين ألف شهيد ، وأربعين ألف صديق ، ويدخل في شفاعته أربعين ألف مسئ من أمتي إلى الجنة ، ألا وإن المؤذن إذا قال : « أشهد أن لا إله إلا الله » صلى عليه تسعون ألف ملك ، واستغفروا له ، وكان يوم القيامة في ظل العرش حتى يفرغ الله من حساب الخلائق ، ويكتب ثواب قوله « أشهد أن محمدا رسول الله » أربعون ألف ألف ملك ، ومن حافظ على الصف الاول والتكبيرة الاولى لايؤذي مسلما ، أعطاه الله من الاجر مايعطى المؤذنون في الدنيا والآخرة (١).

٢٣ ـ العلل : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن الحسن بن فضال عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلامقال : لابد للمريض أن يؤذن ويقيم ، إذا أراد الصلاة ، ولو في نفسه ، إن لم يقدر على أن يتكلم به بسبيل ، فان كان شديد الوجع ، فلابد له من أن يؤذن ويقيم لانه لا صلاة إلا بأذان وإقامة.

____________________

(١) أمالي الصدوق ص ٢٥٩ في خبر المناهى.

١٣٠

قال الصدوق رحمه الله يعني صلاة الغداة وصلاة المغرب (١).

بيان : قوله عليه‌السلام « بسبيل » أي بوجه من الوجوه ، وفي التهذيب (٢) « سئل فان كان شديد الوجع؟ قال : لابد » ولعله أظهر ، وظاهر وجوب الاذان والاقامة لجميع الصلوات ، وحمل على تأكد الاستحباب ، ويظهر من الصدوق أنه يقول بوجوبهما للغداة والمغرب.

٢٤ ـ معاني الاخبار والتوحيد : عن أحمد بن محمد بن عبدالرحمن المروزي عن محمد بن جعفر المقري ، عن محمد بن الحسن الموصلي ، عن محمد بن عاصم الطريفي ، عن عياش بن يزيد بن الحسن ، عن أبيه ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن الحسين ابن علي عليهما‌السلام قال : كنا جلوسا في المسجد ، إذ صعد المؤذن المنارة ، فقال : « الله أكبر الله أكبر » فبكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام وبكينا ببكائه.

فلما فرغ المؤذن قال : أتدرون مايقول المؤذن؟ قلنا : الله ورسوله ووصيه أعلم ، فقال : لو تعلمون ما يقول : لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، فلقوله : « الله أكبر » معان كثيرة منها أن قول المؤذن « الله أكبر » يقع على قدمه وأزليته وأبديته وعلمه وقوته وقدرته وحلمه وكرمه وجوده وعطائه وكبريائه ، فاذا قال المؤذن : « الله أكبر » فانه يقول الله الذي له الخلق والامر ، وبمشيته كان الخلق ، ومنه كان كل شئ للخلق ، وإليه يرجع الخلق ، وهو الاول قبل كل شئ لم يزل ، والآخر بعد كل شئ لا يزال ، والظاهر فوق كل شئ لايدرك ، والباطن دون كل شئ لا يحد ، فهو الباقي وكل شئ دونه فان.

والمعني الثاني « الله أكبر » أي العليم الخبير ، علم ما كان وما يكون ، قبل أن يكون.

والثالث « الله أكبر » أي القادر على كل شئ يقدر على ما يشاء القوي لقدرته المقتدر على خلقه ، القوي لذاته ، وقدرته قائمة على الاشياء كلها إذا قضى أمرا فانما

____________________

(١) علل الشرايع ج ٢ ص ١٩.

(٢) التهذيب ج ١ ص ١ ص ٢١٦.

١٣١

يقول له كن فيكون.

والرابع « الله أكبر » على معنى حلمه وكرمه ، يحلم كأنه لايعلم ، ويصفح كأنه لايرى ، ويستر كأنه لايعصى ، لايعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما.

والوجه الآخر في معني « الله أكبر » أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال ، والوجه الآخر « الله أكبر » فيه نفي كيفيته كأنه يقول : الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته الذي هو موصوف به ، وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله ، تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علوا كبير.

والوجه الآخر « الله أكبر » كأنه يقول الله أعلى وأجل ، وهو الغني عن عباده لا حاجة به إلى أعمال خلقه.

وأما قوله : « أشهد أن لا إله إلا الله » فاعلام بأن الشهادة لاتجوز إلا بمعرفة من القلب كانه يقول أعلم أنه لامعبود إلا الله عزوجل ، وأن كل معبود باطل سوى الله عزوجل ، وأقر بلساني بما في قلبي من العلم بأنه لا إله إلا الله ، وأشهد أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ، ولا منجا من شر كل ذي شر وفتنة كل ذي فتنة إلا بالله.

وفي المرة الثانية « أشهد أن لا إله إلا الله » معناه أشهد أن لا هادي إلا الله ، ولا دليل إلا الله ، وأشهد الله بأني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد سكان السموات وسكان الارض ومافيهن من الملائكة والناس أجمعين ، وما فيهن من الجبال والاشجار والدواب والوحوش وكل رطب ويابس بأني أشهد أن لا خالق إلا الله ، ولا رازق ولا معبود ، ولا ضار ولا نافع ، ولا قابض ولا باسط ، ولا معطي ولا مانع ، ولا دافع ولا ناصح ، ولا كافي ولا شافي ، ولا مقدم ولا مؤخر إلا الله ، له الخلق والامر وبيده الخير كله تبارك الله رب العالمين.

وأما قوله : « أشهد أن محمدا رسول الله » يقول اشهد الله أني أشهد أن لا إله إلا هو ، وأن محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه ونجيبه أرسله إلى كافة الناس أجمعين بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، واشهد من في السموات

١٣٢

والارض من النبيين والمرسلين والملائكة والناس أجمعين أني أشهد أن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سيد الاولين والآخرين.

وفي المرة الثانية « أشهد أن محمدا رسول الله » يقول : أشهد أن لا حاجة لاحد إلى أحد إلا إلى الله الواحد القهار الغني عن عباده والخلايق أجمعين ، وأنه أرسل محمدا إلى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ، فمن أنكره ، وجحده ولم يؤمن به أدخله الله عزوجل نار جهنم خالدا مخلدا لاينفك عنها أبدا.

وأما قوله : « حي على الصلاة » أي هلموا إلى خير أعمالكم ، ودعوة ربكم وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ، وإطفآء ناركم التي أوقدتموها على ظهوركم ، وفكاك رقابكم التي رهنتموها بذنوبكم ، ليكفر الله عنكم سيئاتكم ، ويغفر لكم ذنوبكم ويبدل سيئاتكم حسنات ، فانه ملك كريم ، ذو الفضل العظيم ، وقد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول في خدمته ، والتقدم إلى بين يديه.

وفي المرة الثانية « حى على الصلاة » أي قوموا إلى مناجات ربكم وعرض حاجاتكم على ربكم ، وتوسلوا إليه بكلامه وتشفعوا به وأكثروا الذكر والقنوت والركوع والسجود والخضوع والخشوع ، وارفعوا إليه حوائجم فقد أذن لنا في ذلك.

وأما قوله : « حي على الفلاح » فانه يقول : أقبلوا إلى بقاء لا فناء معه ، ونجاة لا هلاك معها ، وتعالوا إلى حياة لا مماة معها ، وإلى نعيم لانفاد له ، وإلى ملك لا زوال عنه ، وإلى سرور لا حزن معه وإلى انس لا وحشة معه ، وإلى نور لا ظلمة معه وإلى سعة لا ضيق معها ، وإلى بهجة لا انقطاع لها ، وإلى غني لا فاقة معه ، وإلى صحة لا سقم معها ، وإلى عز لا ذل معه ، وإلى قوة لا ضعف معها ، وإلى كرامة يالها من كرامة ، واعجلوا إلى سرور الدنيا والعقبى ، ونجاة الآخرة والاولى.

وفي المرة الثانية « حي على الفلاح » فانه يقول : سابقوا إلى مادعوتكم إليه وإلى جزيل الكرامة ، وعظيم المنة ، وسني النعمة ، والفوز العظيم ، ونعيم الابد

١٣٣

في جواز محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

وأما قوله : « الله أكبر ( الله أكبر ) » فانه يقول الله أعلى وأجل من أن يعلم أحد من خلقه ماعنده من الكرامة لعبد أجابه وأطاعه وأطاع أمره ، وعرفه وعبده ، واشتغل به وبذكره وأحبه وأنس به ، واطمأن إليه ووثق به ، وخافه ورجاه واشتاق إليه ووافقه في حكمه وقضائه ورضي به.

وفي المرة الثانية « الله أكبر ( الله أكبر ) » فانه يقول : الله أكبر وأعلى وأجل من أن يعلم أحد مبلغ كراماته لاوليائه ، وعقوبته لاعدائه ، ومبلغ عفوه وغفرانه ونعمته لمن أجابه وأجاب رسوله ، ومبلغ عذابه ونكاله وهوانه لمن أنكره وجحده.

وأما قوله : « لا إله إلا الله » معناه لله الحجة البالغة عليهم بالرسول والرسالة والبيان والدعوة ، وهو أجل من أن يكون لاحد منهم عليه حجة ، فمن أجابه فله النور والكرامة ، ومن أنكره فان الله غني عن العالمين ، وهو أسرع الحاسبين.

ومعنى « قد قامت الصلاة » في الاقامة أي حان وقت الزيارة والمناجاة ، وقضاء الحوائج ، ودرك المنى والوصول إلى الله عزوجل وإلى كرامته وغفرانه وعفقوه ورضوانه.

قال الصدوق رحمه الله إنما ترك الراوي ذكر « حي على خير العمل » للتقية : وقد روي في خبر آخر أن الصادق عليه‌السلام سئل عن معنى « حي على خير العمل » فقال خير العمل الولاية ، وفي خبر آخر خير العمل بر فاطمة وولدها عليهما‌السلام (١).

بيان : قد سبق تفسير التكبير في كتاب الدعاء وفي الخبر إشعار بتربيع التكبير في أول الاذان ، وإن لم يكن صريحا ، وماذكر من المعاني كلها داخلة في معني الكبرياء والاكبرية ، ويرجع بعضها إلى كبرياء الذات ، وبعضها إلى الكبرياء من جهة الصفات وبعضها إلى الكبرياء من جهة الاعمال.

قوله عليه‌السلام : « واشهد سكان السموات » أي رفع الصوت بالاذان إشهاد للحيوانات والجمادات والنباتات على العقايد الحقة ، ولذا تشهد كلها له يوم القيامة

____________________

(١) معاني الاخبار : ٤١٣٨ ، التوحيد : ٢٤١٢٣٨.

١٣٤

قوله عليه‌السلام : « أن لا حاجة » لعله إشارة إلى أن إرسال الرسول إنما هو لدفع حوائج الخلق ، ورفع امور دنياهم وآخرتهم إليه ، فلا حاجة لاحد إلا إليه ، وقضى حوائجهم بنصب الحجج الدالين عليه.

قوله عليه‌السلام : « وأما قوله الله أكبر » في بعض النسخ وقع التكبير هنا وفيما سيأتي معا مكررا ، فيدل على تربيع التكبير في آخر الاذان أيضا ، وفي بعضها في كل موضع مرة فيدل على المشهور وذكر لا إله إلا الله في آخر الاذن أيضا مرة لايدل على وحدتها وإن كان مشعرا بها ، وترك تفسير « حي على خير العمل » يمكن أن يكون لترك المؤذن هذا الفصل لانه عليه‌السلام كان يفسر مايقوله المؤذن وتأويل خير العمل بالولاية لا ينافي كونه من فصول أذان الصلاة ، لانها من أعظم شرائط صحتها وقبولها ، ويحتمل أن يكون المعنى أن الصلاة التي هي خير العمل هي ما كانت مقرونة بالولاية ، وبر فاطمة وولدها صلوات الله عليهم ، وقد مر منا تحقيق في تأويل الصلاة وساير العبادات بالائمة عليهما‌السلام في كتاب الامامة وغيره فتذكر.

٢٥ ـ مجالس الصدوق : عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن سعد بن عبدالله عن إبراهيم بن هاشم ، عن الحسين بن الحسن ، عن سليمان بن جعفر البصري ، عن عبدالله ابن الحسين بن زيد ، عن أبيه ، عن الصادق ، عن آبائه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهإن الله كره الكلام بين الاذان والاقامة في صلاة الغداة ، حتى تقضي الصلاة ونهى عنه (١).

الخصال : عن أبيه ، عن سعد مثله (٢).

بيان : ماتضمنه من كراهة الكلام بين الاذان والاقامة في صلاة الغداة ، لم يذكره الاكثر ، وإنما حكموا بكراهة الكلام في خلالهما ، وبتأكدها بعد « قد قامت الصلاة » وقال الشيخان والمرتضى إذا قال الامام : « قد قامت الصلاة » حرم الكلام إلا ما يتعلق بالصلاة من تسوية صف أو تقديم إمام والكراهة الشديدة أظهر لكن قال

____________________

(١) أمالي الصدوق : ١٨١.

(٢) الخصال ج ٢ ص ١٠٢.

١٣٥

يحيى بن سعيد في الجامع : يكره الكلام بين الاذان والاقامة في صلاة الغداة ونحو قال الشهيد في النفلية ورواه الصدوق في الفقيه (١) في وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام.

٢٦ ـ الاحتجاج : عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي الربيع قال : قال الباقر عليه‌السلام فيما أجاب به عن مسائل نافع : لما أسري بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى بيت المقدس حشر الله الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرئيل عليه‌السلام فأذن شفعا وقال في أذانه « حي على خير العمل » ثم تقدم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وصلى بالقوم (٢).

٢٧ ـ تفسير علي بن ابراهيم : عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن الثمالي ، عن أبي الربيع مثله ، وفيه فأذن شفعا وأقام شفعا (٣) ثم قال في إقامته : حي على خير العمل (٤).

٢٨ ـ قرب الاسناد : عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام : تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد ، تجزينا إقامة بغير أذان؟ قال : نعم (٥).

بيان : يدل على جواز الاكتفاء في الجماعة بالاقامة ، إذا كانوا مجتمعين غير منتظرين لاحد ، لان الاذان لاعلام الناس للاجتماع ، وأمثاله مما يؤيد الاستحباب مطلقا ، وإن لم يمكن الاستدلال بها.

٢٩ ـ قرب الاسناد : عن عبدالله بن الحسن ، عن جده علي بن جعفر ، عن أخيه عليه‌السلام قال : سألته عن المؤذن يحدث في أذانه وفي إقامته ، قال : إن كان الحدث

____________________

(١) الفقيه ج ٤ ص ٢٥٨.

(٢) الاحتجاج.

(٣) أقول : رواه في الكافي أيضا عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد البرقي عن ابن محبوب إلى آخر الخبر وفيه « وأقام شفعا » منه عفى عنه. كذا بخطه قدس سره في هامش الاصل ، والحديث في الكافي ج ٨ ص ١٢٠ ١٢١.

(٤) تفسير القمي : ٦١٠.

(٥) قرب الاسناد : ٧٦ ط حجر.

١٣٦

في الاذان فلا بأس وإن كان في الاقامة فليتوضأ وليقم إقامته (١).

قال : وسألته عن رجل سهى فبنى على ما صلى كيف يصنع؟ أيفتتح صلاته أم يقوم ويكبر ويقرأ ، وهل عليه أذان وإقامة؟ وإن كان قد سهى في الركعتين الاخراوين وقد فرغ من القراءة ، هل عليه قراءة وتسبيح أو تكبير؟ قال : يبني على ما صلى فان كان قد فرغ من القراءة فليس عليه قراءة ولا أذان ولا إقامة (٢).

بيان : يدل على أن الحدث في الاقامة يوجب الاعادة ، وفي الاذان لا يوجبها ولا خلاف بين الاصحاب في رجحان الطهارة في الاذان والاقامة ، وعدم اشتراط الاذان بها مقطوع به في كلامهم ودلت عليه روايات كثيرة ، وأما الاقامة فالاشهر فيها أيضا عدم الاشتراط ، ويظهر من كثير من الروايات المعتبرة الاشتراط ، والنهي عن الاقامة على غير طهر كما ذهب إليه المرتضى والعلامة في المنتهى ، وهذا الخبر مما يؤيده ، وإن حمل الاكثر الاعادة على الاستحباب.

قال في الذكرى : يستحب الطهارة فيه إجماعا لما روي أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : حق وسنة أن لايؤذن أحد إلا وهو طاهر ، ويجوز على غير طهر لقول علي عليه‌السلام : لا بأس أن يؤذن وهو جنب ولا يقيم حتى يغتسل ، وهو يدل على أن شرعية الطهارة في الاقامة آكد ، ومن ثم جعل المرتضى الطهارة شرطا في الاقامة ، ولو أحدث خلال الاقامة استحب الاستيناف بعد الطهارة ، وفي أثناء الاذان يتطهر ويبني انتهى.

والخبر يدل على استيناف الاقامة مع تخلل الحدث ، وعدم الاكتفاء بالبناء كما ذكره الشهيد رحمه الله ، ويدل على أنه إذا سهى وسلم في غير محله فذكر وقام ليتم الصلاة لايحتاج إلى الاذان والاقامة ، ولا التكبيرات الافتتاحية ، ولا تكبيرة الاحرام ، ولا القراءة في الاخيرين وسيأتي مزيد شرح له في محله الانسب به.

٣٠ ـ قرب الاسناد : عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن

____________________

(١) قرب الاسناد : ٨٥ ط حجر.

(٢) قرب الاسناد : ٩٥ ط حجر ١٢٥ ط نجف.

١٣٧

أبي نصر البزنطي قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن القعدة بين الاذان والاقامة ، فقال : القعدة بينهما إذا لم تكن بينهما نافلة ، وقال المؤذن وأنت راكب وجالس ، ولا تقيم إلا على الارض وأنت قائم (١).

بيان : قال في المنتهى : ويستحب الفصل بين الاذان والاقامة بركعتين أو سجدة أو جلسة أو خطوة إلا المغرب ، فانه يفصل بينهما بخطوة أو سكتة أو تسبيحة ، ذهب إليه علماؤنا ، وقال في المعتبر : وعليه علماؤنا ، وقال الشيخ في النهاية : ويستحب أن يفصل الانسان بين الاذان والاقامة بجلسة أو خطوة أو سجدة وأفضل ذلك السجدة إلا في المغرب خاصة ، فانه لايسجد بينهما ، ويكفي الفصل بينهما بخطوة أو جلسة خفيفة.

وقال : ابن إدريس : من صلى منفردا فالمستحب له أن يفصل بين الاذان والاقامة بسجدة أو جلسة أو خطوة ، والسجدة أفضل إلا في الاذان للمغرب خاصة ، فان الجلسة والخطوة السريعة فيها فضل ، وإذا صلى في جماعة فمن السنة أن يفصل بينهما بشئ من نوافله ليجتمع الناس في زمان تشاغله بها إلا صلاة المغرب ، فانه لايجوز ذلك فيها انتهى.

اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص في الخطوة ، وسيأتي في فقه الرضا عليه‌السلامللمنفرد ، وكذا ذكروا عدم النص في السجدة وستأتي الاخبار في استحبابها مع الدعاء فيها.

وقال الشهيد في الذكرى : في مضمر الجعفري : افرق بينهما بجلوس أو ركعتين ، وأما الفصل بالركعتين فينبغي تقييده بما إذا لم يدخل وقت فضيلة الفريضة لما مر ، ولذا خص الشهيد في الذكرى تبعا لاكثر الروايات بالظهرين ، بأن يأتي بركعتين من نافلتهما بين الاذان والاقامة.

وأما صلاة الغداة فالغالب إيقاع نافلتها قبل الفجر ، فلذا لم يذكر في الاخبار وأما استثناء الجلسة في المغرب فسيأتي الفضل الكثير فيها ، فلا وجه لاستثنائها.

٣١ ـ تفسير علي بن ابراهيم : عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم

____________________

(١) قرب الاسناد : ١٥٩ ط حجر ص ٢١١ ط نجف.

١٣٨

عن الصادق عليه‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما أسري بي وانتهيت إلى سدرة المنتهى فاذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة ، فقال : « الله أكبر الله أكبر » فقال الله : صدق عبدي أنا أكبر من كل شئ فقال : « أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله » فقال الله : صدق عبدي : أنا الله لا إله غيري ، فقال : « أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله » فقال الله : صدق عبدي إن محمدا عبدي ورسولي ، أنا بعثته وانتجبته ، فقال : « حي على الصلاة حي على الصلاة » فقال : صدق عبدي دعا إلى فريضتي ، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا ، كانت كفارة لما مضى من ذنوبه فقال : « حي على الفلاح حي على الفلاح » فقال الله : هي الصلاح والنجاح والفلاح ، ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الانبياء في بيت المقدس (١).

بيان : « الله أكبر » أي من كل شئ أو من أن يوصف كما مر « وحي » اسم فعل بمعنى أقبل ، والفلاح الفوز بالامنية ، والظفر بالمطلوب ، أي أقبل على مايوجب الفوز والظفر بالسعاة العظمى في الاخرة.

٣٢ ـ العلل والعيون : عن الحسن بن محمد بن سعيد ، عن فرات بن إبراهيم عن محمد بن أحمد بن علي ، عن العباس بن عبدالله البخاري ، عن محمد بن القاسم بن إبراهيم ، عن أبي الصلات الهروي ، عن الرضا ، عن آبائه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل عليه‌السلاممثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثم قال لي : تقدم يا محمد! فتقدمت فصليت بهم ولا فخر (٢).

٣٣ ـ العلل : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن إسماعيل ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : له المرءة عليها أذان وإقامة؟ فقال : إن كان تسمع أذان القبيلة فليس عليها شئ ، وإلا فليس عليها أكثر من الشهادتين ، وإن الله تبارك وتعالى قال للرجال : « أقيموا الصلاة ».

____________________

(١) تفسير القمي : ٣٧٥ في حديث طويل.

(٢) علل الشرايع ج ١ ص ٦ ، عيون الاخبار ج ١ ص ٢٦٣ في حديث.

١٣٩

وقال للنساء « وأقمن الصلاة وآتين الزكوة وأطعن الله ورسوله » الخبر (١).

بيان : يدل على جواز الاكتفاء بأذان القبيلة للنساء أو مطلقا والاستشهاد بالآيتين لعله لبيان اشتراك حكم الاذان والاقامة اللذين هما من لوازم الصلاة ، وللدعوة إليها بين الرجال والنساء ، لان الله تعالى أمر الفريقى بالصلاة على نحو واحد.

٣٤ ـ العلل : عن عبدالواحد بن محمد بن عبدوس ، عن علي بن محمد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير أنه سأل أبا الحسن عليه‌السلام عن « حي على خير العمل » لم تركت من الاذان؟ فقال : تريد العلة الظاهرة أو الباطنة؟ قلت : أريدهما جميعا ، فقال : أمكا العلة الظاهرة فلئلا يدع الناس الجهاد اتكالا على الصلاة ، وأما الباطنة فان خير العمل الولاية ، فأراد من أمر بترك حي على خير العمل من الاذان أن لايقع حث عليها ودعاء إليها (٢).

ومنه : عن علي بن عبدالله الوراق وعلي بن محمد بن الحسن ، عن سعد بن عبدالله ، عن العباس بن سعيد الارزق ، عن سويد بن سعيد الانباري ، عن محمد بن عثمان الجمحي ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة قال : قلت لابن عباس أخبرني لاي شئ حذف من الاذان حي على خير العمل؟ قال : أراد عمر بذلك أن لايتكل الناس على الصلاة ، ويدعوا الجهاد ، فلذلك حذفها من الاذان (٣).

بيان : يدل هذا على أن عمر وأتباعه يزعمون أنهم أعلم من الله ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآلهوأنهما لم يتفطنا بهذه المفسدة ، وتفطن بها هذا الشقي الغبي ، ولم لم يمنع ذلك أصحاب الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله في زمانه ، وأصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام عن الجهاد ، بل كانوا مع مواظبتهم على حي على خير العمل أشد أهتماما بالجهاد من ساير العباد ، وكون عمل أفضل من عمل آخر لا يصير سببا لان يترك المكلف المفضول ، كان الناس يعلمون أن الصلاة أفضل من الزكاة والصوم ورد السلام وستر العورة وأكثر العبادات والتكاليف الشرعية ، ولم يصر علمهم بذلك سببا لتركها.

____________________

(١) علل الشرايع ج ٢ ص ٤٤ في حديث ، والاية الاخيرة في سورة الاحزاب : ٣٣.

(٢ و ٣) علل الشرايع ج ٢ ص ٥٦.

١٤٠